رسالة في جواب الشيخ احمد بن صالح بن طوق
عن خمسعشرة مسألة
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم اللّٰه الرحمن الرّحيم
الحمد لِلّٰهِ ربّ العالمين و صلّي اللّٰه علي محمد و آله الطاهرين .
امّا بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدّين ان الاكرم الارشد الاسعد جناب مولانا الشيخ احمد ابن المرحوم الصالح الشيخ صالح بن طوق بلّغه اللّٰه خيرات ( خير خل ) الدّارين انّه قد ارسل اليّ بمساۤئل علي حال منّي ليس محلاً للجواب لكثرة الأمراض المتصلة بحيث لااقدر علي مراجعة كتاب و لكن لأجل مقام السائل عندي في نفسي و قلبي عزمت علي الأتيان من الجواب بما يخطر علي بالي و يحضرني من الجواب اذ لااقدر علي ازيد منه مع اشتغالي بشرح العرشيّة للملا صدرا في المبدأ و المعاد و كثرة الطّالبين لها مني و لكن لاهتمامي بانجٰاز ( بانجاح خ ) طلبته قدمت حاجته علي كلّ شيء غيرها الا انّي كما عرضت له بالشرط ان يقبل مني كلّ ما يحصل لانّي يعلم اللّٰه سبحانه عاجز عن اكثر ما ينبغي لكثرة الأمراض المؤذنة ( المؤذية خ ) بقرب الأجل و لكن الأمر للّه و لا حول و لا قوة الّا باللّٰه .
قال سلّمه الله : مسئلة - ما حقيقة معني انطباق العلم علي المعلوم مع ان العلم عين الذات المقدّسة .
اقول : اعلم ان علمه الذي هو عين ذاته تعالي هو ذاته بلا مغايرة عندنا لا في المفهوم و لا في المصداق لا في الذهن و لا في الخارج و لا في نفس الامر و لا في الاعتبار بل العلم و الذات لفظان مترادفان و لكنّ لمّا طمحت العقول بعد معرفة الصّانع الي التطلّع الي ان هذا الصّانع عالم و قادر ام لا لانّ العلم صفة كمال و لا بدّ لكل سؤال من جواب اجاب [ص 3] بظاهر ما حامت عقولهم علي آثاره و هو العلم الفعلي و القدرة الفعلية و السمع و البصر و غير ذلك من صفاته عز و جلّ فقيل للساۤئلين هو عالم يعني انه خلق العلم و خلق العالم و لايخلق العلم و العالم جاهل ثم بينه لهم في آياته في الٰافاق و في انفسهم بصنع الأفعال المحكمة المتقنة التي لاتقبل زيادة الاتقان و الاحكام علي تكرّر صنعه تعالي و لو امكن فيه الزّيادة لكان في آخر صنعه احسن منه في اوّله فلمّا كان صنعه لايختلف و لايقدر احد من الخلق ان يبلغ ادني مراتب الاتقان فيه علموا بانه تعالي عالم و لمّا كان كل شيء من ذلك فانما هو صفات افعاله و هم يطلبون معرفة علم ذاته و علم ذاته هو ذاته فمعني اللّه عالم اللّه اللّه اجابهم بصفات افعاله فقال اللّه عليم قدير فالمحمول صفة فعل و المعني ان صفة الذات هي الذات من باب ايهام التناسب عند اهل البديع و اولياۤؤه عليهم السلام بيّنوا صحّة الوجهين فقال عليه السلام و كمال توحيده نفي الصّفات عنه مع ان اثبات الصّفات توحيد له فان كان نفيها حقّاً لميصحّ اثباتها مع انّه (ع) اثبتها ضمنا بقوله « و كمال » يعني ان نفي الصّفات من كمال المعرفة و نفي الصفات لايجوز لانّ نفي العلم اثبات لضده و انّما المراد بالنفي ( بالنفي نفي . خل ) ما هو غير الذات كصفات الافعال فالعلم مثلا اذا استعمل للفعلي حسن اثباته له تعالي و اذا اريد به الفعلي و ان الذات متصفة به وجب نَفْيُه لانّه في الذات نقص و ان كان في الفعل كمال ، فاذا اردت معني كون صفاته عين ذاته جعلت تلك الفاظا مترادفة اذ معني العلم الذي هو الذات ليس [ص 4] ممّا تعرف الخلائق معناه او تحيط به او تقيسه علي شيء لانّه هو اللّٰه و اللّه سبحانه لايعرف ( لاتعرف . خل ) الخلائق معناه بل ليس له لفظ و لا اسم و لا صفة تكون بازاۤئه فالعلم الذي هو عين ذاته هو اللّٰه بلا مغايرة لا في المفهوم اذ لايمكن للخلق فهم معناه تعالي و لا في المصداق اذ لايصدق عليه شيء غيره و لا في الذهن اذ كلّ ما ميزتموه باوهامكم في ادقّ معانيه فهو مثلكم مخلوق ( لكم خ ) مردود اليكم ( عليكم . خ ) و لا في الخارج اذ ليس في الأزل تعدّد و لا كثرة بحال من الاحوال لان الازل هو اللّٰه سبحانه و لا في نفس الامر اذ الادلّة القطعية عقلاً و نقلاً انما تدلّ علي هذا و اما كلام الملا صدرا و الملا محسن و من حذا حذوهما او حذيا حذوه من ان معني كونها عين ذاته انها مغايرة له في المفهوم و هي هو في المصداق اذ وجود الذات و وجود الصّفات شيء واحد فباطل ان ( اذ . خل ) من كانت صفاته التي هي عين ذاته مغايرة له في المفهوم ليس ربّاً لنا و لانعبده انّما نعبد ربّنا كما وصفناه فافهم ، ثم ان الصادق (ع) بين حقيقة ما يمكن من معرفة وحدة الأزل فقال لميزل الله ربنا عزّ و جلّ و العلم ذاته و لا معلوم و السّمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور فلما احدث الاشياۤء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السّمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور الحديث ، و الاشكال المسئول عنه من مثل ما في هذا الحديث الحق و هو انّه تعالي لميزل ربنا عزّ و جلّ و العلم ذاته و لا معلوم اَمّا ان العلم ذاته فظاهر و اَمّا انّه و لا معلوم فهو حق [ص 5] و بيانه ان الازل هو اللّه تعالي و لايكون معلوم في ذاته و انّما المعلومات في الامكان فذاته هو الازل و هو علم فلمّا امكن الامكان بمشيته و كانت الاشياۤء وقع العلم منه تعالي علي المعلوم و هذا العلم الذي وقع علي المعلوم هو العلم الفعلي اي الادراكي الاشراقي و مثاله انك انت سميع لذاتك و لميكن احد يتكلم لتسمع كلامه فلمّا تكلّم شخص ادركت كلامه و سمعته و هذا التعلق لميكن عندك قبل كلام الشّخص و لكن حين تكلم سمعت كلامه و سمعتَ فعلٌ منك و ادراكٌ و ليس هو السّمع الذي يقال لك من اجله انك سميع بل انت سميع و بصير لذاتك سواۤء تكلم شخص ام لميتكلم فهذا السمع هو ذاتك و ادراكك للكلام صفة فعليّة توجد بوجودِ متعلّقها و تفني بفناۤئِه و العلم المتعلق بالحوادث اشراقي ينسب الي اللّٰه اذا وجد المعلوم كاشراق الشمس ينسب اليها اذا وجد ما تشرق عليه و اذا لميوجد ما تشرق عليه لميوجد الاشراق و كصورتك في المرءاة توجد اذا وجدت المرءاة نسبت الصورة اليك و اذا لمتوجد المرءاة لمتوجد الصورة فاللّٰه سبحانه في الازل عالم و لا معلوم و اذا وجد المعلوم وجد خارج الازل و وجد العلم به و هو العلم الأشراقي الفعلي فافهم و هذا السمع