[ص 20] قال سلمه الله تعالي : يا سيدي قال بعض العلماء ان العلامة المجلسي (ره) كان مجتهدا كثير الطعن علي الاخباريين و قد يظهر من اكثر كتبه انه كان اخباريا كثير الطعن علي المجتهدين و قال طاب ثراه في صراط النجاة بما لفظه ، اقول ثم اورد في سؤاله كلام المجلسي (ره) بلفظه الي قوله : بخلاف همه مسلمانان و منافقان كه جايز ميدانند ، و معني كلامه قدس الله روحه بالعربي : من المعاصي التي لاتغفر لا تفضلا و لا بشفاعة الشافعين و لا باعمال الخير و لايرجي فيها النجاة و يستوجب الخلود في النار و هو ان يشك الشك ( الشخص خل ) و يرتاب و يلحد و يعاند مع الله و الانبياء عليهم السلم و الائمة عليهم السلم و ان يبدع و يخترع في دين الله و يحدث مذهبا جديدا و يفتي بغير الحق في دين الله في الاصول و الفروع ، الي ان قال : او يفتي بالرأي و القياس و الاجتهاد و الاستحسان او يعتقد حجية هذه الامور بدون الاجماع او مع الاجماع بدون المعصوم عليه السلم ، و قال في موضع اخر في بيان عقائد الاسلام ( الامامية خل ) خاصة بما لفظه : ايضا يقولون ان الرأي و القياس و الاجتهاد و الاستحسان العقلي و الاجماع بدون دخول المعصوم (ع) ليست بحجة و ان الحسن و القبح ليسا بشرعيتين ( بشرعيين خل ) خلافا لسائر المسلمين و المنافقين فانهم يجوزونه ، انتهي ترجمة ما اورده في سؤاله من كلام المجلسي (ره) في صراط النجاة .
و اقول ان المعروف من بعض مشائخنا ان الاخوند محمدباقر مجلسي (ره) اخباري و انا لماطلع علي اكثر من كتبه و ما اطلعت عليه لماجد فيه طعنا علي احد [ص 21] من العلماء الاصوليين و الاخباريين و اما طريقته فطريقة الاخباري العالم و ليس طريقته في الفقه طريقة اهل الاصول و اما ما ذكره في صراط النجاة فليس فيه دلالة علي شئ من المطاعن علي احد من علماء الشيعة و انما عني العامة و كلامه صريح ( صريح فيهم خل ) حيث قال و يعاند مع الله و الانبياء و الائمة عليهم السلم اذ من المعلوم انه ليس احد من هذه الفرقة هذه الحالة و كذا قوله و يحدث مذهبا جديدا و يفتي بغير الحق في دين الله في الاصول و الفروع و كذا قوله و يفتي بالرأي و القياس و الاجتهاد و الاستحسان فان كل هذه انما يراد بها ما عليه العامة فانهم هم الذين يحكمون بالرأي و القياس و الاجتهاد بالرأي لا الاجتهاد بالادلة الشرعية فانها بامر الامام عليه السلم و هم يعملون بدون امر الامام عليه السلم و لهذا قال بصحة ( يعتقد خل ) حجية هذه الامور بدون الاجماع يعني يعمل برأي غير مجمع عليه و كذا اجتهاد و اراد بالاجماع الكاشف عن دخول قول المعصوم عليه السلم بدليل قوله او مع الاجماع بدون المعصوم عليه السلم و هو اجماع العامة و كذلك قوله في ص ( حق خل ) الشيعة و ايضا يقولون يعني الشيعة ان الرأي و القياس و الاجتهاد و الاستحسان العقلي و اراد به غير دليل العقل عندنا فانه يستند فيه الي الكتاب و السنة و الاجماع بدون دخول الامام عليه السلم بمعني ( يعني خل ) الاجماع الذي لايكشف عن دخول الامام (ع) بقوله في جملة القائلين و هذا اجماع العامة ليست بحجة و هو صريح في ان هذه طريقة الشيعة و اصرح منه قوله و ان الحسن و القبح ليسا شرعيتين ( شرعيين خل ) بل هما عقليان و هذا مذهب الشيعة فهو لايعني [ص 22] بما نقل في اول كلامه سلمه الله الا العامة فلايتوهم منه انه عني المجتهدين و لكن قلت مرارا ان الرجل ليس من اهل الاصول .
قال سلمه الله تعالي : ما يقول سلطان العلماء و قدوة الفضلاء في جهر الاستعاذة و التسبيحات و قد دلت الاخبار ان الائمة عليهم السلم كانوا يجهرون بالتسبيحات ( التسبيحات خل ) و الاستعاذة و اجماع المحدثين من المتقدمين و المتأخرين منعقد علي وجوب الجهر و الشيخ علي الكركي (ره) ايضا قال ان الجهر واجب و هو من المجتهدين .
اقول اما الجهر في الاستعاذة فقال الفاضل الاردبيلي المشهور استحباب الاخفات في التعوذ و في بعض الاخبار الجهر و اختيار ما هو ظاهر قوله تعالي و اذكر ربك في نفسك الاية ، كان ( كانه خل ) اولي ، انتهي كلامه و اراد ان في بعض الاخبار الجهر يعني مستحبا و قال الشهيد الاول رحمه الله في النفلية التعوذ في الاولي سرا و قال الشهيد الثاني في شرح هذا الكلام و لو في الجهرية عند الاكثر بل ادعي الشيخ عليه الاجماع و قال العلامة في التذكرة يستحب الاسرار بها و لو في الجهرية و هو احد قولي الشافعية لابنعمر كان يتعوذ في نفسه و الاخر يجهر به في الجهرية لان اباهريرة جهر به و عمل الائمة عليهم السلم اولي انتهي ، و اراد عمل الائمة عليهم السلم و هو الاسرار اولي و لايعارضه فعل ابيهريرة و اما ذكر فعل ابنعمر فليس استدلاله ( استدلال له خل ) و انما هو استدلال للشافعية علي قولهم بالاسرار و ايضا قال العلامة في النهاية و يستحب الاسرار به و لو في الجهرية لانه ذكر مشروع بين التكبير و القرائة فيحسن ( فيسن خل ) فيه الاسرار و [ص 23] كدعاء الافتتاح عندهم انتهي ، و بالجملة المعروف من مذهب الاصحاب قديما و حديثا استحباب الاستعاذة ( الاستعاذة سرا خل ) و من جوز الجهر او استعمله عنده علي جهة التخيير او الاستحباب عند نادر من الاصحاب لرواية حنان بن سدير قال صليت خلف ابيعبدالله عليه السلم فتعوذ باجهار ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم قليل مخالف لمن كان الان شعارا عند العلماء لانه مذهب ائمتهم عليهم السلم و عليه فتاويهم و عملهم كما سمعت قول العلامة (ره) و اما هذه الرواية ففي طريقها عبدالصمد بن محمد و هو مهمل عن حنان و هو واقفي و هو من الاوعية السوء الذين امرنا بان ننكبها ( نتنكبها خل ) و مع هذا فيجوز انه عليه السلم جهر بالاستعاذة للتعليم كما قال الملا في المفاتيح و هي سرية و لو في الجهر علي المشهور بل نقل الشيخ عليه الاجماع كما علي الاستحباب بها ( استحبابها خل ) فالخبر الفعلي بالجهر محمول علي تعليم الجواز انتهي ، او ليخالف بين شيعته و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال حتي ان المولي الاردبيلي (ره) جعل الجهر بالتعوذ من مطاعة ( في مطاعن خل ) الرواية و انه قال في شرح الارشاد لما استشهد بها علي استحباب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال و ان لمتكن صحيحة لجهل بعض رجاله و هو عبدالصمد بن محمد مع القول في حنان بانه واقفي و اشتماله علي جهر التعوذ المشهور خلافه ايضا من صحيحة صفوان الا انه مؤيد و قد قال باجهاره ايضا و لكن الظاهر ان الاخفاء اولي لصحيحة صفوان مع الشهرة و تحمل هذه علي الجواز انتهي ، و بالجملة فادخاله مع جهر التسبيحات في الاخيرتين المدعي [ص 24] وجوبه غريب لميعرف من مذهب احد من العلماء كالقول بوجوب الجهر في التسبيحات و قوله سلمه الله تعالي و قد دلت الاخبار ان الائمة عليهم السلم يجهرون بالتسبيحات و الاستعاذة يدل علي انه يريد ان الجهر بهما واجب و هذا لميقل به احد من المتقدمين و لا من المتأخرين قبل الشيخ عبدعلي بن شيخ احمد الدرازي اخي الشيخ يوسف صاحب الحدائق (ره) و لا شك ان القول بوجوب الجهر بالاخيرتين مستحدث و اما ابنادريس في السرائر فانه انما قال بجواز الجهر و الاخفات لعدم الدليل علي وجوب الاخفات و كذلك العلامة في كر و يه و ما استدل بها من الاخبار لا دلالة فيها بوجه و كان من افاضل علماء اهل الاخبار الشيخ محمد المقاني ( المقابي خل ) (ره) قد ذكر في شرحه علي الوسائل بعد ان بلغه فتوي الشيخ عبدعلي و كان تلميذا للشيخ محمد و يصلي خلفه و هو يخافت قال في الشرح المذكور و لمنعلم خلافا في وجوب الاخفات في الاخيرتين الا من ابنادريس (ره) و قد سبقه الاجماع و تأخر عنه فلا عبرة بخلافه فقد ( و قد خل ) جمعنا من تتبع الاخبار عدة احاديث تدل باللازم علي ان الركعتين الاخيرتين اخفاتيتان لايحضرني الان و في اخبار الباب خبر جميل بن دراج فانه مع ملازمته للامام عليه السلم و كثرة صلاته معه جماعة لميعلم ما يقرأه الامام عليه السلم في الركعتين الاخراوين و لذا سأله عن ذلك و هل ذلك الا لكونهما اخفاتيين ( اخفاتيتين خل ) و لو كانتا جهريتين لميحتج الي السؤال عن ذلك و مثله في الدلالة و التقريب ( التقرب خل ) صحيح ابنسنان فان سؤاله الامام عليه السلم عن اي شئ تقوله في الركعتين [ص 25] الاخراويين دليل علي انهما اخفاتيين ( اخفاتيتان خل ) و مثله كثير و قد اشتهر القول و العمل في زماننا هذا بوجوب الجهر علي الامام بالتسبيح في غير الركعتين الاوليين حتي تمادي الامر بهم حتي اعتقدوا فساد صلوة من اخفت بالتسبيح بقوله عليه السلم ينبغي للامام ان يسمع من خلفه كلما يقول مع ان علمائنا قديما و حديثا قد فهموا من لفظ ينبغي الاستحباب و خصوه بذكر الركوع و السجود و التشهد و التسليم و القنوت و استدلوا بهذا الحديث علي استحباب الجهر للامام في هذه الاشياء المخصوصة و نقلوا الاجماع علي ذلك و لميبالوا بخلاف الاجماع مرتين و الحق ان اجماعهم قرينة علي ارادة الاستحباب من لفظ ينبغي كما هو ظاهر فيه ايضا و التكليف بشئ زائد علي ذلك يحتاج الي الدليل و لا دليل بل الدليل انما هو قائم علي خلافه و قد رجع اكثرهم عن ذلك من فعل ( نقل خل ) المعتبر ان النبي صلي الله عليه و آله كان يخفت فيهما و قصرت السن الباقين عن التشنيع علي المخفتين مع انه دين ابائهم و احبارهم ( اجدادهم خل ) و اسلافهم الاعلمين بل كان دينهم هم بالامس و سبب ذلك عدم المبالاة بالخروج عن الجماعة في فهم معني الحديث مع ان لفظ ينبغي محصل ( يحتمل خل ) عندهم للاستحباب ايضا فكان الواجب عليهم ان يجعلوا فهم الاعلمين قرينة علي ارادة الاستحباب لقربهم من ارباب النصوص و كونهم اعرف بمعاني كلمات ائمتهم عليهم السلم و اعرف بعرفهم و لو لميكن من هذا الا حصول الشك المؤدي ( المؤدي الي خل ) عدم الجزم بذلك ، انتهي كلامه بلفظه و هذا كلام شيخ ذلك القايل بوجوب الجهر و مثله كلام شيخ عبدالله بن [ص 26] صالح السماهيجي شيخ المحدثين كثير الطعن في الاصوليين في اجوبة مسائل الشيخ محمد بن الشيخ علي بن الشيخ عبدالنبي بن الشيخ محمد بن سليمان المقاني ( المقابي خل ) رحمه الله بعد الاستدلال علي وجوب الاخفات في الاخيرين ( الاخيرتين خل ) بمثل قوله صلي الله عليه و آله صلوة النهار عجماء و مرسلة ابنفضال السنة في صلوة النهار بالاخفات و في صلوة الليل بالاجهار و بما روي عن الرضا عليه السلم ان وجوب الجهر في الصلوات الثلاث دون الصلوتين الباقيتين و غيرها الي ان قال فثبت دعويهم في الاخيرتين من الظهرين و انما قال ذلك لانه سئل لم اوجب الاصحاب الاخفات في الاخيرتين مع خلو الاحاديث من ( عن خل ) ذلك فاجابهم بما سمعت و مثله ثم قال فاحتجنا الي الاستدلال علي وجوب الاخفات في الاخيرتين في العشائين لان الاخبار انما دلت علي وجوب الجهر بالقرائة خاصة فاقول يمكن الاستدلال علي الاخيرتين من العشاء بما رواه محمد بن قيس عن ابيجعفر عليه السلم قال كان اميرالمؤمنين عليه السلم يقرء في الاولتين من صلوة الظهر سرا و يسبح في الاخيرتين من صلوة الظهر علي نحو من صلوة العشاء و كان يقرء في الاولتين من صلوة العصر سرا و يسبح في الاخيرتين علي نحو من صلوة العشاء و وجه الاستدلال انه عليه السلم جعل ركعتي التسبيح في الاخيرتين من الظهرين علي نحو من صلوة العشاء و قد علمت ان الظهرين اخفاتيتان باسرهما فتكون الاخيرتان من العشاء اخفاتيتين هذا ما امكنني حينئذ في جواب سؤالهم فقالوا سلمنا ذلك في العشاء بقي الاخيرة في ( من خل ) المغرب فعجزت حينئذ عن [ص 27] الجواب اقول الان و يمكن الاستدلال عليه بما ذكره المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهي بان النبي صلي الله عليه و آله كان يجهر في هذه المواضع يعني الصبح و اولتي المغرب و العشاء و يسر في الباقي و هو نقل منهما علي سبيل البت و الجزم فظاهرهما دعوي تواتر النقل به و هما ثقتان فلايقصر خبرهما عن المراسل ( المراسيل خل ) المقبولة مع فتوي الطائفة باسرها به حتي المحدثون فيفيد العلم بالحكم المذكور من طريقة ( طريق خل ) الرواية و من الله نسأل الرشاد ( الارشاد خل ) و الهداية ، انتهي كلامه بلفظه و هذا هو شيخ ذلك المدعي وجوب الاجهار بالتسبيح و تدبر في معاني كلامه و هو صاحب الاطلاع و الاحاطة بالاخبار ( بالاخبار و الاقوال خل ) و لميذكر قائلا بهذه الدعوي من ( لا من خل ) الاولين و لا من الاخرين و شيخه المذكور اولا الشيخ محمد المقاني ( المقابي خل ) الاخباري الصرف واسع الاحاطة كثير الاطلاع يدعي اجماع الاولين و الاخرين علي وجوب الاخفات في زمان ذلك المدعي و لايعارضه بقول قائل من العلماء بل استند في دعوي الوجوب الي الروايات و اخو المدعي الشيخ يوسف صاحب الحدائق (ره) المشهورة ذكر هذه المسئلة و حكم بالاخفات و لميخالف الاصحاب لعدم الدليل مع انه الاخباري الصرف و اما شيخه و شيخ اخيه و هو الشيخ عبدالله بن صالح المذكور الذي سبق كلامه بقليل كان في التعصب للاخباريين و الرد علي الاصوليين في الغاية قد سمعت كلامه و الشيخ علي بن المتقدم ذكره الشيخ محمد المقابي قد وضع رسالة في هذه المسئلة و ذكر جميع ما له تعلق بهذه المسئلة من الاخبار و هي عشرة احاديث و تكلم علي كل حديث بخصوصه [ص 28] بما يحتمله و رجح الاخفات الا انه قال لميظهر لي وجوب الاخفات و ان كان راجحا و كان معاصرا للشيخ عبدعلي القائل بوجوب الجهر قد ذكر في رسالته سبب عدول الشيخ عبدعلي عن الاخفات و كان فتواه و عمله عليه برهة من عمره و ذكر سبب قوله بالوجوب و انه ليس للدليل و انما هو للتعصب و لا حاجة ( حاجة لنا خل ) الي ذكر ذلك و الحاصل انه قال بالوجوب و تبعه بعض اهل وقته لهذه الاحتمالات و ليس منها ( فيها خل ) دليل و لكن علي كل تقدير لميقل احد من العلماء بالوجوب لا من المتقدمين و لا من المتأخرين قبل الشيخ عبدعلي فان كان قوله حقا فقد كانت الفرقة المحقة علي باطل الي زمانه و لميقل بهذا احد و قوله سلمه الله تعالي ان الشيخ علي بن عبدالعال الكركي قائل بوجوب الجهر في الاخيرتين تحتاج هذه الدعوي الي دليل اذ لميوجد في شئ من كتبه الا القول بوجوب الاخفات قال في شرح القواعد ( القواعد فروع خل ) الاول الظاهر وجوب الاخفات فيه كالقرائة خلافا لابنادريس انتهي ، و انما قال خلافا لابنادريس ( لابنادريس لان ابنادريس خل ) قائل بعدم وجوب الاخفات بل يجوز عنده الجهر و الاخفات و لميقل بوجوب الجهر و هذا معلوم و قال الشيخ علي في الرسالة النجمية و يجزي في غير الاولتين سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر مرة واحدة و يعتبر فيه الترتيب و الموالاة و كونه بالعربية مع الامكان و عدم الجهر به انتهي ، و قال شارح هذه الرسالة المذكورة في شرح كلامه هذا و كذا لايجوز الجهر به اي بالتسبيح مطلقا اي سواء كان للرجل او المرأة و سواء كان في الجهرية او الاخفاتية و قيل بالتخيير بين الجهر [ص 29] و الاخفات و ليس بمعتمد عند المصنف انتهي ، و قال الشيخ علي في الجعفرية و لا سورة في الاخيرتين بل يتخير بين الحمد و بين تسبيحات اربع صورتها سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و يجب فيها الموالاة و الاخفات انتهي ، و قال الشيخ يحيي عشيرة البحراني شارح الجعفرية و هو من تلامذة الشيخ علي و كان قد اخذ و نقل عنه في الشرح المذكور و بين الشرح و التصنيف اربعون سنة قال و الظاهر وجوب الاخفات فيه كالقرائة خلافا لابنادريس ه ، و قال الشيخ علي في حاشيته علي الارشاد علي قول العلامة و الاخفات في البواقي قال اي يجب الاخفات في القرائة و التسبيح في البواقي للرجل و غيره انتهي ، فليت شعري اي موضع قال فيه الشيخ علي بن عبدالعال الكركي بوجوب الجهر بالتسبيح هذه الكتب التي وصلت الينا منه في كلها يصرح بوجوب الاخفات كما سمعت فان قال احد ان الشيخ علي قال بذلك فلانقبل منه حتي يذكر لنا الكتاب الذي اخذ منه فلعله رأي فيستحب الجهر للامام في الاذكار و الاخفات للمأموم فتوهم انه يجب لقرب شبه كتابة يستحب من يجب و لاسيما اذا كانت سين يستحب قصيرة فيتوهم الناظر انها يجب و الشيخ علي (ره) يريد بالاذكار ( بالاذكار اذكار خل ) الركوع و السجود و ما اشبه ذلك لانه ذكر ذلك بعد حكمه بوجوب الاخفات في التسبيح في الاخيرتين و لايذكر بعده بلا فاصلة استحباب الجهر فيه او الوجوب و ليس هذا الا حال لايعلمه الا الله اقول و الحاصل انا اهون وجدي ( وجدي و اقول خل ) يجب الاخفات في الاخيرتين و لا قائل بوجوب الجهر ( بالوجوب خل ) من المتقدمين و لا من المتأخرين [ص 30] الي زمان الشيخ عبدعلي و حيث ثبت هذا قلنا ان القول بوجوب الجهر في الاخيرتين حكم جديد مستحدث فان جاز استحداث قول جاز هذا القول و الا فلا و لولا خوف الاطالة و علمي بعدم الانتفاع لذكرت جميع الاخبار التي لها تعلق بهذه المسئلة و بينت القول الحق فيه و لكن لاينتفع به من سبقت الشبهة الي قلبه و هذا اخر الجواب .
قال سلمه الله تعالي : يا سيدي ادام الله وجودكم هل بمجرد سماع الغيبة يحكم بفسق المغتاب ام لا و هل يجب الرد حال السماع ام لا و هل السماع بقصد الرد من احد وجوه الجواز ام لا .
اقول من سمع الغيبة و لميعلم ان من اغتيب متظاهر بالفسق و لميكن ذلك في جرح شاهد و لا نصح مستشير و لا من باب ذكر فضل بعض العلماء علي بعض و امثال ذلك بل انما كان ذلك مجرد اظهار عيوب مؤمن فان ظهر له من المغتاب امارات الندم و التوبة و الا جاز الحكم بفسقه ان عين مؤمنا باسمه او باشارة مفهمة تعيينية للسامعين او بعضهم ثم ان كان ذكر الغيبة بكلام لو بين وجه العذر فيه للمؤمن قبل ذلك المغتاب عذره و لميغتبه جاز ( جاز لك خل ) استماعه حتي يستوفي ( تستوفي خل ) كلامه ثم يرده ( ترده خل ) و ان لميقبل ( و لو لميقبل خل ) المغتاب و لكن من السامعين من يقبل و الا ترد ( فرد خل ) كلامه قبل اتمامه ان تمكنت من ذلك و الا فقم عن المجلس ان تمكنت و الا فسد اذنيك و لو تعذر عليك وجه التخلص فالله ارحم الراحمين و خير الغافرين .
قال سلمه الله تعالي : يا سيدي ذكر بعض المعاصرين من العلماء في [ص 31] السرمدية ما لفظه ابدي سرمدي اذ مقتضي القدم عدم امكان العدم و قد تقرر في المعقول ( العقول خل ) ان معلول الذات لايحول و لايزول هل لهذا توجيه بحيث لايرد عليه الايراد ام لا .
اقول اعلم ان الابدية هي الاخرية ( التي هي خل ) عين الاولية بلا اختلاف و لا تعدد و كل امر ( من خل ) اخريته غير اوليته فهو مخلوق و الابدي من نسبت في وصفه الي ذلك و اما السرمدي فهي عندهم الدوام و الاستمرار من الازل الي الابد و عندي ان السرمدية صفة هي حال الحق المخلوق لان من كان بين اوليته و اخريته امتداد فهو مخلوق كما هو حال كل مستمر و يوصف الله بها كما يوصف بالارادة فكما هو سرمدي هو مريد الا انه لما كانت الارادة حالا و السرمد ظرفه صح الفرق بين تسميته بمريد و نسبته في وصفه بسرمدي و اما علي ما اصطلحت عليه مما استفدته من اثار اهل العصمة عليهم السلم ان السرمد هو الوقت الراجح و هو ظرف للمشية و هو الامكان الراجح الوجود و لا واجب الوجود و لا جايز الوجود و هو للمشية كالدهر للعقول و الذي اعرف من مراد هذا المتكلم بحسب مفهوم كلامه لا بحسب قصده و مراده ( مرامه خل ) لانه ربما اراد معني اخر اصاب ام اخطأ ه ، ان معني هذا الكلام ان السرمد هو الدوام و الاستمرار الذي لا اخر له و المنسوب اليه كذلك هو الله العليم ( القديم خل ) و مقتضي القدم ان العدم لايجري عليه و لايمكن في حقه تعلل ( فلعل خل ) دوام الموصوف بالبقاء بذلك و هذا كلام مليح في الجملة لكنه قشري لايتمشي علي طريقة اهل العصمة (ع) الا ظاهرا لان ظاهر كلامه انه يخبر عن حال الذات البحت و ذلك [ص 32] الشان اجل و اكرم ان يكون ما ذكره مكتنها لذاته لان الذي يشير اليه احوال الامكان الراجح بل الجائز ايضا يصدق عليه وصفه و اراد بقوله ان معلول الذات الخ ان البقاء الذي لا اخر له علة للذات ( علته الذات خل ) القديم بلا شرط فمعلولها لايتغير و كل هذه قشور قد حالت دونها حجب من الغيوب ففي الظاهر هذا الكلام لايتوجه عليه ايراد و اما في الحقيقة فكله مردود .
قال سلمه الله تعالي : يا سيدي ان بعض المعاصرين قال بثلاثية اصول الدين و ثلاثية اصول الدين مذهب الاشاعرة و رباعيتها مذهب المعتزلة و خماسيتها مذهب الامامية هل لهذا مذهب يعتمد عليه ام لا .
اقول ان الاكثر من الشيعة علي ان اصول الاسلام ثلثة التوحيد و النبوة و الايمان بالبعث يعني ( بمعني ان خل ) من اقر بالشهادتين و امن باليوم الاخر فقد حرم دمه و ماله و كان داخلا في المسلمين و الاخبار تدل عليه كثيرا من اراد ذلك فلينظر الكافي في باب الكفر و الايمان و قال قوم منهم و هم الاقلون ان اصول الاسلام بعينها اصول الايمان و هي خمسة التوحيد و العدل و النبوة و الامامة و المعاد الا ان اعتقاد ذلك هو الايمان و الاسلام هو الاقرار بها فمن لميقر بهذه الخمسة فهو كافر و الذي يظهر لي من احاديث اهل العصمة عليهم السلم ان الحق في هذه المسئلة ما عليه الاكثر فمن اقر بظاهر التوحيد و النبوة و المعاد فهو مسلم ما لمينتقض اسلامه باحد نواقض الاسلام كانكار الضروري بين المسلمين لا بين الفرقة المحقة و منها القول بالغلو المعروف و النصب و هو يتحقق في مواضع : منها ان ينكر الولي الحق من بعد ما تبين له انه الحق [ص 33] و منها تقديم غيره عليه بعد المعرفة و منها انكار شئ من فضائله الظاهرة بعد العلم و منها تفضيل من تقدم عليه بعد البيان و منها بغضه او ( او بغض خل ) شيعته لاجله من بعد المعرفة و امثال ذلك قال الله تعالي و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين الاية و قال تعالي و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون اما لو قال بقول الاشاعرة بانه سبحانه كذا في مسئلة مايلزم منه الجبر و الظلم فانه لاينقض الاسلام لانهم في الظاهر لايقولون بان الله يظلم العباد بل يقولون بما يلزم منه و هذا في الظاهر لاينقض الاسلام و كذلك اذا لميقل بالامامة لكنه لاينكر بعد المعرفة فهذا في الظاهر لاينقض الاسلام بل قد دلت الاخبار ( الاخبار ان خل ) من هؤلاء من يدخل الجنة من غير المستضعفين منها ما رواه القمي في تفسير قوله تعالي ذلكم بما كنتم تفرحون في الارض بغير الحق و بما كنتم تمرحون روي في الصحيح عن ضريس الكناسي عن ابيجعفر عليه السلم قال قلت له جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة رسول الله صلي الله عليه و آله من المسلمين المدينين الذين يموتون و ليس لهم امام و لايعرفون ولايتكم فقال اما هؤلاء فهم في حفرهم لايخرجون منها فمن كان له عمل صالح و لمتظهر ( لميظهر خل ) منه عداوة فانه يخد له خدا الي الجنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته الي يوم القيمة حتي يلقي الله فيحاسبه بحسناته و سيئاته فاما الي الجنة و اما الي النار فهؤلاء من الموقوفين لامر الله قال و كذلك يفعل بالمستضعف [ص 34] و البله و الاطفال و اولاد المسلمين الذين لميبلغوا الحلم و اما النصاب من اهل القبلة فانهم يخد لهم خدا الي النار التي خلقها الله بالمشرق و دخل عليهم منها اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم الي يوم القيمة ثم بعد ذلك مصيرهم الي الجحيم و في النار يسجرون ثم قيل لهم اين ما كنتم تشركون من دون الله اين امامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس اماما ه ، فقوله و لايعرفون ولايتكم نص فيما فصلناه و مثلها صحيحة زرارة عن ابيجعفر عليه السلم الي ان قال اما لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدق بجميع ماله و حج جميع ( بجميع خل ) دهره و لميعرف ولي الله فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي الله حق في ثوابه و لاكان من اهل الايمان ثم قال اولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته و قد يكون منهم المسلم الضال و في رواية سنان ( سفيان خل ) بن السمط قال سأل رجل اباعبدالله (ع) عن الاسلام و الايمان ما الفرق بينهما ( بينهما فلميجبه الي ان قال فالقني في البيت فلقيه و ساله عن الايمان و الاسلام ما الفرق بينهما خل ) فقال الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة الا اله الا الله و ان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و حج البيت و صيام شهر رمضان فهذه الاسلام و قال الايمان معرفة هذا الامر مع هذا فان اقر بها و لميعرف هذا الامر كان مسلما و كان صالحا ( ضالا خل ) انتهي ، و روي في روضة الكافي عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلم الي ان قال و انما هلك الذين ركبوا ( ركبوا ما ركبوا خل ) فاما من لميصنع شيئا و دخل فيما دخل فيه الناس علي غير علم و لا عداوة لامير المؤمنين (ص) و ان ( فان خل ) ذلك لايكفره و لايخرجه عن [ص 35] الاسلام ه ، الي غير ذلك من الروايات الكثيرة و الايات العزيزة ، و بالجملة فمن اقر بالثلاثة فهو في ظاهر المذهب مسلم و لميكن مؤمنا الا بالخمسة فالانسب في عبارة السؤال ان يقال بثلاثية اصول الاسلام لا بثلاثية اصول الدين لان من قال بثلاثية اصول الدين فقد قال بالباطل و انما اراد اصول الاسلام لان اصول الدين عند الفرقة المحقة خمسة و لكن علي ما فصلنا و هذا التفصيل لاينافي مذهب الامامية في قولهم بخماسية اصول الدين فافهم .
قال سلمه الله تعالي : يا سيدي لو ظلم مؤمن مؤمنا لان الظالم لايعتقد ذلك ظلما لشبهة عرضت له و هو من اهل العدالة الظاهرة هل يباح للمظلوم استغابته علي طريق التظلم ام لا و هل يباح له الدعاء عليه ام لا .
اقول لايجوز للمظلوم استغابته الا اذا طلب منه الترافع الي الشرع و هو لميكن حاكم شرع فان امتنع تعصبا جازت غيبته لعله ان يرجع فان اصر جاز الدعاء عليه و قبل ذلك لايجوز و علي تقدير الجواز يدعو عليه ببلايا الدنيا خاصة مما يخصه و لايشرك معه اهله او اقاربه او مماليكه .
قال سلمه الله تعالي : ( قال بعض المعاصرين خل ) ان من لميكن من نيته فعل الصلوة بعد الوضوء لايجوز له الوضوء و لو فعله كان باطلا بل لو كان نيته فعل الصلوة و لميفعلها بعده تبين بطلانه هل لهذا مأخذ ام لا .
اقول قد دلت النصوص و كلام العلماء اهل الخصوص ان الوضوء محبوب عند الله سواء كان عن حدث ام لرفع كراهة ( كراهة ام خل ) للتجديد فانه نور علي نور فاذا فعل ذلك تقربا الي الله كان طاهرا و ارتفع حدثه و الا انتفت فائدته [ص 36] من الحكيم و كان عبثا فاذا فعل ذلك كذلك فهل يكفي الصلوة ( للصلوة خل ) و ان لميزدها ( لميردها خل ) لان المانع هو الحدث و قد ارتفع ام لا لانه لمينو به فعل الصلوة و انما الاعمال بالنيات و الاصح عندي الاول و مأخذ القائل عموم الحديث المذكور اما نحن فعندنا انه لايتناول الا المحدث فلو اجريناه علي ما اراد هذا القائل لكان ( لكان اذا خل ) احدث شخص ببول او غائط و توضأ بنية رفع حدث الغائط خاصة و لميعين شيئا منهما لميرتفع حدثه لانه لمينوه و انما له ما نوي لكنه يرتفع حدثه و ليس في الاحاديث و الايات شئ يدل علي اعتبار غير القربة و لهذا كان اكثر العلماء علي الاقتصار عليها في جميع الاعمال نعم الذي وقفت عليه من الاحاديث ( الاخبار خل ) ما يصلح مستندا لهذه الدعوي و لعله لميقف عليه هذا القائل و هو ما في كتاب دعائمالاسلام عن جعفر بن محمد عليه السلم عن ابيه عن ابائه ( آبائه عن علي خل ) عليهم السلم انه قال لا وضوء الا بنية فمن توضأ و لمينو بوضوئه وضوء الصلوة لميجز ان يصلي كما لو صلي اربع ركعات و لمينو بها ( لمينوها خل ) الظهر لمتجز عن الظهر انتهي ، و هذه الرواية صريحة في دعوي القائل لكن دعائمالاسلام اختلف فيه فبعض العلماء قال هو للصدوق و بعضهم قال هو من كتب اصحابنا و ليس للصدوق و علي كل تقدير لميتحقق بالقولين صحة نسبته الي مؤلفه فتكون رواياته التي لميوجد ( لمتوجد خل ) في غيره ضعيفة مع ان في الرواية في نفسها عدم استقامة فان مقتضي التشبيه و التنظير انه يلزم ان الشخص لو لبس ثيابه لا ليصلي فيها الظهر فصلي فيها الظهر كانت صلوته لميقصد بسترها الصلوة و هو شرط فيها كما ان الوضوء شرط فيها [ص 37] و لايكفي الا اذا كان المقصود منه الصلوة و هذا خلاف الاجماع فالتنظير في الرواية علي ظاهر الحال يلزم ان كل ما لميقصد به الصلوة كالوضوء ● و الستر و المكان لايجزي و هو خلاف المجمع عليه و مع تسليم الرواية و نسبتها و صحتها فكونها ( و كونها خل ) مؤيدة لتلك الدعوي فقوله هل لو كان نيته فعل الصلوة و لميفعلها بعده بين ( تبين خل ) بطلانه ظاهر البطلان لاجماع العلماء علي صحة هذه الوضوء و صحة الصلوة به و لو بعد يوم و ليلة ما لمينقض باحد النواقض ( و الله اعلم بالصواب و اليه المرجع و المآب و كتب العبد المسكين احمد بن زينالدين في العاشر من جميديالثانية سنة خمس و مأتين و الف و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين خل ) .