[ص 1]

رسالة في جواب الآغا سيد علي البهبهاني

عن ثلاث مسائل

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم اللّه الرّحمن الرّحٖيم

الحمد للّه ربّ العالمٖين و صلّي اللّه علي خير خلقه محمّد و آله الطّيبٖين الطّاهرٖين .

امّٰا بعد فيقول العَبْد الفقٖير الحقٖير الجاني الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرّشتي ان جناب المولي الامجد و الحبر الانجد السّيد السّند و الركن المعتمد المؤيد بلطف اللّه العلي السيّد علي بن السيّد المُكرم . . . اعلي اللّه مقامه قد اتي بمسائل عوٖيصة جلٖيلة قد طالت فيها افكار الحكماۤء و تحيّرت في معرفتها احلام العلماۤء قد طلب من الفقٖير بيانها و كشف نقابها و انا في ضٖيق المجال و بلبال البال و هو ايضا سلمه اللّه تعالي يرٖيدها بالاستعجال و قد احببت ان تأتيني هذه المسائل قبل هذا الوقت لأبيّنها بعون اللّه حقّ البيان و اظهر بعض ما ظهر لي من حقايقها و دقايقها بالبيّنة و البرهان و لكنّي الآن آت ( آتي ) بما هو الميسور اذ لايسقط بالمعسُور و الي اللّه ترجع الامور و قد جعلت كلامه سلمه اللّه متنا و جوابي كالشرح له ليطابق الجواب بالسّئوال و اللّه الموفق في المَبْدء و المآل .

قال سلمه اللّه تعالي : قال امٖيرالمؤمنٖين عليه السّلم توحٖيده تميٖيزه عن خلقه و حكم التّميٖيز بينونة صفة لا بينونة عزلة سيّدنا اسئلك من كريم بابك ان تبيّن لي انّه ما المراد بالبينونة الصفتيّة و بينونة العزلة و ما الفرق بَيْنهما بيانا واضحاً شافياً موافقا للحقّ القويم رافعاً لشبهة المشبّهٖين .