و العلم و البصر و غيرها بمعنيً واحد فاذا قلنا هو تعالي لذاته عليم نريد ان ذاته علم و ليس معني هذا العلم المعني المفهوم عندنا من انه العلم الذي يقتضي معلوماً لانّ ذلك هو العلم الفعلي و السمع الفعلي و غيرها الاتري انّك سميع و لايقتضي هذا مسموعاً و انما معناه اللّٰه سبحانه [ص 6] و اذا قلنا انّ علمه الذي هو ذاته تعلق بمعلوم كما يوهمه الحديث الشريف فالمراد ان علمه هو ذاته و لما وجد المعلوم تعلق به العلم الفعلي عند وجود المعلوم كما نقول كان اللّٰه وحده و حين وجد زيد انّما وجد بفعل اللّٰه بمعني ان فعل اللّٰه المتعلق به لميكن قبله كذلك علمه الفعلي و العلة في ما قلنا ان العلم الذي نعرفه لا بدّ له من ان يكون مطابقا للمعلوم و الا كان جهلاً و مقترنا به و الا لميكن علما به و واقعا عليه كذلك و علم اللّٰه الذي هو ذاته هو اللّٰه سبحانه فَمَا معني كونِ اللّٰه بذاته عالما بزيد اذا كان علمه ذاته هل يكون اللّٰه مطابقاً لزيد و واقعاً عليه و مقترنا به تعالي الله عن ذلك بل كان عالماً و لا معلوم كما تكون انت بصير و لا مبصر و لايلزم من عدم مسموع يتعلق به سمعك ان تكون اصم و من عدم شيء تراه ان تكون اعمي كذلك لايلزم من كلامنا ان يكون اللّٰه تعالي في الازل ليس بعالمٍ لعدم وجود معلوم في الازل نعم لك ان تقول كان اللّٰه في الازل عالماً بها في الحدوث و ليس لك ان تقول كان اللّٰه سبحانه عالماً بها في الازل اذ يلزم وجودها في الازل و الازل ذاته و هذا اشارة الي جواب سؤالك و اعذرني في ترك تطويل البيان .
قال سلمه اللّٰه : و كيف نكلف بمعرفة اللّٰه تعالي و هو واحد من كلّ وجهٍ فهو مجهول الكنه .
اقول : لايكلف احد من الخلق لا نبيّ مرسل و لا ملك مقرب بمعرفة الكنه لانه كما قال الرضا (ع) كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و روي الشيخ في المصباح في ادعية الايام الطّويلة : [ص 7] اللهمّ فُتَّ ابصار الملائكة و علمَ النبيّين و عقولَ الانس و الجنّ و فهمَ خيرتك من خلقك القاۤئم بحجّتك و الذاۤبّ عن حرمك و الناصح لعبادك فيك و الصّابر علي الاذي و التكذيب في جنبك و المبلغ رسالاتك الدعاء ، فاذا فات تعالي فهم محمّدٍ صلّي اللّٰه عليه و آله فمنْ يكلف بمعرفة كنهه و ذلك هو المجهول المطلق لايعرف الا بالجهل به لكن لمّا لميمكن ادراكه لغيره و لايقوم النظام الا بمعرفته وصف نفسه لعباده و هذا الوصف هو حقيقة عبده فقد وصف نفسه لك بكنهك فمن عرف نفسه فقد عرف ربّه لانّ الشيء لايعرف الا بوصفه و انت وصفه و معني انّك تعرفه بك انّك اذا عرفت انّك اثر دَلَّكَ علي وجود مؤثر او انك نور دلّ علي وجود منيرٍ اَوْ اَنّك صنعٌ دلّ علي وجود صانع و لو نظرتَ الي نفسك انك انت انت لمتعرف نفسَك و لمتَدُلُّكَ انّيتُك علي غيرك فانت الوصف الذي تعرّف به لك و هذا الوصف شعاع لتعرّفه لمحمد و آله (ص) و ذلك هو المثل الاعلي و هو المقامات التي لا تعطيلَ لها في كلِّ مكانٍ و هي العنوان الذي لا فرق بينه و بينه الّا انّه عبده و هو بمنزلة قاۤئم من زيدٍ فان قاۤئم مصاغ من الحركة الموجدة للقيام و من القيام صٖيغ منهما عنوان يدلّك علي ان هنا شيئا ينسب قاۤئم اليه و قائم هو وجه زيدٍ لمن طلب معرفة فاعل القيام و كالشّعلة المرئيّة من السّراج فانها وجهُ النار الغاۤئبة عن الأدراكِ فانت تتوجه الي الشّعلة و تقْصد النار الغاۤئبة لانّ الشّعلة دليل عليها و لكن لاتدرك مطلوبك الذي هو كالنار و انّما تدرك دليله الذي هو الشّعلة و هي الدّليل علي النار فالمقامات التي يعرفه [ص 8] بها من عرفه لا فرق بينها و بينه الا انّهم عباده و خلقه هي وجهه فاينما تولّوا فثمّ وجه الله فالحركة الفعليّة هي المشيّة و اثرها هي الحقيقة المحمديّة و المصاغ منهما العنوان و الوجه الذي يدلّ علي المعبود كما انّ الشّعلة اصلها دخان استنار بمسّ النّار فمس النار هو فعلها و هو آية المشيّة و الدخان المستنير بها هو آية الحقيقة المحمديّة و المصاغ منهما و هو السراج و المقصود هي ( هو . خل ) النار التي هي آية اللّه سبحانه فانت تعبد الغيب الذي لايدرك و تتوجّه اليه بواسطة العنوان كما انّك اذا قلت لزيد يا قاعد فانت تعني زيدا و لكن لاتتوصّل اليه الّا بواسطة صفته اعني قاعد و قاعد هو الوجه و الدليل و العنوان و هو مركب من فعل كالمشيّة و من اثره و هو القعود كالحقيقة المحمدية (ص) فالمعبود و المقصود هو الحق و المجهول المطلق عزّ و جلّ و المكلّف بمعرفته العنوان لان من عرف الصّفة عرف الموصوف و من عرف الاثر استدل به علي المؤثر فافهم .
قال ايّده اللّه : و ما معني تسمية المعلومات علما له تعالي .
( اقول . خل ) اعلم ان العلماۤء و الحكماء اختلفوا في العلم هل هو غير المعلوم و به قال اكثر المتكلمين ام بعضه عين المعلوم كالصورة فانها هي علم و هي معلومة بنفسها لا بصورة اخري و الا لزم التسلسل او الدَّوْر و بعضه غير المعلوم كعِلمنا بزيد فانّه صورة في اذهاننا و المعلوم زيد و هو غيرُها و به قال اكثرُ المشاۤئين و كثيرٌ من الاشراقيين ام هو عين المعلوم و به قال بعضُ الاشراقيين و المشاۤئين و بعض الرواقيين و هو [ص 9] الحق لأن الصّورة هي علم بهيئة حضور زيد عندك و ليست غير الهيئة و هي معلومة بنفسها لا بصورة اخري و اما زيد حال حضوره عندك فعلمك به نفسُ حضوره و المراد بحضوره هو هو بذاته لا الحضور العامّ الّذي هو حصول الشيء فان الخضرةَ اذا حضرت بين يديك هي علمك بها و اذا حضرت الحمرة كذلك و لو اريد بالحضور العام لتساوَي بالنسبة الي الخضرة و الحمرة فلايكون العلم مطابقاً للمعلوم لان المطابق للخضرة هو ما كان اخضر و المطابق للحمرة ما كان احمر و لو كان العام لماوصف بلونٍ لصلوحه لكلّ شيء و انّما نريد بالحضور نفسُ الحاضر و ذاته فاذا وجد الشيء وجد نفسه ( وجد بنفسه . خل ) للواجد له و هو العالم به و هو العلم الاشراقي الذي يحصل للعالم بوجود المعلوم لانه هو المعلوم فالشيء انّما يحصل بنفسه ، و اعلم ان كلّ شيء خلقه الله فهو علم و معلوم و دليل و مدلول و كتاب و مكتوب و علة و معلول و عرض و معروض و في امالي الطبرسي باسناده الي النبيّ (ص) قال ان لنا في كلّ شيء علما حتي تقلُّب الطير في الهواء ه .
قال سلمه اللّه : و ما معني ما ورد من انّ لَهُ الامثال العليا ، و قوله و له المثل الاعلي في السموات و الارض .
اقول : المثَل بفتح الثاۤء الٰايةُ و الوصف و له في الاستعمال اطلاقان احدهما ان قوله له المثل الاعلي في السّموات و الارض اي انه منزّه عن كلّ شيء في السموات و الارض اي عند اهل السموات و اهل الارض او من الشبه بمن في السموات و الارض اي عن كلّ شيء و ثانيهما المثَل بالفتح العُنوان و [ص 10] العلامات و المقامات التي لا تعطيل لها في كلّ مكانٍ يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انّهم عبادك و خلقك كما في دعاۤء شهر رجب للحجّة عليه السّلام ، و قد يطلق علي المعاني و قد يطلق علي المشيّة فالعنوان كالقاۤئم من زيد و المشيّة كحركته المحدثة للقيام و المعاني كالقيام و الثلاثة مراتب لمحمّد و آله (ص) فالمقامات ( كونهم . خل ) كالحديدة المحماة لا فرق بينها في الأحراق و بين النّار لانّها تحرق بفعل النّار الذي حلّ فيها و هو قول الصادق (ع) لنا مع اللّٰه حالاتٌ نحن فيها هو و هو نحن و هو هو و نحن نحن ه ، و المشيّة و الأرادة فعل اللّٰه الذي حَلَّ بهم فهم محلّه لانّ الفعل لايتقوّم بنفسه و هم الذين تعلّق بهم الفعل فتقَومَ بهم و كانوا به و المعاني هم معانيه اي معاني افعاله كالاكلِ و الشربِ و القيامِ و القعودِ فانّها معاني زيد اي معٰني ( معاني . خل ) افعاله و كلّ المراتب الثلاث يصدق عليها المثَل الاعلي بفتح الثاۤء و يكون معني له المثل و ( او . خل ) الامثال باعتبار مراتب اسماۤئهم الاربعةعشر (ع) انّهم ملكه و في قبضته عبادٌ مكرَمُون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و معني آخر انّهم ( عليهم السلام . خل ) له فلايفعلون شيئا لانفسهم قط و لا لغيره لانه تعالي اصطنعهم ( اصطفيهم خ ) لنفسه فهم عنده في كلّ حالٍ .
و امّا المِثل بكسر الميم و سكون الثاۤء فهو النظير فان اريد منه الضدّ المعاكس في الذاتيات او الندّ المشارك في الذاتيات امتنع اطلاقه في حقه تعالي و ان اريد منه الٰاية و الدليل صح اطلاقه لان الوصف مِثْل الموصوف و هو قوله (ع) لا فرق بينك و بينها الا انّهم عبادك ، و كذلك معني من [ص 11] عرف نفسه فقد عرف ربّه ، فان المراد ان تكشف جميع سُبُحاتِ ذاتك حتي الاشارة الي شيء منها حتي لايبقي الّا محضُ ذاتِك فيبقي في وُجدانِك شيء لا في شيء و لا من شيء و لا علي شيء و لا لشيءٍ و لا مِن ( شيء . خل ) و لا منه ( شيء . خل ) و لا جهة غير محض شيء فاذا بقي شيء ليس كمثله شيء كان آيةَ اللّٰهِ و صفتَه فتعرف اللّٰه سبحانه بانه ليس كمثلِه شيءٌ و لا في شيءٍ و لا من شيء و لا علي شيء و لا لشيء و هذا الأنموذج الفَهْوانيّ ● هو ذاتك و هو وصفُ اللّٰهِ نفسَهُ لَكَ و هو آيةُ اللّهِ في نفسِك و هو المِثْل الوَصْفٖي بكسر الميم و سكون الثاء الذي ليس مثله شيء و لو كان له مِثل لماعُرِف اللّٰهُ سبحانه به و ذلك لانّه لايعرف بغيره و انما يعرف بوصفه و ذاتُك وصفُه الفهوانِيُّ و هذه النفس هي النور الذي قال (ع) اتّقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّٰه و هو الفؤاد و هو جهتك من ربك و هو وجودك و هذا شعاعٌ لمثلٍ اعْلَي منه و هو نورُ الانبياۤءِ (ع) و نورهم شعاعٌ لنورِ محمدٍ و اهلِ بيته الطيّبين ( الطاهرين . خل ) عليه و عليهم السلم و نورهم هو المثل الاعلي بلحاظِ الوحدة النوعيّة و الامثال العلياۤء ( العليا . خل ) بلحاظ التشخص ، فلك ان تقرأَه بالتحريك و لك ان تقرأه بكسر الميم و سكون الثاۤء فان قرأته بهذا الأخير فيجب عليك ان تقصد بالمِثْل الوصفيَّ الفِعْلِيَّ الذي هو اثر فعله تعالي و الاثر يشابِهْ صفةَ مؤثرِهٖ في جهة مَبدئيته و لايجوز ان تريد به المِثلَ الذي هو الندُّ و هو الشريك في الذاتيات فانه كفر .
[ص 12] قال سلمه الله : و ما الدّليل علي اثبات المعاد الجسماني من غير المنقول .
اقول : برهانُ هذا العيانيُّ مذكور في علم الطّبيعي المكتوم اعني علم الصّناعة و ذلك امرٌ عياني تراه بعينك و انا اشير لك الي الدّليل علي جهة الاجمال ، اعلم ان الوجود الفائض من فعل اللّٰه سبحانه شيء واحدٌ و لميفض غيره و كله شعور و فَهْمٌ و ادراكٌ و حيٰوة فلمّا نزل من الخزاۤئن كما قال تعالي و ان من شيء الّا عندنا خزائنه و ماننزّله الا بقدر معلوم و هذه الخزاۤئن خزائن الامكان الراجح لَحِقَتْهُ عوارضُ المراتبِ مراتبِ تنزّلِهٖ فكان منه جامدٌ و هي الاجسام و منه ذاۤئبٌ و هي النّفوس و الأرواح و العقول و الجامد و الذاۤئب شيء واحد من حقيقة واحدة الّا ان الذاۤئب اقوي تحققا و اشدّ لطفا لانّه صفوة الفاۤئض و الجامد ثفْله كلُبِّ اللوز فان الدهن منه اَلْطَفُ من ثفْلِهٖ و اقوي و لكن الدهنية من الثفْلِ لاتفني حتي يفني الثفْل و الوجود ذاۤئبه و جامده شيء واحد من حقيقةٍ واحدةٍ الا انّ ادراكَ الذاۤئبِ منه و شعورَهُ و اِحْساسَهُ و عَقْلَهُ و اختيارَهُ اقوي من ادراكِ الجامد و شعورِه و اِحْساسِه و عقلِهٖ و اختيارِهٖ و الحشر يوم القيٰمة و الاعادة انّما هي لِيُدَانَ كلّ شيء بما عمِل و كما ان العقول و الارواح و النفوس انّما تعاد للجزاۤء لانّها كلّفت و اطاعت او عصت كذلك الاجسام هي مكلفة فاطاعت او عصت فيجب حشرها و ( او . خل ) اعادتها لتجازَي بما كسبت و كلّ شيء من الجمادات و النباتات و الحيوانات مكلّفة الا ان تكليفها بنسبة شعورها و ادراكها الّا انّها اذا قيست الي شعور النّفوس و العقول لميحسّ بشعورها كما انّ الحيوانات اذا قيست بشعور الانسان كانت لاتكاد يحسّ بشعورها و فهمها كذلك الانسان لو قست احساسك و [ص 13] شعورك و ادراكك و فهمك التي هي مناط تكليفك و حشرك و نشرك باحساس محمّد و اهل بيته (ص) و شعورهم و ادراكهم و فهمهم لوجدت نفسك اقلّ في ذلك من الجمادات و لو اطلعتَ علي سرّ الايجادِ ظهر لك ان الايجاد فرع التكليف و انَّ كلَّ شيءٍ لايوجد حتي يقبل التكليف و انت اذا تأمّلت القرٰان و السنّة عرفت ان كلّ شيء مكلّف مثل قوله تعالي ثم استوي الي السّماۤء و هي دخان فقال لها و للارض ائتيٰا طوعاً او كرهاً قالتا اتينا طاۤئعين و لو كانت غير مميّزاتٍ و لا مشعراتٍ لقالتا اتينا طاۤئعات لكنه سبحانه ذكرها بجمع العقلاۤء و قال ان من شيء الا يسبّح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم و لميقل تسبيحها و قال و خلق الليل و النهار و الشّمس و القمر كلّ في فلكٍ يسبحون و لا قال يسبَحْن و قال يتفيؤا ظلاله عن اليمين و الشماۤئل سجدا للّٰه و هم داخرون و لميقل و هي ( هن . خل ) داخرات و الاحاديث لاتكاد تحصي مثل افتخرت زمزم علي الفرات فاجري اللّٰه فيها عيناً من صَبِرٍ و مثل ما ورد في علّة كون بعض التمرات ( الثمرات . خل ) يوجد فيها مثل الرماد انها تركت الذكر ذلك اليوم فارسل اللّٰه عليها ملكا فضربها بمنقاره و ما ورد في الجمادات و النباتات لايكاد يحصي مثل علة ملوحة الماۤء و مرارة الارض و ملوحتها و سبختها و مرارة البطيخ بعدم قبولها للولاية و مثل قوله تعالي انّكم و ما تعبدون من دون اللّٰه حصب جهنّم و هُبَل صخرة و هو يعذّب في جهنّم مع من عبده و لو لميكن راضياً لكان العدل الحكيم سبحانه ظالماً له حيث عذّب من لايفهم و لا تقصير له فاذا ثبت عقلاً و [ص 14] نقلاً تكليف الاجسام وجب حشرها للجزاۤء و العلّة الموجبة لاعادة الارواح جارية في الاجسام بعينها و قد ورد ان عبدالملك ابن مروان لمّا مات و كشف اولاده عنه الغطاۤء ليغسلوه انقلب كلّ جسده وزغا و فرّت يمينا و شمالا حتي لميبق منه شيء و وضعوا مكان جسده جذع نخلةٍ و كفنوه و دفنوه و ذلك لان الجسد كلّه حيٰوة و ارواح و لكنّه جامد فربما ذاب فكان ارواحاً كالعذرة و اللحم يتعفن فينقلب دوداً فالجسد يتنعّم و يتألّم كما ترٰي النخلة و الشجر يتألّم بقطع بعض اجزاۤئه و لكن ليس علي حد الحيوان في التنعّم و التألّم و بالجملة الدليل العقلي الدال علي اعادة الارواح بعينه دالٌّ علي اعادة الاجسام و انما لَمْيقولوا الذين بحثوا في هٰذه المسئلة بذلك و قالوا بان العقل ليس فيه ما يدل علي اعادة الاجسام و انّما دلّ عليها الكتاب و السنة لانهم لايعرفون الكتاب و السنة لانّهم انّما ياخذون علومهم من مميتالدّين ابن عربي و الغزالي و النظام و الجباۤئي و الحسن البصري و شيخ الاشراق و الصّوفية و امثالهم و لميكن معرفتهم مأخوذة من ائمة الهدي (ع) فلهذا جهلوا اكثر الاشياۤء فانّي ذكرت في شرح الزيارة الجامعة و شرح المشاعر للملا صدرا كثيرا من كلماتهم يجعلون اكثر الاشياء اموراً اعتباريّة مثل الامكان و الوجوب و القدم و الفوقيّة و التحتيّة و امثال ذلك بل نصف الاشياۤء كلها امور اعتباريّة ليست موجودة و الموت اعتباري ليس بموجود و اللّٰه سبحانه يقول الذي خلق الموت و الحيٰوة و يؤتي بالموت يوم القيمة في صورة كبش املح يذبح بين الجنة و النار [ص 15] و يروون هذا و يقولون الموت اعتباري حتي انّي شرحتُ المشاعر و لا ذكرت كلمة من قواعدهم و لا ادلتهم و لا شيئا ممّا قالوا الّا ابطلته لانّي يعلم ( بعلم . خل ) الله ماوجدتُ شيئاً ممّا عندهم مطابقاً لمعتقدِ ائمة الهدي عليهم السّلام و حكمتهم و اولٰۤئك ليسوا ائمتنا و قد امرنا بالاعراض عنهم و ائمتُنا (ع) اُمِرْنا بالاخذ عنهم و باتباعهم و التسليم لهم و الردّ اليهم في كلّ شيء ممّا نعرف و مٰا ( مما . خل ) لانعرف و اولئك ليسوا علي شيء ممّا عند ائمتنا (ع) و الملّا محسن و الملّا صدرا و اتباعهم و الخواجه نصيرالدّين و غيرهم يقولون هذا مذهب ائمتنا و لايستحيون من اللّٰه و لا من الناس و لقد ذكر الملّا صدرا في كتابه الكبير الاسفار في ان المشيّة و الارادة قديمتان و انّهما عين علم اللّٰه الذي هو ذاته ادلة من العقل و الكتاب و السنة و اطال البحث حتي انه استدلّ علي قدم الارادة من السنّة بما روي عن الكاظم (ع) ، قال ما هذا لفظه : فعُلِمَ من الٰايات و نظاۤئرها ان ارادته تعالي للاشياۤء عين علمِه بها و هما عين ذاته تعالي و اما الحديث فمن الاحاديث المرويّة عن ائمتنا (ع) في الكافي و غيره في باب الارادة ما ذكر في الصّحيح عن صفوان ابن يحيي قال قلت لابيالحسن (ع) اخبرني عن الارادة من اللّٰه و من الخلق فقال الارادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل و اما من اللّٰه فارادته احداثه لا غير ذلك لانّه لايروّي و لايهمّ و لايفكّر و هذه الصّفات منفيّة عنه و هي صفات الخلق فارادة اللّٰهِ الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همّة و لا تفكّر و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له ه ، و لعلّ المراد من [ص 16] الضمير تصور الفعل و ما يبدو بعد ذلك و اعتقاد النفع فيه ثم انبعاث الشوق من القوّة الشوقيّة ثم تاكده و اشداده ( اشتداده . خل ) الي حيث يحصل الاجماع المسمّي بالأرادة فتلك مبادي الافعال الاراديّة القصديّة فينا و اللّٰه سبحانه مقدس عن ذلك كلّه . انتهي كلامه في الاسفار و هو طويل و هذا قليل منه . فباللّٰه عليك تأمّل في هذا المحقق الفاضل كيف استدلّ بهذا الحديث الصّحيح علي قدم الارادة و انّها عين علمه الذي هو ذاته و العلة في هذا الغلط و الخبط اتّباعهم ائمة الضلال في الاعتقادات و الاقوال و اعراضهم عن طريق ائمة الهدي (ع) و عن مذهبهم و حكمتهم ، و اقبح من هذا كلّه انهم يقولون بقول اعداۤئهم و يقولون هذا قولهم (ع) و نحن لانأخذ الّا عنهم كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الّا كذباً ، و بالجمله كنتُ معهم علي طرفي نقيضٍ حتي اني مااجد لفظةً هي حقّ في كتبهم حتي اذا قالوا لا اله الا الله فانّهم كاذبون لانّهم يعنون غير اللّٰه الذي هو معبودنا تبعا لمحمد و آله صلي الله عليه و آله و الحمد للّٰه ربّ العالمين .
قال سلّمه اللّٰهُ : و كيف التطبيق بين ما اجمع عليه من ان الاسراۤء وقع ليلاً و ان النبي (ص) صلّي بالملائكة و النبيّين صلوة الظهر ركعتين .
اقول : اعلم ان هذه المسئلة بل كلّ ما يتعلّق بمسائل المعراج صعب جدّاً لاتعرفه العقول و انما تعرفه الافئدةُ التي هي نور اللّٰه و لكن لمّا كان لكلّ مسئلةٍ جواب وجب ان اشير الي شيءٍ مجملٍ و هو ان النبي (ص) [ص 17] ليلة المعراج مَرَّ علي كلِّ شيء خلقه اللّٰهُ من عالمِ الغيبِ و الشهادةِ و الدنيا و الٰاخرةِ في الوقت الذي خلقه اللّٰهُ فيه فهذا جواب سؤالك و غيره في كلّ ما يتعلق بامر المعراج و امّا ذكر بعض التفصيل فانه (ص) ليلة المعراج مرّ علي العقل الكلّي الذي هو اوّل ما خلق اللّٰه في حالِ تكوين اللّٰه سبحانه له و اشهده خلقَهُ و علي الحشرِ و القيامةِ حين قامَتْ و علي نفخة الصعقِ و نفخة الفزع و الحاصل ما في ملك الله شيء خلقه اللّٰه من الانوار و الجواهر و الأعراض و الذوات و الصفات الا و قد وقف عليه حين كونِه و في مدة بقاۤئه و حين فناۤئه في الدنيا و الٰاخرة فمرّ علي الزوال حين زالت الشمس فصلّي ركعتين لان الصلوة فرضت ركعتين و صلّي المغرب و العشاء و الصّبح و غير ذلك و بيانه انه قَبْلَ النّبوة كان يرعي الْغَنم فسمع هَدّةً عظيمة و جفلت الغنم ثم بعد النبوة بسنتين او باربع او خمس او سبع او تسع علي اختلاف روايات الفريقين عرج الي السماۤء فسمع هدة عظيمة فسأل جبرئيل (ع) عنها فقال هذه صخرة الْقَيْتُهَا في جهنم منذ سبعين سنة و الٰان وصلت قعر جهنّم و هو يهوديّ مات تلك الساعة و عمره سبعون سنة حين كان يرعي الغنم فسمع النبيّ (ص) صوتَ موتِه اعني وقوعه في جهنم بالقاۤء جبرئيل (ع) و هو الذي سمع ليلة المعراج بعد ذلك بكم سنة سمع الصوت ليلة المعراج في الدقيقة التي سمعه قبل ذلك و السّماع واحد و المسموع واحد في وقت واحد و قس علي هذا كل شيء من امر المعراج و اما الجواب علي الظاهر فاعلم ان [ص 18] اللّيل عبارة عن ظلمة ظل الارض و هو مخروط الظلّ و هذا انّما يوجد الي ما يقرب من فلك الزهرة ثم يعدم فلما تجاوز فلك الزهرة كانت الشمس طالعة فالنّهار موجود ( فلما . خل ) زالت الشمس صلي الظهر و مثال محاذاته (ص) للزوال مثل ما ذكر علماۤء الهيئة كالبهائي في تشريح الافلاك انه يمكن ان يكون يوم واحد يوم السبت عند رجل و يوم الجمعة عند اٰخر و يوم الخميس عند آخر بناء علي كرية ( كروية . خل ) الارض عند قوم بان يفرض رجل قاعد علي وجه الارض و آخر يسير مع الشّمس و اٰخر يعاكس مسير الشّمس فاذا اجتمعوا كان ذلك اليوم الذي اجتمعوا فيه عند الساۤئر مع الشمس يوم الخميس لان الشمس لميغرب عنه فهو في يوم الاجتماع الاوّل و عند القاعد يوم الجمعة لان الشمس غربت عنه يوم الخميس و طلعت يوم الجمعة عليه و عند المعاكس لها يوم السبت لانها لمّا غربت يوم الخميس قابلها من المشرق فغربت عنه فلما طلعت تحت الارض طلعت عليه فهو يوم الجمعة فلما وصلت المشرق وصل هو المغرب فغربت عنه يوم ( بيوم . خل ) الجمعة فلما طلعت من المشرق و طلع هو من المغرب طلعت عليه بيوم السبت فالمعاكس كانت عليه ثلاثة ايام بما فيها من العبادات فصلي الظهر تحت الارض لوجود الزوال عنده كما فعل (ص) فافهم .
قال سلمه اللّه : و هل مدلول لفظ الجلالة في البسملة و الفاتحة متّحد ام لا .
اقول : ان الاسم الشريف موضوع للذات المتصفة بصفات القدس كالعزيز و الحكيم و السبحان و القدوس و المتعالي و بصفات الاضافة كالسّميع و [ص 19] البصير و العليم و بصفات الخلق كالخالق و الرازق و المعطي و المانع فهو له الاسماۤء الحسني له منها ثمانية و تسعون اسماً و الرّحمن هو ( اسم . خل ) الذات المتّصفة بصفات الاضافة و بصفات الخلق و له من الاسماء الحسني سبعة و تسعون اسماً قال تعالي قل ادعوا اللّه او ادعوا الرّحمن اياً ما تدعوا فله الاسماۤء الحسني فالاسم الشريف اذا اطلق بنفسه فما سمعت فهُو مدلوله و اذا وصف بصفةٍ خاصّة لُوحِظَتْ فيه مثل اللّٰه يعني الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن المعطي الضار النافع الغافر الرازق و ما اشبهها من الاسماۤء الحسني و لكن اذا قلتَ يا اللّٰه اغفر لي لُوحِظَ فيه اللّٰه الغافر و اذا قلت يا اللّٰه ارزقني لوحظ فيه اللّٰه الرازق و البسملة لوحظ فيها ابتداۤء الكتاب التدويني و هو طبق الكتاب التكويني فينبغي ان يلاحظ فيه جميع صفات القدس و صفات الاضافة و صفات الخلق و الحمد للّٰه ربّ العالمين علي الظاهر و باطن الباطن يكون مثل البسملة و لذا قال ربّ العالمين باستغراق العوالم بالجمع و افرادها بالالف و اللام و علي الباطن و باطن التاويل و التاويل في بعض الاحوال لايكون ما في الفاتحة ملحوظاً فيه ما في البسملة لان المراد بالحمد ما هو اخصّ من المراد به في الوجه الاول و لكن المراد من مدلول الجلالة معني واحد حيثما وقعت و اما الملاحظات فشيء راجع الي الأوصاف و الافعال و الّا فالمقصود منه هو المعبود بالحق عزّ و جلّ و امّا ما يتوهّمونه الذين قال فيهم عليّ (ع) العِلمُ نقطة كثّرها الجهّال من انّه جزئي او كلّي او المراد منه المفهوم حتّي ان [ص 20] بعضهم قال انّه كلّي يصدق علي كثيرين امتنع ما سوي الواحد للدليل فشيء خارج عن العلم و عن مذهب ائمتنا (ع) فهو باطل .
