[ص 1]

الرسالة القطيفية

في جواب الشيخ احمد بن الشيخ صالح بن طوق القطيفي عن ١٦ مسألة

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي ان الابن الارشد الاسعد الشيخ احمد ابن المرحوم الشيخ الصالح الشيخ صالح بن طوق المذكور احسن الله احواله و بلغه اماله في مبدئه و مآله قد الحق المسائل المتقدمة بمسائل اخري .

فقال بعد كلام طويل : و قد وفدت علي بابك الذي هو للرحمة باب و قبلة الطلاب بمسائل منذ شهور و نحن لانيئس من رحمة الله ان يمن علينا منك بنعمة الجواب جذبنا الله بمطالعتك من حضيض الجهل الي اوج الفضل فانعموا بفيض الجواب انعم الله عليكم بحسن الاياب انه الكريم الوهاب و لاحرمنا نعمة اقبالكم و من علينا بوصالكم اللهم لاتخيب رجائي منك و لاتبت سببي عنك انك ارحم الراحمين قال و هنا مسائل ايضا اغفلت عرضها فيما مضي ارجو من الله ان تمن بجوابها و انجاز الجميع .

اقول انما قال ذلك لانه ارسل الي بالمسائل الاولي و لم‌يحصل لي سعة في رد جوابها .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - اذا كان الموت الطبيعي نسبته من الحيوة الدنيوية نسبة الكمال الي النقص فهو استكمال و بلوغ رتبة كمال فحينئذ ما حال من تغتصب نفسه بالقتل فيموت فجأة مع ان القتل كذلك سعادة و ايضا فقد احي الانبياء و الاوصياء اناسا فرجعوا الي الدنيا ثم ماتوا ثانيا فكيف ينتقلون من كمال الي نقص .

[ص 3] اقول قد تقدم بعض الاشارة الي بيان ما تضمنته هذه المسئلة و اقول اما الموت الطبيعي فهو سير طبيعي تدريجي شيئا فشيئا فيفيد كمال ما اتصف به الشخص من الاعمال من خير او شر و اما المغتصب نفسه بقتل او فجأة فهو كذلك الا انه سير حثيث دفعي و الاول تدريجي و اما من حيي في الدنيا بعد موته بمعجز من نبي او وصي فانه لاينتقل الي النقص الاول و انما يكون منتقلا من كمال الي مساو له او اعلي منه فمن بعث و رجع في الدنيا الي المعاصي و الجهل بعد ما عاين فقد انتقل من كمال ( كمال او خ‌ل ) ادبار الي ادبار ابعد من الادبار الاول و لو فرض غلبة الاخلاط عليه في الرجوع الي الدنيا حتي نسي ما عاين و انقلب الي الحالة الاولي قبل الموت او انزل منها ففي الحقيقة و الواقع هو كالاول و لو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم و اما ظاهرا فليس رجوعه الي نقصه بمجرد اقتضائه لذاته بل بواسطة فعل المحيي الذي رده علي ( عن خ‌ل ) طريق طبيعته الي ورائه .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - ما الوجه في صحة اطلاق سميع بصير عليه سبحانه دون باقي مشتقات الحواس الظاهرة و الباطنة فانا لم‌نجد نصا في جواز اطلاقها و هي انواع العلم كلها .

