فصل - و العلة الموجبة لنصب علي بن ابيطالب (ع) هي بعينها العلة الموجبة لنصب ابنه الحسن عليه السلم ثم الحسين عليه السلم ثم علي بن الحسين عليه السلم ثم محمد بن علي عليه السلم ثم جعفر بن محمد عليه السلم ثم موسي بن جعفر عليه السلم ثم علي بن موسي عليه السلم ثم محمد بن علي عليه السلم ثم علي بن محمد عليه السلم ثم الحسن بن علي عليه السلم ثم الخلف الصالح الحجة القائم محمد بن الحسن صلي الله عليهم اجمعين و جميع ما اعتبر في خلافة علي بن ابيطالب عليه السلم [ص 26] و قيامه مقام رسول الله صلي الله عليه و آله و كونه حجة الله علي خلقه الي غير ذلك مما اشرنا الي نوعه في حقه عليه السلم من الكمالات و الفضائل المعتبرة في الواسطة بين الله سبحانه و بين خلقه كله معتبر في كل واحد منهم صلوات الله عليهم اجمعين و كذلك خصوص النص علي كل واحد منهم من الله كما هو صريح حديث اللوح الذي رواه جابر بن عبدالله الانصاري و غير ذلك من القرآن و الاحاديث القدسية و من رسول الله صلي الله عليه و آله و من نص كل سابق علي من بعده و كل ذلك بالتواتر الموجب للقطع الا لمن سبقت له شبهة لان ذلك واجب علي الله عز و جل و هو تعالي لميخل بواجب لعموم علمه و قدرته و غناه المطلق .
فصل - و يجب ان يعتقد بان القائم المنتظر عليه السلم حي موجود اما عندنا فلاجماع الفرقة المحقة علي انه حي موجود الي ان يملأ الله الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و هو ابن الحسن العسكري الغائب المفتقد و اجماعهم تبعا لاجماع ائمتهم اهل البيت عليهم السلم و اجماع اهل البيت عليهم السلم حجة لان الله سبحانه اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فيكون قولهم حجة لانهم لايقولون الا الحق فاجماع ( و اما اجماع خل ) شيعتهم ( شيعتهم فهو خل ) حجة لكشفه عن قول امامهم المعصوم عليهم السلم و اما عند العامة فكثير منهم قائلون بقولنا و من قال منهم انه الآن لميوجد و منهم من قال بانه عيسي بن مريم عليه السلم فما ( و ما خل ) روي الفريقان من قوله صلي الله عليه و آله من مات و لميعرف امام زمانه مات ميتة [ص 27] جاهلية يرد قولي ( قول خل ) هذين الفريقين لانه صادق علي من في زماننا هذا فان من مات في زماننا هذا و لميعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية و لايصح الا اذا كان الامام عليه السلم موجودا مع انه لطف ما دام التكليف فلايصح وجود التكليف بدون لطف موجود لانه شرطه و المشروط عدم عند عدم شرطه فكل من قال بانه ولد قال بانه موجود اذ لميقل احد بانه ولد و مات و من استبعد وجوده و طول عمره فقد اخطأ الحكمة لان الله عز و جل جعل له دليلا لايمكن رده و هو انه خلق الخضر عليه السلم و جده هود عليه السلم و انه ولد في زمان ابراهيم عليه السلم علي احد القولين المشهورين و هو الي الآن باق بل هو حي الي النفخ في الصور و هو آية دالة علي القائم عليه السلم و ابليس عدو الله باق الي يوم الوقت المعلوم فاذا جاز بقاء عدو الله و بقاء الخضر عليه السلم الذي هو الدليل علي مصلحة الجزئية ( لمصلحة جزئية خل ) بالنسبة الي مصلحة بقاء محل نظر الله سبحانه من العالم و قطب الوجود فكيف لايجوز بقاء من متوقف ( تتوقف خل ) جميع مصالح النظام في الدنيا ( الدنيا و الدين خل ) و الآخرة علي بقائه مع ان الامة ( الامة قد خل ) اتفقت رواياتهم و اقوالهم علي انه لا بد من قيام القائم عليه السلم فبينه رسول الله صلي الله عليه و آله بقوله لو لميبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتي يخرج رجل من اهل بيتي او من ذريتي او من ولدي اسمه كاسمي و كنيته ككنيتي يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و من قال من العامة بانه عيسي بن مريم كذبه هذا الحديث المتفق علي معناه لان عيسي ليس من اهل بيته و لا من ذريته [ص 28] و لا من ولده و ليس اسمه كاسمه و لا كنيته ككنيته و من قال ( قال منهم خل ) بانه الامام المهدي العباسي كذبه هذا الحديث لانه ليس من اهل بيته و لا من ذريته و لا من ولده فلميبق للمنصف الطالب للحق الا القول بانه الثانيعشر من الائمة عليهم السلم التاسع من ذرية الحسين عليهم السلم عجل الله فرجهم و سهل مخرجهم .
