[ص 1]

رسالة في جواب الشيخ محمد بن الشيخ عبدعلي القطيفي

عن عشر مسائل منها تأويل السبعة الابحر

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به ثقتي

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

و بعد فيقول العبد المسكين ( الشيخ خ‌ل ) احمد بن زين‌الدين انه قد ورد علي من الجناب المسدد الشيخ محمد بن الشيخ عبدعلي القطيفي كتاب فيه مسائل استنجز جوابها و كشف حجابها فوافق ذلك توزع بال و كثرة اشتغال و قيل و قال فكتبت ما حضر لساعة ورود الخط عجالة ساعة و بدار طاعة و فيه :

قال سلمه الله : و ما تأويل السبعة الابحر .

اقول قال الكاظم عليه السلم لما سأله يحيي بن اكثم عن ذلك قال هي عين اليمين و عين الكبريت و عين ابرهوت و عين الطبرية و جمة ماسيدان و جمة ناجروان و في نسخة بلعوران و عين افريقية الحديث ، و ذلك نسبة الوجود مع انه في نفسه واحد انقسم باعتبار قربه من المفيض و بعده و باعتبار قابلياته علي اقسام سبعة اشارة الي كماله في انقسامه الي العدد الكامل و هذه الخمسة العيون و الجمتان مختلفات فطيب ( فطيب ابيض خ‌ل ) بارد كعين اليمين و خبيث منتن اسود حار كعين ابرهوت و مختلط بين الحار و البارد فاذا اخذ كان الجميع باردا كعين الطبرية و بين الجاري كالعيون و الراكد كالجمتين و في المركبات الجسمية كعين الكبريت و غيرها و كل ذلك اشارة الي اقسام الوجود و انقسامه يعني ان الوجود المقيد ثقيلة و خفيفة و كثيفة و لطيفة لو كان مدادا للكلمات و حصر فضائلها لنفدت قبل ان تنفد الكلمات عليهم السلم و [ص 3] كيف لا و انما تحد انفسها و تشير الي نظائرها فكل قسم انما يحصر ما فيه و يبقي ما في الوجود المطلق الذي جميع الوجود المقيد فيه كلمعة من ذلك البرق ه‍ .

و اما قولكم : ما الجمع بين ان لهم عليهم السلم ملكا يسددهم و بين انهم يزادون ( ان انهم يزدادون خ‌ل ) في كل جمعة .

اعلم ان هذا الملك روح القدس و هو العقل الاول و هو عقلهم عليهم السلم و لا ريب ان كل شخص انما يسدده عقله و انما يكون مع الامام الناطق دون الصامت الا انه مع الصامت بالوساطة و المقابلة فيظهر في الناطق كالصورة في المرءاة و في الصامت كالمرءاة مع صورتها ( مع الصورة لها خ‌ل ) في مرءاة اخري فافهم و حيث كان الفيض دائم المدد لان المفاض عليه في حقيقته ان وجوده و شيئيته بالفيض و تحققها به و قيامها به قيام صدور لا قيام عروض فهو ابدا كاول حركة البروز فلذا قالوا كانوا يزادون في كل ليلة جمعة و يراد بليلة الجمعة الليلة المباركة يعني ظلمة الكثرة في نفس ( نقش خ‌ل ) الكل المعبر عنها باللوح المحفوظ و بالصور ( بالصورة خ‌ل ) و الزيادة دوام المدد كما قلنا هذا معني مراد و الثاني الزيادة في علمهم عليهم السلم كالزيادة للنخلة في ثمرها كل سنة فانها لايزاد ( لاتزاد خ‌ل ) الا بما في قوتها كذلك لايزادون الا بما في قوتهم الي فعلهم عليهم السلم و ان كان في علمهم كله بالفعل لكنه في نفس الامر بالقوة ( كله بالقوة لكن في بعض بالحقيقة خ‌ل ) و اما في نفس الامر بالنسبة الي المعلوم فان من شروط قابلية المعلوم للعلم الوقت و المحل و سائر الاسباب و اذا تمت الاسباب كان من المحتوم و الا جري فيه البداء فافهم .

