رسالة في جواب سائل عن ثلاث مسائل
منها كيفية صدور الموجودات عن المبدأ الاول
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
شيخنا الاعظم و ملاذنا الافخم ادام الله علوك و حرس مجدك اني اتيت من سفر بعيد لان اكون لجنابك من اقل العبيد و لكن تلاطم العوائق و تراكم العلائق عاوقني عن الاستسعاد بخدمتك و الاستفادة من نتايج قريحتك و التمس من جنابك و استدعي من خدام بابك الاستكشاف عن كيفية صدور الموجودات عن المبدء الاول و كيفية علمه تعالي بالجزئيات و عن كيفية المعراج و ما هو الحق فيها عندك فان اقاويل العلماء فيها مختلفة و الاشكالات الواردة علي كل قول منها متكثرة . مولانا انا ضيفك و لكل ضيف قري فاجعل قراي تحقيق هذه المسائل و كتابتها بخطك الشريف في هذه الوريقة و احسن ان الله يحب المحسنين و السلام عليكم .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي انه قد وردت علي هذه المسائل في غاية اشتغال البال بكثرة الاعراض و الامراض في اغلب الاحوال و لماقدر علي الاعتذار فكتبت الجواب علي جهة الاقتصار لانه حاصل الحضور اذ لايسقط ( الاقتصار اذ لايسقط خل ) الميسور بالمعسور و اليه ترجع الامور .
قال سلمه الله : و اريد من خدام بابك ( من جنابك خل ) الاستكشاف عن كيفية صدور الموجودات عن المبدأ الاول .
اقول اعلم ان صدور الموجودات انما كان من فعل الله تعالي لا منه [ص 3] عز و جل فينبغي ان يراد بالمبدء الاول هو فعل الله تعالي و هو مشيته و ارادته فايجادهم صدوره عن ( من خل ) فعل الله و الصادر هو وجوداتهم و حاصل ( اصل خل ) الوجود الذي منه كانت الاشياء ( الاشياء و خل ) انه العنصر الاولي و هو اول فائض من فعل الله ( الله تعالي خل ) و هو الحقيقة المحمدية و ذلك لان الله سبحانه كان و لا شئ و هو الآن علي ما كان و لميكن ثم سواه تعالي ثم احدث الفعل بنفسه اي نفس الفعل لا من شئ و هو المشية و هو الامكان الراجح فامكن بامكانه الامكان المطلق الذي هو العمق الاكبر فانبسطت مشيته علي طبق الامكان بما فيه من جميع الجزئيات علي جهة الكلية الاضافية مثلا امكن بمشيته امكان زيد الكلي يعني ان امكان زيد قبل ان يكون يصلح ان يخلق ( يخلق منه عمرا خل ) او نبيا او شيطانا او ملكا او ارضا او سماء او جبلا ( او جبلا او شجرا او حيوانا خل ) و هكذا الي غير النهاية هذا في امكان زيد قبل ان يخلق و بعد ان يخلق امكانه لميفارقه فيمكن فيه كل ما يمكن فيه قبل ان يخلق بتغييره الي ما شاء و هكذا امكان غيره فامكان الواحد الجزئي كلي لايتناهي و هذه الامكانات هي خزائن جميع الممكنات و هي متعلق ( و هذه الامكانات الجزئية هي و جميع الممكنات متعلق خل ) المشية الامكانية و محلها ثم ( و خل ) احدث بمشيته الكونية النور الاول الذي به تنورت الانوار و هو الحقيقة المحمدية و هو اول موجود فتعلق هذا النور بارض الجرز اي ( اي ارض خل ) القابليات فصار منهما العقل الكلي عقل الكل ثم تنزل بالروح الكلية ثم بالنفس الكلية التي هي اللوح المحفوظ ثم بالطبيعة الكلية فالعقل هو النور الابيض و الروح نور اصفر و النفس نور اخضر و الطبيعة نور احمر فهذه الاربعة الانوار هي العرش و صار ( هي العرش و هذا خل ) العرش خزانة جميع الاكوان فالمعاني في العقل و الرقائق في الروح و الصور [ص 4] الجوهرية في النفس و الطبايع كلها في الطبيعة ثم جوهر الهباء ثم عالم المثال ثم جسم الكل ثم العرش ثم الكرسي ثم فلك الشمس ثم فلك الزحل ثم ( فلك زحل و خل ) فلك القمر ثم فلك المشتري ثم ( و خل ) فلك العطارد ثم فلك المريخ ثم ( و خل ) فلك الزهرة و الشمس تستمد من صفة ذات العقل و تفيض علي زحل و هو مدبر ( مدرك خل ) العقول الجزئية و من هيئة صفة العقل و تفيض علي القمر و هو مربي النفوس الحيوانية الحساسة و تستمد من ذات النفس و الروح و تفيض علي المشتري مربي العلوم ( العلوم الجزئية خل ) و من صفة النفس و تفيض علي عطارد مربي الافكار و تستمد من ذات الطبيعة فتفيض ( و تفيض خل ) علي المريخ و هو مربي الاوهام و من صفة الطبيعة فتفيض علي الزهرة مربي الخيالات فضمن سبحانه الافلاك حقائق اجزاء الموجودات فاذا اراد سبحانه ايجاد زيد مثلا امر كلمته ( بكلمته خل ) التامة و هو فعله و مشيته فقبض عشرة قبضة بوجه ( يوجد خل ) زيد منه اي بالراس المختص بزيد من مشيته لان كل شئ له راس مختص به فقبض قبضة من محدد الجهات ( فقبض من محدد الجهات قبضة خل ) فخلق منها قلبه في اربعة ادوار و من الكرسي قبضة خلق منها نفسه في اربعة ادوار و من زحل قبضة خلق منها عقله كذلك و من المشتري قبضة خلق منها علمه كذلك و من المريخ قبضة خلق منها وهمه كذلك و من الشمس قبضة خلق منها وجوده الثاني كذلك و من الزهرة قبضة خلق منها خياله و من العطارد قبضة خلق منها فكره ( فكره كذلك خل ) و من القمر قبضة خلق منها روحه الحساسة ( الحساسة كذلك خل ) و من العناصر قبضة خلق منها جسده كل قبضة في اربعة ادوار فهذه اربعون رتبة هي مراتب الوجود كميقات موسي فادار الافلاك الثمانية المقدرة و الاطلس ( الثمانية و الفلك الاطلس خل ) المسخر [ص 5] لها فالقي ( فابقي خل ) كل منها قبضة علي مشاكلها من قبضة العناصر فاستجنت ( فاستجن خل ) تلك القوي الروحانية كل في مشاكله من طبايع العناصر في طبيعته فجرت النطف الغيبية في المطاعم و المشارب فاستجنت فيما تولدت من المطاعم من النطفة التي هي نطفة اب زيد فالقاها في رحم ام زيد و نطفة الرجل حارة يابسة و نطفة المرأة باردة رطبة فاذا اراد الله تعالي ايجاد زيد كان من نطفة ابيه جزء و من نطفة امه جزءان فامر ( بامر خل ) الملك الخلاق فقبض قبضة من تراب الارض من الموضع الذي يدفن فيه زيد اذا مات فمائها ( فماثها ظ ) في النطفتين و التراب بارد يابس فيبوسته يلائم نطفة الرجل و برودته يلائم نطفة المراة و مقدار هذا التراب من النطفتين الامشاج مختلف ( مختلفة خل ) فقد يكون بقدر نطفة الرجل فاذا كان هذا المخلوق ترابه و نطفتاه صافية كان نبيا او وليا او مؤمنا صالحا تقيا لكثرة ترابه و قد يكون التراب بقدر نصف نطفة الرجل او ثلثها او ربعها او اقل الي ربع الربع تقريبا و كل ما قل ضعيف ( ما قل التراب ضعف خل ) عقله و فهمه و دينه و كل ما كثر ( كثر التراب خل ) قوي عقله و فهمه و دينه و ذلك علي حسب مقتضي قوابلهم و ما ربك بظلام للعبيد فتبقي ( تبقي خل ) النطفتان و التراب المصلح لهما و الافلاك المذكورة تدور عليه و كل منها باشعتها تربي ( تدور عليه باشعتها كل منها مربي خل ) القبضة التي من شعاعها و الملائكة الخلاقة باذن الله سبحانه قائمة بفعله تعالي في ذواتها و في صنعها ( في ذاتها و في صفتها خل ) قيام صدور فهو عز و جل هو الخالق علي الحقيقة و هم بامره يعملون و يترجمون تلك الامدادات التي من اشعة تلك الافلاك من جنس ما يحتاج اليه المولود من لحم و دم و عظم و مخ و عصب و شعر و عروق و جلد علي حسب ( و عروق علي حسب خل ) [ص 6] ما يأمرهم ( يأمرهم الله خل ) تعالي فالامكانات كانت بمشيته الامكانية و الاكوان كانت بمشيته الكونية و المشية الكونية هي الامكانية ( هي المشية الامكانية خل ) و لكن يسميها ( تسميتها خل ) باعتبار متعلقها فان تعلقت بالامكانات الكلية فهي امكانية و بالاكوان اي الوجودات هي الكونية و بالاعيان اي الذوات هي الارادة و بالحدود و الهندسة ( بالحدود الهندسية خل ) من الطول و العرض و الاجل و البقاء و الفناء و الرزق و غيرها هي القدر و باتمام الصنع هي القضاء و باظهار المصنوع و تبين ( و بتبيين خل ) اسبابه و شرح علله هو الامضاء و اصل المصنوع هو الحقيقة المحمدية (ص) خلق منها محمدا و اهل بيته (ص) و لميبق منها شيئا لغيرهم فبقوا يعبدون الله سبحانه الف دهر كل دهر مائة الف سنة او ثمانون الف سنة ثم خلق من شعاع انوارهم حقايق الانبياء (ع) و بقوا ( فبقوا خل ) الف دهر ثم خلق المؤمنين من شعاع انوار الانبياء (ع) و هكذا الي الثري لميخلق ( لميخلق الله خل ) تعالي الاسفل من طينة الاعلي قط بل من شعاع نور الاعلي و هكذا و اعلم انه سبحانه خلق الاشياء لا من شئ فاول المخلوقات اخترعه لا من شئ اخترع مادته و هو الوجود الموصوفي و خلق منه صورته اي من انفعاله و هي الماهية و هي الوجود الصفتي فكل الاشياء تنتهي الي مصنوعه الاول اي الحقيقة المحمدية و هي محل فعله كالقيام الذي احدثه زيد فانه محل حركة تقوم ( فانه محل حركته تقوم به خل ) اذا قلت قائم فان قائم صفة زيد صفة فعل لا صفة ذات و الحركة الايجادية بها تكون القيام فهو محل الحركة في قولك قائم و قائم اسم فاعل و هو منسوب الي زيد من جهة فعل للقيام ( القيام خل ) فهو صفة تدل عليه لا انها تبين حقيقة ( لا انه يتبين حقيقته خل ) كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام صفة استدلال عليه لا صفة [ص 7] تكشف له في الاشياء ( تكشف له فالاشياء خل ) تنتهي الي الحقيقة المحمدية كانتهاء الاشعة الي جرم الشمس و الحقيقة ( حقيقته خل ) تنتهي الي فعل الله تعالي و فعله ينتهي الي نفسه اي نفس الفعل و لاينتهي شئ من خلق الله ( الله تعالي خل ) الي ذاته تعالي و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلام انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله السبيل مسدود و الطلب مردود ه ، فهذا بعض الاشارة الي كيفية الصنع و شرح هذا حتي يبلغ الي العيان ( حتي يبلغ معلوم سؤاله الي البيان خل ) يطول به الزمان .
قال سلمه الله تعالي : و كيفية علمه تعالي ( و عن كيفية علمه الذاتي خل ) بالجزئيات .
اقول اعلم ان الله سبحانه كان وحده و لا شئ معه و لا معلوم سواه و هو قول الصادق كما رواه ( و لا شيء معه كما رواه خل ) في الكافي و الصدوق في التوحيد قال ( قال عليه السلام خل ) لميزل ربنا عز و جل و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور ه ، و كلامه (ع) في جواب سؤالك كله من شرح هذا الحديث الشريف و هو ( جواب سؤالك و هو خل ) كلام الصادق (ع) و ما بعد كلام الصادق الا كلام الكاذب كما قال الله تعالي و ما بعد الحق الا الضلال اعلم ان الله سبحانه كان في الازل وحده و هو الازل و لا شئ غيره و كان عالما و لا معلوم غيره لانه لو كان معه معلوم في الازل كان قديما فلايعلم في الازل الا ذاته خاصة و لايلزم منها اني اقول انه جاهل لان الجاهل هو الذي يوجد شئ و هو لايعلمه و اما اذا لميكن شئ و قلت هو لايعلم شيئا لايلزم منه انه جاهل و كل ما سواه انما وجد في الامكان فاذا وجد شئ علمه فهو يعلم كل شئ في [ص 8] مكان ذلك الشئ و وقته فلايجوز ان تقول انه سبحانه عالم بها في الازل لانه يلزم منه انها معه و لكن يجب ان تقول هو عالم بها في الازل بها في الحدوث فهذه ( و هذه خل ) العبارة صحيحة و العبارة الاول ( الاولي خل ) باطلة فهذا معني قول الصادق (ع) فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و مثاله اذا كنت وحدك و لميكن احد معك يتكلم فانت سميع و لا مسموع حيث لا كلام فكيف تسمع لا شيء ( تسمع و لا شئ خل ) فلما تكلم الذي معك سمعت كلامه يعني وقع السمع منك علي المسموع و قبل ان يكلم احدا ( يتكلم احد خل ) انت لاتسمع شيئا و لست باصم بل انت سميع فافهم المثال تفهم معني الحديث بقي اشياء منها اعلم ان العلم مطابق للمعلوم و واقع علي المعلوم و مقترن ( تقترن خل ) بالمعلوم و هذه الصفات ثابتة في العلم لاتخلف عنه ( في العلم الحادث لاتتخلف عنه خل ) فعلم الله القديم هو ذات الله تعالي بلا مغايرة فلو ان شخصا قال لك ان الله بعلمه ( بعلم خل ) القديم الذي ذاته يعلم زيدا هذا الشخص المعلوم فما تقول له ان قلت يعلم زيدا بعلمه القديم فما معني هذا الكلام اذا كان العلم مطابقا للمعلوم و واقعا عليه و مقترنا به يلزمك ان ذات الله تعالي واقعة عليه و مطابقة له و مقترنة به و هذا كفر و ان قلت لايعلم زيدا بعلمه القديم قيل لك هذا كافر ( كفر خل ) فاذا قلت ( قلت ان خل ) الله سبحانه في الازل عالم بزيد في الحدوث كان كلامك صحيحا فما معني صحته هناك و بيان هذا ان قول الصادق (ع) وقع العلم منه علي المعلوم فهذا الاقتران و الوقوع ليس هو نفس العلم الذاتي بل هو تعلق حادث بحدوث المعلوم مثاله ما تقدم لك من ( في خل ) المثال فان تعلق فهذا سمعك ( تعلق سمعك خل ) بالكلام ليس هو نفس سمعك الذي به سميع بل [ص 9] انما حصل لك عند كلام الشخص و كذلك صورتك التي في المرآة هي ( صورتك في المرآة هو خل ) ظل صورتك التي فيك فاذا وجدت المرآة انطبعت الصورة فيها و لمتحدث لك تغير ( تغيير خل ) في ذلك كالشمس لايظهر نورها اذا قابلها كثيف يظهر فيه النور فالتعلق و المطابقة و الوقوع انما حصل لسمعك حين وجد الكلام لا قبله و ليس هذا تعلق سمعك الذي هو ذاتك و صورتك في المرآة انما حصل لها الوقوع و المطابقة عند وجود القابل و كذلك فالله سبحانه كان عالما في الازل و لا معلوم معه فلما وجد المعلوم تعلق به العلم و هذا التعلق حادث عند حدوث المعلوم لا قبله لان تعلق العلم بغير شئ يتعلق به محال فلميحصل ( فلميحدث خل ) لذاته سبحانه تعلق بشئ فاذا وجد ما يتعلق بشئ فاذا وجد ما يتعلق به حصل التعلق و لو كان هذا التعلق قديما لكان حاصلا قبل وجود المتعلق به و لايصح تعلق بلا متعلق فثبت انه عالم و لا ( بلا خل ) معلوم يعني في الازل و التعلق الحاصل عند وجود الحادث فهو علمه تعالي بذلك الحادث و كونه لميحصل قبل المتعلق لايلزم منه القول بانه جاهل به فاني لو قلت لك انظر الي كفي اي شئ فيه فقلت لمار شيئا لايلزم انك لمتر شيئا لان كفي ليس فيه شئ و لو كان فيه شئ و لمتره صح انك اعمي ، كذلك قول الصادق (ع) كان عالما و لا معلوم يعني في رتبة ذاته المقدسة هو ( و هو خل ) عالم و لكن ليس ثم شئ ليكون عالما به و انما كانت الاشياء هنا فكل شئ كان تعلق العلم به ( تعلق به خل ) مع كونه و اما قوله (ع) كان عالما بها قبل كونها كعلمه بها بعد كونها فهو مثل قولي انك تعلم بصورتك قبل ان تقابل المرآة التي هي ( هو خل ) كون صورتك كعلمك بها بعد [ص 10] المقابلة و هذا ظاهر فانه تعالي بعد ان كونها تعلق العلم بها و لميكونها الا بفعله فحدودها ( الا ان يفعل حدودها فحدودها خل ) هيئات ظلية كما انك تكون الكتابة بحركة يدك و حدود الكتابة و صفات الحروف هيئات حركة يدك كذلك فعله و فعله صدر عن علمه فلميكن شئ يخالف علمه لان كل شئ ( كل شيء من خل ) صنعه الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير و اما كلام القوم الذي يختلفون هم ( هل خل ) يعلم الجزئيات الزمانية ام لايعلمها ام يعلمها ( يعلمها بعلم خل ) كلي فانهم لايعلمون ما يقولون ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون و ذلك لزعمهم انه تعالي ليس له علم هو ذاته و لايقولون بان له علما هو ذاته و به علم ذاته و علما مخلوقا هو كتابة و المعلومات في هذا كما قال ( و ذلك لزعمهم انه تعالي ليس له علم الا هو ذاته بان له علما هو ذاته و به علم ذاته و علم مخلوقاته في كتابه و المعلومات في هذا الكتاب كما قال خل ) تعالي قال فما بال القرون الاولي قال علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي و لاينسي و المراد بهذا الكتاب اللوح المحفوظ و سماه علمه و قال تعالي قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ اي محفوظ او ( اي خل ) حافظ فلما زعموا الا علم الا القديم و ان العلم لا بد ( لا بد و خل ) ان يكون مطابقا للمعلوم ارتكبوا بجهلهم انه تكون صورة ( لجهلهم ان تكون صورة علم خل ) ذاته قياسا علي علمهم و لهذا ضلوا ( ضلوا و اضلوا خل ) قال الصادق (ع) كما رواه الشيخ في المصباح في الدعاء بعد نافلة الوتيرة بعد العشاء قال بدت قدرتك يا الهي و لمتبد هيئة يا سيدي فشبهوك و اتخذوا بعض آياتك اربابا يا الهي فمن ثم لميعرفوك الدعاء ، فلما قاسوا علمه تعالي بعلمهم فجعلوه صورا في ذاته ( صورة ذاته خل ) قالوا اذا تصور زيدا في الدار ثم خرج عنها ان تغيرت ( تغير خل ) صورة علمه تغير علمه و ان لميتغير لميعلم بخروجه فيكون يعلم ذلك بوجه اجمالي و لو سكنا عن قياسهم نقلنا لهم ( بالوجه الاجمالي و لو سكتنا عن قياسهم لقد رءاه خل ) انا اعلم زيدا في الدار و اعلم انه يخرج بعد ذلك فاذا خرج لميكن [ص 11] خروجه مغايرا لعلمي بل هو مطابق و الواجب ان لايقيسوا علمه تعالي بعلمهم بل يقولون هو فوق ما تدركه عقولنا فهو يعلم الجزئيات الزمانية و ان كان يلزم علي قياس عقولنا و نقصها عن مقام الازل محذور لكن قدرته و علمه لايقدران بعقولنا و كيف لايعلمها علي جهة التفصيل و هو يخلقها علي جهة التفصيل فان قيل انما يعلمها بالعلم الازلي الذي هو ذاته لا العلم ( هو ذاته لايعلم خل ) الحادث الذي هو التعلق قلنا سلمنا و رضينا و لكنه يعلمها في الازل او يعلمها في الحدوث في اماكنها فان قلت في الازل قلت لك هي في الازل معه فان قلت لا بل هي في الحدوث قلت لك فاذا هو في الازل يعلمها في الحدوث في اماكنها و اوقاتها و هذا هو قولي ( و هذا قولي خل ) و انا اريد ان لاتقول يعلمها في الازل بل قل هو عالم في الازل بها في الحدوث و هذا هو الحق و الاشكال ( و لا اشكال خل ) فيه و لا شبهة تعتريه ( يعتريه خل ) الا في شئ واحد و هو معرفة تعلق العلم بها فان الازل لايتعلق بالحادث تعلقا ازليا بل تعلقا حادثا لانه في الازل وحده و لو كانت الاشياء معه في الازل تعلق العلم بها تعلقا ازليا لكنها ليست في الازل و هو في الازل لميحصل له هذا التعلق و انما حصل عند ( عن خل ) حدوثها و هو معني قولنا السابق تبعا لقول سيدنا و امامنا جعفر بن محمد (ع) فافهم و تدبر و في هذا البحث في هذه المسئلة اسرار دقيقة و ابحاث عميقة قد غرق فيها الحكماء و العارفون و لمينج من الغرق الا من ركب سفينة النجاة التي هي طريقة محمد و آله (ص) .
قال ايده الله : و عن كيفية المعراج و ما هو الحق عندك فان اقاويل العلماء فيها مختلفة و الاشكالات الواردة علي كل فعل منها متكثرة ( الواردة في كل منها كثيرة خل ) .
[ص 12] اقول اعلم ان الناس اقتصر ( اقتصروا بعضهم خل ) علي كلام بعض و لمياخذوا علمهم من اهل العلم عليهم السلام و هو قول اميرالمؤمنين (ع) ذهب من ذهب الي غيرنا الي عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض و ذهب من ذهب الينا الي عيون صافية تجري بامر الله لا نفاد لها الحديث ، اعلم اني ( اني لا خل ) اقول قال فلان و قال فلان فاذا عرفت ان استنادي ( عرفت اسنادي خل ) في جميع افعالي ( اقوالي خل ) الي من لايجهل و لايسهو و لايغش فاذا سمعته من كلامي منافيا لكلام القوم فانظر فيه و لاتستعجل و ( و لا خل ) تبادر بالرد فتكون مثل اهل قول بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمايأتهم تاويله اعلم ان العروج علي ظاهره بجسده ( العروج بجسده خل ) الشريف و عليه ثيابه فخرق السموات السبع و الكرسي و العرش و الحجب حتي وصل الي مقام قاب قوسين يعني ( حتي خل ) اجتمع مع الفعل ( العقل خل ) الاول يوم ( يعني خل ) خلقه الله تعالي بل ( قبل خل ) خلق الاشياء ثم تجاوزه ( ثم جاوزه و وصل خل ) الي مقام او ادني و او بمعني بل اي بل ادني و المراد به انه وصل في عروجه الي ان انبسطت عليه المشية "٢" التي هي اول التعين ( هي التعين خل ) الاول فكان ( فكان هو خل ) محلا لها "-٢" كما كانت الحديدة المحماة في النار ( بالنار خل ) محلا لفعل النار و ظهر عليها كمال تاثيرها فهي مساوية ( مساوقة خل ) للنار في الاحراق لان الحديدة اذا احرقت فهو حرق النار في الحقيقة ( لان الحديدة اذا احرقت احرقت بالنار فالمحرق في الحقيقة هو النار لا الحديدة "٢" و انما ظهر تاثير النار فيها "-٢" خل ) و الي هذا المقام اشار الحجة (ع) في دعاء شهر رجب في قوله فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك و آياتك ( آياتك و مقاماتك و علاماتك خل ) التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك الدعاء ، فلا اشكال في المعراج ( معراجه (ص) خل ) بجسده الشريف كيف و قد نطق به القرآن و تواتر به النقل ( تواتر النقل خل ) [ص 13] و انما الاشكال من الجهل بمعرفة جسد النبي (ص) و في معرفة الافاعيل الالهية و من الخرق ( و في معرفة الخرق خل ) و الالتيام في الافلاك فنقول اعلم ان الله سبحانه خلق قلوب المؤمنين من فاضل طينة محمد (ص) لانه تعالي خلق قلوب الانبياء (ع) من طينتهم و الفاضل هو الشعاع و خلق من فاضل طينة الانبياء قلوب المؤمنين فنسبة ( خلق قلوب المؤمنين من فاضل طينة الانبياء (ع) و خلق قلوب الانبياء من فاضل طينتهم (ع) و الفاضل هو الشعاع فنسبة خل ) قلوب الانبياء الي طينتهم كنسبة الشعاع الي المنير و هو واحد من سبعين و نسبة قلوب المؤمنين الي طينة الانبياء كذلك واحد من سبعين فنسبة قلبك في النورية و الادراك و اللطافة الي طينة محمد و آله (ص) كنسبة شعاع الشعاع الي المنير و هو واحد من اربعةآلاف و تسعمائة فانظر الي نسبة قلبك و عقلك في نورانية ( نورانيته خل ) الي اجسامهم (ع) و قلبك الذي هو عقلك مع ضعف نسبته ( مع ضعفه بالنسبة الي اجسامهم خل ) كيف ينظر الي ما فوق السموات و ( و الي خل ) ما تحت الارضين و ( و الي خل ) ما في الدنيا و الآخرة و لايلزم من نفوذه في السموات يلزم منه خرق ( في السموات خرق خل ) و لا التيام فكيف الجسم الذي هو الطف من عقلك و انور ( انور منه خل ) باربعةآلاف رتبة و تسعمائة رتبة اذا صعد في ( الي خل ) السموات و لايلزم منه خرق و ( و لا خل ) التيام فان قلت كيف يكون كذلك و ابصار الناس تراه (ص) و العقول "٢" لاتراها "-٢" الابصار ( الابصار و خل ) تراهم الابصار ( الابصار قلت خل ) لان الله سبحانه البسهم قالبا كثيفا بشريا لينتفع بهم الناس لكن اذا قيست ( قست خل ) هذه البشرة ( البشرية خل ) التي البسهم الله تعالي اياها لينتفع بهم الناس الي نورانيتهم كانت بنسبة ( نسبة خل ) ذرة واحدة الي جميع العالم و اقل فلايكون مانعة لقلتها الاتري انه (ص) يقف في الشمس بثيابه و لايكون له ظل فتعقل ذا كيف لايكون له ظل بكل ثيابه "٢-" و لو وضع ثوب واحد منها "-٢" في الشمس و لميكون ( لميكن خل ) علي جسده [ص 14] الشريف كان له ظل كغيره و ايضا هذه جبرئيل (ع) ستمائة جناح كل جناح اوسع ( جبرئيل (ع) له ستمائة جناح اوسع خل ) مما بين المغرب و المشرق و ينزل بكله في صورة دحية بن خليفة الكلبي و اذا شاء مر من ثقب الابرة و ملأ السموات و الارض لان المجردات النورانية لايكون فيها تراخم ( تزاحم خل ) و لا تضايق و ( و لا خل ) تخرق الاشياء كالملائكة تنزل من السموات و تصعد و لايلزم منها خرق و لا التيام هذا وجه من الجواب و معني ثان هو ان الصورة البشرية عند ارادة الصعود لها احتمالان الاول ان صاعد ( الصاعد خل ) كلما صعد القي منه ( منه في خل ) كل مرتبة ما منها فيها مثلا اذا اراد تجاوز كرة الهواء القي ما في جسده من الهواء فيها اذا اراد تجاوز النار القي ما فيه منها فيها و اذا رجع نازلا اخذه الجسدة ( اخذ جسده الشريف ما له خل ) من كرة النار و اذا وصل الي الهواء اخذ ما له من الهواء فان قلت علي هذا انما عرج بروحه ( علي هذا يلزم انه انما عرج روحه خل ) قلت ليس هذا عروجا بالروح لانا مانريد ( لانريد خل ) بالقاء اجزاء الهواء ذوات الاجزاء بل عوارض الاجزاء لا ذواتها و لو القي ذواتها بطل بنية جسده و انحل تركيبه و الثاني مثل ما ذكرنا و لا ( ذكرنا اولا خل ) ان صورة البشرية التي هي المقدار و التخطيط تابعة للمادة و الجسم الاصلي في اللطافة و الكثافة الاتري ان المعصوم يكون ( يجول خل ) من المشرق الي المغرب في خطوة ( المغرب خطوة خل ) واحدة و ان عليا يحضر جميع الاموات فلو مات سبعونالفا في لحظة واحدة حضرهم بجسمه ( بجسمه الشريف خل ) و روي ان الكاظم (ع) ما بين ان وضع رجله في الركاب الي ان ركب علي الدابة ( ركب الدابة خل ) قرأ التورية و الانجيل و الزبور و القرآن في اقل من دقيقة و امثال هذا كثير ( كثير كثير خل ) كما هو مروي عنهم (ع) و السبت ( النسية خل ) في هذا و نحوه ان الاجسام اللطيفة اذا خفت من ( عن خل ) الذنوب و الغفلة عن الله [ص 15] تعالي كانت بحكم الارواح لا تزاحم فيها و لا تضايق فكما يجوز ان يصعد الروح و الملائكة الي السموات بلا خرق و لا التيام و هي ( و هي مع انه خل ) كثيفة بالنسبة الي جسد النبي (ص) كنسبة الواحد الي اربعةآلاف و تسعمائة فلايلزم من صعوده (ص) ذلك بالطريق الاولي و هذا معني آخر ايضا من الجواب و هنا ( و فيها خل ) ثالث و هو انما لميجوزوا ( و هو انا لمنجوز خل ) الخرق و الالتيام بزعمهم لما نظروا ان العالم كله علي وضع واحد و ( و اذا خل ) اختل ذلك الوضع بطل النظام فاذا خرق حصل حال مرور ( مروره خل ) فرجة بحبس ( يحبس خل ) الاجزاء المتأخرة و تجاوز الاجزاء السابقة فاذا وقفت المتاخرة وقفت جميع الفلك و بطل النظام علي انه ( النظام لانه خل ) لا فرجة فيه و لايمكن التخلل في اجزائه و لا تلزلزها ( و لايلتزموها خل ) و الالتيام انما يكون بانبساط الاجزاء الي الفرجة و لايكون الانبساط الا مع التخلل و الترفق ( الوقف خل ) و اعلم ان هذه التقاريب جارية علي مقتضي ( مصداق خل ) افاعيل العباد و اما علي مقتضي الافاعيل ( افاعيل خل ) الالهية فلايتوقف علي هذه بعد ما علم و ثبت بالادلة القاطعة انه تعالي سبب من لا سبب له و سبب كل ذي سبب و مسبب الاسباب من غير سبب و هذا المعراج من معجز خارق للعادة و ذلك لان قدرة الله عز و جل لاتقدر علي مقتضي عقول الخلق بل الا فوق ( بل فوق خل ) ذلك بما لايتناهي و اذا اراد ( اردنا خل ) بيان ذلك بمقتضي الاسباب قلنا قد ثبت بالادلة اللفظية ( القطعية خل ) انه (ص) علة الايجاد مطلقا اي العلل الاربع الفاعلية لانه محل مشية الله تعالي و المادية لان الاشياء كلها موادها من اشعة نوره و انوار اهل بيته (ع) و الصورية كلها هيئات اعمالهم كما ( هيئة اعمالهم كما في المؤمنين الموحدين و عكوس هيئة اعمالهم كما خل ) في المنافقين الكافرين و الغائية لان الخلق لهم خلقوا ( الخلق خلقوا لهم خل ) فاذا ثبت انه هو العلة كان علة [ص 16] للافلاك و ما يترتب عليها من الافاعيل في علة لاجسامها ( للافلاك و كلما يرتبط عليها من الافاعيل كجسمه الشريف علة لاجسامها خل ) و نفسه (ص) علة لنفوسها و عقله علة لعقولها فاذا امر ( مر خل ) بالفلك "٢" كانت اجزاءه "-٢" التي بقدر جسمه الشريف حال مروره فثبت ( تثبت خل ) في بقاء جسمه بصورتها و تاثيرها كما فني نور السراج في ظهوره و في انارته ( انارته في انارة خل ) نور الشمس بحسب ( بحيث خل ) لايكون للسراج ( السراج خل ) لا في انارته و لا في تسخينه ( اشعته خل ) في نور الشمس اثر فاذا ذهبت الشمس عاد النور في ظهوره ( ظهوره و في انارته خل ) و في تاثيره و كانت قبل ذهابها هي المنيرة و المؤثرة بما هو اقوي من تاثير السراج كذلك جسد ( جسده خل ) الشريف كلما حاذي في صعوده شيئا من الفلك غاب ذلك الشئ في ظهوره و في تاثيره و كان الظاهر و المؤثر في العالم مكان ذلك الجزء ( الجزء و خل ) هو الجسد الشريف باقوي من تاثير ذلك الجزء ( الجزء و خل ) في العالم فاذا تجاوز عنه عاد علي حاله من ( عاد من خل ) غير خرق و لا التيام بل هو صلي الله عليه و آله جاء ( صاعد خل ) بهذه الحالة سواء كان صعوده علي خط مستقيم ام مع سير الفلك فان كان علي خط مستقيم كان ما اعترضه من الاجزاء التي يكون اصطفافها ( يكون هو اصفي ما فيها خل ) بالنسبة الي خط سير المستقيم موردا فيقوم بتاثيراتها ظاهرا و باطنا و بتأثرها ( باطنا بتأثير خل ) الوضعي و ان ( فان خل ) كان مع سيرها قام بذلك في مقتضي حركتي ( حركة خل ) التوالي و خلاف التوالي في التقدير و التسخير و ذلك مما اشرنا اليه من ( من ان خل ) جسده علة الاجساد و جسمه علة الاجسام و شبحه علة الاشباح ( علة الاجسام و مثاله علة الامثال و مادته علة المواد خل ) و طبيعته علة الطبايع و نفسه علة النفوس و روحه علة الارواح و عقله علة العقول و المرجل ( و المراد خل ) بهذا كان في عروجه (ص) محيطا بجميع اجزاء العالم من ( في خل ) ملكها و ملكوتها و جبروتها فوقف ليلة عروجه ( جبروتها فرقها ليلة العروج خل ) علي كل شئ عند اول ( اول توقف ليلة عروجه خل ) بدئه و آخره و ما بينهما في جريتين في [ص 17] جرية احاط بكل ما اشرنا اليه في الدنيا في جرية صعوده حتي وصل الي اصل البدء لكل شئ في وقت كونه و مكانه ( امكانه خل ) و في جرية نزوله وقف علي كل شئ في منتهاء ( كل شيء في وقتها خل ) في الآخرة و ذلك كاحاطة المنير باشعة و يحتمل علي العكس قوي الانبياء عليهم السلام كلا في رتبة ( كاحاطة المنير باشعته كل في رتبة خل ) يوم خلق و يوم بعث و يوم يموت و يوم يعود و هو تأويل مفهوم ( و هو قول عز من قائل في مفهوم خل ) المخالفة من قوله تعالي مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا فانه تعالي اتخذ الهادين محمدا و آله (ص) اعضادا لخلقه و اشهدهم خلق انفسهم و خلق السموات و الارض و ذلك له (ص) في عروجه بمحسوسه و معقوله فافهم راشدا و اما شبهة المانعين و المشكلين ( المانعين المستشكلين خل ) في عروجه (ص) بجسمه لئلايلزم الخرق و الالتيام فواهية لانا نقول لهم من اني ( اين خل ) عرفتم اجرام السموات و معائر ( مقادير خل ) الافلاك فهل صعدتم اليها لتعلموا ما هي فتحكمون عليها ( عليها هل خل ) عاينتم بابصاركم و لمستم ( و لامستم خل ) بايديكم ام انتم تتبعون الظن و تخرصون ( الظن او انتم تخرصون خل ) هل عندكم من سلطان بهذا ام يقولون علي الله ما لايعلمون ( تقولون علي الله ما لاتعلمون خل ) ان الذي اخبر لعروجه هو الخالق و يعلم من خلقه ما يجوز و يمتنع ( يمنع خل ) الايعلم من خلق و الذي صعد بنفسه و رأي ببصره (ص) و هو الصادق الامين فعلي هذا من ترددون و فيمن يستكون ( فعلي هذا فيمن تردون و فيمن تشكون خل ) علي ان الدليل الفؤادي دليل الحكمة مع النقل الصادق دالا ( دال خل ) علي جواز الخرق و الالتيام و انا اشير لك بذلك الدليل في الكلام القليل و هو قوله سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قول الصادق (ع) العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية ( العبودية الحديث خل ) و قول الرضا (ع) قد علم اولوا الالباب ان ما هنالك ( ان الاستدلال علي ما هناك خل ) لايعلم [ص 18] الا بما هيهنا ه ، و ما حصل عليه الاتفاق من ان الانسان هو العالم الصغير و فيه جميع ما في العالم الكبير ( الكبير قال علي (ع) خل ) :
اتحسب ( و تزعم خل ) انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر
فاذا ثبت هذه الادلة دلتك علي ما قلنا فالحيوة فيك هي مثل القمر و فكرك فلك العطارد و خيالك فلك الزهرة و جوابك الثاني فلك الشمس و وهمك فلك المشتري و عقلك فلك زحل و نفسك فلك الكوكب و قلبك الذي هو عقلك الفلك الاطلس فاية واحدة من هذه مما فيك هي جسم لاتقبل الخرق و لا الالتيام ( فالحيوة فيك مثل فلك القمر و فلك العطارد مثل خيالك و فلك زهرة وهمك و فلك الشمس وجودك و فلك المشتري علمك و فلك زحل تعقلك و فلك المكوكب نفسك و فلك الاطلس قلبك هو عقلك فانت واحدة فما فيك هي جسم لاتقبل الخرق و الالتيام خل ) بل اي شئ منها يدل علي ما توهموه من كون الافلاك كالصخر ( كالصخرة خل ) الصلب و انما فيها ما يدل ( تدل خل ) علي ان السموات كالبخار و ذلك مثل قوله تعالي ثم استوي الي السماء و هي دخان و سئل محمد بن مسلم محمد بن علي الباقر عليه السلام عن ( من خل ) قوله تعالي و نفخت فيه من روحي قال (ع) ان الروح مجانس الريح ( الريح و الريح مجانس الهوي خل ) الحديث ، و متعلق تلك القوي منك مثل مخ ( منخر خل ) الدماغ و البخار اللطيف الذي في تجاويف القلب الصنوبري و حكمة الايجاد في المخلوقات فان ( بان خل ) ما فوق الارض هو الماء و يقبل الخرق و الالتيام بغير تلزز ( تلزلز خل ) اجزاء منه و لا تخلل شئ منها و لا حصول فرجة فيه بل بالتموج من غير حصول خلل فيما يترتب عليه و فوقه الهواء بالطريق الاولي و فوق النار بهذه المثابة مع شدة اللطافة و مقتضي الحكمة في الصنع و الادلة السابقة ان ما فوق النار من سماه ( فوق النار سماء خل ) [ص 19] الدنيا و ما فوقه هذه البتة لشهادة ما اودع الله فيك و ادلتك من الاستدلال ( البتة هكذا الشهادة ما اودع الله تعالي فيك و من ادلتك الاستدلال خل ) بقوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم و ليس مقتضي الوضع بمانع من الخرق و الالتيام و نحن اجد ( نجد خل ) في انفسنا اذا زادت الحرارة علي شخص منها اسرع نبضه و مع الرطوبة يسرع بقوة و بالبرودة مع اليبوسة يبطي بضعف و مع الرطوبة يبطي بقوة و اذا حصل في الانسان شدة كان نبضه يقف في بعض النبضات حتي يترك نبضه ( يترك ما اقتضته خل ) فان فهمت فهو مثل حصول الخرق فما لايحصل بامثال هذه فساد الجسد كذلك لايحصل لذلك فساد النظام و فساد الافلاك ( فما لايحصل امثال هذه فساد في الجسد كذلك لايحصل بذلك فساد في النظام و فساد في الافلاك خل ) علي انا قلنا ان الذي اتانا بالدين من رب العالمين و هو الصادق الامين و آله الطاهرين هو الذي رأي و باشر ( هو الذي زادنا شرفا خل ) و هو القائم المطلع علي اسرار الحكمة و هو المخبر بذلك ( و هو للخير يدلك خل ) فان قوله حقا و الا لزمهم اما انه لميعرف او انه يقول كرم الله حسبنا به التشريق عن النقائص ( يقول كرم الله جنابه الشريف عن كل النقائص خل ) و الرذائل فيجب علي المسلمين منهم ان ( انه خل ) يقولوا آمنا به كل من عند ربنا سمعنا و اطعنا و قبلنا و صدقنا ( اطعنا و صدقنا خل ) فان هو مع ذلك و الا فحسبهم الايمان بما جاء من عند الله و من عند ( و عند خل ) رسول الله صلي الله عليه و آله و حسب الجاحدين المنكلين النار و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين . و كتب العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي ليلة الخميس ليلة الخامس من شهر ربيع المولود (ص) سنة اثنين و ثلاثين و مائتين و الف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و آله افضل الصلوة و ازكي السلام حامدا مستغفرا مصليا مسلما . تمت .