فصل - و يجب ان يعتقد وصاية اوصياء الانبياء عليهم السلم و يؤمن بهم و انهم و انبياؤهم قالوا الحق عن الله لانه ( لان الله خل ) سبحانه اثني عليهم بطاعته و اجابته و عبادته و ذكره و شكره و من اثني الله عليه فقوله حق و عمله و فعله حق و ان يؤمن بكل ما انزل الله عز و جل علي انبيائه و اوصيائهم من كتبه و وحيه و بما ادته ملائكته اليهم لان الله عز و جل اخبر بذلك و اخبر به نبيه محمد صلي الله عليه و آله و حججه الصادقون و كلما كان كذلك فهو حق و صدق اشهد لهم بانهم بلغوا ما انزل الله اليهم و ادوا الي عباده ما امرهم ( امرهم الله خل ) بادائه فهل علي الرسل الا البلاغ المبين .
في المعاد . يجب ان يعتقد المكلف وجود المعاد يعني عود الارواح الي اجسادهم يوم القيمة و ذلك انه اذا مات الناس كانت ارواحهم علي ثلاثة اصناف : احدها من محض الايمان محضا و هذا يمضي ( تمضي خل ) روحه بعد الموت الي جنان الدنيا يتنعمون فيها فاذا كان يوم الجمعة و العيد عند طلوع الفجر الثاني اتتهم الملائكة بنجب من نور عليها قباب الياقوت و الزمرد و الزبرجد و الدر فيركبون فتطير بهم بين السماء و [ص 29] الارض حتي يأتوا واديالسلام بظهر الكوفة فيبقون هناك الي اول الزوال ثم يستأذنون الملك في زيارة اهاليهم و زيارة حفرهم الي ان يصير ظل كل شئ مثله فيصيح بهم الملك فيركبون و يطيرون الي غرفات الجنان يتنعمون فيها و هكذا الي رجعة آلمحمد صلي الله عليه و آله فيرجعون الي الدنيا فمن قتل في الدنيا عاش في الدنيا ( الرجعة خل ) بالضعف من عمره في الدنيا حتي يموت و من مات في الدنيا يرجع حتي يقتل فاذا رفع الله محمدا صلي الله عليه و آله و اهل بيته عليهم السلم من الارض بقي الناس اربعين يوما في هرج و مرج و ينفخ اسرافيل نفخة الصعق فتبطل الارواح و سائر الحركات فلا حس و لا محسوس اربعمائة سنة و اما اجسادهم فيأتيها الروح و الريحان من جنان الدنيا الي نفخة الصور نفخة الصعق و الاجساد تتفرق اجزاؤها و تبقي مستديرة في قبورهم ( قبورها خل ) مثل سحالة الذهب في دكان الصائغ و ثانيها من محض الكفر محضا اذا مات حشرت ارواحهم الي عند مطلع الشمس يعذبون بحرها فاذا قرب غروب الشمس حشروا الي برهوت بوادي حضرموت يعذبون الي الصباح فتسوقهم ملائكة العذاب الي مطلع الشمس و هكذا الي نفخة الصعق فتبطل الارواح و اما اجسادهم فهي في قبورهم يأتها ( يأتيها خل ) الدخان و الشرر من النار التي في المشرق و هكذا الي نفخة الصور ، و ثالثها من لميمحض الايمان و لميمحض الكفر و هؤلاء تبقي ارواحهم مع اجسادهم الي يوم القيمة فاذا مضت اربعمائة سنة بين النفختين امطر الله تعالي من بحر تحت العرش اسمه صاد ماء رائحته كرائحة المني [ص 30] حتي تكون الارض كلها بحرا واحدا فيتموج في ( علي خل ) وجه الارض حتي تجتمع اجزاء كل جسد في قبره فتنبت اللحوم في قدر اربعين يوما ثم يبعث الله عز و جل اسرافيل فيأمره فينفخ في الصور نفخة النشور و البعث فتطائر الارواح فتدخل كل روح في جسدها في قبره فيخرج من قبره فينفض ( ينفض خل ) التراب عن رأسه فاذا هم قيام ينظرون و هذا هو المعاد اي عود الارواح الي اجسادها كما هي في الدنيا و يجب الايمان بهذا اي بعود الارواح الي الاجساد لانه امر ممكن مقدور لله عز و جل و قد اخبر ( اخبر به خل ) عز و جل و قد اخبر به رسول الله صلي الله عليه و آله الصادق الامين فيكون حقا و لانه وقت ثمرة العدل و الفضل و يوم الجزاء علي الاعمال و عدم وجوده ينافي الفضل في اعطاء الثواب و ينافي العدل في وقوع العقاب و لانه لطف للمكلفين يعينهم علي الطاعة و يردعهم عن المعاصي فيكون واجبا في الحكمة و لان المسلمين اجمعوا علي وقوعه و علي انه اصل من اصول الاسلام و لايتحقق الاسلام بدون اعتقاد وقوعه و علي ان منكره كافر فيكون وقوعه حقا و لان الله سبحانه كلف عباده فامرهم بطاعته و وعدهم علي الوفا بعهده و امتثال امره حسن الثواب و نهاهم عن معصيته و توعد من نقض عهده و خالف نهيه بالعقاب و قد وقع التكليف منه تعالي و وقع من بعض عباده الطاعة و من بعض المعصية و لميقع الجزاء فيما وعد و توعد و اخبر سبحانه انه قد اخر ذلك الي يوم القيمة فقال تعالي انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار و قال تعالي و يستعجلونك بالعذاب و لنيخلف الله وعده و ان يوما عند ربك [ص 31] كالف سنة مما تعدون الي غير ذلك من الآيات فيكون وقوعه حقا لانه اخبر به الصادق القادر عليه .
فصل - و لما كان الحشر انما هو ليتم مقتضي العدل الحق وجب اعادة كل ذي روح لاجل ان يجازي بعمله من خير و شر و يؤخذ له الحق ممن تعدي عليه و ظلمه و يؤخذ منه الحق لمن ظلمه فهذه الاحوال الثلاثة و هي مجازاة المكلف بعمله من خير و شر و اخذ حقه ممن ظلمه و اخذ الحق منه لمن ظلمه شامل لكل ذي روح من جميع الحيوانات من الانس و الجن و سائر الشياطين و الحيوانات بجميع انواعها الا ان ذلك في كل شئ بحسبه بل النوع الواحد كذلك قال الله سبحانه و لكل درجات مما عملوا و الدليل علي ان كلا من الحساب و الحشر عام لكل الحيوانات الناطقة و الصامتة قوله تعالي و ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم مافرطنا في الكتاب من شئ ثم الي ربهم يحشرون و قوله عليه السلم ليقتصن للجماء من القرناء و قوله عليه السلم و لايظلم ربك احدا يدل بتأويله انه يأخذ الحق لذي الحق و من ( ان خل ) كان من الناطقين للصامتات و ( او خل ) من الصامتات للناطقين بل يحشر ( تحشر خل ) بعض الجمادات كالحجارة ( كالاحجار خل ) المعبودة من دون الله و الاشجار و غيرهما و يقتص منها لرضاها بذلك في اصل كونها لقوله تعالي انكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون فان قلت كيف ترضي و ليس لها عقول و لا شعور قلت ان لها عقولا و شعورا بنسبة كونها و لذا قال سبحانه لو كان هؤلاء آلهة ماوردوها بضمير العقلاء لانها لو لمتكن [ص 32] ( لميكن خل ) لها عقول لقال ماوردتها و انما قال ماوردوها بضمير العقلاء لدلالة ان لها عقلا و مثل ذلك قوله تعالي فقال لها و للارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين و لميقل طائعات .
فصل - و اما القصاص من الجمادات و الاشجار فانه في الدنيا كما وردت به الاخبار الكثيرة مثل ان زمزم افتخرت علي الفرات فاجري الله فيها عينا من صبر و مثل قوله عليه السلم لو طغي جبل علي جبل لهده ( لهدمه خل ) الله و امثال ذلك كثير و انما كانت عقوبة الجمادات و النبات ( النباتات خل ) مثل ما ورد ان الارض السبخة و الماء المالح و النبات المر كالبطيخ المر لما عرضت عليها ولاية محمد و اهل بيته صلي الله عليه و آله و لمتقبل جعلت مرة و مالحة و انما جعلت عقوبتها في الدنيا لانها ليس لها اختيار كلي قوي فينتظر بها الي الآخرة عسي ان ترجع ( يرجع خل ) و لان ( لا ان خل ) ادراكها كلي لتكون رتبتها ( رتبته خل ) تصل الي الآخرة بل اختيارها جزئي لايكاد يرجي رجوعها و ( و لا خل ) ادراكها جزئي لاتكون رتبته من نوع الآخرة و انما اخرت عقوبة الاصنام الي الآخرة و ان كانت جزئية لاجل التبكيت لمن يعبدها من دون الله .
فصل - و مما يجب اعتقاده انطاق الجوارح لتشهد علي اصحابها من المكلفين بما عملوا لقوله تعالي يوم تشهد عليهم السنتهم و ايديهم و ارجلهم بما كانوا يعملون و قد وردت الروايات الكثيرة ان بقاع الارض تشهد عليهم بما عملوا فيها و تحشر الايام و الليالي و الساعات و الشهور و الاعوام فتشهد عليهم بما عملوا فيها و العقل يؤيد ذلك فاذا تطابق العقل و النقل علي ثبوت شئ وجب اعتقاد ثبوته .
[ص 33] فصل - و مما يجب اعتقاده تطائر الكتب و ذلك ان الانسان اذا مات فاول ما يوضع في قبره و يشرج عليه اللبن يأتيه رومان فتان القبور قبل منكر و نكير فيحاسبه ( فيجلسه خل ) و يقول له اكتب عملك فيقول نسيت اعمالي فيقول انا اذكرها لك فيقول ليس عندي قرطاس فيقول بعض كفنك ( فقال له خذ قطعة من كفنك خل ) فيقول ليس عندي دواة فيقول فمك فيقول ليس عندي قلم فيقول اصبعك فيملل عليه رومان جميع ما عمل من كبيرة و صغيرة فيأخذ تلك القطعة فيطوقه بها في رقبته فتكون عليه اثقل من جبل احد و هو قوله تعالي و كل انسان الزمناه طائره في عنقه و نخرج له يوم القيمة كتابا يلقاه منشورا الآية ، فاذا كان يوم القيمة تطائرت الكتب فمن كان محسنا اتاه كتابه من وجهه و اخذه بيمينه و من كان مسيئا اتاه كتابه وراء ظهره و ضربه و خرق ظهره و خرج من صدره و اخذه بشماله فيقفون صفا جميع الخلائق بين يدي كتاب الله الناطق صلوات الله عليه و سلامه و هو الذي تعرض عليه الاعمال فينطق علي الخلائق بما كانوا يعملون و كل ينظر في كتابه فلايخالف حرف حرفا و هو بقول واحد و هو قوله تعالي و تري كل امة جاثية كل امة تدعي الي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون لانه كانت اعمال الخلائق تعرض عليه في دار الدنيا .
فصل - و من ذلك اعتقاد الميزان لاعمال الخلائق فروي انه ذو كفتين و روي انه ليس ذو ( ذا خل ) كفتين و انما هو ولاية الائمة (ع) فقيل ( و قيل خل ) هو كناية عن عدل الله تعالي لعلمه بمقادير الاستحقاقات الراجح منها [ص 34] و المرجوح و الحق انه لا تنافي بين الاقوال الثلاثة فانه ذو كفتين كفة للحسنات و كفة للسيئات و هو ولاية الائمة عليهم السلم و هو عدل الله و وجه الجمع ليس هذه الرسالة محله و الواجب اعتقاد ان يوم القيمة تنصب الموازين لتمييز اعمال المكلفين و اما انه هو كذا و ( او خل ) كذا فلايجب و انما ذلك من كمال المعرفة و الدليل علي وجوده قول الله تعالي ( تعالي في كتابه خل ) و نضع الموازين القسط ليوم القيمة فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون و من خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون .
فصل - و مما يجب اعتقاده الصراط و هو جسر ممدود علي جهنم اول عقبة منه بالمحشر صاعدا الي الجنة يصعدون اليه في الف سنة و الف سنة نزول و بينهما الف سنة حذال و فيه علي الحذال خمسون عقبة كل عقبة يقف فيها الخلائق الف سنة و هو احد من السيف و ادق من الشعر يتسع للمطيع مثل ما بين السماء الي الارض و يضيق علي العاصي و الناس فيه علي قدر اعمالهم فمنهم من يمر عليه مثل البرق الخاطف و منهم من يمر عليه مثل عدو الفرس و منهم من يمر عليه ماشيا و منهم من يمر عليه حبوا و منهم ( منهم من خل ) يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا و تترك ( ترك خل ) منه شيئا و الواجب اعتقاد وجوده يوم القيمة و انه احد من السيف و ادق من الشعر و انه جسر ممدود علي جهنم و ان الخلائق يكلفون بالمرور عليه و اما معرفة كيفيته و ( و ما معني خل ) الصعود عليه و النزول منه و معرفة ما المراد منه فلاتجب و ادلة ما ذكر الاخبار المتواترة معني من الفريقين و اجماع المسلمين علي ذلك .
[ص 35] فصل - و مما يجب اعتقاده الحوض و يسمي حوض الكوثر لان الماء ينصب فيه من نهر الكوثر و الحوض يكون في عرصة القيمة يسقي منه اميرالمؤمنين عليه السلم عطاشي المؤمنين يوم القيمة و مما يجب اعتقاده الشفاعة و هي شفاعة نبينا محمد صلي الله عليه و آله لاهل الكبائر من امته كما قال صلي الله عليه و آله ادخرت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي و الاخبار متواردة متكثرة بانه صلي الله عليه و آله شفيع ( يشفع خل ) لاهل بيته (ع) و للانبياء عليهم السلم فتشفع الانبياء لمن ارتضي الله دينه من اممهم و يشفع الائمة عليهم السلم لشيعتهم و يشفع شيعتهم لمن يشاؤن من المحبين و الواجب اعتقاد ثبوت شفاعة محمد صلي الله عليه و آله للعصاة من امته و اما التفصيل و الترتيب فعلي حسب ما يصح من الدليل لانه من متممات الايمان و مكملات المعرفة .
فصل - و مما يجب اعتقاده وجود الجنة و ما فيها من النعيم المقيم و هي جنان الخلد الثمانية كما دلت عليه الاخبار و نطق به القرآن المجيد و جنان الدنيا ايضا موجودة ( موجودة عند مغرب الشمس خل ) و هي التي تأوي اليها ارواح المؤمنين الي ان ينفخ اسرافيل في الصور نفخة الصعق و قد ذكرهما الله تعالي في كتابه فقال جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب انه كان وعده مأتيا لايسمعون فيها لغوا الا سلاما و لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا و هي جنان الدنيا لان جنان الآخرة ليس فيها بكرة و لا عشي ثم قال تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا و هذه جنان الآخرة و جنان الآخرة ثمان : الاولي جنة الفردوس ، الثانية الجنة العالية ، الثالثة جنة [ص 36] النعيم ، الرابعة جنة عدن ، الخامسة جنة دار السلام ، السادسة جنة دار الخلد ، السابعة جنة المأوي ، الثامنة جنة دار المقام ( المقامة خل ) و جنان الحظائر سبع كل حظيرة ظل لجنة من جنان الاصل و اما جنة عدن فلا ظل لها ففي الآخرة خمسةعشرة جنة ثمان هي الاصول المعروفة كل سماء فوقه جنة و الثامنة فوق الكرسي و سبع جنان الحظائر و هي تحت الثمان و اقل منها و في الحديث ان جنان الحظائر يسكنها ثلاث طوائف من الخلائق ( الخلق خل ) مؤمن الجن و اولاد الزنا من المؤمنين و اولاد اولادهم الي سبعة ابطن و المجانين الذين لميجر عليهم التكليف الظاهر و لميكن لهم من اقربائهم ( قراباتهم خل ) شفعاء ليلحقوا بهم و اسماء جنان الحظائر اسماء جنان الاصل مثل الشمس التي في السماء الرابعة فان اسمها الشمس و اشراقها في الارض اسمه الشمس و الواجب اعتقاد وجود الجنة و نعيمها الآن و اما مثل هذا التفصيل و نحوه فلايجب و الدليل علي وجودها القرآن و الاخبار و الاجماع .
فصل - و مما يجب اعتقاده وجود النار و ما اعد فيها من العذاب الاليم و هي نيران الخلد السبع و نيران الدنيا سبع عند مطلع الشمس و قد نطق القرآن بذكر النار و انها موجودة قال تعالي و حاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا و عشيا و هي نيران الدنيا لان الآخرة ليس فيها غدو و عشي و قال و يوم تقوم الساعة و هذه نيران الخلد لان نيران الدنيا لايوجد ( لاتوجد خل ) يوم تقوم الساعة و ليس المعروض عليه يوم تقوم الساعة غير المعروض عليها غدوا و عشيا و قد اتفق علماء التفسير [ص 37] و القراء علي الوقف علي الساعة و الابتداء بادخلوا آل فرعون فقد اخبر الله سبحانه بوجود نيران الآخرة و نيران الدنيا و السنة النبوية صريحة في ذلك و الاجماع من المسلمين واقع علي وجود النار بقول مطلق و الاختلاف انما هو في الكيفية و الصفة و هل هي موجودة بالفعل او بالقوة او ان الموجود منها كلياتها و اما جزئياتها فليست موجودة بالفعل و انما توجد بالتدريج و الخلاف ليس بصحيح بل الصحيح انهما موجودتان نيران الدنيا و نيران الآخرة بالفعل كما دل عليه القرآن و الاخبار خصوصا احاديث المعراج فانه صلي الله عليه و آله دخلهما ليلة المعراج و رأي من يعذب فيهما و الواجب اعتقاد وجودهما و وجود عذابهما و اعلم ان الواجب اعتقاد التألم الدائم في نيران الآخرة بلا انقطاع و لا انتهاء بل كلما طال الزمان اشتد التألم علي اهلها كما هو صريح القرآن و اخبار اهل العصمة عليهم السلم و دليل العقل حاكم بذلك كما هو مقرر في محله و نيران الآخرة اربعةعشرة ( اربععشرة خل ) طبقة سبع نيران الاصل الاولي اعلاها الجحيم و الثانية لظي و الثالثة سقر و الرابعة الحطمة و الخامسة الهاوية و السادسة السعير و السابعة جهنم ( جهنم و جهنم خل ) ثلاث طبقات الفلق و هو جب فيه التوابيت و صعود و هو جبل من سقر ( صفر خل ) من نار وسط جهنم و اثام و هو واد من صفر مذاب يجري ( تجري خل ) حول الجبل و نيران الحظائر ظل نيران الاصل و تسمي باسماء الاصل كل نار تسمي باسم اصلها او ( و خل ) نيران الحظائر يعذب فيها اهل الكبائر من الشيعة ممن استحق دخول النار .
[ص 38] فصل - و يجب ان يعتقد ان اهل الجنة خالدون فيها ابدا متنعمون ( منعمون خل ) ابدا كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل عطاء غير مجذوذ دائمون بدوام امر الله الذي لا غاية له و لا نهاية و ما هم منها بمخرجين شهد بذلك الكتاب و السنة و اجماع المسلمين و ان اهل النار خالدون فيها ابدا معذبون لايخفف عنهم العذاب لايقضي عليهم فيموتوا و لايخفف عنهم من عذابها كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب شهد بذلك الكتاب و السنة و اجماع المسلمين و من خالف من الصوفية و بعض اهل الخلاف من اصحاب الآراء المنحرفة فلا عبرة بقولهم و لايلتفت اليهم بعد نص الكتاب و السنة المجمع علي صحتها و قد اقمنا عليه الادلة العقلية القطعية .
