[ص 1] خطبة عيد الفطر

[ص 2] خطبة عيد الفطر

[ص 3]

خطبة عيد الفطر

منسوبة الي السيد الاجل الاوحد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي مد نقطة الكينونة في عالم البينونة بالالف الابتداع و ادارها بها في مرتبة امكانها علي قطب نفسها بوحدتها مختلفة الاجناس و الانواع فافردها و جمعها و فرقها و فصلها و اختار لكل مقتضي بدو شأنه في علم الغيب صقعا من الاصقاع فاظهر سر النقطة في الالف الاولي كاظهار سرها في الحروف المصاغ عنها الكلمة العليا بسر الاختراع و تلك الاسرار قشور و ظواهر لتلك الهويات اعارها اياها بها للامتناع ( الامتناع خ‌ل ) ليحفظها و يقيم ميلها و يشد ازرها و يريها منعته و عزته و الا فالحقيقة الهوية ممتنعة عنها اي امتناع فكسي ظاهر ( ظاهرها خ‌ل ) بكسوة باطنها بحلية مثاله الملقي في هوياتها علي جهة الابداع و استدارت فاستبانت و استعارت فاستدلت و استكمنت ( استمكنت خ‌ل ) فاستخرجت ما فيها لسر الانتفاع فحققت و ذلت و ذهبت و ولت فوصف ( فوصفت خ‌ل ) و دلت فعظمت و جلت لما بدت فيه ( قبة خ‌ل ) من ذلك الشعاع فاوجد سبحانه و له الحمد بها البسملة الكونية في الرتبة الامكانية بظاهرها و باطنها بسر الابداع فكانت هي الاسم الاعظم و النور الاقدم و الحجاب الاقدم و السر المعمي و الرمز المنمنم في الصدور و الاصدار و الوقوع و الايقاع فتحققت الكاينات فكانت و تمايزت و بانت و اجتمعت و التئمت فيها علي سبيل الاستقرار و الاستيداع [ص 5] فتخالفت فيها الكثرة و الوحدة و تعاورت و تفرقت و امتزجت و تمايزت و تلايمت في مقام الاجتماع فكانت الكرة عين الدائرة و هي المحور المنتهي الي النقطة المنتهية الي نفسها بنفسها من نفسها بالوصل و الضم و الاقلاع فلما تمت الكلمة و عظمت النعمة و ائتلفت الفرقة ظواهر نقطة الباء في سرائر ( اسرار خ‌ل ) الخلقة ظهرت الشئون المختلفات و الاسباب المتصلات المقترنات فاقام سبحانه السموات العاليات بغير دعائم و امسكها بلا قوائم و كونها من شعلات نارية متوقدة من الشجرة الزيتونة و عينها بحدود الهيئة متخذة من وجوه حجاب الوحدانية و زينها بالكواكب المضيات ( المضيئات خ ) و حبس في الجو مكفهرات ( و حبس في الجو سحائب مكفهرات خ‌ل ) و بسط الارضين علي زبد الماء الذي رشح من بحر جري و نبع من حرف من حروف الكلمات التامات فادار العلويات علي السفليات و استقبلت السفليات بمطارح فيضها من العلويات فاستخرج منها الانسان و الحيوان و النبات فنطقت الالسن بجوامع البيان بانه الله الجبار ذو المن و الاحسان و الفضل و الامتنان قد قصر الواقفون ( الواصفون خ‌ل ) عن نشر ادني صفة من صفاته و عجز العادون عن احصاء شئ من مآثر سماته و كلت البصائر لادراك معرفة ادني ما استاثر من سر ملكه و حسرت الضمائر عن البلوغ الي هوية شئ من آثار صنعه و فنيت الحقايق عند ظهور ذرة من شعاع نور قدسه مع انه لايري سواه و لايشاهد غيره قد ملأ الدهر قدسه و احاط بكل شئ علمه و خضع [ص 6] كل شئ دون جلال قدرته الطايف عليه نور عزته و اضمحلت الغرايز دون سطوع نور جمال آيته لا اله الا هو له الحكم و اليه ترجعون و الصلوة و السلام علي اول العدد و صاحب الابد نور الله الذي قهر به غواسق العدم و بواسق الظلم عرش الله العظيم و القلم الاعلي القديم و كرسيه الحفيظ العليم سيد الكونين و امام الحرمين و مالك الدارين و ملك الوجودين و صاحب قاب قوسين دليل الخلايق و هاديها شفيع البرايا و واقيها زين القيمة و صاحب الكرامة و الحاكم يوم الطامة الاول الآخر الظاهر الباطن الفائق الرائق ( الواثق خ‌ل ) الفاتح الخاتم العالم الحاكم الشافع الراحم الهيكل العاصم الشاهد القاسم ابي‌القاسم محمد بن عبدالله و علي اولاده المظلومين و امنائه المحجوبين و خلفائه المغصوبين الماخوذ حقهم و الممنوع ارثهم الذين خلقهم الله من نور عظمته و جعلهم ابواب رحمته و ولاهم ارضه و سمواته نطقت فيهم كلمته و ظهرت منهم مشيته امرهم امره و حكمهم حكمه و مقامهم في الخلق مقامه آياته و علاماته و كلماته سر الله المخزون و اوليائه المقربون و امره بين الكاف و النون يفعل ما يريدون و يريد ما يفعلون ظاهرهم امر لايملك و باطنهم غيب لايدرك بطنوا لفرط ظهورهم و استتروا لعظم نورهم و احتجبوا عن غيرهم بغيرهم و انقادت الاشياء لامرهم و استسلمت بسريراتها لسرهم و اعلنت بهوياتها لفضلهم و ذكرهم صلي الله عليهم و علي امنائهم و الادلاء عليهم و انصارهم و لعنة الله علي مبغضيهم و منكري فضايلهم اجمعين ابد الابدين .

[ص 7] عباد الله انصتوا فاذا انصتم فاسمعوا و اذا سمعتم فعوا و اذا وعيتم فاحفظوا فاني شارح لكم بعض مزايا آل‌محمد صلوات الله عليهم و البلايا النازلة بساحتهم و المصائب الحالة بفنائهم و مستنصركم لاعلان ذكرهم و اظهار امرهم و ناظر كيف انتم صانعون و ما جوابكم حين قال ربكم و مولاكم خطابا للملائكة الغلاظ الشداد قفوهم انهم مسئولون ما لكم لاتناصرون و اعلموا ان الله سبحانه دعي محمدا و آله صلي الله عليه و آله في الذكر الاول الي طاعته فاجابوا دعائه و ناداهم للاقبال عليه فلبوا ندائه فاقاموا مراسم العبودية بصافي طويتهم و اخلصوا له الانقياد بسر ذاتهم و جبلتهم و سبحوا في ( مغطغط ظ ) بحار الوحدانية بخالص هويتهم و خاضوا تيار طمطام الاحدية بلبيب ( لب خ‌ل ) حقيقتهم فاصبحوا لايرون سواه و لايشاهدون ماعداه و لاينظرون الي غيره و لايبصرون سوي نوره فهم في بيداء المحبة هائمون يسبحون الليل و النهار لايفترون فحيث اعطوا ربهم انفسهم بما لها اعطاهم ربهم من نفسه بما له فاقامهم مقامه و البسهم عزه و اكرامه و ولاهم امر الدنيا و يوم القيمة و جعل اليهم حساب الخلايق يوم الطامة و ملكهم مقاليد الجحيم دار المقامة و اعطاهم ملكوت الاشياء و اسبابها من الخاصة و العامة فحسدوهم من في سجيته الشقاق و اضمر عداوتهم من في طويته النفاق و لم‌ياتوا بمثلهم و ارادوا ان يؤتوا مثلهم تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين تلك طين ملعونة و مركبات مسخوطة بعيدة من ( عن خ‌ل ) سماء المكرمات قريبة الي ماء [ص 8] الشهوات و ارض النكبات قد استكنوا في الاراضي الخبيثات و اعرضوا عن آل‌محمد السادات عليهم السلام من رب البريات و استوجبوا بذلك عظيم اللعنات عليهم لعنة الله ما سكنت السواكن و تحركت المتحركات ثم لما انزل الله سبحانه الخلق الي هذه الدنيا دار البلايا و المحن دار الغرور و الفتن دار الابتلاء و الاختبار دار تمايز الاخيار من الاشرار اظهروا بواطنهم الخبيثة و اركسوا من اجاب دعائهم في الرذيلة و الخسيسة و موهوا علي الناس بالحيلة و الدسيسة فشاركوا الناس بانفسهم و اموالهم و خالطوهم بآمالهم و احوالهم فاقاموا دعائم الجور و الظلم و شيدوا قواعد المكر و الغشم و اظهروا غياهب الظلمات و ملئوا الكون من الغواسق المدلهمات الي ان مد الجور باعه و اسفر الظلم قناعه و دعي الغي اتباعه فلبوه من كل جانب و مكان و اطاعوه باللسان و الجنان فراموا اطفاء نور الله و استضعفوا آل‌محمد صلوات الله عليه و آله آل الله و ارادوا اخماد نورهم المخلوق من نور الله فواجهوهم بالظلم و العدوان و قابلوهم بالكفر و الطغيان فنكثوا زمامهم و بيعتهم و تركوا مودتهم و محبتهم و بدؤهم بالحرب و قابلوهم بالطعن و الضرب و نصبوا لهم غوائل مكرهم و قاتلوهم بكيدهم و شرهم و لم‌يرعوا لهم ذماما و لاراقبوا فيهم اثاما الي ان ضيقوا عليهم اكناف الارض و سدوا عليهم سبل الراحة من الطول و العرض و اولغوا فيهم سيوف الاحقاد و رموا نحوهم اسهم العناد الي ان تمكنوا منهم و بلغوا المراد فهم سلام الله عليهم بين صريع في المحراب قد فلق السيف هامته و شهيد فوق [ص 9] الجنازة قد شبكت بالسهام اكفانه و قتيل العراء قد رفع فوق القناة رأسه و سبيت نسائه و حرمه و مكبل بالسجن قد رضت بالحديد اعضائه و مسموم قد قطعت بجرع السم امعائه و خائف مترقب خرج لما كثرت اعدائه و قلت احبائه و شملهم عباريد تفنيهم العبيد و ابناء العبيد تبكي عليهم السماء و سكانها و الجبال و خزانها و الهضاب و اقطارها و البحار و حيتانها و مكة و بنيانها و الجنان و ولدانها و الجحيم و نيرانها و لم‌يزالوا في البكاء و الانين لما نال آل ياسين من الكفرة الفجرة الملحدين و لكن العاقبة للمتقين و لم‌يزالوا اولوا الشقاق و النفاق و حملة الاوزار المستوجبين للنكال و الوبار متظاهرين و مجتمعين علي اطفاء نور الدين و تلبيس الشك علي اليقين و اخماد ذكر الائمة الميامين عليهم سلام الله ابد الآبدين بحيث لم‌يبقوا منهم باقية و شيدوا اساس امر الباغية الطاغية الي ان جاء المتأخر اللاحق من اتباع الاول السابق من اهل تلك الطين الملعونة و المركبات المسخوطة و امضوا ان لم‌يشاركوا ( لايشاركوا خ‌ل ) اسلافهم في اراقة دماء العترة الطاهرين و سلب ذراريهم الزاكية الزاهرة . . . في انكار فضائلهم و جحد ما اتضح من دلائلهم و سعوا في اطفاء نورهم و جهدوا في اخماد ذكرهم و شمروا عن ساق الجد في تضعيف ما دل علي علو مقامهم و منزلتهم و سمو درجتهم و مرتبتهم الي ان نزلوهم عليهم السلام عند الطغام العوام و اشباه البهائم و الانعام عن [ص 10] منازلهم التي جعلها الله لهم حسب وسعهم ( سعيهم خ‌ل ) و جهدهم فبعين الله يعملون و علي الله يردون و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون فوااسفاه علي تلك المعالم التي درست و والهفتاه علي تلك الحرمات التي هتكت و واحسراتاه علي تلك الحقوق التي ضيعت و الفضائل التي انكرت و المقامات العاليات التي حجبت و سترت اللهم انك اشد بأسا و اشد تنكيلا فيا معشر الشيعة و حملة الشريعة و اعضاد الملة و محبي آل‌محمد صلي الله عليه و آله في الطوية و السريرة انتم نعم الفرقة انتم انصار الله و الاطهار في خلق الله انتم شرف الدين و انتم عروة الدين انتم السابقون الاولون و السابقون الآخرون انتم اهل دعوة الله و اهل اجابته و اهل ولايته انتم تخرجون من قبوركم مشرقة وجوهكم قرت اعينكم قد اعطيتم الامان يخاف الناس و لاتخافون و يحزن الناس و لاتحزنون والله لولاكم ( لولا كنتم خ‌ل ) مازخرفت الجنان والله لولاكم ماخلقت الحور الحسان والله لولاكم مانزلت قطرة والله لولاكم مانبت ( مانبتت خ‌ل ) حبة والله لولاكم ماقرت عين والله لولاكم مازال مين كل ذلك كرامة لانتسابكم الي آل‌محمد الاطهار و امناء الله في الاعلان و الاسرار فتنافسوا في فضايل الدرجات و ثبتوا قلوبكم في حب آل‌محمد السادات عليهم السلام من رب البريات فلئن اخرتكم الدهور و عاقكم من نصرة ساداتكم المقدور [ص 11] و لم‌تحضروا سيدالشهداء في الطف و كربلاء و لم‌تذوقوا كاس المنايا مع اولئك النبلاء و لم‌تدركوا ايامهم لتبلغوا من نصرتهم مرامكم و تفدوا انفسكم و اموالكم دون امامكم فتداركوا ذلك باحياء ذكرهم و نشر فضائلهم و ذكر حججهم و دلائلهم و بيان مناقبهم و شرح مراتبهم و تحقيق مقاماتهم ( مقالاتهم خ‌ل ) و تبيين درجاتهم و ارووا احاديثهم و اخبارهم و ارفعوا اعلامهم و آثارهم و اكتموا اسرارهم و اعلوا منارهم و ارغموا انوف اعدائهم بتقوية اوليائهم و كونوا في الدنيا معروفين بفضلهم و مسلمين لامرهم و معترفين بعلو قدرهم كما كنتم في العالم الاول كذلك و اعلموا ان لا فخر الا فخرهم و لا فضل الا فضلهم و لا نور الا نورهم و لا حكم الا حكمهم و امرهم هم حكم الله في العباد و اركان توحيده في البلاد و امناء الله في المبدء و المعاد و عطاء الله الذي ما له نفاد ( ما له من نفاد خ‌ل ) .

و كان سلمه الله يقرء في عيد الفطر بعد ما يقرء الخطبة هذه الفقرات :

و اعلموا عباد الله ان في هذا اليوم العظيم ينظر الله تعالي الي زوار قبر ابي‌عبدالله الحسين سيد شباب اهل الجنة فيقول ملائكتي أماترون عبادي قد اقفروا الاوطان و هجروا الاولاد و النسوان يحنون الي حنين الطير الي اوكارها و يفدون علي من فجاج الارض و اقطارها قد ملئوا البلاد تكبيرا و تهليلا و اتخذوا الوحدانية بزيارة الشهيد المظلوم الي سبيلا فاشهدكم و انا معكم من الشاهدين اني قد وهبت العاصين و المسيئين للمحسنين و وهبتهم اجمعين لمحمد صلي الله عليه [ص 12] و آله خاتم النبيين عباد الله هذا يوم عظيم و عيد كريم فرضه رحيم اختتم به شهر الصيام و افتتح به شهور حج بيته الحرام و حرم عليكم فيه الصيام و احلي لكم فيه الطعام و بسط الله لكم فيه رحمته و انزل بركته فسبحوا الله فيه و قدسوه و كبروه و هللوه و اخرجوا من مال الله الذي اتاكم حق الزكوة المقرونة بالصلوة فان الله تعالي فرض عليكم في زكوة الفطر امرا و جعلها لكم سنة و طهرا فليخرجها كل امرء منكم من ماله عن نفسه و عياله من حر و مملوك و غني و صعلوك ( مفلوك خ‌ل ) صاعا من شعير او بر او زبيب او تمر فبادروا الي ما فرضه الله فانه اتاكم المال فرضا و سئلكم منه قليلا قرضا فقال ان تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ان احسن قصص المؤمنين و ابلغ مواعظ المتقين كلام رب العالمين ان الله يامركم بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي‌القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي يعضكم لعلكم تذكرون .

[ص 13]