اقول اعلم انّ الاشياۤء لاتخلو امّا ان تكون في رتبة واحدة او في رتبتين و [ص 3] لا ثالث لهما و مرادي بالرّتبتين ان تكون احديهما علة فاعلية و الاخري معلولة و لا قوام للثانية الّا بالاولي و لا ذكر لها في الاولي بوجه ابداً كالآثار و الافعال الصادرة عن الشّخص مثلا من قيام و قعود و حركة و سكون و امثالها مما لايستغني عنه لا في المادة و لا في الصّورة بخلاف البيت الّذي يبنيه البنّاۤء و المكتوب الّذي يكتبه الكاتب فانّهما مستغنيان عن البنّا و الكاتب بمادّتيهما نعم الهيئات و الحركات الموجبة لهما متقوّمة بهما في الحالين فيوجدان عند وجودهما و يعدمان عند عدمهما و امّا الذي في البيت و الكتابة هو الشّبح المنفَصل عن الشخص المتقوم بالطّٖين و المداد في الظّهور فما داما موجودين فذلك الشّبح شهُوديّ فاذا ارتفعا و انعدما يرجع ذلك الشّبح الي الغيب فيكون غيبيّاً الاتري بعد خراب البيت و محو المداد انك تري صورة ما احدثه البنّا و الكاتب بخيالك موجودة في غيب ذلك المكان اذا التفتت اليه وجدته فافهم فالمرتبتان هما الحقٖيقتان الوجوديتان اللّتان اذا نظرت الي الاولي من حيث هي هي رأيت الثانية فيها باطلة معدومة بل ممتنعة لا ذكر لها فيها بوجه ابدا فلايلتفت في مرتبتها الي الثانية و لايحكم فيها عليها بوجه لا بنفي و لا اثبات و اذا نظرت الي الثانية من حيث هي هي وجدتها صفة الاولي دالة عليها مظهرة لها بل لا حقيقة لها الا ذكر الاولي و الدلالة عليها الاتري انك اذا نظرت الي زيد من حيث هو هو تنسي كل افعاله و حركاته و سكناته و لاتشعر اليها ابدا اذا استغرقت في الالتفات اليه و اما اذا نظرت الي قيامه فانك تجده فيه فان [ص 4] القيام مايمكن ان يعقل الا بالقائم و اذا جردته عنه في الاعتبار لم‌يكن قياما بل هو ذات مستقلة و كذلك الحركة اذا جردتها عن المتحرك لم‌تكن حركة هف فالحركة لاتتحقق في الفرض و الاعتبار و الواقع و الخارج و نفس الامر الا بالمتحرك و كذلك ( كذا خ‌ل ) القيام الا بالقائم و القائم و المتحرك صفتان لاتقومان الا بالموصوف الذي هو ذات زيد مثلا فاذا جردت الصفة عن موصوفها بطلت او لم‌تكن صفة هف و هذا ظاهر واضح ان شاء الله تعالي و مرادي بالمرتبة ان تكون حقيقة واحدة وجودية قد تعينت بالتعينات المختلفة و التشخصات المتضادة كالخشبة الواحدة المعينة ( المتعينة خ‌ل ) في السرير و الباب و الضريح و العمود و الصنم و الصندوق و امثالها و كالانسان المتعين في زيد و عمرو و بكر و غيرهم و في الصورة الظاهرية في المؤمن و الكافر و الشقي و السعيد و امثالهما ( امثالها خ‌ل ) فهذه الافراد و ان كانت متخالفة متباينة متفاوتة متضادة لكنها تجمعها حقيقة واحدة وجودية فكلها اذن في رتبة واحدة ليست بينها ( بينهما خ‌ل ) علية و لا معلولية و لا ترتيب في التقدم و التأخر الوجودي الا الظاهري حسب اجتماع الشرايط و الاسباب المقتضية للتعين و التشخص و لذا تري الاب قد يكون مؤخرا في الايجاد و الوجود عن الابن و يكون في مقام الظهور التعييني مقدما و هذا ايضا ظاهر واضح ان شاء الله تعالي و ليس هنا شق ثالث اي يكون شيئان متغايران وجوديان لايكون احدهما علة للآخر او ( و خ‌ل ) لايكون كلاهما معلولين لعلة اخري فان جعلتهما قديمين كانا ايضا في رتبة واحدة في القدم مع ان ذلك خلاف ما نحن بصدده فانه باطل [ص 5] بضرورة الاسلام فضلا عن شهادة العقل فاذا انحصر الامر في المتباينين بالذي ذكرنا فاعلم ان المراد ببينونة العزلة هو القسم الثاني لاعتزال كل حصة بما تعينت عن الاخري في الجهة و المكان و الزمان ( الزمان و المكان خ‌ل ) و الكم و الكيف و الوضع و الاضافة و ساير الاحوال فكان كل فرد في جهة غير جهة الآخر و مكان غير مكان الآخر فكان احدهما معزولا عن الآخر في مراتب وجوداتهما المتعينة و كذلك ( كذلك ذلك خ‌ل ) الامر الواحد الساري في هذه الافراد بينه و بين تلك الخصوصيات المعينة في الفرد الخاص بينونة عزلة لان تكثر الافراد انما يكون بالعوارض المشخصة و هي امر خارج عن حقيقة ذات المعروض و ان كان داخلا في حقيقة الفرد علي ما نختاره فان هيئة السرير المعينة للخشب في هذا الحد الخاص امر خارج عن الحقيقة الخشبية و كذلك العوارض المشخصة للانسان في الحدود المشخصة و كذلك العوارض المشخصة للحيوان الجنس لها و لذا قالوا ( قال خ‌ل ) ان نسبة الفصل الي الجنس نسبة الخاصة الي العرض العام و الدليل علي ذلك انك اذا التفت الي ذلك الامر الواحد من حيث هو هو تنسي الافراد كلها و لم‌تذكره بوجه ابدا الاتري انك اذا التفت الي الخشبة من حيث هي هي لاتذكر الصنم و لا السرير و لا الباب و لا غيرها و كذلك اذا التفت الي الانسان تنسي زيدا و عمروا و غيرهما من الافراد و يكفيك اعتراف الكل بان الافراد انما تحصل بالاعراض الخارجة عن المعروض و اعترافهم بان العرض لايدخل مع المعروض في حقيقة واحدة لان العرض هو الخارج فلايذكر احد الشيئين في رتبة الغير بالبديهة نعم هما [ص 6] اقترنا فاقتضي الاقتران حكما آخر فصح انهما معلولان لعلة اخري فظهر ان بين الحقيقة الواحدة و التعينات بينونة عزلة لاعتزال كل عن الآخر اذا نظرت الي كل واحد منهما في رتبة ذاته و كون كل منهما في جهة غير جهة الآخر فكل منهما معزول بتلك الجهة عن الآخر و كذلك بين المتعينات بعضها مع بعض كما ذكرنا آنفا و بعبارة اخري بين الكلي و افراده و بين الافراد بعضها مع بعض بينونة عزلة و انما عبرت بالعبارة الاولة لغاية عندي تظهر لمن عرف حدود كلامي فظهر ان البينونة الصفتية انحصرت في القسم الاول و هو ان يكون احدهما علة و الاخري معلولا و احدهما مؤثرا و الاخري اثرا و لا شك ( يشك خ‌ل ) ان الاثر غير المؤثر لكنه صفة المؤثر دال عليه لا بدلالة الكشف كما تري الكتابة فانها دالة علي الكاتب و الكلام علي المتكلم و القيام علي القائم و الحركة علي المتحرك و القدرة علي القادر و الاثر علي المؤثر فلايمكن ان يفرض للاثر وجود في حال من الاحوال و مرتبة من المراتب و مقاما ( مقام خ‌ل ) من المقامات و لا تكون في ذلك المقام الدلالة علي المؤثر الا اذا لم‌تلاحظ الاثرية فلايكون المؤثر معزولا عن الاثر و لا الاثر معزولا عن المؤثر ابدا بل لاتجد للاثر رتبة الا و تري المؤثر ظاهرا فيها لان الاثر في كل احواله صفة دالة علي المؤثر مع انه خارج عن حقيقة المؤثر و معدوم بل ممتنع فيها و انما احدثه لا من شيء فنفس الاحداث دليل علي المحدث و ليست الصفة الا الامر الدال علي الموصوف الغير المتحقق و الغير المتقوم الا بالموصوف التي لا وجود لها الا به بل ليست الا محض حكايته و ظهوره و [ص 7] هذا هو المراد بالبينونتين فاذا عرفت هذا فقول اميرالمؤمنين روحي فداه و عليه السلام توحيده تمييزه فاعلم ان الله سبحانه في الازل لا بمعني الظرفية بل الازل نفسه لا بمعني المغايرة بل هو الازل لا باعتبار مغايرة المفهوم للحمل بل هو هو سبحانه و تعالي وحده لا شريك له انقطعت عنه الغايات و تفسخت دونه النهايات و امتنعت عليه الكثرات و الخلق في رتبة الامكان و الامكان فقر محض و القدم غناء محض فلايجتمعان في رتبة فلايمكن للممكن ان يصعد الي الازل فيعرف ما هو عليه و الا لم‌يكن ممكنا و لا الازل ينزل الي الامكان و الا لم‌يكن ازلا و لا ارتباط بينهما و لا نسبة و الا لكان كل ( كل واحد خ‌ل ) منهما مركبا من الجهة المشتركة التي بها تتحقق النسبة فانها ليست الا وجود امر واحد في شيئين مختلفين فكلما هو كذلك مركب عن الجهتين جهة المخالفة و جهة المشاركة و الموافقة و لايعقل ان يكون ( تكون خ‌ل ) النسبة هي عين الذات بدون الجهة الاخري فتكون الذات هي الجهة المشاركة و هي لايكون الا بين الشيئين و قد فرضت النسبة هي عين الذات التي هي جهة المشاركة فاين الطرف الآخر و كيف يعقل ان تكون ( يكون خ‌ل ) الذات امرا اضافيا ارتباطيا سبحانه و تعالي عما يصفون و لا اتصال لانه الاقتران الممتنع من الازل الممتنع من الحدث و لا انفصال لان الفاصلة ان كانت قديمة مع انها لاتعقل يلزم تعدد القدماء و ان كان حادثا فهل فصل بينه و بين القديم سبحانه ام لا فيعود ما ذكرنا و لا موافقة لانها المشابهة في صفة و لاتصح كما ذكرنا في النسبة و لا مخالفة لانها اعتزال فلايصح الاحداث و لا غير ذلك من الاحوال الخلقية بل اجمل [ص 8] الكلام الامام الهمام الصادق عليه السلم في هذا المقام فقال عليه السلم علي ما رواه في الكافي و التوحيد و غيرهما ان الله تعالي خلو من خلقه و خلقه خلو منه فكلما يصدق عليه اسم شيء ماخلا الله فهو مخلوق و قال مولينا الرضا عليه السلم علي ما في التوحيد و العيون و البحار كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و قال ايضا عليه السلم فيه ما معناه كلما امتنع في المخلوق يجب في خالقه و كلما يجب في الخالق يمتنع ( ممتنع خ‌ل ) في المخلوق و الي هذا المعني ناظر قول اميرالمؤمنين عليه السلم توحيده تمييزه ( تنزيهه ظ ) يعني ان منتهي التوحيد للخلق و غاية معرفتهم في ذلك ان ينزهوا الحق سبحانه عن كل صفات المخلوقين المربوبين كما قال سبحانه و تعالي سبحان ربك رب العزة عما يصفون و ما عامة شاملة لكل وصف و صفة فان الممكن مخلوق لايعرف الا مخلوقا كما قال عليه السلم انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها فلايمكنهم اذن اثبات صفة و بيان حقيقة للذات الاقدس جل شأنه و انما حظهم من ذلك تنزيهه عن كل ما سواه و احوالهم و اطوارهم و اوطارهم في اكوارهم و ادوارهم فيثبتون ذاتا منزهة عن كل صفات الممكنات في كل الحالات و اليه اشار اميرالمؤمنين عليه السلم علي ما رواه في العوالم في الخطبة اليتيمية الي ان قال عليه السلم ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له ان قلت الهواء صفته فالهواء من صنعه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي [ص 9] مثله و الجأه الطلب الي شكله و هجم له الفحص الي العجز و البلاغ علي الفقد و الجهد علي اليأس و الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته و لما بين عليه السلم ان التوحيد ليس الا التمييز و التفريق بينه و بين خلقه بتنزيهه عن جميع الصفات الخلقية و الشئونات و الاحوال الامكانية اراد عليه السلم ان يبين ان ذلك التنزيه و التمييز و التفريق ليس بالبينونة علي وجه الاعتزال كما اذا نزهت زيدا عن صفات عمرو او نزهت الانسان من حيث هو انسان عن صفات الحدود و العوارض و الافراد و البحر من صفات الامواج او الشاخص من صفات العكوس و الاظلال و امثالها مما يلزم منه الاعتزال و الجهة و التحديد و التقييد بذلك النفي و التمييز او استقلال الممكنات حيث كانوا في جهة غير جهة الحق القديم سبحانه و تعالي و انما هو بينونة صفة يعني ان الممكنات و الموجودات و ان كانت مغايرة و مبائنة ليست في صقع الازل و رتبة الذات لم‌تزل لكنها صفات و آثار تدل بذواتها و حقيقتها علي الله سبحانه دلالة الالتزام فلاتنظر في مخلوق الا و تري آثار الربوبية فيها ظاهرة و انوار القدرة عليها ساطعة تدل علي اسمائه و صفاته و افعاله و انه تعالي لايدرك و لايوصف كالقيام الدال علي القائم و القعود الدال علي القاعد و الحركة الدالة علي المتحرك و هو معني ما قال الامام الصادق عليه السلم :

