الرسالة السلطانية
في جواب السلطان فتحعلي شاه
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و اله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحساۤئي انه وردت عليّ من ناحية الرفيعة السامية و الجهة المنيعة العالية ناحية الجناب المكين عز المؤمنين و حامِي الملة و الدين و طالب الحق و اليقين مُسْفِرِ المَلَوَيْنِ و قرّة العين و جامع كل زين سلطان البرين و خاقان البحرين حافظ الامان و حارس اهل الايمان عالي القدر و الشان و سامي الرتبة و المكان السلطان بن السلطان بن السلطان و الخاقان بن الخاقان بن الخاقان السلطان فتحعليشاه شدّ الله عضده بالتمكين و هزم الله به جنود الكافرين و المنافقين و شرّد الله بما يمده من النصر جيوش المعتدين و شيّد بنيان سلطنته بالامداد و التحصين و مدّ ظلال عزه و نصره علي جميع المؤمنين بحرمة الميامين و خيرة الخلق اجمعين محمد و اله الطاهرين امين رب العالمين امين رب العالمين .
مسئلةٌ جرت علي الخاطر العاطر و الفكر المستنير الزاهر و الفهم الباهر قد شرّف داعيه ببيانها و كشف ما اورد من الاعتراضات علي برهانها و حيث وردت عليّ بلسان اللغة الفارسية طلبتُ تعريبها ليتبين لي ناۤصّها من مريبها فجعلت ما تُرجِمَ لي متنا ليخص كل شيء منها بما يناسبه من الجواب و الي الله المرجع و المأب .
قال المترجم : لما كان السلطان العالم الفاهم خلّد الله ظلال جلاله علي مفارق العرب و العجم مائلا الي الاعتبار و شائقا الي مطالعة الاحاديث [ص 3] و الاخبار و اكثر اوقاته الشريفة و احواله السامية المنيفة مصروف الي التدبر و التفكر في معانيها و البحث عن وجوهها و نكاتها و خفاياها فلذا عرض للجناب المستطاب من مضامين بعض الأحاديث و تقرير بعض العلماۤء ما صار معلوما لديه بان مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام كان افضل من الحسنين عليهما السلام و الحسنين افضل من التسعة الباقية عليهم السلم و اما الحجة القاۤئم عجل الله فرجه و سهل مخرجه فانه افضل من الائمة الثمانية غير اميرالمؤمنين و الحسنين عليهم السلم .
اقول امّا ما ذكر المترجم من وصف الجناب المحترم و مالك رقاب العرب و العجم بكثرة تفكره و اقباله و اعتباره و احتماله فهو خلّد الله سلطنته و سيّد ( شيّد ظ ) ملكه و دولته فوق ذلك و لقد حضرت ذلك الجناب و رأيتُ من كثير من التفاتاته لدقاۤئق الاشياۤء العجب العجاب و اما ما ذكروا من ان مولينا و امامنا اميرالمؤمنين صلوات الله عليه كان افضل من الحسن و الحسين عليه و عليهما السلم فهو مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و اخبار ائمتنا عليهم السلم بذلك مشحونة و انه بعد رسول الله صلي الله عليه و اله خير خلق اللّه و سيد ما دخل في ملك اللّه و هذا ظاهر و مختصر الدليل علي ذلك ان رسول الله صلي الله عليه و اله خير خلق اللّه بالكتاب و السنة و الاجماع من المسلمين و علي بن ابيطالب عليه السلم نفسه بنص القرءان في قوله و انفسنا و انفسكم فاذا كان هو نفس رسول الله ( صلي الله ظ ) عليه و اله و الاتحاد ممتنع فلميبق الا المساواة و المماثلة و المساواة خرجت بالنصوص و بالكتاب و الاجماع [ص 4] بقيت المماثلة و مماثل الافضل افضل و قال صلي الله عليه و اله يا علي لايعرفني الّا اللّه و انت و لايعرفك الّا الله و انا و لايعرف الله الّا انا و انت ، و هذا صريح بانه عليه السلم لايعرفه الا الله و رسوله فيكون الحسنان عليهما السلم قاصرَيْنِ عن رتبة ذاته المقدسة و قال صلي الله عليه و اله انت نفسي التي بين جنبيَّ ، تبعاً للاية الشريفة