[ص 1]

رسالة في جواب عبدالله‌بيك

عن خمس مسائل حكمية

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوة ( الصلوة و السلام خ‌ل ) علي محمد و آله الطاهرين المعصومين .

اما بعد فان جناب السائل المقدم ( فان السائل المتقدم خ‌ل ) ذكره اردف تلك المسائل بمسائل معضلة ( مفصلة خ‌ل ) فكتبت جوابها مستعجلا مع تفرق البال و اختلال الاحوال متوكلا علي الله مقتصرا علي ادني ما يحصل به المطلوب و الله ولي التوفيق .

قال ايده الله تعالي : هل كان رسول الله صلي الله عليه و آله عالما بما يصنع بالحسين عليه السلم قبل ان يخبر به جبرئيل ام لا فان كان عالما فما الفائدة في اخبار جبرئيل .

اقول ان الله عز و جل خلق نبيه و صفيه في الخلق الاول قبل ان يخلق خلقا باربعة‌عشرالف دهر و كل دهر مائة‌الف سنة ثم خلق القلم و هو اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش و اول غصن اخذ من شجرة الخلد ثم قال له سبحانه اكتب يا قلم فقال يا رب و ما اكتب قال اكتب اشهد ان لا اله الا الله و اشهد ان محمدا عبده و رسوله فغشي علي القلم من حلاوة اسم محمد صلي الله عليه و آله الف سنة فلما افاق امره الله سبحانه ان يكتب ما كان و ما هو كاين الي يوم القيمة و بعده الي ما شاء الله الي ما لا نهاية له ثم ختم علي فم القلم فلم‌يكتب و قد جف القلم ثم جعله سبحانه عند محمد صلي الله عليه و آله فكان بذلك خازن علم الله و مهبط وحيه فعلم اسرار ما كان و ما هو كاين الي يوم القيمة و مما كتب القلم واقعة الحسين و قد روي انه لما وصل الي هذه الواقعة الهايلة جري القلم بلعن يزيد اربع مرات من غير اذن الله [ص 3] تعالي اي الاذن الخاص و الا فالاذن العام كان ثابتا اذ لاينطق و لايكتب عن الهوي ان هو الا وحي يوحي فقد علم النبي صلي الله عليه و آله جميع الاحوال و الوقايع قبل ابراءها و انشاءها في اماكنها و اوقات وجوداتها فلما نزل صلي الله عليه و آله من عالم الغيب الاول الي الغيب الثاني الي عالم الشهادة و لما كان عالم الشهادة ضيق الفضاء كان لاتنزل تلك العلوم اليه دفعة واحدة لكنها تجري كالنهر الجاري دايم الجريان لا انقطاع له ابدا ينزل من غيبه صلي الله عليه و آله الي شهادته و لما كان بين الامرين لا بد من رابطة كانت تلك الروابط هي الملئكة و هي الروابط بين غيبه و شهادته صلي الله عليه و آله تأخذ من غيبه و تؤدي الي شهادته روحي فداءه مثاله الخطرات التي ترد عليك و تظهر منها في حواسك المرتبطة بجسمك فان تلك الخطرات انما وردت عليك من قلبك الي ظاهر جسمك و حواسك فالملئكة هم تلك الروابط و هم ذوات متأصلة و ارواح ذووا شعور و ادراك و ارادة خلقوا من فاضل شعاع العقل الكلي الذي هو القلم لقد برزوا و ظهروا منه كما برزت الاشعة من الشمس و تلك الروابط مما لا بد منه في الوجود فلايمكن في عالم الشهادة ان يصل اليه صلي الله عليه و آله حكم من غير الملك و لايمكن ان يأخذ الملك الا عن غيبهم لان العلم اشرف من كل شيء و محله يجب ان يكون اشرف لحكم المناسبة فلو كان سويهم حملة العلم كانوا اشرف من محمد و اهل بيته صلي الله عليهم اجمعين كيف و ان جبرئيل ماعرف الله سبحانه الا بعد ان عرفه اياه [ص 4] علي عليه السلم و قد روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال لجبرئيل ممن تأخذ الوحي قال من اسرافيل قال صلي الله عليه و آله و هو ممن يأخذ الوحي قال من ميكائيل قال صلي الله عليه و آله هو ممن يأخذ الوحي قال من اللوح و اللوح من القلم انتهي ، و قد عرفت ان القلم متأخر عن النور الاحمدي صلي الله عليه و آله حتي انه غشي عليه الف سنة عند سماع اسمه الشريف فصح لك انه صلي الله عليه و آله كان عالما بما يصنع بالحسين عليه السلم قبل خلق جبرئيل في عالم الغيب الا جبرئيل واسطة ( الا ان الجبرئيل رابطة خ‌ل ) تنزل العلم من غيبه الي شهادته فكان في عالم الاجسام بواسطة جبرئيل و ساير الملئكة و في عالم الغيب كان يعلم جبرئيل بواسطته صلي الله عليه و آله فافهم .