و في كل شيء له آية تدل علي انه واحد

فلايري شيء الا و يري الله بعده او معه او قبله علي اختلاف المراتب [ص 10] فلا سبيل الي الله عز و جل الا بآثار صنعه و ظهورات خلقه و لذا قال سيدالشهداء عليه السلم في دعاء عرفة الهي امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شيء قدير مثلا اذا كان احد في مكان مظلم و انت لم‌تدريه فتكلم فعلمت ان هنا احد متكلم ( احدا متكلما خ‌ل ) فتوجهت من الاثر الي المؤثر مع قطع النظر عن خصوصية الاثر فكان ذلك الاثر ( الاثر معني خ‌ل ) صفة المؤثر فالاثار معاني صفات المؤثر و ركنها كالقيام فانه ركن للقائم و معني له كذا القاعد و الآكل و الشارب اركانها و معانيها القعود و الاكل و الشرب هذا هو المراد من قول اميرالمؤمنين عليه السلم و حد التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ثم اعلم ان هذه التنزيه في قوله عليه السلم توحيده تنزيهه ليس بالاشارة بمعني انه يري او يحتمل ان يكون الله قد اتصف بصفات المخلوقين فينزهه عن ذلك فان النفي فرع الاثبات و التنزيه لايقع الا في من يصح فيه التشبيه و لو بالفرض و الاعتبار و هذا لايصح علي الله عز و جل فلايتصور معه شريك و لايعقل معه غيره بل المراد من هذا التنزيه هو الذي قال عليه السلم في حديث كميل كشف سبحات الجلال من غير اشارة اي يتوجه الي الله سبحانه لا بمشعر العلم و لا بمشعر العقل بل بمشعر الذات و الحقيقة المعبر عنه عندنا بالفؤاد و هو الذي لا كيف له و لا كم ( كم له خ‌ل ) و لا وضع و لا اضافة و كل الكثرات هناك باطلة و كل الاضافات هناك مضمحلة ليست فيه الا جهة الوحدة المحضة [ص 11] الخالصة عن شوب كل الكثرات و لا ذكر لشيء من الاشياء فيه بوجه من الوجوه و هو نور الله الذي ينظر المؤمن به و هو النور الذي خلق منه فاذا نظر بتلك العين فقد نزه الله سبحانه و تم له التنزيه و الا فهو في مقام التشبيه و لايخلص منه و هو المقام الذي تنقطع عنده الاشارات و اضمحلت لديه السبحات و الشئونات و تفسخت دونه الصفات و هو مقام كشف السبحات من غير اشارة و الدنو الي ربه بلا كيف و لا اشارة و النظر بتلك العين هي حقيقة التوحيد و المعرفة و العارف الحقيقي لايروم الا ذلك و هذا هو المراد من قوله عليه السلم في الحديث المتقدم فمن رام غير هذا المعني او عدل عنه فهو باطل نعم له باطن و سر و باطن باطن لايخالف هذا الظاهر بوجه ابدا و محكمات الكتاب و السنة تشهد بصدق ما ذكرنا و كذا العقل و اجماع المسلمين علي ذلك و مثل هذه الاخبار المتشابهة لايجوز ان يؤخذ معانيها بالراي و الاستحسان او من العقول الضعيفة المغيرة او من الصوفية الملاحدة او من الحكماء الفلاسفة فانهم ليسوا باهل بيت العلم و انما الاخبار المتشابهة يؤخذ تفسيرها من المحكمات من الكتاب و السنة و ضرورة العقل و ما اجمعت عليه الفرقة المحقة فانهم لم‌يزالوا علي الحق و اتفاقهم و اجماعهم كاشف عن قول المعصوم عليه السلم و هو عليه السلم لاينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي اياكم ثم اياكم و الاغترار باقوال بعض المموهين و نقلهم لاخبار المعصومين و استنادهم عليها و قد اخبر الله عز و جل عن هذه الحقيقة بقوله و ماارسلنا من رسول و لا نبي [ص 12] الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم آياته و التمني بمعني القراءة و القاء الشيطان هو الاحتمال الباطل المخالف للمقصود في كلامه عليه السلم و كلام الله فان الشياطين ليوحون الي اوليائهم ليجادلوكم فان اطعتموهم انكم لمشركون و نسخ الله ذلك الحكم الملقي من الشيطان عبارة عن نصب قرينة واضحة موضحة للمراد من تسديده و هدايته و ارشاداته من عموم او خصوص او اطلاق او اجماع او غير ذلك من الامور التي لاتخفي علي العالم العارف بالامر فاذا كان كذلك فليطلب ما يشتبه من اخبار اهل البيت عليهم السلم من محكمات كتاب الله و محكمات اخبارهم عليهم السلم و ما انعقد عليه اجماع الفرقة المحقة فان بيانه يأتيه مشروحا مفصلا كما بينت لك هذا الخبر من اخبارهم و محكم كتاب الله من قوله عز و جل سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قوله تعالي و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون و قوله تعالي و كأين من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون فبين سبحانه و تعالي ان في كل شيء دلالة واضحة علي الحق سبحانه و اسمائه و صفاته فلايصح ان تكون البينونة بينونة عزلة فان احد المتباينين لايدل علي الآخر كما هو المعلوم بخلاف بينونة الصفة فان المباين ( الباين خ‌ل ) هنا صفة و الصفة لا شك انها غير الموصوف و لكن لا حقيقة لها الا حكاية الموصوف و دلالتها و قد قال مولينا الرضا عليه السلم ان الاسم صفة الموصوف و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلم ان الاسم ما دل علي [ص 13] المسمي فكل اسم صفة لقول الرضا عليه السلم و كل الخلق اسم لله سبحانه لقول اميرالمؤمنين عليه السلم لان الخلق اعظم ادلة عليه سبحانه بل مايعرف ( ماعرف خ‌ل ) سبحانه الا فيه و به كما قال في خطاب القدس كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف فجعل الخلق و الايجاد علة المعرفة فكيف لاتكون البينونة بينونة الصفة فافهم راشدا موفقا و اعلم ان الصوفية تمسكوا بهذا الحديث و امثاله علي بعض معتقداتهم الفاسدة الباطلة و لو كان لي مجال و عدم استعجال لبينت لك بعض كلماتهم و اشرت الي تفصيل الجواب و لكنا اقتصرنا بما ذكرنا فان من عرفه يظهر له الجواب الصواب عن كل شبهة و ايراد و اعتراض و الله الموفق للصواب و اليه المرجع في المبدء و المآب و لا حول و لا قوة الا بالله .

