[ص 2] رسالة في انه هل يجوز ان يصدر من الواحد اكثر من واحد
[ص 3]رسالة في انه هل يجوز ان يصدر من الواحد اكثر من واحد
و الظاهر و الله اعلم انها من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم
قال : مسئلة - هل يجوز ان يصدر من الواحد اكثر من واحد ام لا و البرهان علي الحق منهما فان كان الثاني و ليس الا النور المحمدي صلي الله عليه و آله فاي شئ صدر عنه ثم اي شئ حتي ينتهي الي هذه النشأة .
اقول اعلم ان الواحد البسيط كل جهة بحيث لايمكن ان يعتبر فيه لذاته جهة و جهة و لا حيث و حيث و لا اعتبار و اعتبار لايصح ان يوصف بصفات متعددة من هذه الحيثية بكل اعتبار هذا حكم الذات و صفاتها الذاتية من ان يوصف بالحيوة و العلم و القدرة و السمع و البصر الي غير ذلك فهذه الصفات و ان كانت عين الذات و كل صفة نفس الاخري كما قال الصادق عليه السلام يسمع بما يبصر به الخ الا انها متعددة بالاعتبار و التسمية من جهة تعدد آثارها فاما الواحد بالاعتبار الاول فلايصح ان يصدر عنه اكثر من واحد لانه لو صدر عنه اكثر من واحد لكان ما زاد علي الواحد اما ان يكون صادرا عنه او لا الثاني خلاف المفروض فلايصح و الاول ان كان ما زاد علي الواحد هو الواحد و لا تميز بينهما و لا اثنينية فلا زيادة و ان تحققت الاثنينية ثبت خلاف المفروض و هو باطل لان المفروض الا جهة و جهة فلايكون التعدد الا عن متعدد و لو بالاعتبار و المفروض الا تعدد و لو بالاعتبار و اما الواحد بالاعتبار الثاني فيصح ان يصدر عنه اكثر من واحد لاعتبار تعدد الصفات فان زيدا اذا كان عالما و صائغا و نجارا صح ان يصدر [ص 5] عنه العلم باعتبار علمه و الصياغة و النجارة كذلك و لكن الواقع انه ماصدر عنه سبحانه الا واحد الا ان ذلك الواحد قد جمع مظاهر صفات الذات فهو في نفسه واحد و متعدد باعتبار فتكثرت الافاعيل باعتبار تعدده لان الواحد الحق سبحانه واحد و باعتبار دون ذلك وصف نفسه بصفات فاول فائض عن الحق سبحانه هو عالم الامر و الابداع و المشية و الارادة و كلها معني واحد و ان اختلفت اسماؤها كما قال الرضا عليه السلام الابداع و المشية و الارادة ثلثة و معناها واحد و جميع هذا العالم علي اختلاف مراتبه بسيط ليس فيه كثرة و لا تعدد الا انفسها و لكنه انما يتكثر اثره بتعدد قابليات مفعولاته ثم كان اول صادر عنه العقل الاول نسبته اليه و صدوره عنه كالسراج عن النار كما اشار اليه سبحانه في قوله مثل نوره اي العقل الاول الي ان قال تعالي يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار نور علي نور فالزيت قابلية و هو الدواة الاولي و البلد الميت و الارض الجرز و النار هو المشية و السحاب المتراكم و الكلمة التامة و يجمع النار و الزيت المصباح فقوله تعالي كن يشير الي المشية و الابداع بالكاف و الي الدواة الاولي و الارض الجرز و البلد الميت بالنون فافهم و كان العقل الاول بسيطا و هو الالف القائم فلا كثرة فيه باعتبار التشخص الصوري و اما باعتبار التشخص المعنوي ففيه كثرة لانه مجموع المعاني المجردة عن المادة و الصورة و المدة ثم كان اول صادر عن العقل الاول النفس الكلية و هي مجموع الصور المجردة عن المادة و المدة و هو اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور و الالف المبسوط و [ص 6] النور الاخضر الذي اخضرت منه الخضرة كما ان العقل الاول هو القلم و الطور و النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار و بينهما برزخ لايبغيان و هو الروح الاولي و نفخت فيه من روحي و شكله بين شكل العقل الذي هو القائم و بين شكل النفس الذي هو الباء المعبر عنه بالالف المبسوط و شكل هذا بينهما هكذا
بعضه قائم و بعضه مبسوط لانه مجموع الرقائق و مثل الصور المجردة التي في الروح نسبتها من صور اللوح المحفوظ نسبة عالم المثال من الاجسام و هو نور اصفر منه اصفرت الصفرة ثم كان اول صادر عن النفس الكلية الطبيعة الكلية و هو نور احمر بسيط منه احمرت الحمرة و شكله شكل جيم و هو الالف الراكد ثم كان اول صادر عن الطبيعة الكلية هيولي الكل و هي آخر المجردات و قولي اول صادر عنه مجاز و اما الحقيقي من القول فاول صادر عن الله سبحانه عالم المشية بتوسط نفسها لا غير لانه خلقها بنفسها و صدر العقل عن الله سبحانه بواسطة المشية و صدر الروح الكلية عن الله بواسطة المشية و العقل و صدر النفس الكلية عن الله بواسطة المشية و العقل و الروح و صدر الطبيعة الكلية عن الله بواسطة ما ذكر و صدرت هيولي الكل عن الله بواسطة ما تقدمها و صدر عالم المثال و شكل الكل عن الله بواسطة ما تقدمه و صدر جسم الكل عن الله بواسطة ما قبله و صدر الفلك الاطلس عن الله بواسطة ما سبق ذكره و صدر الفلك الكوكب عن الله بواسطة ما سبقه و صدر فلك الشمس عن الله بواسطة ذكر و صدر فلك الزحل و فلك القمر عن الله بواسطة ما ذكر [ص 7] و بواسطة فلك الشمس و خصوص العقل الاول و صدر فلك المشتري و فلك عطارد عن الله بواسطة ما ذكر و بواسطة الشمس و خصوص النفس الكلية و صدر فلك المريخ و فلك الزهرة عن الله بواسطة ما ذكر و بواسطة الشمس و خصوص الطبيعة الكلية و صدر عن الله بواسطة ما سبق كرة النار و صدر عن الله بواسطة الجميع الهواء و صدر الماء عن الله بتوسط الجميع و صدرت الارض عن الله بتوسط الجميع و كذلك صدر المعادن عن الله بتوسط الجميع و كذلك صدر النباتات بتوسط ما قبله مما ذكر و كذلك صدر الملك و كذلك صدر الجان و كذلك صدر الانسان فهذا ترتيب مراتب كليات الوجودات علي سبيل الاختصار و الاقتصار .
و اعلم ان نور المحمدي صلي الله عليه و آله له مراتب اعلاها مقام او ادني و هو بحر المشية و دونه مقام قاب قوسين و هو مقام العقل الاول و الاسم البديع و دونه مقام الحجب و الاسم الباعث فالاول مقام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن هو و هو هو و نحن نحن و الثاني مقام اوحينا اليك روحا من امرنا الآية ، و الثالث مقام الروح الذي علي ملئكة الحجب الذي اشار اليه علي بن الحسين عليه السلام في صحيفة السجادية في دعائه للملائكة فانه عليه السلام ذكر الروحين فقال عليه السلام و الروح الذي علي ملئكة الحجب و الروح الذي هو من امرك و السلام علي من اتبع الهدي .
[ص 8]