و قوله « لاني اعلم يقيناً انه لايمكن لاحدٍ ان يعبد الله كما هو اهله و مستحقّه الّا بتوسّط مَن له الاسم الاعظم ، الخ » فاعتقد ان الانبياۤء المتقدمين علي محمد و اله و عليهم السلام ممن لهم الاسم الاعظم و الحكماۤء الاجلّة الثقاة الّذٖين افنوا اعمارهم في القراۤءة عليهم عليهم السلام فلا شك عنده انهم عرفوا اللّه حق معرفته التي يمكن ان ينالها البشر مع ما يشاهد من انقطاعهم و صرف جميع اعمارهم في اخذهم العلم عن الكمّلِ الذين لهم الخلافة الكبري في عالمي الملك و الملكوت و اقول الامر في حق الانبياۤء عليهم السلام كذلك و لكنه مااخذ عنهم مشافهة و انما اخذ من الوساۤئط مع بعد الزمان و طوله و ائمتنا عليهم السلام اتوا بعدهم و هم اعلم من اولۤئِك توسّطا و واسطةً و اضبط اخذاً عن اللّه فالذي ينبغي ترجيح قولهم و علمهم و نقلهم و لانهم مجدِّدون لما درَس و حافظون لما تَلِف و كاشفون لما سُتِر فالاَولي تأويل كلام غيرهم الي كلامهم لا العكس فان قلت ان كلام اولۤئك مطابق للعقول و كلام الائمة عليهم السلام بعيد عنها فلذا وجّهوا البعيد عن العقول الي القريب اليها قلت الامر علي العكس لان كلام الائمّة عليهم [ص 321] السلام جاري علي الطبيعة بخلاف كلام اولۤئك فان قلت هذا وجداني فانا نجد كلام اولۤئك اقربُ قلتُ ليس كذلك فانّي اجد كلام الائمة عليهم السلام اقرب الي فهمي من كلام اولۤئك و السّرّ فيه انّي مااشتغلت بكلام اولۤئك و اصطلاحاتهم فلمّا وقع علَيَّ الكلامانِ قبل فهمي كلام الائمة عليهم السلام لانه جارٍ علي الفطرة و فهمي كان علي فطرته ماحصل له شيء اخر قبل هذا حتّي تغيّر عن فطرته و امّا مثل المصنّف ماوصل اليه كلام الائمة عليهم السلام الّا بعد ما وصل اليه كلام الاغيار فاعوجّت به طبيعته و تبدّلت به فطرته و انحرفت به سَلٖيقته فلما وصل اليه كلام ائمة الهدي عليهم السلام لم‌ينطبق علي فطرته لانها مغيّرة و كان يعلم انهم عليهم السلام علي الحق من دليل خارج فاحتاج الي تأويل كلامهم صلي اللّه عليهم و الحاصل ظاهر حديث الباقر عليه السلام صادق عليه لانّه كان من شأنه الردّ اليهم و اللّه سبحانه اعلم بعواقب الامور .

قال : و اوصيك ايّها الناظر في هذه الاوراق ان تنظر فيها بعين المروّة و الاشفاق و انشدك بالله و ملكوته و اهل رسالاته ان تترك عادة النفوس السفليّة من الالف بما هو مشهور بين الجمهور و التوحش عمّا لم‌تسمعه من المشاۤئخ و الاباۤء و ان كان مبرهَناً عليه بالحجة البيضاۤء فلاتكن ممّن ذمّهم الله علي التقليد المحض من غير برهان في مواضعَ كثيرةٍ في القرءان كقوله و من الناس من يجادل في الله بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير ، و اذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ابٰاۤءَنا فايّاك ان تجعل مقاصد الشريعة الالهية و حقاۤئق الملة الحنيفيّة مقصورة علي ما سمعتَ من معلّميك و اشياخك منذ اوّل اسلامِك فتجمد داۤئما علي عتبة بابك و مقامك غير مهاجرٍ الي ربّك بل اتبع ملّة ابينا الحقيقي ابراهيم حنيفاً مسلماً حيث قال لابيه المجازي يا ابت لاتعبدِ الشيطان و قال اني ذاهب الي ربّي سيهدين فاذهب الي ربّك و سافر من بيت حجابك و عتبة بَابِك [ص 322] مهاجراً الي الله و رسوله لتري من ايات الجبروت و عجاۤئب الملكوت ما لا عين رأت و لا اذن سمِعَتْ فان ادركك الموت في هذا السّفر فاجرك علي اللّه لقوله و من يخرج من بيته مهاجراً الي اللّه و رسوله الاية .