اعلم ان اطلاق اسماء المشاعر و الادراكات عليه تعالي علي ثلثة اقسام : الاول ما يصح اطلاقه عليه كالسمع و البصر و العلم و الادراك و الحيوة و القدرة لذاته بمعني انه عين ذاته ، الثاني ما يصح اطلاقه عليه كالارادة و الكلام لفعله بمعني انها عين فعله او صفة فعله ، الثالث ما لايصح اطلاقه [ص 4] عليه كالذوق و الشم و اللمس و التخيل و الفكر و ما اشبهها لا لذاته و لا لفعله و السبب في ذلك مع النص المبين ذلك ان المشعر الذي يراد للاطلاق ان طابق الذات بان لايراد منه اذا اطلق بعض الذات جاز اطلاقه عليه و هو عين ذاته كالسمع و البصر و الحيوة و العلم و القدرة و الادراك فان واحدا من هذه اذا اطلق علي الذات لايراد منه بعضها فاذا قلنا زيد حي لم‌نرد بالحيوة بعض زيد بل كله حي فهو الحي فهو الحيوة و الا لكان مغايرا لها فلم‌يرد منها الكل و كذلك باقي المذكورات و اذا كان الوصف مغايرا و كان جاريا مجري الغير المغاير بشموله جاز اطلاقه علي فعله لانه ظهور الكل كالارادة و الكلام و لهذا قلنا انهما فعله و اذا كان المغاير يختص ببعض الذات كالشم و الذوق و التخيل و ما اشبه ذلك لم‌يجز اطلاقه علي ذاته و لا علي فعله لاستلزامه التجزية و التجويف و المداخلة و لهذا منع من اطلاق هذه لذلك و اما اطلاق اليد فانما جاز لان اليد لما جاز اطلاقها علي القوة و النعمة جاز اطلاقها عليه اي علي فعله و اثر فعله و لانها الة الفعل بخلاف الرجل فانها لما لم‌تطلق علي ما تطلق عليه اليد و انما تستعمل للسعي و الانتقال الممتنع علي القدم و التجرد و مع هذا قد يخفي حال الوصف علي المكلفين فلهذا عين اهل العصمة (ع) الصفات فنصوا علي ما يجوز اطلاقه عليه لذاته او لفعله و ما يمتنع و ذلك لما قلنا فافهم و قوله و هي انواع العلم كلها ليست انواعا للعلم من جنس واحد لان العلم هو صور المعلومات المجردة عن المادة و المدة و الشم لادراك الروائح و الذوق لادراك [ص 5] الطعوم و ما اشبه ذلك و هذه جسمانيات لاتدرك الا بالاجسام او الجسمانيات و لايجوز ذلك عليه سبحانه .

قال سلمه الله : مسئلة - ما تحقيق معني الاستطاعة و هل هي مع الفعل او قبله و الفرق بينهما ( بينها خ‌ل ) و بين العزم و الارادة و النية .

اقول الاستطاعة التمكن من الفعل بالالة و الصحة و تخلية السرب و تعريف صفات الافعال و تهيئة الاسباب فاذا وجد ( اوجد خ‌ل ) له الالة الصالحة للفعل الخير و الشر و الارادة الصالحة و المتعلق الصالح للخير و الشر و الامر بالخير و النهي عن الشر و بيان جميع مواردهما فهي تمليك ( فهذه الاشارة الي خ‌ل ) الاستطاعة لكنها قسمان استطاعة قبل الفعل و هي ما ذكر فانه يجب تقدمها قبل التكليف بالفعل الا انها بيد الله لايملكها و لايملك استعمالها لانها قبل الفعل ليست له و الثانية استطاعة مع الفعل لا قبله و لا بعده و هي استعمال تلك في الفعل الذي خلقت له بالذات او بالعرض فاذا استعمل ذلك كذلك كان مالكا ( ملكا خ‌ل ) له حين الاستعمال مع الاستعمال لا قبله و لا بعده كما قال الصادق عليه السلم ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل و لا كثير و ليست هي العزم لان العزم بعض الاتها و كذلك الارادة و النية فتدبر .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - ما معني خالق اذ لا مخلوق حتي صح و لم لاتصح مفارقة الارادة للمراد حتي قال عليه السلم لايكون المريد الا و المراد معه .

