[ص 1]

الرسالة الفارِسية في شرح ابيات للشيخ علي بن فارِس في الصناعة

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد الامين الصادع بالحق المبين و علي آله الميامين و صحبه الاكرمين .

اما بعد فقد ورد من الجناب الانجد و الحبر الاوحد عاد العدد بمنتهي الامد و ماد المدد بلا مرد المتجرد عن سماته و صفاته في سنح ( سنخ خ‌ل ) ذاته المدرك لاوطاره في اطواره لاعتدال قسطاسه و معياره الشيخ العلي الشيخ علي بن عبدالله بن فارس اطال الله بقاه و اخذه ( اخذ خ‌ل ) بهواه الي رضاه قد ورد منه ابيات يشير في ظاهرها الي ظاهر الصناعة و في باطنها الي باطن الصنع و الاشاعة فاحببت ان اشير الي بعض تلك الاسرار مما اقتبست من ذلك الجناب من الانوار فكان شرح كلامه منه اقتباسا و استعارة و سبكته في بوتقة العبارة و قلبته في قالب الاشارة فهو منه به و اليه له فجاء في نظمه بمدده محبرا مخبرا بالاستفادة عنه كما تري و قوله شاهد له و القول برهان لعقل القائل .

قال اطال الله بقاه في رضاه :

غربية من ديار الغرب منبتها و ارضها عسجد من غير تمويه

قد زوجت بالفتي الشرقي فاولدها جنس البعيد و نوع الجنس مبديه

اقول لهذين البيتين تفسيران الاول في عالم الاكوار و الثاني في عالم الادوار اما الاول فالغربية هي عنقا مغرب و هي ماء البير و مزاج التدبير و ام الصغير و مأوي الكبير اصلها من العرب و بلادها الغرب و مكانتها القرب من برودتها ظهر الوقف و السكون و من رطوبتها حييت [ص 3] الحركة و الكون و هي الحمامة التي يغسل بها ريش الغراب فاذا طهرت قضي عليها بالاقتراب و هي الماء الجامد و البخار المتصاعد و عليها دار الوجود في قبة الصعود و هي ذات البقاء و الخلود اذا سبعت في زفافها المستطاب و سدست برأس الغراب ذلت في الاقتراب فانتجت بالعجب العجاب ان خفيت خفيت في الشطوط و ان ظهرت ظهرت في الالف المبسوط تنبت بورق الاس بعدد الانفاس و هي مزاج الراح في الكاس و ارضها امها في المولد و المهتد و تلك الام انبتها في الرضاعة و الحد الغربية غذاء مجرد و الارض كما ذكرت عسجد الغربية درة وفية ارضها ( و ارضها خ‌ل ) هي القابلية هي من الارض ظهرت و الارض بما ظهرت و في ارضها غرست و اثمرت هي قمر الوجود ببرج الصعود قال الشاعر :

