رسالة مختصرة في جواب سائل عن مسائل
و الموجود منها اربع منها السؤال عن المكمل التكويني
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين :
قوله سلمه الله ان مكمّل التكويني لا بد ان يكون مكمّل التشريعي و جناب فاطمة عليها السلام مكمّل في التكوين و لميكن مكمِّلا في التشريع .
اقول ما كلُّ مكمّلٍ في التكوين يكون مكمِّلاً في التشريع و كذلك العكس مثل الخِضر و موسي عليهما السلم فان الخِضر عليه السلم كان مكمِّلاً في التكوين و لميكن مكمِّلاً في التشريع و موسي عليه السلم بالعكس نعم اذا كان المكمِّل كلّيّا عاۤمّاً اعني انه اذا كان لجميع ما سوي الله سبحانه يكون مكمِّلاً في التكوينات و التشريعات كلها و محمد و اله صلي الله عليه و آله كذلك فكل واحدٍ من الاربعة عشر صلي الله عليه و آله اجمعين علّة لكلّ شيء فكل واحد منهم علة للوجودَيْن الوجود التشريعي و الوجود الكوني و للتشريعَيْنِ التشريع الكوني و التشريع الشرعي و اما فاطمة صلوات الله عليها فكذلك الّا انّ الاداۤء عن اللّه سبحانه سقط عنها كما سقط الجهاد عن النساۤء كما هو مقتضي مقامهن اذ من المكلّفين رجال و لايجوز للنساۤء تبليغهم لوجود المحذور في كثير من الامور مع انها محلّ القُوّام بذلك عليهم السلم كما يشير اليه قوله تعالي فيها يفرق كل امر حكيم امراً من عندنا .
و قوله سلمه الله علي قولي في شرح الفواۤئد و النفس الرحماني الاوّلي الخ [ص 3] فان تمثيلي بالالف اريد به ان الوجود الفاۤئض من فعل الله و به تقوّمت الاشياۤء دليلُه و آيتُه الالف اللّينة في الاصوات فانها هي نفَسُه بفتح الفاۤء اي نفَس الانسان يخرج من جَوفه و يمتدّ الي الهواۤء و الحروف التي يتلفّظ بها الانسان في كلامه و دعاۤئه و قراۤءته كلها شُعَب من الالف كالنفَس الرحماني بفتح الفاۤء فانه يخرج من تأكيد الفعل الي قوابل الامكانات فيلزم مما ذكرنا انه لايمكن للقارئ ان يقرأ او يدعو او يتكلّم الا علي نحو ما ذكرنا و لانريد ان الالف اللّينة التي يتلفظ بها الانسان هي النفَس الرحماني كما يتوهم .
و قوله سلمه الله تعالي امكان الكلي الذي هو المواۤدّ لكل الاشياۤء هو الامكان الراجح الذي هو مكان المشية ام الامكان الذي هو مواۤد الاشياۤء سوي الامكان الراجح .
اقول الامكان الراجح هو اثر المشيّة الامكانية و تأكيدها مثل الضرب بسكون الراۤء فانه اثر ضرَب بفتح الراۤء و تأكيده كما تقول ضرَبَ ضَرْباً فان ضرْباً اوّل فاۤئضٍ من ضَرَبَ و تأكيده و الامكان اوّل موجودٍ حدَث مع وجود المشية الامكانيّة كالكسر و الانكسار في التلازم و هو هيولي كل ما سوي اللّه سبحانه و مواۤدّ الاشياۤء عناصر نورانية من ذلك الاصل و كونه يقع صفة لما هو اصل له مثل قولك شيء ممكن انما كان جَرْياً علي ما وضعت عليه اسرار اللغة العربية كما تقول شيء موجود مع ان الوجود اصله فيوصف بما هو اصله لبيان ذلك الاصل فمواۤدّ الاشياۤء الخاۤصّة بكل شيءٍ تأكيداتُ المشيّة الكونية كما ان هيولي الاشياۤء الكليّة تأكيدات المشيّة الامكانية و اعلم ان الوجود الراجح نطلقه علي المشيّة الامكانيّة و الامكانات كلها و علي المشية [ص 4] الكونيّة خاۤصّة و اما الاكوان و المكونات كلها فهي من الوجود المقيد فافهم .
و قوله سلمه الله ما الجواب ان الامام عليه السلم لاي شيء ينحصر في الاثنيعشر و ان الائمة عليهم السلم لاي شيء كانوا منحصرين في اربعةعشر .
اقول اعلم ان الاعداد اذا تتبّعتها وجدتَ كل مرتبةٍ من مراتبها فيها عدد تام فالاحٰاد فيها ستّة فان الستّة عددها (ظ) تاۤم بمعني ان كُسوره لاتزيد عليه كالاثنيعشر فيكون ناقصا و لاتنقص عنه كالثمانية فيكون زائداً بل تساويه كالستة فان نصفها ثلاثة و ثلثها اثنان فهذه خمسة و سدسها واحد فهذه ستة و لايوجد في الرتبة اكثر من عددٍ واحدٍ تاۤمّ كما انه لايكون امام كلي عام بولايته لجميع ما سوي الله سبحانه الّا واحد لا ازيد الّا اذا كان صامتا و ذلك لان العدد التام اشرف الاعداد فهو كالامام عليه السلم فانه بالنسبة الي الرعيّة تام ظاهره طبق باطنة و خافيه كَبادٖيه و لمّا كان ذلك معتبراً في الغيب و الشهادة كان ستة للشهادة و ستة للغيب فهذه اثناعشر و ايضا ان الايات الافاقية تشهد ان الاصول لابد ان تكون سبعات و الفروع اثنيعشريات مثلاً الانبياۤء عليهم السلم اولوا الشراۤئع الناسخة سبعة لانهم اصول آدم و نوح و صالح و ابراهيم و موسي و عيسي و محمد صلي الله عليه و اله و عليهم و الاوصياۤء فروع عليهم السلم فهم اثناعشر ادم عليه السلم و اوصياۤؤه اثناعشر ثم نوح عليه السلم و اوصياۤؤه اثناعشر ثم صالح عليه السلم و اوصياۤؤه اثناعشر ثم ابراهيم عليه السلم [ص 5] و اوصياۤؤه اثناعشر ثم موسي عليه السلم و اوصياۤؤه اثناعشر ثم عيسي عليه السلم و اوصياۤؤه اثناعشر ثم محمد صلي الله عليه و اله و اوصياۤؤه اثناعشر عليهم السلم فجرت الحكمة في كل الاصول و الفروع هكذا فالافلاك اصول و هي سبعة و البروج فروع و هي اثناعشر و الايام اصول و هي سبعة و الساعات فروع في كل يوم اثناعشر ساعة و هكذا و انما كانت الاصول سبعة لان السبعة عدد كامل لاشتماله علي اول عدد فرد و علي زوج الزوج اعني الثلاثة و الاربعة فكانوا عليهم السلم باعتبار تمامهم و تتميمهم ستة و باعتبار الغيب و الشهادة اثناعشر و كانوا عليهم السلم باعتبار حقاۤئقهم فوق التمام الامكاني كاملين فهم سبعة و باعتبار ما تفردوا به من الكمال عن كل ما سواهم . . .
( قد سقطت بقية الرسالة من النسخة الاصلية الموجودة )
[ص 6]