اقول قوله عليه السلم خالق اذ لا مخلوق ليس حقيقة علي ظاهره لان خالقا اسم فاعل و لايكون فاعل و لا ( فاعل الا و له خ‌ل ) مفعول و لهذا ورد عنهم عليهم السلم [ص 6] له معني الخالقية و لا مخلوق و معني الخالقية هو العلم و القدرة اي كان عالما بما يخلق قادرا عليه اذ لايصح ان يقال خلق و لا مخلوق لانه معني فعلي لايتعقل بغير اقتران و عدم الاقتران وجوب فالحق فيه ان المراد له معني خالق اذ لا مخلوق و اما ان الارادة لاتكون الا مع المراد فان ( فلان خ‌ل ) الارادة طلب المراد و لايعقل طلب لايرد و لايكون مراده و الا كان له مرد تعالي الله عن ذلك لان الارادة ليست حالا ذاتيا و الا لمااتصف بضده فلايقال لم‌يرد و اذا كان ثابتا انه يريد و لايريد دل علي الطلب ( الطلب الفعلي خ‌ل ) الذي لا مرد له فلايكون الا و المراد معه فنقول هل اراد ان يكون زيدا ( زيد خ‌ل ) اليوم و لايكون الا بعد سنين ام لم‌يرد ان يكون اليوم ام اراد اليوم ان يكون بعد سنين فمن الاول يلزم الامتناع من الممكن عن ارادته و من الثاني يثبت ان الارادة حادثة كما هو المطلوب و من الثالث يلزم عدم تحقق الارادة لان الارادة طلب الفعل و طلب الفعل اليوم لمفعول لايفعل الا بعد مدة لايتحقق و انما يتحقق العلم به كما قال الصادق عليه السلم لما سئل لم‌يزل الله مريدا ( مريدا عالما خ‌ل ) قال عليه السلم لم‌يزل الله عالما قادرا ثم اراد فظهر لمن فهم ان الارادة لاتكون و لاتتحقق الا مع المراد .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - هل يصح النسخ قبل مضي زمن ( زمن يسع خ‌ل ) الفعل ام لا و ما الفرق بينه و بين البداء .

اقول النسخ بداء كما تقدم في المسائل الاولي و البداء نسخ الا ان النسخ بداء تشريعي و البداء نسخ تكويني و هو كثير في الايات قال تعالي فتول [ص 7] عنهم فما انت بملوم اراد تعذيبهم بلا مهلة فسبقت رحمته غضبه فقال و ذكر فان الذكري تنفع المؤمنين و كذلك قوله تعالي مخلقة و غير مخلقة في النطف و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و ما ذكره اهل الاصول مبني علي امور قشرية و هذا هو الواقع من امر الله و من فعله فهو بداء و البداء نسخ و شرح الحال يعلم مما تقدم فانه ( فان خ‌ل ) المنسوخ قد انقضت مدته في الوجود الزماني و كذلك البداء علي نحو سواء .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - كيف يأمر الله تعالي خليله بذبح ابنه اسمعيل و هو لم‌يرد ذبحه .

اقول قد تقدم جواب هذه المسئلة و لكن هذا مما قلنا من جواز النسخ قبل الفعل و هو كثير .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - ما شرح معني ما في الكافي عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلم قال لا بد لصاحب هذا الامر من غيبة و لا بد له في غيبته من عزلة و نعم المنزل طيبة و ما بثلاثين من وحشة .

اقول اما غيبته فقد وقعت عجل الله فرجه و سهل مخرجه و اعاننا علي طاعته و اما العزلة فظاهر معناها بل قد لزمها في حيوة ابيه عليهما السلم و في بعد وفاة ابيه عليهما السلم و ان كان يرونه خواصه الي حدود الثلاثمائة و ثلاثين تقريبا ثم اشتدت الغيبة و لزم العزلة بعد ذلك فلايراه الا المؤمنون من الجن و الملئكة و الاركان الاربعة و قد يظهر للابدال لبعض الاوامر او يكتب لهم او يسمعون كلامه عليه السلم و قوله عليه السلم و نعم المنزل طيبة يجوز ان يريد بها المدينة و انه [ص 8] معتزل فيها مستتر عن الخلق و اتخذها مأوي و الخلق لايعلمون بل قد يشعر ( تشعر خ‌ل ) بعض الروايات انه نزل مدينة هورقليا فاذا جاء امر الله و خرج ذوالفقار من غمده نزل الي الارض فتراه كل عين و يجوز ان يريد بها طيبة كرعة من اليمن في وادي شمراخ و شمريخ من هورقليا و قوله عليه السلم و ما بثلاثين من وحشة لعله يريد بذلك الابدال الذين قد يشاهدونه و يأنس بهم و هم علي ما في الكافي ثلثون بدلا و المعروف عند العلماء انهم اربعون بدلا لانه قالوا ان الوجود و النظام لايقوم الا بعدد مخصوص لاينقص قطب و هو الغوث و هو محل نظر الله من العالم و اربعة اركان و اربعين بدلا و سبعين نقيبا و ثلاثمائة و ستين صالحا و القطب لاتخلو الارض منه و الاربعة الاركان باقون ما بقي النظام و الابدال اذا مات احدهم تفضل الله علي واحد من النقباء و ايده فقام مقام البدل و انما سمي بدلا لانه يكون مثله في هيئته و عمله و ملبسه و تفضل الله علي واحد من الصالحين فقام مقام ذلك الذي لحق الابدال من النقباء فكان نقيبا مكانه و تفضل الله علي واحد من المؤمنين فقام مقام من تمم النقباء من الصالحين و في حديث جابر ما يقارب رواية الكافي من كون الابدال ثلثين و ان سماهم بغير هذا الاسم و بالجملة فالظاهر ان المراد بقوله عليه السلم و ما بثلاثين من وحشة انهم الابدال و الله اعلم .

