اقول عدول المؤمنين في كثير من الامور العامة الكلية يقومون مقام حاكم الشرع مع فقده في كثير من جزئياتها مع الضرورة حسبة و يكفي العدل الواحد كما هو فحوي صحيحة النخاس و مع وجود المتعددين فالتعدد اولي لانه ابعد من الخطاء و قولكم و المضطر من السادة موجود لايلزم به خصوص السادة لانه مرجع هذا الي المعرفة بالامام عليه السلم و العمل الصالح و الزهد كما اشرنا اليه من ان هذه طريقته عليه السلم فاذا وجد العارف به عليه السلم و العامل بسنته و القاطع في صرف حصته فيما يصرفها هو عليه السلم سواء كان سيدا ام غيره جاز له تناوله و جاز اعطاؤه و قد اخبرت لكل من وقع في يده شئ من حصة الامام عجل الله فرجه ان يصرفها لنفسه و لغيره من سيد و غيره بان يصرفها في النكاح و في ضرورة المعاش و اما الاطفال الذين ليس لهم وصي فكذلك و يقتصر في بيع اموالهم علي الضرورة و المصلحة و الاذن [ص 23] و الولاية في ذلك كله راجعان الي دفع الضرورة مع المصلحة .
قال : و هل يجوز اعطاء فقراء السادة من الكفارات ام لا .
اقول يجوز اعطاء فقراء السادة من كفارات السادة خاصة و زكوتهم و لايجوز من كفارات العوام و زكاتهم الا مع الضرورة التي تحل المحرمات .
قال : و هل يجوز ان يعطي الفقير غير السيد من حق الامام عليه السلم و كذا السيد من طرف الام خاصة و هل يعطي من الخمس ام لا .
اقول السيد و العامي في تناول حصة الامام عجل الله فرجه سواء يعني يجوز ان يتناول منها للرجل و المرأة العارفين بالامام عجل الله فرجه المتابعين له في اعماله و اقواله بشرط ان يصرف في التزويج او في ضرورة المعاش و السيد من الام خاصة لايعطي من الخمس و يأخذ الزكوة و اما النسب فصحيح .
قال : و هل يجب الخمس في الموهوب و الموروث و سائر الحقوق من رد المظالم و غيرها ام لا .
اقول لاتجب الخمس في شئ من ذلك الا علي جهة الاحتياط .
قال : و هل يجوز الاعتماد علي خبر الثقة في رؤية الهلال بثبوت الشياع او شهادة عدلين عنده ام عند غيره ام لا بد من مباشرة كل فرد فرد من افراد الشياع او شهادة العدلين بنفسه و لايكفيه الاعتماد علي الخبر ثم ان الشياع عندكم ما هو .
اقول لا بد من مشاهدة ما يثبت به الشياع من كل فرد فرد مما يتقوم به الشياع او شهادة العدلين و لايكفيه الاعتماد علي الخبر الواحد و اما الشياع [ص 24] فهو علي ما فسره بعضهم من انه اخبار جماعة من الناس يؤمن تواطؤهم علي الكذب و يحصل من اخبارهم الظن المتاخم للعلم .
قال : و الملتمس من جنابكم ان بينوا لنا المفطرات للصائم عندكم و ما يوجب منها القضاء و الكفارة او القضاء فقط .
اقول هذا مما يطول فيه الكلام و الوقت ضيق و لكن ترجعون في ذلك الي رسائلنا الصومية .
قال : و هل الدخان الغليظ و الغبار يفطر الصايم ام لا و عليه فهل تجب القضاء و الكفارة ام القضاء فقط و هل تكرر الكفارة بتكرار المفطر في اليوم الواحد ام لا .
اقول قد بينا في الرسالة المذكورة ان الدخان و الغبار الغليظان يفطران الصايم عمدا اذا وصلا الي الجوف و انهما في حكم الاكل و الشرب و النكاح كما يستفيده الخبر من رواية الرضا عليه السلم و لو كانا من غير عمد او لميصلا الي الجوف لميضر و لو اوصل احدهما الجوف عمدا تجب الكفارة و الراجح عندي انها كفارة الجمع لانه افطار بالمحرم و لو كرر فعل المفطر في يوم واحد عمدا بحيث لايكون الفعلان فعلا فعلا عرفا باختلاف الوقت فالذي يظهر لي تكرر الكفارة .
قال : و لو افطر تقية ثم بعد زوال العذر تناول شيئا هل يجب عليه القضاء و الكفارة ام القضاء فقط .
اقول لو تناول شيئا مفطرا بعد افطاره للتقية وجب عليه القضاء و الكفارة علي الاحوط ان افطر بمحلل و الا وجب عليه كفارة الجمع .
