رسالة في جواب الملا محمدمهدي بن الملا شفيع الاسترابادي
عن عشر مسائل منها قولهم ان الامر بالمعروف لطف
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي ان المكرم المحترم و الاخوند المعظم الملا محمدمهدي ابن الملا شفيع ( محمدشفيع خل ) الاسترابادي وفقه الله لرضاه قد عرض علي مسائل جليلة اراد جوابها و استنظرته ليكون الجواب كاشفا لجميع ما يحول علي الناظر فيها من كل حجاب فلميكن له مهلة علي الانظار فكتبت الجواب علي غاية الاختصار و الاقتصار فان وقع ( وقع فيه خل ) خلل من جهة عدم استقصاء الجواب فليس مني بل لضيق الوقت و الله الموفق للصواب .
قال سلمه الله : قد اشتهر بين علمائنا ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر لطف و اللطف واجب علي الله تعالي و هذا خفي علي ماادري ما مرادهم ( مرادهم من هذا الكلام خل ) ان ارادوا بالوجوب ما يذم تاركه او يعاقب او يستحق العقاب فمعاذ الله اي عقل يجترئ علي مذمة الله سبحانه فضلا عن العقاب و العقول متحيرة عند مصالح رب الارباب و ان ارادوا به الوجوب العقلي يعني ممتنع الانفكاك عن الذات فهو جيد علي زعم السيد و لكن ماوجدت ذلك المعني منهم ( منه خل ) .
اقول المراد بالوجوب علي الله سبحانه في كل ما ينسب اليه ( له خل ) هو الثبوت في الحكمة و هو سبحانه من مقتضي رحمته و عدله انه لايترك اللطف و لو شاء لتركه قال تعالي و لئن شئنا لنذهبن بالذي اوحينا اليك ليفتري علينا غيره و تعالي الله في رحمته و فضله ان يذهب بما اوحي الي [ص 3] رسوله صلي الله عليه و آله مع انه قادر عليه و لو فعله لميكن منافيا للازل ( للاول خل ) و انما ينافي الرحمة التي تحتاج اليها العباد الضعفاء و اما المعني الاصطلاحي فلاتصح ارادته هنا و اما المعني العقلي الذي اشرتم اليه فباطل لانه يلزم منه التشبيه لان كل شيء يلزمه غيره فهو حادث و هذا المعني ايضا باطل .
قال سلمه الله تعالي : قد ورد عن المعصوم عليه السلام في تفسير بعض الايات ان تلك الآية قد وردت بغير هذا اللفظ و انما نزلت كذا و كذا كما في قوله انما انت منذر و لكل قوم هاد و علي لكل قوم هاد و يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في علي و اذا كان الامر علي ذلك فلايبقي وجه بحجية ( لحجية خل ) الكتاب لانه ح محرف و مصحف و مع التغيير لايمكن الاستدلال بالايات علي الاحكام .