قال سلمه الله : ( مسئلة - خ‌ل ) ما معني قول صاحب الكشكول في فضل آل الرسول صلي الله عليه و آله ( في اوله خ‌ل ) اذا اعتبرنا مثلا تعديل اجزاء الصورة البشرية في ادم عليه السلم وجدناها تسعمائة جزء من التراب ( التراب و تسعين جزءا من الماء خ‌ل ) و تسعون جزء من الهواء ( و تسعة اجزاء من الهواء خ‌ل ) [ص 9] و جزءا واحدا من النار و اذا اردنا تعديل الصورة البشرية الابليسية وجدناها سبعمائة جزء من التراب و مائة جزء من الماء و مائة و خمسين جزء من الهواء و خمسين جزءا من النار افحق هذا ام لا و ما وجهه و مأخذه و دليله .

اقول اما هذا التفصيل فلم‌اقف عليه الا في هذا الكتاب المذكور و لم‌اعرف مأخذه و لا وجهه و لا دليله و الذي في خاطري ان الترتيب غير هذا و لكن لاينبغي ان يكذب الانسان بما لم‌يعلم لان الانسان علي هذا الترتيب الف جزء و الذي يفيده العلم الطبيعي المكتوم ان الانسان مائة و ستة و سبعون جزءا في الذكر دون الانثي و بالجملة فلا علم لي بتفصيل هذه المسئلة و الله اعلم .

قال سلمه الله تعالي : ما حقيقة عالم الذر و الميثاق و ما رتبتهما في الانسان ( العالم خ‌ل ) الكبير و الصغير .

اقول اما حقيقة الذر فالذر له ثلاث مراتب الاول ذر الرقائق في الحجاب الاصفر و الثاني ذر الصور في الحجاب الاخضر و عالم الاظلة و ورق الاس و الثالث ذر التكليف و ( في خ‌ل ) دار الدنيا و انما اخذ الميثاق فهو الخلق الثاني و الصبغة التي عليها مدار الثواب و العقاب و الطينة التي تجري عليها الاعمال الطيبة و الخبيثة و ذلك ان الله سبحانه خلق اكوانهم بماهياتها و هو قوله عليه السلم جعل فيهم ما اذا سئلوا اجابوا ثم قال لهم الست بربكم قالوا بلي فمن اجاب بقلبه و لسانه مطيعا منقادا خلقه من طينة الطاعة و الاجابة اي من اعلي عليين و من اجاب بلسانه و [ص 10] انكر بقلبه خلقه من طينة المعصية و الانكار اي من طينة سجين و طينة خبال و علي هاتين الطينتين جري ( خير خ‌ل ) المكلف المختار كما قال صلي الله عليه و آله لسراقة بن مالك اعملوا فكل ميسر لما خلق له و كل عامل بعمله فخلق كونهم ثم سألهم الست بربكم قالوا بلي فخلقهم في السؤال و الجواب الخلق الثاني في قربة ( فرتبة خ‌ل ) الذر الاول في الروح و الثاني في النفس و الثالث في الدنيا بهما .

قال سلمه الله تعالي : و ما معني الحسبان في و تري الجبال و في و تحسبهم ايقاظا و هم في الحقيقة علي خلافه .

