[ص 2] رسالة في بيان ما يوصل الي غاية ما يريد الله من العبد
[ص 3]رسالة في بيان ما يوصل الي غاية ما يريد الله من العبد
في جواب بعض السادة الاجلاء
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي انه قد كتب الي بعض السادة الاجلاء و القادة النبلاء الطالبين لحقايق الدين و حق اليقين في الاشارة الي ما يوصل الي غاية ما يريد الله سبحانه من العبد الي جهة الاختصار فقال ما الذي يمكن الانسان ان يعلمه و ما الذي يمتنع و ما الذي يجب له بحيث لاينفك عنه ، ثم العلم الممكن باي وجه يكتسب و السبيل اليه ما هو و ان كان هناك طرق متشتتة فاي منها اقوم و اسهل و ارجي و المرجو من شيخنا الجواب و هو ملهم الصواب .
فكتبت له علي سبيل الاستعجال :
بسم الله الرحمن الرحيم
الامكان و الامتناع و الوجوب كل واحد منهما علي معنيين عقلي و غير عقلي و الثاني علي قسمين طبيعي و عادي فالاقسام تسعة تسقط منها الثلثة العقلية الاول و الممكن الطبيعي اكثر افراده ميسرة و بعض افراده متعسرة كالاحاطة بعلوم اهل عصرك الذين هم هم (كذا) من نوعك و الممتنع الطبيعي ممكن في نفسه و لكنه يتوقف علي قلب الطبيعة و تغييرها و صوغها علي صورة الممكن و الواجب الطبيعي ما جري عليه المكلف بمقتضي طبيعة و ذلك في الحقيقة ليس من الوجوب في شيء التخلف مقتضي الطبيعة و التكلف و تغيير الطبيعة و التوفيق و الخذلان و اما الواجب العقلي الذي هو آخر الثلثة الاول [ص 5] الساقطة فانما قلنا بسقوطه لعدم البحث عنه لان الواجب للانسان اما الفعلي الوجودي و لا كون له بدونه او الانفعال الوجودي و لاتكون له بدونه او القيام الوجودي و لا بقاء له بدونه لانه مقتضي فقر (ظ) العبودية الي الربوبية او التكليفي و هو تشريعي و وجودي و الوجودي هو الاقسام السابقة و التشريعي هو حيوة الوجودي لانه هو سبيل الله الي عبده و عبده اليه و معني وجوب هذه عقلا ان الانسان انما يكون هو هو بهذه لانها اذا فقدت لميكن بشيء و اما الممكن العقلي الذي هو اول التسعة فبعض افراده لاحق بالوجود لا بخصوص الموجود و بعض افراده جار في الاقسام الثمانية التي هي ما سوي الممتنع عقلا فيستغني عنه ببيانها او الممكن العادي طريقه الجد و الاجتهاد و الممتنع في الغالب يقابل الواجب الطبيعي كما تقدم فلاحظه و الواجب العادي يحوم حول الطبيعي و الله ولي التوفيق .
ثم اعلم ان الذي يمكن للانسان من الكمالات علي الوجوه الثلثة العقلي و الطبيعي و العادي ما لايكون مراتب العصمة و الولاية المطلقة لا بالاثبات و لا بالنفي مطلقا اي مبدء و متعلقا و ما عدا ذلك فهو يمكن له بالوجوه الثلثة بالجد و الاجتهاد و افضلها و اصحها و اقربها مسافة اتصدوه ( الصدق ظ ) في كل المواطن فابذل جهدك في الصدق مع الله سبحانه و معني الصدق معه سبحانه انك لاتفتري عليه الكذب و لاتستهزئ به و لا باحكام علمه و قدرته و امره و نهيه و معني انك لاتفتري عليه الكذب ان تعتقد انه رب قيوم و معني ذلك انه متفرد بزينه (كذا) الاشياء و ملكها و قيومتها فان اعتمدت علي ما سواه او رأيت لغيره فيها صنعا قبل او قل او الفت (كذا) نفسك عن الجهل و التقصير [ص 6] و الغفلة و النقص حتي لو تكلمت مع شخص في مسئلة و تبين كك ( لك ظ ) غلطك و اصررت علي تصحيح كلامك و غير ذلك من عيوب النفس فقد افتريت علي الله الكذب لان الامر يرجع الي انك تقول ان لي ربوبية و قيومية في شيء و قد قال الله تعالي المتر الي الذين يزكون انفسهم بل الله يزكي من يشاء و لايظلمون فتيلا انظر كيف يفترون علي الله الكذب و كفي به اثما مبينا فجعل تزكيتهم انفسهم افتراء عليه و من افتري علي الله لميصدق معه و من لميصدق معه لميحبه و من لميحبه حجب عنه خيره و لاينال شيء من خير الدنيا و الآخرة الا من الله قال تعالي من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا و الآخرة و معني انك لاتستهزئ به و لا باحكام صفاته انك اذا عرفت شيئا من جميع الاحوال و الافعال و الاقوال و رأيته عند الله راجحا و تركته مثلا فان تركه مرجوح فانت قد اعرضت مما يحبه الله و من اعرض عما يحبه الله فقد اعرض عن آياته لانك ماعرفت لان ذلك راجح عند الله الا رأيته (ظ) منه اظهرها لك اما في عقلك او في نفسك او في العالم الكبير او في الكتاب و السنة فاذ اعرضت عنه فقد اعرضت عن آيته فقد كذب بالحق الذي جاء من الله سبحانه و من كذب بالحق فقد استهزئ بالله و بآياته و احكامه قال تعالي و مايأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم انباء ما كانوا به يستهزؤن و اذا تحقق صدقك مع الله تعالي لزمه الصدق مع النفس و مع الناس و من كان لك فهو الصادق حقا فاذا كنت كك وجبت لك الولاية و لما كانت [ص 7] ولاية العصمة التي هي المتبوعية علي الامور الثلثة مما لايمكن لك كما تقدم ثبتت لك الولاية التابعية و كنت محسنا و الله ابدا معك و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله مع المحسنين و من كان محسنا علمه الله العلم و الحكمة قال تعالي آتيناه حكما و علما و كذلك نجزي المحسنين لان المحسن حبيب الله قال (ص) ليس العلم بكثرة التعلم و انما نور يقذفه الله في قلب من يحب فينفسح فيشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء فقيل و هل لذلك من علامة يا رسول الله (ص) فقال التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله فاذا كان الله محبا للعبد كان سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به ، الحديث و هذه الطريقة التي اشرنا الي تفصيل بعض شقوقها هي الصدق مع الله في كل المواطن التي هي ملاك امر الدنيا و الآخرة و لا رياضة اصح من هذه و لا عمل اخلص (ظ) منها و لا معرفة اجمع منها فخذها مجملة و اعمل بها راشدا متوفوه ( موفقا ظ ) و استعن بالصبر و الصلوة و الصبر هو الصوم و الصوم هو الامساك و الامساك حقيقة ما كان امساكا عما سوي الله و عما سوي الله تعالي و الصلوة هي الصلة و الصلة هي الوصلة بين العبد و الرب و هي معراج العبد الي الله و هي سبيل الله الي عبده لان المصلي بين يدي ربه يناجيه ربه بالقراءة و يناجي ربه بالدعاء و يخدمه بالركوع و السجود و يعاهده و يؤدي اليه بالتسليم و استعمل ايضا الورد النافع و الاكسير الاكبر قولا و عملا و هو توكلت علي الله اثنين و اربعين مرة لجميع مطالب الدنيا و الآخرة تكرر في هذا القول [ص 8] و اما في العمل فان تعمد علي الله وحده في جميع مطالبك و تفوض الامر اليه فترضي بما يجري عليك من بسط و قبض و ان تذكر الجميع ( لجميع ظ ) مخاوف الدنيا و الآخرة اعتصمت بالله ثلاثا و اربعين مرة قولا و عملا و معني العمل ان تلجأ الي الله من كل محذور لا الي سواه . ففي القول اذا قلت للمطالب توكلت علي الله تلاحظ (ظ) التفويض اليه عند كل لفظيه ( لفظة ظ ) من الاثنين و الاربعين و اذا قلت للمخاوف اعتصمت بالله تلاحظ الالتجاء اليه عند كل لفظة من الثلاث و الاربعين و تتخلق (ظ) بهذين الذكرين لتكون عند الله صادقا في قولك توكلت علي الله و اعتصمت بالله .
ثم اعلم ان الله سبحانه جعل له بابا لايؤتي الا منه فمن اتي من غيره حجب عنه و جعل له وجها يتوجه اليه من توجه الي الوجه فقد توجه الي الله و من اراد ان يتوجه الي الله بدون الوجه فقد توجه الي الشيطان و لميتوجه الي الله و باب الله و وجهه هو محمد و اهل بيته (ص) فاجعلهم واسطة بين الله و بينك و وسيلة كك ( لك ظ ) في جميع اقوالك و اذكارك و احوالك و اعمالك في جميع ما فصلنا لك و الله حافظ عليك و السلام عليك و رحمة الله و بركاته .
[ص 9]