الثانية خزانة العين و هي ثاني الذكر الثانوي محل القابليات و مقام ظهور الاستعدادات و سؤال المضطرين بنسبة القابليات و جوابهم لسؤال ربّ الارضين و السموات بسؤالهم ايّاه لسؤالهم لهم فاجابهم و سئلهم بسؤالهم لسؤالهم فاجابوا لسؤاله الذي هو جواب لسؤالهم و العلوم المخزونة في هذا المقام علم مبدأ [ص 152] الاختلاف و التمايز و كيفية وقوع الكثرات و صدورها من الواحد من جميع الجهات و كيفية اقتضاء الخلق الاختلاف و عدم الايتلاف و كيفية الامر بين الامرين و مبدئه و منتهاه و مواده و اصله و فرعه و علم مبدء السعادة و الشقاوة الذاتيه الاصلية الحادثة الغير القديمة علي جهة الاختيار و امثالها من العلوم التي لايحيط بها فكري و لايمدّ لها فكري و ما طويتها اكثر من جهة الخوف و ما طويتها من جهة عدم الاقبال اكثر و اعظم قال ( فان ظ ) شرح هذي الامور مما يؤدّي الي البسط الكثير في المقال انا لست بصدده و ان كان ذكره واجباً لعدم عثور العلماء علي هذه النكات الشريفة و الدقايق اللطيفة و الله المستعان و حامل هذا العلم الارادة الفعل المسمّي بها بمحلها فهي حامل علم القوابل و الاستعدادات و هي الذكر الثاني للفعل باعتبار التعلق و قال موليٰنا الرضا عليه السلام اتدري ما الارادة قال هي العزيمة علي ما يشاء ، و منها ينشأ الاختلافات و تظهر الكثرات و هي الابتداع الاول قال الرضا عليه السلام اول ما خلق الله الاختراع و الابتداع ثم خلق الحروف فجعلها فعلاً منه يقول للشيء كن فيكون فافهم .
الثالثة خزانة التقدير و الهندسة الايجادية و وضع الحدود الوجودية من الآجال و الارزاق و الحدود و الهيئات من الكمّ و الكيف و الاين و المتي و الوضع و الرتبة و المكان و الزمان و الاذن و الاجل و الكتاب و الامتداد و النسب و الاضافات في الاسباب و المسببات و هذه الخزانة هي ثالث الذكر الثانوي بعد اتمام الشيء و هي مبدء ظهور السعادة و الشقاوة و ظهور الطول و القصر و ظهور العلوّ و الدنو و الفرق [ص 153] بين العلوم المخزونة في هذه الخزينة و التي في الثانية بالظهور و البطون و الاجمال و التفصيل كالفرق بين المداد و الصورة المكتوبة في اللوح فافهم و حامل هذا العلم القدر بمحله قال موليٰنا الرضا عليه السلام اتدري ما القدر قال لا قال هي الهندسة و وضع الحدود من الآجال و الارزاق و به الفعل المسمّي به و هي ثالث ذكر باعتبار المتعلق للمبدء (ظ) و الا فهو شيء و هذا الذكر لايكون الا بالمحل فانها اذكار و علوم ثانوية فعند هذا العالم اوضاع الاشياء و حدودها و هيئاتها و كيفياتها و اينياتها من اسبابها و مسبباتها فافهم .
الرابعة خزانة التركيب و الامتزاج و الاتمام بعد تعديل الشيء و تسويته كما قال الله تعالي هو الذي خلقك في مقام المشية بها بمحلها فسوّيٰك متفرع عليه اي عيّنك اي خلق عينك في مقام الارادة بها بمحلها فعدلك من تقدير احوالك و اقوالك و اعمالك و حركاتك و سكناتك في مقام القدر به بمحله في ايّ صورة ما شاء ركّبك اتمّك و اوجدك تامّاً مصوّراً مقدّراً معيّناً و خزانة علم القضاء المتأخر عن القدر كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام حين هرب من الجدار المنكسر افرّ من قضاء الله الي قدره و حامل هذا العلم المقام الرابع لصبح الازل الذي هو ظهور شمس الازل فعنده علم القضاء و ما يحدث في الكون من الارض و السماء .
الخامسة مقام الاظهار و مرتبة الابراز مشروح العلل مبيّن الاسباب و هذه الخزينة لازمة للاولي و مترتبة عليها فعندهما ينقطع البداء فلا بداء اصلاً الا في الابقاء و الامداد و الا فقد جري القلم بايجاده و اتمامه و ابرازه و قضي الامر و امضي فاين البداء لذا قال [ص 154] عليه السلام اذا قضي فلا بداء و حامل هذا العلم المقام الخامس من صبح الازل و بيده مفتاح هذه الخزينة و هذه الخزينة مع حاملها عند (كذا) بيد حامل الخزينة الرابع و هي مع حاملها بيد الحامل الثالثة و هي مع حاملها عند الحامل الثانية و هي مع حاملها عند الحامل الاولي فاجتمع الكل عنده و هو ما قال الرضا عليه السلام ما معناه بالمشية كانت الارادة و بالارادة كان القدر و بالقدر كان القضاء فاذا قضي امضي فلا بداء ، و ذلك الحامل الكلي مع ما عنده عند الله سبحانه و تعالي فعنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو فافهم .
و هذه هي الخزائن الكلية العامّة لكل شيء من الاشياء مما يصدق عليه اسم المشية و هؤلاء هم حملة تلك الخزائن فلايوجد شيء جزئي او كلي ذاتي او عرضي لفظ او معني اسم او مسمّي الا و يتمّ بهذه الخزائن و يوجد كل مرتبة منه في مرتبة منها و هو ما قال موليٰنا الصادق عليه السلام لايكون شيء في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن زعم ( انه يقدر ظ ) علي نقص واحدة منها فقد اشرك بالله و في رواية فقد كفر .
و اما الثانية اي العلوم المخزونة في الخزائن المخصوصة لاشخاص و افراد مخصوصة و هي علي قسمين احدهما الخزائن المتحققة المترتبة في السلسلة الطولية المحضة اي مرتبة العلّية و المعلولية و الاثرية و المؤثرية و ثانيهما الخزائن المتحققة في السلسلة الطولية العرضية معاً لا الطولية وحدها اي المحضة لعدم العلّيّة المؤثرية الفاعلية و لا العرضية المحضة لعدم الاتحاد في المرتبة و المقام و الشرافة و النورانية و التقدم [ص 155] و التأخر و الاوّلية و الآخرية اما الاولي فعلومها مخزونة في عدة خزائن الاولي عرش الرحمن و اول الاعيان و اشرف الاكوان و سقف الجنان الصاقورة التي ذاق روح القدس من حدائقها الباكورة فلك الولاية المطلقة و المحبة الحقيقية و الازلية الثانوية التجلي الاوّل الاسم الاعظم ربّ الارباب النون و العلم المطلق و الوجود المطلق و الغيب المطلق و الحق المخلوق مجمع الذوات الاحدية الغيب الثاني مجلي حقيقة الحقايق الظل الاول و هو الذي استوي عليه الرحمن برحمانيته فاعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه فكان هو قبل ما برء و ذرء و خلق فهو المخلوق الاول و الخلق الاول و الظاهر بالظهور الاول و هو منبع فيض كل شيء مخلوق و عنده خزن كل علم محدث و عنه ظهر كل مذروء و مبروء و هي الذات السرمدية و النور الاحدية و تمام الواحدية و الغايب في بسم الله الرحمن الرحيم في المراتب الخلقية القابلية التي يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار المشية اعني بها الحقيقة المحمديّة عليها صلوات الله ما دامت البرية و هذه هي معدن الرحمة و الرحمة الواسعة و المكتوبة انما هي مخزونة عنده و هي خزانة ينفق منها كيف يشاء الحق من الامدادات الوجودية العليّة الامكانية اللاتعيّنية و هي مبدء الوجودات الكونية و محل المشية الوجودية بمعني انه لميتحقق شيء من الاشياء بالمشية عن الله سبحانه الا بعد تعلّقها بتلك الحقيقة المقدسة ثم منها يصل الي المكوّنات الخلقية و آية ذلك السراج فانه اي الشعلة ليست مستقلة في امداد الاشعة [ص 156] و ابقائها و اصدارها و كذلك بالنسبة الي نفسها بل المستقل في عالم السراج انما هو النار لكنها جعلت الشعلة خزانة لجميع ما ارادت ان تعطيها الاشعة الي الاشعة شيئاً من النور لا قليل و لا كثير الا بواسطة الشعلة فهي باب النار و عرشها و محل استوائها و خزانة كلها يحتاج اليه الاشعة و نفس السراج الشعلة فكل العلوم المتعلقة بالاشعة كلها مخزونة عند الشعلة و بهذه الآية و المثال الذي ضرب الله لك استبصر في امر سيدك و مولاك صلي الله عليه و آله اذ لايمكنك تقول ان هنا مخلوق اشرف و اعظم منهم فلايكون اقدم منهم الّا جاءت الطفرة و هي باطلة عند اهل الفطرة فاذا كانت تلك الحقيقة الشريفة في اول الوجود فقد ملأ الفضاء و سدّ ما بين الارض و السماء فلميبق مكان من المراتب الخلقية و المقامات الكونية الّا و قد ظهر ذلك النور فيه فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر الا اله الا انت و هو الذي ملأ الدهر قدسه فكلما تجد و تعقل و تتصور و تتخيل و تتوهم و تحسّ و تجد مما هو في رتبة العين و تفرض وجوده الكوني الحقيقي من احوال الخلق او من صفات الحق مما لا مدخلية لها في ذات الحق سبحانه فهو اِمّا مقامهم في ذاتهم و اِمّا ما ظهر عنهم من آثارهم فهم رحمة الله التي وسعت كل شيء فانظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها ، فاذن كل شيء عنهم و بهم و منهم و فيهم و لهم و معهم و عندهم و عليهم و لديهم فاعرف معني قوله تعالي و ماقدروا الله حق قدره و الارض جميعاً قبضته يوم القيمة و السموات مطويّات بيمينه سبحانه [ص 157] و تعالي عما يشركون فما اوسع هذه الخزينة الشريفة العظيمة التي وسعت جميع اسرار الحق و ابرازه و فيوضاته و امداداته و ظهوراته مما لهم و لغيرهم ، ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن ، و هو صلي الله عليه و آله العبد المؤمن الذي آمن بالله سبحانه بالايمانين و اسلم له بالاسلامين و اجاب دعوة ربه الست بربكم بالاجابتين اي التكويني و التكليفي قبل كل شيء و قبل اجابة احد باحدهما انما فضّلني ربّي علي جميع المرسلين لانّي كنت اول من اجاب لقوله الست بربكم ، فاذن عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو و يعلم ما في البر و البحر و ماتسقط من ورقة الا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين ، و من انكر شيئاً مما ذكرنا فقد انكر قدرة الله و كفر و شكّ في ولاية اميرالمؤمنين و ذريّته الطيبين عليهم سلام الله ابد الآبدين و من صدّق و آمن فهو المؤمن الذي امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر فاني قد ذكرت لك بالتلويح و الاشارة اصلاً اصيلاً لو وفقك الله تعالي للعثور عليه لايبهم عليك امر من امور اصولك او فروعك الّا ان العاثر عليه اقل من الكبريت الاحمر و الحمد لله رب العالمين و حامل هذه الخزانة الشريفة الواسعة ليس الّا الله سبحانه بفعله الذي هو نفس هذا العلم و ليس لاحد فيها نصيب ، فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق و لايسبقه سابق و لايطمع في ادراكه طامع ، و ليعلم ان في [ص 158] هذه الخزانة الشريفة الكلية خزائن عديدة من العلم كل منها اوسع من الارض و السماء في كل مقام بحسبه لانّ المراد بالحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله بل المراد بها هو المجموع لكونهم حقيقة واحدة و طينة واحدة لقولهم كلنا محمد اوّلنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد (ص) كلنا محمد (ص) و لذا تري قد نجعل الضمير العايد الي تلك الحقيقة مؤنثاً و قد ناتي مذكراً و قد ناتي به مفرداً و قد ناتي به مجموعا فاعرف السرّ فيه وفقك الله لما يحب و يرضي .
فاُوليٰها و اعليٰها الحقيقة المقدّسة النبويّة و ما له و به و منه و فيه و عنده في مرتبة ذاته المقدسة و هويّته المشرّفة المنوّرة و هي محل النقطة الاولية السرمدية و اول المجالي الالهية و المظاهر الاحدية و هي ( و هذه ظ ) الخزانة مغلق مسدود بابها عن كل احد ليس مفتاحها الّا عند من هو عاليه او هو في رتبة ذاته التي هي نفسه الشريفة فمابقي الّا ان يكون مفتاحها عند الله و عند نفسه الشريفة المقدسة اذا غفل عنها و هذا هو الحرف الواحد الذي ذكرنا في مباحثاتنا و رسائلنا انه لايعلمها علي عليه السلام و هي مما تفرّد به سيدنا رسول الله صلي الله عليه و آله عن موليٰنا اميرالمؤمنين عليه السلام من العلم المكنون و لايعلمها اميرالمؤمنين عليه السلام الّا ان يكون رسول الله صلي الله عليه و آله و هو انكان رسول الله صلي الله عليهما و آلهما الّا انه منه كالضوء من الضوء صلي الله عليهما و آلهما و اما حديثُ يا علي ماعرف الله الا انا و انت و ماعرفني الا الله و انت و ماعرفك الا الله و انا ، فمحمولٌ علي المعرفة الاضافية [ص 159] لا الحقيقية و ان كانت الاضافية اعم فافهم و كان هذا العلم الشريف في تلك الخزانة الواسعة العظيمة مكنوناً قبل خلق الخلق التكويني و لا التشريعي بنحوٍ من الانحاء و وجهٍ من الوجوه ثمانينالف سنة و كل سنة الف يوم و كل يوم دهر لا بل و سرمد و كل يوم اوسع من مقدار مدة اول خلق العقل الاول الي فناء الدنيا و هذا تقريبي اذ ذلك الوقت لايعدّ بعدٍّ و لايحدّ بحدٍّ و الله اعلم و هو قوله تعالي الله اعلم حيث يجعل رسالته فافهم .
و ثانيها الحقيقة المقدسة الشريفة العلويّة و ما لها و فيها و اليها و بها من حيث هي هي في مرتبة ذاته المقدّسة و هويّته المنوّرة و هي محل الف الرياح المثيرة للسحاب من علي (كذا) شجر البحر و اول المجالي الرحمانية و المظاهر الوحدانية و هي الكتاب المسطور الذي كتبه الحق سبحانه بالقلم الاول قبل النون الثاني الممدّ للقلم و قد اظهر الحق سبحانه و عنده الخزانة الشريفة من العلوم و الاسرار مما لايتعلق الّا بها و بما فوقها لا بغيرها و بما دونها ما لايحيط بها احد غيره سبحانه و حامل هذا العلم لايكون الا تلك الحقيقة الشريفة المقدّسة برسول الله صلي الله عليه و آله بل منه بالله سبحانه يا علي ماعرفك الا الله و انا ، و الحصر حقيقي كما هو الاصل و الحقيقة فتكون تلك الحقيقة الشريفة خزانة و حاملة لها و هو الغيب المطلق و اغيب الغيوب و السرّ المستسر بالسرّ و النفَس الرحماني الاولي و مخزن العلوم الالهية و مظهر الرحمانية اي نفسها و مدلول لفظها و اسمها قبل استوائه علي العرش الذي هو علي الماء و هذا هو الحرف الواحد من علم [ص 160] التوحيد و معرفة النفس قد تفرّد بها رسول الله و اميرالمؤمنين عليهما سلام الله و لميعلمها و ما خصّ بها رسول الله صلي الله عليه و آله وحده احدٌ من الخلق حتي ائمتنا سلام الله عليهم اجمعين ، يا علي ماعرف الله الا انا و انت و ماعرفني الا الله و انت و ماعرفك الا الله و انا .
و ثالثها حقيقتي سيدي شباب اهل الجنة في محل النزول و مقام التفصيل و الفرق و ما لهما و منهما و اليهما في مرتبة ذاتهما و حقيقتهما المقدّسة و المنوّرة صلي الله عليهما و هما حرفان عاليان من الحروف العاليات و سحابان من السحب المزجاة و كلمتان من الكلمات التامات احدهما قيام السموات و الارض و الآخر عماد السماوات و الارض في الدعاء بعد كل ركعتين من نافلة الليل و قد اودع الله سبحانه في هاتين الخزينتين من العلوم و الاسرار ممّا يتعلق بامر التوحيد و الرسالة و المعاد مما يتعلق بتينك الحقيقتين المقدستين و ما فوقهما ما لايعلمها غير من هو فوقها و هما و حامل هذين العلمين ليس الا انفسهما وراثة من جدّهما و ابيهما بالله سبحانه و اما الفرق بين هاتين الخزانتين في تقدم احديٰهما علي الاخري و اوسعيتهما بالنسبة الي الاخري فلماجد تصريحاً في الاخبار و لا مصرّحاً من العلماء الابرار ممن هم العمدة و المدار الا انه اذا تمّ و صحّ ورود دعاء العديلة عن موليٰنا اميرالمؤمنين (ع) او احد الائمة عليهم السلام يمكن القول بأوسمية الاولي الظهورية علي الثانية كذلك فان ما فيه يدلّ دلالة ظاهرة علي ذلك عند قوله ثمّ من بعده سيّد اولاده الحسن بن علي ثمّ اخوه السبط التابع [ص 161] لمرضات الله الحسين (ع) الدعاء ، لكن ورود هذا الدعاء عن ائمة الهدي عليهم سلام الله الملك العلي محل كلام عند العلماء لكن الذي يتبين لي من بواطن الاخبار و كيفية سلوك السيّد المختار معهما صلي الله عليهما و كون ثوب مولينا الحسن عليه السلام اخضر و ثوب مولينا الحسين عليه السلام احمر و كون وجههما الشريف عند انتقالهما عن هذه الدنيا يميل الي الخضرة و الحمرة و كون قصورهما في الجنة جنة عدن من زمرد خضراء و ياقوتة حمراء و كون رسول الله صلي الله عليه و آله يقعد الحسن عليه السلام علي ركبة اليمني و الحسين عليه السلام علي اليسري و يركبهما علي الكتف الايمن و الايسر و يرتّب ذكرهما بالتقديم و التاخير و ترتّب ظهورهما في هذه النشأة بالتقديم و التاخير كما كان لجدهما و ابيهما و مساواتهما في الفضايل كلها و كون الائمة من عقب الحسين عليه السلام وحده دون الحسن عليه السلام كموسي و هرون و كون الانبياء من نسل هرون دون موسي و افضلية موسي و امثال ذلك من الامور يَعرف مَن له فراسة و توسم انهما عليهما السلام الحقيقة الشريفة و الحسين عليه السلام هو الجهة اليسري منها و لاتتمّ الحقيقة الواحدة الا بهما و مااجابا سؤال ربهما الست بربّكم الا معاً الّا ان الحسن عليه السلام متيامناً و الحسين عليه السلام اجاب متياسراً و الكل جواب واحد و الله اعلم بحقيقة الدهر (كذا) .
و رابعها الحقيقة الشريفة و الذات المنيفة لموليٰنا القائم من آلمحمد سلام الله عليهم اجمعين و ما لها و بها و منها في رتبة تلك الحقيقة [ص 162] المقدسة ثالث الحروف من الحروف العاليات و ثالث السحب من السحب المزجي و قد اودع الله سبحانه في هذه الخزانة الشريفة من العلوم و الاسرار ما لايحيط بها احد الّا عاليها و لايشاهدها الّا من هو معها و لايطلع عليها من هو دونها الّا بامور نذكرها ان شاء الله تعالي و حامل هذا العلم الشريف هو تلك الحقيقة فاتّحد الحامل و الخزانة بل و العلم كغيرها من المقامات المذكورة و بهذا العلم اي الحرف الواحد من الذي اختص به تحقق اعلميته و افضليته كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله تاسعهم قائمهم اعلمهم افضلهم ، اذ لايجوز ان يكون ذلك من الاحوال المتعلقة بالخلق لانهم فيها علي حدّ سواء لئلّايكون آخرنا اعلم من اولنا .
و خامسها الحقايق المقدسة و الذوات المشرّفة المنوّرة المنزهة عن الالواث البشرية لساداتنا و موالينا الائمة الثمانية من اولاد مولينا الحسين عليهم السلام و ما لهم و بهم و منهم و اليهم و عنهم في تلك الرتبة الشريفة و الحقيقة المنيفة من العلوم و الاحوال و الامدادات الخاصّة الالهية و الفيوضات السرمدية حين تخصصت بهم لا قبله و قبل ان تخرج عنهم بالفاضل و العرق و الرشح ، بلي و لكن يرشح عليك ما يطفح مني و بالجملة هي العلوم التي تخصهم حين تخصهم من اتمام الحروف العاليات و السحب المزجاة و الكلمات التامّات و نور الارضين و السموات اعني بالفاضل و الفطرة فلا يحيط بهذا العلم علم احاطة الّا الله سبحانه فمفتاح ذلك العلم عند الله سبحانه في ملكه و لايشاهده علم مشاهدةٍ و عيان الّا الحقايق المقدّسة التي فوقهم و هم [ص 163] صلي الله عليهم فحامل هذا العلم من حيث الاحاطة ليس الا الله سبحانه و تعالي و من حيث العيان و المشاهدة ليس الّا حقايقهم المقدّسة كما سبق فاتّحد الكامل و الخزانة و العلم في الثاني دون الاول و من الاول يستزيدون و ان كان منهم فلايحيطون بشيء من علمه الحق سبحانه الا بما شاء كونه و عينه اي ما عيّنه و خصصه حين عيّنه و خصصه فانه لايكون كذلك الا عندهم فهم يعلمونه و يحيطون به علما و هذه هو الزيادة التي لهم في كل آن و دقيقة بل و ثانية و ثالثة و رابعة الي عاشرة الي ما لايتناهي فهم ابداً في الزيادة و هي ما شاء ان يحيط به و هو الزيادة المشار في قول الشاعر :
من فيه ما في الناس كلهم و ليس في الناس ما فيه من الكرم
و تلك الزيادة المتعينة في حقايقهم لايحيط بها علماً الّا هم فمفتاح تلك الخزينة بيد الله التي هم في الثاني اي العلم المشاهدة و العيان دون الاحاطة فافهم هذا البيان المردّد بالفهم المسدّد و لأضرب (ظ) لك مثلاً تعرف منه حقيقة الامر ان وفقك الله لكنك اعلم ان المثال تقريبي مقرّب من وجه و مبعد من وجه و انت خذ الغايات و اترك المبادي و هو انّ السراج مستضيئ و متحقق من مسّ النار و الدهن فاذا انفعل الدهن بالنار بعد التكليس و . . . ( لايقرأ ) دخانا استضاء ( و ظ ) حصلت الشعلة و هي دائماً تستمد من النار ما دام بقائه و بقاء النار فهي دائماً تمدّها و هي ابدا تستمد منها و تمدّ الاشعة فلاتلحق الاشعة من حقيقة ما وصل الي السراج ابدا فلاتحيط شيء من الاشعة بما عند السراج علما و ان بلغت في النور و [ص 164] الاستضائة ما بلغت فكلما عند الاشعة من النور و الجمال و البهاء و السناء فهو حاصل للشعلة من غير عكس لا كليّ و لا جزئيّ فمن اين تعلم ما ليس عندها او غاية ما في الباب انها تعلم ما عندها مما عند السراج بالرشح و النور و لاتعلم ما ليس عندها و قد قال الشاعر و لنعم ما قال :
يا جوهراً قام الوجود به و الناس بعدك كلهم عرض
و اين العرض و الاحاطة مما عند الجوهر و هذه الخزانة هي التي يخصّ عليها بتلك الحقايق المقدّسة دون من دونهم صلي الله عليهم اجمعين .
و سادسها الحقيقة المقدّسة المطهّرة المنوّرة الفاطمية صلوات الله عليها و ما لها و بها و منها و عليها و عندها في رتبة ذاتها الشريفة و هويّتها المنيفة هي الكلمة التامة و السحاب المتراكم و الليلة المباركة و الليلة القدر و الليل اذا يسر و السرّ المقنع بالسرّ و الجامعة للكمالين الشعوري و الظهوري من حيث اسمها الشريف الدال علي مسمّاه المنيف و قد اودع الله سبحانه في هذه الخزانة الواسعة من الاسرار و العلوم و الانوار ما لايحيط بها الّا اولادها الاثنيعشر و ابوها و زوجها و هي صلوات الله و سلامه عليهم اجمعين و حامل هذا العلم علي الاحاطة هو الله سبحانه و علي العيان و المشاهدة ما ذكرنا من اولادها الاحدعشر و زوجها و ابوها صلي الله عليهم اجمعين ابد الآبدين .
و هذا هو مجموع الخزائن المتحققة في الخزينة الاوليّة و كلها شيء واحد و خزانة غير متعددة قد اودع الله في لُبّ هذه الخزينة كل اسراره و جميع انواره الخاصة بالله سبحانه مما يطلع علي احد . . .
( الي هنا كان في النسخة الموجودة و هي غير تامة )