اقول الظاهر ان هذا و امثاله مثل لان اشركت ليحبطن عملك كله ( كلها خ‌ل ) من باب اياك اعني و اسمعي يا جارة اما الاول ففي الظاهر ظاهر و في الباطن ان الممكن الباقي محتاج في بقائه الي المدد فهو ابدا نهر يجري مستديرا عوده علي بدئه فهو موجود مفقود و هذا انما يخفي علي عامة المكلفين ( الناس خ‌ل ) لا علي العلماء فضلا عن النبي صلي الله عليه و آله حتي يظن خلاف الواقع و انما ذلك لامته و اما الثاني فلأن اهل الكهف كانوا نياما و اعينهم مفتوحة و شعورهم طويلة ( الطويلة خ‌ل ) و امثال ذلك فاذا رءاهم شخص من سائر الناس استوحش منهم و رعب و لكن كيف يكون هذا في حق النبي صلي الله عليه و آله و ليس في خلق الله اشد ثباتا منه و انما هو لامته و فيهم معني اخر ان اهل الكهف التأويلي الذي هو الجسد سبعة و ثامنهم كلبهم عقل و علم و وهم و وجود و خيال و فكر و حيوة و كلبهم هو الاثيرية باسط ذراعيه بالوصيد و هو الغضب في [ص 11] الانسان الصغير لو اطلعت عليهم و عرفتهم علي ما هم عليه لمارايت من شئ من ( لشئ منهم خ‌ل ) شعورا و لا احساسا و لا ادراكا بل و لا وجودا بل هم رقود و نحن نقلبهم جهة الخير و جهة الشر و لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا و لم‌تعتمد علي احد منهم اذ العاقل لايعتمد علي ما ليس بشئ بل يولي عنه فرارا الي الشئ الذي يصح الاعتماد عليه و يجب الالتجاء اليه و لو التجأت الي احد منهم ثم تبين حاله لك لملئت منه رعبا حيث التجأت الي ما ليس بشئ و هذا لايكون منه صلي الله عليه و آله و انما يكون من رعيته غير العارفين فالحسبان منهم لا منه .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - اذا انتهي الزمان الي الثابت فكيف ينحصر عد ما مضي من ادم الي الان و قد سألني عن هذه بعض المذاكرين ، الخ .

اقول ان قلنا بهذا القول بان الحادث منته الي القديم لم‌يمنع من عد الحادث لان من ادم الي الان ليس هو القديم و لا هو من المجردات عن المدة ان اريد بالثابت المجردات فانها لاينسب اليها الماضي و الحال و الاستقبال لان هذا حال الزمانيات فمن قال بالانتهاء الي الثابت لم‌يمنع من عد المنتهي و ان منع من عد المنتهي اليه و اما علي ما نقول من ان الزمان منته الي الدهر فهو معدود بالاجزاء الزمانية و الدهر معدود بالاجزاء الدهرية و الدهر منته الي السرمد و هو معدود بالاجزاء السرمدية و السرمد منته الي نفسه لا غير و الكل قائم بالله قيام صدور فافهم .

[ص 12] قال سلمه الله تعالي : مسئلة - ما الوجه فيما يظهر من الاثر ان ابليس خلق قبل ادم عليه السلم .

اعلم ان ابليس لم‌يخلق قبل ادم بقول مطلق و انما خلق قبل ادم ابينا الاخير لانه خلق من نار و ما يخلق من النار يسبق ما يخلق من التراب للترتيب الطبيعي و لانه مظهر الجهل الاول الذي هو ضد العقل الذي قبل الموجودات و لان ادم ابانا لو كان مخلوقا قبل ابليس لماامكن ان يتسلط عليه ظاهرا و لكن كل هذا علي الظاهر ( الظاهر و الا خ‌ل ) ففي الحقيقة ادم قبل ابليس في الدهر و ان كان ابليس قبل ادم في الزمان بناء علي ان النار قبل التراب و الا ففي الحقيقة انما خلق ابليس من نار الشجر الاخضر و ذلك الشجر خلق من التراب فالتراب قبل النار التي خلق منها ابليس .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - اي المقابلات بين العقل و الجهل تقابل ملكة و عدم ام تضاد ام نفي و ايجاب .

