الرسالة الصالحية في جواب الشيخ احمد بن الشيخ صالح بن طوق
عن عشرين مسألة
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسْم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين
الحمدُ للّه ربّ العالمين و صلّي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
امّا بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدّين الاحسائي قد بعث الي الاكرم المسدّد و الشيخ الاسعد الشيخ احمد بن المقدّس المرحوم الصّالح الشيخ صالح بن طوق ● اصلح اللّه احواله و بلّغه آماله في مبدئه و مـٔاله بحرمة محمّد و آله مسائل طلب من محبّه جوابها و كشف نقابها مَعَ ما انا فيه من اشتغال الانتقال من دار الزّوال الي دار القرار و المـٔال بكثرة الامراض و توالي الضّعف بسبب اختلاف الاعراض و لكن لما لميمكنني ردّه اسعد الله جدّه اتيت بالمقدور اذ لايسقط الميسور بالمعسور و الي اللّه ترجع الامور .
قال سلّمه اللّه : مسئلة - رجل ادّعي علي ميّت ديناً و اقام بيّنةً و اراد الحاكم يستحلفه يمين الاستظهار فقال انّ هذا الدّين الذي اقمتُ عليه البيّنة نصفه لي و نصفه لزيد و يَدي علي النّصف يد وكالة و موكّلي لايعلم به عند الميت فبماذا يثبت حكم النّصف الذي اعترف به الوكيل و كيف الحكم فيه .
اقول يحلف المدّعي يمين الاستظهار علي اثبات نصفه و لايحلف عن موكّله فان استقرّ امر حال النّصف الٰاخر علي هذه الحال بقي الحكم به لزيد موقوفا علي يمينه فان حَصَلَ له العلم بتذكّرٍ او غيره حَلَفَ و حكم له به و الّا فلا لانّ الشارع عليه السلم نزّل يمين الاستظهار منزلة جزء البيّنة تقريراً لاصل البراۤئة .
[ص 3] قال سلّمه اللّه : مسئلة - ما يري مَولانا في ماء الغسالة و علي فرض القول بنجاسته هل حكمه في التطهير كاصله ام لا و كم جريه يكفي في الغسل بالقليل و هل يطهر الثوب بغسله في الطّشت ام لا و علي تقدير طهره فيه فهل فرق بين وضعه فيه و صبّ الماۤء عليه و عكسه (خ) ام لا .
اقول الغسالة عندي حكمها كحكم النّجاسة لا فرق بين الغسالة الاولي او الثانية او غيرها و كلّها نجسة كالنّجاسة الاُولٰي في تعدّدها و اتّحادها الّا في التّراب في غسالة ولوغ الكلب فحكم ماء الغسالة كحكم اصله و سواۤء كان التطهير عن اصل النّجاسة ام عن الملاقي لها حتي ان حكم ما نقص عن الدّرهم من المانع الملاقي للدّم حكم الدّم في العفو عنه و وجوب غسل ما بلغ الدرهم منه و النّجاسة ان كانت عن ولوغ الكلب فثلاث غسلات اُوليٰهنّ بالتّراب و يعتبر القطع بين غسلتي الماۤء و التّراب يغسل به الاناۤء يابساً اي بدلك بالتراب بدون ماۤء و ان كانت عن موت الفارة و عن الخنزير و الخمر فسبع يقطع بين كلّ غسلة و ان كانت عن بول فمرّتان بينهما قطع و عصر ما لميكن في كثير فيسقط القطع و العصر ، و ان كانت من غير ذلك فالي ان تزول عين النّجاسة و لا قطع و الاحسن في كلّ مَغسُولٍ القطع و العصر و التعدّد و ان كان ثلاث مرّات في غير الفارة و الخنزير و الخمر و ولوغ الكلب فافضل و اذا وضع الثوب في الطشت و صبّ عليه الماۤء او صبّ الماۤء قبل وضع الثوب فانه يطهر و لا اعتبار باعتبار الورود لعدم الورود عن اهل اليقين و الشّهود صلي اللّه عليهم اجمعين .
[ص 4] قال ايّده اللّه : مسئلة - ما معني ما وَرَدَ في تأويل انّ السّمع و البصر و الفؤاد بأن ابا فلان سمعي و الثاني بصري و الثالث فؤادي ، فقد اشكل عَلَيَّ مأخذ التّأويل و طريق العلاقة فيه .
