رسالة في جواب الشاهزاده محمود ميرزا
عن سبع مسائل
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي انه قد انتهي الي الجناب المنيع و الشان الرفيع منصور الجنود و الطالع المسعود و الفعال المحمود جناب المحترم الشاهزاده محمود ميرزا اخذ الله بيده و ايده بمدده رحم الله من قال آمين فانه دعاء لنصرة الدين و تأييد المؤمنين مسائل شريفة و تنبيهات لطيفة اراد من داعيه و مخلصه بيانها و قد وافق الورود حال ضعف شديد ( شديدة خل ) في داعيه و تشتت خاطر من كثرة الامراض و شدة دواعي الاعراض و قد تعارض منع الموانع و وجوب الدواعي و رجع الحال الي الجمع بين الحقين بان لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور فسلكت في البيان طريق الاجمال و الاختصار اعتمادا علي صحة فهمه ايده الله تعالي و عظيم تسليمه كما هو شان طالبي الحق و الله سبحانه هو المستعان .
المسئلة الاولي - قال ( قول خل ) سيد الساجدين عليه و علي آبائه الطاهرين و ابنائه المعصومين السلام فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة و بارادتك دون نهيك منزجرة .
اقول ( الجواب خل ) ان المشية و الارادة متقاربتان تطلق ( يطلق خل ) احديهما علي الاخري فتقول شاء الله كذا يعني ( اي خل ) اراد و اراد الله كذا يعني شاء نعم اذا اجتمعا افترقا فتقول شاء الله و اراد فحينئذ يكون بينهما فرق فيكون في قولنا شاء الله السرير مثلا و اراده ، شاء اي بمعني خلق عناصره و اراد بمعني [ص 3] خلق صورته النوعية اي الخشبية و لذلك ( كذلك خل ) قدره اي خلق حدود ( حدوده خل ) من الطول و العرض و العمق و قضاه اي اتم خلقه و ركبه فالمشية مع الاجتماع بالارادة قبل الارادة و لذا سماها الرضا عليه السلام الذكر الاول و سمي الارادة العزيمة علي ما يشاء ( شاء خل ) و لما كان الامر ( الامر من خل ) آثار الرحمة و كان مقدما علي النهي الذي هو المنع من موجبات الغضب فلاحظ عليه السلام الترتيب الطبيعي فقال فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة و بارادتك دون نهيك منزجرة .
المسئلة الثانية - بيان قوله عليه السلام ان الله خلق آدم علي صورته .
الجواب - ان في معني هذا الحديث وجوها اظهرها ان هذا الحديث جزء حديث و اصله ان النبي صلي الله عليه و آله سمع رجلا يقول لرجل قبح الله وجهك و وجه من يشبهك فقال صلي الله عليه و آله مه لاتقل هذا فان الله خلق آدم علي صورته و فيه ايضا وجه قريب فان الضمير يعود الي آدم و المعني ان الله سبحانه خلق آدم علي هذه الصورة التي هو عليها بل كل شئ خلقه علي صورته فخلق الطير علي صورته اي علي صورة الطير و خلق الفرس علي صورة الفرس فكل شئ يخلقه علي صورته و الا كان غيره .
المسئلة الثالثة - بيان جواب علي عليه السلام لكميل حين سئله عن الحقيقة الخ .
الجواب - ان مراد كميل السؤال عن حقيقة معرفة الله الممكنة و المراد بها معرفة النفس التي اشار اليها ( اليها النبي صلي الله عليه و آله اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و اشار اليها خل ) اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 4] بقوله من عرف نفسه فقد عرف ربه قد اقتبس ( ربه و قد اقتبسا خل ) صلي الله عليه و علي ابن عمه و آلهما ذلك من قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و اصل هذا انه لما كان عز و جل لايمكن ان يعرف من نحو ذاته لان كل ما سوي الله ( سواه خل ) خلقه و كل شئ من خلقه لايدرك الا ما كان من نظايره كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها فلما كان الازل لايصل اليه شئ فيعرفه و لايخرج منه شئ فيخبر عنه و اراد من خلقه ان يعرفوه وجب في الحكمة بمقتضي اللطف و الفضل و الرحمة ان يعرفهم نفسه و هم لايعرفون الا ما كان من نحوهم فوصف لهم نفسه بجهتين احديهما معنوي و الاخري لفظي فاما الوصف المعنوي فانه جعل وصفه الذي به يعرف نفس الشخص الذي تعرف له بها فاذا نظر الشخص المكلف نفسه رءاها اثرا له تعالي و صنعا و الاثر يدل علي المؤثر و الصنع يدل علي الصانع و هذا هو من الآيات التي اشار تعالي اليها بقوله سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم فان كون نفسه صنعا و اثرا آية تدل من اعتبر و نظر علي ان له صانعا هذا صنعه و مؤثرا هذا اثره و الآية هي الدليل و ذلك كما روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال :
فيا عجبا كيف يعصي الاله ام كيف يجحده الجاحد
و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد
فهذا هو الوصف المعنوي و اما الوصف اللفظي فهو ما انزله في كتابه المجيد و اظهره علي السنة انبيائه و رسله و حججه صلي الله عليهم [ص 5] اجمعين من بيان توحيده و اثبات وجوده و هو ظاهر قد امتلئت منه الكتب و الاسفار و كان مراد كميل بن زياد بيان الوصف الاولي المعنوي فقال ما الحقيقة اي حقيقة معرفة الله سبحانه فقال عليه السلام ما لك و الحقيقة يا كميل فتوهم كميل انه عرف الله سبحانه معرفة اجمالية فسئل ليطلع علي التفصيل قال اولست بصاحب ( صاحب خل ) سرك يعني الست الذي اطلعتني علي جميع اسرارك التي من جملتها معرفة النفس التي هي معرفة الرب عز و جل قال عليه السلام بلي و لكن اطلعتك علي ظاهر تلك المعرفة التي تظهر مني كظهور العرق من البدن الذي هو رشح من رطوبته و لماطلعك ( لماطلعتك خل ) علي حقيقة ما عندي فلما ايس من البيان من جهة الاستحقاق طلبه من جهة الرجاء و حسن الظن فقال أومثلك يخيب سائله فقال عليه السلام ( عليه السلام الحقيقة خل ) كشف سبحات الجلال من غير اشارة و اعلم انه اذا كان المانع للبيان انما نشأ من عدم الاستحقاق و اذا كان الامر كذلك ماجاز في مقتضي الحكمة الذي احكم خيط نظام الوجود عليه ان يكون جاريا علي نحو ما من الاستحقاق فانه لو كان كذلك كان ظلما للحكمة فهو عليه السلام و ان اجاب بعبارة الحقيقة ( الحقيقة و لكنه خل ) لميبين حقيقة ما اجاب به الاتري قوله عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة و ما بعده فانها عبارات الحقيقة و لكنه لميبين ما المراد من الكشف و ما المراد من السبحات و ان كان كميل يعرف معني الكشف في اللغة و انه رفع الغطاء و ان السبحات هي الانوار و لكن ما المراد من الانوار و الناس يعرفون من الكشف و الغطاء ما تعرفه الاعراب