اقول اعلم ان الجهل له اطلاقان لكل واحد وجه احدهما يراد شبه ضد العلم و التقابل بينهما تقابل ملكة و عدم لان العلم هو الصورة المجردة عن المادة الجسمية و المدة الزمانية و الجهل عدم الصورة و ثانيهما يراد به ضد العقل و التقابل بينهما تقابل تضاد لان العقل هو المعاني المجردة عن المادة الجسمانية و المدة الزمانية و الصور النفسية و المثالية و هو المعبر عنه باليقين و الثبات البات و الجهل هو الشك و التردد بين طرفي النفي و الاثبات كانما يصعد في السماء فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث و الي ذلك الاشارة بقوله عليه [ص 13] السلم في حديث الكافي حكاية عن الجهل و لا قوة لي به و انا ضده و قد يطلق الجهل في ظاهر اللغة او مجازا علي ما يقابل المعرفة فيقال زيد يجهل هذا الشئ و لايعرفه و الاصل ان المعرفة تقابل بالانكار كما قال تعالي ام لم‌يعرفوا رسولهم فهم له منكرون و يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها فافهم .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - الجهل البسيط ان لم‌يكن فيه وجود فكيف يكون و ان كان فما الفرق بينه و بين المركب .

اقول الجهل البسيط موجود و قولنا انه عدم الصورة ليس نريد انه هو في نفسه عدم و انما هو موجود و لكن لا صورة فيه بناء علي ان العلم هو الصورة النفسانية و اذا قلنا ان الجهل البسيط موجود فالفرق بينه و بين المركب ان البسيط موجود لا علم فيه و لايدعي العلم و المركب كذلك الا انه يدعي العلم فالتركيب بين عدم العلم و دعوي العلم و البساطة عدم التركيب بدعوي العلم .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - اهل ( لاهل خ‌ل ) المنطق علي ان اللازم لايكون اخص فاي رتبة من الوجود المقيد ان كانت من لوازم المطلق فكيف تفقد في غيرها و ان لم‌تفقد لم‌تتمايز الشخصيات و ان فقدت تحقق الانفكاك و كذا الاشخاص بالنسبة الي الانواع و هي الي الاجناس .

اقول ان مسئلة كون اللازم لايكون اخص لا ارتباط لها بهذه المسئلة من وجهين احدهما ان هذه الرتبة ليست لازمة و انما وجدت عند توفر اسبابها السبعة المتقدمة التي هي المشخصات و ثانيهما ان تعلق هذه [ص 14] الرتبة من المقيد بالمطلق انما هو بجهة منه خاصة بتلك الرتبة فتنهدم المسئلة من اصلها لان الوجود المطلق ان اريد به المعني الاصطلاحي فهو عالم المشية و الابداع و عليه فتعلقه بتلك المرتبة من المقيد انما هو بجهة منه خاصة بها لا بكله من حيث هو و ان اريد به مطلق الوجود فهذا معني اصطلاحي ليس له تحقق في الواقع و انما يتصور في الفرض هذا علي دعويهم و اما علي الحق فلايمكن فرض ذلك علي معني صحيح تبني عليه مسئلة بل الوجود الحق سبحانه في صقع لايدخل فيه شئ و لايدخل هو في شئ و لاينسب الي شئ و لاينسب اليه شئ و الوجود المطلق هو مشيته و فعله و هو عالم متفرد كذلك و الوجود المقيد هو المفعولات التي اولها العقل و اخرها ما تحت الثري و لا ملازمة لواحد من هذه الثلاثة باخر فكل رتبة من مراتب الوجود المقيد توجد في مرتبتها بذاتها و توجد في ما تحتها بظهورها او انعقادها فتكون بانعقادها ليست هي الذائبة بذاتها و انما ذلك صفة الذائبة و الذائبة من حيث هي فوق ذلك لا في السفلي و توجد فيما فوقها بالامكان و القوة لا بالفعل و الاصل في ذلك ان الشئ انما يكون هو هو بالمشخصات السبعة التي هي الوقت و المكان و الرتبة و الجهة و الكم و الكيف و المهية .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - ما تفصيل السبع التي لايكون شئ الا بها في مراتب الكبير و الصغير و تحققها في المفارق ( الآفاق ظ ) و الانفس بالنسبة الي تعقلاتها .

[ص 15] اقول قد سأل ايده الله عن هذه المسئلة في المسائل الاولي و كتبنا جوابها فلا فائدة في ذكره هذا اخر المسائل الثانية و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله .