رسالة في جواب الشيخ محمدمسعود بن الشيخ محمد بن الشيخ ابيسعود
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
و بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي قد وردت علي مسائل من الانور الالمعي و الفهامة الاورعي ( اللوذعي خل ) الشاب الرضي الشيخ محمدمسعود بن الشيخ محمد بن الشيخ ابيالسعود اسعد الله طالعه في مجاري صنع نفسه و زوده التقوي في يومه و غده و امسه و هي حرية بالتوجه لها بالكل ليتضح منها البعض و هي لا شك شارحة لمعالي ( لعالي خ ) مقامه في مطاوي كلامه فاحببت ان اذكرها بصورتها و اجعل الجواب لها كالشرح للمتن ليكون ذلك منبها لاولي اليقظة و الارشاد و ذخرا نافعا للمعاد و الله سبحانه ولي الهداية و السداد و لقد ( قد خل ) سلكت في ذلك طريق الاختصار و الاقتصار اعتمادا علي فهمه و حقيق علمه فاقول :
قال ( قال سلمه الله خل ) : فالمأمول من الجناب الشريف ان تكتب لمحبك صريح الحال و ما هو الحق من الاقوال في مسئلة علمه تعالي المتبوع لوجود الاشياء و علمه لها مع الايجاد او بعد الايجاد .
اقول و بالله المستعان ان هذه المسئلة من المسائل التي جهلها الكل فالعالم فيها في الحقيقة جاهل بها كالجاهل لها ( بها خ ) و اعلم ان لي كلاما اوردته في رسالتي لوامع الوسائل في اجوبة جوامع المسائل للشيخ عبدالعلي ( عبدعلي خل ) ابن الشيخ علي التوبلي في المسئلة الخامسة في قوله ايده الله في قول النبي صلي الله عليه و آله اللهم زدني فيك تحيرا فكان ذلك الكلام في تحقيق هذه المسئلة لايوجد نظيره في كتاب بل كل قول دونه سقط و كل معني [ص 3] سواه غلط و لقد جاوزت فيه ممتد الدهر و سبحت في استخراجه برهة من السرمد فاحببت ان انقله في هذه العجالة ليسبق اليه من جرت نطفته في المطر الاول و اوصيك قبل ان تسمع ان لاتقتصر علي الفاظه او علي معانيه فتفوتك مقاصده و مباديه و هو :
اعلم ان الله سبحانه علم المعلومات بعلمه الذي هو ذاته اذ لا شئ بما يمكن في ذواتها و ما يمتنع في رتبة الامكان و هو اذ ذاك عالم اذ لا معلوم و علمه بها هو لكينونة ( كينونة خل ) الذات علي ما هي عليه بما له لذاته بلا اختلاف و لا تكثر و هو الربوبية اذ لا مربوب فاقتضت ذواتها بما هي مذكورة به في كل رتبة من مراتب الوجوب و الجواز من الازل الي الحدث الي الابد الذي هو ذلك الازل بما ( ما خل ) يمكن لها و يمتنع في الامكان في كل رتبة بحسبها من صفة الكينونة ( الكينونية خل ) التي هي ربوبية تلك الاقتضاءات و تلك الصفة هي نور الكينونية ( الكينونة خل ) و ظلها و تلك الاقتضاءات هي سؤال المعلومات ما لها من تلك الصفة فحكم لها ثانيا حين سألها بسؤالها بما سألته ( سألت خل ) في كل رتبة بما لها فيها و هذا الحكم هو تلك الصفة التي هي ظل الكينونة و هو الربوبية اذ مربوب و بها قام كل مربوب في كل رتبة بحسبها و تلك المعلومات بكل اعتبار لا شئ الا انها لا شئ في الازل بمعني الامتناع الا بما هي شئ في الحدوث بمعني الامكان في الامكان و اما في الامكان فهي شئ بما شاء كما شاء يعني انها شئ بذلك الحكم و هو ظل الكينونة فاعطاها بحكمه و مشيته ما سألته من الوجود و امكن فيها ما اقتضته من الامكان و ان لمتقتضه في الوجود فما لمتقتض ( لميقتض خل ) وجوده في الوجود تقتضي ( يقتضي خ ) وجوده في [ص 4] الامكان و هاتان الرتبتان اقتضاء ما ( بما خ ) يمكن لها من تلك الصفة المذكورة لانه اذا شاء اقتضت ما في الوجود في الامكان و ما في الامكان في الوجود لان ذلك هو ما لها من تلك الصفة التي هي المشية التي بها الاقتضاء و ذلك حكم الاختيار الربوبي فلمتقتض الا ما شاء لان مشيته هي الربوبية اذ مربوب و هي صفة الربوبية اذ لا مربوب كما مر و لميشأ الا ما اقتضته من مشيته و تلازمهما في التحقق ( التحقق الظهوري خل ) و تقدم المشية علي الاقتضاء ذاتا كمثل تلازم الفعل و الانفعال في التحقق الظهوري كالكسر و الانكسار و تقدم الكسر علي الانكسار ذاتا و ان تساوقا في التحقق الظهوري و تلك الربوبية اذ لا مربوب التي هي الكينونة كما مر هي علمه بمخلوقاته قال تعالي اشارة الي الرتبتين و لايحيطون بشئ ( بشئ من علمه الا بما شاء فما شاء من علمه يحيطون بشئ منه كما شاء فافهم و هذا العلم الذي لايحيطون بشئ منه خل ) اي الكينونة هو من علمه بذاته الذي ( التي خل ) هو ذاته كيدك منك كما في رواية حمران بن اعين عن ابيجعفر عليه السلام و كما في رواية هشام بن الحكم عن ابيعبدالله عليه السلام و له المثل الاعلي في السموات و الارض و هو العزيز الحكيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين ، انتهي كلامنا فتفهمه راشدا موفقا ، و قوله ( قوله سلمه الله خل ) مع الايجاد او بعد الايجاد فاعلم ان الله سبحانه قال في كتابه الا هو معهم اينما كانوا و هذه المعية معية حقية لا حقيقية و لا سرمدية ( سرمدية و لا عدمها خل ) و لا دهرية و لا عدمها و لا زمانية و لا عدمها و العلم التابع نفس المعلوم ظاهره لظاهره و باطنه لباطنه فعلمه قبل الخلق و بعد الخلق و مع الخلق ( الخلق و بعد الخلق خل ) و لميسبق له حال حالا فيكون اولا قبل [ص 5] ان يكون آخرا و يكون باطنا قبل ان يكون ظاهرا و لميحوه شئ من خلقه و لايخلو منه شئ و لايخالفه شئ و لايطابقه شئ و لايضاده شئ و لايناده شئ هو كما هو لا اله الا هو العزيز الحكيم نعم العلم التابع الذي هو نفس المعلوم هو حقيقة ( حقيقة وقوع خل ) العلم علي المعلوم حين وجود المعلوم ( المعلوم لا بعد وجوده خل ) و الا لكان مستفادا منه مفتقرا اليه بل التابع انما هو مفتقر الي العلم الازلي ذي الوقوع اي الظهور بالمعلوم الذي هو العلم التابع فافهم .