[ص 4] و اما مسئلة الابرام و القضاء و الامر في الليالي الثلث ليلة تسع‌عشر و احدي و عشرين و ثلث و عشرين ( تسع‌عشرة و احدي‌عشرة و ثلثة‌عشرة خ‌ل ) من شهر رمضان .

فاعلم ان المعلوم ليس بشيء قبل المشية و بها يكون شيئا و فيه البداء قبل ان يراد و في الارادة يكون عينه و فيه البداء حتي يقدر و في التقدير وضع الحدود من التشكلات المعنوية من بقاء و فناء و اجل و غيرها و فيه البداء حتي يقضي و في القضاء تمامه في نفسه و فيه البداء حتي يمضي بشرح علله و وضع حدوده و اسبابه الدالة عليه و به فلا بداء ( فلا بد خ‌ل ) حينئذ فيقدر ( فيقضي خ‌ل ) في ليلة تسع‌عشرة و يقضي ( يمضي خ‌ل ) في ليلة احدي و عشرين و يبرم في ليلة ثلاث و عشرين و يؤمر الامام عليه السلم بذلك فيما تنزل عليه به الملائكة و الروح في ليلة القدر .

و اما ما سألت عنه من امر الائمة عليهم السلم و انهم يثبت لهم ما يثبت للنبي صلي الله عليه و آله .

فاعلم ان كلما يثبت ( تثبت خ‌ل ) للنبي صلي الله عليه و آله ثبت لهم الا اشياء استثنيت خاصة بالحرف الذي فضلهم به و مما شاركوه ( شاركوه فيه خ‌ل ) انهم يرون من امامهم و من خلفهم سواء مثله و قد دلت الروايات علي ذلك صريحا و تعريضا و تعميما و هي مذكورة في محالها فاطلبها لايسعني ( اذ لايسعني خ‌ل ) الان نسخها و من الادلة غير ذلك و هي ( هو خ‌ل ) مما تريد انه ورد عنهم عليهم السلم ان الله خلق ابدانهم [ص 5] من عليين و خلق ارواحهم من فوق ذلك و خلق قلوب شيعتهم من فاضل طينتهم الحديث ، فاذا كان قلبك الذي لا فرق عنده ( عنك خ‌ل ) بين نظره وراء و لا امام و لا فوق و لا تحت و لا قرب له و لا بعد هو ( و هو خ‌ل ) من فاضل اجسادهم كالنور من المنير فانظر يكفيك فيما تطلب و اما غيرهم من الانبياء و الاوصياء فليسوا كذلك بل اذا شاؤا و دعوا بالاسم الذي هو عندهم رأوا و الا فلا .

و اما توثيق العلماء لبعض الرجال و تصحيحهم لبعض الروايات .

فهذا شأن من لم‌ير في الطريق يضع له عصي ليهتدي بها في الطريق و البصير لايحتاج الي ذلك بل يعرف كلامهم عليهم السلم و يعرف مرادهم لانه يتكلم علي لسانهم و يخاطبونه بلسانه و يعرف هداهم و لكن ليس كل من ادعاه صادقا ( صادق خ‌ل ) و الا فكما قال الشاعر :

و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا

و علامة من اقرت له ليلي بالوصل انك لاتراها تخالفه في كلمة فاذا رأيت من يدعي ذلك يستدل علي مسئلة مثلا بالف حديث و وجد حديث يخالفه مما يعتبر لايمكن توجيهه له فدعواه غير صادقة لان كلامهم (ع) ليس فيه اختلاف و انما الاختلاف فيمن اختلف من قوله تعالي و لايزالون مختلفين الا من رحم ربك الاتري كيف استثني الشيعة من الاختلاف حيث رحمهم و خلقهم للرحمة كما في رواية ابي‌بصير عن الصادق عليه السلم .

و قولك : ان حصل لي ترجيح رواية فقهية من هذه الطريق ( الطريقة خ‌ل ) هل يجوز لي ام لا و كذا في اصل المسئلة .