قال وفقه الله تعالي : ما معني خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها .

اقول اعلم ان المشية هي الذكر الاول كما قال الرضا عليه السلم ليونس بن عبدالرحمن اتدري ما المشية قال لا قال عليه السلم هي الذكر الاول و الاشياء ما عداها كلها مذكورة بالذكر فمنها ما هو مذكور بالامكان و منها ما هو مذكور بالكون و منها ما هو مذكور بالكون الغيبي و منها ما هو مذكور بالكون الشهودي و قد اشار الي القسم الاول مولينا الصادق عليه السلم عند تفسير قوله تعالي هل اتي علي الانسان حين من الدهر لم‌يكن شيئا مذكورا قال عليه السلم كان مذكورا في العلم و لم‌يكن مكونا و لا شك ان المذكور مسبوق بالذكر فيكون الذكر الاول هو السابق علي [ص 5] كل شيء و لو كان هذا الذكر قديما لايخلو اما ان يكون عين الذات او غيرها فان كان عين الذات يلزم الكثرة و التركيب في الذات لان الذكر له ارتباط بالمذكور و الا لم‌يكن ذكرا فيكون له جهتان فاذا كان الذكر عاما فله صلوح الروابط الخاصة فتكثر الجهات بتكثر المذكورات فلايكون الازل صمدا لتعدد الجهات و النسب فيه و لذا قال عليه السلم لاتكون الارادة الا و المراد معه و ان كان غير الذات تعدد القدماء فيجب ان يكون حادثا فحينئذ لايخلو اما ان يكون حادثا بنفس ذكره فهو المطلوب ام بذكر آخر فينقل الكلام فيه فيتسلسل و هو باطل بالضرورة في هذا المقام مع انك اذا رجعت ( راجعت خ‌ل ) الي وجدانك وجدت انك اولا تذكر شيئا من غير سبق شيء ثم تحكم علي ذلك الشيء بالاثبات او النفي و ليست ارادتك الا ذلك الذكر و لم‌يكن قبل ذلك الذكر شيء سوي ذاتك و قد احدثت ذكرا بنفسه ثم رتبت عليه حكما من الاحكام و وجه آخر ان المشية هي فعل الله سبحانه و ما سواها من المخلوقين كلهم مفعول و المفعول مسبوق بالفعل و متقوم به و الفعل لو كان مسبوقا بفعل آخر لزم التسلسل و لو كان عين الذات وجب ان لايفارقها مع ان الفعل يوصف بالنفي و الاثبات تقول فعل و لم‌يفعل فتنفي ( فتنتفي خ‌ل ) مع بقاء الذات فوجب ان يكون مخلوقا بنفسه و معني ان المشية مخلوقة بنفسها انه ليس بينها و بين الذات سبحانه و تعالي وصل و اتصال و لا فصل و ( و لا خ‌ل ) انفصال و لا نسبة و لا تضاد و لا تخالف و لا توافق اذ في صورة الفصل ان كانت الفاصلة نفسها لم‌تكن فاصلة و ان كانت غيرها و المفروض عدمه و في صورة الاتصال لا بد من [ص 6] مشابهة و مناسبة في الملتقي فتكون ( فيكون خ‌ل ) الخلق حقا ام الحق خلقا و يلزم التحديد عند الاتصال اذ لو لم‌تعتبر الجهات و المغايرة جاءت الوحدة و ارتفع الاتصال و اذا عبرت وجب التحديد و هو باطل بالضرورة و في صورة النسبة يلزم التركيب و اتحاد الاصقاع اذ لا بد من وجود النسبة في المقامين فيكون في كل من المنتسبين ذات و جهة ( جهة و خ‌ل ) ارتباط الي الآخر و هو التركيب و في صورة التضاد لم‌يتصور كونها مخلوقة اذ الضدان متعادلان في القوة و الوجود فلم‌يكن احدهما محدثا و الآخر محدثا بفتح الدال في الثاني و كذلك المخالفة و الموافقة و اما كيفية هذا الصدور فلا كيف لها فلاتعرف بالكيف كما قال مولينا الرضا عليه السلم و انما ارادته احداثه لا غير لانه لايروي و لايهم و لايفكر و انما يقول للشيء كن فيكون من غير لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له و لا بيان اعظم مما ذكرنا في مقام العبارة و الله الموفق للصواب .