فصل - و يجب ان يعتقد ان ما نطق القرآن به ( به القرآن خل ) و جاء به محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله حق من علم الساعة و سؤال منكر و نكير لمن محض الايمان محضا و محض الكفر محضا في القبر و الحشر و النشر و المرصاد و هو كما قال الصادق عليه السلم المرصاد قنطرة علي الصراط لايجوز ( لايجوزها خل ) عبد بمظلمة عبد و من الختم علي الافواه و انطاق الجوارح و من الجنة و احوال ما فيها من المآكل و المشارب و النكاح و صنوف النعيم و من النار و احوال ما فيها من العذاب و الاغلال و السلاسل و السرابيل و مقامع الحديد و الجحيم ( الحميم خل ) و الزقوم و الغسلين و غير ذلك و من ان الساعة آتية لا ريب فيها و ان الله يبعث من في القبور .
و مما ينبغي اعتقاده رجعة محمد و اهل بيته اجمعين صلوات الله [ص 39] عليهم علي نحو ما ذكرناه في جوابنا الموضوع للرجعة و مختصره انه اذا كانت السنة التي يظهر فيها قائم آلمحمد صلي الله عليه و آله عجل الله فرجه وقع قحط شديد فاذا كان العشرون من جماديالاولي وقع مطر شديد لايوجد مثله منذ هبط آدم عليه السلم الي الارض متصلا الي اول شهر رجب تنبت لحوم من يريد الله ان يرجع الي الدنيا من الاموات و في العشر الاول منه ايضا يخرج الدجال من اصفهان و يخرج السفياني عثمن بن عنبسة ابوه من ذرية ( ذرية عتبة بن خل ) ابيسفيان و امه من ذرية يزيد بن معاوية من الرملة من الوادي اليابس و في شهر رجب يظهر في قرص الشمس جسد اميرالمؤمنين عليه السلم يعرفه الخلائق و ينادي في السماء مناد باسمه و في اواخر ( آخر خل ) شهر رمضان ينخسف القمر ( القمر او في الليلة الخامسة منه خل ) و في الليلة الخامسة منه ( و في النصف خل ) تنكسف الشمس و في اول الفجر من اليوم الثالث و العشرين ينادي جبرئيل في السماء ان ( الا ان خل ) الحق مع علي و شيعته و في آخر النهار ينادي ابليس من الارض الا ان الحق مع عثمن الشهيد و ( و شيعته خل ) يسمع الخلائق كلا الندائين كل بلغته فعند ذلك يرتاب المبطلون فاذا كان يوم ( اليوم خل ) الخامس و العشرون من ذيالحجة يقتل النفس الزكية محمد بن الحسن بين الركن و المقام ظلما و في يوم الجمعة العاشر من المحرم يخرج الحجة عليه السلم و يدخل المسجد الحرام يسوق امامه عنيزات ثمان عجافا و يقتل خطيبهم .
فصل - فاذا قتل الخطيب غاب عن الناس في الكعبة فاذا جنه الليل ليلة السبت صعد سطح الكعبة و نادي اصحابه الثلاثمائة و ثلاثةعشر فيجتمعون [ص 40] عنده من مشرق الارض و مغربها فيصبح يوم السبت فيدعو الناس الي بيعته فاول من يبايعه الطائر الابيض جبرئيل عليه السلم و يبقي في مكة حتي يجتمع اليه عشرةآلاف و يبعث السفياني عسكرين عسكرا الي الكوفة و عسكرا الي المدينة و يخربونها و يهدمون القبر الشريف و تروث بغالهم في مسجد رسول الله صلي الله عليه و آله و يخرج العسكر الي مكة ليهدموها فاذا وصلوا البيداء خسف لهم ( خسفت بهم خل ) لمينج منهم الا رجلان يمضي احدهما نذيرا للسفياني و الآخر بشيرا للقائم عليه السلم ثم يسير عليه السلم الي المدينة و يخرج الجبت و الطاغوت و يصلبهما في الشجرة و يسير في ارض الله و يقتل الدجال و يلتقي بالسفياني و يأتيه السفياني و يبايعه فيقول له اقوامه من اخواله يا كلب ما صنعت فيقول اسلمت و بايعت فيقولون والله مانوافقك علي هذا فلايزالون به حتي يخرج علي القائم عليه السلم فيقاتله فيقتله الحجة عليه السلم و لايزال يبعث اصحابه في اقطار الارض حتي يستقيم له الامر فيملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما .
فصل - و يستقر في الكوفة و يكون مسكن اهله مسجد السهلة و محل قضائه مسجد الكوفة و مدة ملكه سبع سنين يطول الله الايام و الليالي حتي تكون السنة بقدر عشر سنين لان الله سبحانه يأمر الفلك باللبوث فتكون مدة ملكه سبعين سنة من هذه السنين فاذا مضي منها تسع و خمسون سنة خرج الحسين عليه السلم في انصاره الاثنين و السبعين الذين استشهدوا معه في كربلاء و ملائكة النصر و الشعث الغبر الذين عند قبره [ص 41] فاذا تمت السبعون السنة اتي الحجة (ع) الموت فتقتله امراة من بنيتميم اسمها سعيدة و لها لحية كلحية الرجل بجاون صخر من فوق سطح و هو متجاوز في الطريق فاذا مات (ع) تولي تجهيزه الحسين عليه السلم ثم يقوم بالامر و يحشر له يزيد بن معوية و عبيدالله ابن زياد و عمر بن سعد و الشمر و من معه يوم كربلاء و من رضي بافعالهم من الاولين و الآخرين لعنة الله عليهم اجمعين فيقتلهم الحسين عليه السلم و يقتص منهم و يكثر القتل في كل من رضي بفعلهم او احبهم حتي تجتمع عليه اشرار الناس من كل ناحية و يلجئونه الي البيت ( بيت الله خل ) الحرام فاذا اشتد به الامر خرج السفاح اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلم لنصرته مع الملائكة فيقتلون اعداء الدين و يمكث علي (ع) مع ابنه الحسين عليهما السلم ثلاثمائة سنة و تسع سنين كما لبث اصحاب الكهف ثم يضرب علي قرنه و يقتل لعن الله قاتله و يبقي الحسين عليه السلم قائما بدين الله و مدة ملكه خمسونالف سنة حتي انه ليربط حاجبيه بعصابة من شدة الكبر و يبقي اميرالمؤمنين عليه السلم في موته اربعةآلاف سنة او ستةآلاف سنة او عشرةآلاف سنة علي اختلاف الروايات .
فصل - ثم يكر علي عليه السلم في جميع شيعته لانه عليه السلم يقتل مرتين و يحيي مرتين قال عليه السلم انا الذي اقتل مرتين و احيي مرتين و لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة و الائمة عليهم السلم ( كلهم خل ) يرجعون حتي القائم عليه السلم لان لكل مؤمن موتة و قتلة فهو في اول خروجه قتل و لا بد ان يرجع حتي يموت و يجتمع ابليس مع [ص 42] جميع اتباعه و يقتتلون عند الروحاء قريبا من الفرات فيرجع المؤمنون القهقري حتي تقع منهم رجال في الفرات و روي ثلاثون رجلا فعند ذلك يأتي تأويل قوله تعالي هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام و الملائكة و قضي الامر رسول الله صلي الله عليه و آله ينزل من الغمام و بيده حربة من نار فاذا رءاه ابليس هرب فيقول ( فيقول له خل ) انصاره اين تذهب و قد آن لنا النصر فيقول اني اري ما لاترون اني اخاف الله رب العالمين فيلحقه رسول الله صلي الله عليه و آله فيطعنه في ظهره فيخرج الحربة من صدره و يقتلون اصحابه اجمعين و عند ذلك يعبد الله و لايشرك به شيئا و يعيش المؤمن لايموت حتي يولد له الف ولد ذكر و اذا كسي ولده ثوبا يطول معه كلما طال طال الثوب و يكون لونه علي حسب ما يريد و تظهر الارض بركاتها و تؤكل ثمرة الصيف في الشتاء و بالعكس و اذا اخذ الثمرة من الشجرة تنبت ( نبت خل ) مكانها حتي لايفقد شيئا و عند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاء الله فاذا اراد الله تعالي نفاذ ( انفاذ خل ) امره في خراب العالمين ( العالم خل ) رفع محمدا و آله صلي الله عليه و آله الي السماء و بقي الناس في هرج و مرج اربعين يوما ثم ينفخ اسرافيل في الصور نفخة الصعق و ما ذكرناه هنا ملتقط من روايات الائمة الاطهار عليهم السلم و الذي ينبغي للمؤمن اعتقاد رجعتهم عليهم السلم الي الدنيا و هو في احاديثهم واجب لايرتاب فيه المؤمنون بتلك الاخبار و انما عبرت بلفظ ينبغي دون لفظ الواجب ( الوجوب خل ) اتقاءا من خلاف بعض العلماء في ذلك من ان ( و انما خل ) المراد بالرجعة [ص 43] قيام القائم عليه السلم و الحق ان رجعتهم حق بنص الاخبار المتكثرة و دعوي انها اخبار آحاد غير مسموعة بعد ظاهر القرآن و نص نحو خمسماة حديث مروي عنهم عليهم السلم و لو لميكن الا لانكار ( انكار خل ) المخالفين الذين يكون الرشد في خلافهم لكفي .
فصل - و مما يلحق بذلك الكلام في الآجال و الارزاق و الاسعار ، الاجل هو وقت حدوث الشئ و اجل الموت هو انتهاء مدة كونه في الدنيا و انتهاء ما كتب له و هو يحصل بالموت و القتل اما الموت فما كان بالموت الطبيعي و هو مائة سنة او ثمانون سنة او مائة و عشرون سنة علي احتمالات الفصول الانسانية في الانسان هل الفصل اي فصل الربيع عشرون او خمسة ( خمس خل ) و عشرون او ثلثون و كذا الصيف و الخريف و الشتاء فهو عند انتهاء ما جري به القلم في اللوح المحفوظ له من مدة ( هذه خل ) البقاء في هذه الدنيا و من الارزاق لجميع قوابله من اكل و شرب و ملبوس و علم و فهم و غير ذلك ثم ان كان من محض الايمان محضا او محض الكفر محضا بقي له من ذلك في اللوح المحفوظ ما قدر له مدة بقائه عند قيام القائم عليه السلم او رجعة النبي و الائمة عليهم السلم و ما كان بالموت الطبيعي فعلي حسب السبب المقتضي لموته فقد يعمل المعصية التي تمحو ما كتب له من الرزق و ( او خل ) الاجل فيموت و لميبق الا ما كان له ان كان ماحضا للايمان او الكفر و ما كان بالقتل فقيل يموت باجله و قيل قبل اجله ثم اختلف القائلون الذين قالوا بان اجله مخترم و انه قبل الاجل و لولا ذلك لمااستحق الدية من القاتل فقالت ( فقال خل ) بعضهم لو لميقتل عاش [ص 44] اربعين يوما و قيل لانعلم و لو لميقتل هل يموت او يعيش و قيل غير ذلك و الذي فهمت من اخبار الائمة عليهم السلم انه يقتل قبل الاجل و انه لو لميقتل عاش سنتين و نصف سنة و اما الرزق فهو ما ينتفع به الحي و ليس لغيره منعه منه و المراد بالغير غير الله سبحانه و غير رسوله و اهل بيته صلوات الله عليهم فعلي هذا لايكون الحرام رزقا خلافا لاهل الخلاف و الدليل علي ان الحرام ليس برزق اخبار الائمة عليهم السلم و من القرآن مثل قوله تعالي و مما رزقناهم ينفقون فمدحهم علي الانفاق من الرزق و لو كان حراما لذمهم علي الانفاق منه لانه تصرف في مال الغير بغير اذنه و اما الاسعار فالرخص انحطاط السعر عما جرت به العادة في وقت مخصوص و مكان مخصوص و اما الغلا فهو ارتفاع السعر عما جرت به العادة كذلك فقيل قد يكونان من الله سبحانه بان يقلل الامتعة و يكثر رغبة الناس فتغلا الاسعار و قد يكثر الامتعة و يقلل رغبة الطالبين فترخص الاسعار و قد يكونان من غير الله سبحانه بان يمنع السلطان الناس من جلب الامتعة فتغلو او ( و خل ) يمنعهم من شرائها فترخص و العوض فيما يدخل علي الناس من الآلام في ذلك علي الظالم و الحق في ذلك ان الغلا و الرخص يكونان بتقدير الله باعمال الناس و ذلك ان الله سبحانه قد يقلل الامتعة او اسباب وجودها اما عقوبة لاهل ( لبعض اهل خل ) المعاصي بما قدمت ايديهم فتصيب تلك العقوبة ( العقوبة مع كان من معهم خل ) و ان لميعص لاجل كونه معهم كما في قوله تعالي فلاتقعدوا معهم حتي يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم او اختبارا للعباد كما في قوله تعالي ليبلوني ءاشكر ام اكفر و ليذيقهم حلاوة [ص 45] الفرج كما في قوله تعالي و لنبلونكم بشئ من الخوف و الجوع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات و بشر الصابرين او ليرفع درجة الشاكرين علي الرخاء الصابرين علي البلاء فان الدنيا سجن المؤمنين ( المؤمن خل ) ( المؤمن او ليميز الخبيث من الطيب خل ) و غير ذلك و يكل المحتكرين الي انفسهم في الغلا و بالعكس في الرخص و قولي او ( و خل ) اسباب وجودها اي يقلل اسباب ( الاسباب خل ) وجود الامتعة اريد به اسباب قابلية وجودها مثل ( مع خل ) كثرة الطالب و ايجاد المحتكر و منع الامطار و خوف الطرق و كثرة قطاع الطريق و امثال ذلك بان يكل الذي يخالف محبة الله الي نفسه حتي تقع منه اسباب المنع من المعاصي و من ظلم العباد و غير ذلك فان كل ما يكون سببا للغلاء انما هو لانه تقصير ( تقصيره خل ) في حق المعبود او مسبب لتقصير لان مقتضي الكرم الرخاء و الرخص و انما يكون خلاف ذلك المقتضي لاجل موانع من تقصيرات قوابل المكلفين فان قلت ان الغلاء و الرخص من الله عز و جل بمعني انه قدر اسباب ذلك بتقصيرات المكلفين في الغلاء و بفضله في الرخص فقد اصبت و ان قلت ان الغلا و الرخص بسبب اعمال العباد بمعني انه تعالي عاملهم بعدله في الغلاء و تجاوز عنهم في الرخص فقد اصبت و الواجب علي العباد شكره علي نعمائه و حمده علي كرم عدله و آلائه و الرضي في كل حال بقدره و قضائه فانه ولي كل خير و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .