قال سلمه الله تعالي : المسئلة الثالثةعشرة - هل بين الالفاظ و معانيها مناسبة ذاتية بها حصلت الدلالة ام لا بل لمجرد ( بمجرد خل ) الوضع .
اقول الذي تقتضيه ادلة التوحيد بعد ثبوت القول بان الواضع للالفاظ كلها هو الله سبحانه هو اثبات المناسبة بين الالفاظ و معانيها ليخرج فعله تعالي عن العبث اذ القول بان الله تعالي جعل بعض الالفاظ لبعض المعاني حرفا واحدا كهمزة الاستفهام و الباء للصلة و للقسم و للتعدية و غيرها و التاء و الواو و امثالها و بعضها ثنائية كقد و لا و ما و ان و امثالها و بعضها ثلاثية و هي كثيرة و بعضها رباعية و بعضها خماسية و اختص بعض الحروف بكونها اصلية و بعضها بكونها زوايد و غير الاوضاع الحرفية في الرسوم اللفظي و امثالها من القرانات و الاوضاع و الاحوال كل ذلك عبثا و هباء من غير داع و خصوصية لايصدر عن ( من خل ) عاقل و الله سبحانه نص في كتابه العزيز و قال عز من قائل و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و قال تعالي و ما امرنا الا واحدة و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لما نظرنا في الذوات و القرانات الوجودية الذاتية و وقوعها علي هيئة مخصوصة و اقتضاءاتها لخواص و آثار معينة وجدنا كلها لنسبة مقتضية لذلك القران انظر الي ترتيب الفصول الاربعة و احوالها و اوضاعها و ما يترتب عليها و وجود الاثمار في اماكن و فصول معينة و عدمها في غيرها و كذلك المعادن و توفر [ص 74] الثلوج و الامطار في بعض الاماكن و قلتها في بعضها و عدمها في الآخر هل تجوز ان يكون هذه الاختلافات كلها عبثا و هباء فتبطل اذن الحكمة و يستلزم الظلم و البخل حيث امد بعض الاشياء بالمدد و الفيض و منعهما عن الآخر و ثبوت الحكمة و وجود المناسبة المقتضية لترتب تلك الآثار و المقتضيات امر ضروري بديهي سيما علي مذهب الامامية الاثنيعشرية الفرقة الناجية فكيف يراعي سبحانه المناسبة في الاكوان العنصرية الوجودية و لايراعيها في الالفاظ و الاحوال الوضعية و هو سبحانه يقول و ما امرنا الا واحدة فكما ان اصول الموجودات اربعة و كل الكليات ( الكائنات خل ) خصوصا العالم الجسماني انما حصلت من قرانات هذه الاربعة علي نظم طبيعي محكم متقن كذلك اصول الحروف ثمانية و عشرون و الاسماء و الالفاظ كلها انما هي مركبة من قرانات هذه الحروف بعضها مع بعض و القول بان الارادة مخصصة غلط فان العبث هو ارادة الشيء من غير موجب و داع الي ذلك مع ان ارادة هذا الشيء مثلا و عدمها في نفسها ممكن و هو لايوجد الا بمرجح خارجي اذ لو كان ذلك نفسه لزم التسلسل فثبت ان ترجيح احدي الجهتين يحتاج الي مرجح آخر غير الارادة فوجب القول بان الله سبحانه خلق ثمانية و عشرين حرفا هي مواد الالفاظ و الاسماء فاذا اراد وضع لفظ لمعني خاص اخذ حروفا يناسب ذلك المعني و الفها بهيئة مناسبة سواء كانت المناسبة نوعية او شخصية فان المعني روح اللفظ كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم المعني في اللفظ كالروح في الجسد و لا شك ان بين الروح و الجسد [ص 75] مناسبة خاصة يقتضي تعلق تلك الروح بذلك الجسد فاذا اراد الله ان يخلق روحا و يظهرها في الوجود خلق لها جسدا يناسبها حتي اذا تم ولجته الروح كما هو المعلوم فالواضع ( و الواضع خل ) انما وضع هذه الالفاظ و خصصها للمعاني الخاصة لما بينهما من المناسبة في الصفات و الذوات و جهات المناسبة مختلفة و الاشياء لها جهات متضادة فمن هذه الجهة لايمكننا ادراك جميع المناسبات في الالفاظ كلها و يصح ان يوضع لفظ واحد لمعنيين متضادين لان كل شيء له ضد و لايتركب الا من ضده فيناسب كل ضد بالجهة الخاصة به كما ان الانسان يناسب النار لذاته و يناسب الماء كذلك و يناسب الهواء و يناسب الارض و كلها متضادة و يصح ايضا النقل و اختلاف اللغات لما ذكرنا و لما كانت المناسبة تختلف بالشدة و الضعف جاز الحقيقة و المجاز و لما كانت المناسبة اعم من ان تكون شخصية و نوعية جاز وضع الاعلام الشخصية و الناس لما لميعثروا علي هذه الحقايق انكروا المناسبة و اذا لميهتدوا بهذا فسيقولون هذا افك قديم و انت اذا تتبعت الاخبار و امعنت النظر فيها وجدت ( وجدت ان خل ) هذه المناسبة من الامور المعلومة عندهم عليهم السلم الاتري كيف افحم الامام عليه السلم ذلك الزنديق لما سئله عن اسمه قال اسمي عبدالملك فسئله عن كنيته قال ابوعبدالله قال عليه السلم من هذا الملك الذي انت عبد له امن ملوك الارض ام ( او خل ) من ملوك السماء و اخبرني عن ابنك هل هو عبد اله الارض ام اله السماء فانقطع الرجل و لميحر جوابا فلو لميكن