[ص 25] قال : و هل يجوز الكحل و الذرور بما فيه المسك و العنبر ام لا .
اقول يجوز علي الكراهة .
قال : و من وجب عليه القضاء ثم اخره بغير عذر حتي اتي شهر رمضان مرارا فهل تتكرر الكفارة بتكراره ام لا .
اقول تجب عليه الكفارة اول السنة اما بعدها احتياطا .
قال : و هل يشترط عندكم في استطاعة الحج الرجوع الي كفاف ام لا ثم ان الكفاف المعتبر عندكم ما هو .
اقول لايشترط الرجوع الي كفاف و من يعطه العمر يعطه الرزق و الكفاف هو ان يحصل له مؤنة سنة من غير ان يستدين و يكون علي جهة الاقتصاد .
قال : و لو استطاع و لميحج لتفريط او عذر ثم ذهبت منه الاستطاعة فهل يجوز له ان يستنيب عن الغير ام لا .
اقول يجوز له ان يستنيب عن الغير فاذا استطاع حج عن نفسه و لو استطاع تلك السنة قبل خروج القافلة بعد ان وجب صيغة الاستيجار وجب عليه الحج عن الغير ثم الحج عن نفسه ان بقيت الاستطاعة و الا فهو في الحكم الاول .
قال : و هل يجوز ان يستنيب في زيارة الائمة عليهم السلم عن اثنين دفعة فصاعدا ام لا .
اقول يجوز اذا كانتا غير موقتين او احدهما .
قال : و لو توفرت القراين بحيث يفيد القطع فهل يجوز ان يشهد بها الشاهد ام لا .
[ص 26] اقول اذا حصل القطع جاز له ذلك و لو لمتجز الشهادة الا فيما يرجع الي الحس لمتجز شهادة التوحيد .
قال : و لو استشهد الكافر مسلما علي مسلم فهل يجب ان يشهد عليه ام لا .
اقول الظاهر انه اذا كان الكافر ذميا جاز ذلك لاحترام ماله و دمه كالمسلم بخلاف الحربي .
قال : و هل يجوز بيع عذرات الانسان لكونها مما ينتفع بها في المزارع و غيرها ام لا و كذا في ابوال و ارواث مطلق الحيوانات لذلك .
اقول الظاهر عدم بيع عذرات الانسان و نقل عليه الاجماع و مقتضي الدليل جواز ذلك كما هو مفاد التعليل و لايبعد جواز بيع الممتزج بغيره لعموم الانتفاع بها و كذا حكم ابوال الحيوانات و ارواثها خصوصا مع ممازجة غيرها و لا اشكال في ابوال الابل .
قال : و هل يثبت الرجوع في بيع المعاطاة لو تغيرت هيئة العين او ذهب بعضها ام لا .
اقول لو تصرف احد المعاطيين دون الاخر فهل يجب البيع فيهما معا ام في حق المتصرف خاصة و الاول اشهر و الثاني اشبه و تغير الهيئة بتصرف القابض موجب للبيع في حقه و في حق الاخر علي الخلاف كذهاب بعضها .
قال : و لو مات الوصي فهل تستقل الوصية للناظر ام لا و هل تصح الوصية للفاسق مع العلم بفسقه ام مطلقا ام لا و هل ينعزل بالفسق فيما يتعلق به الوصية ام مطلقا و هل يتوقف عزله علي حكم الحاكم ام بمجرد فسقه [ص 27] فينعزل و هل يجوز لاحد عدول المسلمين القيام بامور الوصية لو فسق الوصي من باب الحسبة الشرعية ام لا .
اقول لو مات الوصي و كان قد وضع الوصي عليه ناظرا فان علم بالقراين تساويهما في اعتبار نظر الموصي و لمتدل علي ارادة التعدد تمحضت الوصية للناظر فاستقل في التصرف و الا نصب الحاكم معه وصيا و لاتصح الوصية للفاسق مع عدم العلم بفسقه و مع العلم بفسقه لايبعد ان تصح الوصية فيما يتعلق بالثلث من غير الامور الواجبة و الاحوط العدم مطلقا و لايتوقف عزله علي حكم الحاكم الا فيما يتعلق بالثلث في غير الواجبة علي العمل بالاحوط و يجوز احد عدول المسلمين القيام بامور الوصية المضطر اليها حسبة .
قال : و لو مات مانع الزكوة و الخمس و مغتصب حقوق الناس بحيث يستوعب ذلك جميع متروكاته فهل له ان يوصي بثلث ماله فتنفذ فيه وصاياه ام لا و علي الاول فهل يجب علي الوصي صرفه في اداء تلك الحقوق ام فيما اوصاه به و علي تقدير الوجوب فلو امتنع ذلك الوصي فتمكن بعض المؤمنين من انتزاعه فهل ينتزعه منه و يصرفه في تلك الحقوق المذكورة ام لا و كذا لو دفع ذلك الوصي من ذلك الثلث الي بعض المؤمنين و الحال هذه ليصرفه في صلوة او صيام فهل يتعين عليه صرفه في ذلك ام يجوز له ان يصرفه في تلك الحقوق المذكورة ام لا .
اقول اذا علم ان وصيه يخرج تلك الحقوق من غير حصول جنس لتلك الحقوق او رضي ارباب لتلك الحقوق بتأخيرها اعني الارباب الذين [ص 28] لايساويهم فيها غيرهم جازت الوصية و الا تجوز اصلا و علي فرض صحة الوصية يجب صرفها فيما اوصاه لا في تلك الحقوق لان جواز صرفها في تلك الحقوق مانع من جواز الوصية و باقي الكلام متناقض لا فائدة في الكلام عليه .
قال : و لو مات من عليه زكوة او خمس او حج او ساير الحقوق و قد استودع مالا عند زيد العالم بذلك فهل يجب علي زيد دفع المال الي الورثة و هو يعلم انهم لايخرجون شيئا مع علمهم ان يصرفه في تلك الحقوق و هل ذلك واجب عليه ام جايز .
اقول يجب عليه ان يصرف ذلك المال في تلك الحقوق لانه من باب المعاونة علي البر و التقوي .
قال : و لو زوج المولي امته في حر فما حكم الاولاد مع الشرط و عدمه .
اقول اذا لميشترط فالظاهر ان الاولاد احرار لانهم يتبعون اشرف الابوين و لو شرط الرقبة فالاقرب عندي صحة الشرط و لما كان كثير من الناس يرغب في العتق و ربما لايتمكن كان عتق هذه الاولاد اسهل علي نفسه لحصول الخلاف و كثير من الناس يخف عليه مثل ذلك فيحصل الجمع بين الحقين و لذا استعملت انا ذلك و اعتقتهم و الحاصل ان الاحوط اما الحكم بالحرية و المبادرة الي العتق و الجمع بين الروايات بحملها علي مثل العتق بعد القول او توطين نفسه علي الحرية لايخلو من قوة .
قال : و هل يصح تحليل الامة بمجرد الرخصة ام لا و علي الثاني فهل يكفي لفظ الاباحة و الهبة و ما اشبه ذلك ام لا بد من لفظ احللت لك و هل [ص 29] تملك المرأة النفقة بمجرد رفعه لها و ان لمتنقض المدة ام لا و هل تملك الثياب بمجرد التفصيل او الخياط ام لا بد من اللبس و كذا القول في الفرش و امتعة البيت من الاواني و غيرها هل تملكها بمجرد الدفع ام لا .
اقول المستفاد من كثير من الروايات ان مجرد الرخصة و الاذن كاف و الاحوط اشتراط لفظ و الاحوط فيه لفظ احللت و لقد كنت سابقا يترجح عندي ان المرأة لاتملك شيئا و انما هو استمتاع كما هو مذهب الاكثر و الان لميتجدد لي مناف للاول و لكني الان امر بالاحتياط و الصلح الا اني ماامتحنت قريحتي في استنباط شئ لعدم قوتي الان علي المراجعة و كثرة شواغلي و علي فرض الملك تملك بمجرد القبض و ان لمتفصل و لمتخيط و اما الفرش و امتعة البيت من الاواني و غيرها فيعرف حكمها من العادات و القراين .
قال : و لو كان اكبر الاولاد سفيها فهل يعطي الحبوة ام لا ثم ما الحبوة عندكم و هل تكون الثياب حبوة بمجرد التفصيل او الخياط ام لا بد من اللبس .
اقول لايحبي السفيه لانها علي خلاف الاصل و الحبوة السيف و الخاتم و المصحف و الثياب فان تعدد السيف و الخاتم و المصحف و لميعلم المختص فالخيار للورثة و الثياب كل ما كان من ثيابه و لو بالتفصيل و ان لميخط و لميلبس .
قال : و ما الحكم في ميراث الخنثي و من يغسلها .
اقول ميراث الخنثي المشكل نصف ميراث الرجل و نصف ميراث المرأة و اذا مات غسله الطفل الذي لميظهر علي عورات النساء و الله اعلم باحكامه .
[ص 30] قال : مسائل مهمة : الاولي - ما حقيقة الوضع و من الواضع عندكم و ما معني الدلالة .
اقول الوضع تأليف حروف مناسبة للمعني الموضوعة لتمييزه لان الاسماء علامات تصنع ليتميز بها المسمي فهي في نفس الامر صفات معانيها الموضوعة فيأخذ الواضع حروفا تناسب اصواتها موادة المسمي و يؤلف علي هيئة تناسب هيئة المسمي كما تري الظل فانه مثل الشاخص فظل الشجرة كالشجرة و ظل الانسان كالانسان لان الصفة تشابه هيئة الموصوف كما قال الرضا عليه السلم لما سئل عن الاسم فقال صفة موصوف ، الاتسمع في اهل النحو في لفظ الفعل حيث قالوا مادته تدل علي الحدوث و هيئته تدل علي الزمان فاذا اراد الواضع وضع لفظ بازاء معني تصور ذلك المعني اذا كان الواضع من اصحاب التصور فاخذ حروفا تشابه مادة ذلك المعني و الفها علي هيئته فتكون اللفظ علي هيئة المعني هو منشأ الدلالة كما رأيت الفرنك في صنعهم هزارخانه يحفرون في الخشبة محلا للمقص كهيئة المقص و للعينك حفرا كهيئة العينك بحيث اذا وضعت فيه لاتضطرب فيحفرون للطويل حفرا كهيئته اذا وضع فيه لايضطرب و للاعوج حفرا اعوج علي هيئة اعوجاجه اذا وضع فيه الاعوج استقر و للمستقيم حفرا مستقيما كهيئته اذا وضع فيه استقر و للمربع حفرا متربعا و للمستدير حفرا مستديرا و هكذا فاذا رأي العاقل الحفر عرف ما يوضع فيه فهيئة اللفظ من صفة حروفه كالقلقلة و الرخاوة و الهمس و الشدة و من نظم في التقديم و التأخير مثل قمر و [ص 31] رمق و حركاته الدالة علي وقته و هيئته كالحيوان و الطيران و الغليان و النزوان و كضرب و يضرب و اضرب هي منشأ الدلالة فمن عرفها دلته علي ما وضع له و الدلالة هي اثر الهيئات و الواضع هو الله سبحانه لان الاسماء هي العلامات المميزات للمسميات و هو المميز لها بما خلق من صفاتها علي انه تعالي يقول قل الله خالق كل شئ و قال و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و قال تعالي و علم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم اي المسميات علي الملائكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين و لو فرض انه الهم غيره لميزد علي ما اعطي عيسي عليه السلم في خلق الطير مع ان الله هو خالق ذلك الطير و لايصح ان يقال انه لميخلقه الله ليكون قولنا انه خلقه مجازا و يصح ان يقال ان عيسي عليه السلم حين خلقه لميخلقه فيكون قولنا ان عيسي عليه السلم خلقه مجازا علي حد قوله ءانتم تزرعونه ام نحن الزارعون و قوله تعالي و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي فافهم و هذا استدلال بالحكمة لا بالمجادلة بالتي هي احسن كما يذكرونه .
قال : الثانية - ورد عنهم عليهم السلم انه فوض اليهم امر الخلق و في بعض الاخبار ما يأبي ذلك فما معني هذا التفويض و ما الجمع بين هذه الاخبار و لا بأس ان تتفضلوا بايراد نبذة من تلك الاخبار ثم توضحوها بشئ مما سنح لكم فيها .
اقول التفويض الممنوع منه هو ان يعطي تعالي عنده الات الفعل و القدرة و الارادة و العلم به و يرفع يده عنها كالوكيل من الموكل يعطيه [ص 32] جميع ما يتوقف عليه الفعل و يرفع جميع الموانع ثم يرفع يده فالوكيل يتصرف كيف يشاء و هذا المعني باطل و اعتقاده شرك و اما التفويض الجايز بل الواقع بل الواجب في الحكمة انه تعالي اذا خلق شيئا مثلا منيرا فهو لايكون كذلك حتي يكون له نور ينسب الي افاضته و الا لميكن منيرا و ان كان ذلك النور انما خلقه الله من ذلك المنير و الا لميكن نورا بل يكون منيرا فلايكون من ذلك المنير فاذا خلق منيرا خلق نوره منه و الا كان المنير مطلوبا لانه لا نور له فلايكون منيرا فيجب ان يخلق نوره منه ليكون المنير منيرا فاذا خلق الهادي فانما يكون هاديا اذا صدر منه هدي يهدي به غيره لكن الهدي لايقوم من نفسه الا بحفظ الله سبحانه و الهادي لايكون هاديا و لا شيئا الا اذا كان تعالي حافظا عليه هذه الحالة و المهتدي لايكون مهتديا الا بهاد و يهدي منه فمعني تفويض الهدي الي ذلك الهادي انه لايكون في الحكمة ذلك الهدي الا من ذلك الهادي كالاستضاءة التي لاتظهر في الجدار من الشمس الا بالجدار اذ لولاه لماظهرت و ان كانت من الشمس هذا اذا خلق الاشياء علي مقتضي الحكمة فان الاثر لايكون الا من مؤثره نعم لو شاء ان يخلق الاشياء علي مقتضي الحكمة فعل و حينئذ يكون الاثر من غير مؤثره و لكن لايعقلون شيئا فيبطل النظام فلما خلق علي مقتضي الحكمة وجب ان يكون الاثر من مؤثره و الهداية من هادي فمعني التفويض اعطاء كل شئ ما يقتضيه فهم عليهم السلم علل وجب ان ينسب اليهم معلولاتهم فهذا التفويض الحق و لكن علي حد ما قلنا من ان استضاءة الجدار لاتكون الا بالجدار و ان كانت من الشمس فهي في قبضة الشمس و لمتخلها [ص 33] من يدها فاذا قلنا ان الله تعالي فوض اليهم عليهم السلم امر شئ فالمراد ان ذلك الشئ في قبضته تعالي لميخله من يده و لو خلاه من يده لماكان شيئا لكن ذلك الشئ و ان كان من الله و بالله و لميخله من يده الا انه لايكون الا بهم لانهم سببه و الاشياء كلها بهذا النمط و من ذلك ملك الموت فانه موكل بقبض الارواح و المقصود من هذه الوكالة هو المقصود من التفويض الصحيح بمعني ان الله تعالي اقدره علي ذلك و هيأ له الاسباب و هو و اعوانه من الملائكة و غيرهم في يد الله و في قبضته قائمون بامره كقيام الصورة التي في المرءاة بمقابلة الشاخص و كذلك ما قلنا في حق محمد و آله صلي الله عليه و آله من امر التفويض فانهم عليهم السلم في نفس وجودهم و فيما فوضوا فيه بمنزلة الصورة في المرءاة فانهم قائمون بامر الله الفعلي و هو مشية الله و ارادته و امره المفعولي و هو نور محمد و آله صلي الله عليه و آله كقيام الصورة بمقابلة الشاخص و اما التفويض الذي هو الشرك فهو اعتقاد ان شيئا من الاشياء قائم بنفسه قيام استقلال و قولكم بطلب ايراد نبذة من الاخبار مما يلزم منه التطويل و قد ذكر من دليل الحكمة ما يغني عن دليل .
قال : الثالثة - قد اشتهر ان من يدفن في النجف الاشرف يؤخر عنه حساب البرزخ الي يوم القيمة و في كربلا بالعكس فهل صحيح عندكم ذلك ام لا و عليه فهل ذلك من طريق النقل و العقل و ما الوجه في اختصاص كل من البقعتين بهذه الخصوصية و ما القول في باقي بقع الائمة عليهم السلم [ص 34] المأمول من جنابكم بيان هذا السر .
اقول ماصح عندي من هذا شئ و لاسمعته الا من جنابك الان نعم الذي وصل الينا من دفن في النجف الاشرف لايحاسب و باقي الائمة مسكوت عنه فبعض يقول ان هذا خاص بالنجف الاشرف و بعض يقول كلهم في ذلك سواء و يترجح عندي قول الثاني و رجع ذلك الي النقل و لو قال العارف يمكن رجوعه الي العقل لميكن بعيدا .
قال : الرابعة - ورد ان الميت بعد الدفن تعاد اليه الروح الي حقويه فيجلس فما حقيقة هذه الاعادة و ما كيفيتها و حينئذ فمن اي عالم يكون و ما حقيقة الحقوين و ما وجه الاختصاص بهما و ما معني كون اصبعه قلما و فمه دواتا و ريقه مدادا و كفنه قرطاسا و ما حقيقة منكر و نكير و ما شعورهما التي يقدان بهما الارض قدا فما هذا القد و الشعور و ما معني المرزبة .
اقول اول ما يوضع في قبره و يشرج عليه اللبن يأتيه رومان فتان القبور فيرد عليه روحه الي حقويه ليتم له جميع انحاء شعوره من السمع و البصر و الاحساس من جميع الحواس الظاهرة و الباطنة فيملي عليه رومان جميع اعماله و يأمره ان يشير اليها اشارة التذكر و الحضور المكني عنه بالاصبع للاشارة و بالريق للتذكر و النطق لتأكيد الاعتراف و بالكفن لتكون تلك الاعمال ظاهرا كاللبس لان اللبس اظهر ما عند الشخص فيكون ظاهره الحسن او القبح ثم يضعها في رقبته لمعني الالتزام بها كالقلادة ثم يأتي المنكر الملك المخلوق عن انكار الغير عليه لقبيح اعماله و نكير الملك المخلوق من انكاره للغير قال عليه السلم هيهات ماتناكرتم [ص 35] الا لما بينكم من الذنوب ه ، و الشعور انبساط تعرفهما في السؤال و المرزبة سطوة غضب و انتقام و اما اختصاص الحقوين فلانهما نهاية ما تحتاج اليه المشاعر فتعلق به البدن اذ ليس تحته من البدن ما يتعلق به شئ من المشاعر و انما تحته الرجلان و فائدهما السعي لا غير و لا تعلق له بشئ من السؤال هذا ما افهم من التأويل و الا فهذه اشياء حقيقة علي ظاهرها و اذا كان محسنا اتياه مبشرا و بشيرا و هذه الامور من عالم الحس المشترك و من عالم الخيال .
قال : الخامسة - هل الارواح الملحقة بالجنة هي ارواح خلص المؤمنين ام مطلق الموالين فان كان الاول فاين تكون ارواح باقي الموالين و علي الثاني فيلزم اما سقوط العذاب عنهم رأسا فيكون من اساء بمنزلة من لميسأ او يؤخر عذابهم الي يوم القيمة او يعذبون و هم في الجنة او يخرجون منها فيعذبون ثم يعادون اليها في غاية الاشكال كيف كان فما معني ان السعيد اذا حوسب في قبره يقال له نم نومة لا حلم فيها ثم يفتح له بابا من قبل رأسه يدخل اليه منه الروح و الريحان و لمن ذلك اذا كان روحه ملحقة بالجنة .
اقول الذين تلحق ارواحهم بالجنة هم خلص المؤمنين الخصيصين و الخاصين و هم الذين يجمعهم انهم الذين محض الايمان محضا و هؤلاء هم الذين يسئلون في قبورهم و من سواهم تبقي ارواحهم في قبورهم الي يوم القيمة و هؤلاء ليس لهم برزخ و لايبعثون في رجعة آلمحمد صلي الله عليه و آله و لايسئلون في قبورهم نعم من [ص 36] كان من هؤلاء له قصاص او عليه قصاص فانهم يبعثون في الرجعة ليقتص المقتول من القاتل و يعيشون ما يقتلون قاتليهم ثلاثين شهرا ثم يموتون في ليلة واحدة ثم السعيد اذا حوسب لحقت روحه بجنة الدنيا و هما المدهامتان و يفتح لاجسادهم بابا من تلك الجنة يدخل عليهم منه الروح و الريحان في قبورهم الي ان يبعثوا في الرجعة و الابدان تتنعم و تتلذذ و تشعر بالنعم و ابدان الكفار تشعر بالتألم بنسبة تنعمك في الدنيا جسدك و بدنك معا لان للابدان شعورا و احساسا بقدر شعور ارواح عوام الناس في الحيوة الدنيا و اثبات هذه الدعوي بالعقل و النقل الا انه يحتاج في بيان ذلك الي تمهيد مقدمات و تقديم كلمات و الوقت علي ضيق مع ما انا فيه .
قال : السادسة - ذكر جنابكم في جواب بعض المسائل ان العالم بين نفختي الصعق و البعث يكون هامدا اربعمائة سنة فهل ذلك من طريق العقل و النقل و ما وجه خصوصية ذلك العدد .
اقول ذلك من طريق النقل لكنه عند العامة اربعون سنة و عندنا اربعمائة سنة و وجه خصوصية ذلك العدد ان المراد من ذلك تخليص عالم الغيب من عالم الشهادة و ذلك انه لما قال لهم الست بربكم فاجاب من اجاب و انكر من انكر و توقف من توقف فحكم لمن اجاب بالجنة و لمن انكر بالنار و من توقف توقف الجواب عنه حتي يجيب او ينكر و انما تحير لانه تعالي لما فرغ الخطاب كسرهم و رجعهم الي الطين فخلط الطينتين ليجتمعوا في هذه الدنيا لما بينهم من التقارب و التشابه [ص 37] و انزلهم في دار التكليف فلحقتهم اعراض هذه الدار مع ما كان فيهم من مواضع الاجابة فاماتهم في هذه لتأكل الارض ما فيهم من الغرائب و الاعراض فصفي كثير من الاجساد في القبور و بقيت الارواح و الاجساد غير صافية من اعراض الدنيا و غرائب ما قبلها فكسرهم بين النفختين ليتخلص الجميع فيعودوا علي حقايقهم و كانت الكلية قد امرها تعالي فقبضت من كل واحد من افلاك التسعة قبضة و من العناصر قبضة فادار كل قبضة اربعة ادوار دور عناصرها و دور معادنها و دور نباتها و دور حيوانها فكانت اربعين فخلق الانسان من اربعين رتبة فلظاهرها الرتبة الاولي اربعون و لباطنها الرتبة الثانية اربعمائة و هذا سر العدد .
قال : السابعة - ما معني الطفرة المنسوبة للنظام و ما حجته في اثباتها و ما الدليل في ابطالها .
اقول لما برهنوا الحكماء و العلماء علي ابطال الطفرة في الوجود مثلا قالوا خلق الله النفس لطيفة مجردة و اسكنها في الجسم و هو كثيف مادي فلو لميخلق المثال متوسطا ليس كبساطة النفوس و لا مثل كثافة الاجسام لزم ان يكون في الوجود طفرة فلما خلق النفوس لطيفة و خلق الاجسام كثيفة و اراد ان يسكن اللطيف وجب في الحكمة خلق عالم المثال متوسطا بينهما لئلايلزم الطفرة و هي ممتنعة و النظام جوزها في الوجود و انا اثبتها لكم في المحسوس قال عندنا مثلا بئر عمقه خمسون ذراعا فدلينا دلوا في رشا خمسون ذراعا فلو اثبتنا نصف الرشا الاعلي و اخذنا رشا طوله خمسة و عشرون ذراعا و في طرفه حلقة و سلكنا نصف [ص 38] الرشاء الاخير المتصل بالدلو و جذبنا الرشاء الذي طوله خمسة و عشرون ذراعا فاذا انتهي هذا الرشاء الذي طوله خمسة و عشرون وصل الدلو خارج البئر في مسافة خمسة و عشرين و مسافة البئر خمسون ذراعا فلو لمتكفر الطفرة لماقطع الدلو مسافة خمسين في مدة مسافة خمسة و عشرين و بطلانه من جهة ان الدلو فيما ذكره اسرع حركة منه في سيره في الخمسين و لان نصف الرشاء الاسفل يقطع نصف المسافة لان الرشاء القصير اذا قطع جزءا من المسافة قطع مثله النصف الاسفل منها فلاتتحقق الطفرة التي يدميها و مثال البئر المذكورة في الهامشة ● فتدبر .
قال : الثامنة - ما حقيقة جابلقا و جابرسا و هورقليا و ما معني قول افلاطون ان الله لايعلم جزئيات العالم اهو علي ظاهره ام له معني غير هذا .
اقول ان لله الف قنديل معلق بالعرش فسمواتنا هذه و الارضون و ما فيهما و ما فوقهما و ما تحتهما كلها في قنديل واحد و باقي القناديل علي هذا النمط و روي انها اقل من الف و روي انها اكثر و عالم البرزخ المعبر عنه بعالم المثال عالم العلوي و افلاكه يسمي هورقليا يعني ملكا اخر و عالمه السفلي هو جابرسا و جابلقا و اما قول من زعم بان الله لايعلم الجزئيات الزمانية مثل كون زيد الان قاعدا هنا و بعد ساعة انتقل عنه الي مكان اخر لانه يلزم منه انه تعالي اذا علم زيدا الان هنا و بعد انتقل عن هذا المكان ان ينقلب علم الله جهلا و انما يعلم ذلك بوجه كلي او يعلم العالم به و يحيط بالمحيط به كالعنصر الاولي الذي خلق فيه جميع صفائقها و هو تعالي يعلم تلك الحقائق بالاصالة و اما [ص 39] الاشياء فانها منحطة من تلك الحقائق كالاظلة من الشواخص فهو يعلم الحقائق بالاصالة و يعلم المنحطة منها بالتبع او ان الاشياء لها وجهان وجه علوي و هي الاعيان الثابتة في علمه الذي هو ذاته و وجه سفلي و هي الذوات و الصور المتبدلة الدايرة المضمحلة التي لا قرار لها و هو تعالي لايعلمها في الازل اي لميحصل له العلم في الازل بها و انما يعلمها بعد وجودها و امثال هذه الاقوال الفاسدة الكاسدة مما يطول الكلام بذكرها و من لميجعل الله له نورا فما له من نور .
قال : التاسعة - ما معني قوله عليه السلم والله ما بعد الموت الا روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار فان ظاهره يؤيد مذهب المرجئة القائلين بان الايمان لايضر معه المعصية كما ان الكفر لاتنفع معه الطاعة اذ لا منزلة بين الايمان و الكفر .
اقول ليس ظاهره هكذا بل المراد ان الخلق يؤل امرهم الي الجنة او النار مثل قوله تعالي هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن و المراد انهم بعد التخليص و الحساب يرجع امرهم الي ذلك كما قال صلي الله عليه و آله ليس وراء دنياكم هذه بمستعتب و لا دار الا جنة او نار ه ، لان الخلق بجميعهم يوم الجمع و بعد التمييز و الحساب لايكون مكان ليس بجنة او نار .
قال : العاشرة - قوله جل ثناؤه ما ننسخ من اية او ننسها نأت بخير منها او مثلها فما الفائدة في النسخ اذا كان الناسخ مثل المنسوخ .
اقول اعلم ان الله سبحانه خلق الاشياء من الذوات و الصفات علي نمط واحد [ص 40] ليتبين لعباده ما يحتاجون اليه فلايخلق شيئا الا بسبعة اشياء كما قال الصادق عليه السلم لايكون شئ في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن زعم انه يقدر علي نفس ( نقص ظ ) واحدة فقد كفر ه ، و في رواية فقد اشرك و في رواية علي نقص واحدة و من جملة تلك الشرائط الاجل يعني ان كل شئ لايخرج في الوجود الا مجلا يعني في وقت مخصوص و له مدة معينة لايتقدمها و لايتأخر عنها و لاتزيد و لاتنقص و من جملة تلك الامور المؤجلة احكام النسخ فان الحكم الذي يكلف به المكلفون مؤجل مثل التكليف بالصلوة الي بيت المقدس مدة وجوده فلما انتهت مدته كلفهم بالصلوة الي الكعبة فمعني النسخ في الحقيقة انتهاء مدة الحكم و ذلك مثل ما يموت زيد اذا انتهت مدة عمره و فني رزقه مات و من جملة الاسباب الموجبة لاختصاص بعض الاحكام ببعض المكلفين و في بعض الاوقات الموضوعات التي تتعلق بها الاحكام في اختلافها كالصلوة قائما حال الصحة و قاعدا حال المرض و هذا نوع من بعض افراد جزئيات النسخ و الحاصل النسخ في الحكم كالموت في الحيوان اذا فني اجل بقائه و تجدد الحكم كالولادة فافهم راشدا و سامح فاني معذور لما بي من اعتياد الامراض و الضعف الذي لايكاد يفارقني و الحمد لله علي كل حال .
قال : الحاديةعشر - ما معني قول الرضا عليه السلم كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه .
[ص 41] اقول كنهه اي كنه معرفته تفريق بينه الخ ، معناه كما قال الصادق عليه السلم كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مثلكم مخلوق مردود اليكم ه ، اعني ان كل ما تدركه فهو محدث و كل ما يتوهم و يتصور فهو خلق فكنه معرفته الفرق بينه و بين ما يدرك فهو لايشارك في ذاته و لا صفاته و لا افعاله و لا عبادته لا في ذات و لا في هيئة او فعل او ادراك و لا في حال من احوال الخلق فكنه معرفته انه لايشابه خلقه و لايشابه شيئا في خلقه و غيوره تحديد لما سواه يعني ان ما يوصف تعالي به مما هو من الخلق فهو تحديد كنفس ذلك الوصف مثل اذا قلت هو تعالي ليس بجسم معناه ان النفي عايد الي الجسم لا انه صفة لله لانه تعالي لايوصف بنفي فالنفي الذي في ليس بجسم لايجوز ان يكون صفة لله و انما هو تحديد للجسم فافهم .
قال : الثانيةعشر - ذكر في دعاء السمات و صنعت بها العجائب في بحر سوف فما المراد بهذا البحر و اين يكون .
اقول لانه عز و جل لما دعاه موسي علي محمد و آله و عليه السلم حين خشي ان يدركه فرعون و جنوده بالاسم الاعز و بالاسم الاعظم و بالاسماء الحسني امره ان يضرب بعصاه البحر فضرب فانفرج الماء فصار طاقة فامر قومه ان يعبروا فقالوا نحن اثنيعشر سبطا كل سبط مع جنوده فكيف يسعنا طريق واحد فامر تعالي موسي عليه السلم فضرب ثانية فصار البحر اثنيعشر طريقا لكل سبط طريق يبس و الماء يجري من فوقهم فقال الذين مع موسي عليه السلم نخاف ان يجري علي اصحابنا شئ [ص 42] و نحن لانراهم فسأل ربه فامره فضرب فصار الماء الذي بين كل طريق طاقات بحيث يري كل طائفة الاخري و هم في ارض يابسة و الماء يجري من فوق رؤسهم امواجه كالجبال و هذه العجائب التي صنع لهم في ذلك البحر اعني بحر سوف و سوف في اللغة السريانية هي الحكمة و لهذا سمي الحكيم فيلاسوف لان فيلا بمعني محب و سوف بمعني الحكمة يعني محب الحكمة و سمي ذلك البحر من نيل مصر بحر الحكمة لما ظهر من الايات و الاسرار و العجايب التي صنعها تعالي فيه حين سأله موسي علي محمد و آله و عليه السلم فالاسم الاعز و الاسم الاعظم و الاسماء الحسني اللهم صل علي محمد و آله الطاهرين .