اقول المقطر بالرطوبة و اليبوسة اه هو الماء الالهي الحامل للنفس الرطبة و تتبعه النفس اليابسة المسماة بعد تكليسها بالنوشاذر الجبسي و ليس هذا الماء معتبرا في الحمرة دون البياض بل يعتبر في البياض ايضا و هذا الماء بعد تمام عمل النبات و ليس المراد به ما يحصل في تفصيل المادة لان ذلك بعيد عن هذا المقام فقوله و علي الاخير لايترتب عليه امر و قول جابر بتتميم الاكسير في ثلث ساعات يراد منه بعد تمام قطع ثلثة ارباع الطريق و يبقي منه الربع فان بعض الحكماء نقل عنه عمله في نصف ساعة و هو اقل ما سمعنا و الدليل علي انه مراده من كلامه بعد فراغه من تفصيل المادة المكتوم و من التزويج و من الجويريات قوله تأخذ الحجر الكريم العبيط فان الحجر عندهم لايريدون منه الا ما بعد تمام التزويج و قوله كما خرج من معدنه يريد به بعد ادخال الزوجات الثلث و قوله فاحش منه كوز فقاع يريد منه القرع الذي يفصل فيه الاركان و قوله فانه ينزل منه ماء و دهن يريد به عند التقطير ينزل منه الماء الغربي و الدهن الراكد هو الماء الاصفر و قوله راكد هو كما ذكره علي عليه السلم كما رواه ابنشهراشوب في المناقب انه لما سئل عن علم الكيميا و هو يخطب قال هي اخت النبوة و عصمة المروة ان الناس يتكلمون فيها بالظاهر و اني والله لاعلم ظاهرها و باطنها ما هي الا ماء [ص 127] جامد و هواء راكد و نار حائلة و ارض سائلة و اراد عليه السلم بالماء الجامد الروح الغربية و بالهواء الراكد الماء الاصفر و بالنار الحائلة هي الصبغ و بالارض السائلة هي الجسد الجديد فقول جابر دهن راكد هو الهواء الراكد فانه دهن اصفر و هو الذكر الشرقي و هو الهواء و قوله تجد الارض ثفلة سوداء هذا بعد اخراج المياه تبقي الارض سوداء هامدة و قوله و هذه الطريقة تتم في ثلث ساعات يريد بعد جميع الاركان و قوله فاذا اردت ذلك اه يريد به انك تجمع هذه الاركان و تجففها بنار لينة بالتدريج في القوة شيئا فشيئا حتي يتم جفافه و يكون جسدا اسود مائلا الي الحمرة كلون الكبد و سواده حمرة متكاثفة و قوله و ان شمعتها بالدهن مرارا كل مرة كالاول في التركيب فانه في كل مرة يتضاعف عمل المثقال منه فاول مرة مثقاله بالف و ثاني مرة بالفين و هكذا فلو كرر التشميع عليه مائة مرة كان مثقاله علي مائةالف مثقال من الفضة يقيمه شمسا خالصا اعلا من المعدني بحيث يقبل الزيادة بمعني انك لو مزجت هذا الذهب بالفضة احالها الي جوهره و لميظهر فيه من التغيير ما يظهر في المعدني لو مزج بالفضة و قوله و لقد اوقفني سيدي عليه السلم يريد به جعفر بن محمد الصادق عليه السلم لانه هو الذي علم جابرا لكن الخبيث ائتم به في علم الصناعة و ائتم بغيره في دينه بئس للظالمين بدلا فقوله في ثلث ساعات يريد به هذا التشميع الاخير لانه في الطريق الابعد مائة و عشرون يوما بل مائة و ثمانون يوما .
قال : سؤال - قولكم ان القيت احدهما علي الزيبق كان اكسيرا هل يفرق في [ص 128] الزيبق بين زيبق العامة و الخاصة او زيبق الخاصة اقرب لكون جزئه فيحيله اليه و يعقده كالانفحة .
اقول المراد بهذا الزيبق زيبق العامة لان زيبق الخاصة هو الماء الابيض و لا مدخل له هنا فافهم .
قال : ثم كيف يطرح علي زيبق العامة و هم استصعبوا ذلك لنفوره بل كيف يطرح الاكسير بلا حجاب و هو يحترق للطافته بالنسبة الي الجسد الملقي عليه بالملاقاة و المصرح في كلام بعضهم ان المعتبر في الوقاية لعدم الاحتراق الزجاج المحلول و انه رأس كما ان البورق المعتبر ايضا قطعا ذنب فلا محيص بناء علي تصريح بعضهم عن الرأس و الذنب المكتومين في الطرح فما هذا الرأس و الذنب هل هما معتبران ام لا و كيف يحل الزجاج علي اعتباره و ما هذا البورق .
اقول كيفية الالقاء علي الزيبق مما كتموه و بيانه ان الاكمل في الالقاء ان يصعد اولا لينقي من اوساخه لئلاتخل بالاكسير و يوضع في الة صابرة علي النار ثم ينفخ عليه حتي يصل الي حد ذوبان الاجساد و علامته ان تسمع له نشيشا و لو خشيت من طيرانه فضع عليه ما يمنع طيرانه كالزجاج و البورق و ان وضعت الاكسير علي جسد و القيته علي الزيبق اذا خفت علي الاكسير من الاحتراق و يوضع عليه قبل نشيشه الزجاج المحلول و البورق ليحجبه من الطيران فاذا القيت الاكسير و ذاب فحركه حتي يمازج و اصبر عليه قليلا فاذا نش الاكسير فخفف النفخ فانه ينعقد اكسيرا للحمرة ان كان الملقي عليه الاحمر و للبياض ان كان [ص 129] الملقي عليه الابيض و لايكون مع ذلك مفتتا كالاكسير بل ينعقد لينا منطرقا و لاسيما ان القيت عليه من الماء المدخر عندك قبل القاء الاكسير و مع كونه لينا كالفضة يفعل فعل الاكسير فواحده علي الف و معني ان الزجاج محلول انه يحل بالمياه الحادة كالماء المسمي بالماء مرمياسوس و كالماء المسمي بالمعشر و معني انه الرأس انه غطاء الزيبق و البورق فراشه و هو الذنب و اما انهما معتبران فالاكسير منه سهل الذوبان و منه المتوسط و منه البطيء فان كان الاكسير سريع الذوبان فلاتجب الوقاية للزيبق لانه بالنار التي يحصل بها اقل نشيشه يذوب الاكسير و يمازجه فان كان بطيء الذوبان فلا بد منهما و ان كان متوسطا فعلي ما يعرف الحكيم من الحال التي تحصل بها الممازجة و الاصل في ذلك الاكسير قد يكون قد كمل نضجه و تم وقته و قد يكون حصل قبل تمام وقته فهو فطير (خل) و قد يكون الغالب عليه الروح فيسرع ذوبانه و قد يكون الغالب عليه الجسد فيبطي و قد يكون الغالب عليه النفس فتكاثف صبغه فلا بد ان تستخبر امر اكسيرك بأن تحمي صحيفة من الفضة الاحمر و من النحاس الابيض و تلقي عليها شيئا من الاكسير و تعرف حاله من سرعة الذوب و بطوئه و استقامته و صبغه و تعرف مقتضي الحكمة فلو رأيته سريع الذوبان اما لعدم كمال نضجه او لكثرة روحه و خشيت عليه من الاحتراق اذا كان الجسد الملقي عليه بطيء الذوبان كالاحمر اذا اردت القائه علي الفضة فالقه علي شئ من الاسرب و الق ذلك عليه و كالابيض اذا اردت القائه علي النحاسين فالقه علي [ص 130] شئ من الاسرب او القلعي و الحاصل انك تعرف مقتضي الحكمة من صلاح نظام التدبير فافهم و اما البورق فهو بورق الحكماء .
قال : سؤال - هل الاسرب كما قالوا كالزيبق في صيرورة المطروح عليه اكسيرا ام لا .
اقول الذي يكون اكسيرا الذهب المعدني و الذهب الصناعي و الفضة المعدنية و الصناعية و الزيبق فالذهبان و الزيبق تكون اذا طرح عليها الاحمر اكسيرا للحمرة و الفضتان و الزيبق اذا طرح عليها اكسير البياض تكون اكسيرا للبياض و اما الاسرب فلايكون كذلك لكنه يقبل الحمرة فيكون ذهبا بدون جعله فضة و القلعي و النحاسان لاتكون ذهبا حتي تكون فضة .
قال : هل الزيبق المطروح عليه الاكسير الصائر اكسيرا و هكذا ثالثا و رابعا كاكسير الاصل في القوة كما هو الحال في الانسان المتولد من الانسان و لان المرض بالمداوي زال فلا فرق بين الاصحاء و هو معني قولهم المثقال منه يملأ الخافقين اي اكسيرا لا ذهبا و لا فضة مثلا و علي هذا لا احتياج الي تحمل متاعب الحل و العقد دائما لمزيد القوة و لا الي تحصيل الباب الاعظم الذي واحده علي الفالف حتي قال جابر في طريق طرحه اراحة للصعوبة الواحد يطرح علي الف من الجسد و الواحد من هذا الالف يطرح علي الالف من الجسد الاخر لان هذا المعني يتحقق بالطرح في الباب الاصغر اذا كان المطروح عليه في كل مرتبة زيبقا مثلا او شمسا او لا بل ينقص كل لاحق عن السابق في القوة لان الفعال في الحقيقة هو الاصل و تنقص قوته [ص 131] في النزول كما هو الحال في كل قوي اذا تنزل حتي شروق الشمس .
اقول ان الزيبق و الذهب و الفضة اذا القي عليها الاكسير تكون اكسيرا لا انها تحمل الاكسير الاول الي الجسد الثاني فهو يفعل فيه فتكون قوته اضعف في الرتبة الثانية بل هذا اكسير جديد فلو طرح مثقال علي الف و واحد من هذا الالف علي الف اخر و هكذا بلا نهاية لمتختلف قوته و العلة فيه ما قلنا لك انه بالمثقال يتكون اكسيرا لانه جسد ميت و الاكسير حي محيي فاذا نفخ فيه من روحه كان مثله و في التأويل في الحديث القدسي انا حي لااموت اطعني اجعلك مثلي حيا لاتموت و فيه انا اقول للشئ كن فيكون اطعني اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون و ليس الاول هو الفعال بل الفعال هو الثاني لان الثاني كان من الفعال لكنه ميت فلما حيي كان فعالا و اما شروق الشمس فانها تحدث شعاعا لا شمسا و لو احدثت شمسا لساوتها و كذلك يحدث شعاعا له فهو شعاع شعاع الشمس فلايساويه و لو احدث الشعاع شعاعا مثله لساواه ابدا و ما ذكره جابر لا اشكال فيه و اما تكررهم في الحل و العقد و مواظبتهم عليهما فليس للحاجة و انما يريدون بذلك التردد و الاطلاع علي اسرار الصناعة فان جميع الحكماء مااحاطوا بجميع اسرارها الا الانبياء عليهم السلم بنسبة حال كل منهم و الي هذا المعني اشار اميرالمؤمنين عليه السلم بقوله المتقدم هي اخت النبوة و عصمة المروة ان الناس يعلمون ظاهرها و اني والله لاعلم ظاهرها و باطنها ه .
قال : سؤال - هل فرق بين الزيبق و الشمس الملقي عليهما الدواء في القوة [ص 132] لان الاعتبار بزوال المرض و علي هذا فلا فرق بينهما و بين الزنجفر الصائر بالطرح اكسيرا اذ الاصل في الكل واحد او الاول اقوي لكونه زوجا و كذا الكلام في الاخير لكونه مركبا من الروح و النفس .
اقول ان الاصل في جميع المعادن واحد و هو الزيبق و الكبريت و انما تفاوتت المعادن بتفاوت الاصلين في الصفاء و الكدورة و اعتدال الوزن و عدمه و اعتدال الطبخ و عدمه فكلما كان اكمل في ذلك كان احسن و اصفي و الاكسير روح للجسد فاذا القيت الروح علي الجسد و كانت الروح من نوع واحد اختلفت الاجساد في افعالها علي حسب صفاء اجسادها و عدمه لان التفاوت بين الاشياء اما من جهة تفاوت الارواح او القابليات او الاجسام و هنا الارواح واحدة فكان التفاوت بين ذلك في الاجساد و القابليات اما القابليات فمن جهة الانفعال هنا واحدة و ذلك من الفاعل و اما من جهة القابل فمختلفة كما ان الاشعة من الشمس واحدة و تقع علي الارض و المرءاة من جهة الانفعال و هو قبول النور من الفاعل فهو واحد لان الاشراق واحد و اما من جهة القابل التي هي الاستنارة بالنور فمختلف لان استنارة المرءاة اشد ضوء من استنارة الارض فلا ريب في صفاء الذهب و اعتداله و نضجه الي حد لميبلغ غيره فيكون اقوي البتة بمعني ان ما يلقي عليه اكسير الذهب من المعادن يحتمل اضافة اكثر مما يلقي عليه اكسير الزيبق منها و التعليل للتساوي يكون الزيبق روحا فيكون اقوي ليس بشئ لان تسميته روحا انما هو لكونه باردا رطبا بالنسبة الي الكبريت لا انه يحيي [ص 133] بل المحقق عندهم كما ذكروه ان تركيب الاكسير من صبغ و منصبغ ان الزيبق بمنزلة الماء و ان الكبريت بمنزلة الصبغ و ان الارض بمنزلة الثوب و لا شك ان الاصل في حيوة الاجساد انما هو الصبغ و اما الماء فهو حافظ و قوله تعالي و جعلنا من الماء كل شئ حي و قوله صلي الله عليه و آله الماء سيد الشراب و طعمه طعم الحيوة فالمراد انه من اجزاء ما به الحيوة و هو الحفظ و التبريد و لهذا قالوا ان علة الكون الحرارة و الرطوبة اي النار و الهواء و علة الفساد البرودة و اليبوسة اي الماء و التراب و تدبر في فصول الاربعة فان كان فصل الشتاء هو روح العالم فالماء كذلك لانه بطبعه و اما الزنجفر فانه بعد تدبيره و ثباته اذا كان معدنا ممازجا للاجساد ربما يزيد فعله علي الزيبق و لكنه لايساوي الذهب و ان كان يمازج الذهب كالمدموس في الحنظل مائة مرة كما قالوا و كونه مركبا من الروح و النفس لايستلزم الزيادة بل و لا المساواة لان غيره كذلك .
قال ماء الحجر علي ما ذكروا هو المكلس لارضه فهل يتكلس به برادة الذهب مرة او ازيد ثم يشمعه و يبلغه الكمال حذو ما ذكره الجلدكي في التقريب في بيان كلام ذيالنون ان ماء الريش اذا طفي فيه الحديد بعد الحمي لينه مثل الخيزران فهو كلام صحيح في الظاهر و في الباطن اما في الباطن فلميقصد بماء الريش الا ماء الحجر او الماء الخريف الذي هو الماء الاول المسمي بالخل فانه يلين الحديد بالحمي و الطفي فيه كالخيزران بل صرح به في البرهان و انما يكون تكليسه اي الشمس الذي لا مضرة فيه بالدهن الذي لايحترق في المرتبة الاولي من مراتب العشرة [ص 134] فيلطخ ( فليلطخ خل ) منه صفائحه الرقاق و يدس الي ان قال فشمعه بالدهن الذي لايحترق في بعض مراتبه انتهي ، و ماادري ما عني بمراتبه العشرة تزيلون عنا الابهام ان شاء الله بالبيان عن المرام و مما يدل علي ان الماء الاول فيه دهانة و تأثيرها ذكره الجلدكي في نهاية الطلب في شرح المكتسب بعد ذكر ابيات الاندلسي في الاستشهاد علي ان المراد من الخمير هو النوشاذر الجبسي ما لفظه و في هذه الابيات دليل علي الماء الاول و الحل ( الخل خل ) الروحاني من وجه و دليل علي الالهي التام من وجه لان فعل كل واحد منهما يشابه الاخر و لولا الماء الاول لماامكن الوصول بالتفصيل و لا الحصول علي الماء الالهي و الفرق بين هذين المائين ان الماء الاول اقل دهانة من الماء الالهي و اقوي حدة فان المقصود منه الغسل و التلطيف و هدم الصخور و اما الماء الالهي فانه حامل للنفس غير فارغ مثل الاول و له دهانة قوية الي ان حكي عن الاستاد ايضا ان لو لميصل الطالب الا الي الخل لكان فيه ما يسد الجوع و لانهم قالوا حجرنا ذهب زائد الصبغ و ذهب العامة اذا زاد صبغه بماء الحجر اي بمائه الاول تم امره لانه و ان كان ابيض باردا في الظاهر فهو احمر حار في الباطن و لان الماء يصير بالطبخ هواء و الهواء اذا زاد حره يصير نارا فالابيض يؤل امره الي الاحمر و الاصفر البالغ الي مرتبة الكمال غير منفك عن الاكمال اولا بل المبلغ الي مرتبة الاكسيرية هو الاكسير التام لا اجزاء الحجر و ان كان لها مدخل في التمام .
اقول اما كون ماء الحجر هو المكلس لارضه علي الحقيقة فلا شك فيه و قد [ص 135] اشار ابن ارفعرأس الشذوري الي ذلك بقوله :
اول هذا العلم تكليس الحجر بحر نار حرها حر السقر
و هو معني قولهم ان ماءه ناره و لما كان التكليس لايكون الا بالماء و هذا الماء من الابتداء الي مقام العسل هو الذكر و الارض هي الانثي و كان في فعله فعل النار سمي نارا و ذكرا هذا في الكيفية المكتومة فاذا فرغ منها و اخذ في التزويج كان الاعلي اسفل و الاسفل اعلا فانعكست به التسمية فاذا الذكر انثي و الانثي ذكر و اما ان الذهب العامي يتكلس به و يتشمع به و يبلغ الكمال فهو صحيح اذا عفن به البرادة و قطر عنها و عفن بها و هكذا حتي يكلسها و تكون متهبية ليس لها جزء ثم تشمع به و المراد من تسمية ذلك الماء ماء الريش انه الماء الذي يغسل به ريش الغراب و هو السواد عن الجسد الجديد او عن المركب حتي يبلغه الشفافية او عن العسل للتزويج او لانه المستنبط من الشعر و بالجملة هو الملين للحديد او هو الملين للاجساد و المكلس لها او هو الحلال لها و المشمع لها حتي تذوب و تجري و قوله في المرتبة الاولي من مراتبه العشرة هذه المراتب لها ثلثة محال احدها في التقطير و التكليس و تبييض العسل و التزويج و النبات و المناخل و التفصيل و التشبيب و تبييض الارض و زرع الغصون في الارض النقية و اول هذه العشرة يكون محترقا فلايريده و ثانيها تزويجه بالزوجة المماثلة ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الستة في الجويريات و اول هذه العشرة ايضا يحترق و ثالثها بعد التفصيل و التشبيب و ثلاثة في زرع الغصن الابيض و ستة في زرع الغصن الاحمر و اول هذه العشرة هو [ص 136] الخالد و الدهن الذي لايحترق و قوله فيلطخ ( فليلطخ خل ) منه صفائحه الي اخره يريد ان الذهب يرقق غاية ما يمكن ثم يقرض اصغر ما يمكن ثم يحل فيه و ان بردته جاز و قوله و في هذه الابيات دليل اه يريد به انك ان اردت الفعل و التكليس فهما كذلك فيكون المراد بهذا الماء هو الاول مع ملاحظة التكليس لانه الاول من المراتب العشرة علي الوجه الاول او الثاني و الدليل علي الماء الالهي الذي هو اول المراتب العشرة علي الوجه الثالث انه الذي لايحترق و لو قلنا انه يكون من الماء الالهي و يكون منهما معا بأن يكون التكليس بالاول و التشميع بالثاني لميكن به بأس بخلاف العكس او بالاول خاصة لعدم ثباته و ما حكاه عن جابر من انه لو لميصل الطالب الا الي الخل لكان فيه ما يسد الجوع لانه اذا كلس به الذهب العامة صبغ الفضة صبغا ثابتا و ان كان ضعيفا او انه لايلززها كما لو شمع بالماء الالهي و لو عمل الذهب العامي بالماء الاول لميكن فيه صبغ زايد يعتد به و ان كلسه و قوي صبغه في الجملة و اما ان هذا الماء بارد فلا بل حار حاد و لهذا قال الشذوري فيه بحر نار حرها حر السقر و اما انه احمر في الباطن فنعم و لكن لا اثر لحمرته في الاجساد و ان ظهرت فيه نفس الحمرة لاحتراق فانه لايصبغ الا شيئا لايعتد به و انما المبلغ للاجساد الي غاياتها هو الاكسير التام نعم هذا الذهب العامي اذا كلس و شمع بالماء الالهي بلغها الي غاياتها لانه اكسير تام بحسبه و ليس كلما له مدخل في التمام مع غيره او في حال يحصل منه التمام المطلوب .
[ص 137] قال : سؤال - ان المذكور في اجوبتكم الشريفة علي ما بالبال ان مولانا الحجة عليه السلم في هورقليا و ان ظهوره و رجعته في عالم المثال مادريت ما معني كونه في هورقليا اهو كما استفيد من بعض الروايات ان مولانا اباالحسن الثاني اري صالح بن سعيد بعد ان نزل في خان الصعاليك و اغتم صالح بانزاله في ذلك المكان روضات انيقات و انهارا جاريات و جنات فيها خيرات عطرات و ولدان كأنهم اللؤلؤ المكنون حتي حار بصر صالح فقال عليه السلم حيث كنا فهذا لنا يا ابنسعيد فهذا لا اختصاص ببعضهم او بزمان دون زمان او علي وجه اخر فبينوا لنا لانه موضع توهم سقوط التصرف من الهيكل العنصري و التصرف في القالب المثالي فحسب و كذا ينافي كون الرجعة في عالم المثال توليد الشيعة و تولد الالف من واحد منهم مثلا .