بين الالفاظ و المعاني مناسبة لجاز للرجل ان يقول كون اسمي عبدالملك لايدل علي ان يكون لي [ص 76] مولي ارجع اليه لانه اسم وضعه لي ابي ليدل علي و لا نسبة بين اللفظ و المعني او تجوز ان الامام عليه السلم اراد افحامه و ان كان علي الباطل حاشاهم عن ذلك و قال عليه السلم في العبد انه ثلثة احرف العين علمه بالله و الباء بونه عن الخلق و الدال دنوه من الخالق من غير كيف و قال عليه السلم في الله الالف آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا و اللام الزام خلقه ولايتنا و الهاء هوان لمن خالف ولايتنا و قال عليه السلم في بسم الله ان الباء بهاء الله و السين سناء الله و الميم ملك الله و في رواية مجد الله و قال في قل هو الله ان الهاء اشارة الي تثبيت الثابت و الواو اشارة الي الغايب عن درك الحواس و لمس الناس و امثالها من الاخبار كثيرة يقف عليها الفطن الماهر و قد افردت رسالة منفردة في هذا الباب و ذكرت فيها جميع ايرادات الواردة التي اوردوها و حققت المسئلة فيها كما ينبغي فمن اراد الاطلاع علي حقيقة الامر فعليه بمطالعة تلك الرسالة فان ما فيها غنية للطالب الصادق .
قال سلمه الله تعالي : المسئلة الرابعةعشرة - ما الوجه في تركيب الاشياء من الضدين و كيف لايمكن تركيبها من المتوالفين او المتخالفين الذين لميبلغا حد التضاد .
اقول قال مولينا الرضا عليه السلم علي ما رواه الصدوق في التوحيد و العيون ما معناه ان الله عز و جل لميخلق فردا قائما بذاته للذي اراد من الدلالة علي نفسه فخلق كل شيء من ضدين و هو قوله تعالي و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون انتهي الحديث ، و يريد عليه [ص 77] السلم ان صفات المخلوق من حيث هو مخلوق يجب ان يكون بخلاف صفة الخالق حتي لايشبهه شيء و لايوافقه شيء و لان الممكن فقير محض و صفاته كلها من مقتضيات ذاته بل اقل رتبة منها فان الصفات تحت رتبة الذوات فصفات الممكن بالفقر اولي فلايصح توصيف الممكن بصفات الوجوب الذي هو الغناء المحض و لما كان الواجب سبحانه غني مطلق و كامل مطلق و بسيط مطلق ليس فيه سبحانه جهة تضاد و اختلاف و اراد ان يصف نفسه للخلق بذواتهم و كينوناتهم خلقهم سبحانه علي جهة التركيب و التضاد و ركبهم من اشياء متضادة ليعلموا ان صانعهم منزه عن ذلك و هو قوله عليه السلم بمضادته بين الاشياء علم ان لا ضد له و بتجهيره الجواهر علم ان لا جوهر له و لما كان صنعه متصلا و امره واحدا خلق كل شيء علي هيئة كل شيء و جعل في الجزء ما جعل في الكل و جعل في السافل ما جعل في العالي فيجب ان يكون كل شيء مركبا من ضدين ليعلم ان لا ضد له و ايضا قدرة الله سبحانه تامة كاملة فوق التمام و الكمال فيجب ان يجري سبحانه فعله و ايجاده علي اكمل ما يمكن في القدرة و يكون بذلك دالا علي كمال قدرته البالغة و نعمته الكاملة و لا شك ان التركيب و الجمع بين الضدين بحيث يكون في عين التركيب و الامتزاج متمايزين في الفعل و الاثر علي صرافة حال البساطة شيء لايطيقه احد من المخلوقين و هذا دليل علي كمال قدرته سبحانه فيجب ان يخلق هكذا و ان يركب الاشياء من الاضداد و ايضا قد سبق منا ان الاثر كلما كان اشرف يدل علي كمال شرف المؤثر و [ص 78] لا شك ان الاثر المختار اشرف و اعظم من الاثر المضطر و الله سبحانه لايؤثر الاشرف علي الاخس لسعة قدرته و عموم علمه و كمال استغنائه عن ما عداه فوجب ان يكون اثره مختارا ذا شعور و ادراك و الاختيار لايكون الا ان يكون في الشيء جهتان متضادتان ليقتضي بجهة حكما و امرا و بالجهة الاخري عدمه و ضده حتي يمكن ان يكون موردا للامر و النهي فلو كان له جهة واحدة لايقتضي الا حكما واحدا فيكون مجبورا و لايصح ان يكون الايجاد علي مقتضاه كما تقدم فوجب ان يخلق الاشياء كلها من قبضة من النور و قبضة من الظلمة فالنور يقتضي الحرارة و الظلمة يقتضي البرودة فمن امتزاجهما حصلت الرطوبة و اليبوسة و جميع الاشياء انما حصلت من هذين الاصلين الحقيقيين فافهم و ايضا كل شيء لما بدا من المبدء الفياض حصلت له جهتان جهة الي ربه و جهة الي نفسه كما في الحديث يا آدم روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي فاذا تحقق لكل شيء جهتان فلا شك انهما متمايلتان ( متقابلتان خل ) في الاقتضاء و الميل و الاثر لان جهة نفس الشيء ظلمة و جهة ربه نور تلك شجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار و هذه شجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها فيكون كل شيء مركبا من ضدين و هو قولهم المتفق عليه كل ممكن زوج تركيبي .