قال ايده الله تعالي : و قال احدهم عليهم السلم الجمع بلا تفرقة زندقة و التفرقة بلا جمع تعطيل و الجمع بينهما توحيد و التمس من جنابكم ان تبين لي هذا الحديث بيانا وافيا شافيا يكون منطبقا علي طريق الحق المبين .

اقول اعلم ان الصوفية حيث لم‌يهتدوا الي طريقة ائمة الهدي عليهم السلم لان اظهار التصوف انما كان لاطفاء نور اهل البيت عليهم السلم و قد قال عبدالكريم الجيلاني ان شرط التصوف ان يكون علي مذهب السنة و الجماعة و هم صرحوا بان شرط التسنن ان يكون في قلبه شيء من بغض علي بن ابي‌طالب عليه السلم حتي لايغلو بما يسمع من الفضايل فانظر ماذا تري فحيث اعرضوا ذهبت بهم الريح يمينا و شمالا فلم‌يهتدوا [ص 14] الي الحق سبيلا فخبطوا خبط عشواء و بقوا وقوفا حياري و قالوا في مسئلة التنزيه ان التنزيه من غير التشبيه تقييد و تحديد و منه يلزم التعطيل فاذا قلت الله مثلا ليس بجسم و لا صورة و لا جوهر و لا عرض و لا غيرها من الصفات الخلقية فقد حددته بنفي تلك الصفات و منه يلزم التركيب لان ( لانه خ‌ل ) جهة نفسه غير جهة ليس بجسم مثلا و التشبيه من غير التنزيه ايضا يكون مشبها مجسما فالجمع بينهما هو التوحيد الخالص كما قال امامهم و قدوتهم مميت‌الدين ابن عربي ،

فان قلت بالتشبيه كنت مجسما و ان قلت بالتنزيه كنت محددا

و ان قلت بالامرين كنت موحدا و كنت اماما في المعارف سيدا

و قد قال الي هذا القول طائفة من الشيعة كما ذكر الملا محسن في كلماته المكنونة و عقد عنوانا في الجمع بين التشبيه و التنزيه و لا شك ان هذا القول باطل لاينطبق علي مذهب اهل البيت عليهم السلم فان التنزيه الصرف لم‌يزل ديدنهم و طريقتهم عليهم السلم كما قالوا عليهم السلم كما تقدم الله خلو من خلقه و خلقه خلو منه و كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و كذا غيرهما من الاخبار نعم ان الذي ينظر الي الحق سبحانه و الي توحيده و اسمائه و صفاته ( صفاته و اسمائه خ‌ل ) بنظر العقل يلزمه ما قالوا لان العقل محدود بالحد المعنوي فلايري الا المحدود كذلك فعند العقل ذكر للاشياء علي جهة الاجمال و البساطة فهناك يتمشي التنزية علي النهج الذي قرروا و ليس هذا التنزيه ● هو مراد اهل البيت عليهم السلم [ص 15] بل بينوا عليهم السلم حقيقة التنزيه المقصود بقولهم كشف سبحات الجلال من غير اشارة يعني انك توجه الي الله سبحانه بعين الفؤاد بمعني انك لاتلتفت الي شيء سواه و لاتنظر الي احد غيره لتدعوك الحاجة الي نفي ذلك الغير عنه تعالي كما قال تعالي و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون و ليس ثمة شيء وجودي و لا عدمي حتي يكون الله محدودا بذلك و لذا قال الامام عليه السلم للرجل حين قال الله اكبر ما معناه قال الله اكبر من كل شيء فقال ( قال خ‌ل ) عليه السلم و هل ثمة شيء ليكون الله اكبر منه فقال الرجل فما اقول قال عليه السلم قل الله اكبر من ان يوصف هذا معني الحديث رواه في التوحيد فالتنزيه انما يكون بغير اشارة لا انه يلتفت الي شيء لايليق ثم ينزه الله منه مثلا اذا رأيت زيدا و خطر ببالك السرقة مثلا و احتملتها لزيد ثم نظرت الي مقامه و جلالة قدره فنزهتها منه و اما اذا نظرت الي زيد و لم‌تخطر ببالك السرقة و لا انه ممن يحتمل في حقه تلك بل انما نظرت الي زيد ناسيا عن كل شئونات اطواره و عن كل ما سواه فقد نزهت زيدا اقوي و اعظم من [ص 16] التنزيه الاول حيث انك في اول الامر تصورت معه غيره ثم نزهته منه و في ثاني الامر ماالتفت الي غير زيد ابدا و هو التنزيه البالغ و يلزم في الاول التحديد بخلاف الثاني فان الحد و المحدود يجب ان يكون مغايرا فاذا لم‌يكن هناك غير فاين التحديد و هذا التنزيه الثاني هو الذي يراد ( المراد خ‌ل ) في حق الله لا الاول كما زعموا فوقعوا فيما وقعوا و لذا قال عليه السلم كنهه تفريق بينه و بين خلقه يعني انك اذا توجهت الي توحيده انس كلما سواه ليكون عند ذكره تعالي فناء غيره و لكن الناس لما كانوا مايعرفون من التفريق المعني الذي ذكرنا حيث لم‌يصلوا اليه و انما يعرفون منه امرين متغايرين اعتزل احدهما عن الآخر قال عليه السلم و غيوره تحديد لما سواه يعني المغايرة و كونه غير خلقه انما هو تحديد للخلق اذ ليس ثمة غير حتي يجعل ( تجعل خ‌ل ) غيريته تعالي حدا له تعالي عن ذلك علوا كبيرا بل المغايرة و المخالفة و الموافقة في مقام الخلق حيث عندهم جهتي ( جهتا خ‌ل ) الاشتراك و الاختلاف و اما هناك عماء محض ليس لاحد فيه ذكر و لا لشيء فيه اسم و رسم حتي تثبته بنفي غيره و يكون محدودا بذلك الحد و انما كررت العبارة لتفهم المراد فاذا فهمته تبطل بذلك اصلهم ان بسيط الحقيقة كل الاشياء .