و قال (ص) انت مني بمنزلة الروح من الجسد ، و لمّا كانت الروح اشرف من الجسد و رسول الله اشرف من علي حصل التنافي فلميرد الحقيقة و انما اراد المجاز يعني ولايتك من نبوتي بمنزلة الروح من الجسد فحصل ايضا اعتراض اخر بان ذلك يستلزم افضلية عليّ علي محمد صلي الله عليهما و الهما و الجواب ان الولاية لمحمد و الخارج بها عليّ لانه اية نبوتِهٖ قال صلي الله عليه و اله اُعطِيتُ لواۤء الحمد و عليّ حامله الحديث ، و لواۤء الحمد هو الولاية و علي مختصر الجواب و الحسن افضل من الحسين عليهما السلم و من الادلة علي ذلك ما رواه الصدوق رحمه الله في كتابه اكمال الدين باسناده الي هشام بن سالم قال قلتُ للصادق جعفر بن محمد عليهما السلم الحسن افضل ام الحسين فقال الحسن افضل من الحسين قلتُ فكيف صارت الامامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن فقال ان الله تبارك و تعالي لميرد ذلك الا ان يجعل سنة موسي و هرون جارية في الحسن و الحسين عليهما السلم الاتري انهما كانا شريكَيْن في [ص 5] النبوة كما كان الحسن و الحسين شريكينِ في الامامة و ان الله عز و جل جعل النبوة في ولد هرون و لميجعلها في ولد موسي و ان كان موسي افضل من هرون ه ، و اما فضل الحسن و الحسين علي الائمة التسعة فبحديث سيّدا شباب اهل الجنة خرج رسول الله صلي الله عليه و اله و علي عليه السلم بالنص بقي كلّ ما سواهما و هذا مما عليه الاجماع المنقول و امّا افضلية القاۤئم عليه السلم عجل الله فرجه و سهّل مخرجه فمن تتبّع الاخبار و الادعية مثل دعاۤء الندبة عن الصادق عليه السلم لميشك في انه افضل التسعة من ذريّة الحسين عليهم السلم و مما صرّح به من الاحاديث ما رواه المقداد بن عبدالله السيوري في شرح الباب الحاديعشر و فيه تسعة من ذريّة الحسين تاسعهم قاۤئمهم اعلمهم و في رواية اخري تاسعهم قاۤئمهم اعلمهم افضلهم ه ، و في حديث الوصية في قول النبي صلي الله عليه و اله لعلي عليه السلم في امر الوصية و انا ادفعها اليك يا علي و انت تدفعها الي وصيك و يدفعها وصيُّك الي اوصياۤئك من ولدك واحداً بعد واحدٍ حتي تُدْفعَ الي خير اهل الارض بعدك الحديث ، خرج من عموم قوله بعدك تفضيل الحسن و الحسين عليهما السلم عليه عليه السلم بحديث سيّدا شباب اهل الجنة و الاجماع المنقول بقي ما سواهما و رسول الله و عليّ صلي الله عليهما و آلهما امرهما معلوم و امّا فاطمة عليها السلم فاختلف العلماۤء في شانها فقال قوم انها بعد علي عليه السلم افضل من بَنيهَا الاحدعشر عليهم السلم و قال قوم انها بعد الحسن و [ص 6] الحسين افضل من التسعة و قال اخرون ان الائمة الاثنيعشر كلهم افضل منها و سبب الاختلاف اختلاف الروايات و الذي يترجح عندي ان فضلها بعد الائمة الاثنيعشر و هو القول الاخير لعموم اية و ليس الذكر كالانثي و لما ورد عن ابيها و بعلها و بنيها صلي الله عليهم اجمعين انها افضل نساۤء العالمين و لميرد افضل الرجال من العالمين و لما رواه الصدوق في الفقيه فيما اوصي محمد عليّا عليهما و آلهما السلام يا علي ان اللّه عز و جل اشرف علي الدنيا فاختارني منها علي رجال العالمين ثم اطلع ثانيةً فاختارك علي رجال العالمين ثم اطّلع ثالثة فاختار الائمة من ولدك علي رجال العالمين ثم اطّلع رابعة فاختار فاطمة علي نساۤء العالمين ه ، و هو يشعر بتفضيلهم عليها عليهم و عليها السلام و مثل حديث الانوار التي تزهر بها لعلي عليه السلم في كل يوم ثلاث مرات فلمّا ولدت الحسين عليه السلم ارتفع ذلك و هذا ظاهر لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد .
قال : فالحضرة السلطانية بملاحظة قواعد المذهب الحقّة للامامية بانّهم صلوات الله عليهم كانوا من نورٍ واحدٍ سأل العلماۤء عن افضليّة بعضهم علي بعض فمنهم مَن انكر الافضليّة مطلقا و اخرون اجابوا باجوبةٍ لميصح السكوت عليها .
اقول ان الجناب العالي و الحضرة الساميَة قد تنبّه لامر دقيقٍ لميعثر عليه الّا الاقلون و هو انا سلّمنا و اعتقدنا ان بعضهم عليهم السلم افضل من بعض فما وجه ذلك فان كان من جهة الاخبار فهي مختلفة فكما ورد [ص 7] التفضيل لبعضهم علي بعض ورد انهم قالوا انا كلنا خلقنا من نور واحدٍ و طينة واحدة و ورد انا كلنا سواۤء اوّلنا محمد و اوسطنا محمد و اخرنا محمد و كلّنا محمد فلاتفرِّقوا بينَنا و امثال ذلك و الجواب انّهم عليهم السلم متساوون فيما يحتاج اليه جميع الخلق و يتفاضلون في درجاتِ انفسهم و فيما يختصّون به من معرفة الله سبحانه الاتسمع قول النبي صلي الله عليه و اله المتقدم و لايعرف الله الّا انا و انت ، فاذا سمعتم يقولون نحن كلنا سواۤء فالمراد به في جميع ما يحتاج اليه الخلق من اركان الوجود الاربعة و اذا سمعتم يقولون بعضنا اعلم من بعض و افضل من بعض فالمراد به فيما يختصون به من معرفة ذواتهم و في درجات قربهم مثلا رسول الله صلي الله عليه و اله يتلقّي المدد من اللّه بلا وَاسطةٍ و علي عليه السلم بواسطة رسول الله صلي الله عليه و اله و الائمة بواسطة عليّ عليهم السلم فبهذا تفاضلوا في درجاتِ انفسهم و روي الحسن بن سليمن الحلي في مختصر كتاب سعد بن عبدالله الاشعري باسناده عن ابيعبدالله عليه السلم قال قلنا له الائمة بعضهم اعلم من بعض فقال نعم و علمهم بالحلال و الحرام و تفسير القرءان واحد ه ، فبعضهم اعلم من بعض بالله و صفاته و بمراتب ذواتهم و هم كلهم الاربعةعشر المعصوم عليهم السلم فيما يحتاج اليه جميع من سواهم في العلم سواء .
قال : و هو ايده الله قال الانسب في هذا المقام ان يقال بانّ الحجّة عليه السلم افضل من ساۤئر الائمة عليهم السلم كُلّاً و بلغ بخاطره الشريف نكات [ص 8] مرغوبة فمنها ان النبي صلي الله عليه و اله كان افضل من ساۤئر الانبياۤء عليهم السلم و الدليل العمدة من ساۤئر الادلّة في افضليّتِه خاتميّتُهُ فكما انّ خاتم الانبياۤء افضل من ساۤئر الانبياۤء كذلك خاتم الاوصياۤء ايضاً ينبغي اَنْ يكون افضل من ساۤئر الاوصياۤء سلفاً و خلَفاً حتّي الائمة الهادين صلوات الله عليهم اجمعين .
