[ص 1] رسالة في جواب من سأل عن علم اللّه تعالي بالاشياء و علم اوليائه بما سيأتي

[ص 2]

رسالة في جواب من سأل عن علم اللّه تعالي بالاشياء و علم اوليائه بما سيأتي

منسوبة الي الشيخ الاجل الاوحد الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

( منقولة من النسخة الخطية رقم ٥٣٤ مكتبة دائرة المعارف الاسلامية )

[ص 3] مسئلة من بعض الفضلاء سئل عن الشيخ الاوحد و العالم العامل المؤيد الرباني الشيخ احمد الاحصائي (كذا) و هي ان علم اللّه تعالي بالاشياء قبل الاشياء و بعدها علي السواء و كيف كان هي فان الانبياء و الاولياء عالمون بالامور التي لم‌تأت و لم‌توجد اليس اللّه عالما بما لم‌يخلق بانه ليس بشيء و لم‌يشاهد و الالتماس من جنابكم ان تبين لي ما سألته.

قال الشيخ (ره) في جوابه :

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي اعلم ان الحادث ما يمكن فيه يمتنع في القديم و ما يمتنع علي القديم يجوز فيه و الحادث لايجتمع فيه الضدان معا و لايرتفعان منه مثلا الحادث بالنسبة اليك قريب او بعيد لايخلو من احدهما و لايجتمعان فيه و هما طرفا حكم القديم و الواسطة بين هذين الطرفين شيئان هما شيء واحد احدهما نفس الآخر فالقديم قريب منك بعيد معا ليس بقريب و لا بعيد معا في حال واحد بجهة واحدة في النفي و الاثبات هنا هو نفس الاثبات بجهة واحدة فكما ان الضدين يستحيل اجتماعهما و ارتفاعهما معا كك في حيوته لانهما عين ذاته و كذلك في علمه الازلي لانه عين ذاته فهو عالم بالخلق قبل الخلق كما هو بعد الخلق فكما انه عالم بالحوادث و لا حادث بمعني ان علمه غير مقترن بها قبل خلقها كذلك هو عالم بها بعد خلقها غير مقترن بها بل علمه بها قبل خلقها هو نفس علمه بها بعد خلقها في وقت واحد و هو الازل بحال واحد و لم‌يسبق له حال حالا و لم‌يتجدد له ما لم‌يكن نفس [ص 4] ذاته و هذا حكم ثابت له قبل الخلق و بعد الخلق و لا كيف لذلك و لايقال كيف ذلك لان الكيف من الخلق و ما من الخلق لايصل الي الخالق و لايدرك الخالق سبحانه و اما قولكم فان الانبياء و الاولياء عالمون بالامور التي لم‌تأت و لم‌توجد اليس اللّه عالما بما لم‌يخلق بانه ليس بشيء و لم‌يشأ فجوابه ان الانبياء انما اخبروا بما اعلمهم اللّه و هم لايحيطون بشيء من علمه الا بما شاء فالذي اخبروا به مما لم‌يكن هو كان في مشيته و ان لم‌توجد في عالم الاعيان و لم‌يظهر في الزمان لان وجود الحادث له مراتب فمراتبه في المشية منها ما وجد كونه لا غير و منها ما لايوجد كونه و انما وجد امكانه و ما وجد كونه قد يكون وجدت في الارادة عينه و قد وجد في التقدير قدره و في القضاء تمامه و في الامضاء شرح حاله و قد لايوجد فاللّه عالم في الازل بكونه في المشية و تعينه في الارادة و بقدره في القدر و بتمامه في القضاء و بشرح حاله في الامضاء فهو عالم اذ لا معلوم بمعني عدم اقترانه بالمعلوم و انما هو في الحدوث و لا اقتران بين الازل و الحدوث لان الاقتران يستلزم حدوث المقترنين لان الاقتران من الاكوان فمعني قولكم انه عالم بما ليس بشيء و لم‌يشأ فانه عالم بامكانه قبل كونه في المشية و انما في المشية امكانه بالفعل و لو لم‌يكن في المشية امكانه لكان قديما او ممتنعا لذاته و القديم هو اللّه و الممتنع لذاته ليس بمعلوم للّه فمعني انه لم‌يكن شيئا و لم‌يكن شيئا مكونا لا انه لم‌يكن شيئا ممكنا و معني لم‌يشأ اللّه لم‌يشأ كونه و لم‌يرد عينه فمحصل الجواب ان اللّه عالم في الازل بالعلم الذي هو ذاته بجميع الاشياء في الحدوث قبل كونها كعلمه بها بعد كونها فلاتقل عالم بها في الازل الا علي تأويل انه عالم في الازل بها في الحدوث اذ معني [ص 5] الكلام انك اذا قلت عالم بها في الازل كانت معه في الازل فيكون عنده معلومات معه في ازله و هي غيره فيكون في الازل كثرة تعالي اللّه عن ذلك علوا كبيرا و معني قولنا انه عالم في الازل بها في الحدوث انه عالم في الازل بكل شيء في الحدوث فتكون المعلومات في الحدوث و هو متوحد في ازله لا اله الا هو اليه المصير الذي لا كيف له و لا مثال لذاته قال الرضا (ع) كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و قد ذكرت لك حق الاعتقاد القراح الذي لايشوبه وساد (ظ) فلاتعدوه و استمسك به راشدا فماذا بعد الحق الا الضلال و اياك ان تميل مع العمارات التي اذا تحققتها رأيتها كما قال (ع) ذهب من ذهب الي غيرنا الي عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض و الزم ما كتبت لك فانه كما قال (ع) و ذهب من ذهب الينا الي عيون صافية تجري بنور اللّه و الحمد للّه رب العالمين ، و كتب احمد بن زين الدين ليلة الجمعة ٢٣ من ذي القعدة سنة ١٢٢٣ .

( جديد شهريور ١٣٩٥ )