و اما الحديث المسئول عنه فهذا لم‌نجده في كتاب من كتب اصحابنا رضوان الله عليهم مسندا و لا مقطوعا مرسلا و انما هو شيء سمعناه لا من مشايخنا الذين نعتمد عليه ( عليهم خ‌ل ) و انما هو من ساير الناس و علي فرض صحته و كونه حديثا مرويا عن المعصوم عليه السلم فليس فيه ما يدل علي مطلوبهم من الجمع بين [ص 17] التشبيه و التنزيه و انما المراد منه ما ورد عن مولينا الصادق عليه السلم علي ما رواه في الكافي في حديث هشام من عبد الاسم و المسمي فقد اشرك و من عبد الاسم دون المسمي فقد كفر و لم‌يعبد شيئا و من عبد المسمي بايقاع الاسم عليه فذاك التوحيد انتهي ، فمن جمع في العبادة و التوجه بين الاسم و المسمي فهو زنديق كافر مشرك حيث جعل مع الله الها آخر و من توجه الي المسمي اي الذات بدون واسطة الاسم و لم‌يجعل للاسم مدخل في التوجه فذاك تعطيل اما للفيض فان الفيض لم‌يظهر و لم‌يبرز الا بالاسماء فالقيام مثلا ماظهر الا باسم القائم و كذا القعود ماظهر و وجد الا باسم القاعد فمن انكر الاسم و لم‌يتوجه به الي المسمي فقد انكر فيض المسمي و عطله عن الافاضة او المراد بالتعطيل التعطيل عن الصفات الكمالية فان الصفات هي الاسماء و هي المظاهر الفعلية فمن انكرها فقد انكر الصفات الكمالية و عطل الذات المقدسة عنها و ذلك كفر فمن جمع بينهما اي توجه الي الذات بواسطة الاسماء فذاك موحد حيث اتي البيت من بابه و توجه الي الحق بجنابه و الاسم هو الدليل و الآية الالهية التي اراها الله الخلق في الآفاق و في انفسهم و تظهر تلك الآية عند كشف السبحات و ازالة الانيات و هي التي ظهرت للصوفية و قالوا انه هو الله تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و وجه آخر لبيان هذا الحديث اعلم انه قد دل العقل و النقل ان محمدا و آله صلي الله عليه و آله هم الشمس المضيئة التي قد استضاء بنورهم كل الموجودات فكل الخلق من الانبياء و ما تحتهم من الخلق كلهم من فضل ( فاضل خ‌ل ) انوارهم و [ص 18] عكوسات ظهوراتهم قد تجلي الله بهم للخلق فهم في كل مرتبة من مراتبهم حاكون لظهور من ظهوراتهم و معلنون للمدح و الثنا عليهم فاذا ظهر لهم شيء من انوارهم عليهم السلم يوم الذي استخلصهم الله في القدم علي ساير الامم و ذلك النور فوق ذكرهم فلايدركون مقاما اعظم منه و لايعقلون رتبة اعلي منه فيظنون انه هو نور الله جل جلاله فقالت الصوفية انه هو الله و لم‌يعرفوا الامام و نسبته اليه عليه السلم و قالت الغلاة و المفوضة انه نورهم عليهم السلم و هم الله كما اعتقدوا في حق علي عليه السلم و الائمة عليهم السلم و قال الآخرون هو نور الله عز و جل و آية من آياته فلايعتقدون وساطة الائمة عليهم السلم في كينوناتهم و ذواتهم ثم ان الله سبحانه خطأ الكل و قال عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون الي ان قال تعالي و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين فاثبت سبحانه لهم الفعل و العبودية و قد فصل الامر مولينا القائم عجل الله فرجه و عليه السلم في دعاء رجب و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك الي ان قال عليه السلم فبهم ملأت سمائك و ارضك حتي ظهر الا اله الا انت فاثبت عليه السلم بقوله لا فرق بينك و بينها مقام الجمع ثم بين ان ذلك في عين الفرق لقوله عليه السلم الا انهم عبادك و خلقك فمن قال بالفرق وحده فقد الزم التعطيل اذن لم‌يعرف الله فان الله سبحانه [ص 19] لايعرف الا بهم كما قالوا عليهم السلم لولانا ماعرف الله و لولانا ماعبد الله و قالوا من اراد الله بدء بكم و من وحده قبل عنكم و قال اميرالمؤمنين عليه السلم نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و قوله عليه السلم فبهم ملأت سمائك و ارضك حتي ظهر الا اله الا انت و امثالها من الاخبار لاتتناهي فمن فرق بين الله و بينهم فقد عطل الله في فيضه و ابداعه و معرفته و اظهار صفات كماله و نعوت جلاله و جماله و من قال بالجمع فقال لا فرق بينك و بينها فحسب و نظر اليهم نظر الاستقلال في الاحداث و الافاضة كالغلاة و المفوضة فهو زنديق مشرك و هو قوله تعالي و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم و من قال بالجمع بين الامرين كما فعل عليه السلم في الدعاء بقوله لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك و الي هذه الاشارة بقوله ( بقول خ‌ل ) الصادق عليه السلم لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو الا انه هو هو و نحن نحن فقد جمع عليه السلم بين الجمع و الفرق و احترز عن الجمع وحده و هو نحن هو و هو نحن و الفرق وحده و هو قوله هو هو و نحن نحن فلذا كانت طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و حكمهم حكم الله و امرهم امر الله و قولهم قول الله و مشيتهم مشية الله و محبتهم محبة الله و وجه آخر هو ان هذا الحديث اشارة الي سر الامر بين الامرين و نفي الجبر و التفويض و قد اشار اليه الحق سبحانه بقوله و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي فمن قال بالجمع اي نسبة جميع الافعال الي الله تعالي بدون مدخلية العبد بوجه من الوجوه [ص 20] فذلك زندقة لانه يورث الظلم و فعل القبيح اذا اجبر الله الخلق علي الطاعة و المعصية ثم مدحهم و ذمهم و عاقبهم عليه او انه فعل الفعل و نسبه الي غيره ( الغير خ‌ل ) كما قال تعالي فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون و لا شك ان القول به زندقة و كفر و من قال بالفرق بان يجعل الحق معزولا في حكمه و الخلق مفوضا في فعله فذلك تعطيل حيث عطل الله في حكمه و اخرجه عن سلطانه و الجمع بينهما بان يجعل العبد فاعلا و الله حافظا لفعله و عمله فذاك التوحيد فانه لايتم الا بسلب النقايص عنه سبحانه و شواهد الذي ذكرنا من المعاني لهذا الحديث من الكتاب و السنة و العقل قد وصلت الي رتبة البداهة بحيث لاتخفي من له ادني تأمل ففي مثل هذه الاخبار لايجوز التفوه فيها الا بهداية من ارشاداتهم صلي الله عليهم و الذي ذكرنا هو المنطبق علي الحق المبين و الحمد لله وحده .