اقول نعم القران قد حرف و حذف منه كثير فقد روي ان الذي نزل سبعةعشر الف آية و في رواية ثمانيةعشر الف آية و هو الان ستة الاف و ستمائة و ستة و ستين آية و قال السيد نعمةالله الجزايري في صلاتيته ان الروايات الدالة علي تغيير القران تزيد علي الفين ه ، و انت خبير بان الحكم يثبت برواية او روايتين فكيف لايثبت حكم بالفين و هي معمول بها عند المتقدمين كالكليني و الصدوقين و غيرهم علي انه اي ضرر فيه لان المحذوف ان كان له تعلق بتصحيح الاخبار ذكر الائمة عليهم السلام احاديثا ( احاديث خل ) تصححها فكل موضوع فيه ( فقد فيه خل ) قران و هو محتاج اليه فقد اكملوه و نحن نقول ان الموجود من القران لا [ص 4] زيادة فيه و اما النقيصة فلاتضر فانه لو حصل لك اية واحدة جاز العرض عليها لانها ( لانه خل ) قران و ليس شرط العرض عليها وجود كل القران بل موضع الحاجة منه و لو كان في الموجود غير القران لجاز ان تقول مانعرف القران من غيره فلانعرض عليه و لكن الموجود كله قران فنعرض عليه و اما المحذوف فلو وجد لمتسمع من احد من العلماء احتمالا و لا شكا و لا ترددا ( تردد خل ) في الحكم ( الحكم به خل ) لان الدين القطعي ( القطعية خل ) كله عند اهل البيت و هو في القران كله فتردد العلماء و اختلافهم دليل علي التغيير ( التغير خل ) و ادلة القائلين بعدم التغيير ( التغير خل ) كلها ضعيفة و كل من يفهم لايعول ( لايقول خل ) عليها و دعويهم الاجماع ليست جارية علي الطريقة المعرفة ( المعروفة خل ) لان القائلين بالتغيير في كل زمان ماانقرضوا و لانقصوا و مع ذلك فالائمة عليهم السلام علي ذلك ماعلم و لاعرف عنهم ما ينافيه و القران صريح في ذلك لان قوله تعالي يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب صريح في ان اليهود قد غير ( غيروا خل ) التورية و النصاري غيروا الانجيل لقوله تعالي فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا و ذلك حين حرفوا ما في التورية و الانجيل من حكم الرجم و حذفوا ذكر النبي صلي الله عليه و اله و ذكر الاخرة و الجنة و النار و الله يقول و كتبنا له في الالواح من كل شيء موعظة و تفصيلا لكل شيء و هو ظاهر في [ص 5] تغييرهم و حذفهم و قد روي عن النبي صلي الله عليه و اله من الفريقين الشيعة و السنة متواترا في المعني ان ( اذ خل ) كل ما كان في بنياسرائيل يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتي لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه فاذا ثبت التغيير هناك ثبت هنا .
قال سلمه الله تعالي : قد اشتهر الخبر عن النبي صلي الله عليه و آله نية المؤمن خير من عمله و نية الكافر شر من عمله و افضل الاعمال احمزها و التنافي بينهما غني عن البيان علي انه ورد لا مؤاخذة علي النيات و بقصد الخير يكتب له خير و بقصد الشر لايكتب فكيف تكون نية الكافر شرا من عمله و ايضا ورد افضل الاعمال الصلوة و هي الجهاد الاكبر المستصغر و حج البيت حج الاكبر ( حج اكبر خل ) و الصلوة ليست اشق من الحج و الجهاد .
اقول اطالة البحث ليس لي فيها وقت ( وقف خل ) فلااقدر عليه الا ان جوابي علي جهة الاختصار فاقول ان قوله صلي الله عليه و آله نية المؤمن خير من عمله فيه ( فله خل ) وجوه احسنها وجها احدهما ان العمل لايقدر عليه في كل شيء و اما النية فالمؤمن نيته انه لو بقي ابد الدهر انه يطيع الله و نية الكافر انه ابدا يعصي الله فخلد المؤمن في الجنة بنيته لان عمله لايسع البقاء الدائم بلا انقطاع و كذلك الكافر و ثانيهما ان النية روح العمل و هي اعظمه و الروح افضل من الجسد و اما ان افضل الاعمال احمزها اي اشقها فحق و النية الصحيحة اشق من الف عمل بل لاتكاد تقع الا من [ص 6] الاقلين و اما انه لا مؤاخذة علي النيات اي نيات الاعمال لا نيات الاعتقادات فانها هي نفس الاعتقادات و هي الاعمال القلبية و فيها مؤاخذة ان كانت فاسدة و اما نيات الاعمال فان نوي الصلوة كتبت له لان الانسان خلق من عشر قبضات قبضة من المحدد و هي قلبه و من المكوكب هي نفسه و من فلك زحل هي عقله و من فلك المشتري هي علمه و من فلك المريخ هي وهمه و من فلك الشمس هي وجوده الثاني و من فلك الزهرة هي خياله و من فلك عطارد هي فكره و من فلك القمر هي حيوته و من الارض هي جسده فهذه عشر ( عشرة خل ) قبضات كلها من الوجود فان نوي الطاعة كانت حسنة واحدة ( واحدة بمرورها خل ) في قلبه فان عمل الطاعة مرت علي العشرة فانتقشت في كل ( كل طاعة خل ) واحدة صورة حسنة فكتبت عشرا و اما المعصية فليست العشرة مخلوقة لها فاذا نوي المعصية لمتكتب لانها غريبة من العشرة فاذا عملها مرت علي نفسه و همه و وهمه و ( وهمه اي خل ) وجوده الثاني و خياله و فكره و حيوته و جسده فينتظر سبع ساعات فان تاب انمحت ( و ان تاب لمحت خل ) لانها اجنبية لاتثبت الا بالتكرار و ان لميتب استقرت في الجسد لانها مناسبة له فتكتب واحدة فافهم و اما ان الصلوة فهي الجهاد الاكبر لانها عمود الدين و هي اشق من الجهاد و الحج لانك لو كلفت ان تصليها تامة مقبولة بان لاتغفل عنها لعلمت ان كل شيء هي اشق منه و لكن سهل الامر فيها الرجاء في رحمة الله .
قال سلمه الله : قال تعالي الذين يأكلون الربا الي قوله ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا و احل الله البيع و حرم الربا يختلج بالبال عكس ذلك [ص 7] التشبيه لان حلية البيع مسلمة عند الفريقين دال بأنه كان حلالا عندهم و شبهوه بالبيع في الحلية و الظاهر ان يقول انما الربا مثل البيع في الحلية و عدم الحرج و المؤاخذة .
اقول ليس المراد هكذا و انما مرادهم تشبيه البيع بالربا لان الربا عندهم حلال فقال لهم هو حرام و الحلال انما هو البيع فقالوا له لانجد فرقا فلايكون البيع احسن من الربا انما هو مثل الربا فلا زيادة حسن فيه و انما هو مثل الربا و مقتضي هذا تقديم البيع لانه هو المشبه عندهم بالربا لا العكس .
قال سلمه الله : قد اشتهر ان ايوب عليه السلم كان صابرا علي البلايا و المحن و قد قال الله تعالي في قصته انا وجدناه صابرا نعم العبد و الصبر علي ما وجدت في كتب الله عدم الجزع علي المصائب مع انه عليه السلم قال رب اني مسني الضر و ذلك يدل علي الشكاية فكيف يكون مع ذلك صابرا شاكرا صامتا .
اقول اعلم ان ايوب علي نبينا و آله و عليه السلم كان صابرا كما قال الله تعالي و لميجزع و لميشك بليته حتي اتي ابليس الي بعض امته الذين امنوا به و صدقوه و قال لهم ما معناه ان الله سبحانه عدل لايجور و لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و كان ايوب مرائيا في جميع اعماله فابتلاه الله بهذه البلايا لسوء سريرته لان الله تعالي لايظلم العباد فدخل عليهم الشك في نبوته حتي شافهوه و قالوا ( قال خل ) له ذلك مواجهة فلما رأي ان امرهم آل الي فساد اعتقادهم و دينهم حرم عليه الصبر علي البلاء لئلايرتدوا عن دين الله بالطعن في نبوة نبي الله فوجب عليه [ص 8] ان يسأل الله ليرفع عنه البلاء حفظا لدين الله و ليس فعله شكاية و معاذ الله ان يكون منه ذلك .
قال سلمه الله تعالي : ما الدليل علي حدوث العالم مطلقا مع عزل النظر عن الاجماع و الحديث المشهور و الحال ان المقروع عند الاسماع ان الارادة علة للايجاد و هي عين الذات و تخلف المعلول عن العلة التامة و هو المفروض غير معقول عند ارباب العقول .
اقول الارادة علة للايجاد علة فاعلية و الشيء لايوجد الا باربع علل اذا فقدت واحدة لميوجد و بقي في حيز الامكان شيئا ممكنا لا مكونا : العلة الفاعلية و هي المشية و الارادة و العلة المادية و هي اما نورية جبروتية او جوهرية ( جبروتية و نفسانية خل ) ملكوتية او جسمانية عنصرية و العلة الصورية و هي كذلك معنوية جبروتية و نفسانية ملكوتية و مثالية برزخية ( و برزخية خل ) و الرابعة الغائية ( و العلة الغائية خل ) فالاشياء انما تأخرت لعدم حصول عللها و اما المشية و الارادة فهي علة تامة في الفاعلية اذا وجدت المادة و الصورة تعلقت بالشيء كالشمس نورها فيها و هي مشرقة و لو لمتوجد الارض بكثافتها لميظهر نورها فاذا وجدت كثافة الارض ظهر النور و كمثل صورتك في المرءاة انت لمتفقدها و لكنها لاتظهر حتي توجد المرءاة و تقابلها و اما قولكم فهي عين الذات فنقول اذا كانت الارادة هي عين الذات تعالي كان الذات الذي هو الله هو الارادة فاذا كان تعالي هو الارادة فمن الذي يكون تعالي ارادة له و من المريد و انت تقول ان الارادة تتعلق بالمراد فذات الله اذا كانت هي الارادة تتعلق بالمراد و انت المراد فذات [ص 9] الله تتعلق بك عند ايجادك ، تعالي عن ذلك علوا كبيرا ان الارادة هي الابداع و هي محدثة و قد قال الرضا عليه السلم في توحيد الصدوق قال عليه السلم المشية و الارادة من صفات الافعال فمن زعم ان الله لميزل شائيا مريدا فليس بموحد ه ، فقد كان الله وحده و لا شيء معه و هو كنز مخفي فلما اراد و احب ان يعرف خلق المشية بنفسها ثم خلق الخلق بالمشية و المشية و الارادة مثالهما و لله المثل الاعلي كحركة يدك انت تكون و لاتحرك يدك للكتابة فاذا بدا لك ان تكتب احدثت حركة يدك بنفسها ثم احدثت الكتابة بحركة يدك و هذا مثال ذلك و دليله فان الله يقول سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فاية الله في نفسك فيما نحن فيه حركة يدك و كتابتك فافهم .
قال سلمه الله : ما الدليل علي وحدة الوجود او الموجود مع ان الحس قد يكذب ذينك المذهبين و يبطلهما اذ لا دليل علي ذلك بل القول به باطل و اعتقاده كفر مع ادخال واجب الوجود في هذا الفرض .
اقول اعلم ان الله سبحانه واحد لا شريك له كان وحده و هو الان علي ما كان ثم اخترع بفعله المحدث فخلق كل مخلوق من ذات و صفة جوهر ( و جوهر خل ) و عرض معني و عين معلوم و موهوم اخترع له تارة ( مادة خل ) نورية او جوهرية او جسمانية عنصرية و اخترع من نفس المادة صورتها علي حسب قبولها الفعل ( قبولها لفعله خل ) فالوجود وحده هو المادة و الوجود مع الصورة اي الماهية هو الموجود لان كل شيء مخلوق فله مادة و صورة كل بحسبه و من كل شيء خلقنا زوجين فبعض الصوفية من يقول بوحدة الوجود [ص 10] و يريد ان الوجود واحد بسيط في الحادث و القديم و يتميز الحادث بالمشخصات و هي حدود الماهية و هي موهومة و وجوده عين وجود الحق مثل اليخ المجمود و هو الوا . . . ( وجود الحق و يمثل بالجمد و الماء و يقول مثلا الجمد الجمود هو خل ) الحادث و الماء هو الواجب فاذا ذاب الثلج ( الجمد خل ) لميوجد الا الماء و هو القول بوحدة الوجود و لا شك ان هذا باطل و القول به كفر لايرتاب فيه الا كافر و بعضهم يقولون ( يقول خل ) ان الحادث مركب من وجود هو مشية الله و هي ( و من مشخصات و هي خل ) الحادثة الموهومة فاذا زالت بقي فعل الله تعالي و مشيته و هذا القول اخو ( اخ خل ) ذلك في البطلان و ابنه في الكفر و بعضهم يذهب الي ان الاتحاد انما هو في الواجب و الموجود الذي قلنا بتركيبه من وجود هو الله ( الله عند الاولين خل ) و من ماهية هي الحدوث لان الموجود نفس الواجب فهما شيئان في الاسم و واحد في الرسم و هذا القول باطل كالاول و القول به كفر كالقول الاول و لكنه اشنع من الاول فالقول بمطلق وحدة الوجود كفر بالاله المعبود عز و جل و الحق في المسئلة انه سبحانه واحد لا شيء معه و لايخرج منه شيء و لايدخله شيء و لايمازج شيئا و لايشابه شيئا ( لايشابهه شيء خل ) و ليس بينه و بين واحد ( احد خل ) نسب و لا قرابة و لايقترن به شيء و لايرتبط بشيء و لايرتبط به شيء كان هكذا و هو هكذا بلا تغير و لا تحول و لا زوال ثم احدث بفعله خلقا من مادة اخترعها و لميكن قبل اختراعه لها شيء بدأها بفعله لا من فعله و اقامها بفعله فهي من اثر فعله بدت و الي مبدئها تعود [ص 11] مدبرة مصنوعة ليست منه تعالي و لا هو منها و لا معها و لا فيها و هي كذلك هو في الازل و الازل ذاته و هي في الحدوث محتاجة في كل طرفة عين الي مدد من اثر فعله به اقامها و اليه اسندها لا اله الا هو اليه ( و اليه خل ) المصير و تلك مذاهب الصوفية لعنهم الله لعنا وبيلا و عذبهم عذابا اليما وضعوها في مقابلة ائمة الهدي صلوات الله عليهم و هذا الذي تسمع من كلام الفقير الحقير المقر بالقصور و التقصير هو المذهب الحق و هو المذهب الذي نزل به جبرئيل (ع) عن الله تعالي الي سفيره و نبيه صلي الله عليه و اله و استخلفه صلي الله عليه و اله في اله الطاهرين عليهم السلام فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام و يوفقه للائتمام بامامه الحق علي بن ابيطالب عليه السلام و اهل بيته صلوات الله عليهم و من يرد ان يضله يكله الي نفسه حتي يأخذ دينه عن امامه الباطل مميت الدين بن عربي ( ابن اعرابي خل ) و امثاله من اهل الضلالة القائلين بوحدة الوجود و ان الله ليس له ان شاء فعله و ان شاء نزل ( ان شاء فعل و ان شاء ترك خل ) و ان علمه مستفاد من المعلومات ( المعلوم خل ) و ان حقايق الاشياء غير مجعول ( غير مجعولة خل ) و انما هي صور علمية للحق تعالي و ان اهل النار مآلهم الي النعيم في النار ( مآلهم الي النار بالنعيم خل ) و امثال ذلك من مذاهبهم الفاسدة و اعتقاداتهم الباطلة .
قال سلمه الله : ما معني قوله تعالي لا اكراه في الدين مع ان النبي صلي الله عليه و آله جاهد الكفار و المنافقين .
[ص 12] اقول معني ذلك في الكلام الذي بعده و هو قد تبين الرشد من الغي و المراد انه تعالي لايكرهكم علي ما لاتعلمون ان الحق في خلافه بل قد بين ( تبين خل ) لكم الرشد حتي لايخفي علي من له ادني عقل فان لميعلم المكلف بالرشد لميكلفه الله تعالي لانه قادر علي ان يبين له ذلك في نفسه و قد اخبر بأنه تعالي لايعذب احدا و لايضله قبل البيان قال تعالي و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون و قال و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و قال و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا يعني يبين لهم ذلك الرسول و قال صلي الله عليه و آله الناس في سعة ما لميعلموا و قال عليه السلم ليس علي العباد ان يعلموا حتي يعلمهم الله و امثال ذلك فليس لقائل ان يقول ان اكثرهم ماعرفوا الرشد من الغي و الحق من الباطل لان الله تعالي اخبر بأنه لايضلهم و لايكلفهم بالعلم و لايعذبهم الا بعد البيان و هو اعلم بما خلق فلو قال قائل هذا مخالف للوجدان قل له هل قال الله تعالي بما قلنا عنه بأنه لايعذب الا بعد البيان و كذا قال رسوله صلي الله عليه و آله فان قال لك ماقال فقد كذب الله و هو منهم و ان قال ان الله تعالي قال ذلك لزمه ان الله تعالي ماعذبهم الا بعد البيان فاذا ثبت انهم عرفوا الحق و تركوه عنادا لميكن في الدين اكراه و انما كان عدل الله سبحانه و هو لايسئل عما يفعل ( يفعل و هم يسئلون خل ) لانه حكيم عليم و اخبر ان الفتنة اكبر من القتل و هي الكفر فاذا اخبر العبد و بين له في نفسه و لميقبل وجب قتله و ليس من الاكراه في [ص 13] الدين مثاله انه لو اضطر المريض الي الكي بالنار بحكم الحكيم الماهر فصبره علي النار و التألم بها ليس باكراه بل هو مطلوب بالعرض لاجل طلب الشفاء بالذات فقتل الكافر هو من باب تحمل الضر لدفع الاضر فافهم سر المسئلة و اما قول بعضهم بان قوله لا اكراه في الدين منسوخ فهو امر ظاهر و السر ما ذكرت لك و له معني حقيقي ايضا و هو ان الدين لايقبله الله الا علي جهة الاختيار لا علي الاكراه فمن آمن مكرها ليس مؤمنا بل المؤمن من آمن مختارا و يكون المعني ان الدين لايدخل فيه الاكراه و ما وجه الاكراه و الحال ان الرشد قد تبين من الغي يعني لا عذر لمن يؤمن مكرها لانه بعد ان يتبين له ما فيه صلاحه علي اكمل بيان فما وجه الاكراه بل يجب قتله دفعا للاضر و لو بضر اخف من الاضر و هذا مقتضي الحكمة .
قال سلمه الله تعالي : ما الوجه في ان من جاء بالحسنة فله عشر امثالها و من جاء بالسيئة فلايجزي الا مثلها .
اقول - قد ذكرنا فيما تقدم ما يدل علي الجواب فراجعه لاني مشتغل و ليس له فراغ في بسط الكلام الا اني ذكرت ان الله سبحانه خلق الانسان من عشر قبضات تسع من الافلاك التسعة و واحدة من الارض و هي وجودية توافق الحسنة فاذا فعلها انتقشت في كل رتبة حسنة فكانت عشرا و اما السيئة فهي عدمية الاصل اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار فاذا وصلت الي الجسم و بقيت سبع ساعات استقرت في الجسم واحدة بواحدة لكثافة السيئة و كونها اجنبية من الوجودات العشرة [ص 14] المذكورة فافهم .
قال سلمه الله : ما السر في قوله تعالي حكاية عن ابراهيم عليه السلم و اذا مرضت فهو يشفين و الذي يميتني ثم يحيين حيث اضاف المرض الي العبد و الاماتة الي الرب تعالي .
اقول اولا انما اضاف المرض اليه لانه هو السبب فيه كما حقق في الحكمة الطبية و ذلك لان الامراض تكون من ( انما تكون في خل ) اختلاف المآكل و المشارب في القلة و الكثرة و في اوقاتها من التقدم و التأخر و بعد ما بين الاكلين و الشربين و القرب و حرارة الطعام و برودته و رطوبته و يبوسته فان الانسان خلق فيه النار و هي المرة الصفراء و الهواء و هي الكبد ( و هو الدم في الكبد خل ) و الماء و هو الرية ( و هو البلغم في الرية خل ) و الارض و هي الطحال ( و هو السوداء في الطحال خل ) فما دامت متقاومة متعادلة فهو صحيح و اذا زادت واحدة علي ضدها او خلافها حدث المرض فقد تزيد المرة الصفراء مثلا و هي حارة يابسة فيأتي الطبيب فيعالج ( فيعالجها خل ) بالبارد الرطب فان تعادلتا برئ المريض و قد يحتاج في المعادلة الي البارد في الاولي و الرطب في الثانية فيعطيه البارد في الاولي و الرطب في الثانية فتهيج عليه من الرية البلغم او بالعكس فتهيج عليه السوداء من الطحال و هكذا فلما كانت الامراض اغلبها من فعل الانسان كالمطعم و المشرب و كالحرارة العارضة من القعود و المشي في الشمس او شم بعض العقاقير او معالجة بعض الاعمال فيحدث منه المرض و الحاصل ان الغالب منها مما ينسب الي الانسان فلذا قال و اذا [ص 15] مرضت ( مرضت فهو يشفين . خل ) و ثانيا انه صفة غير محبوبة فلميحب ان ينسبها الي الله تعالي و اما نسبة الموت الي الله تعالي و ان لميكن محبوبا عند النفس فيقال اولا ان ذلك من جهة الانقطاع الي الله و ثانيا ان الموت لا مناص عنه فليس من العبد بخلاف المرض فيجوز انه لايمرض كما تشير اليه الاحاديث ان الدواء الفلاني اذا استعمله كان كاشفا من كل داء الا السام و هو الموت و اما نسبة الشفاء الي الله مع انه في الظاهر مستند الي الادوية فلأن الادوية و ان كانت سببا للشفاء وضعيا الا انه تعالي هو الفاعل لذلك وحده و ان كان الانسان هو واضع الدواء لكن الدواء ليس هو الشفاء بل قد يكون سببا وضعيا قبوليا له علي قياس ما لو حرثت الارض و نقيتها و رميت البزر و سقيته و حميته من الطيور ان تأكله حتي نبت قد يقال انك زرعت هذا علي جهة المجاز لانك لمتزرع و انما رميت البزر و اجريت الماء و اما انك فلقت الحب و انبته فلا قال تعالي افرأيتم ما تحرثون ءانتم تزرعونه ام نحن الزارعون سبحانه ( فانه سبحانه خل ) هو الزارع و لذا اضاف الاماتة و الاحياء اليه كما اضاف اليه الشفاء بل هو اولي بالاحياء و الاماتة من الشفاء في الظاهر لان الشفاء له سبب من الدواء و لكن في الحقيقة كما قال تعالي قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار و صلي الله علي محمد و آله الاطهار و سامح فاني انما اختصرت و اقتصرت حيث اني الان خاطري ليس مجتمعا و بدني خصوصا حال الخط ليس معتدلا و فكري منقسم مع ما انا فيه من الشغل و لكن لما تعلق جنابك في الجواب بالحاضر قلت لايسقط الميسور بالمعسور [ص 16] و الي الله ترجع الامور و كتب العبد المسكين احمد بن زينالدين سنة ١٢٢٩ ( ليلة الاحد السادسعشر من ذيالقعدة سنة تسع و عشرين و مأتين بعد الالف من الهجرة خل ) .