اقول هورقليا في الاقليم الثامن و معني لفظه ملك اخر و له مدينتان مدينة في المغرب جابرسا و في المشرق جابلقا عليهما سور من حديد و علي كل واحد منهما الفالف مصراع و يتكلمون بسبعينالفالف لغة كل اهل لغة بخلاف لغة الاخري و هم في بلاد منسك و تأويل و نارس من كل مدينة كل يوم يخرج سبعونالفا لايعودون الي يوم القيمة و يدخلها سبعونالفا لايخرجون الي يوم القيمة و ان الخارجين و الداخلين ليتلاقون بين السماء و الارض و من يخرجون من جابلقا يغربون و من يخرجون من جابرسا يشرقون و ان من قام في وقت كمثل نصف الليل لايسمع فيه حسيسا يسمع لهم دويا كدوي النحل و الحجة [ص 138] عليه السلم في غيبته تحت هورقليا في تلك الدنيا في قرية يقال لها كرعة في وادي شمروخ و روي انه في طيبة و ان معه ثلثين بدلا و كل هذه القري من تلك الدنيا و هو عليه السلم ظاهر لاهلها و اما اذا اراد ان يدخل في هذه الاقاليم السبعة لبس صورة من صور اهل هذه الاقاليم و لايعرفه احد و لاتراه عين رؤية معرفة حتي تراه كل عين و اما امر ظهوره عجل الله فرجه و بيان زمانه و مكانه فاعلم ان الدنيا هذه قد خاف فيها من الاعداء فلما فر من هذه المسماة بالدنيا انتقل الي الاولي و الخلق يسيرون اليها لكنه عليه السلم سريع السير فقطع المسافة في لحظة و الناس يسيرون الي الاولي يسير بهم التقدير سير السفينة براكبها في هذا النهر الراكد الذي هو الزمان و كان طرفا الزمان اوله و اخره لطيفين للطافة الاجسام الواقفة فيهما و لطافة تلك الامكنة و وسط الزمان كثيف ككثافة اجسامه و امكنته فاذا وصلوا اليه قام بالامر و ظهر الدين كله فالايام ثلثة قال تعالي و ذكرهم بايام الله فاليوم الاول هو الدنيا و اليوم الثاني هو الاولي و هو يوم قيامه و رجعته مع ابائه عليهم السلم و شيعتهم و اليوم الثالث يوم القيمة الكبري و في الزيارة الجامعة و حجج الله علي اهل الدنيا و الاخرة و الاولي فذلك الزمان الطف و اهله الطف و امكنتهم الطف حتي انه في اخره يكون لطافة زمانه بقدر لطافة هذا الزمان سبعين مرة و هذا معني ما اردنا من انه في هورقليا ● [ص 139] و انه في الاقليم الثامن و اما قولكم في عالم المثال فاعلم ان عالم المثال صور الاشياء و الصورة التي في المرءاة من عالم المثال و هذه الصور التي تراها في الاجسام اذا نزعتها من الاجسام من عالم المثال و الامام عليه السلم لايرجع صورة بل يرجع هو و كل من يرجع معه و مع ابائه في اجسامهم هذه التي ظهرت في الدنيا الا ان في اجسامهم تطهيرا من فاضل اجسام الائمة لشدة انصراف نفوسهم من غير المحل الاعلي فكان الرجل يخبر اهله بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم و تنطوي له الارض اذا مشي و ذلك كما اري الهادي عليه السلم صالح بن سعيد فانه لميره تصويرا و لا تخيلا و انما اراه حقيقة و معناه في الظاهر انه كشف له عن بصره فرأي تلك الجنة بنفسها لا صورتها و اما معناه في الحقيقة فهو انه عليه السلم سار بصالح الي الجنة و ادخله فيها حقيقة ثم اخرجه منها فاذا انتهت الدنيا كان اخر دقيقة منها اول دقيقة من الاولي و الي ذلك اشار علي عليه السلم في خطبته بقوله انا الواقف بين الطتنجين و هما خليجان و في الاسم المبارك المروي عنهم و هو هذا
الواو المنكس هو القائم عليه السلم فكونه منكسا اشارة الي رجوعه و كونه واوا اشارة الي ان صورتها هكذا واو فالواو الاولي اشارة الي الستة الايام التي خلقت فيها الدنيا و الواو الثانية اشارة الي الايام التي تخلقت فيها الاولي و الالف بينهما اشارة الي انه القائم بين الدنيا و الاولي اللتين هما الطتنجان و الطتنج هو النهر فالقائم عليه السلم [ص 140] يرجع في الاولي لا في المثال و اما تصرفه فهو بهيكله في العنصرية و بمثاله في المثالية و بجسده في الاجساد و بجسمه في الاجسام و بنفسه في النفوس و بروحه في الارواح و تولد الشيعة و نكاحهم و حياتهم في الاجسام المتحققة و النفوس المطلقة التي تحققها و اطلاقها بالنسبة الي تحقق هذه الاجسام كنسبة الاجسام الي الاعراض و الذوات الي الاعراض فما تحقق هذه الدنيا عند الاولي الا كتحقق الظل عند الشاخص و الله يهدي الي سواء السبيل .
قال : سؤال - ما وجه ما ورد في بعض الاخبار و ما معناه ان الخضر عليه السلم يجيء و يسلم علينا و نحن لانراه مع انهم عليهم السلم متمكنون من شهود الارواح في الاجسام البرزخية الاخروية كما ورد في الرواية عن مولانا اميرالمؤمنين عليه السلم ان هي الا صحبة مؤمن فكيف بمن كان بعد في الدنيا ثم ما معني طي الارض في الظاهر في زمان يسير بالاجسام العنصرية بل في عالم المثال ايضا لان القاطع للطريق و المقطوع فيه في الظاهر و الباطن متناسبان و الطفرة هناك كالطفرة هنا .
اقول اعلم ان للائمة عليهم السلم ثلثة احوال الاول حال المعاني و في تلك الحالة قال الصادق عليه السلم لنا مع الله حالات نحن فيها هو و هو نحن و هو هو و نحن نحن و ايضا الي هذا المعني اشارة الحجة عليه السلم في دعاء رجب بقوله و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك اعضاد و [ص 141] اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد و في هذه الحالة مقامهم اعظم مما اشرتم اليه و الثاني حال الابواب و في تلك الحال هم باب الوجود و علة كل موجود فهم في هذه الحالة لايصل من فعل الله شئ الي شئ من خلق الله الا بواسطتهم و لايصعد عمل و لا دعاء الي الله الا بواسطتهم و الثالث حال الامام و هو انه امام مفترض الطاعة حجة الله علي العباد مشارك لساير الخلق في جميع احوالهم قال تعالي و ماجعلناهم جسدا لايأكلون الطعام و ماكانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد و هذا في حق الانبياء و هو جار لائمة الهدي عليهم السلم و في هذه الحال لايعلمون اذا اتاهم الخضر حتي يخبر بنفسه او انهم يلتفتون الي احدي الحالتين السابقتين و اما معني انه يجيء و يسلم عليهم و هم لايرونه بمعني انه يهتف بهم فالمراد انه يأتي في غير هذه الدنيا و يهتف بهم بحيث تظهر صورته في هذه الدنيا و ذلك لفائدة فيسمعونه و لايرونه لانهم مشاركون في هذه الحال لغيرهم و اذا التفتوا رأوا و هو معني قولهم الحق عليهم السلم اذا شئنا ان نعلم علمنا و قولهم ان الله يعطي وليه عمودا من نور يري فيه اعمال الخلائق كما يري احدكم الشخص في المرءاة و قوله تعالي و كل شئ احصيناه في امام مبين و قوله تعالي و من عنده علم الكتاب و الكتاب هو القران و قد قال تعالي فيه و لكن تصديق الذي بين يديه و تفصيل كل شئ و اما قول علي عليه السلم لحبة العرني في حق الارواح ان هي الا محادثة مؤمن او موانسة كذا في الحديث لا صحبته فليس بعجيب من احوالهم فان الامر اعظم و اعظم و [ص 142] اعظم و اما معني طي الارض فهي تطوي للامام عليه السلم حتي يبلغ المشرق و المغرب في طرفة عين فله فيه احوال فمرة ان الارض اذا وضع رجله في المشرق التقي المغرب به لاجل المعجز بحيث يقرب منه بقدر خطوة و ينضغط ما بينهما من الاجزاء كانضغاط الحبال و العصي التي القتها السحرة في عصي موسي حين تلقفتها فاذا وضع رجله في المغرب لان بينهما الآن ( لان خل ) خطوة امتدت الارض و رجعت علي ما كانت في اقل من طرفة عين و ذلك بالنسبة اليه خاصة و الي من يريد له ذلك دون سائر الخلق و الله علي كل شئ قدير و مرة ينتقل به الجزء الذي هو عليه من المشرق الي المغرب له و لمن اراد في طرفة عين كذلك و مرة بجسمه الشريف يقطع المسافة البعيدة اقل من طرفة عين لان جسمه الشريف الطف من عقول المؤمنين كما روي عنهم ان الله خلق اجسامهم من عليين و خلق قلوب شيعتهم من فاضل طينتهم و المراد بالفاضل هو الشعاع يعني ان اجسامهم نسبتها الي قلوب شيعتهم كنسبة المنير من النور و هو واحد من سبعين فاذا كان ذلك كذلك و انت بقلبك تحيط بالمشرق و المغرب و الدنيا و الاخرة في اقل من طرفة عين و قلبك من شعاع اجسامهم فما ظنك باجسامهم فان قلت ان لهم اجساما عنصرية و صورا بشرية يشاركون غيرهم فيها فكيف لاتعوقهم قلنا ان شاؤا عاقتهم و هو ايضا معجز و ان شاؤا عملوا بمقتضي حقائق ذواتهم لان بشريتهم و عنصريتهم مع انها الطف من بشرية غيرهم و عنصريته بمراتب كثيرة اذا نسبتها الي نوريتهم و تجرد نفوسهم كنسبة الذرة الي السموات و الارض [ص 143] اعظم من ذلك و لا شك ان ما هو بمنزلة الذرة لايعوق ما هو اعظم من السموات و الارض و لهذا اذا وقف النبي صلي الله عليه و آله في الشمس لايبين له ظل مع بشريته و ثيابه و لقد صعد ليلة المعراج ببشريته و ثيابه حتي تجاوز السموات السبع و الحجب و لميلزم منه الخرق و لا التيام و ان قلنا بعدم جوازها في الافلاك لما قلنا و قد بينا وجه ذلك في اجوبة المسائل القطيفية و الوجه في امثال هذه المعاني ان الجسم و النفس و العقل كلها وجود واحد لكنه فيه لطيف و كثيف و كثافة الكثيف من جموده و تنزله مثل كثافة الثلج بالنسبة الي الماء فانه لجموده و تنزله فاذا خلص الجسم من كثافات الذنوب كان بحكم النفس فلو شاء ولج في سم الخياط و قولكم لان القاطع و المقطوع فيه متناسبان صحيح و لايحصل طفرة كما تقدم فان لطيف الجسم يلطف الجسم الكثيف بفاضل لطافته اماتري ان الحجر الغاسق يستنير بفاضل نور الشمس و السراج فاين الطفرة فافهم .