[ص 6] اقول ان كان ما عندك من الترجيح الباطني قاطعا لحجة المعترض ان فهم يعني انه وجداني اما بدليل الحكمة او ( و خ‌ل ) بدليل الموعظة الحسنة فيجوز لك الترجيح للرواية بل يجوز التأسيس لاصل المسئلة لان هذا نص عن الكتاب و السنة و علامته ان لاتجد ( لايوجد خ‌ل ) ما يخالف ذلك في الكتاب و السنة و لو وجد فانما تكون مخالفته اما من باب عموم او خصوص او اطلاق او تقييد او غير ذلك و عرفت وجه المخالفة و وضعته موضعه الذي لايخالف له ايضا و يكون لذلك الدليل الباطني مستند من الكتاب و السنة وثيق من ظاهر او باطن او باطن باطن او ظاهر ظاهر او تأويل او باطن تأويل فيكون ( و يكون خ‌ل ) كالاصل المقرر ( المقدر خ‌ل ) المقطوع به و ذلك الترجيح جزئي من ذلك الكلي و الا فلايجوز بحال .

و اما قولك : ما وجه كون اهل العصمة عليهم السلم اربعة‌عشر .

فاعلم ان السبعة اكمل الاعداد لاشتمالها علي اول فرد و هو ثلاثة و اول زوج بعده فالسبعة عند اهل الحساب عدد كامل فاذا نسب الي الغيب و الشهادة في الحقائق كان ( الحقائق كاربعة‌عشر و الي العلويات و السفليات اربعة‌عشر و الي الركعة الاولي و الثانية في الفاتحة كانت اربع‌عشرة اية و الحروف النورانية المصدر بها اوائل السور اربعة‌عشر حرفا و عكسها الحروف الظلمانية خ‌ل ) اربعة‌عشر حرفا و غيرها من الاشياء التي جري فيها هذا العدد لكماله و السر في ذلك ان العالم باسره لما كان في كتم العدم محتاجا اليه [ص 7] سبحانه في ايجاده و ليس عليه تعالي ان يوجده الا كرما و جودا فلما وصف نفسه بالجود ( بالجواد خ‌ل ) وهبهم ما سألوه و كان الخلق كلهم شيئا واحدا كما ان فعله واحد كما انه تعالي واحد و كان عدد اسمه جواد اربعة‌عشر و عدد اسمه وهاب اربعة‌عشر و خلقهم بيده و يد عدده اربعة‌عشر و كان اهل البيت عليهم السلم يدا له يعني نعمة و قدرة كان عددهم اربعة‌عشر الاتري الي منازل القمر ان ظهرت اربعة‌عشر و ان هبطت اربعة‌عشر .

و قولكم : هل الجهل المقابل للعقل هو الجهل البسيط او المركب ، الخ .

فاعلم ان الجهل المقابل للعقل هو الجهل المركب البسيط ( لا البسيط خ‌ل ) لان البسيط لم‌يعط و هذا الخبيث اعطي فلم‌يقبل قيل له ادبر فادبر ثم قيل له اقبل فادبر .

و اما قولك : و ان كان المركب فلم‌يسبقه مرتبة الا مرتبة من سبق الكل .

تريد بذلك ( بذلك انه خ‌ل ) من اين جائه التركيب فاعلم ان هذا الكلام كلام من لم‌يحضر ما هنالك ان هذا الجهل انما وجد ( يوجد خ‌ل ) بوجود ضده العام وجودا عرضية ( عرضيا خ‌ل ) و هو عقل الكل و قبل عقل الكل عالم الامر و هو الوجود المطلق و عالم فاحببت ان اعرف و هو علي اربعة احوال و هي المشار اليها في اخر شرح الابيات لابن‌فارس و هي النقطة يعني الرحمة و النفس الرحماني بفتح الفاء و السحاب المزجي و السحاب المتراكم يعني الكاف المستديرة علي نفسها و اما العقل فانه و ان كان بسيطا في نفسه و عند من دونه و لكنه عند من فوقه مركب من النار [ص 8] ( النار و الدهن خ‌ل ) و ان شئت قلت من الوجود المطلق و الماهية و ان شئت قلت من اللفظ و المعني و ان شئت من السحاب و الارض الميتة الي غير ذلك و هذا الجهل ظله و ضده حرفا بحرف علي معني طمس عن كل ذي شفتين فالجهل مركب من مقتضي وجوده و مهيته ( وجوده العرضي و مقتضي ماهية خ‌ل ) الذاتية له فهو ظلمة بعضها فوق بعض و التقابل تقابل التضاد ( تضاد خ‌ل ) و معاندة بعد تحقق الجهل .

و اما تفسير هذه الابيات الاعجمية العربية فقوله :

سرح الذكر ظلاما تظهر الاشيا كما هي

يعني بالذكر اصل المشية لك و هو النور الذي خلقت منه كما قال عليه السلم اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ، و قوله ظلاما يعني سرح نظر فؤادك الذي هو محل معرفتك في الكثرة التي هي الظلام و الليل تظهر الاشياء كما هي يعني لا كثرة فيها كما قال الشاعر :

كل شيء فيه معني كل شيء فتفطن و اصرف الذهن الي

كثرة لاتتناهي عددا قد طوتها وحدة الواحد طي

قوله :

ليس في الكون وجود معرب الا لما هي

يعني ليس في الكون وجود حقيقي احترازا عن الوجودات العرضية فانها ليست لما هي له و اما الوجود الحقيقي فهو لما هو له وجد مثل قولهم فيما خلقت لاجله و كقوله تعالي بل اتيناهم بذكرهم .

[ص 9] و قوله :

هر وجود ( هر كمال خ‌ل ) در چه چيزي قد بدا الا فنا هي

يعني كل كمال فيم هو قد بدا الا فنا تلك الاشياء فكل كمال غير كمال الحق وهم و خيال .

و قوله :

ليس معشوق كليلي قرت الاشياء كما هي

يعني ليس معشوق علي الحقيقة بكمال ( لجمال خ‌ل ) حقي الا هو تعالي قد قرت بذلك الاشياء و اقرت كلها له تعالي كما هي كذلك .

و قوله :

هي قد حازت و فاقت غير اني و التناهي

و معناه انها قد حازت حظها منه و فازت بمطلوبها منه و فاقت سواها به غير انها مقرونة بالحدوث .

و قوله :

فاطو قرطاس البرايا عن وجود لايباهي

يعني بالقرطاس الرق الذي قام به الكتابة و المراد به وجود البرايا اي اطو وجودهم و كونهم في الاعيان او المعاني عن وجود ما له اصل يباهي غيره .

و قوله :

ليس بعد البحر مد غير فيض لاتناهي

يعني ليس بعد الوجوب حق حقي ( خفي خ‌ل ) غير فيض منه لا تناهي فيه يعني دائما .

[ص 10] قوله ( و قوله . خ‌ل ) :

ليس بعد الهفت نار غير نور لايباهي

يعني ليس بعد السبع النيران نار اي ليس بعد نار الوجوب نار و مظهر ذلك ليس بعد النيران السبع نار و لو كان بعد الوجوب وجوب لكانت النيران اربع‌عشرة غير نور من تلك النار الموقدة من الشجرة المباركة و هو لايباهيها .

و قوله :

لاتعده شوم كلا فحبيبي في سماه ( سماهي خ‌ل )

بل اجعل ذلك المحو هو الاثبات و ذلك الفنا هو البقاء فحبيبي ( فحبيبه خ‌ل ) في سمائه يعني انه باق غير مفقود و الاشياء بالوجود ( بالموجودة خ‌ل ) موجودة .

قوله :

بعد هذا النوم فيض ابرز الاشيا كما هي

يعني يحصل لك بعد ان تلقي نفسك كالنائم اذا القي جسده و سرحت روحه ( ابرز روحه خ‌ل ) و عاينت الملكوت ثم قال ابرز الاشياء كما هي يعني اعرف الاشياء علي ما هي عليه او ان ذلك الفيض اظهر الاشياء علي ما هي عليه لا بالقدم بل بالعدم .

قوله :

هذه عشر خصال ( كمال خ‌ل ) مابقي شيئا ( شيء خ‌ل ) يضاهي

و المراد بعشر الكاملة هي المعاني المذكورة في هذه الابيات العشرة [ص 11] المشتملة علي جميع احوال السالكين من البدايات الي النهايات .

و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين . تم في اليوم ( باليوم خ‌ل ) السابع من شهر شوال سنة ١٢٠٨ ثمان و مأتين و الف و الحمد لله رب العالمين .