قال سلمه الله تعالي : و هل الصفات الحادثة الفعلية خلقت قبل المشية ام بعدها .

اقول ان النحاة ذكروا ان الفعل هو الاصل في العمل و ان الفعل هو الذي يرفع الفاعل و مقتضي هذا القول المتفق عليه ان يكون الفعل مقدما علي تلك الصفات لانها هي الاسماء كقولك الخالق ( الخالق و خ‌ل ) الرازق المحيي المميت و امثالها من الاسماء و ايضا قالوا ان اسم الفاعل مشتق من الفعل او المصدر و هو ايضا دليل علي تقدم المشية علي الاسماء لان العامل اشرف من المعمول و هو المؤثر في المعمول و المنفعل المتأثر لايتقدم علي الفاعل المؤثر و [ص 7] كذا المشتق منه اصل للمشتق و المشتق فرع لان الاشتقاق اقتطاع فرع من اصل و هذا لا اشكال فيه و لكنهم ايضا اتفقوا علي ان الفعل لا قوام له الا بالفاعل و هو الاصل ( اصل خ‌ل ) و الفعل فرع له و هو اشرف من الفعل حتي انهم لايعرفون من الفاعل الا الذات فمقتضي هذا القول ان يكون الاسماء و الصفات مقدمة علي المشية التي هي الفعل و حقيقة الامر هي ان الاسم ظهور المسمي بالاثر و ذلك الظهور انما هو قائم بالاثر قيام تحقق الاتري ان القائم اسم لظهور زيد بالقيام و القاعد لظهوره بالقعود و العالم لظهوره بالعلم و امثالها فالاثر مساوق للظهور بل الظهور هو الوجه الاعلي منه و ذلك الاثر انما هو متقوم بالتأثير الذي هو الفعل و صادر عنه و المشية هي التأثير و الاحداث الذي هو الفعل و الاثر هو المصدر الذي هو المفعول المطلق و هذا المصدر له ثلث جهات الاولي جهته ( جهة خ‌ل ) الي مبدئه و ذكر علته فيه و الثانية جهة تعلقه بغيره و الثالثة مقام تحققه في نفسه فمن الجهة الاولي يشتق الاسم الفاعل و من الجهة الثانية يشتق الاسم المفعول و من الجهة الثالثة المفعول المطلق فالاسم مشتق من المصدر و المصدر مشتق من الفعل فالاسم متأخر عن المصدر و لذا تراه يعمل فيه و المصدر متأخر عن الفعل و لذا يقع تأكيدا و معمولا له فتكون حينئذ الاسماء متأخرة عن الفعل الذي هو المشية الاتري اختلاف الاسماء و تعددها في زيد مثلا انما هو من جهة اختلاف آثاره و الفعل واحد فاذا صدر عنه القيام اشتق له اسم القائم ( الفاعل خ‌ل ) و اذا صدر عنه القعود اشتق له اسم القاعد و هكذا فتكون الاسماء هي جهات ظهورات الذات بالفعل و التأثير و هي [ص 8] لا شك انها متأخرة عن الفعل و اما وجه التقدم فهو من جهة الدلالة و الذكر فان الفاعل اي الاسم الفاعل هو حكاية الفعل للمفعول عدم استقلالية نفسه و هو مقام طي ( مقام الحي لمحيي خ‌ل ) الوسايط مثلا اذا نظرت الي ( في خ‌ل ) المرآة فانك تلتفت الي زيد المقابل مثلا و تحكم عليه مع قطع النظر عن كونه مثالا لزيد في المرآة و لا ريب انه مثال متأخر عن تأثير زيد و مقابلته للمرآة لان تلك الصورة انما حدثت من جهة المقابلة و هي العلة لوجودها لكنك حين التفاتك الي الصورة تلتفت الي الذات و تتقع ( تقطع خ‌ل ) التفاتك عن المقابل و التأثير و ساير القرانات و الوسايط الحاصلة مع انها كلها مقدمة علي تلك الصورة الحاكية فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و اعلم ان هذه المسئلة من اغمض المسايل في التوحيد الا اني اشرت اليها اشارة يسيرة تنبيها الي نوع المقصود فمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد تري ( يري خ‌ل ) الامر علي ما ذكرت واضحا ظاهرا و الله ولي التوفيق و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

