الخامس لو نذر صوم يوم قدوم زيد فالمشهور انه لاينعقد لان اوله غير لازم فكذا باقيه لان الصوم لايتجزئ و قال الشيخ ان وافق قدومه قبل الزوال و لميكن تناول شيئا مفطرا جدد النية و صام ذلك اليوم و ان كان بعده افطر و لا قضاء فيما بعد و الاولي ان يقال ان علم يوم قدومه قبل طلوع فجره كما لو ارسل اليه باني غدا ادخل البلد فان عقد النذر بعد الاخبار قبل طلوع الفجر و ان كان قبل الاخبار فكذلك لجواز اخباره قبل دخوله فيساوي الفرض الاول فينعقد النذر من غير لزوم تجزئ الصوم و لو نذر صيام يوم قدومه دائما سقط وجوب صيام اليوم الذي جاء فيه علي المشهور و ان جاء بعد الزوال علي رأي الشيخ و مع سبق العلم علي الاولي وجب صومه فيما بعد دائما و اذا اتفق [ص 77] في شهر رمضان صامه عن شهر رمضان و سقط النذر و لا قضاء و لو صامه عن النذر وقع عن شهر رمضان و لا قضاء علي الاقوي و قيل لايجزئ عن واحد منهما لان المقصود غير مطلوب و المطلوب غير مقصود .
السادس لو نذر صوم يوم دائما فوجب عليه شهران متتابعان قال الشيخ يصوم في الاول عن الكفارة ليحصل التتابع و اذا صام من الثاني شيئا صام ما بقي من الايام عن النذر و قيل يسقط التكليف بالصوم و قال العلامة في التحرير و الاقرب صيام ذلك اليوم عن النذر و لايسقط به التتابع و لا فرق بين تقدم وجوب الشهرين و تأخيره ه ، اقول الاقرب انه ان كان وجوب الشهرين عن الكفارة فكما قال العلامة مع احتمال اعتبار التأخر في تقديم النذر و التقدم في تأخير النذر و ان كان وجوبهما و تعينهما عن نذر او تحمل عن الغير قدم السابق في الوجوب و التعين .
السابع لو عين سنة سقطت الايام المحرمة اداء و قضاء و شهر رمضان ان لمنقل بجواز نذر الواجب و الا دخل في النذر و تتعدد الكفارة و لو نذر سنة مطلقة اتم بدل المحرمة و بدل شهر رمضان .
الثامن اذا نذر شهرا كفاه ما بين الهلالين و ان كان تسعة و عشرين او يصوم ثلاثين يوما و في الاثناء تتعين الثلاثون .
التاسع من كان عليه صوم واجب يجوز له نذر الصوم و يقدم النذر ان عينه بوقت علي ما في ذمته اذا لميكن معينا و لو كان الواجب معينا قبل النذر قدم الواجب ان لميكن النذر معينا و لو كان معينا و الواجب [ص 78] معينا و تدافعا بطل المسبوق في الوجود و لو كانا غير معينين تخير في التقديم علي الاقرب و يقدم قضاء شهر رمضان علي النذر مع تضيق القضاء و مع العكس بالعكس و مع التدافع يقدم القضاء علي النذر المطلق اذا تضيق و يبطل المعين .
العاشر لو نذر صوم داود عليه السلام يصوم يوما و يفطر يوما فوالي الصوم قال ابوالصلاح لو والي الصوم او الافطار لميجز و لزمه الاستيناف و ان كان مضطرا بني و قال ابنادريس وجبت عليه كفارة خلف النذر و عند العلامة انه يجزئ و لا كفارة و هذه الاقوال مبنية علي اعتبارات استنبطت من احتمالات مقصود الناذر من ان الافطار هل هو منذور بالقصد و كونه راجحا لتوقف الهيئة المقصودة عليه بالذات قال ابنادريس يجب عليه اذا والي بين الايام كفارة خلف النذر لمخالفته للنذر ام الافطار مقصود للهيئة الخاصة لا لنفسه اذ لاتتحقق ( لايتحقق خ ) الا بالافطار لان المقصود بالنذر صوم يوم بعد يوم ثم صوم يوم بعد يوم و هكذا فبهذا الاعتبار قال ابوالصلاح يجب الاستيناف فانه لما والي كان كمن لميفعل شيئا ام المقصود بالذات بالنذر الايام المتفرقة سواء وقع بين اليومين المقصودين يوم افطار ام يوم صيام غير مقصود بالنذر الخاص فعلي هذا الاعتبار بني الفاضل الحكم بالاجزاء و الاقرب عندي ما ذهب اليه ابوالصلاح .
الحاديعشر لو عين زمانا فاتفق مريضا فالاقرب قضاؤه و لو اتفقت حائضا قيل كذلك و يحتمل الفرق بين من تعلم عادتها المستقرة وقتا و عددا فلا [ص 79] قضاء و ان جاز تبدل العادة و تغيرها و لذا تترك العبادة بمجرد رؤية الدم مع امكان الاستحاضة و بين من لمتثبت لها عادة فتقضي .