قال ايده الله تعالي : و ان تبين ايضا ان الوجود هل هو امر انتزاعي اعتباري او انه موجود خارجي ، متأصل افدنا رحمك الله في الدنيا و الآخرة .

اقول الانتزاع هو عبارة عن انتقاش صورة الشيء المقابل في مرآة من المرايا فان كانت المرآة جسمانية فتكون الصورة المنتقشة مقدارية و ان كانت المرآة خيالية نفسية فتكون الصورة خيالية غيبية مجردة و هذه الصورة انما يقال لها منتزعة لانها انتزعت عن المقابل لا بذاته بل بشبحه ( بشخصه خ‌ل ) و تلك الصورة هي الشبح المقابل ( للمقابل خ‌ل ) الذي هو ذي الصورة فذلك الشبح [ص 21] ليس الا حكاية المقابل الخارجي ليس له تحقق بدونه و هذا هو المعروف من الانتزاع في المدلول اللغوي المطابق لما في الواقع لان الانتزاع هو فعل المنتزع بكسر الزاء فهنا اربعة امور الانتزاع و المنتزع بالكسر و المنتزع و هو الصورة المنطبعة و المنتزع منه و هو المقابل الخارجي فلايتحقق الامر الانتزاعي الا بهذه الاربعة اما المنتزع و المنتزع فظاهر و اما المنتزع منه فلولاه لزم صحة انتزاع كل شيء من كل شيء و هو من البطلان بمكان لضرورة عدم صحة انتزاع الحرارة من البرودة و لا العكس مع ان الانتزاع لايكون متعقلا بدون المنتزع منه و هذا معلوم ان شاء الله تعالي فالامر ( و الامر خ‌ل ) الانتزاعي هو صورة في الذهن او في المرآة الجسمانية مطابقة لما هو في الواقع علي حسب قابلية المرآة من الصفاء و الكدورة و الاعوجاج و الاستقامة و علي اي حال هي حكاية و مرآة للامر الخارجي لا استقلال لها و لا تذوت و ليست الا محض الحكاية و اما الاعتبار فهو ما يفهمه الذهن بقواه و يعتبره فان كان مطابقا للواقع اي الخارج فهو حق و صدق و الا فهو كذب و باطل لست اقول ان الصدق و الكذب معناهما ما ذكرنا و انما اقول الصدق و الكذب للامور الاعتبارية علي النهج الذي قلنا فاذا فهمت هذا فاعلم ان الذي يقول ان الوجود امر اعتباري انتزاعي نقول له هل لهذا الاعتبار مصداق خارجي يكون موجودا في ظرف من الظروف و عالم من العوالم ليكون ما اعتبره و ادركه مرآة لظهور الامر الخارجي للشخص و الا فذاك موجود سواء اعتبر ام لم‌يعتبر ام لا بل ليس له وجود اصلا و انما هو محض الاعتبار [ص 22] الخالص فلولاه لم‌يكن له ذكر فان اختار الاول نقول له فاذن يكون الوجود موجودا في الخارج و الذي في الذهن دليل عليه و آية له كالصورة في المرآة و ان اختار الثاني نقول فاذن قولك زيد موجود في الخارج قضية كاذبة لان المشتق لايصدق الا بوجود المبدء في موضع الاشتقاق و انت تزعم ان الوجود لا تحقق له الا محض الاعتبار الذهني فتكون هذه القضية كاذبة كما انك اذا قلت زيد سلطان في الخارج و لم‌تكن السلطنة موجودة في الخارج فيه كانت قضية كاذبة مع ان الامر ليس كذلك و تلك القضية صادقة قطعا اجماعا من العقلاء ثم انا نقول ان نقيض كل شيء رفعه فنقيض الوجود العدم و لايصح رفع النقيضين فاذا لم‌يكن الوجود موجودا خارجيا يجب ان يكون العدم في الخارج و العدم ليس شيئا حتي يحكم ( تحكم خ‌ل ) عليه بشيء فاذن يجب ان لايكون شيئا في الخارج و البديهة تشهد بخلافه اللهم الا ان يراد بالوجود معني آخر غير الذي يقابل العدم و بالجملة علي اصولنا لايجوز ان يقال ان الوجود ليس في الخارج و انما هو امر انتزاعي ذهني فان عندنا ان كلما في الذهن شبح و ظل للخارج فلايمكن ان يتصور شيئا الا و هو موجود في خارج ذهنه في احدي الخزائن التي للشيء كما قال عز و جل و ان من شيء الا عندنا خزائنه فافرد الشيء و جمع الخزائن للاشارة الي ان الشيء الواحد له خزاين كثيرة علوية بدليل قوله تعالي و ماننزله الا بقدر معلوم ، و قد قال مولينا الرضا عليه السلم كما في العلل لم‌يتصور احد شيئا الا و قد خلقه الله قبل ذلك حتي لايقال لم لم‌يخلق ذلك و شرح [ص 23] هذه المسئلة يخرجنا عما نحن فيه فلايصح ان يقال ان الوجود امر انتزاعي محض و لعمري ان قولهم انتزاعي يبطل حجتهم كما ذكرنا و قولهم ان الوجود لو كان موجودا في الخارج لكان موجودا بالوجود فننقل الكلام الي ذلك الوجود فيلزم التسلسل فهو ( و هو خ‌ل ) باطل لان الوجود موجود بنفسه يعني ان الله سبحانه اوجده بنفسه و اوجد الاشياء به و هذا هو حكم الاختراع لانه هو الخلق لا من شيء فاقامه بنفسه و امسكه بظله ثم انهم ان ارادوا بالوجود هو المعني المصدري المعبر عنه بالفارسية بهست الذي هو ضد العدم المعبر عنه بالفارسية بنيست فلا شك انه و ان كان موجودا في الخارج لكنه ليس ذاتا و انما هو صفة متأخرة و لذا يحمل علي الاشياء و المحمول لايكون ذاتا و انما هو صفة لترتب المحمول علي الموضوع فيجب تقدم الموضوع علي المحمول قطعا فان قلت ان المحمول هو الموجود لا الوجود فيقال زيد موجود و لايقال انه وجود قلت الاشتقاق لذكر الذات و المراد اثبات المبدء للذات لا غيرها فاذا قلت زيد مضروب ما تريد به الا اثبات الضرب الذي هو المبدء له و وقوعه عليه و لما كانت الصفة تحكي مثال الموصوف بل هي عين المثال و المصدر لايصلح لذلك لانه اثر و الاثر من حيث هو اثر لايكون مثالا و انما هو حامل له فاحتيج الي الاشتقاق لصحة الربط و الا ففي الحقيقة ليس المقصود من الحمل الا اثبات المبدء للشيء فيجب تأخره عن الموضوع اذن لا فرق فيما قلنا بين المبدء و المشتق من وجوب تقدم الذات الظاهرة بالموضوع فافهم الاشارة و لاتقتصر علي [ص 24] العبارة و ان قلت انك ذكرت فيما تقدم ان رفع النقيضين ممتنع و قلت الآن ان الوجود المعبر عنه في الفارسية بهست ضد العدم المعبر عنه في الفارسية بنيست و ذكرت ان هذا الوجود صفة فقد اثبت العدم في رتبة الذات و وقعت بما قد فررت منه قلت ان العدم جزء لماهية الوجود لان الله سبحانه خلق لكل شيء ضدا ثم خلق الخلق من الضدين كما قال الرضا عليه السلم ان الله لم‌يخلق شيئا فردا قائما بذاته للذي اراد من الدلالة علي نفسه فخلق الشيء و جعل له ضدا و هو قوله تعالي و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون انتهي ، لان الممكن لايتحقق الا اذا كان ذاته يحتمل الشيء و عدمه فهما جزءان للممكن في رتبة الامكان فاذا تمت الشرايط و اقتضت الوجود تظهر تلك الجهة و ان اقتضت خلافه الذي هو العدم تظهر الجهة الاخري و الضدان ساريان في كل مراتب الامكان فهما معا في كل رتبة ( مرتبة خ‌ل ) بحسبها و لايتعدان ( لايتعديان خ‌ل ) عنها الي رتبة غيرها و لما كانت الممكنات تختلف مراتبهما ( مراتبها خ‌ل ) في السلسلتين من الطولية و العرضية و الذاتية و الصفتية و في الطولية لاتتعدي رتبة نفسها في كل مقتضياتها و كل احوالها عندها و منقطعة فوقها كان الضدان في كل مرتبة يتعاوران فيها و ينقطعان عند التي فوقها انظر الي السراج فانه اذا اشرق احدث نورا بالمقابلة و ظلا بالمخالفة و الظل ضد للنور لايمكن بارتفاعهما في رتبة النور فيستحيل ان يكون السراج موجودا مع مقابلة ( مقابل خ‌ل ) الجسم الكثيف و لم‌يكن هناك ظل و لا نور و اما في مرتبة السراج الذي هو فوق مرتبة النور و الظل فكلاهما منقطعان لديه منتهيان عنده فلايوصف [ص 25] السراج بالنور و لا بالظل بل لا ذكر لهما عنده نعم هو ايضا مركب من ضدين و هما يتعاوران في مقامه لايمكن وجود احدهما بدون الآخر فعلي ما ذكرنا ظهر لك حق الجواب بان العدم و الوجود الصفتين ( الصفتيتين ظ ) ينقطعان في مرتبة الذوات و ان كانا يتعاقبان في مرتبة الصفات فهما دائمان في رتبة و فانيان عن ( في خ‌ل ) الاخري و الوجه فيما ذكرنا من صفتية الوجود المفهومي الانتزاعي ان التصور و التخيل في رتبة الخيال و النفس و الصدر و الصور المنتزعة كلها انما هي فيها و هي اي الملكوت الاوسط خارج لها و هي مقام الحمل و جريان الاوصاف و اما مقام الذات من حيث هي هي فليس هناك مقام مفهوم و انتزاع و صورة و حد و انما هو صرف الشيء مع قطع النظر عن كل الجهات و الاعتبارات ( الاعتبار خ‌ل ) و الحيثيات فالعدم و الوجود كلاهما منقطعان عنده نعم عدمه و ان لم‌يتصور لكنه خروجه عن الاكوان الي الامكان و ( و لكن خ‌ل ) مقام الذات ينقطع عندها الحمل و التوصيف و التعريف كما مر آنفا و لاتقل ان هذا كلام لم‌يقل به العلماء فاني اقول كما قال المتنبي :