قال سلمه الله تعالي : هل الصادر الاول هو المشية ام الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله .

اقول اعلم ان الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله بالنسبة الي المشية كالانكسار بالنسبة الي الكسر و الكسر و ان كان مقدما علي الانكسار الا انه لا تحقق له الا بالانكسار اذ لو لم‌يكن الانكسار لم‌يكن الكسر و لولا الكسر لم‌يكن الانكسار كل واحد منهما شرط لتحقق الآخر و الانكسار محل للكسر و به تمام الكسر و احدهما قائم بالآخر قيام تحقق و عضد و يقال [ص 9] ايضا ان الحقيقة ( الحقيقة المحمدية ص خ‌ل ) المقدسة قائمة بالمشية قيام تحقق و المشية قائمة بها قيام ظهور و هو قوله عليه السلم نحن محال مشية الله و لاتظهر آثار المشية في الاكوان و الاعيان الا بتلك الحقيقة ( الحقيقة المقدسة خ‌ل ) الشريفة صلي الله عليه و آله و هي الزيت الذي يكاد يضيء و لو لم‌تمسسه نار المشية و هنا احوال عجيبة و اسرار غريبة يضيق صدري باظهارها و لايضيق بكتمانها ،

اخاف عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان

و لو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني

قال سلمه الله تعالي : و علي اي التقادير ( التقدير خ‌ل ) هل خلقه الله سبحانه بذاته او بامر آخر و ان كان الثاني فاي شيء هو و المفروض انه لم‌يكن هناك شيء غير الذات .

اقول هذا آخر مسائله وفقه الله لمراضيه . اعلم انا قد ذكرنا لك سابقا عن كلام مولينا الصادق عليه السلم انه سبحانه خلق المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و بيننا معني ( بينا ان معني خ‌ل ) خلقها بنفسها انه لا بمشية غيرها و لا بذاته تعالي لان الذات سبحانه و تعالي ليس لها مع غيرها ربط و لا نسبة و لا وصل و لا فصل و لا تباين و لا تخالف لما ذكرنا سابقا فلانعيد و السلام علي تابع ( علي من اتبع خ‌ل ) الهدي و خشي عواقب الردي و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .