ثم شرع في بيان الشرط الرابع فقال عليه السلم : و اما قوله الزاد و الراحلة فمعناه الجدة و الثقة التي يستعين بها العبد علي ما امره الله به و ذلك قوله ما علي المحسنين من سبيل الاية ، الاتري انه قبل عذر من لميجد ما ينفق و الزم الحجة كل من امكنه البلغة و الراحلة للحج و الجهاد و اشباه ذلك كذلك قبل عذر الفقراء و اوجب لهم حقا في مال الاغنياء بقوله للفقراء الذين احصروا في سبيل الله الاية ، فامر باعفائهم و لميكلفهم الاعداء ( الاعداد ظ ) لما لايستطيعون و لايملكون .
تم كلامه عليه السلم في الشرط الرابع و هذا ظاهر لايحتاج الي البيان .
ثم قال عليه السلم في بيان الشرط الخامس : و اما قوله (ع) السبب المهيج فهو النية التي هي داعية الانسان الي جميع الافعال و حاستها القلب فمن فعل فعلا و كان تدين لميعقد قلبه علي ذلك لميقبل الله منه عملا الا بصدق النية كذلك اخبر عن المنافقين بقوله يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم و الله اعلم بما يكتمون ثم انزل علي نبيه صلي الله عليه و آله توبيخا للمؤمنين يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لاتفعلون الاية ، فاذا قال الرجل قولا و انعقد في قلبه دعته النية الي تصديق القول باظهار الفعل و اذا لميعتقد القول لميتبين حقيقته و قد اجاز الله صدق النية و ان كان الفعل غير موافق لها لعله بمانع ( لعلة مانع خل ) يمنع اظهار الفعل في قوله الا من اكره و [ص 230] قلبه مطمئن بالايمان و قوله تعالي لايؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم الاية ، فدل القران و اخبار الرسول صلي الله عليه و آله ان القلب مالك لجميع الحواس يصحح افعالها و لايبطل ما يصحح ( يصححه خل ) القلب شئ ، فهذا شرح الخمسة الاشياء التي ذكرها الصادق عليه السلم انها تجمع المنزلة بين المنزلتين و هما الجبر و التفويض ، فاذا اجتمع في الانسان كل هذه الخمسة الامثال ( الاشياء خل ) وجب عليه العمل كملا كما امر الله به و رسوله صلي الله عليه و آله و اذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسب ذلك .
بين عليه السلم السبب المهيج للفاعل « و هو النية التي ( التي هي خل ) داعية الانسان الي جميع الافعال » كما ذكر عليه السلم و لا بد ان يكون ( تكون خل ) النية مسبوقة بالعلم و القدرة فما لميعلمه الانسان لمينوه و ما لميقدر عليه لمينوه و اذا توهم احد ان ينوي غير مقدوره فقد اخطأ لان ذلك تصوره و ليس التصور نية لان النية هي العزم و هو الميل الكاين عن الشهوة المركبة في الانسان و قد تقدم بيان ذلك فراجعه . ثم ان النية في ظاهر القول ليست اختيارية اذ ليس متي شئت شئت و انما الاختيار ( الاختيار في خل ) المنوي ( المنوي و خل ) في المشاء و انما نبهت علي هذا المعني في مختصر القول ليفرق ذو اللب بين الداعي و التصور في هذا المقام و ليظهر ان نية المكره ليست نية حقيقة لانها و ان كانت علي فعل ( كانت باعثة علي الفعل خل ) المكره عليه لكن لا لذاته و انما هو للقاسر و اذا ردد فيها لتعارض الشهوة المركبة فيه باختلاف جهاتها لا بسبب ( لسبب خل ) الوسوسة و خلط النفس اللوامة بل لتعارض المنوي و اقتضاء تلك الشهوة احد النقيضين لا علي التعيين [ص 231] و لو كانت نية لمتنفك عن العمل الخالص انما الاعمال بالنيات و لذا قال عليه السلم « فمن فعل فعلا و كان يدين لميعقد قلبه علي ذلك لميقبل الله منه عملا الا بصدق النية » ثم قال عليه السلم « فاذا قال الرجل قولا و انعقد في قلبه دعته النية الي تصديق القول باظهار الفعل ، و ان لميعقد القول » بل قال لغرض لا لذات الميل الحقيقي او الطبيعي « لميتبين حقيقته » يعني حقيقة القول لعدم شهوته له « و قد اجاز الله صدق النية » نية المؤمن خير من عمله « و ان ( ان كان خل ) الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع اظهار الفعل » اذ بدون المانع لاتنفك عنه و ذلك « في قوله تعالي الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان » و الاطمينان هو صفة الايمان و هذا ظاهر .
ثم قال عليه السلم : و اما شواهد القران علي الاختيار و البلوي بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة .
يعني ان شواهد القران صريحة في المنزلة بين المنزلتين بل لاتجد اية الا و هي متضمنة للمنزلة بين المنزلتين الجبر و التفويض اما تصريحا و اما تلويحا بل ليس في الوجود كون الا كذلك و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الا العالمون و كأين من اية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون .
ثم قال عليه السلم : و من ذلك قوله تعالي و لنبلونكم حتي نعلم المجاهدين منكم و الصابرين و نبلو اخباركم و قال سنستدرجهم من حيث لايعلمون و قال الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا و هم لايفتنون و قال في الفتن التي معناها الاختبار و لقد فتنا سليمان الاية ، و قال في قصة موسي (ع) فتنا قومك من بعدك و اضلهم السامري و قال ( قول خل ) موسي [ص 232] ان هي الا فتنتك اي اختبارك هذه الايات تقاس بعضها الي بعض و يشهد بعضها لبعض .
يعني ان هذه الايات يصدق بعضها بعضا بأن الخلق لو كانوا مجبورين لماحسن الاختبار و لا الفتنة و لا البلوي و لو كان مفوضا ( كانوا مفوضا اليهم خل ) لما حسن ذلك فشهدت هذه الايات بالمنزلة بين المنزلتين .
ثم قال عليه السلم : و اما ايات البلوي بمعني الاختبار في قوله ( فقوله خل ) ليبلوكم فيما اتيكم و قوله ثم صرفهم عنكم ليبتليكم و قوله انا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة و قوله خلق الموت و الحيوة ليبلوكم ايكم احسن عملا و قوله و اذ ابتلي ابرهيم ربه بكلمات و قوله و لو شاء الله لانتصر منهم و لكن ليبلو بعضكم ببعض و كلما في القران من بلوي و امثالها في القران كثير فهي اثبات لاختبار البلوي ان الله عز و جل لميخلق الخلق عبثا و لا اهملهم سدي و لا اظهر حكمته لعبا بذلك اخبر قوله تعالي افحسبتم انما خلقناكم عبثا .
و هذا رد علي اهل القول بالجبر الذين لايقولون بالاصلح و يقولون لا علة لفعله و لا مجال للعقل في تقبيح شئ و لا تحسينه الي غير ذلك و يلزم رد هذه الايات و امثالها مثل و ماخلقنا السموات و الارض و ما بينهما لاعبين و يقولون كل شئ من الله من خير و شر و حق و باطل و ايمان و كفر و صدق و كذب فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم ما يكسبون لكنهم يقولون ماقلنا و لا كتبنا هذا قولك يا ربنا و هذه كتابتك و الله يقول يقولون و كتبت ايديهم و الله سبحانه يقول قل يا محمد ءانتم اعلم ام الله لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
[ص 233] ثم انه عليه السلم فرض اعتراض معترض و لا شك انه واقع بانه علي ما ذكرتم من ايات الاختبار يلزم ان الله تعالي لميعلم قبل اختبارهم ما هم عليه كما هو منطوق كثير من الايات كقوله تعالي و ماكان له عليهم من سلطان الا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو منها في شك فاجاب عليه السلم و هو قوله الشريف : فان قال قائل فلميعلم الله تعالي ما يكون من العباد حتي اختبرهم قلنا هو قد علم ان يكون منهم قبل كونه و ذلك قوله تعالي و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، حيث اخبر عن المستقبل ، و انما اختبرهم ليعلمهم عدله و لايعذبهم الا بحجته ( بحجة خل ) بعد الفعل و قد اخبر بقوله و لو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولاارسلت الينا رسولا و قوله و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا و قوله رسلا مبشرين و منذرين فالاختبار من الله بالاستطاعة التي يملكها عبده و هو القول بين الجبر و التفويض بهذا نطق القران و جرت الاخبار عن ( عن آل خل ) الرسول صلوات الله عليهم .
و معناه ظاهر لانه عليه السلم اخبر انه سبحانه يعلم ذلك قبل الخلق و بعد الخلق بحال واحدة ، ثم استدل بقوله تعالي اخبارا عما سيكون قبل ان يكون ( يكون و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، و في الحقيقة لذلك السؤال اجوبة : احدها ان يكون خل ) معني انه انما اختبرهم ليعلم ما هم عليه ان يقع علمه علي المعلوم لانه سبحانه كان عالما و لا معلوم فاذا كان المعلوم وقع العلم علي المعلوم و لايكون الا ما علمه لان علمه اولي بحقيقة التصديق و اذا اردت الاطلاع علي خفية ذلك فراجع كلماتنا المتقدمة خاصة في ذكرنا للعلم و تضرع الي الله [ص 234] سبحانه في ان يكشف لك ما تفضل به علينا من غير استحقاق و كشف لنا يظهر صدق ما ذكر ( ذكرنا خل ) فانه من اغمض ما يرد علي المخلوقين بل لايصل اليه الا واحد في كل وقت الا ان يشاء الله ، و ثانيها ان معني ذلك انه سبحانه خلق خلقا استخلصهم لنفسه و جعل طاعتهم طاعته و معصيتهم معصيته و رضاهم رضاه و سخطهم سخطه و اشهدهم خلق انفسهم و خلق خلقه كلهم فاختبر باستنطاق طبايعهم و طينتهم ليتحقق ما هم عليه من الحقايق فاذا تحقق ذلك منهم تحقق ذلك عند اولئك الصفوة عليهم السلم و هو معني ان الله اشهدهم خلق الخلايق كلهم و علمهم علم الله تعالي و هو السر في قوله تعالي الا لنعلم بالنون للمتكلم معه غيره او المعظم نفسه فاما معه غيره فكما قال الصادق عليه السلم لمفضل بن عمر نعم يا مفضل قوله تعالي و له ما في السموات و الارض و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار و هم لايفترون الي قوله و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون ويحك يا مفضل الستم تعلمون ان من في السموات هم الملئكة و من في الارض هم الجن و البشر و كل ذي حركة فمن الذين ( الذين قال خل ) و من عنده قد خرجوا من جملة الملائكة و الجن و البشر و كل ذي حركة فنحن الذين كنا عنده و لا كون قبلنا و لا حدوث سماء و لا ارض و لا ملك و لا نبي و لا رسول ، الحديث طويل و فيه انه عليه السلم استشهد علي قوله الشريف بكلام جده علي بن ابيطالب في خطبته ، و اما علي معني المعظم لنفسه ( نفسه خل ) فان المتكلم مع صفته العظيمة جمع و هم تلك الصفة [ص 235] علي ان قيد التكلم و الخطاب و الغيبة غير الذات فالعلم بيعلم و نعلم هذا الذي ذكرناه فافهمه بتوفيق الله تعالي و لايقال ان علمهم عليهم السلم علم سابق لان الله اعلمهم ما كان و ما يكون فلايجري هذا الكلام علي ظاهر الايات لان العلم فيها لاحق لانا نقول انهم و ان كانوا علموا ذلك لكن من جهة جواز المحو و الاثبات علي الممكن قبل ان يكون فلايحصل العلم قبل الوقوع لكونه مشروطا فافهم ، و ثالثها ان المراد بعلمه اللاحق ظاهرا العلم الحادث عن الاثبات بعد المحو و عن الحتم بعد الجواز فما لميقع الشئ لايكون حتي يكون فيها ( فيها فيكون خل ) معلوما فافهم ، و رابعها ما ذكره عليه السلم بقوله « و انما اختبرهم ليعلمهم عدله و لايعذبهم الا بحجته ( بحجة خل ) » فكني عن اعلامه اياهم بعلمه مجازا ، الي غير ذلك من الوجوه و باقي الكلام ظاهر .
ثم قال عليه السلم جوابا عن سؤال فرضي وارد عليه من الجبرية : فان قالوا ما الحجة في قول الله تعالي يهدي من يشاء و يضل من يشاء قلنا مجاز هذه الاية و ما شابهها ، و في بعض النسخ الايات ، كلها علي معنيين ، و في كتاب العلامة السيد الفهامة العالم العامل البدل السيد هاشم بن السيد سليمان بن السيد اسمعيل بن السيد عبدالجواد الحسيني البحراني التوبلي تغمده الله برضوانه في كتابه حلية الابرار في منقبة محمد و آله الائمة الاطهار نقلا من احتجاج الطبرسي (ره) هكذا : و يضل من يشاء و ما اشبه ذلك قلنا مجاز هذه الاية يقتضي معنيين ، بوضع « يقتضي » مكان « علي » و تقديم « و ما اشبه ذلك » في السؤال و نقصه من الجواب ، اما احدهما فاخبار عن قدرته اي انه قادر علي هداية من يشاء و [ص 236] ضلال من يشاء و اذا اجبرهم بقدرته علي احدهما لميجب لهم ثواب و لا عليهم عقاب ،
و هذا المعني ظاهر ، ثم لما احتمل فيه توهم انه ان كان المعني كذلك لزم الجبر اجاب عليه السلم بقوله « و اذا اجبرهم بقدرته » الخ ، و لكنه قادر علي ذلك و لايلزم الجبر لانه غني مطلق و لايصح في شأن الغني المطلق الجبر لاستلزامه الحاجة و فيها ( فيه خل ) معني دقيق قد مر نظايره و هو ( هو انه خل ) انما يخلق فيهم ضلالتهم بهم اذا ضلوا و هدايتهم بهم اذا اهتدوا .
ثم قال عليه السلم : و المعني الاخر ان الهداية منه تعريفه كقوله و اما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمي علي الهدي ( الهدي فلو جبرهم علي الهدي خل ) لميقدروا علي ان يضلوا و ليس كلما وردت اية مشتبهة كانت حجة علي محكم الايات اللواتي امرنا بالاخذ بها من ذلك قوله تعالي منه ايات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله الاية ، و قال فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اي احكمه و اصرحه .
يعني ان الاستدلال في استنباط المسايل باية بحيث تكون اصلا و يحمل عليها ما خالف ظاهره ظاهرها من الايات انما يكون بما هو احكم الايات و اصرحه دلالة بحيث لايحتمل غير ما يفهم منه لغة و قد قدمنا بعض التوجيه و البيان لبعض ذلك في اول رسالته عليه السلم فراجعه ، و قد يكون ( تكون خل ) الصراحة و الاحكام باعتبار حال من يستدل له او عليه بحيث لو كان الحال تقتضي الاقناعي الذي لايرتاب فيه المستدل له او عليه كان هو المراد و قد يترك الحقيقي لذلك و هذا شأن اهل الحكمة الذين ينظرون [ص 237] بنور الله و من ذلك توجيه الامام عليه السلم يضل من يشاء و يهدي من يشاء بالقدرة علي ذلك و بالتعريف و هذان الوجهان و ان كانا صوابا لكن ليس في ذلك بيان الهداية و الضلالة علي الوجه الحقيقي لان المقام لايقتضي بيانه لعدم الاحتمال . و اما الجواب الحق المبين لهذه المسئلة حقيقة فانه دقيق و من تتبع كلماتنا و عرف مراداتنا هجم علي حقيقة الامر و انما تركته لاني ان اشرت اليه لميدرك و ان بسطت الكلام كان وحده رسالة الا اني ذكرت في المقدمة التي وضعتها في القضاء و القدر علي تقرير السيد شريف حقيقة المراد من ذلك ، و اما اسبابها فلماذكرها لما ذكرت لك و الاصل في ذلك كله انه صنع بهم ما سألوه من صنعه و ماسألوه الا ما صنع بهم من ذلك السؤال ففك هذا القفل و لج في خزائن الغيب تخاطب بقوله هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب ، فما اعجب هذه الاحرف القليلة و ما اكثر ما فيها من معاني الغيوب الجليلة و ما اقل متناولها و اني لهم التناوش من مكان بعيد .
ثم قال عليه السلم : اولئك الذين هديهم الله و اولئك هم اولوا الالباب وفقنا الله و اياكم من القول و العمل لما يحب و يرضي و جنبنا و اياكم من معاصيه بمنه و فضله و الحمد لله كثيرا كما هو اهله و صلي الله علي محمد و آله الطيبين و حسبنا الله و نعم الوكيل .
تم كلامه صلوات الله و سلامه عليه و علي آبائه و ابنائه الطاهرين و الحمد لله رب العالمين .
قال سلمه الله : الثامنة - قد سمعنا منك مذاكرة ما حاصله ان الانسان اذا استعان بالصبر الذي هو الصوم و الصلوة و زهد في هذه الدنيا و تفكر و [ص 238] قنع بما اعطاه ( اعطاه الله خل ) و جاهد نفسه الامارة و سلط عليها العقل حصل له داعي الطاعة و بعد من المعصية لاية و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و المجاهدة مجاهدة النفس لقوله صلي الله عليه و آله لاصحابه في رجوعهم من الجهاد مرحبا بالقوم الذين قضوا الجهاد الاصغر و بقي عليهم الجهاد الاكبر قيل يا رسول الله ما الجهاد الاكبر قال (ص) جهاد النفس التي بين جنبيك فاذا حصل من الانسان ما قلنا ترقي لاسيما اذا تفكر في مصنوعات الله و التكليفات و النظام و ما دل علي ذلك من القران المجيد و وصل للمعرفة الحقيقية و ان كان تلك المعرفة تتفاوت بتفاوت الجهاد قال الله تعالي فضل الله المجاهدين علي القاعدين درجة و لايحتاج الانسان الي كسب هذه المعرفة من العلماء و نحن قد رأينا في كتاب الله تعالي فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و قوله عليه السلم اطلبوا العلم و لو بالصين و قوله عليه السلم في خبر ابياسحق ايها الناس اعلموا ان كمال الدين طلب العلم و العمل به الا و ان طلب العلم اوجب عليكم من طلب المال ان المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و ضمنه و سيفي لكم و العلم مخزون عند اهله و قد امرتم بطلبه من اهله فاطلبوه و قوله عليه السلم في صحيحة ابان بن تغلب قال لوددت ان اصحابي ضربت رؤسهم بالسياط حتي يتفقهوا و انت تعلم انه لا شئ اعظم من المعرفة لهذا الامر و معرفة التكاليف تابعة لمعرفة المكلف لانا لانطلب معرفة الشكر الا بعد معرفة المشكور و الظاهر من ذلك ان طلب العلم من اهله مقدم [ص 239] علي العمل فمن عرف طريق العمل من اهله و حقيقة المعرفة وجب عليه العمل به و طريق الزهد في زماننا العمل بالحق مما يعلم الانسان بما وصله من اهله و هو الاقتصار علي الحلال و الرضي بقدر الله و قضائه و الحمد لله علي نعمائه و بلائه لقوله عليه السلم اجمع لكم الزهد في كلمتين لكيلاتأسوا علي ما فاتكم و لاتفرحوا بما اتيكم كما قال تعالي في كتابه و لانه عليه السلم نهي ذلك الرجل حين زهد و عاف اللذات و تجنب هذه الاشياء المباحة فقال صلي الله عليه و آله اتري ان الله يبيح لك لبس شئ و اكل شئ و يعاقبك عليه فقال له يا سيدي انا نريكم تفعلون كذا و كذا فقال يا هذا ان الذي يراد منا غير الذي يراد منكم فما الجواب في ذلك .
اقول اما ما ذكرت من ان المداومة علي الاعمال الصالحة و الزهد في الدنيا توصل الي المعرفة و العلم فذلك مما لا ريب فيه و قد نطق به القران المجيد حيث يقول سبحانه و اتقوا الله و يعلمكم الله و قال تعالي آتيناه حكما و علما و كذلك نجزي المحسنين فصرح في الاولي بأن التقوي سبب تعليم الله لعبده و في الثانية لوح لاهل التلويح اتيناه حكما و علما و الحكم الامامة و الولاية و العلم هو العلم بالله و هو معرفة النفس و العلم بالاخلاق و العلم بالاحكام فبالحكم يتصرف في الاشياء و بالعلم يبلغ التصرف ثم نبه ان هذا جزاء المحسنين و المحسنون هم اهل المعرفة قال تعالي هل جزاء الاحسان الا الاحسان و انما قلنا ذلك لان الجزاء ثمرة العمل ( العلم خل ) فجعل جزاء العارفين الحكم و العلم ، الي غير ذلك من الايات ، و ايضا دلت الاثار علي ذلك مثل قوله صلي [ص 240] الله عليه و آله ليس العلم بكثرة التعلم و انما هو نور يقذفه الله في قلب من يحب فينشرح فيشاهد الغيب و ينفسح فيحتمل البلاء الحديث ، و موجب المحبة الموجبة للعلم هو العمل قال الله تعالي في الحديث القدسي مازال العبد يتقرب الي بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به الحديث ، و روي الملا محسن القاشاني في كتابه قرة العيون عن علي عليه السلم قال ليس العلم في السماء فينزل اليكم و لا في الارض فيخرج اليكم و لكن العلم مجبول في قلوبكم تخلقوا باخلاق الروحانيين يظهر لكم ، و رواه ايضا ابن ابيجمهور في المجلي علي اختلاف في الالفاظ ، الي غير ذلك من الاخبار ، و اما من جهة الاعتبار فلأن الانسان حقيقته الوجودية هي الوجود و هي صفة الموجد العليم فكلما جاهد نفسه حتي يميتها غلب فيه جانب الربوبية الوجودية العلمية و ضعف فيه جانب الانية و العبودية التي هي الجهل و الفقر و المعصية و بالعكس العكس و علي قدر ما تزرع تحصد .
و اما قوله تعالي فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة الاية ، و كذلك الاخبار ، فالمراد بذلك هو ان الانسان لما كان منذ استحق الانسانية انما هو يتخلص من المركبات الارضية و المعدنية و النباتية و الحيوانية مترقيا شيئا فشيئا فكان السابق عليه في الوجود الزماني دواعي الجهل و الكثرة و الانية لانه اذ ذاك في اسفل انعطاف قوس الادبار فيكون تحصيل مقدمات العلم ( العلم اللدني خل ) الذي نحن بصدده متعذرا او متعسرا فاذا تعلم عند من تهيأ باستعداده من التعلم و المجاهدة حتي شاهد اليقين اشرق من نوره عليه فاخذ بيده و قوي فكره [ص 241] بخطابه و استنار عقله ببيانه و ثبت قلبه بهداه و عمله بالاقتداء به فينفتح له ما انفتح لشيخه و هذا احد طرق المجاهدة لانها تدعو الي المشاهدة نعم لو ان شخصا اعتدل مزاجه في اصل خلقته و وافق التوفيق استغني عن العلم ( التعلم خل ) كما في الانبياء و الاوصياء بل قد يوجد في بعض افراد الناس من لايحتاج في التعلم الا الي التنبيه و الاشارة و ليس في كل ما علم بل في بعض و هذا غير خفي ، و لما كان الغالب علي الخلق عدم اعتدال المزاج من النطف الي الاجنة الي الدنيا و كذلك ( كذلك في الدنيا خل ) في المٰاكل و المشارب و استعمال العادات و ركوب الشهوات و تقليد الٰاباء و اتباع الاهواء حتي غلب عليهم طبايع المركبات الخبيثات دلهم الشارع عليه السلم علي التعلم من العلماء ليكونوا معينين لهم و ليشتغلوا ( ليشغلوا خل ) حواسهم الباطنة من دواعي الجهل و المعاصي باشتغالهم حواسهم الظاهرة معهم بنظايرها في النوع المغايرة لها بالمجاهدة و المشاهدة حتي يضعف ( تضعف خل ) تعلقات نفوسهم بتلك العادات و تتخلص من اشراك تلك المركبات شيئا فشيئا و تأنس بظواهر الاخلاق الالهية حتي اذا انصبغوا بذلك انفتح الباب و سمعوا الخطاب و هذا ايضا من المجاهدة كما قلنا ، و وجه اخر ان العلم الذي يدرك بالمجاهدة و الزهد علم التوحيد الوجداني و الذي يحتاج الي التعلم ما يتعلق بالشريعة الظاهرة من الاحكام و علم الاخلاق منه بالاول و منه بالثاني فلا تنافي بين المعنيين تدبر حديث هشام الطويل من الكافي و فيه عن الصادق عليه السلم يا هشام نصب الحق لطاعة الله و لا نجاة الا بالطاعة و الطاعة بالعلم و العلم [ص 242] بالتعلم و التعلم بالعقل يعتقد و لا علم الا من عالم رباني و معرفة العلم بالعقل و عنه عليه السلم بالحكمة استخرج غور العقل و بالعقل استخرج غور الحكمة فمن علم عمل و من علم عقل و من عقل عمل و بالله التوفيق .
و اما ما ذكرتم من ان طريق الزهد في زماننا العمل بالحق الخ ، فكذلك الامر و هو حق لا مرية فيه الا ان هذه الامور الظاهرة بدايات و تلك غايات و لكل شئ بدايات و غايات .
قال سلمه الله تعالي : و لاتحسبن الذي ( لاتحسبني ان الذي خل ) قلته اعتراض علي ما قلت به او شك فيه لا بل ( بل هو خل ) استرشاد و استبصار فرج عني فرج الله عنك و اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت ( انعم الله خل ) عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين .
اقول انما قال ذلك حثا علي سرعة الجواب و ليس به و لله المنة شك و لا ارتياب ، و الصراط المستقيم الاشراق الاول و التعين الاول و الحقيقة المحمدية و الولاية المطلقة و صراط الذين انعم الله عليهم محال الصراط المستقيم صراط الله الذي له ما في السموات و ما في الارض و هم اهل العصمة المطهرون ( المطهرون من الوصمة خل ) و غير المغضوب عليهم هم اشياعهم الخواص لان المغضوب عليهم هم الاعداء الماحضون من بعد ما تبين لهم الهدي و غير الضالين هم المحبون و الضالون اتباع اولئك الاعداء .
قال سلمه الله تعالي : فاني لاجد في نفسي وهنا و ركاكة ذهن و غباوة فهم و كنت اذ خلوت بنفسي تصاعدت زفراتي بل ربما تحدرت عبراتي و لماجد الي ما امرت به حيلة و لماهتد سبيلا و اني خائف ان ارحل عن داركم قبل ان اهتدي لاقوالكم و افعالكم يا حسرتي علي ما فرطت في جنب [ص 243] الله فيا حسرتي ان حان حيني و هذه سبيلي و لماحذر قبيح افعالي ( فعالي خل ) .
اقول انما قال ذلك هضما لنفسه و تحقيرا لها و الا فمقامه اعلي مما نسب الي نفسه من الركاكة و الغباوة و الاثر يدل علي المؤثر و يجوز ان يكون لمعتقد ( اعتقد خل ) ذلك في نفسه و كفي بذلك له فخرا فقد قال عليه السلم اذا اراد الله بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه .
قال سلمه الله تعالي : جعلنا الله و اياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه ،
و لاتحسبني غافلا عن هواكم و لكنني من عظم ما بي اراكم
سهرت من الغرقي و بت من الجوي و اني لارجو النوم حتي اراكم
و لولا خيال الطيف في النوم لماكن الي النوم مشتاقا فما لي سواكم
صلوا و اعطفوا منا و جودا و رحمة عسي و لعلي في الديار اراكم
فمنوا علينا بالمكاتبة التي هي النصف من ايصالكم و لقاكم
و لاتقطعوا القن الذي من صفاته كثير الخطا حتي لذاك عصاكم
فشأن العبيد القبح و الحسن شأنكم فجودوا و عودوا للذي قد هواكم
فاني غريق الذنب ارجو انتقاذكم اجيبوا عباد الله داع دعاكم
لعلي اذا فكرت فيما ذكرتم و علمتموني اهتدي بهداكم
جزاكم الهي نعمة و فضيلة بها انا راج رحمة من دعاكم
و صلي الهي كلما لاح بارق علي من تولي رشدكم و هداكم
جعلكم الله من الذين يهدون الناس فسارعوا لنا برد الجواب لنهتدي الي الصواب و الي الله المرجع و المآب و صلي الله علي محمد و آله الاطياب و كتبه الفقير الي خدمة موليه الشيخ احمد بن الشيخ زينالدين [ص 244] مد الله ظلاله و اسبغ عليه نواله باليوم الرابععشر من شهر جميديالثانية ( جماديالثانية خل ) سنة تسع و مأتين و الالف و الحمد لله رب العالمين .
اقول الي هنا انتهي كلامه نسخته بلفظه بلا زيادة و لا نقصان بلغه الله اٰماله في الدارين و اراه في آخرته و دنياه ما تقر به العين ، و اعلم انه سلمه الله قد استزادني ( استزاد مني خل ) بيانا في عمل المكتوم علي ما ذكرت سابقا فوعدته ان اجعل ذلك في خاتمة لهذه الرسالة مع زيادة بيان و تمثيل في بعض ما ذكرنا سابقا من الجفر فاقول و بالله المستعان :
خاتمة - في ذكر استزادة البيان في علم المولود الفلسفي .
خذ الشجرة الطورية في برج الحمل فانه احسن اوقاتها ممن هو ما بين الخمسةعشر الي الثلثين و الاسود احسن من الاشقر و اغسله عن الاوساخ و اقرضه ناعما و ضعه في القرع الي نصفه و اربط عليه الانبيق و قطره و اجمع من ذلك ماء كثيرا ثم ضعه كالهيئة الاولي بنار لينة كحرارة الشمس مرة واحدة و ارم الرماد و خذ الثفل و ضع عليه من ذلك الماء ثلثة امثاله في القرع و الالة العميا و ضعه في نار الزبل او علي نار لينة كحرارة شمس الشتاء سبعة ايام ثم اخرجه و قطره و رد علي الثفل كذلك من الماء و هكذا حتي تنحل نصف اليبوسة التي هي الثفل ثم ضع علي الثفل الباقي مثله من الماء و اطبخه في نار الزبل سبعة ايام ثم قطره و اعزل القاطر و ضع علي الثفل ماء جديدا مثله و افعل كالاول حتي ينحل نصف اليبوسة فارم ما لمينحل و خذ الماء الثاني المعزول و اعقده حتي يكون كالعسل ثم خذ من الماء و زنه اربع مرات ضع عليه اول مرة مثله بعد تبييضه بارسال [ص 245] الماء و استنباطه و عفنه في نار الزبل اربعين يوما عدد ميقات موسي (ع) فيسود كالقار ثم اعمد الي الثلاثة الامثال الباقية فاقسمها نصفين و اسق المركب بنصفه ثلاث مرات كل مرة يعفن عشرين يوما فيزرق في الاولي عميقا و في الثانية سماويا و في الثالثة ينحل كالروب و هذا الان هو الحجر الذي يشيرون اليه ثم اقسم النصف الاخر من الماء ستة اقسام و قطر الحجر سبع مرات في كل مرة تضيف اليه سدسا من ذلك الماء و يشتد بياضه في الرابعة و يظهر النوشادر في القرع اما هنا او في الاول فضعه مع الثفل و ضعه في النار سبعة ايام اول يوم نار ضعيفة ثم لاتزال كل يوم تشد النار و في السابع كنار السبك ثم اخرجه فانه هو الخميرة و الانفخة ( الانفحة خل ) ثم قطر الماء بنار لطيفة جدا كنار الجناح يقطر ماء رقيق ظاهره ابيض و باطنه احمر يصلح لعمل الحمرة ثم تزيد في النار قليلا فيقطر ماء ابيض غليظ ثقيل اشبه الاشياء بالزيبق و هو الغربي ثم شد النار فيقطر اصفر كالزعفران و احمر كالياقوت و هو الزيبق الشرقي الذكر ثم اعقد الثفل و اطبخه بالماء الاول و اخرج الصبغ منه ثم طهر الباقي بالماء الثاني الابيض حتي يطهر الثفل و يكون كسحالة الفضة و في كل مرة تعمل فضع في المركب من النوشادر الذي عندك و هو الخميرة فاذا اردت تركيب الاكسير الابيض فخذ جزء من الثفل المطهر و هو الارض المقدسة جزء من الخميرة و هو القاضي و جزء من الشرقي و جزئين من الغربي و هو الماء الابيض الثقيل و حل الجميع و اعقده ثم خذ من المائين كما ذكرت لك و ضعه علي الارض و حل الجميع و اعقده ثم خذ [ص 246] مرة ثالثة كالاول و حل الجميع و اعقده و قد تم الاكسير الابيض واحده علي الف من النحاسين او الرصاصين يكون قمرا خالصا علي الروباص و اذا اردت تركيب الاكسير الاحمر فخذ من اكسير البياض جزء و من الماء الاول الذي باطنه احمر جزء و من الصبغ الاحمر جزئين عكس ما قلنا في البياض و حل الجميع و اعقده و افعل ذلك ست مرات كما فعلت في الاول ثلث مرات :
و ذلك معني قولهم ان واحدا سيغلب تسعا من بنات البطارق
هنا و في التزويج في السادسة يتم اكسير الحمرة واحده علي الف من القمر يكون ذهبا خالصا علي الروباص و ان القيت احدهما علي الزيبق كان اكسيرا و ان القيت الاحمر علي الذهب كان اكسيرا و ان القيت الابيض علي الفضة كان اكسيرا فافهم فقد شرحت و لماكتم و لماترك الا ما يحتاج الي المشافهة و التوفيق و العمل علي النية و للتردد مدخل و الله الموفق للصواب .
و اما زيادة التمثيل الموعود به في صورة العمل بالحروف للطالب و المطلوب فتبسط الاسم هكذا في احمد مثلا ا ل ف ح ا م ي م د ا ل ، و هو المركب الحرفي و بسطه في نفسه ا ح م د ، و المركب العددي ا ح د ث م ا ن ي ه ا ر ب ع و ن ا ر ب ع ه ، و علي كل عمل و مثال المركب العددي لانه احدها اذا اردت العمل بهذه الطريقة و كان الطالب مثلا اسمه احمد بن فاطمة فحروف عددي احرفه اثنان و اربعون و استنطاق مكعبه طمضغ ( طمظغ خل ) و الملك الموكل به طمضغاييل ( طمظغاييل خل ) و علي اسقاط عدد الملحق ٥١ من اصل المستنطق ثم الحاقه به حصذغاييل و المطلوب العلم و حروفه عدد احرفه اربعة و [ص 247] عشرون و استنطاق مكعبه وعث و الملك الموكل به وعثائيل و علي اسقاط عدد الملحق ٥١ هكثائيل و رب ساعة العمل مثلا الساعة الاولي من يوم الاحد الشمس و استنطاق المكعب منه هكخ لانه خمسة و عشرون و الملك الموكل به هكخائيل و علي اسقاط عدد الملحق ٥١ دعثائيل و طالع احمد بن فاطمة برج العقرب ثمانية و عشرون و استنطاق مكعبه دفذ و الملك الموكل به دفذائيل و علي اسقاط عدد الملحق جلذائيل و البرج الطالع وقت العمل الحمل خمسة و عشرون و استنطاق المكعب هكخ و الملك الموكل به هكخائيل و علي اسقاط عدد الملحق دعثائيل و الكوكب الحال في العقرب و الحمل المريخ لانهما بيته و استنطاق المكعب منه ظ و الملك الموكل به ظائيل و علي اسقاط عدد الملحق طمضائيل و المنزلة حال العمل الشرطين اربع و ثلثون و استنطاق المكعب ونقغ و الملك الموكل به ونقغائيل و علي اسقاط عدد الملحق هقغائيل و الملك الموكل بالبرج الطالع حال العمل اسرافيل احد و ثلثون و استنطاق المكعب اسظ و الملك الموكل به اسظائيل و علي الاسقاط يظائيل ( فضائيل خل ) و خادمه الملك السفلي الجان الاحمر تسعة و عشرون و استنطاق المكعب امض و الملك الموكل به امضائيل و علي الاسقاط صذائيل و ملك طالع احمد المذكور ميكائيل اربعة و ثلثون و استنطاق المكعب منه ونقغ و الملك الموكل به ونقغائيل و علي الاسقاط هقغائيل و خادمه السفلي الاحمر ايضا تسعة و عشرون و قد مر فيكتفي بالاول لاتحاده و ان اعاده هنا فاولي و المطلوب منه و المرغوب اليه في هذه الحاجة العليم سبحانه ثمانية و [ص 248] عشرون و استنطاق مكعبه دفذ و الملك الموكل به دفذائيل و علي الاسقاط جلذائيل و كذلك استخرج ملائكة الحروف بهذه الطريقة و كذا المنزلة و اليوم و الليلة الي غير ذلك من الشروط و المناسبات اذ كلما كثرت الجنود قوي الاستيلاء فكانت الاسماء المذكورة في التمثيل اثنيعشر اسما و هي ثلثون حرفا و استنطاق مكعب المركب من الاسماء الاثنيعشر زنرغغغغغغغغغغ و الملك الموكل به صاحب الهيمنة كلها عليها ( عليها كلها خل ) هو زنرغغغغغغغغغغائيل و علي الاسقاط ورغغغغغغغغغغائيل و علي عدم الاسقاط فالزاي وزنه من الهواء درجة و نظيره الممازج له الهاء من النار و تركيبه زه و النون وزنه من التراب ثانية و نظيره هو العين من الماء و تركيبه نع و الراء وزنها من الماء ثالثة ( الثالثة خل ) و نظيره من التراب صاد و تركيبه رص و الغين وزنه من الماء خامسة و نظيره من التراب ض و تركيبه غض غض غض غض غض غض غض غض غض غض فتأليف هذا الاسم الشريف و تركيبه هكذا زه نع رص غض غض غض غض غض غض غض غض غض غض و علي الاسقاط فالظاهر انه الاسم لايختلف باختلاف الملك و علي احتمال الاختلاف فالواو درجة من التراب و نظيرها ح فيكون تركيب الاسم وح رص غض غض غض غض غض غض غض غض غض غض فالغالب علي طبيعة حروفه الماء لكثرة الحروف المائية عنه ( فيه خل ) فبعد استيفاء الشروط و المناسبات يكتب في اناء من حديد بزعفران و البخور حال العمل صندل احمر و اعلم ان اخذ هذه النظاير انما هي علي ترتيب البروج و منهم من يأخذها علي ترتيب العناصر فاذا [ص 249] اخذت كذلك اختلف التركيب و يوزن الاسم بالموازين المتقدمة و تعرف طبيعة الاسم و يعمل عليها و لكن القوم صرحوا بأن العمل علي اي الاصطلاحين صحيح و منهم من قال ان كان العمل فيما يتعلق بالعقول و النفوس فالاولي اخذ ترتيب البروج و ان كان متعلقا بالاجسام فالاولي اخذ ترتيب العناصر و هو اعتبار صحيح فلا بأس به بل ربما يكون متعينا . ثم ان هذا احد الطرق و احد جهات العمل و احد الموازين و انما اتيت به علي سبيل التمثيل لان من لميعرف العمل علي وضعه التام لايتم مطلوبه و اعلم ان المركب كلما ازداد نعومة و تكليسا و تكريرا ازداد جودة و فعلا و هذا العمل كذلك كلما ازداد تكسيرا و تكعيبا بحيث تكثر الاعوان و القوي ازداد سرعة في الفعل و ظهور الاثر و الله سبحانه الموفق و حيث انتهي بنا الحال الي هنا فلنقطع الكلام حامدين مصلين مستغفرين .
ثم اعلم انه سلمه الله تعالي كتب الي هذه المسائل و صحبتها معي الي العراق رجاء ان اتمها في الطريق و كتبت منها بعضا قليلا نحوا من اربع و عشرين ورقة و حالت دون الاتمام اسباب التعويق فلما قدمت البحرين في السنة الثانية من ذلك التاريخ استخبرني سلمه الله الجواب و الهم غير مجتمع لحوادث الليالي و الايام و القلب منصدع لوقوع دواهي الدهر العظام و انا اعده حتي اتي هذا التاريخ فسارعت في اجابته و ليس لي ميل الي ذلك لما هجم علي الناس من شدة الضر و البأس فان اخطأت في شئ فانا معذور لو فرض ان ( ان ليس خل ) في قصور فكيف و ما انا فيه من القصور و كثرة الاضاعة [ص 250] من قليل البضاعة علي اني اوصيك بالتأمل فكم من خبايا في الزوايا و اياك و التسرع في التكذيب بما لمتعلم و ابتهل الي الله الفتاح في فتح مقفلها لك و استخراج الكنز من الرمز و الله خليفتي عليك و هو حسبنا و نعم الوكيل و كتب مؤلفها العبد المسكين احمد بن زينالدين بن ابرهيم بن صقر بن ابرهيم بن داغر الاحسائي في القرية المسماة ببني تابع بلاد ( البلاد خل ) القديم من البحرين و قد فرغت من تأليفها و تسويدها في الليلة الثانية و العشرين من شعبان سنة ١٢١١ ( الحاديةعشرة بعد المأتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و آله الطاهرين افضل الصلوة و ازكي السلام و الحمد لله رب العالمين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين خل ) .