اقول امّا ما يرد علي جناب الخاطر الزاهر خلد اللّه ملكه فهو من الادلّة الدقيقة و الاحتمالات العميقة و هذا من جنابه ايراد لطلب الدليل و رفع الشبهات عن هذا السبيل و ان كان لايعتقد ذلك بدليل انه ايده الله بنصره و امداده قال سلمه الله و اما الحجة القاۤئم فكان افضل من الائمة الثمانية غير اميرالمؤمنين و الحسنين عليهم السلم ، و انما اورَدَ هٰذَا طلباً للدليل و تحصيلاً لرفع الشبهة عن التفضيل و الجواب اما كون النبي صلي الله عليه و اله خاتم الانبياۤء هو العمدة في تفضيله عليهم فاعلم انّ هذا من جملة ادلّة ذلك لا انه هو العمدة لانه صلي الله عليه و اله كما انه آخر النبيين بِعثةً و ولادة فهو اول النبيين في ايجاد الانوار و في نبوته كما قال صلي الله عليه و اله كنتُ نبيّاً و ادم بين الماۤء و الطين و ان سلّمنا هذا الدليل قلنا لايكون القاۤئم عليه السلام افضل من اميرالمؤمنين عليه السلم لان اميرالمؤمنين هو سيّد الوصيين و خاتم الوصيين و اما القاۤئم عليه السلم فهو خاتم الوَصيّين من اَوْصياۤء اميرالمؤمنين فهو خاتم وصيّة اميرالمؤمنين عليهم السلم لان هذه الوصيّة هي الولاية و هي ولاية علي [ص 9] عليه السلم مع انّ الموافق انّ محمدا صلّي اللّه عليه و اله خاتم النبيين و عليّاً هو وصيّه فهو خاتم الوصيّين و هو المروي عنهم عليهم السلم لان خاتم الانبياۤء وصيّه خاتم الاوصياء و لو لميكن خاتم الاولياۤء لماكان محمدٌ (ص) خاتم الانبياۤء و القاۤئم عليه السلام خاتم اوصياۤء خاتم الاوصياۤء و لمّا كانت وصاية القاۤئم (ع) خلافة عن وصاية علي عليه السلم من رسول الله صلي الله عليه و اله صح ان يكون القاۤئم (ع) من خلفاۤء رسول الله (ص) و اوصياۤئه فلايكون افضل من اميرالمؤمنين و الحسنين عليهم السلام مع انّ عليا عليه السلم لُقِّب بامير المؤمنين و لايجوز هذا اللقب لغيره من جميع الخلق لان معناه ان عليّا يُمٖير العلم للمؤمنين و المؤمنون هنا الائمة عليهم السلام و لايميرهم العلم الّا هو كما في قوله تعالي و نمير اهلنا .
قال ايده الله تعالي : و منها ايضا انه عند ظهور الخلافة الظاهرة يكون حاكما علي الثقلين منَ الجن و الانس و الوحوش و الطيور و غيرها من الموجودات ظاهراً و باطنا .
اقول انّ القاۤئم عليه السلم لايزيد ملكه و حكمه علي حكم آبائه عليهم السلم لانهم ايضا حاكمون علي الثقلين من الجن و الانس و الوحوش و الطيور و غيرها من الموجودات فلايوجد شيء من خلق الله حقير او جليل يتسلّط عليه القاۤئم عليه السلم و لايتسلّط عليه احد من الائمة عليهم السلم لانهم كلهم علي نمطٍ واحدٍ لايزيد احدهم علي الاخر بشيء [ص 10] حقير و لا جليل فيما يتعلق بالخلق كله من الملاۤئكة و المرسلين و الانبياۤء و الاولياۤء و المؤمنين و الكافرين و الجن و الشياطين و ساۤئر الحيوانات و جميع النباتات و المعادن و الجمادات فتصرّفهم و حكمهم علي هذه المذكورين علي السواۤء في حال ظهور خلافتهم و خفاۤئها اذ لايمتنع علَيْهم شيء يريدُونَهُ فانهم يحكمون علي كل شيء فيمتثل امرهم و في كتاب الاميرزا في الرجال في ترجمة عبدالله بن شداد بن الهادي الليثي عنهم عليهم السلم ان رجلا كان من شيعة اميرالمؤمنين عليه السلم مريضاً شديدَ الحمّي فعاده الحسين بن علي عليهما السلم فلمّا دخل من باب الدار طارت الحمَّي عن الرجل فقال قد رضيتُ بما اُوتيتم به حقّاً حقّا و الحمّي تهرب منكم فقال له واللّهِ ماخلق اللّهُ شيئا الّا و قد امره بالطاعة لنا يا كبّاسة قال فاذا نحنُ نسمع الصوت و لانري الشخص يقول لبّيك قال اليس امركِ اميرالمؤمنين عليه السلم اَلّاتقربي اِلّا عَدُوّاً او مذنِباً لكي يكون كفارة لذنوبه فما بال هذا و كان الرجل المريض عبدالله بن شدّاد بن الهادي الليثي ه ، فاذا تدبّرت هذا الحديث و رأيت حين نادي الحسين عليه السلم الحمي تقول لبيك سمعها الحاضرون و هي امر عرضيّ معنوي و قوله عليه السلم اليس امرَكِ اميرالمؤمنين عليه السلم الخ ، عرفت انهم عليهم السلم حاكمون علي كل شيء و متصرفون في كل شيء كما ارادوا بلا مانعٍ لان ارادتهم ارادة الله عز و جل .
قال رفع الله شأنه و اعلي مكانه : و هناك المسيح يقتدي به و لميكن لسليمن مع نصّ ربّ هب لي ملكاً لاينبغي لاحدٍ من بعدي ذلك السلطنة و [ص 11] الخلافة و ساۤئر الائمة عليهم السلم و ان كانت خلافتهم كذلك و لكن بسبب غلبة العدوان و وفور الطغيان كانت خلافتهم الظاهرة كامنةً و لمتظهر بين الامم كخلافة الحجة عليه السلم و لاجل هذا اكثر الخلق سلكوا مسلك الغواية و عدلوا عن منهج الهداية و هو عليه السلم يملأها قِسطاً و عدلاً بعد ما مُلِئت ظلما و جورا .
اقول ان المسيح عيسي بن مريم عليه السلم و ان كان من اولي العزم الّا انّه من شيعة المحمد صلّي الله عليه و اله و لعيسي عليه السلام بكونه تابعاً لهم و من شيعتهم الفخر فان ابراهيم الخليل عليه السلام افضل من عيسي و هو من شيعة علي عليه السلم فصلوة عيسي عليه السلم خلف القاۤئم عليه السلم لاتزيد القاۤئم فضلاً علي غيره من الائمة عليهم السلم لانه يجب عليه اذا حضر احدٌ من الائمة عليهم السلم ان يقتدي به لا فرق في اقتداۤء عيسي بالامام من اۤلمحمد صلي الله عليه و اله بين القاۤئم عليه السلم و غيره منهم لان عيسي واحدٌ من شيعتهم و رعيّتهم .
و قوله اعلي مكانه و اشاد سلطانه و لميكن لسليمن مع نصّ ربّ هب لي ملكا لاينبغي لاحدٍ من بعدي ، ليس كلام النبي سليمن عليه السلم نصّاً في الظاهر لان هذا ينافي مقام النبوة و انّما معني كلامه غير الظاهر و هو ما رواه الصدوق في علل الشرايع بسنده الي علي بن يقطين قال قلتُ لابيالحسن موسي بن جعفر عليهما السلم ايجوز ان يكون نبي اللّهِ عز و جل بخيلاً فقال لا فقلتُ له فقول سليمن عليه السلم رب اغفر لي و هب لي ملكا لاينبغي لاحدٍ من بعدي ، ما وجهه و ما معناه فقال [ص 12] عليه السلام الملك ملكانِ ملك مأخوذ بالغلبة و الجور و اجبار الناس و ملك مأخوذ من قبَلِ الله تعالي ذكره كملك ال ابرهيم و ملك طالوت و ذيالقرنين فقال سليمن هب لي ملكاً لاينبغي لاحدٍ من بعدي ان يقول انه مأخوذ بالغلبة و الجور و اجبار الناس فسخّر الله عز و جل له الريح تجري بامره رخاۤءً حيث اصاب و جعل غدوَّها شهراً و رَواحَها شهراً و سخّر اللّه عز و جل له الشياطين كلّ بنّاۤءٍ و غوّاصٍ و علّمه منطق الطير و مكّن له في الارض فعلِم الناس في وقته و بعده ان ملكه لايشبه مُلكَ الملوك الجبارين من قبَلِ الناس و المالكين بالغلبة و الجور قال فقلتُ له فقول رسول الله صلي الله عليه و اله رحم اللّه اخي سليمن بن داود عليهما السلم ما كان ابخلَه فقال عليه السلام لقوله صلي الله عليه و اله وجهانِ احدهما ما كان ابخله بعِرضه و سوۤء القول فيه و الوجه الاخر يقول ما كان ابخله ان اراد ما يذهَبُ اليه الجهّال ثم قال عليه السلم قد واللهِ اُوتينا مثل ما اوتي سليمن و ما لميؤت سليمن و ما لميؤتَ احدٌ من الانبياۤء قال الله عز و جل في قصّة سليمن هذا عطاۤؤنا فامنن اوْ اَمْسِكْ بغير حساب و قال عز و جل في قصّة محمد صلي الله عليه و اله ما اتيكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا ه ، و لايقال ان ظاهر الاية غير ما يدلّ عليه الحديث لانّ الله سبحانه علم ان رجالاً من امة نبيّه صلي الله عليه و اله لايقبلون وصيّته و لايرضون بوصيّه و انهم يدّعون منصبه و انهم لايحتاجون الي علمه لانهم عرب يعرفون الفاظ القرءان فيستغْنون عن وصيّه فخاطب نبيّه صلي الله عليه و اله باسرارٍ [ص 13] لايفهمها الّا هو و اهل بيته عليه و عليهم السلم ليحتاجوا اليهم فيهدونهم سبيل الرشاد و اكثر القرءان هكذا حتي قال تعالي و مايعلم تأويله الّا اللّه و الراسخون في العلم و هم محمد و اهل بيته الطاهرين فالحق ما قالوا .
و قوله خلّد الله سلطانه ماكان لسليمن ما كان للقاۤئم عليه السلم من الخلافة و السلطنة ، فاقول نعم و لا ما كان لاحدٍ من الائمة عليهم السلام لان سليمن عليه السلم انما نال ذلك بخاتمه و انما كان خاتمه سبباً لما اوتي لانه مكتوب عليه اسماۤؤهم سلام الله عليهم و امّا انّ الائمة عليهم السلام و ان كانت لهم تلك الخلافة و السلطنة الّا ان خلافتهم الظاهرة كامِنةٌ بخلاف خلافة القاۤئم فانها ظاهرة حتي انه يملأ الارض قسطا و عدلا فاعلم انّ الائمة عليهم السلم انما كانت خلافتهم الظاهرة كامنة في مدة قليلة ظهر فيها الجور و الظلم بحيث كانوا مغلوبين قدرها مائتان و ستّون سنة مع زمان النبي صلي اللّه عليه و اله من يوم هاجر و خلافة القاۤئم عليه السلام كانت كامنة ايضا في مدة وجوده الي الأن سنة اربع و ثلاثين و مائتين بعد الالف و هي تسعمائة سنة و اربع و سبعون سنة و الدنيا مملوءة بالجور و الظلم و هو عليه السلام موجود عجل اللّه فرجه و كل ما اتي من السنين يشتدّ الظلم و الجور و الفساد العظيم في البر و البحر حتي يخرج و يتمكن و يملأها قسطا و عدلاً و ذلك في مدة سبعين سنة و الائمة عليهم السلام ايضا يخرجون بعد القاۤئم عليه السلام فيملئونها قسطا و عدلا في مدّةٍ اطول من مدة القاۤئم عليه السلام و ذلك لانه عجل الله فرجه مدة ملكه سبعون سنة فاذا مضي من [ص 14] مدة ملكه تسع و خمسون سنة خرج الحسين عليه السلم فيصمت حتي تنقضي مدة القاۤئم فاذا قُتِل الحجة عليه السلام تقتله امرأة من بنيتميم لها لحية كلحية الرجل اسمها سعيدة لعنها الله و ذلك انه عليه السلم كان ماۤرّاً متجاوِزاً في الطريق و كانت لعنها الله فوق السطح فترميه بجاونِ صخر علي امّ راسه فتقتله فاذا غسّله الحسين عليه السلام و كفنه و دفنه قام بامر الخلافة و يبعث الله تعالي له معوية و يزيد بن معوية و اتباعهم فيقاتلهم و تجتمع عليه الاعراب و اعداء الدين فتضيق عليه الارض فيلتجئ الي الكعبة و ذلك علي رأس ثمان سنين من موت القاۤئم عليه السلم فيخرج السّفّاح و هو علي بن ابيطالب عليه السلام لنصرة ولده فيقتلون جميع اعداۤئهم و الحاكم هو الحسين عليه السلم و يعيش معه ابوه علي عليهما السلم ثلاثمائة سنة و تسع سنين مدّة اصحاب الكهف ثم يُقتل علي عليه السلم يُضرب علي قرنه كضربة ابنملجم لعن الله قاتله من الاولين و الاخرين اذ كل امامٍ له مٖيتة و قَتلة الّا اميرالمؤمنين (ع) فانه يقتل مرتين و يرجع مرتين قال (ع) انا الذي اُقْتَلُ مرّتين و احيي مرتين و لي الكرة بعد الكرّة و الرجعة بعد الرجعة ، و يبقي الحسين عليه السلم حاكما و مدّة ملكه الي ان يرفعه اللّه خمسينالف سنة حتي انه يشدّ حاجبَيْه بعصابة عن عينيه من شدّة الكبر و يمكث علي عليه السلم في قبره اربعةٰالاف سنة او ستةٰالاف او عشرةٰالاف علي اختلاف الروايات و الحسين حيّ حاكم و الائمة عليهم السلم يخرجون واحداً بعد واحدٍ و لااعلم ترتيب [ص 15] خروجهم الّا انهم يخرجون و القاۤئم عليه السلم ايضا يخرج معهم ثم يخرج علي عليه السلام مع جميع شيعته و يجتمع ابليس لعنه الله مع جميع شيعته و اتباعه فيقتتلون في بابل قريباً من الحلّة و يضيّقون جنود ابليس علي المؤمنين و يتأخّر المؤمنون الي وراۤءٍ حتي يقع منهم نحو ثلاثين رجلا في شطّ الفرات فحينئذ يأتي تأويل قوله تعالي هل ينظرون الّا ان يأتيهم الله في ظللٍ من الغمام و الملاۤئكة و قضي الامر رسول الله صلي الله عليه و اله ينزل من السحاب مع جنود الملاۤئكة و بيده حربة من نور فاذا رءاه ابليس ولّي هارباً فيقول له اصحابه اين تذهب و قد آن لنا النصر فيقول اني اري ما لاترون فيتبعه رسول الله صلي الله عليه و اله فيقول ابليس اين ما وعدتموني بالانظار الي يوم يبعثون فيقول صلي الله عليه و اله هذا هو يومُك يا لعين فيطعنه بالحربة في ظهره تخرج من صدره و يقتلون جميع شيعته و تابعيه و يكون الحكم لرسول الله صلي الله عليه و اله يظهر به علي عليه السلم بامره و باقي الائمة عليهم السلم كل واحدٍ حاكم في جهة من اقطارِ الدنيا فيبعث اميرالمؤمنين عليه السلم ابنه الحسين عليه السلم مع جنود من الانس و الجنّ المؤمنين و الملاۤئكة فلايترك علي وجه الارض حيوان من انسان او غيره في البر و البحر الّا قتله الّا المؤمن و الحيوان المأكول اللحم و عند ذلك تظهر الجنّتان المدهاۤمّتان عند مسجد الكوفة و ما وراۤء ذلك بما شاۤء اللهُ و يعيش المؤمنون في انعم حالٍ حتي ان الرجل اذا اخذ الرمانة من الشجرة نبتت مكانها رمانة [ص 16] بحيث لايخلو غصنها و هكذا جميع الاشجار و تظهر الكنوز و البركات حتي ان المولود اذا كسي ثوباً يشبّ الثوب و يطول علي قدر المولود الي ان يكون رجلا يطول بطوله و يتلوّن في صبغه بما يشتهيه صاحبه و لايموت الرجل من المؤمنين حتي يري الف ولدٍ ذكرٍ من صلبه فاذا اراد اللّه افناۤء الخلق رفع فاطمة عليها السلم من الارض الي السماۤء ثم الائمة الثمانية ثم القاۤئم ثم الحسين ثم الحسن ثم عليّ ثم رسول الله صلي الله عليه و عليهم اجمعين و بعد رفع رسول الله صلي الله عليه و اله تبقي الناس الموجودون في هرج و مرج يهيمون كالحيوانات اربعين يوماً ثم ينفخ اسرافيل في الصور نفخة الصعق فصعق من في السموات و من في الارض الّا من شاۤء اللّه و يمكث العالم خرابا خامداً اربعمائة سنة ثم يبعث الله اسرافيل فينفخ في الصور فاذا هم قيام ينظرون ه ، نقلتُ هذه الكلمات من الروايات علي سبيل الاختصار و الاقتصار تذكرة لاولي الابصار فمن اراد التطويل و التفصيل فليرجع الي كتابنا الموضوع في الرجعة فانت اذا نظرتَ الي وجود الجور و الظلم و الفساد وجدته في زمن القاۤئم عليه السلم اقوي و اشد و اكثر من الظلم و الجور في زمان الائمة عليهم السلم لان مجموع زمان الائمة عليهم السلم من الهجرة الي زمان موت الحسن العسكري مائتان و ستون سنة لعدم تمكنهم عليهم السلم من اقامة الدين و زمن القاۤئم عليه السلم الذي لميتمكن فيه من اقامة الدين الي زماننا هذا و هو تاريخ كتابة هذا الجواب تسعمائة و اربع و سبعون سنة و الي زمن قيامه الذي لايعلمه الّا اللّه كله مملوء ظلما [ص 17] و جورا فاذا تمكّن عجل اللّه فرجه رفع الظلم و اذا تمكنوا ايضا رفعوا الظلم فخلافتهم كانت كامنة مدة قليلة و خلافته كانت كامنة مدة طويلة و مع التمكن كلّ منهم قاۤئم بالقسط بامر الله عجل الله فرجهم و سهّل مخرجهم فليس ذلك موجباً لفضله عليهم نعم لو قلتَ انّ طول مدّة صبره علي شدّة الجور و الظلم و قصر مدة صبرهم مما يوجب زيادة الفضل لميكن بعيداً الّا ان ما اصابهم اصابه و ما اصابه اصابهم و لو كان كثرة البلايا و شدتها موجبة للتفضيل لكان الحسين عليه السلم افضل من اخيه الحسن عليه السلم و لكن مناط التفضيل هو منازل قربهم من المبدءِ و الفيض الالهي كما اشرنا اليه سابقا و لو رجع الامر الي عقولنا لقلنا بالتساوي لان كل واحدٍ منهم عليهم السلم لاتدرك كنهه عقولنا و لكن الامر في التفضيل مستفاد من كلامهم و هم اعلم بحقاۤئقهم و الله بكل شيء عليم .
