قال ايده الله بتوفيقه و سلك به واضح طريقه (ظ) : و ايضا اذا تساوت هذه الفرق الاربع في نوع الاعتقاد و في مادته فما الوجه في ترجيح بعضها علي بعض في الحكم بكفره باعتقاده او بايمانه باعتقاده دون البعض الآخر حتي يصح ان يقال كل من اعتقد دين الامامية بأي نوع من انواع الاعتقاد من اي مادة كانت فهو ناج دون غيره فانه لا نسب بين الله و بين احد من خلقه فهو اعدل العادلين و ما الدليل علي هذا الوجه ايضا علمونا مما علمكم الله مأجورين ، انتهي كلامه اعلي الله مقامه .
اقول ان من حكم بنجاة اهل هذا الاعتقاد دون غيرهم و ان كان في الظاهر نوع الاعتقاد و مادته سواء فترجيح قوم دون آخرين ترجيح بلا مرجح هو الذي عرف حقيقة الطريق و عرف المقصود بالاعتقاد و العمل و عرف ان ذلك هو سبيل الله الي خلقه لا غير و سبيل خلقه اليه لا غير فاذا انجا ( نحا خل ) المكلف نحوه علي كل حال و بكل نحو فانما ذلك لسبق عناية من الله ( الله تعالي خل ) به بحقيقة ما هو اهله فانه سبحانه قبض قبضة بيمينه و تلك اليمين هو المقصود المذكور و هو السبيل المشار اليه فقال سبحانه الي الجنة و لاابالي يعني بعد ان دعوت اصحاب اليمين و اصحاب الشمال الي الخير الذي خلقتهم لاجله فمال باختياره كل الي ما منه بدئ و رجع الي اصله بعد ابلاء الاعذار و التقدم بالوعيد و التلطف في الترغيب لاابالي فلاجل تلك العناية مال بطبعه و باسباب التوفيق و قبولها اذا سلك الطريق ( طريق خل ) النجاة علم او جهل و كذلك موافقة ذلك للفطرة ( الفطرة خل ) فان كل مكلف انما فطر علي قبول الخير و محبة الخير فالحكم بنجاة من سلك هذا الطريق انما هو من [ص 33] العالم بذلك و هو الامام عليه السلام او تابعه الذي يأخذ عنه اما بالبصيرة و الذوق او بالتقليد و التسليم و انما حكم بذلك من حكم عن بصيرة لاجل معرفته بان سلوك طريق الحق لايكون عن ( من خل ) غير توفيق و تسديد و عناية من الله ( الله تعالي خل ) لانه لايصح في الوجود اهمال و لانه موافق للفطرة اذ الفطرة التي فطر الله الخلق عليها انما هي علي الحق الذي احب و رضي كما اشرنا اليه سابقا في قول علي عليه السلام لكميل نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره ، فراجع و تفهم بخلاف سلوك طريق الضلالة ( طريق اهل الضلال خل ) فانه بالترك و الخذلان لانه عدم فيصح فيه الاهمال الذي هو العناية العرضية لا ان الحاكم في حكمه ناظر الي مجرد انواع معتقداتهم و موادها لانه علي ذلك لا فرق بين احد منهم بل لما قلنا اما الحاكم العارف مطلقا ( فظاهر خ ) و اما غيره فانما يحكم بما يشاهد في المنقول و لايدري ما يقول و اما انه لا نسب بين الله و بين احد من خلقه الخ ، فنعم كل سبب منقطع الا سببه و الذي ( كل نسب منقطع الا نسبه الذي خل ) اشرنا اليه و هو سبيله و وجهه الذي لايفني هو السبب الذي ( و هو النسب الذي خل ) لاينقطع و اليه الاشارة بقوله تعالي فقد استمسك بالعروة الوثقي فان اصحاب اليمين آخذون بحجزة ائمتهم عليهم السلام و الائمة عليهم السلام آخذون بحجزة رسول الله (ص) و رسول الله صلي الله عليه و آله آخذ بحجزة الله عز و جل و الحجزة هي السبب ( النسب خل ) كما في الاخبار فأي سبب ( نسب خل ) بين الله و بين عباده المؤمنين اعظم من سلوك سبيله الذي حصر طاعته و رضاه و دخول جنته ( جنة خل ) في سلوكه و قد علم الكل من الفريقين انه ليس بين الله و بين احد قرابة و لا نسب الا العمل الصالح و لا شك ان العمل الصالح هو الولاية و المحبة و الادلة في ذلك لاتحصي الا ان الذي ذكرنا كاف في كل مدرك عند الاستبصار فلاحظ ما مر و هو سبحانه اعدل العادلين لان من قابل النور [ص 34] استنار قصد ذلك او لميقصد و من ولج في الظلمة اظلم قصد او لميقصد و بيان ذلك انه قد تقرر في محله ان الفطرة وجود و ان الوجود خير محض و خير كله و كذلك الاعمال الصالحة و تقرر ان الاعمال الصالحة ( الطالحة خل ) كلها في الحقيقة اعدام لان اصلها مجتث و هو الماهية التي ماشمت رائحة الوجود ان هي الا اسماء سميتموها انتم و آباؤكم ماانزل الله بها من سلطان و الي ذلك الاشارة بقوله تعالي و الذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء يعني ان الكافر يظن انها شئ و وجود كالظمآن الذي يظن ان السراب ماء حتي اذا جاءه لميجده شيئا فانت اذا عرفت ما ذكرنا عرفت انه اذا قال شخص بالحق من ( عن خل ) غير بصيرة من اي مادة كانت و دان به فقد اصاب الحق و ان لميكن من وجه الاصابة و لايقال انه ظمآن وقع علي سراب بل ظمآن وقع علي ماء فاذا كان مطمئنا علي ظواهر حدود الحق دل ذلك علي موافقته للفطرة و سبق العناية له بالسعادة و الا فمرجو لامر الله كما مر و اذا قال شخص بالباطل من غير بصيرة من اي مادة كانت و دان به فقد اخطأ الحق فانه يقال ان ( انه خل ) ظمآن وقع علي سراب و الحكم بكون العدم عدما و الوجود وجودا هو العدل فلو ساوي من لميكن في وجود بمن يكون في وجود في الوجود او ( و خل ) في العدم لميكن من العدل و الدليل علي ذلك الجزم من العقول بصحة هذا القول و الاخبار و الاعتبار ، و صلي الله علي محمد و آله الاطهار و الحمد لله رب العالمين .
فرغ من تسويدها مؤلفها الليلة الخامسةعشرة ( الخامسةعشر خل ) من جميديالثانية سنة الثانيةعشر بعد المأتين و الالف من الهجرة علي مهاجرها افضل الصلوة و السلام حامدا مصليا مستغفرا و الحمد لله اولا و آخرا .