و هب اني اقول الصبح ليل ايعمي الناظرون عن الضياء

و هذا هو الكلام في الوجود علي المفهوم اللغوي و اما الاصطلاحي فاعلم ان الوجود عندنا يطلق علي ثلثة اشياء في احدها بالتسمية و التعبير و في الآخرين بالحقيقة بعد الحقيقة في مقام الظهور و اجراء الاحكام الاول الوجود الحق و يعبر به عن الله سبحانه و هو الذات البحت و مجهول النعت و عين الكافور و ذات بلا اعتبار و ذات ساذج و الكنز [ص 26] المخفي و اللاتعين و شمس الازل و المجهول المطلق و اطلاق لفظ الوجود عليه لمجرد التعبير و التفهيم لا لانه موضوع له فان الوضع يستلزم الاقتران الممتنع من الازل الممتنع من الحدوث و انما هو تعبير لمجرد التعبير كما قال مولينا الرضا عليه السلم و اسمائه تعبير و صفاته تفهيم و ذاته حقاقه و كنهه تفريق بينه و بين خلقه الحديث ، الثاني الوجود المطلق و هو الفعل و المشية و الامكان الراجح و الوجود الراجح و هو اول مظهر باول ظهور و هو التعين الاول و آدم الاول و حواءه ارض الامكان الراجح و مقام الاعيان الثابتة في العلم الامكاني و رتبة الواحدية و بدو ظهور الاحدية و سبب اطلاقه انه ليس فيه شرط سوي ذاته فليست ذاته في تحققها مقيدة بشيء غيرها فلذا رجح وجودها لانه محض افتقار ( الافتقار خ‌ل ) الي الحق القديم الدائم سبحانه و هذا الافتقار هو باب الاستغناء و الله سبحانه اعز و اجل من ان يفني من لاذ ببابه و عاذ بجنابه و انقطع عن كل شيء سواه و مااستدعي و لااقتضي غيره فيأبي كرم الكريم ان يميته و يفنيه مع انه عبث و هو اكرم من ذلك ، الثالث الوجود المقيد و هو اثر الوجود المطلق و نسبته اليه كنسبة الضرب المصدر الي ضرب الفعل و هو انما سمي مقيدا لصلوحه ( لصلاحه خ‌ل ) للتقيد ( للتقييد خ‌ل ) بالمهية و العوارض المشخصة ليكون باعتبار تلك الماهية المقترنة مبدء حقيقة من الحقايق الكونية المتمايزة المترتبة و هو الماء الذي به كل شيء حي و الارض هي القابلية اي الماهية و هي الصورة اي الحدود الستة المشخصة من الكم و الكيف و الجهة و الرتبة و المكان و الوقت و [ص 27] بها اختلفت الاشياء و تكثرت من ذلك الامر الواحد كالمتولدات من الحيوان و النبات و الجمادات المتحصلة علي اختلافاتها من الماء الواحد النازل من السماء الواقع علي الارض و اليه الاشارة في التأويل في قوله تعالي هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتي اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فانزلنا به الماء و اخرجنا به من كل الثمرات فالسحاب هو المشية اي الوجود المطلق و البلد الميت هي الارض اي الماهية و الصورة النوعية و ( او خ‌ل ) الشخصية و الماء هو الماء الذي به كل شيء حي و هو الوجود امر الله الذي قام به كل شيء قيام ركن و تحقق و هو مادة المواد و هيولي الهيوليات ( الهيولات خ‌ل ) و اسطقس الاسطقسات منه بدءت الاشياء و اليه تعود و الثمرات هي الحقايق المتحصلة من اقتران الوجود بالماهية فاول الثمرة و اولاها و اشرفها و اقدمها العقل الكلي و هو اول الوجودات المقيدة كما قال صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله عقلي و قال مولينا الحسن العسكري عليه السلم روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة فروح القدس هو العقل و هو القلم و هو الملك الذي يؤدي الي اللوح كما يظهر من بواطن اخبار اهل البيت عليهم السلم و ظواهرها و الباكورة هي اول الثمرة و الصاقورة هي قحف الرأس و يراد به هنا العرش لما ورد ان الجنان سقفها عرش الرحمن و الجنان في هذا المقام ليس الا الوجود المقيد و العرش هي المشية اي الوجود المطلق و العقل اول من ذاق ثمرة الوجود من شجرة الخلد كما روي ان القلم اول غصن اخذ من شجرة الخلد و بالجملة [ص 28] فالوجود يطلق عندنا علي هذه الثلثة و ليس هذا الاطلاق علي الاشتراك المعنوي و لا اللفظي و لا الحقيقة و ( و لا خ‌ل ) المجاز و انما هو الحقيقة بعد الحقيقة في الاخيرين اي الوجود المطلق و الوجود المقيد اما الوجود الحق فليس له وضع حتي يجري عليه احكام اللفظ و هذا التعبير لاجل التفهيم كما ان بعض الحيوانات يعلمونها بعض الالفاظ او يعودونها ببعض الالفاظ فاذا قيل تلك الالفاظ و سمعتها تعمل علي حسب ذلك و لا شك ان تلك الالفاظ ماوضعت لما اريد من تلك الحيوانات و لااراد الشخص استعمالها فيها و انما اراد بها محض التعبير لتفهيم تلك الحيوانات ما يراد منها و هو قوله تعالي كمثل الذي ينعق بما لايسمع الا دعاء و نداء و قد نطلق الوجود علي المادة مطلقا في كل مقام بحسبه ففي العقول نور مجرد عن المادة العنصرية و المدة الزمانية و الصورة الجوهرية و المثالية و الجسمية و في الارواح نور مجرد عن المادة العنصرية و المدة الزمانية و الصورة النفسية و في النفوس كذلك و لكنه ليس مجردا عن الصورة الجوهرية و في الطبيعة نور احمر بسيط ذائب مجرد عن متممات قوابل الاجسام و عن المواد العنصرية و في جوهر الهباء اي المواد المجردة عن الصور ( الصورة خ‌ل ) المثالية نور منعقد قابل للصور و مهيئ لها اذا تمت الشرايط و في المثال ابدان نورانية لا ارواح لها اي ليس لها مواد جوهرية و لا جسمانية و في الاجسام انوار منعقدة لزمتها صورها و في الزمان و المكان مدد مقدرة و فراغات محدودة و في العناصر طبايع متزاوجة و في المعادن اصول من لطايف العناصر متألفة [ص 29] و في النباتات لطايف اغذية نامية و في الحيوانات شعلات فلكية و في الصفات هيئات ذاتية و حركات فعلية و صور ظلية و امثال ذلك من المواد المتحصلة للاشياء بالقرانات و الروابط و نطلق علي كل ذلك الوجود فالماهية يراد بها حينئذ الصورة و الشيء انما هو المركب منهما فالوجود هو الاب و هو المادة و المهية هي الام و هي الصورة و هذا الاصطلاح مستفاد من كلام مولينا الصادق عليه السلم حيث قال ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة انتهي ، فالنور هو المادة لان مدخول من في مقام الاحداث و الايجاد هو المادة كما تقول صغت الخاتم من الفضة و صنعت السرير من الخشبة و صنعت الزنجفر من الكبريت و الزيبق و امثال ذلك و كذلك الصبغ هو الصورة فجعل عليه السلم النور هو الاب و الرحمة التي هي الصورة هي الام و قد نطلق الوجود و نريد به وجه الشيء الي ربه و المهية وجه الشيء الي نفسه فاذا نظرت الي الشيء من حيث انه مخلوق و اثر لله سبحانه و يدل علي اسمائه و صفاته و توحيده فهو الوجود و اذا نظرت اليه من حيث نفسه و اقتضاءاتها و هو ( فهو خ‌ل ) الماهية فبالوجه الاول نور و خير و بالوجه الثاني ظلمة و شر و اليه الاشارة بقوله صلي الله عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله و قد سئل الصادق عليه السلم عن تفسيره فقال عليه السلم اي من النور الذي خلق منه انتهي ، و هو الوجود و لايقال ان الاطلاقين واحد لانا نقول في الاطلاق الثاني ربما لانلاحظ الاطلاق الاول [ص 30] و بهذا الاطلاق نقول ان الوجود مبدء كل خير و صواب و الماهية مبدء كل ظلمة و باطل فيكون المراد من المائين المأخوذين من العليين و السجين اي الماء العذب الفرات السائغ شرابه و الماء المالح الاجاج الذي تركبت الاشياء كلها منهما هو الوجود و المهية التي قد ركب كل ممكن منهما كما قيل كل ممكن زوج تركيبي و اذا غلب احد الجزئين الآخر بحيث لم‌يحصل منه اثر يسمي ذلك المركب باسم ذلك الجزء كما تقول في النار المحسوسة انها نار مع ان احد اجزائها النار لانها مركبة من العناصر الاربعة و لكن لما غلب ذلك الجزء سمي المركب به و هذا هو المراد من الاخبار الدالة علي ان الله سبحانه خلق طينة الانبياء من عليين ( العليين خ‌ل ) و طينة الاشقياء من السجين فان في اهل العليين الغالب عليهم انوار الوجود اضمحلت طينة السجين التي هي الماهية و لم‌يحصل منها اثر و لذا قال رسول الله صلي الله عليه و آله لكل نفس شيطان قيل حتي لك يا رسول الله قال صلي الله عليه و آله نعم و لكنه اسلم و في رواية اعانني الله عليه و كذلك العكس الغالب عليهم ( عليه خ‌ل ) ظلمة الماهية فافهم و اتقن و بما ذكرنا يظهر لك الجواب عما سئلت و عما تحتاج اليه في مسئلة الوجود و الله الموفق للصواب .