اقول انّ قوله صلي اللّه عليه و آله سمعي من معناه انّه يكذب عَلٰي السّماع منّي و يقول سمعت رسولَ اللّه صلّي اللّه عليه و آله يقول كذا و كذا و لميقل رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و لميسمع منه شيئاً و الثاني يكذب عَلٰي بصره صلي اللّه عليه و آله و يقول رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله يفعل كذا و كذا و لميفعل (ص) شيئا و لمير منه شيئاً و الثالث يكذب علي فؤاده صلي اللّه عليه و آله و يقول اراد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله كذا و كذا و لميرد من ذلك الذي زعمه الثالث شيئاً و من معناه ان اولياۤءهم يزعمون لهم تلك الرّتب و من معناه انّ كلّ شيء خلقه اللّه سُبحانه فله ضدّ و كان سمعه (ص) سمع الهداية و خلق اللّه سُبحانه ضدّه في الثري و ما تحته و هو سمع الضلالة ليعلم الّا ضدّ له تعالي و لان المصنوع لايمكن ان يكون بسيطاً لانّه لا بدّ ان يكون له اعتبار من نفسه و هو الظّلمة و اعتبارٌ من ربّه و هو النّور و كذلك البصر و الفؤاد و الي هذا النوع الاشارة بقوله عزّ و جلّ باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب .
قال ايّده اللّه تعالي : مسئلة - رجل مات و ترك ابناً و زوجة حُبْلٰي و القت جنينها في البحر و لميدر ميّت هو ام حيّ ثم ان علم حياته و جهل انّه ذكر ام انثي ما حُكمُ ميراثه .
[ص 5] اقول اذا لمتعلم حياته فهو ميّت و الميّت لايرث و لو علم حياته و جهل انه ذكر او انثي قسم له ثلاثة ارباع ميراث الذكر بأن يؤخذ له نصف ميراث الذكر و نصف ميراث الانثي و قيل يستخرج حكم ميراثه بالقرعة و لا بأس به و الكل مرويّ .
قال سلمه اللّه : مسئلة - ما يري مولانا في الحَبْوة و ما يُحبي ( به . خ ) و من يُحبٰي و لو اوصي الميّت بعين ما يحبي به ما حكمه و لو اوصي رجل بثلث ماله هل يدخل فيه ثلث الحبوة ام لا .
اقول الحبوة ثابتة في اربعة اشياء الاوّل الثياب و يدخل فيها كلّ ما كان مخيطا او مفصّلا عليه و الظاهر عدم دخول ما يتحزّم به و تدخل العمامة و الثاني السّيف و الثالث المصحف و الرابع الخاتم ، فان تعدّد شيء من هذه الثلاثة فللمحبُوّ واحِدٌ و الخيار للورثة و الذي يحبي اكبر الاولاد الذكور و اذا اوصي الميّت بها مضت الوصيّة و لو في كلّها و اذا اوصي بثلث ماله دخلت في ثلث ما يحبي به .
قال سلّمه اللّه : مسئلة - هل كفن المتمتّع بها و باقي مؤنة تجهيزها علي الزوج ام لا و كذا من ماتت و هي ناشزة .
اقول المتمتّع بها اذا اشترطت عليه النفقة كالدّائم كانت كالدّاۤئم كفنها عليه و الّا فلا و ان لمتشترط عليه كانت كالدّائم الناشز ليس عليه كفنها لانّ وجوب الكفن تابع لوجوب النفقة و لهذا لايجب كفن الّتي ماتت و هي ناشز ( ناشزة . خ ) لسقوط نفقتها بالنّشوز .
قال : ما السرّ في حبّ النّبي صلّي اللّه عليه و آله للنّساۤء و ما وَرَدَ ان ماازداد امرءٌ في الايمان الا ازداد حبّاً للنّساۤء ، هذا معناه لا لفظه .
[ص 6] اقول روي العامّة عن النّبي صلّي اللّه عليه و آله ماازداد امرؤ حبّاً في الايمان الّا ازداد حبّا في النّساۤء و روي الخاصّة ماازداد احدٌ حبّاً في ولايتنا الّا ازداد حبّاً للنّساۤء عن الصادق عليه السّلم و المعني في الرّوايتين واحِدٌ و السرّ في ذلك منه انّ الانسان اذا كان مُؤمناً متوالياً كان مستقيم الايمان بما جاء عن اللّه عزّ و جلّ و منه ان كثرة الطّروقة من سنن النبيّين (ع) فيكون قائماً بهذه السنّة و لانّه يلزم من ذلك كسر النّفس و غضّ البصر اللّذين هما من الايمان و يكون سبباً لكثرة النّسل الّتي هي من الايمان و من سنّة محمد صلي اللّه عليه و آله كما قال (ص) تناكحوا تناسلوا فانّي مُباهٍ بكم الامم الماضية و القرون السّالفة يوم القيمة و لو بالسّقط و قال صلي الله عليه و آله من رغب عن سنّتي فليس منّي و ان من سنّتي النّكاح ، و امثال هذا كثير و كل هذا و امثاله من ولاية عليّ صلوات اللّه عليه .
قال سلّمه اللّه : مسئلة - هل تثبت الوصيّة بشهادة الرّجل الواحد نصفها او ربعها ام لايثبت بشهادة وحدها شيءٌ .
اقول الظّاهر لي انّه يثبت بشهادته النّصف لفحوي قوله عليه السلم ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله امر باشياۤء و نهي عن اشياء و سكت عن اشياۤء و لميكن سكوته عنها غفلة فابهموا ما ابهمه اللّه و اسكتوا عمّا سكت اللّه ه ، و قولهم عليهم السلم من قوله صلي اللّه عليه و آله فيثبت بشهادة الرّجل العدل نصف الموصي به و لايحتاج الي يمين استظهار في ثبوت الرّبع لانّ شهادته موجبة لنصف المدّعي و اليمين في غير هذا [ص 7] الموضع و ان كان نزّلها الشارع عليه السّلم منزلة جزء البيّنة لمتكن موجبة للحقّ لذاتها و انّما اعتبرت في غير هذا الموضع لاحتمال سقوطه الحق ( بعد . خ ) ثبوته فهي شرط لا شطر .
قال ايّده اللّه : مسئلة - لو بانت المتمتّع بها فحاضت حيضة فارتفع حيضها فهل يجري فيها حكم المسترابة ام لا .
اقول الظّاهر انّ حكمها حكم من ارتفع حيضها بعد ان حاضت حيضة بعد الطلاق فتكمل عدّتها باثنين و عشرين يوماً و نصف يوم علي الاشبه او بثلاثة و عشرين يوماً علي الاحوط .
قال سلّمه اللّه : مسئلة - من تحيض في كلّ ثلاثة اشهر حيضة هل تبين بالشّهور ام بالحيض .
اقول صريح النصّ حاكِم بانّها تحيض بالاشهر اذا انقضت العدّة بالاشهر قبل ان تحيض لانها اذا طلّقت في طهرٍ لميواقعها فيه و كانت في كلّ ثلاثة اشهر تحيض مرّة ربّما لاتتمّ الثلاثة الاشهر قبل ان تحيض فان اتفق انّها بعد الطلاق تمّت لها ثلاثة اشهر قبل ان تحيض بانت كما هو مقتضي ظاهر السؤال و ان اتّفق انّها حاضت قبل تمام الثلاثة الاشهر انتظرت حُصُول الحيضتين و لاتبين هذه بالاشهر الّا ان تمضي عليها تسعة اشهر و لمتتمّ لها الثلاث الحيضات فانها ح تبين بالاشهر فتعتدّ بعد التّسعة بثلاثة اشهر .
قال سلّمه اللّه : لو افسد المتمتع عمرته بجماعٍ ما حكمه و هل يفسد مَعَها حجّها فيلزم الحجّ و العمرة من قابل ام لا .
اقول لو افسد العمرة المفردة لميتعلق شيء من حكمها بالحجّ و يعيدها [ص 8] خاصّة بعد شهر او بعد عشرة ايّام او من غير تقدير علي الاحتمالات الثلاثة ، و لو افسد العمرة المتمتّع بها وجب عليه اكمالها و قضاۤؤها علي الاقرب الاحوط و علي هذا فالاحوط اكمال الحجّ ثم قضاۤؤهما اذ الذي يظهر لي من عدم شرعيّة طواف النّساۤء بعد عمرة التمتع انّها مَعَ حجّها بحكم النّسك الواحد فاذا لحقها فسادٌ لحق الحجّ و انّما اَجاز الشارع عليه السلم مقاربة النّساۤء و الادّهان و غيرهما بعدها لاختبار المطيع و العاصي من قوله تعالي و ماجعلنا القبلة الّتي كنت عليها الا لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب علي عقبيه و الي ذلك الاشارة بقوله صلّي الله عليه و آله دخلت العمرة في الحجّ هكذا الي يوم القيمة و شبّك بين اصابع احدي يديه علي الاخري .
قال سلمه اللّه : مسئلة - هل ادني الحل محرم اختياريّ ام لا .
اقول الاقرب انّه محرم اختياري و في النفس شيء من ذلك .
قال سلمه اللّه : هل ينعقد نذر الاحرام قبل الميقات ام لا .
اقول الظاهر ذلك .
قال ايّده اللّه : مسئلة - اذا صعّد الماۤء المطلق كما يصعّد الورد فهل ما يؤخذ منه من الماۤء مطلق ام مضاف .
اقول الماۤء الصّاعد من الماۤء المصعّد المطلق بالٰالة او بكرة شمع العسل او بغيرهما مطلق بلا اشكال .
قال سلمه الله تعالي : مسئلة - اذا صُعِّد الورد النجس فماۤؤه نجس ام طاهر .
[ص 9] اقول اذا صعِد ماۤء الورد النجس فقيل انّ الماء الصاعد لميقطع بكونه صاعداً من الماۤء النجس بل لعلّه ماۤء متحلِّلٌ من الهواء لانّ الهواء اذ اُوقِد تحت القرع بنارٍ ليّنةٍ مثل شمس الشتاۤء قطر من الانبيق ماۤء و هو هواۤء تحلّل فلو كان في القرع شيء له راۤئحة ظهرت تلك الرّائحة في الماۤء القاطر لمجاورته لتلك الراۤئحة فلعَلّ القاطر من ماۤء الورد النجس من هذا القبيل فاذا جاز ان يكون هواۤء تحلّل و الرائحة التي فيه لعلّها لمجاورته لذي الراۤئحة لميُحكم بكونه نجساً فيكون طاهراً و عندي فيه اشكال لانّ الماۤء النجس انتقل من القرع الي القابلة حتي لايبقي منه شيء و لايقال لعلّه جفّ و القاطر غيره لانه اذا فرض انّه جَفّ فانّما جَفّ لقوة النار و اذا قويت النار لميقطر من الهواۤء بل يجفّ هو بالطريق الاولي و الطبخ غير مطهّر و كون التصعيد مطهِّرا انما هو باعتبار تجويز تحلّل الهواۤء و مع هذا فالاحتياط لايخفي ه .
قال سلّمه الله : مسئلة - هل لجد الاب لامّه ولاية علي ابن ابن بنته ام لا .
اقول الذي يظهر لي عدم ولايته علي ابن ابن بنته الّا انّي الٰان ربّما احتاج الي المراجعة في المسئلة و انا بدني ساقط القوّة لااقدر علي المراجعة لكثرة الاوجاع و توالي ادوار الضّعف و اللّه سُبحانه ولي الامور .
قال سلمه اللّه : هل للحاكم تزويج الصّغير مع المصلحة ام لا ؟ ظاهر اكثر المتأخرين المنع و يفسّرون الحاكم بالامام او نائبه و هذا بظاهره مشكل .
اقول ليس لحاكم الشّرع تزويج الصّغير مع المصلحة الّا من باب الفضولي و امّا الامام عليه السلم فكلامهم في حقّه غلط لانّه (ع) اذا كان اولي بالمرء [ص 10] من نفسه فكيف يمنع عمّا يريد ان يفعل بمملوكه و لكنّهم لايعرفون الامام عليه السلم و انّما المراد بالحاكم الحاكم الشرعي الّذي هو الفقيه و ذلك لايجوز له ذلك .
قال سلمه اللّه : مسئلة - لو وطئ الرجل زوجته الحامل فوضعت من يومها و لمتَرَ دَماً فهل يصحّ طلاقها في ذلك اليوم ام لا .
اقول مقتضي الادلّة صحّة الطّلاق اذ لا مانع منه لانّ طلاقها وقع في طهرٍ لميواقعها فيه و المواقعة وقعت في طهرٍ تفضّي ( تقضّي . خ ) و مضي و الذي وقع فيه الطلاق طهرٌ آخر حدث بعد الوضع .
قال ايّده اللّه تعالي : مسئلة - وَرَدَ انّ لكلّ زَمانٍ اِمامَيْن صامتٌ و ناطقٌ فمن الصّامت و من الناطق زمن الغيبة .