قال سلمه الله تعالي : المسئلة الخامسةعشرة - ما وجه تقسيم الاشياء الي الكثيف و اللطيف و الالطف .
اقول اما الكثيف فهو الاجسام بمراتبها و احوالها و اوضاعها اي الجواهر [ص 79] المقترنة بالمادة العنصرية الفلكية و الوسيطة ( الوسطية خل ) و المدة الزمانية و اما اللطيف فهو النفوس اي الجواهر المجردة عن المادة الجسمانية و المثالية و المدة الزمانية و البرزخية الشخصية ( الشبحية خل ) و اما الالطف فهو العقول اي الجواهر المجردة عن المادة النفسانية و المثالية البرزخية و الجسمانية و المدة الزمانية فالاول له اقتران بالمواد و الثاني لا اقتران له بها الا من جهة العقل و الثالث لا اقتران له بها اصلا لا في الذات و لا في الفعل و قد يراد من الالطف الحقيقة المجردة عن السبحات الفعلية و ان كانت مع السبحات الذكرية اي محل اسم الرحمن و موضع سر الديان و وجه حصول هذه الاقسام اختلاف اجابتهم لقول بلي حين كلفهم الله سبحانه بسر كينونتهم بلسان حقايقهم الست بربكم فتقدم العقول فتحلي بحلية الوجود و صار اقدم و الطف و اشرف من كل المراتب لانه اول من وقع عليه فعل الفاعل و جعل الجاعل ثم بعد ذلك اجابت النفس فكانت من الروحانيات لكنها اغلظ من العقل و اكثف و ان كانت هي مجردة بسيطة ثم بعد ذلك اجابت الاجسام و لبت لداعي الحق سبحانه الملك العلام فصارت كثيفة لانها آخر من لبي لذلك النداء و آخر من سمع نداء اني انا الله ثم هذه المراتب المجتمعة في كل شخص تختلف مراتبها و مقاماتها باللطافة و الكثافة و الشرافة و الغلظة و اشرفها و اعلاها و الطفها و ارقها الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله فان اجسامهم عليهم السلم علة لوجود ذوات الانبياء و هم عليهم السلم اشرف و الطف من الانسان طبقة الرعية و هم الطف من الملئكة و الجن و هم الطف من [ص 80] الحيوانات اي البهايم و هم الطف من النباتات و هي الطف من الجمادات و اليها انتهت الكثافات و هذا الترتيب لاختلاف اجابتهم حين سئلهم الست بربكم و محمد صلي الله عليه و آله نبيكم و علي اميرالمؤمنين و اولاده الطيبون الطاهرون و فاطمة الصديقة الطاهرة عليها و عليهم السلم اوليائكم فاجابت الهياكل الاربعةعشر هذا النداء اولا فتقدموا علي كل البريات و صاروا (ع) محلا للمشية و موضعا للرسالة قال تعالي الله اعلم حيث يجعل رسالته و كيفية السؤال و الاجابة مما نعتذر عن بيانها لصعوبة برهانها فانها تدرك بعين الفؤاد و اني للواقفين مقام الاجسام و النفوس بل العقول ذلك الاستعداد .
قال سلمه الله تعالي : المسئلة السادسةعشرة - ما الوجه في بطلان كون المفهوم للواجب سبحانه .
اقول المفهوم هو الذي يحصل في الذهن مما انتزع من الخارج علي ما هو التحقيق عندنا او مطلقا علي ما هو عند القوم و هم يريدون بمفهوم الواجب المعني الكلي العام الذي يصلح لافراد غير متناهية لكنه ماوجد من افراده الا الفرد الواحد الذي هو الله سبحانه فيكون مفهوم الواجب كليا منحصرا في الفرد و يمتنع الافراد الاخر للمانع و قد تقدم الكلام عليه في اول المسائل لكنا نقول هذا المفهوم كذب او صدق فان كان الاول فلا كلام و ان كان الثاني فيكون الله سبحانه ذا اجزاء لان الفرد مركب من الكلي و الحدود المشخصة فان لمتعتبر الحدود المشخصة فهو كلي علي صرافته فان قلت هذه الحدود بذاته قلت اذن بطلت الكلية [ص 81] لاستحالة ان يكون الشيء خاصا حين كونه عاما جزئيا حين كونه كليا الا باعتبارين فاذا تحقق الاعتباران تحققت الجهتان فجاء التركيب ثم علي ما اخترنا ان الكلي الطبيعي موجود في الخارج و كذا غيره فاين يوجد هذا المفهوم هل هو في الازل ام في الامكان فان كان في الازل فهو مقدم علي الله لانه فرد و الكلي مقدم علي فرده بالضرورة فيكون هو الله سبحانه لكونه سابقا و لايصح ان يسبقه شيء و ان كان في الامكان فلميكن واجبا لاستحالة اجتماع الوجوب و الامكان و ان كان ليس شيئا الا في الاذهان فالله سبحانه قبل خلق الخلق لميكن فردا و لميكن الواجب حينئذ مفهوما كليا و انما صار كذلك حين ايجاد الخلايق فان كان كما ذكرنا كانت له سبحانه حالتان حالة قبل الخلق كان ذاتا بسيطة و لميكن تحت مفهوم كلي و بعد الخلق صار كذلك هل هذا كلام العقلاء فظهر لمن له عين و قلب ان هذا المفهوم امر باطل و كذب و افك فاسد زايل مما قال سبحانه و تخلقون افكا و الا فهو جل و علا اعز و اجل من ان يكون تحت مفهوم او يشمله كلي اذن يكون وجوده زايدا علي ذاته و فصل القول ان لهذا المفهوم ان كان تأصل في غير الاذهان و له تحقق و ثبات فلايخلو اما ان يكون واجبا او ممكنا فان كان واجبا فلايخلو اما ان يكون هو عين ذات الله سبحانه من غير مغايرة او غيرها فان كان الاول فبطلت الكلية و الفردية و انما هما شيء واحد بكل اعتبار و علي القول بان اسماء الله توقيفية كما هو الحق يمنع اطلاق المفهوم عليه تعالي لعدم وروده من الشارع و ان كان الثاني فلا شك ان المفهوم لكونه كليا صادقا [ص 82] علي كثيرين مقدم علي الفرد بالذات فقد تقدم حينئذ شيء علي الله سبحانه ذاتا و قد اجمع المسلمون علي بطلانه مع ما يلزم من تعدد القدماء و اختلاف الحالتين و امثال ذلك و ان كان المفهوم ممكنا فلايشمل الواجب فلايكون الله سبحانه احد افراده و ان لميكن له تأصل و تحقق الا في الاذهان فلا ذكر له قبل الاذهان و بعدها فلايوصف الحق سبحانه في القبل و البعد بانه فرد للمفهوم و لايوصف الواجب بانه مفهوم كلي فعند الاذهان و تحققه فيها فهل يؤثر في ذات الله سبحانه شيئا اي يورث له حكما و صفة لميكن قبل ذلك ام لا فان كان الاول فاختلفت حالتاه و كان للاثر الممكن تأثير في المؤثر الواجب سبحانه و تعالي عما يقولون علوا كبيرا و ان كان الثاني فيكون كذبا و افكا كما قال عز و جل و تخلقون افكا ثم الخلط الاعظم جعلهم المفهوم امرا مقسما للواجب و الممتنع و الممكن و جعل الثلثة اقساما لحقيقة واحدة مع اتفاقهم علي ان المقسم يجب ان يكون معتبرا في الاقسام فان كان المفهوم شيئا فكيف يكون احد اقسامه اللاشيء البحت الذي عدمه ضروري و شيئيته محال و ان كان ليس بشيء ( لشئ خل ) فكيف يكون احد اقسامه الشيء البحت الثابت الذي لاشيئية لغيره بالنسبة اليه و اتفقوا و الواسطة بين الشيء و اللاشيء و القديم و الحادث ممتنعة لاستلزام كون الشيء الواحد مخلوقا حين كونه غير مخلوق و غير مخلوق حين كونه مخلوقا و هذا لايعقل لان التعقل انما هو باحداث الصورة في القوة العاقلة و لايمكن ان تحدث النفس في الخيال صورة حين عدم تلك [ص 83] الصورة او حين احداث صورة عدمها او حين عدمها و لذا قال مولينا الصادق عليه السلم اذ ليس بين النفي و الاثبات منزلة و قد اتفقوا ايضا علي ان كل قسم قسيم للقسم الآخر و القسيم هو الضد فيكون علي هذا لله تعالي ضد و ان يكون الممكن ضدا للواجب و اتفقوا ايضا ان ضد الشيء من حيث هو لميصدر من ضده فلميكن الله تعالي خالقا للممكن حينئذ و اتفقوا ايضا علي ان المقسم غير الاقسام فيجب ان يكون المفهوم علي هذا لا واجبا و لا ممتنعا و لا ممكنا و اتفقوا علي بطلان القسم الرابع انظر الي هذه التناقضات و كيف يخالفون ما هم متفقون عليه فان قيل ان هذا التقسيم في الذهن و ليس في الخارج قلنا هل هو كذب او صدق فان كان كذبا فهو المطلوب و ان كان صدقا فهل يطابق الواقع ام لا فان كان يطابق فجاء ما قلنا و ان لميطابق فهو المراد و الاصل في هذه المغالطات كلها عدولهم عن القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة و قالوا ربنا باعد بين اسفارنا و ظلموا انفسهم فجعلناهم احاديث و مزقناهم كل ممزق ،
و لو قلدوا الموصي اليه امورهم لزمت بمأمون عن العثرات
و قد اجرينا الكلام في هذا المقام علي مقتضي دليل المجادلة بالتي هي احسن و اما دليل الحكمة فالناظر اليه في هذا المقام يشاهد سرا غريبا و امرا عجيبا لكنا تركنا ذكره لعدم الاقبال و تطويل المقال و عدم الاعتدال في طبايع الرجال و علي الله التوكل في المبدء و المآل .
قال ايده الله تعالي و وفقه لمراضيه : المسئلة السابعةعشرة - ما معني قول اميرالمؤمنين عليه السلم من عرف نفسه فقد عرف ربه .
[ص 84] اقول لما دلت الادلة العقلية و النقلية علي ان الادراك لايمكن الا ان يكون المدرك محيطا علي المدرك بفتح الراء او عينه امتنع ادراك الازل الواجب الحق سبحانه و تعالي فانسدت باب معرفته و لايحيطون به علما و عنت الوجوه للحي القيوم و قد خاب من حمل ظلما و قد دلت الادلة العقلية و النقلية ايضا علي انه سبحانه و تعالي انما خلقنا لنعرفه و نعبده كما في الحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و قال تعالي و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و لما استحالت معرفة الازل بذاته لميبق الا معرفته بوصفه و لما كان الازل صمدا لميدخل فيه شيء و لميخرج منه شيء ليس لاحد سبيل الي توصيفه و تعريفه سواه وجب ان يصف نفسه لخلقه و يعرفهم اياها ليعرفوه بما وصف نفسه لهم و يعبدوه كذلك و لما كان فعل الله سبحانه يجب ان يحمل علي اكمل ما ينبغي في الوجود وجب ان يكون وصفه نفسه لخلقه اجلي ما يمكن من التوصيف و التعريف لئلايكون لاحد حجة و يكون اكمال نعمة للمؤمنين و اتمام حجة للكافرين المعاندين و لما كان الوصف قسمين حالي و مقالي و كان الحالي اجلي من المقالي وجب ان يصف سبحانه نفسه لهم بالوصف الحالي يعني يخلق لهم امثاله و آياته و صفاته ليعرفوه بها و لما كان الوصف كلما هو اقرب الي من وصف له كان ابلغ و اكمل و اقطع للحجة و ليس شيء اقرب الي الشيء من نفسه اليه جعل سبحانه و له الحمد و المنة ذوات الخلايق و انفسهم امثالا و صفاتا لمعرفته في كل المقامات في [ص 85] توحيده و في اسمائه و صفاته و في آثاره و افعاله و في عبادته فابان عن هذه الحقيقة بقوله الحق سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الا انه بكل شيء محيط و قال تعالي و في انفسكم افلاتبصرون ، و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون فهو سبحانه عرف نفسه لك بك فلولاه ما عرفته فهو تعالي بنفسه عرف نفسه لنفسك بنفسك و الي العبارة الاولي اشار عليه السلم في الدعاء يا من دل علي ذاته بذاته و في دعاء السحر بك عرفتك و انت دللتني عليك و دعوتني اليك و لولا انت لمادر ما انت فكان الدعاء الثاني بيانا و شرحا للدعاء الاول بان المراد انه هو الذي دل علي نفسه بنفسه بما وصف للخلق من امثال توحيده و آيات تفريده في انفس الخلق و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلم من عرف نفسه فقد عرف ربه اي من عرف نفسه بما جعل الله سبحانه فيها من ادلة توحيده و اسرار اسمائه و صفاته و كيفية عبادته و ظهور آثاره فقد عرف ربه بما يمكن له ان يعرف لا انه يعرفه علي ما هو عليه في ذاته حاشاه عن ذلك و انما هي المعرفة الكاملة الممكنة في حقه مما يجد من الصفات الالهية التي فطرت طويته و جبلته ( جبليته خل ) عليها فحقايق الخلايق هي هيكل التوحيد و لذا قال النبي صلي الله عليه و آله اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و لما كانت مراتب الخلايق متفاوتة في العلو و السفل و التجرد و المادية و العلية و المعلولية و الاثرية و المؤثرية و القرب و البعد كان وصف الحق سبحانه نفسه للخلق ايضا علي حسب مراتب الموجودات و لذا قيل ان [ص 86] الطرق الي الله بعدد انفس ( انفاس خل ) الخلايق فوصف سبحانه نفسه للقوي بما هو عليه و للضعيف بما هو عليه و لايعرف احد الا ما انتقش في لوح حقيقته من صفة توحيد ربه و معرفة معبوده حتي قالت النملة ان لله زبانيتين و قال النبي صلي الله عليه و آله يا علي ما عرف الله الا انا و انت الحديث ، و لاعرف علي عليه السلم من معرفة الله سبحانه ما عرفه النبي صلي الله عليه و آله و النبي صلي الله عليه و آله يقول ماعرفناك حق معرفتك فالادراك الذاتي الازلي مما سده الغني المطلق عن كل مبروء و مذروء و الادراك الوصفي تختلف مراتب الخلق فيه في القوة و الضعف حتي كان ادراك الضعيف في التوحيد شركا بالنسبة الي ادراك القوي الا انه توحيد بالنسبة اليه لانه الذي