[ص 1]

رسالة في بيان اعتقاد المصنف (اع) في ثلاث مسائل قد اشتبهت علي بعض

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين انه قد اشتبه علي بعض الناظرين في كتبي حتي ظنوا الظنون التي لايجوز احتمالها لعدم معرفتهم بالفن و عدم انسهم بما جري عليه الاصطلاح و لاسباب اخر فاشار علي بعض المؤمنين ان اذكر مجمل ما اشتبهوا فيه و اذكر ما اعتقده في ذلك و ادين الله به عسي ان يكون اولئك انما قالوا بما فهموه فتقوم بذلك الحجة و مااذكره الا ما يعلمه الله انه هو اعتقادي الذي ادين به و انه مرادي من عباراتي كلها التي يتوهم فيها بعض من نظر فيها لان تلك العبارات ارسلناها علي نمط اصطلاح اهل ذلك الفن فلاجل ذلك لايعرف المراد منها اكثر من نظر فيها خصوصا طالب التاويل و علي عهد الله ان اذكر مرادي من مضمونها صريحا .

فمن ذلك ان الله سبحانه عالم بكل شئ كلي او جزئي زماني او غيره الايعلم من خلق و من اعتقد غير هذا فعليه لعنة الله و الملئكة و الناس اجمعين و اعتقادنا انه سبحانه مافقد شيئا من الاشياء من ملكه و انه تعالي لاينتظر شيئا لم‌يحصل له و انه لايستقل بل كلها عنده بالفعل و علمه ازلي قبل كل شئ و بعد كل شئ و مع كل شئ و جميع المعلومات من كل ما سواه في الامكان و هو تعالي في الازل الازال وحده و هو الآن علي ما كان و مع ذلك لايحويه مكان و لايخلو منه مكان و لايعلم احد كيف ذلك الا هو سبحانه و من اعتقد غير ذلك فعليه لعنة الله و الملئكة [ص 3] و الناس اجمعين .

و من ذلك انه سبحانه خالق كل شئ قال الله تعالي قل الله خالق كل شئ و هو الواحد القهار و اما افعال العباد الاختيارية ففيها الخلاف بين علماء المسلمين و كل من اعتقد ان احدا غير الله خالق شئ من السموات و الارض او مما فيهما او رازق لشئ مما فيهما فعليه لعنة الله و الملئكة و الناس اجمعين نعم قد يطلق هذان مجازا كما قال تعالي تبارك الله احسن الخالقين و قال تعالي و الله خير الرازقين و ما يعترض به بعض من ليس له انس بالفن و لا باصطلاح اهله باني قلت انهم عليهم السلام العلة الفاعلية فمرادي انهم محال مشية الله بمعني ان الله سبحانه اطلعهم علي خلق ما خلق فوجودهم شرط لايجاد غيرهم لانهم الوسائط بين الله و بين خلقه و ان كان تعالي قادرا علي الايجاد بدون توسط الاسباب و الآلات الا انه عز و جل جرت عادته انه يجري الاشياء علي ترتب اسبابها ليعرف العباد الدليل و الاستدلال علي معرفة ما يريد منهم علي نمط قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم فانه تعالي انما يخلق علي العلل ليعرف لعباده و كل شئ مما يتوقف عليه الايجاد و التعريف من العلل الفاعلية لا من العلل المادية و لا الصورية و لا الغائية و هذا معروف عند اهله و ليس المراد بالعلة الفاعلية انهم هم الخالقون تعالي الله عن ان يشاركه احد في خلقه علوا كبيرا ماتقرؤ قول الله هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه .

[ص 4] و من ذلك اعتقاد المعاد للنفوس و الاجسام و الاجساد بان الله سبحانه يبعث من في القبور اما معاد النفوس فظاهر و اما الاجساد و الاجسام فالاعتقاد ان هذه الاجساد و الاجسام الموجودة في الدنيا الملموسة المرئية جميعها تعاد بعينها حتي ان كل شخص يعرفه باسمه و صورته في الدنيا فلاتبقي ذرة من الاجساد و الاجسام من جميع المكلفين الا و تعاد بعينها كما قال تعالي و ان تك مثقال حبة من خردل اتينا بها و كفي بنا حاسبين فقوله اتينا بها يعني بعينها الموجودة في الدنيا الملموسة فتعود الي محلها من جسد و يجب الايمان بذلك مجملا لا مفصلا مثل قولنا تعود الي محلها من الجسد بل الواجب اعتقاد عود كل جزء من جسد المكلف و جسم الموجود في الدنيا فمن زعم ان قدر ذرة من اجساد المكلفين و اجسامهم لايعيده الله و لايبعثه حتي يتصل بصاحبه فعليه لعنة الله و الملئكة و الناس اجمعين كتبت هذا و الله سبحانه يشهد علي انه اعتقادي سابقا و لاحقا و الله علي ما اقول وكيل و كتب احمد بن زين‌الدين الهجري الاحسائي ثامن ذي‌القعدة سنة ١٢٤٠ . اقول هذا اعتقادي الذي ادين الله به يوم العرض عليه و قد خاب من افتري .

[ص 5]