اقول هذا الحكم مختصّ بما عدا الطّرفين اِذْ لايمكن ان يكون آدمُ علي محمّد و آله و عليه السلم اوّل ما خُلِقَ و خلقت حواۤء عليها السلم منه ( ليس . خ ) معه امام صامِت لانّ شيث ابنه عليه السلم اول الائمة الصّامتين و هو من آخر اولاد آدم عليه السلم و لانّ الصّامت انّما يكون من اولادِ آدم عليه السلم و هم متأخرون عنه فقد مضي علي آدم عليه السلم زمان و هو امام ناطق لانّه حجّة علي حوّاۤء (ع) قَبْل ان تَلِدَ شيئاً و مما يدل علي ان شيث عليه السلم اوّل الاوصياۤء و هو آخر اولادِ آدم ما روي عن الصادق عليه السلم ان حواۤء اتت بسبعين بطنا في كل بطنٍ ذكر و انثي الي ان قُتِلَ هابيل فلما قُتِل هابيل جزع آدم عليه السلم جزعاً قطعه عن اتيان النساۤء فبقي لايستطيع ان يغشي حواۤء خمسمائة عامٍ [ص 11] ثم تجلّي ما به من الجزع فغشِي حوّاۤء فوهب اللّه له شيثاً وحده و ليس معه ثانٍ و اسم شيث هبة الله و هو اول وصيّ اُوصِي اليه من الٰادميين في الارض ثم وُلد له من بعد شيث يافث فلما ادركا و اراد الله عز و جل ان يبلغ النسل ما ترون و ان يكون ما جري به القلم من تحريم ما حرّم الله عز و جل من الاخوات علي الاخوة انزل الله بعد العصر في يوم الخميس حوراۤء من الجنّة اسمها نَزلة فامر الله عز و جل آدم ان يزوجها من شيث فزوّجها منه ثم انزل الله بعد العصر من الغد حوراۤء من الجنّة اسمها منزلة فامر الله عز و جل آدم ان يزوجها من يافث الحديث ، فانظر كم بقي آدم عليه السلم في الارض ناطقا و لا صامِتَ معه ، هذا حكم الافتتاح فيلزم ان يكون حكم الاختتام كذلك فالحديث المشار اليه ليس عاۤمّاً و لا مطلق الحكم فافهم السرّ في افتتاح التّكليف و الحجج عليهم السلم و نظيره في الاختتام .
قال سلمه اللّه : مسئلة - هل الصّقيع الذي ينزل آخر الليل مطلق ام لا و علي تقدير انّه مطلق فهل حكمه حكم القليل ام حكم المطر ، الي آخر كلامه اعلي الله مقامه .
اقول انّ الصّقيع حقيقته البخار المتصاعد في النّهار بحرارة الشمس ان وصل الي الطبقة الزّمهريريّة انعقد سحاباً مع قدر ربعه تقريباً من الهباء الذي في طريق صعوده بعد انحلاله ماۤءً مع اربعة امثاله من الابخرة المائيّة تقريبا فينعقد سحاباً كما قلنا ثم ينحلّ من السّحاب بحرارة اشراق الشمس عليه فيقطع مطراً و المطر مطلق و ما لميصل ● منه [ص 12] الي الطبقة الزّمهريريّة اذا جاۤءه الليل و برد الهواء الذي في كرة البخار بعد ان ذَهَبَتْ عنه حرارة الشمس فاذا قويت البُرودة آخر الليل نزل لعدم ما يُصَعده من اجزاۤء حرارة اشعة الشّمس وقع ● طلّاً فهو عاجزُ ما يكون مطرا فهو مطلق كالمطر الّا انّ المطر لقوّته و كبر اجزاۤئه النازلة يقع قطراً متحاذية في نزوله بحيث يكون كالمنبسط في الارض لتواتر قطره فيكون بحكم الجاري لانّه اذا وقع اتّصلت كلّ قطرة مع ما يليها فيكون ماۤءً منبسطاً بخلاف قطر الصّقيع فانّها لاتكاد تتمايز قطراته لضعفها فيكون بحكم النّداوة التي لايعين جزؤ منه جزءاً اخر علي الرّطوبة و لا علي موجب الاتّصال المقتضي للجريان او ما يكون بحكم الجاري فحكمه حكم الجامد الذي يقبل انفعال الجزء الملاقي منه للنجاسة خاصّة دون ما سواه و لايكون حكمه حكم القليل الّذي ينفعل كلّه بملاقاة بعضه للنّجاسة فاعتبر و الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين و كتب احمد بن زينالدين الاحسائي الهجري في السابع و العشرين من المحرم سنة الاربعين بعد المأتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و آله و صحبه المهاجرين معه افضل الصّلوة و ازكي السلام حامداً مصلّياً مستغفراً .