الرسالة القطيفية
في جواب الشيخ احمد بن الشيخ صالح بن طوق القطيفي عن ١٥ مسألة
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي ان الشيخ احمد المذكور الحق بذلك مسائل بعنوان : بسم الله الرحمن الرحيم - سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ما اوضحتم برهانا و تلوتم و اقمتم سنة و اوضحتم اية و تلوتم بعد الاستغفار في الاسحار قرانا و تفكرتم بالليل و ازلتم الاغيار و نشرتم العلم بالنهار و جذبتم النفوس القاصرة فصارت ببركتكم جنانا . اما بعد ايها المولي المحروس و موقظ النفوس فاني كتبت لجناب نياط قلب الاحباب كتابا فيه شئ من المسائل الدينية و ان كان غير مرتب العبارة و لا محرر الاشارة ( بالاشارة خل ) ثقة بعفوك و طمعا في برك و توفيقا ببيان المرام في الجواب فسنح لي ان الحقه بهذا ليلحقه سيدنا بذاك ( بذلك خل ) لان العلم بكرمك يطمع في قرع باب حرمك .
مسئلة : ما الوجه في تولد عيسي من غير اب و هل الجنين من ماء الرجل ام ( او خل ) من ماء المرأة او منهما او تارة كذا و اخري كذا .
اقول المتعلم ان الله علي كل شئ قدير اراد ان يبين لعباده قدرته و كيفية تولد ادم عليه السلم و الاب انما يكون سببا للتولد لاجل النطفة التي هي في صلبه و ليست هي نفس المني و لكن المني حامل للنطفة التي هي روح الحيوة المعبر عنها ظاهرا بالرائحة لانها لازمة للرائحة و هي التي تقع من شجرة المزن و من هذا ( هنا خل ) كان اهل شهرزنان كلهم نساء و ليس فيهم ذكور و انما يحملن من شجر في بلادهن [ص 3] يكون في اصل الشجرة غصن كهيئة ذكر الرجل و له رائحة كرائحة المني فتمضي المرأة و تستعمله فتحمل ببنت و ذلك للرائحة و لما اراد الله سبحانه اظهار قدرته ارسل جبرئيل الي مريم (ع) و نفخ في جيبها او في فمها علي اختلاف الروايتين بهواء رائحته رائحة المني فتولد منه عيسي عليه السلم و ليس ذلك علي خلاف المعتاد و اما الجنين فانه يتولد و يتكون من اربعةعشر شيئا اربعة من ماء ابيه و هي العظم و المخ و العصب و العروق و اربعة من ماء امه و هي اللحم و الدم و الجلد و الشعر و ستة من الله تعالي و هي الحواس الخمس و النفس الحيوانية و هو قوله تعالي انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه و قوله تعالي خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب و الترائب اي صلب الرجل و ترائب المرأة اي صدرها لان منيها من صدرها و لايكون الانسان الا من ذلك الا لمعجز لان صاحب المعجز بفضل قوة نفسه يكمل الناقص .
قال سلمه الله تعالي : و ما الوجه فيما ورد في بعض الاثار من ان يوسف ابا الحجاج اتي امه ليطأها ذات ليلة فاخبرته انه وطئها الثاني فكف عنها و اخبر مولانا زينالعابدين علي بن الحسين عليهما السلم فاخبره ان الذي وطئها شيطان اسمه كذا فامره باجتنابها فاجتنبها حتي ولدت بالحجاج فكان لعنه الله من نطفة الشيطان وحده كذا نقل لي مضمونه بعض العلماء .
اقول اما اصل هذا الحديث فليس ببالي حال املاء هذه الكلمات و لكن لا منافاة فيه من جهة المعني و لا غرابة فيه الا انها اخبرت ان الثاني وطئها و اخبر عليه السلم ان الذي وطئها ( وطئها شيطان خل ) و وجه ( و وجهه خل ) ان الشيطان تصور في [ص 4] صورة الثاني لان الغائب طبق الشهادة انما سلطانه علي الذين يتولونه و الذين هم به مشركون او ان الامام عليه السلم اخبر عن الحقيقة بان حقيقة الواطي ليس ببشر و انما هو كذا كما ان حقيقة اسمه كذا .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني ان المجامع اذا لميسم ادخل الشيطان ذكره .
