[ص 1]

رسالة في معني عبارات من حديث في اشارات النبي (ص)

و هو مروي في البحار عن الحسن عليه السلام

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم ان الاشارات بالايدي عند التكلم هي هيئات المعاني التي تعلق بها الخطاب كما اردت ان يأتيك الشخص اومأت بيدك بقبض الاصابع الي نحوك تشير بها الي المدعو ان تنتقل من مكانك الي كأنك تجذبه بها اليك و اذا اشرت اليه بالمضي دفعت باصابع يدك اليه بعكس اشارة الاقبال و كذلك ترفع يدك في الاشارة الي العالي و تخفضها في الاشارة الي السافل و تدير بها في الاشارة الي المستدير و هكذا فالاشارات هيئات المعاني التي تعلق بها الخطاب للبيان و الناس تختلف في ذلك علي حسب استقامتهم و عدمها و لما كان صلي الله عليه و اله كما قال تعالي و انك لعلي خلق عظيم و قال تعالي و سراجا وهاجا مع ما ايده الله بالحكمة و حفظه بالعصمة كان في ذلك و غيره بمكان ينحط عنه كلما سوي الله تعالي فكلما يرد منه فهو طبق ما في مشية الله تعالي لذلك و نحن لانحيط بمراداته في اشاراته لانها علي مقتضي عقله الكامل و استقامة طبعه و اعتدال مزاجه هذا مجمل الامر كله و قد يظهر ( لنا خ‌ل ) بعض ما يفعل (ص) علي حسب ما اظهر .

فمن ذلك انه اذا اشار اشار بكفه كلها ، لانه لو اشار ببعض الاصابع لكان البعض الاخر مصروفا عما توجه اليه المشار به فيكون ليده الشريفة باعتبار اصابعها جهتان و هو خلاف الاستقامة الحق من قوله تعالي و لايلتفت منكم احد فكما يراد بالمخاطب في الظاهر الجمع المشتمل علي الافراد الحقيقية كذلك يراد في التأويل افراد الشئ الاعتبارية .

و اذا تعجب قلبها ، اشارة الي غرابة المتعجب [ص 3] منه كأنه يطلب من الحاضرين تفسيره او طلب كشفه المعبر عنه بقلبه بان يجعل باطنه ظاهرا او تفألا بالقلب التبين او التبيين كما فعل (ص) ردائه في الاستسقاء تفألا بقلب الجدب الي الخصب .

و اذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمني باطن ابهامه اليسري ، للتنبيه بالضرب او التقرير علي وجه لايكون تصدية كما يفعل المشركون الذين حكي الله عنهم و ماكان صلاتهم عند البيت الا مكاء و تصدية اي تصفيقا بالراحتين احديهما علي الاخري .

و اذا غضب اعرض و اشاح ، اي اذا غضب اعرض لان اقباله بوجهه الكريم اقبال رحمة الله و اذا غضب اشار بصرف الرحمة و هو غضب الله استجير بالله و رسوله (ص) من غضب الله و رسوله (ص) ، و اشاح اي الح في غضبه حتي ينتصر اذ لا صارف له لان فعله فعل الله ( تعالي خ‌ل ) كما قال و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي .

و اذا فرح غض طرفه ، اي استحيي من الله و استكان لله فان الله لايحب الفرحين و اما قوله تعالي قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا فالمراد به الرضاء به لا الرضاء بحطام الدنيا و الا فان الممدوح من حال المؤمن ان يخاف عند الطاعة كما لايقنط عند المعصية .

جل ضحكه التبسم ، لان القهقهة خفة و استفزاز بالعقل و التبسم طلاقة البشر و الله يحبه كما قال تعالي لعيسي و يحيي عليهما السلام فيما اختلفا فيه احبكما الي الطلق البسام .

يفتر عن مثل حبب الغمام ، اي اذا تبسم بدت اسنانه كالبرد النازل من السحاب لبياضها و صفائها .

قال الحسن عليه السلام فكتمتها الحسين عليه السلام زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني اليه و سأله عما سألته ( عنه . خ‌ل ) [ص 4] و وجدته قد سأل اباه عن مدخل النبي (ص) الخ ، و انما كتم الحسن عليه السلام صفة النبي صلي الله عليه و آله اخاه الحسين عليه السلام بامر الملك المحدث ليتبين للمؤمنين ان الحسن عليه السلام و ان كان افضل من الحسين عليه السلام و اكبر الا انه لايستمد منه و انما يستمد ممن يستمد منه الحسن عليه السلام ( يستمد الحسن منه خ‌ل ) لان موردهما واحد . قوله « فوجدته قد سبقني اليه » يريد به اني وجدت الحسين عليه السلام قد سبق تعليمي له بان تعلم من ابيه عليه السلام لا انه قد سبق تعلمي لان الحسن عليه السلام قد تعلم ذلك قبل الحسين عليه السلام .

و اعذر فان القلب غير مجتمع و ليس لي وقت و الاشارة تكفي لاولي الالباب و صلي الله علي محمد و اله الاطياب و كتب احمد بن زين‌الدين الاحسائي .