الثانيعشر لو حلف علي صيام يوم وجب و كذا لو حلف علي عدم الافطار في الندب او نذر الاتمام او عدم الافطار لانه اذا حلف او نذر تمحض الندب واجبا فينوي الوجوب حين النذر او اليمين لانه هو وقت الانعقاد الواجبي و الظاهر ان اللزوم يسري فيه عند العقد بالموجب مع النية في كل وقت يمكن فيه تجديد نية الندب لمن لمينو الصيام من طلوع الفجر بل جوزنا كما تقدم تجديد النية في الندب الي ما قبل الغروب بلحظة و هذا لوجوب ( الوجوب خ ) الاحق كذلك بخلاف ما لو نذر او حلف علي اللزوم في بعض اليوم فانه يلغو و قال ابنالجنيد لو حلف الايفطر و سأله الافطار من وجب عليه حقه افطر و كفر و فيه انه ان كان الطالب هو الاب افطر و لا كفارة لتوقف نذره و يمينه علي اذن ابيه و ان كان غير الاب فلا افطار و لو نذر او حلف باذن ابيه وجب الصوم فلو سأله الافطار فهل يلزمه لان العلة الموجبة لمتتغير ام لا لانه باذنه وجب و البقاء علي الواجب طاعة الله سبحانه و لايجوز طاعة المخلوق في معصية الخالق و الاول قريب .
الثالثعشر من ( لو خ ) نذر صوم يوم بعينه فقدم صومه لميجزه و لو نذر الصوم لا علي وجه التقرب لمينعقد نذره و لو نذر صوما و لميعين المقدار اجزأه صوم يوم واحد و لو نذر ان يصوم زمانا و لميعين كان عليه صيام خمسة اشهر و لو نذر حينا كان عليه ستة اشهر و لو نذر [ص 80] العبد بغير اذن مولاه و الزوجة بغير اذن زوجها لمينعقد منجزا و هل يقع من اصله باطلا او يقف علي الاجازة فان اجاز اصح الاصح ( لاصح خ ) الثاني و كذا الولد مع الوالد .
الرابععشر لو نذر ان يصوم في بلد معين فللشيخ قولان احدهما سقوط التعيين اصلا فيصوم اين شاء و الاخر ثبوته ان كان لذلك البلد مزية كمكة و المدينة و الا فلا و لو قيل بعدم اشتراط الرجحان في انعقاد النذر انعقد بدون مزية الظاهر الاشتراط فالاصح قوله الثاني .
الفصل الرابع - في باقي التوابع و فيه ابحاث :
الاول الشيخ الكبير و العجوز اذا عجزا عن الصوم افطرا اجماعا و كذا ان اطاقاه بمشقة شديدة و يتصدقان عن كل يوم بمد من طعام علي المشهور المختار و قال الشيخ بمدين كما تقدم و هل تجب الصدقة ام لا قال الشيخ بالوجوب و قال السيد بعدمه و قال المفيد ان عجزا بالكلية فلا قضاء و لا صدقة و ان اطاقاه بمشقة فلا قضاء و وجبت عليهما الصدقة قال العلامة في المختلف و الوجه قول المفيد لقوله تعالي و علي الذين يطيقونه فدية طعام مسكين دل بعمومه علي سقوط الفدية عن الذين لايطيقونه و الاقوي قول المفيد و اما قول الشيخ لست اعرف بالتفصيل نصا فترده الاية و علي كل حال لو عجزا عن الصدقة سقطت اجماعا .
الثاني اكثر الروايات علي ان قدر الصدقة مد و في بعضها مدان و للشيخ في تقدير الصدقة قولان ففي النهاية و المبسوط عن كل يوم مدان مع القدرة و مع العجز مد و في الاستبصار مد و قيل يحمل المدين [ص 81] علي الاستحباب و المد علي الوجوب و الاقوي ما في الاستبصار .
الثالث ذو العطاش و العطاش كغراب داء يصيب الانسان فيشرب و لايروي و حكمه في الصيام ان كان لايرجي زواله افطر و تصدق عن كل يوم بمد او بمدين علي الخلاف و لا قضاء عليه و ان كان يرجي زواله افطر اجماعا و يجب القضاء مع البرء و حينئذ اوجب الشيخ الكفارة و قال المفيد و الشيخ لا كفارة عليه و الاحوط قول الشيخ و هل يجب علي ذي العطاش الاقتصار علي ما يسد به الرمق ام يجوز له التملي من الاكل و الشرب قيل يجب الاقتصار لرواية عمار عن ابيعبدالله عليه السلام و قيل بالثاني و كذلك حكم الشيخ و الشيخة و الاحوط الاول و الاظهر الثاني علي كراهة .
الرابع الحامل المقرب و المرضعة القليلة اللبن يجوز لهما الافطار في شهر رمضان و يقضيان مع الصدقة عن كل يوم بمد من طعام كما تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليهما السلام سواء خافتا علي انفسهما ام علي الولد لاطلاق الصحيحة المتقدمة و قيل ان خافتا علي انفسهما ( ام علي الولد خ ) افطرتا و قضتا و لا كفارة و اصل التفصيل و الاشتراط من الشافعي و لا وجه له مع وجود الروايات المطلقة .