اقول اعلم ان هذا الفعل شهوة حيوانية انما تعلقت بالانسان من جهة حيوانيته لعلة النسل اذ لو لمتكن الشهوة لكان اكثر الخلق لايطلبون مجرد النسل فالقيها علي الانسان لنظام النسل و في الحقيقة هي خلاف الانسانية فاذا اتي الانسان لذلك و غلبت عليه الشهوة ربما ضعفت فيه جهة الانسانية و قويت فيه جهة البهيمية حتي ان منهم من يفعل فعل الحيوان ( الحيوانات خل ) في حركاته و شهيقه و نهيقه و الشيطان يغتنم الفرصة فيه لقرب المشاكلة و الي جهة المشاكلة بين الشهوة و الشيطان الاشارة و الايماء بقوله تعالي ان يدعون من دونه الا اناثا و ان يدعون الا شيطانا مريدا لعنه الله و لما كانت بسم الله الرحمن الرحيم هي المشتملة علي اسرار الكتب المنزلة و سر القران و كانت اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضها و هي القران الذي قال الله تعالي فيه لنبيه صلي الله عليه و آله و اذا قرأت القران جعلنا بينك و بين الذين لايؤمنون بالاخرة حجابا مستورا و جعلنا علي قلوبهم اكنة ان يفقهوه و في اذانهم وقرا و اذا ذكرت ربك في القران وحده ولوا علي ادبارهم نفورا كان نورها يحرق الشياطين فاذا سمي عند الجماع ولي الشيطان علي دبره نافرا لئلايحترق من نورها لانه لايجد له ملجأ عند المجامع يتعلق به لان [ص 5] المجامع اذا سمي فقد اقتصد في جماعه و انكسرت عنه القوة الحيوانية المشاكلة للقوة الشيطانية فقويت فيه جهة الانسانية و لايكون للشيطان عنده نصيب و لا تعلق .
قال سلمه الله تعالي : و اذا ثبت ان الحسن و القبح عقليان فما الوجه في الخلاف انهما ذاتيان ام لا .
اقول قد ثبت ان الحسن و القبح عقليان لشهادة العقل و النقل بذلك و انما الخلاف حدث من احتمالات من لميثبت عندهم كونهما عقليين لاصل مكابرة مقتضي العقل لاجل المخالفة و المفارقة فاخذوا يتأولون كل حجة فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و من ذلك ان الكذب قبيح عقلا و لكنه يجب للدفع عن النبي صلي الله عليه و آله و الامام عليه السلم و المؤمن فقال من انكر كونهما عقليين هذا كذب واجب فيكون حسنا شرعا و لو كان قبحه ذاتيا عقليا لماحسن و لماوجب و لكن لما كان قبحه شرعيا لا لذاته كان حسنه شرعيا كذلك لدوران له و ان الحسن و القبح مدار الامر و النهي و من قال بانهما عقليين لايتم اصله الا بكون ذلك ذاتيا فاذا وجب كما ذكر كان حسنه عرضيا لا ذاتيا لنفي انقلاب الحقائق و انما وجب من باب دفع الاقبح بالقبيح و هو علي حقيقته و لهذا اذا امكن التورية لايجوز الكذب فلاجل هذا الاصل وقع النزاع بين المتنازعين بالنقض و الابرام حتي دخلت الشبهة علي بعض من يقول بالعقلي بانه ليس بذاتي و هذا كما تري .
قال سلمه الله تعالي : و هل يجري النسخ قبل حضور وقته ام لا .
[ص 6] اقول هذه المسئلة قد ذكرت في المسائل الاولي و تقدم جوابها فلايفيده ( فلانعيده خل ) هنا لانا لسنا بصدد التطويل و انما نحن بصدد الاقتصار و الاختصار .
قال سلمه الله تعالي : و ما الوجه في ان الامام عليه السلم لايظهر حتي تمتلي الارض جورا و ظلما و ما الوجه في ما يظهر من بعض الاثار انه عليه السلم يكون في بعض الاحوال هو الرئيس مع ظهور الامير او الحسين عليهما السلم و ان الامير يقتل في عسكر ابنه عليهما السلم و كيف يقتل مرتين و ما معني ان لكل مؤمن قتلة و ميتة .