حتي لو قيل للرجل [ص 6] ما معني الكشف علي حقيقة اللغة ربما انكره ( انكروه خل ) و لو قيل له ان السبحة صفة الشئ و اثره و انك انت سبحة من سبح الامام عليه السلام فالسبح كلما يصدر عن الذات او ينسب اليها و يضاف او يكون اثرا من آثارها كالاكل و الشرب و الحركة و السكون و الفعل و العمل و الاصوات و الاوضاع و الاشعة و الاظلة و الصور و الهيئات و الانفعالات و الضماير و الخواطر و النوم و اليقظة و الطبايع و الشئون و الاحوال و ( الاحوال و الاقوال خل ) و الافعال و الجهات و المراتب و الاماكن و الاوقات و الكم و الكيف و الانوار و الظلمات و العلوم و الاسماع و الابصار و الطعوم و الاحساس و الاذواق و المشمومات و الالوان و الاكوان و المعاني و الاعيان ( البيان خل ) و المبادي و النهايات و ما بين كل اثنين و اثنتين و كلما يصدق عليه اسم شيء بالنسبة الي كل شئ اذا نسب الي شئ فهو غيره فهو سبحة و ذو سبحة و عنه سبحة و منه سبحة و له سبحة و فيه سبحة و به سبحة و اليه سبحة و كل شئ سبحة بالنسبة الي ما ينسب اليه و تنتهي الاشياء الي محمد صلي الله عليه و آله فالاشياء كلها سبح لهم عليهم السلام و هم سلام الله عليهم سبح فعل الله تعالي و الي هذه ( هذا خل ) الاشارة بقولهم عليهم السلام ان الله خلقنا من نوره فاذا فهمت كلامي فانا اسئلك هل سمعت او ظننت ان السبحات يراد منها مثل ما سمعت فاذا اجاب اميرالمؤمنين عليه السلام سؤال كميل بمثل ما سمعت من معني السبحات فكميل انما يفهم منها السبحات بالمعني اللغوي و هو ليس معني السبحات علي معني ما اراده عليه السلام منها فيصح قوله عليه السلام لكميل و لكن [ص 7] يرشح عليك ما يطفح مني فلميكن عليه السلام يظلم الحكمة و لميخيب سائله و الحاصل ان مراد كميل من الحقيقة حقيقة ( حقيقة المعرفة خل ) يعني معرفة النفس التي هي معرفة الرب و اشار اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل في قوله كشف سبحات الجلال من غير اشارة الي ان حقيقة المعرفة هي ( الي حقيقة المعرفة التي هي خل ) معرفة النفس وحدها من غير التفات الي شئ ، مثال هذا الكشف انك اذا نظرت الي نفسك وحدها مجردة عن كل ما ليس من ( عن خل ) حقيقتها لمتجد الا شيئا بسيطا واحدا لا كثرة فيه فتستدل بذلك علي انه عز و جل شئ واحد بسيط لا كثرة فيه و لا تعدد و لا تركيب و لا اختلاف مثاله اذا قيل لك انت ابن فلان و ابو فلان فهذه البنوة و الابوة في الحقيقة هي غير نفسك و كونك في شئ غير نفسك و كونك علي شئ غير نفسك و حركتك و سكونك و كلما ذكرت لك في التمثيل السابق غير نفسك فاذا نفيت عن نفسك كل ما يفهم منه شئ غير نفسك بقيت نفسك مجردة بسيطة لا تركيب فيها و لا تعدد و لا كثرة فتستدل بنفسك علي وجود المعبود الذي ليس فيه تعدد و لا تركيب و لا كثرة لانك حينئذ اثره و الاثر يدل علي المؤثر و لانك صنعه و الصنع يدل علي وجود الصانع و لايتبين لك انك اثره ( اثر خل ) حتي تكشف سبحات الجلال لانك اذا لمتكشفها بان تنفيها من وجدانك لانها هي حدود انيتك التي تتألف منها و ما دامت انيتك موجودة في وجدانك لميظهر لك انك اثره و صنعه لانك اذا قلت انا كنت انت متحققا في وجدانك انك ( انت خل ) لست بصنع لغيرك فلاتدلك انيتك علي وجود صانع لك و باقي فقرات الحديث مثل هذا في المعني و من [ص 8] اراد بيانه كله فليطلبه من رسائلنا .
المسئلة الرابعة - تبيين حقيقة عالم البرزخ و المثال و الحشر و البعث و القيامة و ترتب الثواب و العقاب .
الجواب عنه اما عالم البرزخ فالمراد ( فالمراد به خل ) العالم المتوسط بين النفوس و الاجسام و هو قسمان ( اقسام خل ) قسم منه ذوات و جواهر خلقت من مجموع عالم النفوس و الاجسام الغالب علي اعلاه التجرد كالنفوس و علي اسفله الماديات و يسكن ( يسمي خل ) العالي منه جابرصا و السافل منه جابلقا و قسم منه صفات و اعراض خلقت من مجموع صفات عالمي ( عالي خل ) النفوس و الاجسام و تسكن ( يسكن خل ) في بساتين جابرصا و جابلقا و مجموع القسمين تحت عالم النفوس و فوق عالم الاجسام بين النفس الناطقة القدسية و النفس الحيوانية الحسية فكانهم في الاقليم الثامن اسفلهم علي محدب محدد الجهات رتبة و اعلاهم تحت عالم الاظلة و الصور التي تراها في المرآة ( المراتب خل ) من القسم الثاني و عالم المثال اسم لمجموع القسمين و اما الحشر و البعث فالمراد بالحشر جمع الارواح و تركيب اركانها الستة و جمعها مع الاجساد بعد بعثها من القبور و انشائها من طينها و اخراجها ليوم القيمة للحساب و الثواب او ( و خل ) العقاب فالحشر جمع الارواح مع الاجسام و البعث اخراج الاجسام من قبورها بعد دخول ارواحها فيها و اما الجواب عن شبهة الآكل و المأكول فاعلم ان الانسان روحه و جسمه نزل من عالم الغيب الي الدنيا دار التكليف فاكتسب جسمه اجساما جزئية عرضية عنصرية عرضت له عند نزوله اليها كما قال تعالي و ان من شئ الا عندنا [ص 9] خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فصار الانسان الموجود مركبا من طينة اصلية و هي التي نزلت ( تنزلت خل ) من عالم الغيب من الخزاين و من طينة عنصرية اختلطت بطينة الاصلية ( اصلية خل ) فاذا اكل شخص شخصا اغتذي بالاجزاء العارضة ( العارضية خل ) العنصرية التي هي من هذه الدنيا و اما اجزاء الشخص الاصلية فانها لاتكون غذاء ابدا و لو اكلها الف شخص مانقصت ذرة و هي الطينة التي تبقي في القبر مستديرة حتي يخلق منها كما خلق منها اول مرة و اما اعتراض بعض الجهال علينا بان هذا انكار البعث قد ( فقد خل ) صدر عن جهل و عن شئ في النفوس يسئلون عنه ( عنه يوم خل ) تبلي السراير و تبدو الضماير اسمع كلام العالم العارف قدوة الموحدين خواجه نصيرالدين الطوسي في كتابه التجريد قال : و لاتجب اعادة فواضل المكلف قال العلامة آية الله في العالمين في شرحه للتجريد علي كلام الخواجه هذا اقول اختلف الناس في المكلف ما هو علي مذهب الاوائل و الناسخية ( التناسخية خل ) و الغزالي من الاشاعرة و ابنالهيفم من الكرامية و جماعة من الامامية و الصوفية و منها قول جماعة من المحققين ان المكلف هو اجزاء اصلية في هذا البدن لاتتطرق اليها ( عليها خل ) الزيادة و النقصان و انما النقصان في الاجزاء المضافة اليها اذا عرفت هذا فنقول الواجب في المعاد هو اعادة تلك الاجزاء الاصلية او ( و خل ) النفس المجردة مع الاجزاء اما الاجسام المتصلة بتلك الاجزاء فلاتجب اعادتها بعينها و غرض المصنف بهذا الكلام الجواب عن اعتراض الفلاسفة علي المعاد الجسماني و تقرير قولهم ان انسانا لو اكل آخر و اغتذي بغذائه فان اعيدت اجزاء الغذاء للاول عدم الثاني و ان [ص 10] اعيدت الي الثاني عدم الاول و ايضا اما ان يعيد الله جميع الاجزاء البدنية الحاصلة من اول العمر الي آخره او الغذاء الحاصل له عند موته و القسمان باطلان اما الاول فلان البدن دائما في التحلل و الاستخلاف فلو ( فان خل ) اعيد البدن