رسالة في جواب بعض السادة عن مسألتين في التوحيد
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي انه قد ورد علي من بعض السادة الاجلاء العارفين الطالبين للحق و اليقين مسئلتان مضمون احديهما ان الله كان و لميكن معه شيء فلما خلق الخلق كان في مكان غير مكان المخلوق لانه لو كان معه لكان في الازل الا الله سبحانه و يلزم من هذا التحديد لانه اوجد الخلق خارج ذاته و الا لزم التخويف ( التجويف ظ ) فاين الخلق ، قال و قولي في مكان المخلوق اردت العبارة و الا فمعلوم ان لا مكان له تعالي و المطلب لاتحيط به العبارة بتمامه و المراد محض التعبير (ظ) فلايناقش في العبارة و ثانيهما ان قلنا بوحدة الوجود فاي طريق صحيح و ما مثلوا به العرفاء و الصوفية في كل منها نقص من وجه و له مثل فاين المثل الاعلي الذي لا نقص فيه مثل البراه (كذا) و مثل العدد و مثل البحر و مثل الشمس و مثل المصدر و مثل الوجه و الخيال و مثل المداد و مثل الحروف و مثل الثلج و غيره ايها اصح بحيث لايوجد النقص فكتبت له علي استعجال :
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي اعلم ان الوجود الواجب سبحانه وحده لا شريك له فهو متفرد بالازل و الازل ليس بمحدود لان الشيء انما يتحدد في نفسه عما هو معه في وجوده [ص 3] فلايتعدد شيء من العقول بوجود شيء من الاجسام لان وقت العقول و مكانها الدهر و الاجسام وقتها الزمان نعم يتحد بعض العقول ببعضها لانها في وقت واحد و هو الدهر فالواجب وقته الازل و هو الازل و ليس شيء غيره و اما الخلق فهو في الامكان و ليس شيء من المخلوق في الوجوب و لا في السرمد و في السرمد المشية و ليس شيء منها في الوجوب و لا في الجبروت و لا في الملكوت و لا الملك فالله خلق الخلق في الجبروت و الامكان فالوجوب ليس بمتناه فيكون طرفاه او احدهما متصل بالامكان بل هو بلا نهاية و لا غاية و الامكان ليس محدودا متناه و انما هو محدود بغير متناه و هو الوجوب بمعني احتياج اكوانه و اعيانه و جميع مراتبه الي المحدث و الدهر ليس محدودا بالزمان و الزمان ليس محدودا بالدهر لما قلنا من ان الشيء انما يحد بما يقع معه في طرفه فلميلتق طرف احدهما بالآخر و ليس بين احد منهما و بين الآخر وصل و لا فصل ليقع التحديد فافهم و اما وحدة الوجود فلها معنيان احدهما ايمان لا غير و الآخر كفر لا غير اما الاول فالمراد بوحدة الوجود التي هي الايمان ان تعتقد ان الواجب واحد و لا شيء معه غيره و الحادث ليس له وجود بالذات و انما وجوده من وجود الواجب بمعني اختراع وجود له قائم بوجوده تعالي ابدا قيام صدور لا قيام عروض فاذا قلنا الحادث وجوده وهم نريد به ان وجوده من الحق تعالي قائم به قيام صدور لا قيام عروض و لانريد به انه لا وجود له اصلا بل له وجود متحقق في رتبة الحدوث بحسبه و المثل الصحيح [ص 4] له الشمس و ضوءها و السراج و ضوءه و الصورة في المرءاة و الشاخص فان الضوء و الصورة قائمان بالشمس و الشاخص قيام صدور لا قيام عروض فهما موجودان حقيقة في رتبتهما لا في رتبة الشمس و الشاخص .
و اما الثاني فالمراد بوحدة الوجود التي هي الكفر احد معنيين احدهما ان يقال ان الحوادث لها وجودات حادثة مستغنية بعد الاحداث عن المحدث في بقائها فهي ليست قائمة به الا حال الاحداث لا غير و معني الوحدة هنا اثبات وجودين مستقلين مختلفين اذ معني ذلك اتحاد الاستقلال الذي هو نفس المستقل فهما شيء واحد و ثانيهما ان يقال انها قائمة به قيام عروض فهي ليست موجودة بنفسها و لا مستقلة و لكنها عارضة فيه و المثل فيه ما قالوا كالبحر و موجه و كالحروف من النفس و كالاعداد من الواحد علي تسامح هنا و كالمصدر من الفعل و كالثلج في الماء و كالصورة في الخيال و كالمعني في العقل و كنار القدح من الزناد علي تسامح هنا ايضا و كالحروف النقشية من المداد او النقطة فهي في هذه الامثلة قائمة به قيام عروض و يلزم منه حدوث العارض و المعروض فالقول بهذين القولين قول بوحدة الوجود التي هي الكفر و اما الاول فهو ايمان محض بل لاتتحقق المعرفة الكاملة الا به لانا نقول انه سبحانه واحد ليس في الوجوب غيره و لا وجود بالذات لسواه فخلق ما خلق في الامكان و الاحداث اختراعا اي احدث وجودات مخترعة من فعله بفعله كالمصدر من الفعل في الاشتقاق الذي هو الحركات و السكنات لا في الاشتقاق الذي هو التقديم و التأخير [ص 5] و المادة كالنار عند القدح من الحجر و كالاعداد من الواحد لا كباقي الامثلة فتلك الوجودات قائمة بالله قيام صدوره (كذا) اي قائمة بفعله قيام صدور لا قيام عروض الا انها متحققة الوجود في مرتبة الحدوث علي ما هو عليه بمعني ان حقيقة انه انما (كذا) قام بغيره قيام صدور فحقيقة تحققه في مرتبة الحدوث قيامه بفعل الله قيام صدور و معني ذلك لان تحققه كك انه نهر يجري علي هيئة الاستدارة بفعل الله سبحانه فاوله في آخره و ينبوعه من الفعل كوجود الكلام من فعل المتكلم من الهواء في الهواء بمعني ان المتكلم يأخذ الهواء الي جوفه فيقطعه حروفا لاتقوم الا في الهواء فهو نهر مستدير اوله في آخره و هو هواء مقدر من الهواء في الهواء فهواء الوجود الحادث الامكان فافهم ما اشرنا اليك و اقبل ما نسخناك (كذا) و خذ ما آتيناك بقوة و كن من الشاكرين .
[ص 6]