اقول الوجه في ان الامام عليه السلم لايظهر حتي تمتلي الارض جورا و ظلما ( ظلما و جورا خل ) ان الدنيا اخرها قيامه عليه السلم لان الايام ثلثة قال تعالي و ذكرهم بايام الله يوم الدنيا و يوم الرجعة و يوم الاخرة او يوم قيام القائم عليه السلم و يوم الرجعة و يوم القيمة و الحاصل ان هذه الدنيا ظهرت علي اعتدال استدارة الفلك فلما كانت دولة الباطل تغيرت الحركة و اشتد الباطل فاسرع الفلك و صار كل واحد مقتضيا للاخر و لما بعده يعني ( حتي خل ) ان الظلم الواقع امس اسرع بحركة الفلك امس و الظلم الواقع اليوم يسرع بحركة الفلك اليوم هو و الواقع امس فتكون الحركة اليوم اسرع لوجود مقتضيين امس و اليوم لان الظلم الذي لاينتقم ( لاينقم خل ) لايرتفع سببه و كلما اسرع الفلك قصرت الاعمال و تعسرت الامور و قضاء الحوائج و اشتدت الحال و يعظم الجور ( الجور و الظلم خل ) و هكذا لان الظلم يستجلب الغضب و هو يحدث سرعة حركة الذي غضب و لما كان الجبار جل و علا لايتداخله شئ ظهرت اثار الغضب في الاسباب و ذلك يقتضي سرعة حركة [ص 7] الفلك و لايزال ذلك يتضايق الي نقطة و حينئذ لاتبقي ( لايبقي خل ) ذرة في الارض خالية من الظلم فهناك يأتي تأويل قوله تعالي حتي يقول الرسول و الذين امنوا معه متي نصر الله الا ان نصر الله قريب فيخرج عجل الله فرجه عند التقاء خطي الدنيا كما تراه في الهامشة
فيأخذ الخطان في الانفراج كما تري ( تراه خل ) فتأني الفلك في حركته فتطول الاعمار و تتيسر ( و يتيسر خل ) الامور و قضاء الحوائج و تجري المطالب علي ارادة المؤمنين و هكذا حتي تكون السنة قدر عشر سنين من هذا الزمان و ذلك لعلة ظهور حلم الله و اناته في الاسباب و المسببات فتعظم راحة المؤمنين و دعوي امتناع ذلك في الافلاك غلط ظاهر لانا نقول ان هذه الحركة هل هي للجسم الفلكي ام لنفسه ام للملائكة الموكلين بتحريكه لايخلو الحال من ذلك لا جائز ان تكون للجسم وحده و انه مجبول عليها ليقال ان الجبلة لاتتغير و لو سلمنا ذلك جوزنا ان يغير جبلتها الي ما تشاء لان الجبلات في الحقيقة قائمة بمشية الله قيام صدور فاذا شاء الله تغيرها تحركت بتبعية تحريك مشيته تحرك النور بتحرك المنير و لا محذور في تغيير الحركة الا من وجهين الاول من جهة تعذر التغيير لعدم تغير المحرك كما لو قيل بان حركة الفلك جبلية و قد اشرنا الي جواز ذلك و علته و ان قلنا بان لها نفوسا تحركها بالاختيار او قلنا ان الملئكة تحركها زال المحذور و من هذا الوجه الثاني من جهة توهم فساد العالم السفلي لاختلاف الاوضاع العلوية و هذا غلط فان السفلي انما ينتظم علي استقامة العلوي ان اسرع مستقيما انتظم و ان ابطأ مستقيما انتظم و ان اختلف بان اسرع [ص 8] متدرجا او ابطأ متدرجا انتظم بالاول متضايقا و بالثاني متسعا و ان اختلف بالاسراع و البطؤ علي غير استقامة بل يكون مثلا يوما مسرعا و ساعة بطيئا و نصف ساعة بين الاسراع و الابطاء و ثلث ساعة ماكثا و بعدها مسرعا بحيث يستدرك ذلك المكث و هكذا و يكون ذلك الاختلاف ليس بمتسق لا في الافراد و لا في الادوار و لا في انفس الحركات فسد النظام ان اجري افعاله سبحانه علي هذه الاسباب و ان شاء لميفسد لانه سبب من لا سبب له و سبب كل ذي سبب و مسبب الاسباب من غير سبب و ذلك لانه ( لان خل ) ذاته السبب الاكمل و مع ذلك كله فالاعمال الصالحة تصلح ما يكاد يفسد باختلال الاوضاع الفلكية و لهذا امر الشارع عليه السلم عند الكسوف و الخسوف بالصلوة لان نور الشمس اذا انحبس في وقت عادته الظهور فيه تسري ( يسري خل ) البرودة و الرطوبة في محل اليبوسة و الحرارة و تقع اسباب الفساد و الاختلال في الانفس و الاجسام و في العالم الافاقي و كذلك اذا انخسف القمر انحبس نوره في وقت ما ينبغي ظهوره فتسري الحرارة و اليبوسة في محال البرودة و الرطوبة و تقع اسباب الفساد و الاختلال ايضا كذلك فامر الشارع عليه السلم بان يفزع المكلفون الي الصلوة و الدعاء ليدفع الله عنهم اثر غضبه الذي هو حبس ذلك النور في الوقت الذي ينبغي ظهوره فيدفع عنهم فتقوم الاعمال مقام الاسباب