رأت بدر السماء فذكرتني ليالي وصلنا بالرقمتين

كلانا ناظر قمرا و لكن رأيت بعينها و رأت بعيني

قد زوجت بالفتي الشرقي بعد بلوغها و رجوعه الي طوعها خرج في زفافه يتبختر بالقباء الاصفر و قرب اليه دابة ( دابته خ‌ل ) للاسراء و هي ايضا كما قال الله تعالي انها بقرة صفراء و بسطه ( بسط له خ‌ل ) البساط الاحمر في البيت الانور لانه النار الحائلة و شمس الوجود الجائلة فاتي اليه بعرسه التي خلقها الله من نفسه فلما انست النار من جانب الطور الحار رامت الفرار و لم‌يقر لها قرار فحال بينهما القاضي و اشار عليهما ( اليهما خ‌ل ) بالتراضي فجمع بينهما ذلك الحجاب فلما اجتمعا طار الغراب فجمع الله بينهما بما امدهما كما قال تعالي لو انفقت ما في الارض جميعا ماالفت بين قلوبهم و لكن الله الف بينهم [ص 4] فاعتنقا فمات من حبها و غاب في سرها و لبها فاحبلها بثمرتها و اصلها الجامع لجنسها و فصلها فمرت به شغفا بحبه فلما ان ابان اربه القت الجنس البعيد في النوع القريب فابدي النوع الجنس العجيب فاذا هو مولود بالغ حين وضعه شجاع كريم بطبعه يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف و مدة حمله في ستة ايام يوم الاحد تكونت نطفته البيضاء و يوم الاثنين صارت علقة ظاهر طبعها انها الخضراء و يوم الثلثا صارت مضغة ممتزجة حمراء و يوم الاربعاء صارت عظام الانسان تام ( تامة خ‌ل ) القوي و هي الطبايع الاربع سواء و يوم الخميس كسي لحما و صورة تري و يوم الجمعة نفخ فيه روحه فسوي فقام في السبت بشرا سويا فتفجر ينبوعا لما طيف به اسبوعا فلما انفلق الفجر بالرمز و قام عمود الصبح بظهور الكنز صاح الديك و نعق الغراب و هدرت الحمامة و الطاوس علي الغصنين الاعليين ( الاعلين خ‌ل ) اللذين اذا وصفا اجتمعا و اذا سميا افترقا فقام ذلك الشريف المولود لانه المقصود بنتيجة الماهية و الوجود و مجمع شئون العابد و المعبود و هذا هو الامر في عالم الاسرار و الروح في عالم الانوار و الشجرة الطيبة في عالم الاشباح و هو الجامع في عالم الحيوانات و ذات الارواح و اما الثاني فالغربية هي الماء الابيض الذي يشرب منه ارواح السعداء في الجنة المدهامة و النور الابيض بالاضافة العامة و ارضها هي ارض الجرز و القابليات و هي الاودية السائلة في الارض الموات خلقت هي ( هي و خ‌ل ) بعلها و بنوها و قرتا عينها ( عينيها خ‌ل ) و بيتهم من عشرة اشياء من العرش قبضة و من الكرسي و من السموات السبع و من الارض الاولي [ص 5] اديرت كل واحدة اربعة ادوار و هي الطيور الاربعة في الجبال العشرة فهذه اربعون قال الله تعالي و اذ واعدنا موسي اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده و انتم ظالمون و رابع كل دور من العشرة و هي اتمام الثلثين قال تعالي و اتممناها بعشر و قال الله تعالي و هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتي اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فانزلنا به الماء فاخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتي لعلكم تذكرون و البلد الطيب يخرج نباته باذن ربه الاية ، فالرياح الذكر الشرقي و الرحمة حكمة الحكيم و تدبير العليم و السحاب الثقال ما اثارته ريح الجنوب من ( من بحر خ‌ل ) ما احب ان يعرف به للجنوب ( المحبوب خ‌ل ) فسقناه من البزال الي بلد ميت و هي ارض العسجد بعد ان تغسل و تجرد قال عليه السلم جعل فيهم ما اذا سئلوا اجابوا يعني حين قال تعالي لهم الست بربكم قالوا بلي و هو بالسؤال للسؤال و للمقال بالحال و هذا الحال مقرون بالتمييز و هو سر التنجيز فانزلنا به الماء و هو ما بين العشرين التي هي الذكر الاول الذي عليه المعول الي الخمسين التي هي بيان التعيين و هي الماء في نظم العدد التام اعني الستة الايام و الثاني هو السادس في المرام الالف المبسوط و مثل نصفه من السحاب المخلوط من الالف القائم و الحجاب الدائم و هي ( هو خ‌ل ) الماء ايضا في نظم العدد الكامل اعني طواف الاسبوع و الاول هو السابع الفاضل القلم الجاري و مثل نصفه من البحر الاخضر الطاري فاخرجنا به من كل الثمرات يتطور بكل طور و يتلون بكل لون حتي تظهر الشمس من الوجود في برزخ ( برج خ‌ل ) الحمل المحمود [ص 6] و القمر في السماء الدنيا قال الله تعالي لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر و قد تضمن جميع ذلك كن و هو تدبير الحكيم و صنع العليم و جنس البعيد من الكاف و نوعه المبدي له الشمس هذا للذكر و جنس البعيد للانثي من النون و النوع المبدي له القمر فالطيور اربعة و الجبال عشرة و الكيفية اربع في الطيور و الشجرة شجرة تخرج من طور سيناء و طور سيناء في القران مذكور تنبت بالدهن و صبغ للاكلين في الدهن ثلاثة ارض و صبغ و ماء ذو وجهين و في الصبغ اثنان غربي و شرقي و ذلك خمسة و هو كف الحكيم الذي قبض بين انامله الخمسة به علي الاربعة الرؤس حين فرق اللحوم علي الجبال العشرة فالواحد درة و الاثنان الكاف و النون و الثلاثة الموضع و المحمول و النتيجة و ان شئت قلت العقل و النفس باعتبار ما هما باباه و الثالث الجسم و الاربعة الكيفية و الخمسة الكف و الستة الايام الستة و السبعة طواف الاسبوع في التربيع و التكعيب و ان شئت قلت كيفية و كيان و الثمانية ابواب الجنان من مدهامتان و التسعة التسع الغسلات تسعة رهط يفسدون في الارض و لايصلحون فاذا ذهبوا كانت مقدسة و العشرة الجبال و هكذا و هذا تمام الاشارة الي ما ذكره في هذين البيتين في مقام الكور بعبارة الدور و في مقام الدور بعبارة الكور و الحمد لله رب العالمين و اذا قلت الدهر فمرادي منه ظرف المجردات و المراد من الكور مزج امزجة المجردات عند تكوينها و اردت بالزمان ظرف الاجسام و المراد من الدور مزج امزجة الاجسام و النفوس مقارنة و هي الذر الثاني و [ص 7] برزخها المثال و العقول المفارقة ( مفارقة خ‌ل ) و برزخها الذر الاول و قد اشرت الي الكل مفصلا في خلال الرمز و الحمد لله رب العالمين .

و قال ايضا دام تأييده :

يا سيدا في العلم نال رتبة يقصر عنها فهم كل مفلق

ما احرف غربية قد كعبت في احرف من طبع جنس المشرق

جملتهن سبعة ان رقمت و اثنان منها للمئين ترتقي

و ان تسل احادها اربعة و العشرات يحتوين ما بقي

اوضح لنا يا هرمس المغرب يا من فهمه يحل شكل المنطق

اقول ( هذا خ‌ل ) بيان ما اشار اليه في الدهر و في الزمان و لكل بيان و لكل بيان لسان و اوردنا ( اردنا خ‌ل ) بيان ما في الدهر بما في الزمان و ما في الزمان بما في الدهر اشعارا بالمرابطة و اثباتا للواسطة فالاول قوله احرف غربية اشارة الي الارواح المنيرة التي قطع الزمان طريقها فغربت بغير مطلعها قال الله تعالي و جعلنا من الماء كل شئ حي و هو اربعة في المغرب بيض و اثنان في المشرق حمراوان و واحد في الهند قال عليه السلم لايعلمه الا نحن و اهل بيت في الهند و قال عليه السلم ما معناه مابعث الله نبيا الا و هو ذو مرة سوداء صافية و هذا الذي في الهند هو اخضر في قلب المؤمن و ابيض في ميزانه و هو اسود في التمثيل لانه محتد عزرائيل و التكعيب ان تضرب الغربية في نفسها و تضربها ايضا في الحاصل الذي هو الاستعداد ليوم المعاد فالحاصل من التكعيب الانسان الغريب الذي هو قطب الاعاجيب ذو الكرم الاثيل و الاصل الاصيل قوله [ص 8] جملتهن سبعة ان رقمت ، اربعة منها حملة العرش قال الله تعالي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم فجبرئيل عليه السلم باسم الله القابض قدح بالدبور النار و ميكائيل باسم الله المحيي اهطل بالصبا الامطار و اسرافيل باسم ( باسم الله خ‌ل ) الحي نفخ بالجنوب هواء الارواح و عزرائيل باسم ( باسم الله خ‌ل ) المميت قبض بالشمال ارض الاشباح و باطن هذه الاربعة البديع الرحمن الباعث الباطن و هي الالف و نقطة الباء و الياء ( الباء خ‌ل ) و الجيم فالرابع احمر منه احمرت الحمرة و الثالث اخضر منه اخضرت الخضرة و الثاني اصفر منه اصفرت الصفرة و الاول ابيض منه البياض و منه ضوء النهار فهذه اربعة و هي كيفيات الحبيب قبل التركيب و اثنان منها كريمان و هما الذكران اللطيفان من الكيان ذكر الارض هو الاصفر و ذكر الماء هو الاحمر فالاول علي قلب اسرافيل و الثاني علي قلب جبرئيل الاول الرحمن الحي و الثاني الرب البديع الاول صاحب الرقائق و الثاني صاحب الحقائق هذا في القسم الاول و اما في القسم الثاني فهما الجامع الواسع و رفيع الدرجات و هما الظاء و الغين و لهذا قال : و اثنان منها للمئين ترتقي ، فهذه الستة و هي الستة الايام التامة قبل الفلاحة المدبرة في العناد الراحة و السابع ارض الهند السائلة اعني بيت‌المقدس و مغرس المقدس قال الله تعالي يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم و لاترتدوا علي ادباركم فتنقلبوا خاسرين فابوا لعدم تأهلهم لذلك لما فيهم من نجاسة الريب و امكن ( مكن خ‌ل ) الله فيها للاكرمين يوشع بن نون و كالب بن يوفثا كان المتقدم و المبدأ كالب لانه درجة ( درجه خ‌ل ) و المنتهي [ص 9] يوشع لان الاشياء لاتنال مقاماتها الا بالتدريج و هذا السابع هو الشين و اسم الله المميت باطن لذلك و هو علي قلب عزرائيل و هو رابع الاركان و الثالث في الكيان و مغرس اللؤلؤ و المرجان و قوله : و اثنان منها للمئين ترتقي ، المراد بها ( بهما خ‌ل ) الغصنان المثمران باللؤلؤ و المرجان فان لهما توسعا في الالوف و المئين و قوله : و ان تسل احادها اربعة ، و هي الاربعة العلية المعبر عنها بالكيفية التي عليها المدار في جميع الاقطار و لاجل اعتدال نصب المعيار اخفيت بالرموز عن الاغيار و هي الالف و الباء و الجيم و الدال و هي سر الصنايع لانها عبارة عن الطبايع و لعمري انها احاد يبتدي بها في العشرات و هي القبضات العشر في الجبال العشر لطيور ابرهيم عليه السلم اعني الاربعة المذكورة التي تحوي العشرات ما بقي منها و هي الغراب ( اسود ) و الديك ( اصفر ) و الحمامة ( ابيض ) و الطاووس ( احمر ) و هي المشار اليها بالاحاد في الاعداد و العشرات تسعة احرف يجمع عددها الطاء من الطيور قال الشاعر في هذا المعني :

و ذلك معني قولهم ان واحدا سيغلب تسعا من بنات البطارق

و هي ي ك ل م ن س ع ف ص فالنون من هذه التسعة نون النور دارت عليها ثمانية فوقها اربعة و تحتها اربعة و هي باطن الشمس و حليتها باطنها كظاهرها و اولها كاخرها و الميم احمر نحس و الحق انه ابيض سعد و لكنه في قوله تعالي و ليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا و كفرا ( كفرا و الذي خ‌ل ) انزل اليه شفاء و رحمة للمؤمنين باطنه فيه الرحمة [ص 10] و ظاهره من قبله العذاب و اللام حجاب من زبرجد و السين اصفر و عين من عطارد و الكاف اسود و الفاء حجاب من فضة و الياء منزلة المقتدر و الصاد بحر تحت العرش و نعني بها شجرة المزن و اعلم ان هذه الحروف التسعة علامات لمقامات ما ذكر لا معانيها اذ لسنا بصدد ذلك و انما نعني الاسماء التسعة المقتدر الرب العليم القاهر النور المصور المحصي المبين القابض الا انا ذكرنا الصاد كذلك لغاية كانت سبقت لنا و اما هرمس فهو الكيان لانه المثلث بالحكمة و هي الروح و بالنبوة و هي النفس و بالملك و هو الجسد و اما شكل منطقك فهذا حله و عقده ثلاثا و ستا فبلغت به مدا ( المدا خ‌ل ) و عزمت ( اعربت خ‌ل ) في الادا فهذا منك لك و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه اجمعين محمد و آله و صحبه .

و قال سلمه الله تعالي :

اذا حملت هاء علي الدال قبلها و دال علي الجيم الذي قد تأخرا

و جيم علي باء و باء جميعها علي الف فالهاء فيها بلا امترا

اقول ينبغي ان يلحظ قبل هذا بيت ليستتم النتيجة و هو :

