[ص 1] رسالة مختصرة في شرح قوله (اع) ان الله يخلق علي مقتضي الحكمة
[ص 2] رسالة مختصرة في شرح قوله (اع) ان الله يخلق علي مقتضي الحكمة
[ص 3]رسالة مختصرة في شرح قوله (اع) ان الله يخلق علي مقتضي الحكمة
من مصنفات الشيخ الامجد الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
سلام عليك و رحمة الله و بركاته . اما بعد فاعلم ان الكلام يختلف بحسب اختلاف المقامات فان قلنا انه يخلق علي مقتضي الحكمة لاجل تفهيم العباد ما يريد منهم مما فيه صلاحهم و توقيفهم لما يحب و يرضي قلنا ان الامكان بمعني المكون من الممكنات كما هو مرادنا في قولنا ليس في الامكان ابدع مما كان اي ليس في المكونات علي مقتضي الحكمة اكمل مما كُوِّن اذ لو امكن لكُوِّنَ فاذا كان كذلك قلنا انه تعالي ما خلق افضل منه و لو فرض شيء افضل منه صلي الله عليه و اله لكان ذلك المفروض اياه لا سواه اذ كلما يعقل من المكونات علي مقتضي الحكمة دون حقيقته صلي الله عليه و اله الا اذا اريد به ما في الواح الباطل مما خلقه تعالي في الثري مقتضي اوهام الملحدين فانهم اذا توهموا ان الجدارَ مثلا افضل من محمد و اهل بيته صلي الله عليه و عليهم لا بد ان يخلق الله ذلك في تلك الالواح المنكوسة فتظهر صورة ذلك في خيال ذلك الشخص المتوهِم لانه يقابل بمراة خياله تلك الالواح الخبيثة فتنتقش فيها صورة ما في تلك الالواح فافهم و ان نظرنا في هذه المسألة بنظر النور فيما يحتمله الامكان بمعني الجواز جاز ان نقول انه تعالي قادر علي ان يخلق ما هو افضل من محمد و آله صلي الله عليه و اله بل قد تحقق في اثار المشية مما انطوي عليه من خفايا اسرار القدرة الازلية سبحانه و تعالي و القران مشحون من ذلك و الاحاديث متواردة بذلك و لكن لايعقله الا العالِمون و العالمون هنا [ص 5] بكسر اللام محمد و اله صلي الله عليه و اله و من علموه ذلك مشافهة من شيعتهم و لكن لو خلق ما خلق علي غير مقتضي الحكمة لماعرف احد من الخلق شيئا مما خلق الا ببيان خاص لايصلح لشيء اخر و قد اشرنا الي هذا التعليل في ملحقات الفوائد و اعلم ان القوم الذين قالوا ليس في الامكان ابدع مما كان يريدون بالامكان الجواز يعنون لايمكن ان تتعلق قدرة الحق عز و جل بشيء يكون اكمل مما خلق و نحن نقول هذا الكلام باطل و قدرة الله تعالي لاتقف علي حد يمكن العقول ان تقدره و لهذا قلنا ليس شيء الا الله عز و جل و خلقه فكل ما تعبر الالسن عن اسمه اما ان يكون هو الله سبحانه او خلقه و ليس شيء اعتباري و لا ممتنع بل كل ذلك خلق الله تعالي اي خلقه و لو لميخلقه قبل ذلك لماامكن ان يتلفظ باسم يدل عليه يميزه عند المخاطب و المتكلم قال الصادق عليه السلام كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مثلكم مخلوق مردود اليكم ، و كذلك قال الرضا عليه السلام حين سأله ابنفضال قال قلت له لم خلق الله عز و جل الخلق علي انواع شتّي و لميخلقه نوعا واحدا فقال لئلايقع في الاوهام علي انه عَاجز و لاتقع صورة في وهم احد الا و قد خلق الله عز و جل عليها خلقا لئلايقول قائل هل يقدر الله عز و جل صورة كذا و كذا لانه لايقول من ذلك شيئا الا و هو موجود في خلقه تبارك و تعالي فيعلم بالنظر الي انواع خلقه انه علي كل شيء قدير ، و كقوله عليه السلام لما قيل له انه اختلف زرارة و هشام بن الحكم فقال زرارة النفي ليس بشيء و ليس بمخلوق و قال هشام النفي شيء مخلوق قال السائل فقال [ص 6] لي قل في هذا بقول هشام و لاتقل بقول زرارة ه . و الحاصل ان الله سبحانه قادر علي ان يخلق افضل من محمد صلي الله عليه و اله الا انه يكون علي خلاف مقتضي الحكمة فان قلت فهل يقدر علي ان يخلق ذلك و يكون علي مقتضي الحكمة قلت نعم و لكنه يكون علي خلاف مقتضي الحكمة لانه اذا جعل ما هو خلاف مقتضي الحكمة هو مقتضي الحكمة كان غير معقول اذ المعقول ان الاعوج اعوج فلو جعل الاعوج مستقيما فان كان في حال انه اعوج كان ما قلنا و ان اردت انه يغيره عن حقيقته الي حقيقة اخري فهو قادر علي و لكن هذا من مقتضي الحكمة . ثم يا عباد الله الضعفاء لاتقدروا عظمة الله علي قدر عقولكم فتهلكوا و اما الاحتمالات و التجويزات و الفروض التي تفرضونها و تعتبرونها فليست من الحق و النور فان العلم نقطة كثرها الجاهلون ه ، و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و اله الطيبين الطاهرين .
( الخاتم الشريف : ) احمد بن زينالدين .
[ص 7]