المصلحة للنظام فقد بينا لك عدم المحذور لا من نفس اختلاف الحركة و لا من اختلال النظام و اما جواب انه كيف يتقدم الحجة عليه السلم علي الحسين عليه السلم الذي افضل منه حتي يكون من [ص 9] عسكره و كيف يكون علي عليه السلم من عسكر ابنه الحسين عليهما السلم و يقتل في عسكره فاعلم انهم عليهم السلم من طينة واحدة و نور واحد فهم شئ واحد و انما تفاضلوا بالتقدم الي المبدء و بعد ذلك فهم في كل حال سواء و القيام بالامر هم فيه سواء و الحسين عليه السلم يخرج و قد بقي من مدة ملك القائم عليه السلم احديعشرة سنة فيخرج صامتا الي ان تنقضي مدته فلما قتل و غسله و صلي عليه و دفنه قام بالامر و بعد مضي ثمان سنين من قيام الحسين عليه السلم بالحكم قام علي عليه السلم لنصرة ابنه عليهما السلم و يقتل و قد اخبر (ع) بذلك حيث قال انا الذي اقتل مرتين و احيي مرتين و لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة و اما ان لكل مؤمن قتلة و ميتة فلأن الموت استكمال تدريجي و هو تربيته ( تربية خل ) للاستكمال كالاستغذاء بالطعام شيئا فشيئا فانه مصلح و لكن لا لذة فيه وافرة و اذا اغتذي بالطعام علي حسب شهوته فانه الذ و ان كان في طعام الدنيا قد يضر من بعض الاحوال لكنه في الاخرة لذة بلا مضرة فكذلك القتل فانه استكمال دفعي و هو الذ و هو اخروي لا ضرر فيه و كان عند الله درجات من ثوابه لاتنال الا بالقتل و اخري لاتنال الا بالموت فاحب لعبده المؤمن ان تنال كل مرتبة من ثوابه و ذلك لمن محض الايمان محضا .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني انه لايسئل في قبره الا من محض الايمان او الكفر و ما سويهما يلهي عنه .
اقول ان السؤال في القبر انما هو عما كلف به في دار الدنيا فان كان الشخص [ص 10] قد عقل التكليف و عرف ما يراد منه صح عتابه و ثبت سؤاله و حسابه لانه محض الايمان او محض الكفر و ان لميعرف ( لميعرفه خل ) في دار الدنيا ما يراد منه بسره و لميتبين له الهدي و الضلالة و ان فهم ظاهر التكليف و عمل او لمتعمل لكنه لميعقل الامر و انما دخل فيه غيره و السؤال انما هو لمن عرف ليسئل عما يعرف فذلك ممن لميمحض الايمان و الكفر و لايجوز ان يسئل عما لايعرف او يعاتب عنه فيلهي عنه و يترك في قبره حتي تأكل الارض ما فيه من الاعراض المانعة من فهمه للتكليف كالرطوبة الموجبة للبلادة المانعة من الفهم حتي يأتي يوم القيمة و هو كغير ( كغيره خل ) في قوة التعقل فيجدد له التكليف و يسئل بان يؤمر بدخول النار المسماة بالفلق فان اطاع دخل الجنة و ان عصي دخل النار نعم قد يسئل بعض من لميمحض عما عرف و ما لميعرف يلهي عنه الي يوم القيمة و لايسئل عن الكل الا من عقل الكل .
قال سلمه الله تعالي : و كيف لاتقوم الساعة الا علي شرار الناس و ما معناه .
اقول لهذا الكلام معنيان : احدهما المراد بالساعة قيام القائم عليه السلم التي لايجليها لوقتها الا هو و ذلك لانه يكون عذابا علي اعدائه الذين هم شرار الناس قال تعالي حتي اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد اذا هم فيه مبلسون فيكون قيامه (ع) عليهم كذلك قال تعالي فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشي الناس هذا عذاب اليم و ثانيهما يكون ذلك في اخر الرجعة بعد ان يرفع الله النبي صلي الله عليه و آله الي السماء بعد فناء المؤمنين يبقي الناس في هرج و مرج اربعين يوما ثم ينفخ [ص 11] اسرافيل عليه السلم في الصور نفخة الصعق فتقع النفخة علي الباقين كذا قيل الا ان الذي افهم هو الاول كما ذكرنا و كذا ان اردنا بالساعة يوم القيمة الكبري لانها سعادة للمؤمنين و انما تكون علي الكافرين و تقوم علي شرار خلق الله و هذا معني صحيح ايضا و اما ثاني الاولين فظاهر الروايات انه لايبقي الي ذلك الزمان احد من الاشرار و الله اعلم .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني الرواية الدالة بظاهرها علي ان بين كل سمائين ارض و ليس تحتنا الا ارض واحدة و ما تفصيل السبع و ما جبال البرد و الثور و الحوت و فلوسها و الصخرة .
اقول اعلم ان العلماء تكلفوا فهم ذلك كثيرا و غاية ما قالوا فيه ان المراد بهذه الارضين هي محدب الفلك الاسفل بالنسبة الي مقعر الاعلي فيكون المراد بالست محدب السماء الدنيا الي السماء السادسة ليكون ( فيكون خل ) مقعر السابعة سماء لها و لايكون محدب السماء السابعة ارضا لعدم وجود سماء من السبع فوقها فليست ايضا و هذه الارض التي نحن عليها هي السابعة السفلي و انما كانت واحدة مع انها سبع لملاصقة بعضها لبعض فهي بهذا المعني واحدة هذا نهاية ما احتملوا في الحديث الشريف و الذي عندي غير هذا و انما المراد ارض النفوس و السموات سماء العقول و كون كل سماء محبوكة علي ارضها انها في مقابلتها و ان ارتفاع ذلك السماء بنسبة انخفاض ارضه فسماء الحيوة التي هي سماء الدنيا محبوكة علي ارض النفوس التي هي تحتنا و سماء الفكر [ص 12] محبوكة علي ارض العادات و سماء الخيال محبوكة علي ارض الطبع و سماء الوجود الثاني محبوكة علي ارض الشهوة و سماء الوهم محبوكة علي ارض الطغيان و سماء العلم محبوكة علي ارض الالحاد و سماء العقل محبوكة علي ارض الشقاوة و هي المشار اليها في حديث زينب العطارة و حبابة الوالبية فقد ذكر صلي الله عليه و آله ان الارض الاولي في الارض الثانية كالحلقة الملقاة في فلاة قي و الاولي و الثانية علي الارض الثالثة كالحلقة الملقاة في فلاة قي و هكذا و لو اراد بها الارضين المعروفة لماحكم بان الدنيا اصغر من التي تحتها بهذه النسبة لان الارضين الجسمية علي العكس فافهم و اما جبال البرد فالمعروف عند الحكماء ان البرد انما يكون اذا وصل البخار الصاعد بحرارة الشمس الي الطبقة الزمهريرية انعقد بردا و لكن الشارع عليه السلم اخبر بانها جبال وراء السماء السابعة و ان السموات السبع علي جبال البرد كالحلقة الملقاة في فلاة قي و المحسوس ان ليس ثم جبال و الذي فهمت ان السماء السابعة باردة يابسة و ان المراد بها خارج المركز لزحل و ان المتممين في ذلك الفلك بطبيعته كما كان كل متمم بالنسبة الي خارج مركزه لان الممثلات من نوع افلاكها الا ان ممثل زحل شديد اليبوسة و البرودة و هو علة جمود الماء و منه تستمد الطبقة الزمهريرية و هي جبال البرد اي التي تحدث عنه في السحب و الزمهريرية جبال البرد او اصل ذلك او ان تلك القوي المجمدة جبال معنوية فافهم و اما الثور فانه مقابل فلك البروج و هو للانسان السفلي المعبر عنه بدائرة الجهل صدر اي نفس و [ص 13] نكراه هي الحوت المقابلة للعقل المشابهة له و فلوسه جهاته التي يختص كل فلس منها بارض من الارضين المذكورة سابقا و باقليم ( باقليم كل خل ) منها فكل فلس نفس لتلك الحصة المختصة به و الصخرة هي سجين في مقابلة عليين في دائرة العقل و سجين في دائرة الجهل كتاب الفجار و هي طينة خبال و هي ارض اهل النار كما ان عليين ارض اهل الجنة فافهم .
قال سلمه الله : و كيف تطبيق مراتب الجنين علي مراتب العالم .
( اقول خل ) اعلم ان مراتب الجنين ست مراتب و هي الستة الايام التي خلق فيها كما ان العالم خلق في ستة ايام فالاول يوم الاحد و هو يوم النطفة في الجنين و يوم العقل الاول و يوم الوجود في العالم و الثاني يوم الاثنين و هو يوم العلقة في الجنين و يوم النفس الكلية و يوم المهية في العالم و الثالث يوم الثلاثا و هو يوم المضغة في الجنين و يوم الطبيعة الكلية و يوم فصل الربيع في العالم و الرابع يوم الاربعاء و هو يوم العظام في الجنين و يوم المادة الكلية و يوم فصل الصيف في العالم و الخامس يوم الخميس و هو يوم تكسي العظام لحما في الجنين و يوم المثال و يوم فصل الخريف في العالم و السادس يوم الجمعة و هو يوم ينشأ خلقا اخر في الجنين و يوم فصل الشتاء و يوم الجسم ( و يوم الجسم و يوم فصل الشتاء خل ) في العالم فهذا مختصر الاشارة الي المقابلة و الا فالكلام في ذلك يطول .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني نصرت بالرعب شهرا .