قال ( قال سلمه الله خل ) : و ايضا في معني قوله صلي الله عليه و آله انا و الساعة كهاتين و اشار بالسبابة و الوسطي .
اقول قوله صلي الله عليه و آله كنت انا و الساعة كهاتين علي مقصوده من المعني و التأويل المراد منه انه صلي الله عليه و آله لما كان هو حقيقة الوجود و وجه الحق المعبود و العقل الاول الذي تنبعث عنه العقول و السراج الوهاج الذي ليس له افول كان ظهوره مقرونا بالساعة و اليه الاشارة بقوله تعالي اقتربت الساعة و انشق القمر اما ظاهرا فلأن دينه آخر الاديان الذي ليس بعده الا قيام الساعة و لانه صلي الله عليه و آله من اشراطها فلذا قال تعالي فقد جاء اشراطها و لانه صلي الله عليه و آله ختم النبوة ظهوره و هو نذير بين يدي عذاب شديد و قال صلي الله عليه و آله انا النذير العريان ، يشير الي المثل المشهور عند العرب و الي انه عاين ما توعدون و جاء بما عليه تقدمون الي غير ذلك و اما تأويلا فلأن بعثته صلي الله عليه و آله و دينه و مكارم الاخلاق و محاسن الافعال التي جاء بها ليست في الحقيقة من احوال الدنيا [ص 6] في شئ و انما هي من اخلاق الروحانية ( الروحانيين خل ) فالقيام بها و التخلق باخلاقها يميت النفس و يكسر الشهوات و يقوي القوي الروحانية و لا ريب ان من مات فقد قامت قيامته فيجد ما عمل حاضرا و يري الجبال تمر مر السحاب و يشاهد النشر و الحساب و اما باطنا فلانه العقل الذي قال تعالي ( تعالي له خل ) اقبل فاقبل الخ ، لانه ظهر بتمامه فيه كما قال سبحانه و لااكملتك الا فيمن احب ، و ولادته صلي الله عليه و آله هي وجود العقل و نبوته بلوغه قاب قوسين او ادني عند ما قيل له اقبل فاقبل و هي التي ينطبق عليها .
قوله ( قوله سلمه الله . في اكثر النسخ ) : مع ان الساعة لاتظهر الا بمحو الموهوم و صحو المعلوم و ظهور العلة و فناء المعلول .
ثم اعلم انه لايتجه توجيه محو الموهوم الا علي الجسد و ما يتعلق به من التركيبات و الامزجة و الجبلات الجسمانية و علي محو النفس و شئونها و ما يعرشون منهما ( منها خل ) من المقتضيات و اللوازم و الاضافات لا غير ذلك و صحو المعلوم انما يتجه هنا حمله علي ظهور سلطان العقل باستيلاء تحققات الوجود الثابتة و دواعيه القارة الباتة ( الثابتة خل ) كالعقل فانه اذا كان كذلك قامت قيامة المرء باستيلاء سلطان العقل فيصح انه بعث اعني العقل و الساعة اعني قيام قيامة ذي العقل كهاتين و العقل هو الرسول قال تعالي و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا يعني عقلا كما روي عنهم عليهم السلام و لايصح حمل محو الموهوم و صحو المعلوم في هذا المقام من كلامه اعلي الله مقامه علي المعني المراد من كلام اميرالمؤمنين عليه السلام ( السلام لكميل خل ) لانه علي ذلك المعني يكون ( يكون معني محو الموهوم خ ) محو الامكان بجميع مراتبه من الوجود و الماهية الي الثري و معني [ص 7] صحو المعلوم ظهور الحق بصفة من صفاته القدسية و كذلك الكلام في قوله ظهور العلة و فناء المعلول .
قال ( قال ايده الله تعالي خل ) : و ان اردت بفناء المعلول الفناء الحاصل له في كل آن الذي اشار اليه تعالي في قوله بل هم في لبس من خلق جديد فذلك حاصل بجميع ( لجميع خ ) قطان عرصة الامكان من اول الدهر الي آخر الدهر و ثبوت الاولوية و ان لميكن للدهر اول معدود و لا آخر محدود ( محدود لعدم خل ) التعاقب و التجدد و الانقضاء و لكن علي سبيل الحقيقة و الفرض فليس هذا الفناء مختصا بظهوره صلي الله عليه و آله .
اقول قد بينا انا لانريد بالفناء الا فناء دواعي الجسم و النفس الحيوانية و ما يعرشون و هو المشار اليه بقوله تعالي ( تعالي و اوحي ربك الي النحل خ ) ان اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون فالجبال الاجساد و الشجر النفوس و تطوراتها و اغصانها ( و تطوراتها اغصانها خ ) و الخطرات اوراقها و مما يعرشون ما انعطف منها علي ما له من الجسد بحكم المشاكلة و المماثلة و ليس هذا الفناء حاصلا في كل حال بل حال استيلاء سلطان العقل كما قلنا آنفا و باقي كلامه ( كلامه اطال الله عمره خ ) ظاهر الا انا نحب ان ننبه ( ننبه علي خل ) بعض الفاظه فنقول اما قوله في الاستشهاد بالآية الي قوله من اول الدهر الي آخره فظاهر محكم و اما قوله فثبوت ( و ثبوت خ ) الاولوية فاعلم ان ثبوت الاولوية انما هو بملاحظة استناد الممكن الي الغير و الا فانه في رتبته ليس له اولية في مقامه بمعني انه منذ وجد مافقد نفسه و علي هذا الكلام المحقق المقطوع به من القواعد المقررة بالحكمة اللدنية ان كل ما كان له اول فله آخر و كل ما سبقه العدم يلحقه العدم و [ص 8] هاتان الضابطتان لا مرية فيهما و قد اجمع المسلمون علي ان الجنة و اهلها ابدا باقون بلا فناء و لايلحقهم العدم و لاتبطل لذات الجنة و نعيمها و لاتفني فوجب ان لا اول لها و الا لكان لها آخر و الا لبطل حكم القاعدة و بطلت و قد دل الدليل القاطع البات الذي لا شك فيه علي صحة الضابطة المشار اليها فوجب ثبوت حكمها في ( في اول خل ) الجنة و اهلها للنقل و العقل و الاجماع الضروري علي عدم انقطاع آخرها نعم لها اول هو خالقها و محدثها و هو قبل كل شئ بلا خلاف و لها آخر هو خالقها و وارثها و هو بعد كل شئ بلا خلاف و لايلزم من قولنا انه ( انها خل ) لا نهاية لها الايكون ورائها شئ اذ ما لايتناهي لايصح ان يكون بعده شئ لانه سبحانه وراء ما لايتناهي بما لايتناهي هذه مراتب الاعداد لاتتناهي و لايقول احد من المسلمين انه سبحانه لايحيط بها و غير ذلك فان معلولاته ( معلوماته خل ) لاتتناهي و احاط بها و خزائنه لاتتناهي و احاط بها و كرمه لايتناهي و احاط به و ذاته لاتتناهي و علمها ، قال الشاعر :
و احطت خبرا جملة و مفصلا بجميع ذاتك يا جميع صفاته
ام جل قدرك ان يحاط بكنهه فاحطته الايحاط بذاته
حاشاك من غاي و حاشي ان تكن بك جاهلا ويلاه من حيراته
و ايضا قوله و ان لميكن للدهر الخ ، نعم للدهر اول معدود بحاجته ( لحاجته خل ) في بقائه الي المدد فيما يزال ( لايزال خل ) و لاستناده الي الموجد انفعاله ( الفعال خل ) و له آخر محدود لانه سبحانه يرثه و كل شئ له مبتدأ فله منتهي و منتهاه مبتداه و قوله لعدم التعاقب ليس هو الامر الواقع بل التعاقب يتحقق ( متحقق خ ) فيه [ص 9] سواء جردناه عن ساكنيه او لا لانه ظرف عالم الجبروت و عالم الملكوت و هما العقول جبروت و النفوس ملكوت و الارواح في حال جبروت قال صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله روحي ، و المراد به العقل او ما في حكمه من الروح و في حال ملكوت قال صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله العقل ، و يكون ( فيكون خ ) الروح ثانيا و كذلك قول علي بن الحسين عليهما السلام في دعائه لحملة العرش قال عليه السلام و الروح الذي هو علي ملائكة الحجب و الروح الذي هو من امرك ، فالاول هو الروح و الثاني هو العقل لانه عليه السلام في مقام ترق فقدم الروح في الذكر و التعاقب في ساكنيه ان الجبروت قبل الملكوت ( الملكوت بل خل ) في افراد كل منهما تعاقب في الوجود و في الشهود و مراتبه التي هي اشهر الدهر و ايامه و كذلك امكنتها التي هي الاذرع و الاشبار لذلك المسيار ( الاسبار خ ) فالتعاقب في الدهر في ساعاته و اشهره و سنيه و في ساكنيه كما قلنا و كذلك التجدد فيه متحقق و الانقضاء ( الاقتضاء خل ) ايضا و قوله تعالي بل هم في لبس من خلق جديد جار في مراتب جميع الوجود فلاحظ و قوله ليس هذا الفناء مختصا بظهوره صلي الله عليه و آله قد مر الجواب بان المراد بالفناء فناء الاجسام و النفوس و ما بينهما خاصة و بقاء العقول و الوجود في هذا المقام لا في مقام قول علي عليه السلام لكميل كما مر .
قال ( قال سلمه الله خل ) : و ايضا في الحديث خمرت طينة آدم عليه السلام اربعين يوما فالتخمير عبارة عن الاستعداد و جعل بعضهم الايام عبارة عن التطورات الوجودية و ما عرفت ان الوجود اربعون مرتبة فالمأمول من جنابك ان [ص 10] تكتب لي ما المراد من ذلك و ما هذه المراتب .
اقول اعلم ان الادوار اربعة لان الله سبحانه خلق الحرارة من الحركة الكونية التي هي اثر قدرة الله تعالي و علة العلل في الاشياء المتحركة ثم خلق البرودة من السكون الكوني الذي هو اثر قدرة الله تعالي و علة العلل في الاشياء الساكنة فهذان اول زوجين في تكون الملك قال تعالي و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ثم تحرك الحار علي البارد بسر ما اودع الله فيه من الحركات المذكورة و هو تحريكه لها بها فمزجها ( فمزجهما خ ) فامتزجها ( فامتزجا خل ) فتولد عن الحرارة اليبوسة و عن البرودة الرطوبة فصارت اربع طبائع مختلفات مفردات في الاعلي جسم روحاني ( في جسم واحد ظ روحاني خ ) و هو اول مزاج بسيط ثم صعدت الحرارة مع الرطوبة فخلق الله منها طبيعة الحيوة و الافلاك العلويات و هبطت البرودة مع اليبوسة الي اسفل فخلق الله منها طبيعة الموت و الافلاك السفليات فافتقرت ( فافقرت خل ) هذه السفليات ( السفليات و افتقرت خل ) الي ارواحها و اشتاقت الي حياتها و اشتهت يعني مالت العلويات و انعطفت الي ( علي خل ) ازواجها من السفليات فان الحرارة ذكر و زوجه البرودة و الرطوبة ذكر و زوجه اليبوسة فادار ( فاراد خل ) الله سبحانه الفلك حين سألته ( سأله خل ) بالاجابة دورة ثانية فامتزجت الحرارة بالبرودة فتناكحا و الرطوبة باليبوسة فتناكحا فتولدت العناصر الاربعة و هذا مزاج مركب في الازدواج ( الازواج خل ) مرتين و ركب بالبرزخية ( للبرزخية خل ) المعدن ثم ادار ( اراد خل ) الله سبحانه الفلك الاعلي علي القوابل السائلة من اسفل بالاجابة دورة ثالثة لجليل الحاجة كرما و جودا فتولدت النبات و تولدت الحيوان ( فتولد النبات و تولد الحيوان خ ) البهيم للبرزخية [ص 11] ثم ادار ( اراد خل ) الله سبحانه الفلك الاعلي بالاجابة في هذه الادوار الثلثة لعظيم حاجتها بجزيل عطائه علي هذه الواقفة بباب السؤال من اسفل دورة رابعة فتولد الانسان الناطق و هو ثمرتها و مالكها و لاجله خلق ما خلق فتحققت الادوار الاربعة و تمامها بالدور الرابع فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الظاهر طبق الباطن و الغيب طبق الشهادة و اذا جهلت حكم احدهما فاطلبه في الآخر و اعلم ان الانسان الذي هو نسخة اللوح المحفوظ و انموذج العالم الاكبر خلق من عشر قبضات من العالم الاكبر : الاولي من العرش فخلق منها قلبه و الثانية من الكرسي فخلق منها صدره الذي يعبر عنه في العالم الاكبر ( الكبير خل ) باللوح المحفوظ و اسكن العرش في الكرسي قال تعالي فانها لاتعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور و الثالثة من فلك زحل و خلق منها عقله و الرابعة من فلك المشتري و خلق منها علمه و الخامسة من فلك المريخ و خلق منها وهمه و السادسة من فلك الشمس و خلق منها وجوده الثاني و السابعة من فلك الزهرة و خلق منها خياله و الثامنة من فلك العطارد ( عطارد خ ) و خلق منها فكره و التاسعة من فلك القمر و خلق منها حياته و العاشرة من الارض ( الارض الدنيا خل ) و خلق منها جسده و كل قبضة من هذه القبضات العشر ادارها اربع مرات كما وصفت لك فهذه اربعون و هي مراتب الوجود قال الله تعالي و اذ واعدنا موسي اربعين ليلة و رابع كل قبضة من هذه العشر هو تمامها فصارت العشر كل واحدة في ثلث و تمم ( تتم خل ) في الرابعة كما بينا قال تعالي و واعدنا موسي ثلثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة يعني تم [ص 12] الميقات بالعشر و الليالي العشر في الظاهر هي عشر ذيالحجة و في الباطن هي المذكورة في سورة الفجر لحسين بن علي عليه السلام و التسعة من ذرية الحسين عليهم السلام و شرح هذا الكلام في هذا المقام مما يطول فالتخمير عبارة عن التكوير و التدوير و اما الاستعداد فهو بالتخمير استعداد للتخمير لا بنفسه و من قال بأن الاربعين اليوم عبارة عن التطورات الوجودية فكلامه متجه و لكن علي نحو ما اشرت اليه فافهم .
قال ( قال سلمه الله خل ) : و ايضا ان النفس بعد خروجها من هذا البدن و ما كان منها صافيا زكيا و حصل لها الاتصال بابيها و امها هل تتحد ( يتحد خل ) به بحيث يستهلك وجودها و لايكون لها شعور او لاتتحد او تتحد مع بقاء الاثنينية و شعورها بذاتها .
اقول اعلم ان النفس لها مراتب اربع مختلفة في الحقيقة و ان اتفقت في الاسم نفس نامية نباتية و نفس حيوانية حسية و نفس ناطقة قدسية و نفس ملكوتية الهية كما روي عن علي عليه السلام فاما النامية النباتية فهي مركبة من العناصر الاربعة فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة فيتحد ما فيها من النار بالنار و من الهواء بالهواء و من الماء بالماء و من التراب بالتراب و لايكون لها شعور لتفككها و لحوق كل ركن منها بعنصره و اما الحيوانية الحسية فهي من نفوس الافلاك و ارواح الكواكب تجمعت من قوي شعلات تلك الاشعة بواسطة تلك الحركات اليومية فسرت في تلك الاشعة الواقعة من العالم ( العالم العلوي علي العالم خل ) السفلي و تألفت بالتدبير الالهي و تمثيلها كالقوي المعدنية التي يؤلفها الحكيم من الحديد و امثاله للساعة المعروفة فتحرك و تدور علي حسب التقدير [ص 13] و انما كانت حركات ( حركات تلك خل ) النفس اختيارية لان قواها من اثر صفة الحكيم المقدر لها و هو سبحانه مختار فيكون اثر صفته كذلك و اما هذه فقواها ليست من اثر صفة صانعها المقدر لها فلهذا كانت قسرية ( قشرية خل ) ظاهرا و هذه النفس الحيوانية اذا فارقت البدن خرجت في مثالها و انتقلت الي دار اخري قال صلي الله عليه و آله و انما تنتقلون من دار الي دار ، و لاتزال كما قال ابنسينا في ابياته :
و غدت تغرد فوق دوح شاهق و العلم يرفع كل من لميرفع
و لميكن لها اتصال بابيها الذي هو الهيولي و امها التي هي الصورة حقيقي لان وصولها الي تلك الديار مجتمعة من خمسة اشخاص في قرية و هم مختلفون في الهيئات و الملابس و الامكنة فالاول قائم و عليه قميص ابيض استنار ببياضه تلك الديار و هو اعلاهم مكانة و مكانا و الثاني قاعد و عليه قباء اصفر فاقع تسر ( يسر خل ) الناظرين و هو دون الاول و الثالث مضطجع و عليه جبة خضراء تهش اليها النفوس من شدة خضرتها قال تعالي حكاية عن موسي عليه السلام اهش بها علي غنمي و هو دون الثاني و الرابع مستتر ما بينهم و عليه شعار احمر يغشي ابصار الناظرين و هو دون الثالث و الخامس نازل عنهم قد جمع اطمار ملابسهم في باطنه و اكتسي بها في ( علي خ ) غيبه و اظهر العري و اما القرية فقد جمعتهم كل في مقامه لميختلف منهم شخص عن احكامه و هذه النفس هي مجموع هذه الاشخاص و قريتهم فاذا وصلت الي تلك الديار لمتخالطهم ما دام حكم الفرق باقيا و هو منذ قبضها الملك الموكل بها الي نفخة الصور و هو قول [ص 14] الصادق عليه السلام في تأويل قوله تعالي فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة قال عليه السلام تبقي الارواح ساهرة لاتنام ، فاذا فارقت اعني عند نفخ الصور و ذلك بعد الرجعات و بعد الاربعين اليوم الهرج و المرج بقيت قريتها في عالم المثال و هو معني الاتصال بالام و اتصل المكتسي باطنه بالهيولي و هو معني الاتصال بالاب و اتصل المستتر صاحب الشعار الاحمر بالطبيعة و لا حس محسوس و لا انس مأنوس و اتصل المضطجع صاحب الجبة الخضراء بالنفس الكلية فانمحق فيها انمحاق المتخيل ( المتخيل في المحسوس خل ) و اتصل القاعد صاحب القباء الاصفر الفاقع بالبراق فرق في تلك الرقائق فلا عين و لا اثر و لا علم و لا خبر و اتصل القائم صاحب القميص النوراني الابيض في العقل الاولي ( الاول خل ) فلا شهود و لا وجود و هو قول علي (ع) ( (ع) للاعرابي خل ) في النفس الحيوانية الحساسة ( الحسية خل ) فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة ، فلاتتصل الاتصال التام بحيث تتحد الا بين النفختين مدة اربعمأة سنة و لايكون ( لايكون لها خ ) شعور بحال من الاحوال و كذلك يكون لها اتصال و فناء محض في انتقالها في ( من خل ) حكم البدن الي المثال يعني حالة الدخول في النوم فانه لايشعر و كذلك حالة الانتباه من النوم الي اليقظة و كذلك حالة خروجها منه الي ( عند خل ) الموت و عند دخولها في البدن عند و نفخت فيه من روحي و كذلك حالة ( حال خل ) الخروج من القبور فانها في هذه المواضع تتحد و لايكون لها شعور و يستهلك وجودها في وجود ( وجوده خل ) و المراد بالفناء في هذه المواضع الغيبة عن ( من خل ) شهودها و وجودها عند ظهور معبودها و هو المراد في الاخبار المعبر عنه بانها تخر بين [ص 15] يدي الله ساجدة و اما ما سوي ذلك فهي علي حال الشعور و التميز ( التمييز خ ) و اما النفس الناطقة القدسية و الملكوتية الالهية فلاتزالان متشخصتين ( متشخصين خل ) فعودهما عود مجاورة لا عود ممازجة فافهم .
قال ( قال سلمه الله خل ) : و هل البرزخ الذي تأويه بعد خروجها من الدنيا هو عين ما هبطت عنه ام لا .
اقول ان البرزخ الذي خرجت به من البدن هو الذي هبطت به الي هذا البدن و كان فوق محدد الجهات مكانه و ان كان معك في حياتك فهو معك في مماتك فلما علقت به ثاء الثقيل هبطت ( هبط خ ) الي الارض بها فلما فارقت ثاء الثقيل الذي هو البدن خفت و طارت به و كذا الجسوم و تطير ( كذا الجسوم تطير خ ) بالارواح فاوت ( فادت خل ) به في رتبته و هو القرية المشار اليه ( اليها خل ) سابقا لايقال ان بعض الروايات يدل ( تدل خ ) علي انها ( انه خل ) انما يوضع في قالب كقالبه في الدنيا بحيث لو رأيته لقلت فلان فكيف يقال انه يخرج به لانا نقول ان المراد بوضعه في قالب الخ ، استخلاص الحكم فيه و هو الوضع المذكور في الاخبار لانه في الدنيا و ان كان معه لانه هو هذه الصورة المشاهدة الا ان حسية الجسم غلبة الحس علي مشاهدة المثال فلما فارقت البدن خلص الحكم للمثال فقال عليه السلام وضع في قالب كقالبه لان صورته هي حقيقة مثاله و المشبه نفس المشبه به في القرآن و في الحديث المنقول عن اهل العصمة عليهم السلام بلفظه كما ذكره العلماء الواصلون و قد حقق في محله .
قال ( قال سلمه الله خل ) : و ايضا هل النفوس القاصرة عن درجة الكمال بمراتب تفسد ام تبقي [ص 16] كغيرها كما هو صريح قوله عليه السلام انما خلقتم للبقاء و خلقتم للابد و انما ينتقلون ( تنقلون خل ) من دار الي دار .
اقول ان النفوس القاصرة عن درجة الكمال تبقي في القبر لقربها من النفس النباتية او البهيمية فلايكون لها برزخ تام متحقق بمعني تمام اليقظة و المراد بالقبر قبر الطبيعة كما اشار اليه سبحانه في كتابه حيث يقول و ما انت بمسمع من في القبور و اما قوله عليه السلام انما خلقتم للبقاء ، يراد به وجهان احدهما خلقتم ايها الكاملون لان غيرهم لا ذكر له في اكثر احكام البرزخ بل يلهي عنه كما روي عنهم عليهم السلام و ثانيهما علي سبيل العموم و لاتكون النفوس القاصرة فنيت فناء ينافي البقاء لان هذا ليس في الحقيقة فناء و انما هو تفكك لتخلص من الاعراض و الاغراض و تكليس لتنعم و يتمكن المدبر الحكيم للاسباب من حيث هي اسباب و كسر ليصوغه الصيغة التي لاتحتمل الفساد فهو في الحقيقة بقاء و لهذا حيث انكرت الكفار هذا الحكم و قالوا ائذا كنا ترابا ذلك رجع بعيد رد الله عليهم بانه مافني كما زعموا و انما هو محفوظ عندنا قال تعالي قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ و قوله عليه السلام و انما تنقلون من دار الي دار اما معناه فقد خلقوا من الفالف عالم الي فضاء الدنيا و نقلوا من هذه الدار الي دار البلاء و الفناء و التصفية و الكسر و ينتقلون ( ينقلون خل ) منها الي ارض الطبيعة و البيوت المستديرة ثم الي الحشر و النشر ثم الي الجنة علي تصاعد درجاتها او الي النار علي تسافل دركاتها و هكذا و لا غاية للسير و لا انقطاع للطريق و لا اجل [ص 17] للنعيم و لا للعذاب ( العذاب خل ) الاليم و هذا معني النقل من دار الي دار .
قال ( قال سلمه الله تعالي خل ) : و ايضا اكتب لمحبك ( لمحبك في خل ) معني قول الامام (ع) له معني الربوبية اذ لا مربوب و حقيقة الالهية اذ لا مألوه و معني العالم و لا معلوم و معني الخالق و لا مخلوق و تأويل السمع و لا مسموع و ليس منذ خلق استحق معني الخالق الخ .
اقول انه سبحانه و تعالي كان واحدا معني بكل مفهوم و علي كل عبارة و كان كل شئ باقتضاء كينونته ( كينونيته خل ) لما هو سبحانه عليه من معناه و كون ذلك الشئ علي انحاء كثيرة منها ( منها كونه خل ) موجودا و معلوما و مخلوقا و مسموعا الي غير ذلك من ذاته و صفاته و شئونه و ما يصح عليه و يمتنع و هي جهات تسمية ( تسميته خ ) نفسه لنا باسماء التفهيم و صفات التعليم فسمي نفسه لنا تفهيما و وصف نفسه لنا تعليما فالاسماء اسماؤنا و الصفات صفاتنا و معناها له يعني يستحقها بما هو عليه له و معني الربوبية ( الربوبية علي ما يدل عليه اللفظ و المفهوم يقتضي المربوب و ما اقتضي ذلك لزمه الاقتران و يلزم الاقتران الحدوث و معني الربوبية خل ) اذ لا مربوب معني فرد ساذج يقتضي الوجوب و حيث ان لاسمائه التي جعلها ( جعله الله خل ) لنا وسيلة الي معرفة ( معرفته خل ) جهات و مقتضيات و تجليات تقتضي الاضافة و الاقتران و هو بلسان الشرع وقوع العلم علي المعلوم و السمع علي المسموع و هكذا و هو العلم الحادث و السمع الحادث الخ ، و هذا مظهر من مظاهر معناه كان ذلك المعني الذي هذا ظاهره له و لايخرج عنه الي غيره كما قال علي عليه السلام في دعائه في سؤاله ربه سبحانه بذلك الاسم قال عليه السلام فاستقر في ظلك فلايخرج منك الي غيرك ، و هذه التجليات لنا يعني ان الحق للحق و الرسم للرسم [ص 18] فله ( فله معني خل ) الربوبية اذ لا مربوب و لنا اذ مربوب لان اذ مربوب تحديد و تفريق و هو معني محدث وصف به المحدث ● و اذ لا مربوب احدي المعني وصف به القديم ليبين من شبهنا و نبين من شبهه كما قال الرضا (ع) في خطبته حد الخلق آياته ( ابانة خل ) له من شبهنا ( شبهها خل ) و آياته له ( ابانة لها خل ) من شبهه و قال عليه السلام كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه ، و قوله ليس منذ خلق استحق معني الخالقية الخ ، يريد به ما قلنا من ان معني الخالقية و العلم و السمع و سائر الصفات هو كينونته ( كينونية خل ) علي ما هو عليه فيما لميزل و فيما لايزال و ذلك غير مقرون عند ( بمنذ خل ) و لا قد و لا اذ و لا متي و لا حيث و لا شئ من آلات الامكان فانها انما استحقت الشيئية في نفسها بما اقتضته صفة الكينونة كما مر فاستحق معني الخالقية لذاته الكائنة علي ما هي عليه و ذلك قبل ان يخلق شيئا و هو علي ما هو عليه في عز جلاله فافهم .
قال ( قال سلمه الله تعالي خل ) : فكيف يصح ذلك مع ان هذه الصفات امور نسبية مرتبتها بعد مرتبة الذات و الرب يقتضي مربوبا و الاله يقتضي مألوها و كان الله و لا شئ معه .
اقول قد بينا ان الامور النسبية انما هي مظاهر هذه الصفات لا انفسها و لهذا قال عليه السلام له معني الربوبية اذ لا مربوب ، و لو اراد ما يقتضي النسبة و الاقتران لميقل له معني الربوبية بل قال له الربوبية و الامور النسبية صفات لتلك الصفات الذاتية و الامور النسبية صفة حادثة و هي وقوع العلم علي المعلوم و اما قوله و كان الله و لا شئ معه و هو معني الحديث المشهور فمؤيد لما قلنا و ليست هذه [ص 19] الامور النسبية معه و انما هي مع الخلق منذ وجدت حتي تفني فالله ابدا وحده قبل خلق الخلق و بعد خلقهم و له المثل الاعلي في السموات و الارض و هو العزيز الحكيم و اما اقوال الحكماء و جعلهم الصفات الذاتية ذا ( ذات خل ) نسب و اضافات فهي عن الحق و الصواب بمعزل لانهم انما وصفوا بقولهم صفات الخلق و اخبروا عن امثالهم من ( عن خل ) المحدثات ففهموا في بادي الرأي معاني هذه الصفات بمدلول الالفاظ و اللغات و هموا بما لمينالوا بان يبلغوا المعرفة الحقة من غير طريقها و يتناوشوها و قد نأوا عنها و اني لهم التناوش من مكان بعيد و قد كفروا به من قبل و يقذفون بالغيب من مكان بعيد و حيل بينهم و بين ما يشتهون كما فعل باشياعهم من قبل انهم كانوا في شك مريب ان الحق لاينال الا من اهله و لايعرف اللغة الا بتعريف تراجمتها فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر وفقنا الله و اياكم لما يحب و يرضي .
قال ( قال سلمه الله تعالي خل ) : و ايضا ان تكتب لي معني قوله (ص) ان الزمان كهيئة يوم خلق الله السموات و الارض ، لاني رأيت لبعض العلماء كلاما في معني هذا الحديث و لكنه فيه بعض البعد و لاادري اي شئ يري جنابك فيه .
اقول معني هذا الحديث علي ظاهر القول و مختصره بين و هو انه صلي الله عليه و آله اخبر عن حال نبوته و ظهور الاسلام بدعوته و بناء الايمان علي حكم كلمته و ان تحققها لايكون الا في الزمان المعتدل المستقيم و حركة افلاكه كهيئة يوم خلق الله السموات و الارض لانه اول [ص 20] ما خلقه ( خلق خل ) الله تعالي علي تمام الاستقامة اذ ليس له اذ ذاك قاسر و انما يتحرك بالوضعية و هي مستوية مستقيمة في استدارتها و ذلك لاعتدال الموجبات المستلزمة لذلك المستلزم لصلاح المعاد و المعاش فاخبر صلي الله عليه و آله عن بركة ظهوره و بعثته و استلزامها الاعتدال في النشأتين المستلزم لحسن هيئة استدارة الزمان باستدارة الزمان علي هيئته التي خلقه الله عليها و القول الخفي في استدارة الزمان كهيئة ( كهيئته خ ) يوم خلق الله السموات و الارض بسبب انتشار دعوته و ظهور نبوته ان الافلاك تتحرك نفوسها و تدور علي قطب كمالها لفقرها اليه و دوام استمدادها منه لانه هو الواسطة بينها و بين الله فهو مجاز الله سبحانه اليها و نسبها ( سبيلها خل . سببها خ ) اليه تعالي و هو الانسان الكامل (ص) و حسن سيرتها و هيئتها بفيضه و امداده و فيضه و احيائه للارض الجرز انما هو يهديه ( انما بهديه خ ) و اظهار ( اظهار آثار خل ) استمداده من ربه لانه (ص) رسول الله (ص) الي الخلق في كل كون ( كور خل ) يبلغ الخلق عن الله كل ذرة تحتاج ( يحتاج خل ) اليها الخلق من الدرة الي الذرة من التكوين و الايجاد و السؤال و القبول و الصبغ الاول الذي هو صبغ المعرفة في افئدة الخلق و الصبغ الثاني و هو الصبغ الجبروتي في قلوبهم باشراق اليقين و الملكوتي في صدورهم و يتحقق ( بتحقق خل ) العلوم و الصبغ الثالث الملكي الذي هو ظاهر تنبيه الجنان بفتح الجيم و تعليم العمل للاركان و القول لللسان و يبلغ ( تبليغ خل ) عن الله كل ما يتعلق بمعاشهم و جميع شئونهم و كلما وصفوا به و انتسبوا اليه و بالتبليغ و القيام باعبائه و العمل بامره و الانزجار عند نهيه يحصل تمام [ص 21] الامداد للافلاك و للخلق فيتسق النظام علي اكمل ما يحصل به التمام فاخبر صلي الله عليه و آله عما يلزم من بركة نبوته و ظهور كلمته و حسن سيرته بان الزمان قد استدار كهيئته و ذلك انه حيث خلقه و استدار لتكميل الانسان الناقص و عصي بنوا آدم في الامم الماضية اختلفت حركة الفلك فاختلف النظام و اختلف الانام فاوجب اختلاف الانام اختلاف الحركة كما روي عنهم عليهم السلام ما معناه انه اذا اشتد ظلم العباد اسرع الفلك في حركته و قصرت عمرهم ( اعمارهم خل . فقصرت اعمارهم خ ) و ضاق معاشهم و ذلك موجب للظلم و عدم العدل و الجهل و العصيان و ذلك موجب لسرعة الحركة و هكذا فلما ظهر صلي الله عليه و آله انارت الظلمات بنوره و اشرقت الارض و السموات بسفوره و استقامت الحركات من الزمان و اهله ببركة ظهوره صلي الله عليه و آله و معني آخر ان الله سبحانه لما خلق العقل الاول قال له ادبر فادبر يعني اهبط الي ايجاد الوجودات ( الموجودات خل ) و هو قوله (ص) ظهر ( ظهرت خل ) الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم ، فخلق السموات و الارض في ستة ايام يوم العقل و يوم النفس و يوم الطبيعة و يوم الهيولي و يوم المثال و يوم الجسم و هو من محدد الجهات الي الثري و هو ( هي خل ) اي الستة الايام ( الايام من خل ) مراتب الوجود الاجمالي الاولي و جعل فلك الشمس باب الوجود الثاني فادار فوقها و تحتها ( تحتها الي خل ) الافلاك فكانت ( و كانت خل ) تستمد من الوجودات الاولي فامتدت ( فامدت خل ) الزحل ( زحل خل ) من نفس العقل و القمر من صفته و امتدت ( امدت خ ) المشتري من نفس النفس و عطارد من صفتها و امتدت ( امدت خل ) المريخ من نفس الطبيعة و الزهرة من صفتها و رفعت [ص 22] ايدي القابليات و مدت اعناق السائلين للحاجات عند ما امرت تلك الافلاك بالحركات و افاضت تلك الكواكب ما استودعت من البركات اجابة لذلك الدعاء من مجيب ( مستجيب خ ) الدعاء فقام النظام و اتسق الامر و التقدير و ظهر سبحانه لكل شئ بما له من خزائنه التي لاتفني و فرقها ازواجا و عوالم و جعل بعضها سببا لايجاد آخر و آخر تماما لقابلية آخر فكل ما تم شئ بما اقتضاه وصله بما يليه فتم الكون الاول من آدم ( آدم باستقامته خل ) لاستقامة اهله و باعوجاجه لاعوجاجهم الي ان انتهي الدور الي صاحب الشريعة الغراء محمد صلي الله عليه و آله فاستدار الزمان غضا طريا ثم اعوج لاعوجاج اهل البدع و ظهور الفساد في البر و البحر بما كسبت ايدي الناس و لايزال في اسراع و التباس حتي يقوم رافع ( دافع خ ) البأس فيملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا اللهم عجل فرجه و اوسع منهجه و سهل مخرجه فعند ذلك يعود الزمان كاحسن ما كان و احسن مما كان لعظم مدده من صاحب الدولة و ظهور حقائق ما كان ثم لايزال يزداد حسنا حتي تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة و ما وراء ذلك بما شاء الله و هذا ما سنح علي الخاطر الفاطر ( الفاتر خل ) مع كثرة الاشتغال ( الاشغال خ ) و تشويش البال و اعذر ايها الناظر فيما امليته فاني ماتمكنت من التأمل في خوض هذه اللجج كما اريد و لولا ان الله امر في كتابه و قال اوفوا الكيل و لاتكونوا من المخسرين و زنوا بالقسطاس المستقيم و لاتبخسوا الناس اشياءهم و لاتعثوا في الارض مفسدين لماكنت ( لماكنت املي ما خ ) امليت لما انا فيه من التشويش و لما اعلم من انكار من لميفهم و جهل من لايعلم و الله خير حافظا و [ص 23] هو ارحم الراحمين و حسبنا الله و نعم الوكيل نعم المولي و نعم النصير . وقع الفراغ من تسويدها علي يد مؤلفها ليلة العشرين من شهر شعبان سنة الحاديةعشر بعد المأتين و الالف ( الالف حامدا مستغفرا مصليا و الحمد لله رب العالمين خل . مصليا مسلما و الحمد لله رب العالمين خ ) .