الرسالة الموسوية
في جواب الشيخ موسي البحراني
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد ( و بعد خل ) فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين انه قد ورد علي خط من الشيخ موسي البحراني ساكن مشهد الكاظم عليه السلم في سنة ست و مأتين و الف يذكر فيه انه قد اتانا شخص يقول انا وكيل صاحب الزمان عليه السلم و انه وصل الجزيرة الخضراء و البحر الابيض و الظلمات و انه اتي بيت المقدس و المدينة المنورة و مكة المشرفة في لحظة و اتي بلادا مخفية قدر بغداد و لها قري كثيرة و اذا فيها مسجد ينتظرون صلوة الجماعة مع القائم عليه السلم و صلي بهم و ولده حاكم بتلك البلاد و اهل تلك البلاد شغلهم ارشاد الضال و نصرة القائم عليه السلم و المؤمنين و هم الذين اوصلوا هذا المدعي الي الجزيرة الخضراء و انه قد حج بهم القائم عليه السلم و هو معهم تسعة سنين و ان القائم هو الذي امره بأن يمضي و يخبر بهذا الكلام و غير ذلك هذا بعض مختصر ما كتب لي ايده الله و قال لي ان هذا الشخص زاهد في الدنيا و الناس بين مصدق و مكذب فكتبت له جواب ذلك علي استعجال و تشويش بال و هو :
بسم الله الرحمن الرحيم
عافانا الله و اياكم من مضلات الفتن الاتسمع ( الاتسمع الي خل ) قول علي عليه السلم لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة ( غربلة و لتبلبلن بلبلة خل ) و لتساطن سوط القدر الحديث ، اعلم غير معلم ان في الارض الثالثة سكانا شأنهم القاء الشبه و الشكوك و التمويهات علي الناس قد قيضوا لقرنائهم من الناس الذين يعشون عن ذكر الرحمن يكلمون الناس باللسان الملحد في [ص 5] اسماء الله قد حقت عليهم الضلالة و الغواية فاغووا انهم كانوا غاوين و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا كما قال الصادق عليه السلم هيهات فات قوم و ماتوا قبل ان يهتدوا و ظنوا انهم امنوا و اشركوا من حيث لايعلمون و ربما اصغي اليهم بعض المؤمنين الذين يجهلون الفرق بين اللسانين اللسان المقتصد و اللسان الملحد و ذلك لان الباطل يشبه الحق ه ، و في الانسان داعيان داعي الله العقل و داعي الشيطان النفس فالعقل يطلب الحق لا غير و النفس تطلب الباطل لا غير و انبعاثها سواء و مطلوباهما و هو الحق و الباطل متشابهان و بيان ذلك في القران كقوله في الحق تعالي كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء و في الباطل كشجرة خبيثة اجتثت و قوله تعالي كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء و السراب اشبه شئ بالماء الاتري الي ان الوطي مع التراضي بحدود الله نكاح و باهمال الشيطان سفاح و كقوله تعالي فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا و مما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق و الباطل فاما الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض فجعل الباطل زبدا يذهب جفاء يعني لا ثبات له و لا اصل و الحق زبدا ماكثا في الارض يعني ثابتا فلما كان الباطل الذي هو مطلوب النفس مشابها للحق الذي هو مطلوب العقل التبست علي القاصر الامور و لميميز المباح و المأمور من المحذور و لذلك ابتلي الله العباد و خلقهم كما اراد ليعلم الله من يخافه بالغيب و بعث اليهم الهادين قري ظاهرة للسائرين الي الله و قدر [ص 6] في هداهم السير سيروا فيها ليالي و اياما امنين فبهديهم اقتده ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير لاشتباه الداعيين و اختلاط الحق و المين اذ لو خلص الحق لميخف علي ذي حجي و اولئك الملحدون يظهرون باطلهم الذي بنوا اساسه علي زيغ قلوبهم و ابتغاء الفتنة و ابتغاء التأويل و ابرزوه في صورة الحق و يأولون المحكم علي طبق زيغهم في زبرج وقارهم و متلون عفافهم الاتسمع قول الله تعالي و من الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا و يشهد الله علي ما في قلبه و هو الد الخصام فهذا الشخص من اولئك الملحدين الذين يتكلمون بلسان اهل التصوف الذين قال الصادق عليه السلم في حقهم ( الذين قال في حقهم الصادق عليه السلام خل ) كما رواه الورع الاقصد الشيخ احمد الاردبيلي في حديقةالشيعة باسناده قال قال رجل للصادق عليه السلم قد خرج في هذا الزمان قوم ( قوم في هذا الزمن خل ) يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم فقال عليه السلم انهم اعداؤنا فمن مال اليهم فهو منهم و يحشر معهم و سيكون اقوام يدعون حبنا اهل البيت و يميلون اليهم و يتشبهون بهم و يلقبون انفسهم بلقبهم و يأولون اقوالهم الا فمن مال اليهم فليس منا و انا منهم برءاء و من رد عليهم كان كمن جاهد الكفار مع رسول الله صلي الله عليه و آله ، و غير ذلك و اصل مأخذ ( ماخذهم خل ) ما ثبت عقلا و نقلا ان الانسان نسخة العالم الكبير و انه انطوي فيه العالم الاكبر كما نقل عن علي عليه السلم انه قال الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجموع صور العالمين و هي المختصر من اللوح [ص 7] المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار و كما قال الصادق عليه السلم العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية الحديث ، و غير ذلك من الادلة و دليل العقل معروف في محله فلما عرفوا بعض تفصيل ذلك اولوا جميع ما ورد من الشارع عليه السلم في العالم الكبير علي العالم الصغير و هو الانسان و جحدوا ما في الكبير جهلا لما وجدوا في انفسهم من الاحاطة بالصغير و لميقدروا علي الاحاطة بالكبير فكذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله و الحق ان ما وجد في الصغير فانه من الكبير كما ( كالذي خل ) في المرءاة من المقابل لها و بالجملة بيان ما يقتضيه المقام كثير لايليق بالمكتوب و لكن اشير الي بعض ما يعنون علي سبيل الذكر و الاشارة فاذا قالوا القائم يريدون به العقل و اذا قال شخص منهم انا القائم يريد انه الذي استقام عقله بجنده الخمسة و السبعين المذكورة في اول كتاب الكافي فملأ طبيعته و جسده قسطا و عدلا و اذا قالوا اعور الدجال يريدون به النفس الامارة المدجلة بمعني انها تخلط عليه الامر تخلط عليه الباطل فتظهره في صورة الحق من ادجل فلان عليه اذا لبس ( البس خل ) عليه الامر و مقتضي شهواتها هي جنة التي هي طريق اهل الشقاوة و مخالفتها هي ناره التي هي طريق اهل السعادة و اذا قالوا الجزيرة الخضراء يريدون بها سماء الخيال و هو السماء الثالثة في الانسان و يقولون سكانها اولاد القائم عليه السلم يعني العقل لان الخيال فيه [ص 8] صور المعلومات المجردة عن المادة و العقل فيه معاني تلك الصور المجردة عن المادة و الصورة و كل صورة في الخيال تبرز من اصلها المعنوي الذي هو في العقل فهم اذا عيال القائم اي العقل و الحاكم عليهم فيها الخضر (ع) و مرة يقولون ولده و يريدون بالبحر الابيض ماء العقل المحيط بالفكر و الخيال و ان سفن الاعداء تغرق فيه لان العقل لاتصدر عنه صور الباطل و لاتصعد اليه معانيها و الظلمات هي الماهية التي ماشمت رائحة الوجود كما ان الظلمة ماشمت شيئا من النور و بيتالمقدس هو فناء العقل و الكعبة هي القلب و هو عرش الرحمن و المنظر الاعلي و المدينة هي مدينة العلم اي الصدر الذي عبرنا عنه سابقا بالخيال و امثال ذلك من الاشياء التي في الانسان و يقولون ليس مراد الشارع عليه السلم من جميع اشاراته الا هذه و كذبوا بل مراد الشارع عليه السلم هذه الاشياء المعروفة عند العوام و اياتها هذه الاشياء التي ذكروا و كل مراد للشارع عليه السلم لكن الظاهر في العالم الكبير هو المراد و هو المدلول عليه و هو للعامة و الخاصة و للخاصة ما في العالم الكبير لانه المدلول عليه و ما في العالم الصغير و هو الانسان لانه الدليل لان الخاصة لهم المدلول عليه و الدليل كما قال الله تعالي سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فاستعينوا بالصبر و الصلوة و امسكوا علي ما في ايديكم من الحق فان ارتبتم فارجعوا الي العلماء الذين نصبهم الله لتشييد الدين و ازالة انتحال المبطلين و راجعوا الكتب التي جمعها الاصحاب شكر الله سعيهم [ص 9] في الرجعة فانها تشد القلوب الضعيفة لما فيها من ذكر العلامات و بيان الايات و في حديث المفضل بن عمر المشهور عن الصادق عليه السلم في شأن الصاحب عليه السلم ( السلام ثم خل ) يغيب في اخر يوم من سنة ست و ستين و مائتين فلاتراه عين احد حتي يراه كل احد و كل ( كل عين خل ) و كما روي من الامر بتكذيب مدعي الرؤية قبل خروج السفياني و ان قبل قيام القائم عليه السلم اليماني و السفياني و السنين كسني يوسف و المطر اربعين يوما و نشر بعض الاموات كما في محكم الايات و الخوف و الجوع و نقصا من الاموال و الانفس و الثمرات و الموت الاحمر و الموت الابيض حتي لايبقي الا ثلث الناس من سكان الدور الثلث و هم سكان الدور ( الدار خل ) الثالثة الاخرة و ظهور الشخص في قرص الشمس و خسف القمر بخمس و كسوف الشمس بخمسعشرة و طلوع الشمس من مغربها و المنادي من السماء و المنادي من الارض و خسف بالبيداء و قتل النفس الزكية و غير ذلك من العلامات المذكورة في الروايات و منها المحتوم كالسفياني و قتل النفس الزكية و دعوات بعض ائمة الضلال و غيرها و كل ما يكون منها يكون قبل قيامه و قبل رؤيته و العاقبة للمتقين و سحقا و بعدا للقوم الظالمين و حصر هذه علي الباطن باطل كما ان بطلان حصرها علي الظاهر ظاهر كما مر و لولا خوف الاطالة لاطلقت عنان القلم برهة من الزمان و لمعة من الدهر و سيبة من السرمد في بيان فساد دعوي المتلونين الذين هم اعداء الدين علي اني لو حضرت لزهق الباطل لاتساع فج التصرف في اللفظ و لان المشاهدة تطرد العصافير بقطع الشجرة لا بالتنفير [ص 10] و الحمد لله رب العالمين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الطاهرين .
[ص 11]