قال سلمه اللّٰه : ثم الاعلام بما يختاره مولانا في مهر المرأة اذا مات زوجها قبل الدّخول او ماتت هي قبله هل يُنصّف ام لا و لا بأس بالاشارة الي المأخذ .
اقول : هذه المسئلة عهدي بها سابقاً و الٰان ليس لي قوّة علي المراجعة فيها ثلاثة اقوال الاوّل اذا مات زوجها قبل الدخول او ماتت هي قبل الدخول يجب ( فيجب . خل ) لها نصف المهر الثاني ذهب اليه الشيخ ان مات هو فلها الكلّ لان الفرقة من قبَله و ان ماتت هي فلها النصف لان الفرقة من قبلها الثالث لها الكلّ مطلقا سواۤء ماتت قبل ام هو لان التنصيف انّما هو حكم الطّلاق قبل الدخول و الذي ترجح عندي سابقاً هو التنصيف مطلقا نظراً الي الٰاية الشريفة قوله تعالي و كيف تأخذونه و قد افضي بعضكم الي بعضٍ يعني به الوطي و اخذن منكم ميثاقا غليظاً يعني به العقد ، فجعل سبحانه علّة وجوب اعطائها كل الصداق شيئين العقد و الوطي و المفهوم من المقابلة التوزيع فيكون موجب النّصف العقد و موجب النصف الٰاخر الوطي و اذا لميدخل استحقت بالعقد النّصف لا غير ، و كونه اذا مات هو يجب عليه الكلّ لان الفرقة من قبله ليس بشيء لان الفرقة من قبل اللّٰهِ و هو قد حكم بالتنصيف و ذكره في الطلاق و لايقتضي ( في الطلاق لايقتضي . خل ) نفي غيره لان ذكر الشيء لايقتضي نفي ما عداه ، و للاخبار الكثيرة و قد كان في خاطري انّها تقرب من ثلاثين خبراً و قول الشيخ فيه نحو خمسة اخبار و قول المشهور ظني ان فيه ثمانية اخبار فالقول بالتنصيف مطلقا اوجه لقوة الاعتبار و كثرة الاخبار و [ص 21] صحة اكثرها ، هذا ملخّص ما عندي سابقاً و الٰان ليس لي قوة ( علي . خل ) المراجعة .
قال سلّمه اللّه : و هل غير ذات الولد من الميت ترث من خيار العقار شيئا ام لا و هل ولد الولد كالولد مع فقد ابيه في ايجابه استحقاق عين العقار ام تختص بذلك ذات الولد بلا واسطة .
اقول : الظاهر عندي ايضا سابقا ان ذات الولد ترث من كلّ شيء و اما غير ذات الولد فترث من عين ما ينقل و يحوّل و امّا الارض فلاترث منها شيئا لا عيناً و لا قيمةً و اما الجدران و السقوف و السطوح و النخل و الشجر و منه عندي القنوات و المياه و العيون و ما اشبه ذلك غير رقبة الأرض فتَرث من قيمته دون رقبته و اما ولد الولد مع فقد ابيه فالذي يقوٰي في ظني انه يقوم مقام اَبيه في كلّ شيء الا في اشياء نادرة فترث ذات ولد الولد من رقبة الارض لانّها ذات ولد شرعاً و لغة و نظراً الي العلل فانها عندي اسباب لا معرّفات .
قال سلّمه اللّه : و ما فائدة المنسوخ قبل مضيّ زمنٍ يسع العمل به .
اقول : ايمان المكلف بمطلق الامتثال و التهيؤ للقبول و لان الشيء قد يكون الامر به محبوباً دون متعلَّقِه اَمّا ان الامر به محبوب فَلِمٰا فيه من الامتثال كما امر ابراهيم (ع) بذبح ابنه ( و . خل ) امّا الامر به في نفسه فهو راجح لانّه المسابقة الي القيام بالبلاء الحَسَنِ من اللّٰه و امّا ان متعلقه اي وقوع متعلقه غير محبوب فلاستلزامه فَوات ما هو اعظم منه فيكون مع رجحانه في نفسه بالنسبة الي كونِ وقوعهٖ مانعاً من وقوع الامر الاهمّ منه مرجوحاً فيكون نسخه راجحاً باعتبار غيره كما [ص 22] نسخ ذبح اسمٰعيل لانه لو ذبحه لكان سابقاً للحسينِ (ع) في كونه فداۤء لشيعته من النار و لكان ذبح اسمٰعيل موجعاً لقلب ابيه ابراهيم فاذا منع منه كان السبق للحسين (ع) لانه اولي به من اسمٰعيل و لان قتله (ع) علي ايدي اعداۤئه لعنهم اللّٰه ظلما و عدوانا اوجع لقلب ابراهيم من ذبح ابنه علي يده فكان راجحاً فكان ذبح اسمٰعيل بعد ان كان راجحاً مرجوحاً ففداه بكبشٍ اشعاراً بالاستكانة للّه تعالي املح و هو اللّون الممزوج من البياض و السّواد اشارة الي انه من صفة الفجر الذي نورُه بياض و سواد و هو الحسين (ع) لان السواد من بقايا ليل مصالحة اخيه الحسن (ع) لمعٰوية و البياض من نور صبح قتله يوم كربلاۤء اذ هو الذي كشف ظلمة الشبهة الداخلة علي الشيعة من مصالحة الحسن (ع) لمعٰوية ( عليه اللعنة . خل ) فكان قَتلُهُ عذراً لمن قعد في بيته منهم (ع) الي قيام القاۤئم عجّل ( الله . خل ) فرجه و سهّل مخرجه و الحاصل قد يكون نفس الأمر بالشيء محبوباً لان متعلّقه حَسنٌ في نفسِه و لكن متعلّقه بالنّسبة الي غيره ليس بمحبوب كالأمرِ بالصّدقِ و اذا استلزمَ هلاكَ المؤمنِ وجبَ الكذب فالصّدق لايزال في نفسه حَسَناً و قد يكون قبيحاً بالنّسبة الي استلزامه هلاكَ المؤمنِ فقُبحه عرَضي و هذا كثير في الكتاب و السنّة قال تعالي فتولّ عنهم فما انت بملوم ارادَ اِهلاكهم ثم رحمهم قبل اهلاكهم فقال و ذكّر فانّ الذكري تنفع المؤمنين .
قال سلّمه اللّه : و ان تمنّ عليّ بكشفِ معني حقيقة الدعاۤء و الفرق بينه و [ص 23] بين الامر و النّهي .
اقول : معني حقيقة الدعاۤء هو العروج الي مراتب المطالب اماسمعت ان الصّلوة لغة هي الدّعاۤء و قد لوّح الشارع (ع) انّها هي الدّعاۤء شرعاً و لغة فقال الصّلوة معراجُ المؤمن و كما ان الملائكة تعرج الي مراتب مطالب خدمةِ الله سبحانه باجنحتها و هم اولي اجنحة مثني كصلوة الصّبح و ثلاث كصلٰوة المغرب و رباع كالظهرين و العشاۤء فاعدادهٰا اجنحة المؤمن فافهم ما كشفت ( كشف . خل ) لك من السرّ فانّه ممّا قال علي بن الحسين (ع) :
و ربّ جوهرِ علمٍ لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعْبُدُ الوثَنا
فالدعاۤء معراج المؤمن لانّه هو العبادة و العروج الي المراتب العالية فانّما هو بالمدد الالهي لانه هو السّبب الوثيق و الفيض بالمدَدِ داۤئم من كرم الكريم سبحانه و لكن لاينتفِعُ به المكلّف الا بالقبول و التمسك به و اعظم القبول له و التمسك به الدّعاۤء اللغوي و الشرعي اعني الصلوة ذات الاركان و الدّعاۤء قبول الكون و التكوين مقبولُهُ و القبول موقوف علي التمكين فالتمكين هو حقيقة الأمر و هو طلب القبول بالعمل و النّهيُ طلب الترك بالفعل و كان المطلوب في النّهي هو ما كان في امكان المكلّف من الامور المتحققة ( المتعلقة . خل ) بالامكان فان المامور به و المنهي عنه شيئان موجودان بالوجود الامكاني للمكلّف فيطلب منك فعل هذا لما فيه من الصّلاح و يطلب منك ترك هذا لما فيه من الفساد و لما كان الحكيم لايخاطب المكلف الّا بما يَعْرِفُ اَمَرَهُمْ و نهاهم علي ما يعرفون مِن اَنه طلب منهم [ص 24] ما هو في وسعهم و امكانِهم مما اعطاهم القدرة عليهم و التمكين منه ممّا هو في ملكه و قبضته و لمّا دلّهم علي انّ جميع ما يطلبونه عنده سبحانه قال تعالي من كان يريد ثواب الدنيا فعند اللهِ ثواب الدنيا و الٰاخرة و اَمَرَهم بطلبه منه تعالي و هم لايعرفون الّا الامر و النّهي و الامر و النّهي لايحسن الّا من المالكِ فان ( لان . خل ) اللّٰه سبحانه حين امرهم و نهاهم انما طلب منهم ما يستحقه و ما هو اهله و العباد لايملكون شيئا منه و لايستحقون و كيف ( فكيف . خل ) يأمرونه بان يرزقهم و هم لايستحقون الرزق و ينهونه عن ان يعاملهم بعدله و هم لايستحقون ذلك لانّهم فعلوا موجب الهلاك فكيف يقولون لاتهلكنا فعلّمهم سبحانه ان الصّورتين منهم دعاۤء اي طلب ممّا عنده فالامر هو طلب المملك بكسر اللام من المملك بفتح اللام و النهي طلب المملك بالكسر ترك المملك بالفتح و الدّعاۤء بالصّورتين طلب ما لايستحقه الطّالب و امّا التّسمية و خصوص لفظ بمعني دون آخر فذلك من وضع الواضع للّغة لمناسبةٍ ذاتية بين الالفاظ و المعاني كما قرّرناه في الأصول في الفواۤئد .
و في ما ذكرنا جواب لقوله ايده الله : و كيف تصدر صورة الامر و النّهي من العبد القابل المطلق المفعول المطلق و العبد الذليل بالنسبة الي المولي الجليل ؟ فأقول تأمّل في كلامي يظهر لك جواب ما سألت عنه .
قال سلّمه اللّٰه : و كذلك بيان الخمس التي يزادها العالم ( يزاد الامام . خل ) اللّاحق بعد موت السّابق .
اقول : الأمام اللّاحق قبل موت السّابق ناقص عن السّابق فيزٰاد ما كان [ص 25] ناقصاً عنه مثل انه صامت فلاينطق بدون اذن الناطق و بعده يكون ناطقا و مثل انتقال نور انا انزلناه في ليلة القدر و هو الرّوح من امر اللّٰه و مثل تمام الاثنين و السّبعين الحرف من الاسم الاعظم عند موت السّابق و مثل الرّجم اذا فقد حكم مسئلةٍ و لميجدها في الكتاب و لا السنّة و لا في الغابر و المزبور ( الزبور . خل ) و لا في مصحفِ فاطمة و لا في الجفر و لا في الجامعة رَجَمَ و هو الضرب بالقرعة فيظهر له مرادُ اللّهِ من المسئلة في الحكم و مثل رفع عمود النّور الي جميع الخلق فيعايِن به كلّ شيء كما يري الشخص في المرءاة ، و اما خصوص خمس معيّنة فلاتحضرني حال الخط مع ما دلّ الدّليل علي ان لاحقهم لايزيد علي سابقهم حتي لو تجدّد علم واقعةٍ لميصل الي السّابق نزل بها الملك علي النبي (ص) ثم يأمر الملك ان يلقيها الي عليّ (ع) ثم يأمره علي ان يوصلها الحسن (ع) ثم يأمره الحسن ان يلقيها الي الحسين (ع) و هكذا حتي لايزيد احدهم علي غيره منهم (ع) .
قال سلّمه اللّه : ثم ما اختياركم في العصير بالنسبة الي الطّهارة و النجاسة بعد غليانه و علي القول بنجاسته حينئذ فما الدّليل عليه و هل الدّبس المعهود في بلدنا المستخرج بمجرد العصر داخل في العصير ام لا و هل يختص التحريم بالعنبي ام لا و عليه فما معني الكلية الواردة في الاخبار بلفظ كلّ عصير غلا .
اقول : الذي ترجح عندي ذكرته في شرح التبصرة للعلامة (ره) انه اذا غلا و اشتد اي في غليانه ينجس لتسميته في بعض الرّوايات بالخمر و حديث [ص 26] البختج بتوجيهٍ ذكرته هناك يصعب عليّ نقله الّا ان المترجّح عندي ذلك و الظاهر ان الدّبس المشار اليه كما في القطيف عندكم و الأحساۤء مثل العصير اذ لايترتب الحكم علي العصر المتعارف و انما يترتب علي المعصور و اعلم انّ الاخبار عندي ظاهرة في التحريم في العنبي و الزبيبي و التمري ان لمتكن صريحة و لكني اتّقي من الناس فاقول اذا سُئِلتُ انا مااٰكلُه لانّ روايات الباب كثيرة صريحة و العلماۤء ينكرونها و ينكرون القول بالتحريم مع انّه ذكره في الدروس و اورد رواية عمّار ابن موسٰي عن الصّادق (ع) قال سئلته عن الفضيخ متي يَحِلُّ فقال (ع) خذ ماۤء التمر و اطبخه حتي يذهب ثلثاه ، و يقولون لا دلالة في الرواية و يستدلون بحديثِ كان (ع) تعجبه الزّبيبة علي التحليل و هي اقوي ادلتي علي التحريم و حسنة عبداللّه بن سنان عن الصّادق عليه السّلام اَيُّما عصيرٍ مسّته النار فقد حرم حتي يذهب ثلثاه ه ، و يقولون هٰذه يراد منها خصوص العصير العنبي و انا ماادري ما يقولون و رواية عبيد بن زرارة عن الصّادق (ع) في الزبيب يطبخ في الطبيخ فقال (ع) اذا ادّي الحلاوة الي الطبيخ فقد حرم ه ، و يقولون هذه الرّواية متروكة يريدون ان راويها زيد الزراد في اصله و زيد من الثلاثين الرجل ( الرجال . خل ) الذين استثناهم الصفار من رجال روايات كتاب النوادر لمحمد ابن احمد ابن يحيي الاشعري المعروف بدبة شبيب و انه لايري العمل بما تفردوا به و تبعه تلميذه محمد ابن الحسن ابن الوليد علي ذلك و تبعه تلميذه الصّدوق علي ذلك و اسقطه الشيخ من الفهرست [ص 27] و يزعمون ان الكتاب من اصله ضعيف لان زيد الزراد ليس بثقة علي الاصطلاح الجديد و انا ارويه بطرق صحيحة الي هرون ابن موسي التلعكبري عن الكليني عن محمد ابن يحيي العطار عن احمد ابن محمّد بن عيسي عن الحسين بن سعيد عن ابن ابيعمير عن زيد الزّراد و هم يَرْوُون نقل الكشي الاجماع علي تصحيح ما يصحّ عن ابن ابيعمير و الشيخ سليمن ابن عبداللّٰه الماحوزيّ في رسالته الصلاتية رجّح تحريم التمري و الزبيبي من عموم ايّما عصير في حسنة عبداللّٰه بن سنان المذكورة و يقول الصادق (ع) في رواية ابراهيم ابن عيسي الخزاز الطويلة ذكر فيها قصة ابليس مع حواۤء و انها طلبها زبيبة فمصّها ثم تمرة فمصّها و ردّهما عليها و كان العنب و التمر من اطيب الفواكه رائحة فذهبت بمصّ ابليس قال (ع) فمِن ثَم يَختمر العنب و التمر و الحاصل الذي يترجح عندي سابقا اجتناب الثلاثة و الحكم بنجاسته مع الاشتداد و الٰان لااقدر علي المراجعة .
قال سلّمه اللّٰه : و ايضا سيدي ما حقيقة معني له معني الربوبيّة اذ لا مربوب ؟ و ظاهر العبارة يوهم نسبةً او ملكاً و كلاهما يقتضي المغايرة و هل فرق بين عالم و ربّ و خالق حتي يقال عالم اذ لا معلوم و له معني الخالقيّة اذ لا مخلوق ام لا و ما معني الخالقيّة و الربوبيّة الثابت اذ لا مربوب و معناها المنفي هناك .
اقول : معني له معني الربوبيّة اذ لا مربوب ان الربوبيّة و الخالقيّة من صفات الخلق فمعني ربّ هو المربّي و المالك و الصاحب و امثال ذلك و [ص 28] ليس لربّ و خالق معني غير ما يفهم لغة لانّها صفات الفعل فلذا توصف الذاتُ بها و بضدها فتقول خلق و لميخلق و رَبَّي و لميُرَبِّ و صحبَ و لميصحب و صفاتُ الافعالِ صفات كمالٍ في رتبةِ الفعلِ و صفاتُ نقصٍ في رتبة الذات لان الفعل تصحّ فيه النّسبة و الاضافة و الذات لايصحّ ذلك فيها فان قلت ربّ و مالك لايصحّ وصف الذّات به و بضده فلاتقول لميكن ربّاً و لا مالكاً قلت رب و مالك من صفات الفعل فيصحّ في رتبة الذات ان يكون غير مالك و ليس بربّ فايّ ملكٍ او تربية في ذاته تعالي و لكن لما كان بعد الذات اي خارجَ الذات يعني رتبة الامكان صحَّ هُوَ ربّ و هو مالك لميكن خلواً من ملكه في ملكه اَمّا في ذاته فذاته خلوٌ من ملكِه فصفاتُ الخلقِ كالربوبيّة و الخالقيّة لما كانت ذات اضافةٍ و نسبةٍ لاتنفك عنها و لاتعقل بدونها لميجز ان تتّصف ذاته تعالي بها و لمّا كانت صفاتِ كمالٍ في الافعال لميجز فقدها من افعاله و لمّا كانت حادثةً حدوث الاشراق وجب ان تكون صفةَ فعلٍ اي اثراً لفعلِه مؤكّداً له و معني الفعل بكل جهاته علم و قدرة فمعني الرّبوبيّة اذ لا مربوب العلمُ و القدرةُ و معني الخالق و لا مخلوقَ العلمُ و القدرةُ يعني ان العليم القدير يربي بافعاله ما شاۤء و يخلق ما شاۤء فمعني الربوبيّة و الخالقيّة و جميع صفات الخلق كالرازق و المعطي و غيرهما العلم و القدرة اذ مَنْ كان عالماً بكلّ شيء و قادراً علي كلّ شيء يفعل ما يشاۤء فالربوبيّة اذ مربوب نفسُ الفعلِ و كذا الخالقيّة اذ مخلوق و اذ لا مربوب لميكن له معنيً مفهُوماً من الربوبيّة و ليس معناه ما يدل اللفظ عليه بل هو اسم ثانٍ للعلمِ و القدرة مثل ما قيل ان عشرة الا ثلاثة اسم ثان لِسبعةٍ فمايفهم ( فمايوهم . خل ) النسبة و [ص 29] الملك معناه في الفعل فاذا استعمل في الذات لميكن المراد منه مدلول لفظه الذي يوهم النسبة و الملك بل المراد منه الحقي لا الحقيقي و الحقي هو العلم و القدرة ، انظر الي الامام (ع) لما سئل لميزل اللّٰه ( سبحانه . خل ) مريداً قال (ع) ان المريد لايكون الا المراد معه لميزل عالماً قادراً ثم اراد ه ، يعني انه تعالي له معني الارادة اذ لا مراد و هو العلم و القدرة . و قوله سلّمه اللّه و ما فرق ( الفرق . خل ) بين عالم و ربّ و خالق الخ ، لا فرق بينها اذا اريد بعالم معناه في اللّغة الظاهرة لانه عالم اذ معلوم و لكن هذا صفة فعليّة كما تقول ربٌّ اذ مربوب و خالق اذ مخلوق و الصّفة الفعليّة منفيّة عن ذاته و كمالُ توحيده نفيُ الصفاتِ عنه و لكن اذا قيل عالم اذ لا معلوم لايراد به ما يراد من الاوّل بل يراد منه معناه الحقي و هو اللّٰه فانه مرادف له اذ لايراد منه ما تفهم منه النسبة و الاضافة و له ( فله . خل ) معني حقي و هو عالم اذ لا معلوم و معني حقيقي و هو عالم اذ معلوم و ليس لربّ و خالق و مالك معنيانِ الّا ما نسميه معني ثانٍ مثل عشرة الا ثلثة فانه اسم ثان لسبعةٍ و هو قولنا له معني الخالق اذ لا مخلوق معناه عالم قادر كما قال الصادق (ع) في الحديث السابق لما سئل عن الارادة ، فافهم و اعذر و سامح فاني مشغول مع اشغال الامراض بشرح العرشية في المبدأ و المعاد و لكن خطكم الشريف وصل الي محبكم في الخامسعشر من ذيالقعدة ( الحرام . خل ) سنة ١٢٣٤ قريب الغروب و في ليلة السادسةعشرة ( السادسةعشر . خل ) شرعت في خطّ هذا الجواب انجازاً لطلبتكم و مسارعة لارادتكم و لماكن اقدر علي القعود في الليل و [ص 30] لكن ببركة اجابتكم قدرت تلك الليلة و الحمد للّٰه ربّ العالمين و كتب احمد بن زينالدين ابن ابراهيم الاحساۤئي حامداً مصلّياً مستغفراً . تمت .