قال : و ما ينبغي اَن نعتقد في حقهم عليهم السلم من الافضلية او التساوي و مراتب النبوة و الولاية و درجاتها علي التفصيل و البسط امتثالاً لامره الاشرف و علي الله اجركم .
اقول الي هنا انتهي المأمور به و الذي ينبغي ان تعتقدوا ان الحق معهم و منهم و فيهم و بهم فاذا قالوا فقولوا و اذا سكتوا فاسكتوا و ممّا قالوا ان محمدا رسول الله صلي الله عليه و اله خير خلق الله من كل ما صدق عليه اسم الشيء من المخلوقات من الغيب و غيب الغيب و الشهادة و شهادة الشهادة الي سبع مراتب في الطرفين و انّ نبوته تبليغ ما في الوجود من احكام الخلق و الرزق و الحيوة و الممات فهو الولي الافخر و السيد الاكبر و من دونه في جميع ما اشرنا اليه بواسطته صلي [ص 18] الله عليه و اله علي بن ابيطالب عليهم السلم ثم الحسن ثم الحسين ثم القاۤئم ثم الائمة الثمانية ثم فاطمة صلي الله عليهم اجمعين و هؤلاۤء من نور واحدٍ اوّل ما خلق نور محمد صلي الله عليه و اله ثم خلق منه نور علي عليه السلم ، مثاله ان عندك سراجاً واحداً ثم اشعلتَ منه سراجا فكان مثله الّا ان الاول سابق و الثاني مشتق منه قال علي عليه السلم انا من محمد كالضوء من الضوء ، و الحسن ثم الحسين من عليّ و هكذا و كل سابقٍ افضل من لاحقِه بحرفٍ من العلم لايقدر ان يحتمله اللّاحق و لهذا لميطق علي حمل رسول الله (ص) لتكسير الاصنام لاجل الحرف الزائد فانه لايحتمله علي عليه السلم و لو قعد الحسن و صعد علي كتفه ابوه عليّ لميقدر علي حمله و هكذا و كل ذلك لاجل الحرف الزاۤئد من العلم ناله بسبقه في اصل التكوين فمن نظر في هذه المطالب فان فهم فما اسعده بها و ان لميفهم فلايكذّب بما لميحط به علماً و لمّايأته تأويله و امّا انا فان افتريته فعليّ اجرامي لا حول و لا قوة الّا بالله العلي العظيم و صلي اللّه علي محمد و اله الطاهرين .
وقع الفراغ من تسويد هذه الاجوبة بما وفق الله سبحانه من التشرف بجواب سؤال الملك الاعظم خلّد الله مدة دولتِه و شدّ اركان سلطنته و شيّد اعلام مملكته بحرمة محمد و عترته امين رب العالمين ليلة الاثنين غرة شهر صفر بدار الامان و الايمان محروسة كرمانشاهان حرس الله حاميها من حوادث الزمان و طوارق الحدثان بحرمة محمد و اله امناۤء الرحمن امين رب العالمين بقلم منشيها العبد المسكين احمد بن زينالدين حامداً مصلّيا مستغفرا .
تمت .