اقول معناه انه صلي الله عليه و آله ( آله ايده الله خل ) و نصره بجنود كثيرة منها الملئكة و منها اية الله علي بن ابيطالب عليه السلم و هي كثيرة و منها [ص 14] الرعب فانه يسير امامه اذا سار للجهاد شهرا يعني الي مسافة شهر كل يخافه اي يخافه عدوه و بينه مسير شهر و كان ذلك من اعظم جنود ( الجنود خل ) كما قال علي عليه السلم مابارزني احد الا و اعانني علي نفسه اي بشدة رعبه مني و خوفه و الحمد لله .
و قد الحق ايده الله بهذه المسائل مسائل اخر :
فقال : سلام عليكم و رحمة الله ابدا ، و ما الوجه في دفن ادم (ع) في موضع و نقله الي اخر و كيف تأكل الارض لحمه حتي لاتبقي الا عظامه و ما معني ان المرء يدفن في الموضع الذي اخذ الملك طينته منه و في الناس من يأكله سبع او نحوه و فيهم من يحترق ( يحرق خل ) .
اقول اما الوجه في دفن ادم عليه السلم في موضع و نقله الي اخر فاعلم ان كل مخلوق يدفن في الموضع الذي قبضت منه تربته التي تماث في نطفته و لكن قد تكون رياح شديدة تنتقل ( تنقل خل ) ترابا من موضع ( موضع الي خل ) اخر و الملك يقبض التراب للانسان من الموضع الاخر لانه لايأخذ كل تراب انما يأخذ تربته التي له من فاضل طينته في عالم الذر و الخلق الثاني فاذا كانت في مكان عند خلق الارض فان بقيت حتي قبضها الملك من تلك البقعة ابتداء دفن ذلك الميت فيها و لو كانت بلاده بعيدة عن تلك البقعة لاتزال نفسه تحن الي تلك البقعة حتي يسير اليها و يدفن في ذلك الموضع و ان نقلت الريح تلك التربة الي موضع اخر و قبضها الملك من المكان الثاني و ماثها في نطفته اذا مات دفن في الموضع الثاني بقدر ما مكثت فيه نطفته ثم ينتقل ( ينقل خل ) الي الموضع الاول الذي هو اصل تربته فهذا وجه [ص 15] دفن ادم (ع) في موضع و نقله منه الي اخر و هذا جار في بنيه الي يوم القيمة و اما انه كيف تأخذ الارض لحمه فاعلم انه لا دليل علي هذا و اما ما نقل من ان نوحا عليه السلم حمل عظام ادم عليه السلم فالظاهر منه ان المراد منه جسده و اطلق عليه العظام لانها اشرف ما فيه حتي ان جميعها يقوم مقام الجسد حتي في الاحكام كما روي من وجوب الصلوة علي جميع عظام الميت اذا وجدت و ان لميكن فيها قلب او صدر و كذلك ما روي في نقل موسي عليه السلم عظام يوسف عليه السلم و اما الرجل الذمي الذي كان في زمن الهادي عليه السلم و انه كان يمد يده الي السماء فيقع المطر حتي اضطرب بعض المسلمين فارسل المتوكل الي الهادي عليه السلم ان ادرك دين جدك (ع) فلما حضر قال للرجل ادع فلما مد يده قبض عليها الامام عليه السلم و اخذ منها عظما فقال ( و قال خل ) له ادع ان كنت صادقا فلميكن شئ فقال لهم (ع) ان هذا عظم نبي من انبياء الله تعالي و ماكشف عظم نبي تحت السماء الا و وقع المطر فيحتمل ان يكون ذلك الخبيث قطعه من جسد ذلك النبي عليه السلم و كشط ما به من اللحم و لو قيل به لكان المعني ان جسده لايبلي و لاتأكله الارض اي لاتفني منه شيئا و ان تفكك و اختلت بنيته فهذه باقية اذ لا عرض فيها لانه عليه السلم صفاها في الدنيا كمال التصفية فجسده كالذهب الصافي و ان تفرق بالتقطيع و المبرد لايفني منه شئ بل اذا جمعته و اذبته رجع بكماله فافهم و اما قولكم ما معني ان المرء يدفن الي قولكم و فيهم من يحترق فالجواب ان من اكله السبع اذا اغتذي به انما يغتذي باعراضه التي مزجت بطينته [ص 16] من العناصر من المأكل و المشرب ( المآكل و المشارب خل ) و اما طينته فانها لاتتغير و لايطرء عليها الاضمحلال لانها من جنس الفلك الاطلس فاذا اغتذي بالاعراض خلصت منه الطينة الاصلية و رجعت الي قبره الاصلي اي طبيعته التي اشار اليها سبحانه بقوله تعالي و ما انت بمسمع من في القبور يعني بهم المنكرين الاحياء و تلك الطبيعة ظهرت في طينة قبره المحسوس و قبره موضع تربته التي ماثها الملك في نطفته فترجع تلك الطينة الاصلية الي موضع تلك التربة و لا فرق بين من يأكله حيوان في بر او بحر او يحترق لان الطينة الاصلية لاتتسلط عليها معدة و لا نار .