قال : سؤال - ما معني الحاق الاولاد بالاباء في الجنة و الاولاد مااكتسبوا بعد و لميخرجوا من الاجمال الي التفصيل و تنمية البذر و البلوغ الي رتبة الشجرية مثلا و موضع التنمية و التعفين في ارض القابليات و مهاوي النزول العنصرية في هذه الدار لا الدار الاخرة الباقية القريبة و لا البعيدة و ان لمنضائق في القول بالترقي في الجملة كما هو الحال في طي البرازخ و يظهر من قوله تعالي و لدينا مزيد اذ هو حصاد زرع زرع في هذه الدار لا مطلقا فهم ينبغي ان يكونوا كالاكمه او كالخفافيش التي [ص 144] لاتطيق ضوء الشمس نعم لا بأس في اصل الالحاق في الجملة لا مطلقا الا مع القول بحصول التكميل بمقتضي الاستعداد لئلايلزم التعطيل .
اقول قال الله تعالي و الذين امنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم و ماالتناهم من عملهم من شئ اخبر سبحانه ان المؤمنين اذا اتبعتهم ذريتهم في الايمان الحقوا بهم كرامة للاباء و تفضلا للابناء سواء كانت الذرية في هذه الدنيا بلغوا التكليف و نقصوا عن رتبة ابائهم الا انهم مؤمنون لاجابتهم في عالم الذر الذي هو بالفعل ام لميبلغوا التكليف في هذه الدنيا ان كان اجابوا في الذر الثاني الذي هو بالقوة فانهم قد اكتسبوا خيرا حين اجابوا في الاول بالفعل و في الثاني بالقوة لان الله سبحانه حين حكم في سابق علمه و محتوم حكمه لايقوم له احد من خلقه بحقه تفضل علي من اطاعه في شئ اذا كان مؤمنا بما يحبه و تشتهيه نفسه قال تعالي فمن يعمل من الصالحات و هو مؤمن فلا كفران لسعيه قال من الصالحات اي بعضها فلما كانت الذرية مؤمنة الحقهم بابائهم لاجابتهم و لمحبة ابائهم و شفاعتهم فيهم فكانت اعمالهم التي اكتسبوها و دخلوا بها الجنة اجابتهم في الذر و انتسابهم الي ابائهم و شفاعتهم فيهم و اما انهم لميخرجوا من الاجمال الي التفصيل فهذا يجري في الذرية الذين لميبلغوا حد التكليف في هذه الدار و ليس كل الذرية الملحقة بابائهم لميخرجوا من الاجمال الي التفصيل كما قلنا و اما تنمية البذر و البلوغ اه فاعلم ان ما في هذه الدار من ظاهر التكليف تقرير و تفريع علي ما سبق في الذر و من اعتذر في هذه [ص 145] الدنيا بجهل و قد وصل اليه علم في الذر لايعذر و من لميصل اليه في الذر علم تفصيلي و لا اجمالي لايلزم عليه و لايعاتب الا بعد ان يعلم يوم القيمة و الله سبحانه اخبر عن طوائف من هذه الذرية انهم علموا في الذر و ان لميظهر منهم علم في الدنيا بقوله تعالي الست بربكم قالوا بلي فقال للملائكة اشهدوا علي اقرارهم فقالت الملائكة شهدنا ان تقولوا اي كراهة ان تقولوا انا كنا عن هذا غافلين او تقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم يعني و لمنعلم بما كان من ابائنا و هو ظاهر في ان من الذرية الذين ماوصل اليهم البيان في الدنيا من علم قبل الدنيا في الذر و لهذا اشهد علي اقرارهم ملائكته و التعفين في ارض القابليات له مراتب كثيرة منها قبل خلق عقل الكل و منها فيه و منها في الروح الكلية في النفس الكلية و في الطبيعة و في الهباء و في الافلاك و في السحاب و الارض و النبات و المعدن و الاصلاب مع الارحام و في هذه المراتب كلها قد حصل التعفين في ارض القابليات و مهاوي النزول و لكل رتبة عناصر بنسبتها الي ان وصل الكون الي هذه الدار ثم تكرر الولادات من الخروج الي الدنيا و منها الي القبور و هكذا الي المحشر و هكذا و بالجملة فلهم اكتساب طبيعي من جهة القابلية و من جهة التكليف الوجودي و منهم من له ثواب التكليف الشرعي الا انه لميصل الي رتبة ابيه في الجنة فيلحقه الله بابيه في درجته كرامة لابيه و في الحقيقة انه يناله ثواب حسنات من فاضل حسنات ابيه فيثاب عليها فينال بذلك و بالفضل درجات ابيه و قولكم لا الدار الاخرة اه مبني علي ظاهر الامر و [ص 146] اما الامر الواقعي فهو ان التكليف كله جري في القدر في عالم الاظلة و تقريره و تأكيده تكليف الدنيا لمن محض الايمان محضا و محض الكفر محضا و غيرهم يرجي تكليفهم الي يوم القيمة و هم المذكورون في الاخبار مثل رواية زرارة عن ابيجعفر عليهما السلم قال كان يوم القيمة احتج الله علي سبعة علي الطفل الذي مات بين النبيين و الشيخ الكبير الذي ادرك النبي و هو لايعقل و الابله و المجنون الذي لايعقل و الاصم و الابكم فكل واحد يحتج علي الله عز و جل قال فيبعث الله تبارك و تعالي اليهم رسولا فيؤجج لهم نارا و يقول ان ربكم يأمركم ان تثبوا فيها و من وثب فيها نجا و كانت عليه بردا و سلاما و من عصي سيق الي النار ه ، و هذا التكليف الذي هو العرض علي الفلق هو بعينه قبل هذا العالم في الذر كان معني الست بربكم قالوا بلي هو العرض علي الفلق فكان الزرع و التنمية في الذر الاول و الذر الثاني و في هذه الدنيا و في الاخرة و لكل مرتبة اهل و الحاصل كل من لميمحض الايمان و الكفر محضا فمن زرعهم و تنميتهم ما يأتي يوم القيمة و هذا لا اشكال فيه و لا توقف عندي فيه و اختلف العلماء في اطفال المشركين و الكفار نقل محمدتقي المجلسي (ره) في شرحه علي الفقيه قال فيه مذاهب كثيرة فذهب بعضهم الي انهم من خدم اهل الجنة لقوله تعالي فطرة الله التي فطر الناس عليها و قال رسول الله صلي الله عليه و آله كل مولود يولد علي الفطرة و لميقع منهم ما يوجب العقاب و يريد صاحب هذا القول انهم علي فطرة الاسلام في الباطن و اما الحكم بالحاقهم بابائهم في الكفر فهو حكم شرعي [ص 147] في الدنيا قال (ره) و ذهب بعضهم الي انهم اصحاب الاعراف و في الاخبار ما يدل عليه اقول و هذا القول مجمل و بيانه ما قلنا من تجديد التكليف بالعرض علي نار التكليف يوم القيمة قال (ره) و ذهب جماعة الي انهم تابعون لابائهم في دخول النار و لايلحقهم ضرر النار و لا غيرها اقول و هذا القول ليس بشئ اذ لا دليل عليه بل الدليل علي خلافه و قوله و لايلحقهم ضرر النار و لا غيرها لايدفع عنه الاعتراض عليه قال (ره) و جماعة الي انه يحتج عليهم بتكليف في القيمة فان اطاعوا ادخلوا الجنة و الا ادخلوا النار اقول هذا حق ثم اختلفوا يعني اهل هذا القول في انه هل يطيع منهم احد ام لا اقول من جوز اطاعة بعضهم فقد اصاب قال (ره) و ذهب جماعة الي التوقف و هو الاسلم لولا الاخبار اقول لا معني للتوقف قال (ره) و جماعة الي انه لو علم الله انهم لو بقوا و كلفوا اطاعوا ادخلوا الجنة و الا ادخلوا النار و حجتهم اخبار لاتدل علي مطلوبهم اقول ما ذكرنا قام الدليل عليه عقلا و نقلا و اما اطفال المؤمنين فقالوا انهم ملحقون بابائهم و لا تكليف عليهم و لعل هذا هو المعروف عند اكثر العلماء لما دلت عليه اطلاقات بعض الروايات مثل حديث تناكحوا تناسلوا فاني مباه بكم الامم الماضية و القرون السابقة يوم القيمة و لو بالسقط و انه ليقف محبنطئا علي باب الجنة الخ ، و في توحيد الصدوق عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهم السلم قال ان اولاد المسلمين هم موسومون عند الله عز و جل شافع و مشفع فاذا بلغوا اثنيعشرة سنة كتبت لهم الحسنات فاذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات ه ، [ص 148] و فيه باسناده عن الحلبي عن ابيعبدالله عليه السلم قال ان الله تبارك و تعالي كفل ابرهيم و سارة اطفال المؤمنين يغذونهم من شجر في الجنة لها اخلاف كاخلاف البقر في قصور من در فاذا كان يوم القيمة البسوا و طيبوا و اهدوا الي ابائهم فهم مع ابائهم ملوك في الجنة ه ، و في رواية ابيبصير ما يقرب من هذا المعني و الذي انا عليه من الاعتقاد انهم ايضا مسئولون لمفهوم قوله تعالي و اتبعتهم ذريتهم بايمان و لما رواه زرارة رأيت اباجعفر عليه السلم صلي علي ابن الجعفر عليه السلم صغيرا الي ان قال فقلت له سئل عنهم رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم قال نعم سئل عنهم فقال صلي الله عليه و آله ان الله تبارك و تعالي اعلم بما كانوا عاملين ثم قال يا زرارة اتدري ما قول الله اعلم بما كانوا عاملين قال فقلت لا والله فقال لله عز و جل فيهم المشية انه اذا كان يوم القيمة احتج تبارك و تعالي علي سبعة علي الطفل و ساق الحديث بمعني الحديث السابق في السبعة المحتج عليهم و لما تدل عليه احاديث النطف التي تقع علي البقول و الثمار فمااكلها مؤمن او كافر الا و خرج من صلبه مؤمن ه ، و احاديث الذر فمن ثم يلد المؤمن الكافر و الكافر المؤمن و ما ورد في تفسير قوله تعالي يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي و امثال ذلك و الادلة العقلية ايضا و ما ورد مما يوهم ان المؤمن يلحق به ابنه و ان اطفال المؤمنين مع ابائهم مما تقدم و غيره فالمراد منها ما كان من اهل الاجابة في الذر و الي هذا اشار صلي الله عليه و آله بقوله الله اعلم [ص 149] بما كانوا عاملين و لما ورد ان المؤمن اذا زني لايولد له مع ان من المعلوم خلاف ذلك فيكون المعني لايولد له من الزنا مؤمن طاهر و انما يولد له ولد زنا و ليس بولد له شرعا فلايولد له فاذا ورد اولاد المؤمنين فيعني الاولاد المؤمنين لا كل ما تولد منهم و لهذا رد كلام نبيه نوح عليه السلم حيث قال ان ابني من اهلي قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح و اما ملاحظة الترقي في السير فهو من الولادة لا من التولد الذي هو مترتب علي البذر و الزرع لان الولادة لها حكم غير حكم الزرع من ان المولود قد يتبدل عن طبيعة ابويه بالتعلم و المصاحبة و المخالطة و الاغذية و الاهوية و الاوضاع الفلكية و امثال ذلك و اضدادها و لا ريب انها اعمال و اكتسابات فيشقي بها السعيد و يسعد بها الشقي و يقصر بها السابق و يسبق بها المقصر و يجري هذا في الصغار كما يجري في الكبار بل في الجمادات كما يجري في الحيوانات و الي هذا المعني اشار اميرالمؤمنين عليه السلم بقوله لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة و لتساطن سوط القدر حتي يعود اعلاكم اسفلكم و اسفلكم اعلاكم و ليسبقن سباقون كانوا قصروا و ليقصرن سباقون كانوا سبقوا ه ، و اما تأويل قوله تعالي و لدينا مزيد فهو مما اشرنا اليه من ان المزيد ليس ظاهرا من الاعمال و الاكتساب فلايدخل في الزرع لانه قال و لدينا مزيد و ما عنده ليس في الظاهر من العمل و المزيد ظاهرا في الفضل لا في العمل و اما في الباطن فهو من العمل الوجودي لا التشريعي و الاباء و اطفالهم بل و الجمادات فيه سواء لايختلفون الا من جهة صفاء القابلية [ص 150] فلايكونون كالاكمه و لا الخفافيش لان ما نقص من صفاء قابلياتهم و من اعمالهم الوجودية يكمله فاضل حسنات ابائهم و ما نقص من تكميل ذلك الفاضل بفضل الله تعالي يكمله و الله ذو الفضل العظيم و اما مقتضي الاستعداد الذي عبرنا عنه بالقابلية و الاعمال الوجودية فهو بعض اسباب التكميل كما ذكرنا فراجع و لا تعطيل في الوجود بجميع مراتبه لانه سبحانه خالق كل شئ و هو سبحانه علي صراط مستقيم الذي احسن كل شئ خلقه .
قال : سؤال - قال الشيخ محمد القمري في السر الرباني الذي كتبه في علم الميزان حاكيا عن الجلدكي في نهاية الطلب فان اقتدر مقتدر علي استخراج الماء الحلال بحيث اذا القي فيه شئ من النفوس و الارواح و الاجساد و البرادات ينحل و يتغرق فانه يصل بذلك ان كان عالما باستخراج الجزء الصالح منها و زوال العرض الفاسد في اسرع الاوقات و اقربها و ظاهره انه لو القي فيه مادة اكسير القوم لبلغ الي حد التفصيل و تمييز المياه الثلثة عن الارض و امتياز المياه الثلثة بعضها عن بعض فهل هو كذلك ايها النحرير اذ يقال لي ان لاينبئك مثل خبير و لاتكتفون ببلي و نعم بل تبسطون ببسط الكيفية موائد النعم و العجب انهم قالوا لايبلغ في العالم شئ رتبته مادة علمنا و لايكتفون بالمياه الحاصلة منها و يطلبون الحلالة الحاصلة من غيرها كالمعشر .
اقول يريد به ما مثل به الجلدكي للجواني بالبراني لان الجلدكي في كتابه هذا شارح للمكتسب و هو موضوع للجواني و لكن لما كان البراني بل [ص 151] جميع ما في العالم لايكون فيه شئ من ذات او صفة الا و هو في الجواني فيمثل له في اجزائه و اركانه و طرقه بما يشابهها من البراني و ما كان في البراني من النفوس كالكباريت و الزاجات و من الارواح كالزيابق و من الاجساد كالمعادن و من الارضين كالبرادات اذا طهرت من الغرايب التي فيها حتي يستخلص منه الاجزاء الصالحة و حلت في المياه الحلالة كالمعشر و مرمياسوس و تعقد و تحل حتي تثبت و تكون مصابرة للنار ثم تجمع بنار السبك بعد تعديل موازينها و طبايعها علي طبق ما يراد من شمس او قمر فان حارها اذا التقي بباردها سخنه الحار بنسبة قواه و برده البارد بنسبة قواه و كذلك الرطب مع اليابس فتعدل اعتدال المراد فيتولد منها مزاجه فيكون علي الحقيقة كاملة لان اصل جميع المعادن منطرقها و غيره مركب من زيبق و كبريت و اختلفت المعادن بحسب كميتهما و كيفيتهما و صفائهما و نضجهما و عدمه فاذا عدل الكم و الكيف في الطبيعة بالوزن الحق كالقطب المراد و الصفاء و عدمه بازالة الغرائب و النضج و عدمه بطبايع بعضها مع بعض بتمازج بعضها ببعض بالسبك وصل المدبر لذلك بالتدبير الحق في اسرع الاوقات و اقربها و هو يشير الي نظائر تلك الاشياء من الكم و الكيف و التصفية و النضج المقصود من العمل الجواني فان فيه الزيبق و الكبريت و الجسد و الماء الحلال الذي شبب بنوشاذره في اخر مرتبة النبات و هو الذي عناه الشذوري في قافية الهاء بقوله :
و هذا هو المدفون بين رموزنا و هذا هو المدفون فيما خبيناه [ص 152]
و هذا هو السم الذعاف فعش به هنيئا فقد نال المني من تمناه
علي انه لو سقي النيل دانقا هدافا بماء فاتر منه هراه
و قال ايضا في قافية الميم يصف الماء و حل الجسد به فيه قال :
و صيرهما باليبس صخرا فانما عقدت بها منه لعاب الاراقم
و قد نلت سما يفسخ الجسم مسه بلمس بنان او بشم الخياشم
و قد يطلق الحلال علي الماء الاول لانه هو الذي يحرقون به الارض و يهدمون به الصخر الا ان المراد به في كلامه هذا حيث مثل بالماء الحلال في الجواني كمثل مرمياسوس و المعشر انما هو هذا الماء الالهي بعد تشبيبه بالنوشاذر فانه يحل جسد ارضهم و يقيد ارواحها و يقطع شعلة كباريتها بدليل قوله في اسرع الاوقات و اما ان ظاهره انه لو القي فيه مادة الاكسير الخ فهذا لايبعد من الصحة اذا دبر علي ما بينوه و لكنه من الاعمال البرانية و طرقها كثيرة مذكورة في الكتب الخذخذية و فيها اعمال صحيحة باصباغ لونية ثابتة لا كونية نعم اذا سلك بها تدبير الجواني كونت باذن الله تعالي و اكثرها لايصح و اما ما كان من العمل بتعديل الموازين علي ما ذكروه فهو صحيح كوني لا تكويني بمعني انه يكون ذهبا او فضة صحيحة في الواقع و لكن لايكون منها الاكاسير المكونة و ان حصلت منها الصابفة ( الصابغة خل ) الثابتة المكونة ( الملونة خل ) الا بالتدبير الانساني بأن تأخذ المادة و ان كانت مختلفة برانية فتجعلها كيلوسا ثم كيموسا ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تكسوها لحما ثم تنفخ فيها الروح الفرفيرية فهناك تقوم مولودك و هو كريم بالكرم المعروف [ص 153] و بالاجساد الناقصة الضعيفة بر عطوف شجاع يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف و اما ما يتعجب منه انهم قالوا لايبلغ في العالم شئ اه فقد اشرنا الي ذلك فيما تقدم من ان مادة حجرهم تحصل من كل شئ في العالم لانه لايوجد شئ في الارض من الربع المسكون من جماد و نبات و حيوان الا و هو مركب من الطبايع الاربع الا انه قد تكون في شئ معتدلة و في اخر متفاوتة و الحكيم يأخذ مادة الحجر من شئ تكون الطبايع فيه معتدلة اعتدالا انسانيا و لهذا كان الاكثر اخذوه من الشعر لانه شقيق الانسان فتكون الطبايع فيه معتدلة كالانسان و بيانه ان الانسان اذا اكل طعاما طبخته معدته فاخذت الصفو منه و يسمي كيلوسا و قذفت الطبيعة ثفله بولا و غائطا ثم تطبخ الكيلوس كيموسا فمنه يتكون الغذاء و منه النطفة التي هي مادة الحجر الذي يكون منه الانسان الادمي و تقذف الطبيعة ثفل الكيموس الي اقطار البدن فيتكون منه الشعر فصفوه ينبت في الرأس و منه النطفة التي هي مادة الحجر الذي يكون منه الانسان الفلسفي فهو شقيق الانسان و اخوه الاصغر لامه فاعتدال الطبائع تقارب اعتدالها في الانسان حتي ان من يعمل منه عمله لايحتاج الي جميع الاوزان و يقول ان الطبايع فيه معتدلة و لايتخلف شئ منها عن مقتضاه لان الطبيعة لاتغلط و ان اخذ الحكيم المادة من الاشياء المختلفة احتاج الي الوزن و التعديل بالحق و هو تأويل قوله تعالي و زنوا بالقسطاس المستقيم اي الطبيعي و لاتبخسوا الناس اشيائهم يعني الاركان الاربعة و لاتعثوا في الارض مفسدين كالتسعة الرهط الذين يفسدون في الارض و [ص 154] هي التساقي الثلث و الست فان بكل واحدة يخرج من الارض مفسد حتي تكون مقدسة مباركا فيها للعالمين و باقي السؤال اشرنا اليه في كلامنا هذا .
سؤال - و من المشكلات المهمة الاستبانة اللازمة الابانة و الاعانة علي الطالب للعلم بها من قديم الزمان المتشبث بذيل الاستعانة ممن يعتقد انه مؤيد من عند الله سبحانه ما ذكره بعض افاضل علم الحروف في الاستنطاق و تحصيل الجواب من اي سؤال اريد علي الاطلاق و ها انا اذكره من الضابط و ان طال رجاء لازالة الاشكال من جنابكم المفضال اذ انتم ممن تشد اليهم الرحال و السفر انش من بقية خير آل عليهم صلوات الملك المتعال و ارجو منكم الشرح الوافي و البسط التام الكافي و ايضاح ما لعله يستشكل و ابراز ما لميبرزه او سول و هو في تحصيل جواب المعول او من جملة المتممات العمل بايراد مثال معمول و تطبيق القانون عليه و حل جميع ما استشكل من المسؤل و ارجو ان يكون كساير اجوبتكم الشريفة المستوفية للكلام علي المقاصد و المهام بحيث لميؤت بما يدانيه فضلا عما يساويه من سبق من العلماء المشاهير الاعلام مرءاة لمشاهدة كمالاتكم و لسان صدق موجبا لرفع درجاتكم بالثناء المتوافر و المدح المتكاثر ممن يشاهده و ينتفع به من الاكابر ، قال ذلك الفاضل : و اعلم انك اذا اردت استخراج سر من الاسرار الظاهرة و الباطنة فخذ لها طالع السائل و طالع المسئلة و انطق بحروف اوتاده الاربعة و استنطق الاعداد مع حروفها و استفتح الجواب فانك تجد السؤال بلفظه او بمعناه .
[ص 155] اقول اما هذا الفن فلماستعمله و لميكن عندي من مصنفاته شئ و ليس لي به انس الا ما افهم من العبارة فان كانت صحيحة تامة قلت بما اعرف فيها و الا فالخطاء بيننا مقسوم و هذا هو الميسور و لايسقط بالمعسور فقوله خذ طالع السائل هو ان تسأل عن اسمه و اسم امه و تحسبهما بالجمل الكبير و تسقط اثنيعشر اثنيعشر فما بقي من العدد مما لميتجاوز الاثنيعشر فتعد بقدره من البروج الاثنيعشر مبتدئا بالحمل فما انتهي اليه العدد فهو طالع السائل و اما طالع المسئلة فانظر حين اتاك السائل اي برج هو طالع الدنيا فهو برج المسئلة و اوتاده في الحالين رابعه و سابعه و عاشره و استنطاق اعداد حروفها علي هذه القاعدة هي كسور كل حرف من الكسور التسعة و هي النصف و الثلث و الربع و الخمس و السدس و السبع و الثمن و التسع و العشر و هي التسعة الكسور علي كل قاعدة كافية في الاستنطاق و قد يحتاج الي انصاف ما يزيد علي الخمس من السدس الي العشر كنصف السدس و نصف السبع و نصف الثمن و نصف التسع و نصف العشر تقوية لقوي الحرف اذ كانت ضعيفة و ليس بمطرد فالاقتصار علي الكسور التسعة مطرد لخصوص لفظ اسم الكسر و تعينه فينسب الي ابيه المتولد منه بخلاف النصف فانه لميتولد من خصوص الكسر بعينه بل هو اسم كلي يظهر فيما ينسب اليه و انما جاز للاحتياج اليه و يكون حينئذ ابنا لما نسب اليه بالنسبة لا بغيرها لانه بتلك الاضافة يتعين له فيقال عليه و انما اشترط اخذ الطالع في السؤال لان السؤال انما يتم كونه بشرايط وجوده و حيث كانت [ص 156] الاشياء مؤجلة بالاوقات وجب اخذ الوقت في السؤال و لما كانت الانات لمتكد تتعين و لهذا لميوضع لكل ان اسم خاص به لتشابه الانات و سياليتها و اندماج بعضها في بعض و كانت اربابها متعينة متميزة بالاسماء الخاصة بها وجب اخذ اسماء اربابها فاعتبر طالع السائل لتقوم المسئلة بايراده فلطالعه جزء السببية الفاعلية و طالع المسئلة لانه جزء السببية القابلية و الشئ يتقوم باحد سببيه و لهذا يستغني العامل في تقومه بطاعة وجوده و بمعصية ماهيته و لما كان لكل سؤال حق او باطل جواب حق دل ذلك علي ان بين السؤال و الجواب نسبة هي نسبة ما بين الانثي و بين ذكرها التي خلقت من نفسه لان الانثي خلقت من نفس الذكر قال الله تعالي خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها فالزوجة المخلوقة من نفس زوجها لاتقع بينهما مفارقة حقيقة لا في الدنيا و لا في الاخرة و ان تزوجت بغيره ظاهرا لاجل العلاقة الذاتية بخلاف من تزوجت به ظاهرا لغرض زائل كان يكون تزوجها لمالها او لجمالها او لرحالها فان هذا علاقة دنياوية فانها زائلة بزوال العلاقة و لا كذلك الذاتية فهو مفرق في ابويه فالنسبة بينهم حقيقية و صادقة و من تولد من ذي العلاقة العرضية فهو مستودع في احد ابويه فالنسبة بينهم قد تكون عرضية و كاذبة و روي عن علي عليه السلم ان السؤال ذكر و الجواب انثي و الكلام هنا مبني علي الوجه الاول فاذا اقمت السؤال الذي هو الانثي فاعلم ان بينه و بين جوابه الحق مناسبة ذاتية لان السؤال في اصل الوجود تكون من نفس الجواب و [ص 157] كما ان بين معنييهما مناسبة ذاتية و مشابهة اصلية كذلك بين ظاهريهما تلك المناسبة و المشابهة لان بين كل ظاهر و باطنه تلك المناسبة فحقيقة هيئة الجسد تشابه حقيقة هيئة الروح و حقيقة هيئة اللفظ تشابه حقيقة هيئة المعني و الي هذا اشار اميرالمؤمنين عليه السلم الروح في الجسد كالمعني في اللفظ و لما كان السؤال علي ما اشرنا اليه متضمنا للجواب و قد كان بينهما ظاهرا و باطنا المناسبة الذاتية وجب ان يكون لفظ السؤال متضمنا للجواب و قد قررنا بعض مسائلنا و في مباحثاتنا ان بين الالفاظ و المعاني مناسبة ذاتية و هي ما بين مادة اللفظ و مادة المعني من المناسبة و المشابهة و ما بين هيئة اللفظ و هيئة المعني كذلك و بينا ان وجوه المناسبة لاتنحصر في الشخصية بل قد تكون فيها و في النوعية بل و في طباع المستعملين كما قد كان الدلو في العربية دول في الفارسية فكان اختلاف هيئة اللفظين لاختلاف نظر الواضع الي الة الوضع من هيئة حال الطبعين و مقتضي هذه المناسبة بين الهيئتين ان تكون المناسبة موزعة فمناسب اول المشابه هو اول التشبيه و اوسطه اوسطه و اخره اخره فوجب ان تكون حروف السؤال و حروف مقومات قابليته لحق الجواب من الطوالع و الاوتاد و اربابها و غيرها كذلك بالنسبة الي حروف الجواب فتكون مناسبة الحرف الواحد بالنسبة الي مشابهه قد توجد في طالبه بالنسبة الي الطبايع و الغرائز كطلب الناري للهوائي او بالعكس في ترفعه او في مواخيه كالدال و الذال او في الاعداد كالميم للدال او في المراتب الابجدية كالهاء للدال او جمع حرفي الطالب و [ص 158] المطلوب ليستنطقا او في ضربهما كذلك او في تضعيف الحرف الواحد كالحاء من الدال او في كسور الحرف كالدال مثلا فان حروف قواها الجيم و الهاء و الميم و التاء او في حاصل و مستحصل او غير ذلك و لاجل كل مناسبة طريق يخصها علي ما اشتمل عليه سفر ادم عليه السلم فانه مشتمل علي ثلثمائة و ستة و ستين طريقا و الذي يظهر لي ان السؤال المكتوب جميعه من طرق متعددة و ان كان لو جمعت في طريق واحد صحت و كانت اكمل لما ذكروا ان المركب كلما كثر تكليسه و تكريره و سقيه ازداد نعومة و قوة حتي ابنارفعالرأس الشذوري قال فيما ذكر ان تبسط اسم الطالب ثلثمائة او ستين مرة و تكسره مع حروف ذلك البسط خالصا فانه يفهم منه جميع احوال السائل من الماضي و الحال و المستقبل انتهي ، و اول هذا السؤال قاعدة مبنية علي اعتبار الكسور كما يأتي ذكره و بيان ما اشرنا اليه من توجيه اخذ احد هذه الطرق نعرفها من جهة الدليل القطعي لا من جهة اني عارف بكيفية هذه الاستعمالات لاني غير عارف بها و لماكن بصددها و لااتعاطاها و ليس لعدم جواز الاستعمال شرعا بل لعدم الاطلاع المفيد و لعدم الطلب .