اعطاه الله سبحانه حسب مسئلته و لايكلف الله نفسا الا ما آتيها معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده فعلي هذا تفهم معني قول اميرالمؤمنين عليه السلم انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها انتهي المخلوق الي مثله و الجاه الطلب الي شكله رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و هجم له الفحص علي العجز و البلاغ علي الفقد و الجهد علي الياس الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته نقلت معني الحديث بتقديم و تأخير في اللفظ و قول مولينا الصادق عليه السلم كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم فاتضح الامر لمن طلب الرشد و الحق و اعلم انك لاتتوجه الا الي الحق القديم الازلي و لاتعبد الا الله الحي القيوم لكنه [ص 87] بقي الكلام في كيفية معرفة النفس التي هي معرفة الرب فقالت كل طائفة حسب ما وجدوا مقدار ما وصلوا لانهم لما نزلوا في القوس النزولي ففي ( ففي القوس خل ) الصعودي اختلفت مراتبهم فكل من وقف مقاما حسب انه وصل و صعد الي المنزل الاصلي و الموطن الواقعي لكنه ليس كذلك و نعم ما قال :
خليلي قطاع الفيافي الي الحمي كثير و اما الواصلون قليل
لان لهم علامات و حالات بها يعرفون انهم ممن اشهدهم الله خلق انفسهم و خلق السموات و الارض فمنهم من قال في كيفية المعرفة انه يعرف نفسه اي روحه بانه ليس في الجسد و لا داخلا دخول الممازجة و لا خارجا عنه خروج المفارقة و ليس في مكان خاص في الجسد ( جسد خل ) و لايخلو منه مكان فيه و هو المقوم للجسد و المحصل الممد له فاذا عرف هذا في نفسه عرف ربه بالنسبة الي العالم الكلي هذا معرفة اولي العلم اصحاب عالم النفوس مقام الرسوم و النقوش و منهم من قال يعرف نفسه بالعجز فيعرف ربه بالقدرة و يعرف نفسه بالذل و يعرف ربه بالعز و يعرف نفسه بالفناء فيعرف ربه بالبقاء و يعرف نفسه بالجهل فيعرف ربه بالعلم و امثال ذلك من الامور و الاحوال و هذا معرفة اولي الالباب اصحاب عالم العقول و منهم من قال يعرف نفسه المنسوب اليها كل الاحوال و هي غيرها فيعرف ربه بذلك كما انه يقول جسدي و جسمي و خيالي و نفسي و روحي و عقلي و ذاتي و كلي و جزئي و احوالي و اعراضي و هو منزه و مبرء عن ذلك كله لضرورة المغايرة بين المنسوب و المنسوب اليه كما هي شرط الاضافة كذلك الله عز و جل يقول [ص 88] عبدي و ملكي و سمائي و ارضي و اسمي و صفتي و هويتي و ماهيتي و هو سبحانه منزه عن الكل و الكل منسوب اليه و هذا علي اعلي المعاني معرفة اولي الافئدة اصحاب الحقايق و اهل المشاهدة و اصحاب الاذواق يقولون ان كيفية معرفة النفس كما سئل كميل عن اميرالمؤمنين عليه السلم و قال يا اميرالمؤمنين (ع) ما الحقيقة قال عليه السلم ما لك و الحقيقة قال اولست بصاحب سرك قال عليه السلم بلي و لكن يرشح عليك ما يطفح مني قال اومثلك يخيب سائلا قال عليه السلم الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة قال زدني بيانا قال عليه السلم محو الموهوم و صحو المعلوم قال زدني بيانا قال عليه السلم هتك الستر لغلبة السر قال زدني بيانا قال عليه السلم جذب الاحدية لصفة التوحيد قال زدني بيانا قال عليه السلم نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره قال زدني بيانا قال عليه السلم اطفأ السراج فقد طلع الصبح انتهي ، و المراد بالحقيقة المسئول عنها هو النفس التي معرفتها هي عين معرفة الرب فبين عليه السلم انها بالمحو و الصحو و لو اردنا شرح هذه الكلمات لطال بنا المقال و انا النوام المكسال و مرادي الاشارة الي حقيقة المراد و قد كتب مولانا و استادنا اطال الله بقاه و جعلني في ( من خل ) كل محذور فداه شرحا مبسوطا كافيا وافيا لهذا الحديث الشريف فمن اراد ان يطلع حقيقة الاطلاع فعليه بمطالعة تلك الرسالة الشريفة .
قال وفقه الله تعالي : المسئلة الثامنةعشرة - كيف كان ظهور المعجزات و خوارق العادات عن مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم و ما معني كونه [ص 89] عليه السلم آية للنبي صلي الله عليه و آله .
اقول الجزء الاول من السؤال له وجهان : احدهما السؤال عن كيفية ظهور اصل المعجز عنه عليه السلم و عن غيره و الثاني عن ( من خل ) وجه شيوع ظهور المعجزات عن اميرالمؤمنين عليه السلم دون غيره من النبي و الائمة عليهم السلم حتي ان الناس قالوا فيه بالالوهية لعظم ما يجدون منه ( يجدونه خل ) من الكرامات و خوارق العادات و بيان الخطب البليغة و وصف نفسه الشريفة بانه خالق الارضين و السموات باذن الله سبحانه مع ان ساير الائمة عليهم السلم ( السلم كانوا خل ) مشتركين معه في تلك المزايا و الخواص و كان يثبت لهم ما كان يثبت له (ع) فاذن ما الوجه في ظهورها فيه (ع) و عدمه في غيره صلي الله عليهم الجواب اما عن الاول فاعلم ان الاشياء علي ثلثة اقسام منها ما لطيفته ( لطيفه خل ) انقص من ذاته يعني لايقدر علي اظهار ما استجن في امكان ذاته من الانوار فضلا عن غيره الا بمعونة الخارج و مثاله في الظاهر الصخر و ما اشبهها ليست هي نورانية و لاتنور غيرها و منها ما لطيفته ( لطيفه خل ) يساوي ذاته مثاله الجمرة فانها تضيء نفسها و لايتعدي ضوءها الي غيرها فيضيء ذلك الغير و منها ما لطيفته ( لطيفه خل ) زائدة علي ذاته يعني يضيء ذاته و يضيء غيره و ذلك كالاجسام المضيئة مثل الشمس و السراج و امثالهما و الامام عليه السلم لما كان منغمسا في بحر الاحدية و سابحا في لجة الواحدية و مصباحا موقدا من نار الشجرة الزيتونة التي ليست شرقية و لا غربية كان له عليه السلم نور زايد يستضيء به العالم فاذا اراد اظهار معجزة و خوارق عادة اتم بفاضل نوره ما كان في ذلك [ص 90] الشيء من النقصان حتي ظهر بكمال مرتبته عند اعتدال فطرته كما امر الشجرة بالكلام و امرها بالحركة و السكون و التقطع و اظهار الثمرة المونعة و امره للحصي بالتسبيح و التهليل و امثال ذلك او بفاضل نوره يسد ما قد كان يحصل الخلل في العالم اذا تغير ذلك الشيء عما هو عليه و ذلك كشق القمر و رد الشمس بعد غروبها و عروجه صلي الله عليه و آله في المعراج و خرقه الافلاك عليه السلم عند عروجه بجسده الي العرش و ربما يرقون السافل الي الاعلي كما رقوا الحمامة و الغزال حتي تكلما باللغة العربية يعرفها كل من سمع و ربما ينزلون في مقام اسفل كما تكلم مولينا الباقر عليه السلم مع تلك الحمامة حيث تكلم عليه السلم بكلامها معها و هذا هو الحكم الجامع في كل معجز لكل نبي او ولي او وصي او عبد صالح فانهم بفاضل نورهم يجبرون كل كسير و يصلحون كل شيء ثم يمدونه للاظهار كما فعل عليه السلم بصورتي الاسد المنقوشتين علي مسند مأمون و كذلك الهادي عليه السلم مع ذلك الهندي .
و اما الجواب عن الثاني فلما ذكرنا كثيرا في مباحثاتنا و رسائلنا خصوصا في الشرح علي الخطبة الشريفة الطتنجية ان مقام رسول الله صلي الله عليه و آله مقام الاجمال و مقام علي عليه السلم مقام التفصيل فنسبة رسول الله (ص) نسبة العرش الفلك الاطلس الخالي عن الكوكب ( من الكواكب خل ) و نسبة مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم نسبة الكرسي الفلك المكوكب مع ان الكرسي مستمد من العرش تري الكواكب و الآثار و التأثيرات انما هو في الكرسي بقرانات الكواكب بعضها مع بعض و نسبة ساير الائمة عليهم السلم [ص 91] نسبة الافلاك السبعة و هي تستمد من الكرسي و الكرسي يستمد من العرش لكن مبدء التفاصيل و ظهور الامر انما هو في الكرسي حتي نسبوا التأثيرات الي الكواكب المركوزة في الكرسي و لاينسبونها الي العرش مع انها كلها به و منه و عنه فنسبته صلي الله عليه و آله نسبة النقطة و نسبة علي عليه السلم نسبة الالف الممتد من النقطة و نسبة الائمة عليهم السلم نسبة الحروف فعلي عليه السلم اميرالمؤمنين و المؤمنون هم الائمة عليهم السلم و هو عليه السلام يميرهم العلم و الحكمة و لذا كان ظهور المعجزات و الخوارق من علي عليه السلام دون النبي و ساير الائمة عليهم السلم و هو قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد ، قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا المنذر و علي الهادي و الهادي هو الموصل الي المطلوب من خير و شر و نفع و ضر ( ضرر خل ) و نور و ظلمة لانه الواقف في حجاب الرحمانية التي بها ظهر الله علي العرش فاعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه فافهم راشدا موفقا ان شاء الله تعالي .
و اما كونه عليه السلم آية للنبي صلي الله عليه و آله لانه عليه السلم سبب ظهوره و اظهار نوره و انتشار امره و اعلاء ذكره و افشاء خبره اما في الظاهر فلان بسيفه عليه السلم ظهر الدين و باعانته قوي الاسلام و المسلمون اذ ماانتشر امر النبي صلي الله عليه و آله الا بعد الغزوات في جهاد الكفار و ماحصل الفتح فيها الا بعلي عليه السلم فكان هو آية للنبي صلي الله عليه و آله به اقام الدين و اعز الاسلام و المسلمين و اما في الحقيقة و الواقع فلما ذكرنا آنفا ان مقامه عليه السلم مقام التفصيل و [ص 92] لايظهر المجمل الا في مقام التفصيل لان النقطة لاتظهر الا بالالف و العرش لايتبين الا بالكرسي و لذا كان عليه السلم هو حامل لواء الحمد و مقامه مقام النفس الكلية و مقام النبي صلي الله عليه و آله مقام العقل الكلي و لايظهر آثار العقل في مقام التفصيل و عالم الظهور الا في النفس فكانت النفس آية للعقل و لايظهر الا بها فلولا النفس لميكن للعقل ظهور و لو لميكن الكرسي لميكن للعرش ظهور فالكرسي آية للعرش و محل لظهوراته كذلك علي عليه السلم آية للنبي صلي الله عليه و آله و لولاه لميظهر آثار النبوة اذن يقبح بعث النبي (ص) لعدم الآية و هو معني ما ورد لولاك لماخلقت الافلاك و لولا علي لماخلقتك .
قال ايده الله تعالي : المسئلة التاسعةعشرة - لم كان الثواب علي الطاعة عشرة و الجزاء علي المعصية بمثلها كما قال تعالي من جاء بالحسنة فله عشر امثالها و من جاء بالسيئة فلايجزي الا مثلها .
اقول اعلم ان الله سبحانه و تعالي خلق الخلق من عشر قبضات من الافلاك التسعة و من الارض فخلق من العرش قلبه و من الكرسي صدره و من فلك زحل عقله و من فلك المشتري علمه و من فلك المريخ وهمه و من فلك الشمس وجوده و من فلك الزهرة خياله و من فلك عطارد فكره و من فلك القمر حياته و من العناصر الاربعة جسده فخلق من كرة النار مرته الصفراء و من الهواء دمه و من الماء البلغم و من الارض مرة السوداء و بها تم هيكل الجسد فلما كانت الطاعة جهة النور و الخير و قد خلقت مقصودة لذاته فاذا اقبلت علي [ص 93] المؤمن اقبل المؤمن عليها بكله فكل جهة من جهاته تتوجه بالاقبال الي الطاعة لانها خلقت للخير و النور فتميل تلك الجهات بميل المؤمن الي الطاعة ميلا غريزيا فتستحق طاعة واحدة عشر مثوبات بعدد كل مرتبة و هذا اقل ما في الباب و قد يكون الجزاء و الثواب في بعض الطاعات اكثر كما في الانفاق كما قال تعالي مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة و الله يضاعف لمن يشاء و وجه المائة من جهة ملاحظة تلك العشرة معها في نفسها و قد يكون اكثر علي حسب اقبال المؤمن او قوة تلك الطاعة اما من جهة الذات او من جهة القرانات و الانتسابات و اما المعصية فمن جهة انها خلقت بالعرض فلايقبل اليها المؤمن بالذات فاذا وردت علي هذه المراتب ما قبلت الي ان وصلت الي الجسد فتستقر لمناسبة ظلمة الجسد بظلمة المعصية فيواقع الرجل المعصية و قلبه و ساير قواه الباطنية منكر لها معرض عنها فاذا تاب و ندم في تلك الحالة او بعد الفراغ من غير مهلة او مع المهلة قبل ان تمضي سبع ساعات فلايكتب شيء لانها لطخ جزئي يسير زال قبل الاستقرار فاذا لميتب حتي صعدت الابخرة المنتنة الي الخيال بعد الحس المشترك و خرقت القبضات السبعة الفلكية و استقرت في النفس فيظلم الرجل فيكتب بعد مضي سبع ساعات معصية واحدة لانها ليست باقبال المؤمن اليها بكله و لذا كانت جزاء المعصية واحدا .
الي هنا تمت المسائل جعلنا الله و اياكم ممن يقبل الي الطاعات و يجتنب المعاصي و السيئات . ثم يا اخي اني معتذر اليك من بسط المقال فاني في [ص 94] غاية الاختلال من ضعف البنية و القوي و تفرق الحواس من كل جهة و عدم الاقبال و عدم التمكن علي الاستقرار و الله يعلم اني كتبت هذه الوريقات في كمال الضيق و الاستعجال و مع ذلك طالت هذه المدة و العذر عند كرام الناس مقبول و الحمد لله اولا و آخرا و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الطاهرين المعصومين ، و كتب منشيها كاظم بن قاسم الحسيني في عصر يوم السبت الخامسعشر من شهر محرم الحرام في سنة ١٢٣٧ حامدا .