قال سلمه الله تعالي : و ما المتولي لتدبير النطفة في الرحم اهو مزاج الام ام النطفة و ما يتغذي به الجنين في الرحم .
اقول المتولي لتدبير النطفة بالحق هو الله سبحانه و تعالي و لكنه جل و علا لما كان متواليا ( متعاليا خل ) عن مباشرة المخلوقين وكل عليهم ملائكة يفعلون ما يأمرهم لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم مما هم فاعلون و عازمون عليه و ما خلفهم مما فعلوا و ارادوا فيقدر ( فيقدر الله خل ) الملئكة بفعل الله و مشيته التي بها قوام الملئكة و وجودهم قيام صدور كقيام النور بالمنير فيفعلون ما يشاء الله تعالي و لما كانت الملئكة انما تفعل الشئ علي وفق الحكمة كما الهمها و علمها سبحانه وجب ان يفعلوا بالطبيعة كما فعل هو بملئكته فالطبيعة للملئكة بمنزلة الالة و هي متقومة بالمزاج الذي اشتملت عليه نطفة الاب و نطفة الام و التربة المخلوطة بهما و اما ما يتغذي به الجنين فهو من دم حيض امه لان امه [ص 17] اكلت طعاما قد استجن فيه باشعة الافلاك و تقدير الاملاك عن الله سبحانه جميع مبادي الطين التي تكون منشأ لما يكون عليه في الدار الدنيا من علم و عمل و صناعة و رزق و حرمان و سعادة و شقاوة و غير ذلك فتولد من ذلك الطعام دم الحيض فسرت فيه تلك القوي و الطين فاغتذي به مع ما فيه ، السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه يجري ذلك له عن تلك الطين بفتح الياء و السارية بواسطة الاوضاع العلوية و القوابل السفلية في تلك المطاعم بالاقتضاء و النسبة ( النسب خل ) و الاضافات بما يطول في شرحه المقام .
قال سلمه الله تعالي : و ما تلك التربة التي يرفعها الملك من موضع ما يدفن فيه و يلقيها في الرحم و كيف يدفن رجل من اقصي بلاد الغرب في اقصي بلاد الشرق و السلام .
اقول معني التربة هي البرودة و اليبوسة و هي تنتقل من موضعها بالملك الموكل بذلك حتي تكون هباء و يصعد بالبخار الصاعد من حرارة الشمس الي طبقة الزمهرير فتنحل اليبوسة المشاكلة في الرطوبة المشاكلة و تقع ( يقع خل ) من السحاب مطرا فيختلط به نبات الارض بان يغتذي بذلك النبات و معني تلك التربة و هي البرودة و اليبوسة سارية في ذلك الماء ثم في ذلك النبات حتي اكلته امه في طعامها و التربة محفوظة حتي صعدت الي ترائبها فاختلطت ( فاختلط خل ) بمنيها و العلة فيه ان مني الرجل حار يابس كالنار و مني المرأة بارد رطب كالماء و النار و الماء ( و الماء و النار خل ) لايجتمعان فوضع الحكيم بينهما تربة باردة توافق مني المرأة لئلاتنفر منه و تكسر [ص 18] قوة حرارة مني الرجل لئلايحرق مني المرأة و يابسة توافق مني الرجل لئلايستوحش بالبرودة و تكسر قوة رطوبة مني المرأة لئلاتفسد يبوسة مني الرجل فكانت التربة جامعة بين الضدين النار و الماء لانها تراب و من سر التركيب ما اريد ان اطلعك عليه فقد جهد من اطلع عليه في كتمانه و لكني اظهره ( اظهره لك خل ) امتثالا لقوله تعالي و زنوا بالقسطاس المستقيم و لاتبخسوا الناس اشياءهم و هو ان الرجل دائما يأتي اهله و يقع منه المني و يجتمع بمنيها و لايحصل الحمل و السر فيه ان شرط الحمل ان تكون نطفة الرجل بمقدار مخصوص و نطفة المرأة كذلك بان يكون نطفته ثلثا و نطفتها ثلثين و اما وزن التربة فبنسبة نطفة الرجل فان كان مثلها حسن حال الجنين في خلقته و الي ذلك اشار عليه السلم في جواب من سأل اني اكلم الرجل فيفهم مرادي قبل ان اتم الكلام و قد اكلم الرجل فلايفهم حتي اتم كلامي و اخر يقول اعد علي و نقلته بالمعني فاجاب (ع) فالاول من عجنت نطفته بعقله و الثاني من اتاه عقله عند الولادة و الثالث من اتاه عقله عند البلوغ هذا معني الحديث فمن كانت التربة بقدر نطفة ابيه فهو من عجنت نطفته بعقله و السر فيه ان البرودة و اليبوسة هي طبع العقل و اذا كثرا ( كثرتا خل ) قوي العقل لان زحل الذي هو فلك العقل بارد يابس و قال عليه السلم مابعث الله نبيا الا و هو صاحب مرة سوداء صافية فافهم و تفهم و ان كانت التربة مثل نصف نطفة ابيه او ثلثها فهو من اتاه عقله عند الولادة و من كانت التربة فيه بقدر السدس او اقل فهو الذي يأتيه عقله عند البلوغ و يقول اعد علي و قوله حرسه الله و كيف يدفن [ص 19] رجل الخ ، قد تقدم في ذكر جواب كيف ادم دفن في موضع و نقل في اخر فراجعه لاني اطلب الاختصار لما انا فيه من شغل البال بالحل و الارتحال .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني نفي العلم عنه صلي الله عليه و آله في قوله تعالي لاتعلمهم نحن نعلمهم .
اقول اعلم ان هذا الكلام يجري في كل شئ لكل احد و هو قوله تعالي قل لايعلم من في السموات و الارض الغيب الا الله فيؤل البيان الي احد وجوه : الاول ان كل شئ لايعلم من ذاته الا الله و انما الله يعلم و يطلع من يشاء علي ما يشاء من غيبه كما قال تعالي و ماكان الله ليطلعكم علي الغيب و لكن الله يجتبي من رسله من يشاء فيقول المعني انت لاتعلمهم الا ان نعلمك ، الثاني ان الخطاب جار علي اياك اعني و اسمعي يا جارة فيكون نفي العلم علي حقيقته و هو لامته ، الثالث ان العلم المنفي عنه هو العلم المطابق للواقع و الشئ قبل وقوعه فالعلم به لغير الله يجوز عليه النفي لجواز البداء و ان اخبر الله بوقوعه كما تقدم لجواز الموانع في الشهادة لان الله يجوز ان يخبر بما لا مانع له في الغيب و لكنه يكون من القضاء المبرم الا انه سبحانه اخبر علي السنة اوليائه ان الصدقة ترد القضاء و قد ابرم ابراما و الله يحكم لا معقب لحكمه و هو سريع الحساب ، الرابع ان المنفي عنه العلم هو الرسول من حيث هو رسول فانه من هذه الحيثية لايعلم الا بما يعلم و لهذا يأتيه جبرئيل فيقول اقرء يا محمد صلي الله عليه و اله فيقول و ما اقرء فيقول اقرء كذا لان الله تعالي قال له لاتحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرآنه [ص 20] و قال تعالي و لاتعجل بالقران من قبل ان يقضي اليك وحيه و النطق بما يعلم قبل التعليم او الامر بالنطق انما ( انما هو خل ) مرتبة الولي فانه بمطلق ولايته يقول بما يعلم بخلاف الرسول فانه لايقول الا بما يرسل به لا بما يعلم لانها ليست مرتبة الرسالة و من هنا تأول بعض اهل العرفان ان نحن في قوله نحن نعلمهم ضميره في غير مرتبة الرسالة و هذا التعليل الاخير يناسب الوجه الخامس فهو اولي بالذكر من هنا و لكنا ذكرناه للبيان و نذكره في وجه ( وجهه خل ) الخامس انه و اهل بيته عليهم السلم لهم حالتان حالة بشرية و هم فيها يجرون مع البشر في جميع احوالهم فيقول قل لااقول لكم عندي خزائن الله و لااعلم الغيب و يقول و لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير و مامسني السوء و يقول ان انا الا بشر مثلكم و امره الله ان يقول فقل اذنتكم علي سواء يعني انا و انتم في الا اله الا الله سواء و حالة برزخية اولية و هنا يجري عليهم صفات الربوبية بما تدركه الخلق مثل ما في دعاء رجب لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك ففرق في الحالة الاولي دون هذه فقد جمع و الي ذلك اشار جعفر بن محمد عليه السلم بقوله لنا مع الله حالات نحن فيها هو و هو نحن و نحن نحن و هو هو فاذا كان الخطاب مع رتبة الفرق قال لاتعلمهم نحن نعلمهم يعني رتبة الجمع و هذا ظاهر لمن عرف و الحمد لله رب العالمين ( و فرغ من تسويدها العبد المسكين احمد بن زينالدين بن ابراهيم الاحسائي في الرابع و العشرين من شهر رجب في كاشان المحروسة من حوادث الزمان سنة ١٢٢٣ و الحمد لله و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين خل ) .