اقول ان المصنف اوصاك ان تنظر في كتابه هذه بعين المروّة يعني انّك لاتسرع بالردّ و لاتكذّب بما لاتعلم فان ذلك خلاف المروّة فان من المروّة ان تتأمّل في ان هذا الرجل ماتفرّد بشيء لم‌تقل به غيره بل اتّبع خلقاً كثيرا و طابق في هذه المطالب جمّا غفيراً و تنظر بعين المحبّة فان المحب ربّما يري في الكلام علي الظاهر خَطأ و اذا نظر بعين المحبّة امعن نظره في تحصيل وجهٍ مصحح ثم اقسم عليك و سألك باللهِ و ملكوته و هو صفاته الذاتية عنده لانها مغايرة للذات في المفهوم و امّا عندنا فملكوته صفات افعاله و امثاله العليا و هي ما ظهر بها علي عرشه فخلق و رزق و امات و احيي و اهل رسالته انبياۤؤه و الوساۤئط في الاداۤء و التبليغ الي خلقه سألك بذلك ان تترك عادة النفوس السفليّة الحيوانية الفلكية و الطبيعية من كونها اذا اَنِسَتْ بشيءٍ صعب عليها مفارقته و ان تبيّن لها عدم صحّته بل تتكلّف تصحيحه خصوصاً اذا كان مشهوراً بين جمهور العلماۤء و سألك بذلك ان تترك التوحش عن كل شيء لم‌تسمعه من مشاۤئخك لان النفوس السفلية حريصة علي ملازمة ما سمعَتْه من مشاۤئخها بل ربّما تأخذها الحميّة الجاهلية بان تقبله و تنصره و ان تبيّن لها وهنه و ضعفه بل ربما عملَتْ به لٰاخرتها لاسيّما ان كان له من ابناۤء الجنس الاحياۤء معارضاً له كما شاهدناه في زماننا كثيرا حتي قال بعض مَن يُقْتَدَي به لمن يطيعه ينبغي اَنْ تقوي هذا الرأي و لو بشيءٍ مُفتريً لِئلّايقوَي الضدّ و هو من مراد المصنّف بقوله و ان كان مبرهناً عليه بالحجة البيضاۤء فان قلتَ كيف اعتذارك في ترك النظر بعين المروة و الاشفاق حتي بلغ بك الحال انّك ربّما ماصحّحتَ له مسئلة مع انّي مااظن انّك تعجز [ص 323] عن تصحيح اكثر المساۤئل و لو بالتّوجٖيهات البعيدة و لكنّك لَمْ‌تُرِدْهُ قلتُ اني لم‌ارد التصحيح و لو اردتُ التصحيح لماعسر عليّ و لكن بعض التّلامذة قال لي انّ النّاس في هذا الزمان افتتنوا بكتب هذا الرجل و اعتقاد حقيّة كلّما يقول حتّي اِنَّ كثيراً منهم يسمع كلام الامام عليه السلام بخلاف كلام المصنّف و يترك كلام امامه و يأخذ كلام المصنّف فاذا قِيلَ له لم فعلتَ كذا قَال انّ المُصَنّف اعلم بمراد الامام عليه السلام لانّه يأتي بالبَراهينِ القاطعة فهُوَ ادَلُّ فقال لي اِنْ كنتَ تعرف بطلان قوله و ادلّته فبيّن بطلان ذلك و ما يلزمه ليجتنبه طالب الحق فسلكتُ هذا المسلك و الله سبحانه يعلم اني ماقصدتُ خصوص تنقيصه و انما اردتُ بيان الحقّ علي نحو ما سلكه ائمة الهدي عليهم السلام و من الّذي اوصاك الّاتكون ممّن ذمّهم اللّه علي التّقليد المحض من غير برهان في مواضع كثيرة من القرءان كقوله و من النّاس من يُجادل في اللّه بغير علمٍ و هو دليل المجادلة و لا هدي و هو دليل الحكمة و لا كتابٍ منيرٍ و هُوَ دَلٖيلُ الْموعظةِ الحَسَنة يعني بعض النّاس من يصف الله او يعبده برأيه و استحسانه يقول في وصف الله وَ عبادته بالخرص و الظن بغير دليل من الادلّة الثلاثة فاذا قيل له لم تركتَ ما انزل الله علي نبيه صلي الله عليه و اله قال هذا دينُ اسلافي و المشهور بين النّاسِ و انا اقول للمصنف كما قال لك :

و كلٌّ يدّعي وَصْلاً بليْلَي و ليلَي لاتقرّ لهم بذاكا

و الجواب الفاصل :

اذا انبجست دموع في خدودٍ ( من عيونٍ خ‌ل ) تَبيَّنَ مَنْ بَكَي ممّن تباكَا

اِنْ كَان كَلام المدّعي يصدّقه الكتاب و السّنة و يشهدانِ له بحيث لايُخَالِفُ ما عليه [ص 324] عاۤمّة المسلمين لان رسول الله صلي الله عليه و اله اقرّهم علي ظاهر ما فهموا فان كان ما فهموه حقّا كان ما ذكروه اولٰۤئك مما خالف المشهور باطلاً و اِنْ كان ما فهمه الجمهور من الدين الذي دعا اليه صلي الله عليه و اله غير الحق و غير مراده فقد مات و لم‌يبلّغْ ما اَمره اللّٰهُ بتَبْليغه و لم‌يكن ذلك باجْماع المسلمين ان هذا لهو القصص الحق .

و قوله « فايّاك ان تجعَلَ مقاصد الشريعة الالهيّة ، الخ » فيه انّ الْمُعَلِّمٖين ربّما اقرّوه عَلَي حَقٍّ لايجوز تجاوزه فعلي مثل هذا يجب الجمود علي عتبة ٱلْبٰاب و لايجوز المُهَاجرة عنه لان هذا هو الاستقامة التي اشار سبحانه اليها في قوله انّ الذين قالوا ربّنا الله ثم استقاموا و صاحب الشريعة صلي الله عليه و اله انما بعث لتكميل الناقصٖين و لم‌يترك شيئا مما فيه تكميل او تتميم الّا اتي به و بيّنه علي اكمل بيان و دَلّ عليه باَوْضح برهان فانْ امر بالمهاجرة و ان سكت وجب السكوت و قد اشار الصادق عليه السلام الي هذا المعني في جوامع الكلم الّتي علّم رسول اللّه صلي الله عليه و اله عليّا عليه السلام من الالف الباب التي ينفتح من كل باب الف بابٍ و هو قوله عليه السلام انّ رسول الله صلّي الله عليه و اله امرَ باشياۤءَ و نهي عن اشياۤءَ و سكت عن اشياۤء و لم‌يكن سكوته عنها غفلة فابهموا ما ابهمه اللّه و اسكتوا عمّا سَكَت اللّه ه‍ ، فليس كل من لم‌يهاجر مخطِئاً بل المخطئ مَن اُمرَ بالمهاجرة و لم‌يُهَاجر فانّ من اُمِرَ بالمهاجرة اذا هاجَر رأي من عجاۤئب الملكوت و ايات الجبروت ما لا عين رأت و لا اذن سمِعَتْ و لا خطر عَلي قلبِ بشرٍ و المراد بهذه العين و هذه الاذن و هذا القلب مدارك مَن لم‌يهاجِرْ و لَمْ‌يُسَافِر عن بيته المحبوس فيه في حبس طبيعته فان ادرك هذا المهاجر الي اللّهِ الموت قبل بلوغه الغاية و كانت نيته صالحةً في سفره الي الله فروَي اصحابنا ما معناه ان اللّه سبحانه يوكل به ملكاً او ملاۤئكة يعلّمونه ما ادركه [ص 325] الموت قبل ادراكه له حتي يأتي يوم القيمة و هو مدرك لما قطعه عن ادراكه الموت ه‍ .

قال : فلاتُبَالِ اِنْ كنتَ مسافِراً بمخالفة الجمهور فان الجمهور واقفون في منزلهم و المسافر مرتحل من المنزل فكيف يقع الاتفاق بين الساكن و المتحرّك و الحالّ و المرتحل فكن كما قال امامُكَ و امامُنَا اميرالمؤمنين عليه و علي اخيه و اله صلوات ربّ العالمين لاتعرف الحق بالرجال بل اعرف الحق يعرف منه اهله .

اقول نعم لايُبَالِ اذا كان مسافراً الي حقٍّ بمخالفة الباطل و امّا المسافر من حقٍّ الي باطلٍ فلا و ذلك معلوم بالضرورة انّ المقيم اذا كان عَلَي باطلٍ لايوافقه المسافر الي الحق لا العكس فان الغلاة سافروا الي باطل و الخوارج مرقوا بسفرهم عن الطريقة المأمور بالاستقامة عليها قال تعالي و اَنْ لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماۤء غدقاً لنَفْتِنهم فيه ، و قوله عليه السلام لاتعرف الحق بالرّجال الي اخره صادق علي بعض المسافرين و بعض المقيمين فليس فيه دليل .

قال : و اعلم ان المتّبَع في المعارف الالهيّة هو البرهان او المكاشفة بالعيان كما قال تعالي قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و قال و من يدع مع الله الها اخر لا بُرْهَانَ له به و هذا البرهان نور يقذفه الله في قلب المؤمن تتنوّر به بصيرته فيري الاشياۤء كما هي كما وقع في دعاۤء النبي صلي الله عليه و اله لنفسه و لخواۤصّ امته و اولياۤئه من قوله اللهم ارنا الاشياۤء كما هي .

اقول كون المُتَّبَع المنجي في المعارف الالهيّة هو البرهان او المكاشفة بالعيان فممّا لا اشكال فيه و انما الاشكال في البرهان ما المراد منه و لا شكّ انّ البرهان الاصطلاحي ليس هو المراد علي جهة الخصوص لانّ مقدّماته رتّبوها [ص 326] بنتائج عقولهم و نتائج عقولهم لاتقدّر بها عظمة اللّه لانّ العقول لاتحيط بكنهه و لاتبلغ ادْنَي ما استأثرَ به من الغيب و القدس و التنزه عن الادراك و الاحاطة و اما دليل الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن فانّما تحصل بها المعرفة الصوريّة في دليل المجادلة و العقلية في دليل الموعظة و الحقيقية في دليل الحكمة لانه تعالي جعلها كذلك و تعرف منها علي حسب جعله تعالي كذلك الّا انّ دليل المجادلة لمّا كان مأخذه من اثار العقول و انظارها و كانت لاتدرك الّا نظاۤئرها و كان المؤسّس منها و الهادم منها انحطّ عن رتبة معرفة اللّه فلايدرك الّا ما هو من الممكنات و دليل الموعظة اَساسهُ يـُٔول الي التّقليد فكان في انحطاطه مثل الادلّة العقليّة لاتتجاوز معرفة الحوادث و الممكنات و لايتوصل به الي حقيقة المعرفة الا دليل الحكمة لان الدليل الذي تتوقف صحته علي تصور المطلوب معرفته لايمكن ان يستعمل الّا في الحادثات فالبرهان الاصطلاحي لايعرف به القديم تعالي و امّا المكاشفة فقد تستعمل في الامور المؤدّية الي الجهل باللّه تعالي لانها قد تكون ناشئة من الرياضات المنهي عنها شرعا و الاوراد الّتي تستعملها الصّوفيّة الّتي لم‌ترد عن اَهْلِ ٱلعصمة عليهم السلام بل ورد عن الصادق عليه السلام الّا انّ اكثرهم يسفل يعني ان اكثرهم يخطئ الحقّ اللّهم الّا ان يكون رجلا قد راض نفسه بصدقِ الاخلاص في القيام بالامتثال لاوامر الله و اجتناب نواهيه و التقرب اليه بالنوافل و ملازمة الاداب الشرعية و يجعل فهمه و عقله تابعَيْن للكتاب و السنّة لايريد بجميع اعماله و افعاله و اقواله الّا ما يرضي الله سبحانه فان الله عز و جل يسدّده للاصابة في جميع اعماله و اعتقاده لما هو الاحبّ اليه و يعصمه من الخطأ في امور دنياه و اخرته و هذا هو البرهان الحق لا البرهان الاصطلاحي و هذا هو معني الحديث القدسي مازال العبد يتقرب الي بالنوافل حتي اُحِبّه [ص 327] فاذا احببته كنتُ سمعه الّذي يسمع به و بصره الذي يبصر به الحديث ، فحينئذ يُريه اللّه الاشياۤء كما هي و اما من كان برهانه من القضايا المنطقيّة فلايدرك من الاشياۤء الّا الفاظ اسماۤئها .

قال : و اعلم ان هذه المساۤئل التي وقع الخلاف فيها لجمهور الفلاسفة مع الانبياۤء عليهم السلام و لهم الدعاۤء لو كانت سهلة التناول و الحصول ممكنة الاكتساب بافكار هذه العقول المنطقيّة و انظارهم التعليمية البحثيّة لماوقع الخلاف فيها من اولٰۤئك العقلاۤء المشتغلٖين طول عمرهم باستعمال آلة الفكر و النظر في اكتساب تصوّر الاشياۤء و لَمانشأ منهم فيها الخطأ و لماوقعت الحاجة الي بعثة الانبياۤء فعلم ان هذه المساۤئل لاتحصل الّا باقتباس الانوار من مشكوة النبوة و التماس فهم الاسرار من باطن الولاية فعليك بتجريدٍ تاۤمّ للقلب و تطهيرٍ بالغٍ للسّرّ و انقطاعٍ شديدٍ عن الخلق و مناجاة كثيرة مع الحق في الخلوات و اعراضٍ عن الشهوات و الرياسات و ساۤئر اغراض الحيوانات بالنية الصافية و الدين الخالص .