مع جميع الاجزاء منه لزم عظمه في الغاية لانه قد تحلل منه اجزاء تصير اجساما عند الله ثم ياكلها ذلك الانسان بعينه حتي تصير اجزاء من عضو آخر غير العضو الذي كانت له اولا فان اعيد اجزاء كل عضو الي عضوه لزم جعل ذلك الجزء جزء من العضوين و هو محال و اما الثاني فلانه قد يطيع العبد حال تركبه ( تركبها خل ) من اجزاء بعينها ثم تتحلل تلك الاجزاء و يعصي في اجزاء اخري فاذا اعيد في تلك الاجزاء بعينها و اثابها علي الطاعة لزم ايصال الحق الي غير مستحقه و تقرير الجواب واحد و هو ان لكل مكلف ( ان للمكلف خل ) اجزاء اصلية لايمكن ان تصير جزء من غيره بل يكون فواضل من غيره لو اغتذي بها فاذا اغتذي بها لو جعلت اجزاء اصلية لماكانت اولا و تلك الاجزاء هي التي تعاد و هي باقية من اول العمر الي آخره ، انتهي كلامه في شرح كلام نصيرالدين في التجريد فتدبر كلامهما تجده كما اقول و في الفقيه و الكافي بسندهما عن ابيعبدالله عليه السلام قال سئل عن الميت يبلي جسده قال نعم حتي لايبقي له لحم و لا عظم الا طينته التي خلق منها فانها لاتبلي تبقي في القبر مستديرة حتي يخلق منها كما خلق ( خلق منها خل ) اول مرة ه ، و قال الفاضل المجلسي في بيان حشر الاجساد في يوم المعاد في كتابه المسمي بحقاليقين قال قدس سره : دويم آنكه در بدن اجزاء [ص 11] اصليه هست كه باقي است از اول عمر ( اول عمر تا آخر عمر خل ) و اجزائي فضليه ميباشد كه زياده و كم و متغير و متبدل ميشود و انسان كه مشار اليه است بانا و من آن اجزاي اصليه است كه مدار حشر و نشر و ثواب و عقاب بر آن است ، انتهي بعض كلامه و هو طويل لكن هذا بعضه و كله بهذا المعني فاعتبر في حال المنكرين يظهر لك مرادهم و كل قادم علي الله علام الغيوب يوم تكشف السراير و تبدي الضماير هنالك تبلو كل نفس بما عملت .
المسئلة الخامسة - ما الفرق بين الكلام و الكتاب و ما معني ان الواجب عز اسمه متكلم .
الجواب - ان المحدث حال بروزه و صدوره من المبدء يسمي كلاما و قولا و حال قيامه و استقراره في محله الذي يقوم فيه يسمي كتابا فاشار تعالي الي الاول بقوله في حق الائمة عليهم السلام و لقد وصلنا لهم القول اي اماما بعد امام و قال الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اي يتدبرون حال الخلفاء فيتبعون من يهدي الي الحق و قال بكلمة منه اسمه المسيح عيسي بن مريم و اشار الي الثاني بقوله كل شئ احصيناه في كتاب مبين و قال علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي و لاينسي و قال قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ و اما معني كون الواجب متكلما فان المتكلم من احدث الكلام فالانسان المتكلم يحدث الكلام بفعله و اذا احدثه قام بالهواء و الله سبحانه يحدث الكلام و اذا احدثه قام بالهواء لكن آلات الاحداث ما يتمكن بها المتكلم من احداث الكلام فالانسان ما يتمكن من احداث الكلام به ليس الا اسنانه و [ص 12] لهاته و شفتاه و حلقه و نفسه بفتح الفاء و لو قدر علي احداث كلامه بشئ غير تلك لاحدثه بها كما اشار الخبيث في قوله :
حواجبنا تقضي الحوايج بيننا و نحن سكوت و الهوا يتكلم
هذا حال المحدث العاجز و الله القادر علي كل شئ سبحانه كل شئ ملكه و كل شئ له فيحدث ما شاء بما شاء فيما شاء كما احدث كلامه في الشجرة لموسي عليه السلام بوليه صلوات الله عليه و قس عليه غيره علي نحو ما ذكرنا .
المسئلة السادسة - ما معني حديث الفرجة المروي عن الصادق عليه السلام في اثبات التوحيد .
اقول الجواب - معناه ان الواجب عز و جل واحد من كل جهة في الامور الاربعة الاول انه واحد في ذاته تعالي لايشاركه شئ كما قال تعالي و قال الله لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد ، الثاني انه واحد في صفاته لايشاركه شئ في شئ منها كما قال تعالي ليس كمثله شئ ، الثالث انه واحد في افعاله لايشاركه في شئ منها احد كما قال تعالي هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه و قال تعالي الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه و تعالي عما يشركون ، الرابع انه واحد في عبادته كما قال تعالي فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا فلو فرض انه اثنان لكان بينهما فرجة قديمة اذ لو لمتكن ( لميكن خل ) بينهما فرجة لميكن بينهما تمايز و لو لميكن بينهما تمايز لمتتحقق ( لميتحقق خل ) [ص 13] الاثنينية و لو فرض ان الفرجة حادثة لكانا قبلها شيئا واحدا انقسم بعد وجودها قسمين و هذا اظهر في حدوثهما من فرض قدمهما فاذا كانت قديمة كانا في القديم اثنين فكانا معها ( معهما خل ) ثلثة و لايكونان معها ( معهما خل ) ثلثة الا اذا حصل بين كل اثنين من الثلثة فرجة قديمة ليتميز كل واحد عن الآخر فيكونون خمسة فاذا كانوا خمسة وجب ان يكون بين كل اثنين من الخمسة فرجة قديمة فيكونون تسعة و اذا كانوا تسعة كانوا سبعةعشر و هكذا بلا نهاية و هذا ظاهر .
المسئلة السابعة - اذا فرض واجب الوجود بالذات كان واجب الوجود من جميع الجهات فلايفقد شيئا من الكمال و الشجاع اسم كمال مع انه ماورد في اسمائه تعالي .
الجواب - اعلم ان الكمال اذا كان ليس من محض الذات و انما هو بالنسبة الي غيره لايكون كمالا مطلقا و لايكون كمالا الا في حق المركب المتكثر المحدث الذي تجتمع فيه الجهات المختلفات المتضادات كالحركة و السكون و العلم و الجهل و الشجاعة و الجبن و الخير و الشر و امثال ذلك و كل شئ له ضد لايكون كمالا و لهذا قلنا ان العلم الذي ضده الجهل و القدرة التي ضدها العجز و الحيوة التي ضدها الموت لايجوز ان تتصف بها ذات الله سبحانه لان صفات ذاته هي ذاته و كل ما له ضد لايجوز ان يوصف به الله سبحانه لانه ليس له ضد و كل ما يكون معناه مدركا كالعلم الذي ضده الجهل لان معناه حضور صورة الشئ و حصولها عند العالم به و ضده ( ضده عدمه اي خل ) عدم حضور الصورة و عدم حصولها عنده [ص 14] و ما كان ( و ما يكون خل ) كذلك لايكون هو عين ذات الله عز و جل نعم يجوز ان يكون صفة لفعله لانه يكون كمالا في حق الفعل الحادث و لاجل ( فلاجل خل ) ذلك لمتكن المشية و الارادة صفة كمال مطلقا لان ضدهما ( ضدها خل ) الكراهة و من ثم حكم ائمة الهدي عليهم السلام علي المشية و الارادة بانهما حادثتان و من قال بانهما من صفات الذات فقد اخطأ الصواب كيف تكون الارادة ذات الله و ضدها الكراهة اذ يلزم من ذلك ان يكون ما ( ما هو خل ) ذات الله له ضد ( ضد فيكون الله تعالي له ضد خل ) تعالي عن ذلك و عن الضد و عن الند و الشريك علوا كبيرا و الشجاع من الصفات التي لها ضد و هو الجبان فيكون من صفات النقص في حق الكامل المطلق و علي هذا المعني جري جميع الصفات و سامح فان الامراض منعتني من التطويل في البيان و الحمد لله رب العالمين .