ظهورك بالاسماء يعلن شرحه اذا حملت واو علي الهاء كما تري

و قد حملت هاء علي الدال قبلها ، الابيات و هذا مبني علي صورة مقدمات الشكل الاول و شرط شكل الاول كما ذكر في محل ايجاب الصغري ليكون ما يثبت للحد المتكرر من الحكم متعديا بما لديه من الاكبر الي الاصغر و ان تكون ( يكون خ‌ل ) كبراه كلية ليندرج الاصغر تحت الوسط ( الاوسط خ‌ل ) فيثبت له ما [ص 11] يثبت ( ثبت خ‌ل ) للوسط و هو الاكبر و ما ذكر سلمه الله من الكبريات الحقيقية و الاضافية ليس فيها ظاهرا كلية لكنها مطوية فيها لما علم من دليل اخر فلا اعتراض علي الابيات لانهم انما اشترطوا الكلية لئلايكون الوسط في بعض الصور اعم من الاصغر فلايندرج تحت الحكم الثابت له و ما نحن فيه ان لم‌يكن الاصغر اعم كان مساويا و لايكون اخص بمعني ان يخرج شئ من افراد الوسط عن الاصغر بل الاصغر هنا اما ان يكون مساويا او اعم لانه الكل في الاحاطة و الكلي في الظهور و ان كان جزئيا فكذلك اذ لايحتمل ( يحمل خ‌ل ) عليه ما ليس منه او عنه لايقال ان المحمول و الوسط يتلون بالاغراض و يتكثر ( يتكون خ‌ل ) بالاعراض فيكون اعم من الموضوع و الاصغر لانا نقول ان ذلك انما يكون كذلك لو تكثرت الاسباب و اذا انحصر السبب في الموضوع لم‌يكن شئ بلا سبب و انما هي اشياء عدمية لم‌تشم رائحة الوجود ان هي الا اسماء سميتموها انتم و اباؤكم ماانزل الله بها من سلطان و ان قلنا بالاسباب العدمية قلنا هي من الموضوع بهذه النسبة لانه باب الوجود و لكنها من خلقه ( خلفه خ‌ل ) قال الله سبحانه باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و هذا احد اغلاط التي وقعت من اهل المنطق من المشائين و الرواقين و هي انما تستقيم احكامهم في الزمان و اهله و اما الدهر و احكامه و السرمد و افعاله و الازل و صفاته فهي الحق البعيد عن الاغيار مع ان الازل سد بابه عن كل من دخل تحت مشية الله لانه المعلوم المجهول و الموجود المفقود لانه لايعلم بموافقة الند و لا بمخالفة الضد اذ كل شئ لاينافيه و الا لم‌يكن ( لم‌يكن به خ‌ل ) موجودا فليس له ضد و كل [ص 12] شئ لايوافيه و الا لكان سبحانه ( سبحانه به خ‌ل ) محدودا فليس له ند فاذا تقرر ذلك فنقول الواو مهبط الانوار و متعلق الاسرار و مدار الليل و النهار و الواو ست نقطة ( ستة نقط خ‌ل ) و ست بينهما واحد و اما ستة الزبر فاشارة الي الستة الايام التي خلق الله فيها السموات و الارض و ما بينهما و الستة عدد الجهات التي هي مناط الواو و محيطة بها و اما ستة البينات فاشارة الي الستة الايام من اليوم الثاني من ايام الله التي ذكرتم و الالف هو القائم عليه السلم بين اليومين و المصلي بين العددين التامين و اما الهاء فهي مأوي الارواح و مبدء الاشباح و نهاية المساء و الصباح و اول جنة المأوي و باب سدرة المنتهي و الهاء خمس نقط عدد القوي الخمس و هي الليلة المباركة و عندها الجنتان المدهامتان فباي الاء ربكما تكذبان و هي ترجمان الكتاب الاول و مثال الكتاب الاخر و مظهر اسم الظاهر و اما الدال فهي مبدء الجواهر و منبع المفاخر و مظهر اسم الاخر و الدال اربعة ( اربع خ‌ل ) نقط عدد الكلمات الاربع التي بني عليها الاسلام و اركان العرش الاربعة و هي الحروف الاربعة من الاسم الاعظم ثلاثة ظاهرة في اللفظ باطنة في النقش و واحد باطن فيهما يجمع الجميع بسم الله الرحمن الرحيم فالاول من الظاهرة في اللفظ الف قائم في الله و الثاني الف مبسوط ( مبسوط في خ‌ل ) الرحمن و الثالث الف راكد في الرحيم و الحروف الباطن فيهما هو الركن الرابع المكنون و هذه الثلثة حجبه و ظاهره و هي الله العلي العظيم و اما الجيم فهي الاصل الكامن و الفرع المتيامن و مظهر اسم الباطن و الجيم ثلاثة ( ثلاث خ‌ل ) نقط اشارة الي العوالم الثلاثة لكونه مبدأ انبعاثه [ص 13] فالنقطة جهة الجبروت و الجيم جهة الملكوت و الحركة جهة الملك و هذه الثلاث النقط من الجيم جهات العوالم الثلاثة و اما الياء فهي الكتاب المسطور و الرق المنشور الذي تنتهي دونه الاماني و باطن الذر الثاني و الباء نقطتان يعني الابوين احدهما اشارة الي الذر الاول و الثاني الي الذر الثاني و هي الالف المبسوط الذي ظهر في مرتبة العشرات و المئات المتضمن عدد منك في الظهور لانه مصدر النور و عدد كمن في البطون لانه سر المصون اذا اخذت منه عدد الاسماء الحسني بقي هو غاية من تمني و هو الاسم الاعظم المتطور لانه مظهر اسم الباعث المصور و هو قرين الفرقان المخصوص بقوله و من يعش عن ذكر الرحمن و ذلك لانه قلم نون و الاسم الذي يصلح به الاولون و الاخرون و اما الالف فهو الطور و القلم الجاري في السطور هيئة الفردية و جهة الاحدية و صفة الواحدية تتجمع منه الاعداد و هو في حالة الافراد و الظاهر في مرتبة الاحاد فهو واحد في العدد في التكعيب و التربيع و هو منبع المدد لانه مظهر اسم البديع فهو اول التعيين و مقر اليقين و هو الاسم اشرقت به السموات و الارضون و تفجرت منه العيون و هو الظاهر في اسم الله المنان و هو قرين القران و المراد من حمل هذه الاحرف بعضها علي بعض ليلتقي الطرفان و تظهر النتيجة التي هي الانسان ان يظهر الالف الذي كان مقره القلب صاحب المعاني المجردة عن المادة و الصورة المصفاة عن الكدورة محل اليقين من الانسان لانه خزانة المعاني عند اهل البيان و مصدر الرجا عند اولي الحجي يظهر ( يظهر بالله خ‌ل ) في الباء [ص 14] الذي هو الصدر و محل القدر و وعاء العلم بالله المستلزم خشية الله و خزانة الصورة المجردة عن المواد العالية عن القوة و الاستعداد و هي نهايات الطول و العرض و هي اطراف الارض قال تعالي افلايرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها و يظهران في الجيم المثلث بهما و هي منشأ الطينتين في الدال ثم تظهر الثلاثة في الدال و هي قوي الاكوار المعبر عنها بالانوار و الدال محل الفعل و الانفعال و هي اخر المجردات و اصل المتولدات و تظهر الدال بما فيها في الهاء و هي عالم المثال و مهبط الاشكال و البرزخ بين السافل و العال و ظاهر الخيال و يظهر ذلك في الواو و هو جبل القاف المحيط بالدنيا و مجمع السنخ في الدوح و محل النفخ من الروح فاذا تم حمل هذه الستة الاحرف تم الانسان و هي الستة الايام في البيان النطفة ثم العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم يكسي لحما ثم الخلق الاخر و هو النفخ و قوله : فالها فيها بلا امتراء ، المراد ان الهاء و ما حملت عليه الي الالف في الالف و هو كذلك و بالعكس ايضا ظاهرها في باطنها و باطنها في ظاهرها الا ان الالف تظهر ( يظهر خ‌ل ) في الباء بالصور اذ القلم يكتب في اللوح لانه الصوغ الثاني من العمل الاول و عقد التزويج و التهاني و التخول و ظهور الباء و بالالف في الجيم بالطبيعة لانه الكسر الاول من العمل الثاني و الحل الذي عليه المعول في المباني و تظهر الجيم بهما في الدال بالهيولي لانه الدواة الثانية بالنسبة الي الاولي و هذا هو الكسر الثاني المصلح و التكليس المنجح و تظهر الدال في الهاء بالشكل و الصورة النوعية في الاصل لانه الصوغ الاول من العمل [ص 15] الثاني و التزويج المتواني و تظهر الهاء بما فيها في الواو بالجسم و مأوي الحقيقة و الرسم لانه الصوغ الثاني و السقي الذي به الاماني تبارك الله احسن الخالقين .

تتمة مهمة في الاشارة الي ما لم‌يشر اليه . اعلم ان الحروف للغة العربية ثمانية و عشرون حرفا اولها الالف و هو الهمزة و اخرها الالف و هو الغين و قبل ذلك كله خمسة احرف و هي لاهل السرمد و عالم الامر و المد خارجة عن الحد و العد لان الحروف التي خلقها سبحانه ثلاثة و ثلاثون حرفا و انا اذكر لك اسماء مقاماتها اذ لا لفظ لذواتها فهي غير منطقة باللفظ و لا متصوتة بالحروف نعم لها مظاهر مذكورة في الحروف النورانية لايعرف ذلك و لايعرف ترتيبه الا اولياء الكروبيين فاقطع الخطاب فقد سدت دونها الابواب و ضرب عليها الحجاب الا عن اهلها فمقام الحرف الاول النقطة و الرحمة قال تعالي بين يدي رحمته و المحبة قال تعالي فاحببت ان اعرف و الثاني هو النفس الرحماني الساري في كل شئ بالقيومية و الثالث السحاب المزجي و الهباء الاعلي و الرابع السحاب المتراكم و نار الارادة و الكاف المستديرة علي نفسها و هذه الاربعة يعبر عنها بعالم الامر و الابداع الاول و نار المصباح و ثمرة الرياح و الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و صبح الازل و الخامس البلد الميت و الدواة الاولي و الزيت المضيء و محل المشية سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و كتب هذه الكلمات محررها ( محبرها خ‌ل ) و مظهرها و مجريها [ص 16] في هذا الميدان بلسان اهل البيان و مدد اهل المعاني في التبيان العبد المسكين احمد بن زين‌الدين و الحمد لله رب العالمين في شهر ربيع‌المولود صلي الله عليه و آله سنة ١٢٠٧ .