اقول طريق المصنّف في كثير من اعتقاداته مثل طرق الفقهاۤء المجتهدين فانه يذكر المسئلة و يستدلّ عليها بكلّ ما يمكنه من الاستدلال من كلامه و كلام غيره ثم يحصل له بعض الاوقات عدول عن ذلك الرأي كما وقع له في بعض المساۤئل مثل حكمه علي ان اهل النار اذا تطاولت عليهم الدهور تنعّموا بالعذاب و قد بسط الكلام في الاستدلال علي هذه المسئلة في ساۤئر كتبه خصوصاً في الكتاب الكبير و في هذا الكتاب جري علي طريقته في الاستدلال علي ذلك المقال ثم ذكر في اخر كلامه انّهم لايجدون راحة في النار لانها دار المحن و البلاۤء و في هذه المسئلة التي نحن الان بصددِهَا في كتابه المشاعر ذكر ان الانبياۤء عليهم السلام طريقهم في المعارف الالهية البرهان و ظاهر [ص 328] كلامه انه طريق جميع العارفين و اَن المراد به البرهان الاصطلاحي و هنا في هذا الكتاب اشار الي ان المراد بالبرهان ليس هو البرهان الاصطلاحي الّذي يبيّن تركيبه و اصلاحه و تصحيحه في علم المنطق لان الفلاسفة افنوا اعمارهم في استعمال آلة النظر و الفكر و في تصحيحها و ضبطها فلو كان منشأ دليلهم و مبني استنباطهم علي ذلك لهذه المساۤئل لتناولوها بهذه الادلّة و لماوقع بينهم و بين اهل الوحي عليهم السلام اختلاف و لمااحتاجوا الي بعثة الانبياۤء عليهم السلام في تحصيل مساۤئل قد احكموا ادلّتها التي بُنيت تلك المساۤئل عليها و لكن تلك المساۤئل لمّا كانت مبنيّة علي ادلّةٍ لايمكن تحصيلها الّا من قبل الوحي و ذلك لصعوبة تلك المساۤئل و دقّة مأخَذِها فلم‌تنهض ادلّتهم المنطقية بادراكها و معرفتها حتي انّ احدهم اذا تفرّد في استدلاله بقدر شعرةٍ عن ادلّة اهل الوحي عليهم السلام خالفهم و اخطأ الصواب و يفهم من هذا ان المراد بالبرهان هنا البرهان الالهي لا المنطقي و هو عين ما نريد و قد ذكرنا في شرح المشاعر ان ادلّة الانبياۤء علي محمد و اله و عليهم السلام هي البراهين الالٰهيّة التي كثيرا ما نشير اليها بدليل الحكمة لا البراهين الاصطلاحيّة المنطقية التي هي دليل المجادلة بالتي هي احسن و لكن اذا فرضنا مسئلة من المساۤئل سهلة التناول يمكن المصنف ان يقطع بارتفاع الخلاف فيها حيث ما كانت سهلة لم‌يقع فيها خلاف اذا كانت ادلّة الباحثين فيها من البراهين المنطقية ليستدلّ علي صعوبة هذه المساۤئل بوقوع الخلاف ليكون الحكم مطّرداً اثباتاً و نفياً و لكن الاستدلال اذا كان من كل واحد من الباحثين من نوع واحدٍ بمعني ان تكون جميع استدلالاتهم مأخوذة من ايات الله المضروبة في الافاق و في الانفس بالطريق التي امر عز و جل ان يؤخذ بها كما اشار اليه سبحانه في قوله تعالي من جهة باطن التأويل و اوحي ربّك الي النحل ان اتخذي من [ص 329] الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربّكِ ذُلُلاً فالنحل نفوس العلماۤء الذين ينتحلون الدين بمعني عدم الواسطة بينهم و بين ربّهم بحيث ينسب الدين اليهم لا الانتحال الذي هو الابتداع بل الانتحال هنا بمعني الاختيار و كيف يكون هنا بمعني الابتداع و هو يقول و اوحي ربّك و ان اتّخِذي و ثم كلي من كل الثمرات و ان اتّخِذٖي من الجبال اي الاجساد و من الجبال اي الطباۤئع جمع جبلّة علي غير القياس بيوتاً اي متعلّق انظار النحل و اَفْكارها تأوي اليها ليستخرج من صفاتها ما تقتضيه من احكامِها و كذلك من الشجر اي النفوس بيوتا و مما يعرشون من ارتباط النفوس بالاجسام كذلك و انظري فيها بكلِّ علمٍ و استنبطي احكامها بالنحو الذي امر اللّه فاذا سلك في الاستدلال سُبُل ٱللّٰهِ و انْ تعددَّتْ صُوَر البرهان فهو واحد ينفي الاختلاف بين ٱلنّاظِرٖين و طالبي حقّ اليَقين و الطريق الموصل الي تحصيل هذه الملكة او الحالة هو كما قال المصنف تجريد تام للقلب بان يكون قلبه مجتمعاً و تطهير بالغ للسرّ بحيث لايغفل عن ذكر الله بان لايجده حيث ينهاه و لايفقده حيث يأمره و انقطاع شديد عن الخلق و ذلك بدوام ذكر اللّهِ و مناجاة كثيرة مع اللّه بدوام الدعاۤء و الاستغفار و طلب التوبة في الخلوات خصوصا اخر الليل و ترك الشهوات و الرياسات و ساۤئر اغراض الحيوانات فان في ترك ذلك رضي الله سبحانه .

قال : و ليكن نفس عملك نفس جزاۤئك و عين علمك عين وصولك الي مبتغاك حتي اذا كشف الغطاۤء و رفع الحجاب كنتَ كما كنت في الباب محضراً عند ربّ الارباب فانك لاتلحق غدا الّا ما علمته و لاتحشر يوم القيمة الّا الي ما احببته حتي انه لو احبّ حجراً لحشر معه كما ورد في الحديث فايّاك ان تحبّ لمٰا لا وصول لك اليه او تعلم لما لا تحقق له في الاخرة فتهلك محترقا [ص 330] بنار الحريق او تهوي الي مكان سحيق و قد علمتَ الّايحشر احد الا اليه و لايتألم و لايلتذّ الا بما فيه فهذّب نفسك و خلّص نيّتك و صحّح عقيدتك و نوّر قلبك للناظرين و طهر بيتك للطاۤئفين و العاكفين فولّ وجهك شطر كعبة المقصود و توجّه الي وليّ الخير و الجود فهذا غاية السفر و الذهاب الي عالم النور و هو حاصل التجارة التي لن‌تبور مَنْ بذل متاع هذا الوجه الفاني و اخذ العوض من الوجه الباقي فما عند الله خير للابرار .

اقول منَ الوصيّة ما ذكره هنا بل هذا هو الاصل و هو ليكن نفس عملك نفس جزاۤئك بان تعتقد انك تجازي يوم القيمة بعَملِك فاعمل ما تعلم انّك تجازي به و انه عاۤئد اليكَ و ايضا تعلم و تتيقّن انك انما تصِل الي مطلوبك بعلمك فانظر الي ما تحب ان تصل به فحصّله امّا الفقرة الاولي فظاهرة التحقّق و محكمة الاساس و امّا الفقرة الثانية فعند المصنّف علي اطلاقها و هو ان مطلوبك من كل شيء عين علمك به سواۤء كان مطلوبك معرفة خالقك ام الجنّة ام الحور العين ام النكاح ام الاكل و الشرب و ما اشبه ذلك و امّا عندنا فان كان مطلوبُك معرفة خالقك فكذلك لان العلم كالعمل كما في الفقرة الاولي و امّا ان كان مطلوبك الجنّة و الحوريّة مثلا فاذا قلنا بالاتّحاد في العمل فعلي معني ما سبق من ان العمل صورة الثواب و العقاب سواۤء كانت الصورة ذاتية ام تخصيصية كما مثّلنا سابقاً بالرمانة التي تباع في السوق فَانّها موجودة قبل ان تشتريَها بصورتها الذّاتية فاذا اشتريتها صوّرت بصورة التخصيصية يعني انها بعد الشراۤء كانت مختصّة بك من جملة املاكك و قد كانت قبل الشراۤء صالحة لك و لزيدٍ و عمروٍ و اما ماۤدة الثواب فكما ذكرنا سابقا من انها من امر الله الذي به قام كل شيء قد حمله الامر التكليفي اليك فتخصّص بحيازتك له التي هي عبارة عن امتثالك للامر التكليفي الحامل لتلك [ص 331] الماۤدة و هي حصّة من شعاع الامر القيومي فاذا قلنا بالاتحاد في العمل لم‌نقل بالاتّحاد في العلم و اما المصنّف فعلي طريقته و رأيه من ان جنة زيد المؤمن و حورياته و جميع ما هو ملاقيه من انواع النّعيم فعبارة عن ملكاته لان جنته و ما فيها بمنزلة نيّاته و معتقداته كما تقدم ففي الفقرة الثانية ان كان مبتغاك معرفة مولاك فنِعم ما اولاك لانه لايُعْلَم من نحو ذاته و لايُدْرَك و انما يُعرف بما عرّف به نفسه ممّا وصف من صفات افعاله و ان كان مبْتغاك معرفة مثواك و نعيمك فيما اعطاك فعلمُكَ غير مبتغاك فاذا تيقّنت ان عملك نفس ما تُجازَي به و عملتَ بما ترضي به ان يكون جزاۤء لك كنتَ اذا كشف الغطاۤء عنك بان فارقَتْ نفسُك جسدَك و رفع حجاب الطبيعة الجسمانية عنك كما كنتَ اي كنتَ عند مطلوبك و محبوبك كما كنتَ في دار الدنيا لم‌تختلف عليك الاحوال و لم‌يغيّر نعيمك الانتقال .

و قوله « فانك لاتلحق غداً الّا ما علمته و لاتحشر يوم القيمة الّا الي ما احببته » يريد به تعليل قوله نفس علمك نفس جزاۤئك الخ ، و انت قد سمعت تخصيص بعض ذلك اذ لايصح الكلام كله علي اطلاقه و حتّي لو احبّ حجراً لحشر معه اذا كان الحبّ ذاتيا لانه ميْل المتحدين بعضهما الي بعضٍ و لو كان الميل عرضيا لم‌يستلزم ذلك كما لو احبّ كافر ممن وجبت له النار مؤمنةً قد وجبت لها الجنّة محبّة نكاح فانه لايحشر معها .

و قوله « ان تحبّ ما لا وصول لك اليه » كأن يُحبّ رتبة النبيين عليهم السلام او تعلم ما لا تحقّق له في الاخرة كأن تعتقد نجاة المنافقين فتعذّب بنار الحرمان و تلقي في غير مكان يقول و الحال انّك قدْ علمتَ انّ كل احدٍ انما يحشر الي ما كان من اعماله و نيّاته فتكون لا الي قرار و ان كلّ احدٍ انّما يتألم و يتلذّ بما فيه من الاثار فتكون بعلمك ما لا اصل له الي بَوارٍ و هاتان الفقرتان [ص 332] مبنيتانِ علي رأيه كما اشرنا اليه مراراً من انّه يذهب الي انّ خيرك و شرّك انت و هو كما سمعتَ فصحِّح عقيدتك بمتابعة ائمة الدين عليهم سلام الله اجمعين و نوّر قلبك بنور اليقين و طهر بيتك اي قلبك للطاۤئفين اي للملاۤئكة الطاۤئفين المستمدين من انوار اعمالك و اسرار اعتقاداتك و الملاۤئكة العاكفين المقيمين بفناۤء قلبك الحاۤفّين بعرش ربّك رب العالمين فوَلِّ وجه قلبِك شطر كعبة المقصود بان تقوم بوظاۤئف سنّة نبيك و اله صلي الله عليه و اله و توجّه بهم الي ولي الخير و الجود مجدِّداً للعهد المعهود في اصل التكوين و تعاهد امانتك يوم الشاهد و المشهود فاذا وصلتَ الي الغاية التي نُدِبتَ اليها افاض عليك ما وعدك عليها فهذا غاية السفر الي خير مستقرّ و نهاية الذهاب الي جوار ربّ الارباب في عالم النور و دار السلام و السرور و هذا ثمرة التجارة التي لن‌تبور حين جنيت الثمر و العوض الداۤئم من الوجه الباقي و حصدت الثمرة الباقية من زرع متاع الوجه الفاني و ذلك كله من فضل الكريم الغفار و ما عند الله خير للابرار .

قال : و هذا الوصول الي كعبة المقصود و لقاۤء المعبود لايمكن الّا بالسير الحثيث العلمي بقَدم التفكر و النظر لا بمجرّد حركات البدن التي لا حاصل لها الّا متاعب السفر دون تحصيل الزاد و اخذ المتاع للمعاد و لهذا قال صلي الله عليه و اله تفكّر ساعةٍ خير من عبادة سبعين سنة و قال لخير امّته و باب مدينة علمه يا علي اذا تقرّب الناس الي خالقهم بانواع البر تقرّب اليه بانواع العقل حتي تسبقهم كلهم فتحدس من هذا ان المقصود من العبادة البدنية و الاوضاع الدينية كالقيام و الصيام و غيرهما انما هو تصفية القلب و تهذيب السرّ بالنية الخالصة فيها و الفكر الباطن من حيث انها تعبّدٌ للمعبود الحق قربان للاله المطلق لا حركة الاركان و قلقلة اللسان قال تعالي لن‌ينال اللّه لحومُها [ص 333] و لا دماۤؤها و لكن يناله التقوي منكم و قال ليس البرّ ان تولّوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البرّ من آمن باللّه و اليوم الاخر الاية .

اقول يريد ان الوصول لما يشير اليه لايمكن الّا بالاجتهاد و السير الحثيث لا بقدم الرِجل المعلومة بل بقدم التفكر و النظر كما قال تعالي اولم‌ينظروا في ملكوت السموات و الارض اولم‌يتفكروا في انفسهم و قال سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال تعالي و كأيّن من اية في اية في السموات و الارض يمرّون عليها و هم عنها معرضون و قال و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الّا العالمون ، و قول المصنف لا بمجرّد حركات البدن الخ ، ان اراد به ان مجرد حركات البدن لا فاۤئدة فيها فهو غلط بل هي عبادة البدن و ان اراد انها عبادة ناقصة فكما قال لان العبادة عبادة الباطن وحدها فهي ناقصة لاتوصل الي دار رضي الله تعالي و عبادة الظاهر خاۤصّة ناقصة لاتوصل الي رضوان الله و عبادة الباطن و الظاهر معاً و هذه اذا وقعت علي وفق ما امر اللّه كان صحيحة موصلة الي رضوان الله و الجنّة قال الصادق عليه السلام علي ما رواه الحسن بن سليمن الحلّي في كتابه مختصر بصاۤئر سعد بن عبدالله الاشعري ما معناه انّ قوما امنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلم‌يك ينفعهم ايمانهم ذلك شيئا و لا ايمان ظاهر الّا بباطن و لا باطن الّا بظاهر ه‍ .

و قوله « دون تحصيل الزاد و اخذ المتاع » فاعلم ان العبادة الظاهرة الصورية اذا وقعت مطابقة لصورة الشرع مع خصوص النية كانت مجزئة و يثاب عليها في الاخرة و ربّما كانت سبب دخوله الجنّة و امّا اذا عرَتْ عن كل باطنٍ حتّي النيّة فهي باطلة و معاقب عليها و الاعمال منها ما حاصله في الدنيا خاۤصّةً كدفع البلايا و الامراض و ادرار الارزاق و منها ما يكون جزاۤؤه في البرزخ و منها ما [ص 334] يكون جزاۤؤه في الاخرة و ليس هنا محل تفصيل ذلك و امّا الباطن مع القيام بالوظاۤئف الشرعيّة الظاهرة كما هو المراد من مدْحِها في الكتاب فذلك هو مراد الله سبحانه من عباده المؤمنين كما قال صلي الله عليه و اله تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة ه‍ ، يعني بغير تفكّر و المراد بالتفكر هو التفكر في الاۤء الله و في عظمته و في اثار قدرته و في رتب اولياۤئه و ما نالوا من الفضل بطاعتهم للهِ و في الموت و احوال القبر و اهوال يوم القيمة و في الجنّة و النار و قوله صلّي الله عليه و اله لعلي اميرالمؤمنين عليه السلام تقرّب اليه بانواع العقل اي بانواع دواعيه من صحة الاعتقاد و صحة الاعتراف بالتقصير و صحة التوبة و صحة الاستغفار و صحة العمل و صحة التخلّص من هذه الدار دار الغرور و صحة المعرفة التي هي مِلاك الامر كلّه .

و قول المصنف « فتحدّس من هذا ان المقصود من العبادات ، الخ » انّ المقصود لاصلاح الباطن كما قال لا انّ المقصود منها اصلا و فرعا ليس الّا ذلك بحيث يكون لا فاۤئدة فيها لذاتها بل فيها فواۤئد لاتحصي لذاتها ايضا و لما قال المصنف من تصفية الباطن كما قال تعالي مازال العبد يتقرّب اليّ بالنوافل حتي احبّه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده الذي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سألني اعطيته و ان سكتَ ابتدأته ه‍ .

و قوله « لا حركة الاركان و قلقلة اللسان » فيه ما قلنا و ظاهر كلامه عدم الفائدة فيها لذاتها و لا بد من توجيهه علي ما قلنا و الّا لزمه القول بمذهب الاباحيّة المستدلّين بقوله تعالي و اعبد ربّك حتي يأتيك اليقين و علي قولهم لو سلّمنا لهم ان المعني في الاية ما ارادوا لم‌يلزم ترك عبادة الجوارح لان الجوارح مكلّفة فلو فرض انّ قلوبهم مؤمنة و حاشي لله فابدانهم و جميع جوارحهم [ص 335] كافرة و استدلال المصنف بقوله لن‌ينال الله لحومها و لا دماۤؤها و لكن يناله التقوي منكم من باب التأويل و لا بأس به و ان كان علي خلاف ظاهر الاية الّا انه ان لم‌يرد نفي ذاتي الظاهر كما قلنا فان اراد فبه بأس و ايّ بأس لان معني الاية لن‌ينال رضي اللّه و لايوافق محبّته لحومها و لا دماۤؤها لانهم كانوا في الجاهلية اذا نحروا الابل لطّخوا البيت بالدم فلما حج المسلمون ارادوا مثل ذلك فنزلت فقال لن‌ينال رضي اللّه لحومها التي تتصدقون بها من حيث هي لحوم و لا دماۤؤها التي تهريقونها من حيث انها دماۤء اهريقت و لكن ينال رضي اللّه تقوي قلوبكم اذا اهرقتم الدماۤء تقربا اليه و تصدّقتم باللحوم ايضا طلبا لرضاه و ليست علي ظاهرها لانّ الله عز و جل لايناله شيء لا لحومها و لا دماۤؤها و لا تقويهم و انما المعني و انما ينال رضاه ما تطلبون به وجهه الكريم كما امركم و كذلك الاية الاخري ليس البر مجرّد توجّهكم الي جهة من الجهات و لكن البرّ طاعة الله فيما امر فلا فرق بين الظاهر و الباطن و انما البرّ و معرفة الله علي الحقيقة امتثال امر اللّهِ علي كل حالٍ .

قال : ثم ان افسد قواطع الدين و اكثف سدٍّ علي طريق السالكين هو اجابة دعوة علماۤء السوۤء و تتبّع اراۤئهم المضلّة و اثارهم المغوية و لاغترارهم بما يسمّونه علما و فقهاً و حكمة اغترار الظمان بالسراب عن عين ماۤء الحيوان كما قال تعالي و ان تطع اكثر من في الارض يضلّوك عن سبيل الله ان يتبعون الّا الظن و ان هم الا يخرصون ان الظن لايغني من الحق شيئا اعاذنا الله و اخواننا المؤمنين من شرّ الشياطين و المضلّين و نوّر قلوبنا بانوار الحكمة و اليقين بحق محمد و اله الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين .

اقول الي هنا انتهي كلامه و اراد بعلماۤء السوۤء علماۤء الظاهر لانّهم يردّون عليه و علي اتباعه و يحكمون بكفرهم و يحلّلون سفك دماۤئهم و انا اقول [ص 336] عافانا الله من البلا و عجّل اللّه فرج قاۤئم ال‌محمد صلي الله عليه و عليهم ليكشف هذه المحنة و يزيل هذه الغمّة عن هذه الامة لا حول و لا قوة الّا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و اله سادات الزمان .

الي هنا ما اردت كتابته علي هذه الرسالة المسماة بالعرشيّة التي وضعها في المبدءِ و المعاد وقع الفراغ منه و من تسويده بقلم مؤلّفِه العبد المسكين احمد بن زين‌الدين بن ابراهيم بن صقر بن ابراهيم ابن داغر المطيرفي الاحساۤئي علي رأس سبع ساعات و نصف تقريباً من ليلة الاربعاۤء السابع و العشرين من شهر ربيع المولود سنة السادسة و الثلاثين بعد المائتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و اله افضل الصلوة و ازكي السلام بدار الامان كرمان‌شاهان حرسها الله من طوارق الزمان و نواۤئب الحدثان حامدا مصليا تاۤئبا مستغفرا .