الخامس من يسوغ له الافطار يكره له التملي من الطعام و الشراب كالمريض و المسافر و الحائض و الشيخ و الشيخة و ذي العطاش و الحامل و المرضعة كما قال الصادق عليه السلام في صحيحة عبدالله بن سنان اني اذا سافرت في شهر رمضان ماآكل الا القوت و لااشرب كل الماء و اما الجماع فهل يكره لهؤلاء ام يحرم قولان و في صحيحة ابنسنان عن [ص 82] ابيعبدالله عليه السلام انه قال ان الله عز و جل رخص للمسافر في الافطار و التقصير رحمة و تخفيفا لموضع التعب و النصب و وعث السفر و لميرخص له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان و مثل معناها صحيحة ابنمسلم و في صحيحة عمر بن يزيد قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان أله ان يصيب من النساء قال نعم و مثل معناها صحيحة عبدالملك بن عتبة الهاشمي و فيها قال عليه السلام لا بأس فللقول الثاني الاولتان و للاول الاخيرتان جمعا و الاول اشبه .
السادس قد تقدم ان الذين يلزمهم اتمام الصلوة في السفر لكون سفرهم اكثر من حضرهم يجب عليهم الصيام و تفصيل ذلك قد ذكرناه في الصلوة في الرسالة الحيدرية و غيرهم يجب عليهم الافطار في السفر و الافطار مقرون بالتقصير و بالعكس علي الاصح و لو افطر المسافر قبل خفاء الاذان و تواري الجدران لزمه القضاء و الكفارة و هي العتق او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا و قد تقدم تتمة هذا الكلام و لو افطر بعد تواري الجدران و خفاء الاذان ففي وجوب الافطار و سقوط الكفارة خلاف مبني علي ان المعتبر فيهما حصول شرائط قصر الصلوة و مع زيادة تبييت النية اولا بل يكفي خروجه قبل الزوال او لايعتبر شئ من ذلك بل يكفي تجاوز الحدود ( و لو خ ) قبل الغروب فالسيد و علي بن بابويه و ابنادريس و ابن ابيعقيل و ابنالجنيد ذهبوا الي ان شرائط الافطار شرائط قصر الصلوة و قال المفيد ان خرج قبل الزوال وجب [ص 83] عليه الافطار و القصر في الصلوة و بعد الزوال يجب القصر في الصلوة و الاتمام في الصوم و اختاره ابوالصلاح و اوجب الامساك و القضاء اذا خرج بعد الزوال و اعتبر الشيخ في الخروج قبل الزوال للافطار تبييت النية و ان لميبيت النية و خرج بعد طلوع الفجر اتم يومه و ليس عليه قضاؤه و ان بيت النية في الليل و لميتفق له الخروج الا بعد الزوال فعليه الامساك و القضاء و في كتابي الاخبار اذا بيت النية و خرج قبل الزوال افطر و بعد الزوال استحب له اتمام الصوم و جاز له الافطار و الاقوي ما اختاره المفيد .
الفصل الخامس - في المحظور من الصيام و فيه ابحاث :
الاول يحرم صوم العيدين و ايام التشريق يوم القر و يوم النفر ( النقر خ ) و يوم الصدر و هي الحاديعشر و الثانيعشر و الثالثعشر لمن كان بمني ناسكا و الاحوط عدم التقييد .
الثاني صوم يوم الثلاثين من شعبان بنية انه من شهر رمضان مع عدم تبينه و لو صامه من شعبان فلا بأس و ان كان بنحو ما تقدم .
الثالث صوم الصمت و هو ان ينوي الصوم ساكتا و قد اجمع العلماء علي تحريمه لعدم مشروعيته في ملة الاسلام و لقول علي بن الحسين عليهما السلام في رواية الزهري المتقدمة و صوم الوصال حرام و صوم الصمت حرام و اكثر الاصحاب علي انه يقع الصوم بهذه النية باطلا للنهي عنه لبدعيته في الاسلام و احتمل بعضهم الصحة لصحة الامتثال بالامساك عن المفطرات و النهي متوجه ( يتوجه خ ) الي الصمت و هو خارج عن حقيقة الصوم [ص 84] و في الكافي عن الصادق عليه السلام ان الصيام ليس من الطعام و الشراب وحده ثم قال قالت مريم اني نذرت للرحمن صوما اي صمتا فاذا صمتم فاحفظوا السنتكم و غضوا ابصاركم الحديث ، و الاول هو المعتمد .
الرابع صوم الوصال و هو ان ينوي صوم يوم و ليلة الي السحر و قيل هو ان يصوم يومين مع ليلة بينهما و هو محرم بما ( كما خ ) تقدم عن علي بن الحسين عليهما السلام و روي الكليني في الصحيح عن ابيعبدالله عليه السلام قال المواصل في الصيام يصوم يوما و ليلة و يفطر في السحر و بالجملة هو ممنوع منه و يتحقق بادخال جزء من الليل في نية صوم النهار و احتمال الصحة فيه كما في صوم الصمت و القول بالبطلان في هذا كالقول في صوم الصمت .
الخامس ان تصوم المرأة ندبا مع نهي زوجها و المملوك مع نهي سيده و الولد مع نهي والده و الظاهر ان الام كالاب في توقف صيام الابن علي اذنها و ان الاب اكد لما رواه في الكافي عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من فقه الضيف الايصوم تطوعا الا باذن صاحبه و من طاعة المرأة لزوجها الاتصوم تطوعا الا باذن زوجها و من صلاح العبد و طاعته و نصحه لمولاه الايصوم تطوعا الا باذن مولاه و امره و من بر الولد لابويه الايصوم تطوعا الا باذن ابويه و امرهما و الا كان الضيف جاهلا و كانت المرأة عاصية و كان العبد فاسقا عاصيا و كان الولد عاقا اما لو كان بدون نهي هؤلاء فانه يكون معلقا واقفا علي الاجازة و لايقع باطلا قبل الاذن علي الاصح .
[ص 85] السادس صوم الواجب سفرا للنهي عنه الا النذر المشروط في اصل العقد بالسفر و ثلاثة ايام للعاجز عن دم المتعة و لمن افاض من عرفات قبل الغروب عامدا و عجز عن البدنة ان يصوم ثمانيةعشر يوما .
الفصل السادس - في المندوب من الصيام و هو بعد الايام الممنوع من صيامها لايختص وقتا كصيام ايام السنة فان الصوم جنة من النار بمعني انه موجب للعفو عن الذنوب الموجبة للنار و قد يختص وقتا و هو افضله المؤكد منه و فيه ابحاث :
الاول صوم ثلاثة ايام من كل شهر اول خميس من العشر الاول و اول اربعاء من العشر الاواسط و اخر خميس من العشر الاواخر من الشهر فقد قال صلي الله عليه و آله ان صومهن يعدل صوم الدهر و يذهبن بوحر الصدر ه ، و الوحر الوسوسة و انما كان صومها يعدل صوم الدهر لان السنة بعشر حسنات فالثلاثة الايام تعدل صيام شهر كل يوم عشرة ايام و روي انها اول اربعاء و اول خميس و اخر اربعاء فهي اربعاءان بينهما خميس و المشهور خميسان بينهما اربعاء كما في الروايات الكثيرة و منها موثقة زرارة قال قلت لابيعبدالله عليه السلام بما جرت السنة من الصوم فقال ثلاثة ايام من كل شهر الخميس في العشر الاول و الاربعاء في العشر الاوسط و الخميس في العشر الاخر قال قلت هذا جميع ما جرت به السنة في الصوم قال نعم .
تتمة فيها فوائد ذكرها في المدارك : الاولي روي ابنبابويه في الصحيح عن عبدالله بن المغيرة عن حبيب الخثعمي قال قلت لابيعبدالله عليه [ص 86] السلام اخبرني عن التطوع و عن هذه الثلاثة الايام اذا اجنبت من اول الليل فانام متعمدا حتي ينفجر الفجر اصوم او لااصوم قال صم الثانية روي ابنبابويه ايضا عن الفضيل بن يسار عن ابيعبدالله عليه السلام قال اذا صام احدكم الثلاثة الايام من الشهر فلايجادلن احدا و لايجهل و لايسرع الي الحلف و الايمان بالله و ان جهل عليه فليتحمل الثالثة قال علي بن بابويه في رسالته الي ولده اذا اردت سفرا و اردت ان تقدم من صوم السنة شيئا فصم ثلاثة ايام للشهر الذي تريد الخروج فيه ( منه خ ) و لمنقف له في ذلك علي مستند بل قد روي الكليني رضي الله عنه ما ينافيه فانه روي عن المرزبان بن عمران قال قلت للرضا عليه السلام اريد السفر فاصوم لشهري الذي اسافر فيه قال لا قلت فاذا قدمت اقضيه قال لا كما لاتصوم كذلك لاتقضي انتهي ، و من الفوائد انه يستحب لمن لميصمها قضاؤها لرواية عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال و لايقضي شيئا من صوم التطوع الا الثلاثة الايام التي كان يصومها من كل شهر و منها انه لو كان فواتها لمرض او سفر لميتأكد استحباب قضائها ، روي الكليني في الصحيح عن سعد بن سعد الاشعري عن ابيالحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن صوم ثلاثة ايام في الشهر هل فيه قضاء علي المسافر قال لا ه ، اقول و ظاهرها نفي الوجوب او التأكيد تخفيفا علي المكلفين اذ ربما يطول السفر و يثقل القضاء [ص 87] و ليس ذلك لنفي الاستحباب اذ الصوم في اصله مستحب لانه جنة من النار فنفي سند المدارك للاستحباب مدخول و تدل علي ما قلنا رواية عذافر قال قلت لابيعبدالله عليه السلام اصوم هذه الثلاثة الايام في الشهر فربما سافرت و ربما اصابتني علة فيجب علي قضاؤها قال فقال لي انما يجب الفرض و اما غير الفرض فانت فيه بالخيار قلت بالخيار في السفر و المرض قال فقال المرض قد وضع الله عنك و السفر ان شئت فاقضه و ان لمتقضه فلا جناح عليك ه ، فنفي وجوب القضاء في السفر فيبقي الاستحباب و اما في المريض فيتجه لهذه الرواية تفضلا منه تعالي و يقوي ضعفها عمومات الاخبار و منها تأخير هذه الثلاثة من الصيف الي الشتاء اختيارا للصحيح عن الحسن بن ابيحمزة قال قلت لابيجعفر و ابيعبدالله عليهما السلام اني قد اشتد علي صيام ثلاثة ايام في كل شهر اؤخر ( اؤخره خ ) في الصيف الي الشتاء فاني اجده اهون علي قال نعم فاحفظها ه ، و في رواية الحسن بن راشد قال قلت لابيعبدالله و ابيالحسن عليهما السلام الرجل يتعمد الشهر في الايام القصار يصومه قال لا بأس و منها انه ان عجز استحب له ان يتصدق عن كل يوم بدرهم كما في رواية عقبة قال قلت لابيعبدالله عليه السلام جعلت فداك اني قد كبرت و ضعفت عن الصيام كيف اصنع بهذه الثلاثة الايام في كل شهر فقال يا عقبة تصدق بدرهم عن كل يوم قال قلت درهم واحد قال لعلها كثرت عندك و انت تستقل الدرهم قال قلت ان نعم الله علي لسابغة فقال يا عقبة لاطعام مسلم خير من صيام شهر ه ، او يتصدق عن [ص 88] كل يوم بمد من طعام لصحيحة العيص بن القاسم قال سالته عمن لميصم الثلاثة الايام من كل شهر و هو يشتد عليه الصيام هل فيه فداء قال مد من طعام ه .
الثاني صوم ايام البيض و هي اليوم الثالثعشر و الرابععشر و الخامسعشر روي في علل الشرايع باسناده الي ابنمسعود قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ان ادم لما عصي ربه عز و جل ناداه مناد من لدن العرش يا ادم اخرج من جواري فانه لايجاورني احد عصاني فبكي و بكت الملائكة فبعث الله عز و جل ادم الي الارض مسودا فلما رأته الملائكة ضجت و بكت و انتحبت و قالت يا رب خلفا خلقته و نفخت فيه من روحك و اسجدت له ملائكتك بذنب واحد حولت بياضه سوادا فنادي مناد من السماء صم لربك فصام فوافق يومه ( صومه خ ) ثلاثةعشر من الشهر فذهب ثلث السواد ثم نودي يوم الرابععشر ان صم لربك فصام فذهب ثلثا السواد ثم نودي يوم خمسةعشر بالصيام فصام فاصبح و قد ذهب السواد كله فسميت ايام البيض للذي رد الله عز و جل فيه علي ادم من بياضه ثم نادي مناد من السماء يا ادم هذه الثلثة الايام جعلها لك و لولدك فمن صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر ه .
الثالث صوم ( يوم خ ) الغدير و هو اليوم الثامنعشر من ذيالحجة ، روي عن الصادق عليه السلام ان صومه يعدل صيام ستين شهرا و ضعف الرواية منجبر بالشهرة التي هي كالاجماع بل هي اجماع في هذا المقام كما حققناه في رسالتنا في الاجماع و هذا اليوم احد الايام الاربعة في السنة التي يصام [ص 89] فيهن كل واحد منها يعدل ستين شهرا او سنة كما في الرواية الاخري و الظاهر ان المراد بالستين السنة الستين الشهر .
الرابع صوم مولد النبي صلي الله عليه و آله و هو اليوم السابععشر من شهر ربيعالاول علي الاشهر من الروايات و في رواية الكليني انه الثانيعشر من شهر ربيعالاول و هو موافق لروايات ( لرواية خ ) العامة فيحمل علي التقية و روي الشيخ عن ابياسحق بن عبدالله العلوي العريضي عن ابيالحسن الثالث عليه السلام انه قال له يا ابااسحق جئت تسألني عن الايام التي يصام فيهن و هي الاربعة اولهن يوم السابع و العشرين من رجب يوم بعث الله تعالي محمدا صلي الله عليه و آله الي خلقه رحمة للعالمين و يوم مولده صلي الله عليه و آله و هو السابععشر من ربيعالاول و يوم الخامس و العشرون من ذيالقعدة فيه دحيت الكعبة و يوم الغدير و فيه اقام رسول الله صلي الله عليه و آله اخاه عليا عليه السلام علما للناس و اماما من بعده ه ، و صوم هذا اليوم يعدل صيام ستين شهرا .
الخامس صوم يوم دحو الارض من تحت الكعبة و مما يدل علي استحباب صومه و انه يعدل صوم ستين شهرا ما رواه ابنبابويه في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا قال كنت مع ابي و انا غلام فتعشينا عند الرضا عليه السلام ليلة خمس و عشرين من ذيالقعدة فقال له ليلة خمس و عشرين من ذيالقعدة ولد فيها ابراهيم عليه السلام و ولد فيها عيسي بن مريم عليهما السلام و فيها دحيت الارض من تحت الكعبة فمن صام ذلك [ص 90] اليوم كان كمن صام ستين شهرا .
السادس صوم يوم عرفة لمن لميضعفه عن الدعاء مع تحقق هلال ذيالحجة لئلايشتبه يوم عرفة بيوم العيد فاستحباب صوم يوم عرفة مشروط بهذين الامرين و هما الايضعفه الصيام عن الدعاء و الايشتبه بيوم العيد و مستند الشرطين ما رواه في الفقيه عن حنان بن سدير عن ابيه قال سألته عن صوم يوم عرفة فقلت جعلت فداك انهم يزعمون انه يعدل صوم سنة قال كان ابي عليه السلام لايصومه قلت و لم جعلت فداك قال يوم عرفة يوم دعاء و مسئلة فاتخوف ان يضعفني عن الدعاء و اكره ان اصومه اتخوف ان يكون يوم عرفة يوم الاضحي و ليس بيوم صوم و عن ابيالحسن عليه السلام قال صوم يوم عرفة يعدل السنة و قال لميصمه الحسن عليه السلام و صامه الحسين عليه السلام قال الصادق عليه السلام صوم يوم التروية كفارة سنة و يوم عرفة كفارة سنتين .
السابع صوم يوم عاشوراء علي وجه الحزن و قد اختلف ( اختلفت خ ) فيه الروايات فورد ان صومه كفارة سنة و ورد ان من صامه كان حظه من ذلك اليوم حظ ابنمرجانة و آل زياد و هو النار و الشيخ في الاستبصار جمع بينهما بان من صام يوم عاشوراء علي طريق الحزن بمصاب آلمحمد صلي الله عليه و آله و الجزع لما حل بعترته فقد اصاب و من صامه علي ما يعتقده مخالفونا فيه من الفضل في صومه و التبرك به و الاعتقاد لبركته و سعادته فقد اثم و نقل هذا الجمع عن شيخه المفيد و هو جمع حسن و عن عبدالملك قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن صوم تاسوعا و عاشورا [ص 91] من شهر المحرم فقال عليه السلام تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين عليه السلام و اصحابه رضي الله عنهم بكربلاء و اجتمع عليه خيل اهل الشام و اناخوا عليه و فرح ابنمرجانة و عمر بن سعد بتوافر الخيل و كثرتها و استضعفوا فيه الحسين صلوات الله عليه و اصحابه كرم الله وجوههم و ايقنوا الايأتي الحسين عليه السلام ناصر و لايمدد اهل العراق بابي المستضعف الغريب ثم قال عليه السلام و اما يوم عاشورا فيوم اصيب فيه الحسين عليه السلام صريعا بين اصحابه و اصحابه حوله صرعي عري أفصوم يكون في ذلك اليوم كلا و رب البيت الحرام ما هو يوم صوم و ما هو الا يوم حزن و مصيبة دخلت علي اهل السماء و اهل الارض و جميع المؤمنين و يوم فرح و سرور لابنمرجانة و آل زياد و اهل الشام غضب الله عليهم و علي ذراريهم و ذلك يوم بكت جميع بقاع الارض خلا بقعة الشام فمن صام او تبرك به حشره الله مع آل ( اولاد خ ) زياد ممسوخ القلب مسخوطا عليه و من ادخر الي منزله ذخيرة اعقبه الله نفاقا في قلبه الي يوم يلقاه و انتزع البركة عنه و عن اهل بيته و ولده و شاركه الشيطان في جميع ذلك ه ، و في الفقيه و التهذيب عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال كان رسول الله صلي الله عليه و آله كثيرا ما يتفل يوم عاشورا في افواه اطفال المراضع من ولد فاطمة عليها السلام من ريقه و يقول لاتطعموهم شيئا الي الليل و كانوا يروون عن ( من خ ) ريق رسول الله صلي الله عليه و آله و كانت الوحش تصوم يوم عاشورا علي عهد داود عليه السلام ه ، و يلحق بهذا فوائد : الاولي روي الشيخ عن عبدالله [ص 92] بن سنان قال دخلت علي ابيعبدالله عليه السلام في يوم عاشوراء فالفيته كاسف اللون ظاهر الحزن و دموعه تتحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط قلت يا ابن رسول الله مم بكاؤك لاابكي الله عينيك فقال لي أفي غفلة انت أماعلمت ان الحسين بن علي اصيب في مثل هذا اليوم فقلت يا سيدي فما قولك في صومه فقال صمه من غير تبييت و افطره من غير تشميت و لاتجعله صوم يوم كملا و ليكن افطارك بعد العصر بساعة علي شربة من ماء فانه في ذلك الوقت من ذلك اليوم انجلت الهيجاء عن آل الرسول صلي الله عليه و آله و انكشفت الملحمة عنهم ه ، و المراد من الصوم من غير تبييت عدم العزم علي اتمامه ( اتمام خ ) لانه ليس صياما و انما هو امساك و ترك الملاذ للحزن و الافطار من غير فرح الثانية اختلف في صوم يوم عاشورا هل كان واجبا قبل الاسلام ام لا و ظاهر رواية محمد بن مسلم و زرارة عن ابيجعفر عليهما السلام انه كان واجبا قبل نزول وجوب ( صيام خ ) شهر رمضان فلما نزل وجوب صيام شهر رمضان ترك الثالثة قال العلامة في المنتهي يوم عاشورا هو العاشر من المحرم و به قال سعيد بن مسيب و الحسن البصري و روي عن ابنعباس انه قال التاسع من المحرم و الاشهر الاول و هو المعتمد .
الثامن صوم اول ذيالحجة ، روي الكليني عن ابيالحسن الاول عليه السلام انه قال في اول يوم من ذيالحجة ولد ابراهيم خليل الرحمن فمن صام [ص 93] ذلك اليوم كتب الله صوم ستين شهرا ه ، و روي ابنبابويه عن موسي بن جعفر عليهما السلام انه قال من صام اول يوم من ذيالحجة كتب الله له ثمانين شهرا فان صام التسع كتب الله عز و جل له صوم الدهر ه .
التاسع صوم يوم المباهلة و هو الرابع و العشرون من ذيالحجة و فيه باهل رسول الله صلي الله عليه و آله نصاري نجران بامير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و روي ان اميرالمؤمنين صلوات الله عليه تصدق فيه بخاتمه في حال ركوعه و انزل الله تعالي فيه في حقه عليه السلام انما وليكم الله و رسوله و الذين امنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون و من يتول الله و رسوله و الذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون و قيل ان ارادة المباهلة كانت في اليوم الخامس و العشرين و التصدق بالخاتم في الرابع و العشرين و قيل بالعكس و الحاصل انما اختار رسول الله صلي الله عليه و آله هذا اليوم للمباهلة لعلمه بكمال صلاحيته لاستجابة الدعاء و جريان العناية الالهية بتصدق صاحب مقام الولاية الكبري بخاتمه فيه لشرف رتبة اختص بها من بين سائر ايام السنة و ذلك من اعظم النعم التي يجب شكرها فيستحب صومه شكرا لهذه النعمة لان الصوم من افاضل مراتب الشكر و اما خصوص نص فيه علي صومه فلمنقف عليه و بالجملة فالمشهور استحباب صوم الرابع و العشرين من ذيحجة الحرام علي انه يوم المباهلة او يوم التصدق بالخاتم و صوم الخامس و العشرين منه علي انه يوم المباهلة او يوم التصدق بالخاتم .
[ص 94] العاشر صوم كل خميس و كل جمعة و كذلك كل اثنين لما رواه اسامة بن زيد ان النبي صلي الله عليه و آله كان يصوم الاثنين و الخميس فسئل عن ذلك فقال ان اعمال العباد تعرض يوم الاثنين و يوم الخميس و رواية ابنسنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال رأيته صائما يوم الجمعة فقلت جعلت فداك ان الناس يزعمون انه يوم عيد فقال كلا انه يوم خفض و دعة ه .
الحاديعشر صوم شهر رجب ، ففي الفقيه روي كثيرة عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان نوحا ركب السفينة اول يوم من رجب فامر من معه ان يصوموا ذلك اليوم و قال من صام ذلك اليوم تباعدت عنه النار مسيرة سنة و من صام سبعة ايام اغلقت عنه ابواب النيران السبعة و من صام ثمانية ايام فتحت له ابواب الجنان الثمانية و من صام خمسةعشر يوما اعطي مسئلته و من صام خمسة و عشرين يوما قيل له استأنف العمل فقد غفر الله لك و من زاد زاده الله عز و جل و قال ابوالحسن موسي بن جعفر عليهما السلام رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات و يمحو فيه السيئات و من صام يوما من رجب تباعدت عنه النار مسيرة سنة و من صام ثلاثة ايام وجبت له الجنة و عنه عليه السلام انه قال رجب نهر في الجنة اشد بياضا من اللبن و احلي من العسل من صام يوما منه سقاه الله من ذلك النهر ه .
الثانيعشر صوم شعبان ، عن ابيجعفر عن ابيه عليهما السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من صام شعبان كان له طهرا و من كل زلة [ص 95] و وصمة و بادرة قال ابوحمزة قلت لابيجعفر عليه السلام ما الوصمة قال اليمين في المعصية و النذر في المعصية فقلت فما البادرة قال اليمين عند الغضب و التوبة منها الندم عليها و عن عبدالله بن مرحوم الازدي قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول من صام اول يوم من شعبان وجبت له الجنة البتة و من صام يومين نظر الله اليه في كل يوم و ليلة في دار الدنيا و دام نظره اليه في الجنة و من صام ثلاثة ايام زار الله في عرشه من جنته في كل يوم ه ، و ما ورد من النهي عن صومه و انه ماصامه احد من الائمة عليهم السلام فمحمول علي صومه بنية الفرض و الوجوب كما هو رأي بعض المبتدعين مثل ابيالخطاب محمد بن مقلاص لعنه الله و اصحابه فانهم يقولون ان من افطر فيه لزمه ( من خ ) الكفارة ما يلزم من افطر يوما من شهر رمضان فورد عنهم عليهم السلام الانكار لذلك و انه لميصمه احد منهم علي جهة الوجوب .
الفصل السابع - في المكروه من الصيام و فيه ابحاث :
الاول صوم يوم عرفة لمن يضعفه الصوم عن الدعاء او مع الشك في هلال ذيالحجة و مستند الاول قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة و ان خشيت ان تضعف عن ذلك فلاتصمه و النهي عنه للكراهة هنا كما ان الامر به هناك للاستحباب و مستند الثاني قوله عليه السلام في رواية سدير المتقدمة و اكره ان اصومه يعني يوم عرفة اتخوف ان يكون يوم عرفة يوم اضحي و ليس بيوم صوم و تحقق الكراهة بحصول الغيم ليلة الثلاثين من ذيالقعدة و ان لميتحدث الناس بتقدمه .
[ص 96] الثاني صوم النافلة في السفر عدا ثلاثة ايام بالمدينة للحاجة و قيل بتحريم صيام النافلة في السفر عدا ثلاثة ايام صيام الحاجة بالمدينة كما ذكرنا و الاول اشبه .
الثالث صوم الضيف نافلة من دون اذن مضيفه و قيل لايقع باطلا الا مع النهي فيفسد و قيل يقع فاسدا و الاصح انه بدون النهي يقع صحيحا علي كراهة .
الرابع صوم الولد من غير اذن والده بل و والدته علي المشهور و قال المحقق في المختصر النافع انه غير صحيح و الاصح الاول .
الخامس صوم المرأة ندبا بغير اذنه مع عدم نهيه و كذا صوم العبد علي احتمال و لا اشكال في فساد صومها مع نهي زوجها و فساد صوم العبد مع نهي سيده و اما بدون نهيهما فقيل كذلك و الاولي وقوفه علي الاجازة .
السادس الصوم ندبا لمن دعي الي طعام سواء كان معمولا له ام لا و سواء كان اول النهار او ( ام خ ) اخره و سواء من تشق عليه ترك الاجابة ام لا و سواء تعرض لذلك ام لا و مستند ذلك مثل ما روي عن عقبة بن صالح قال دخلت علي جميل بن دراج و بين يديه خوان عليه عسانية ياكل منها فقال ادن فكل فقلت اني صائم فتركني حتي اكلها فلميبق منها الا اليسير عزم علي الا افطرت فقلت له الاكان هذا قبل الساعة فقال اردت بذلك ادبك ثم قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ايما رجل مؤمن دخل علي اخيه و هو صائم فسأله الاكل فلميخبره بصيامه فيمن عليه بافطاره [ص 97] كتب الله جل ثناؤه له بذلك اليوم صيام سنة ه ، و في الصحيح عن جميل بن دراج قال قال ابوعبدالله عليه السلام من دخل علي اخيه و هو صائم فافطر عنده و لميعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة ه ، العسانية و في نسخة العشانية قال في الصحاح العسن بالضم الشحم القديم و في القاموس عشانة كثمامة لقاطة التمر .
تذنيب قد تقدم انه يستحب الامساك تاديبا و ان لميكن صوما في سبعة مواطن : الاول المسافر اذا قدم اهله او بلدا عزم فيه الاقامة عشرة او ازيد بعد الزوال او قبله و قد تناول قبل ان يصل حدود البلد الثاني المجنون اذا افاق بعد طلوع الفجر الثالث المغمي عليه اذا افاق كذلك الرابع المريض اذا برئ و اطاق الصيام بعد الزوال و لميكن تناول مفطرا الخامس الحائض و النفساء اذا طهرتا بعد الفجر او حاضت قبل الغروب او نفست السادس الصبي اذا بلغ بعد الفجر السابع الكافر اذا اسلم بعد طلوع الفجر و كذلك من افطر لعلة كما تقدم في قول زينالعابدين عليه السلام في قوله و كذلك من افطر لعلة من اول النهار ثم قوي بقية يومه امر بالامساك عن الطعام بقية يومه تأديبا و ليس بفرض الحديث ، و هو مجمل ما تقدم ذكره .
ختام لايجب صوم النافلة بالشروع فيه و له الافطار اي وقت شاء و يكره [ص 98] ذلك بعد الزوال اما جواز الافطار الي الغروب فلقول الصادق عليه السلام في رواية عبدالله بن سنان قال عليه السلام صوم النافلة لك ان تفطر ما بينك و بين الليل متي شئت الحديث ، و اما كراهة الافطار بعد الزوال فلرواية مسعدة بن صدقة عن ابيعبدالله عليه السلام عن ابيه عليه السلام ان عليا عليه السلام قال الصائم تطوعا بالخيار ما بينه و بين نصف النهار فان انتصف النهار فقد وجب الصوم ه ، اي ثبت و الجمع بين الروايتين دليل الكراهة .
و هذا ما اردنا ايراده في هذه الرسالة من احكام الصوم و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين وقع الفراغ من تسويدها بيد مؤلفها العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي في ليلة الاثنين بعد مضي ثلاث ساعات و ربع ساعة منها و هي السادسة من شهر رجب سنة ١٢٣٦ ست و ثلاثين بعد المأتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و آله الف الف صلوة و سلام و تحية حامدا مصليا مسلما مستغفرا .