[ص 1] رسالة في جواب السيد محمد بن السيد عبدالنبي

[ص 2] رسالة في جواب السيد محمد بن السيد عبدالنبي

[ص 3]

رسالة في جواب السيد محمد بن السيد عبدالنبي

في معني الحديث المروي في العلل في علة خلق الذرّ

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

و بعد ( اما بعد خ‌ل ) فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين انه قد التمس مني السيد السند المخدوم المعتمد المكرم المسدد و المعظم الممجد السيد محمد بن السيد عبدالنبي بن السيد عبدعلي القاري اصلح الله احواله و بلغه اماله في الدارين في جمادي‌الثانية سنة ست و مأتين و الف من الهجرة النبوية بيان ما رواه الصدوق في العلل من علي بن ابي‌طالب عليه السلم في علة خلق الذر لما سأله ابنه عمر و ما خلق الله تعالي الذر الذي في كوة البيت فقال عليه السلم الحديث الآتي التمس مني السيد المذكور بيان بعض ما تضمنه من الاشارة و التأويل علي سبيل التلويح و التمثيل و كان ايده الله قد ذكر لي مشافهة ان فيه ان ثلث الجبل وقع في البحر فكان طعام الحوت فلما نظرنا الحديث بنفسه لم‌يكن فيه ذلك ظاهرا و ان اشير الي ذلك في غيره فكتبت له هكذا هذا الحديث ليس فيه ما ذكرت لي من ان ثلث الجبل وقع في البحر فكان طعام الحوت و لكن كلامك هذا حق و انا اشير اليه و مراد سيدنا بيان تأويله لا تفسير ظاهره و هو يحتاج الي بيان كلام يتوقف فهم الرمز عليه و هو ان الجبل في التأويل هو الجسد و البحر هو النفس المعبر عنها بالصدر و بالعلم و الارض هي المعبر عنها بالنفوس المقابلة للعقول فمختصر القول في هذا الحديث و هو فقال عليه السلم ان موسي عليه السلم قال رب ارني انظر اليك قال الله عز و جل ان استقر الجبل يعني جسدك يا موسي [ص 5] لنوري يعني ذكري لك الاول و حقيقتك مني باسمي ( باسمك خ‌ل ) البديع فانه اذا بدا جذب ما بك و بجسدك منه كما قال علي عليه السلم لكميل جذب الاحدية اي جذب الاسم البديع لصفة التوحيد اي لصفة الاسم الباعث و اليه الاشارة بما روي ان نبيا من انبياء الله قال يا رب كيف الوصول اليك قال الق نفسك و تعال الي فانك ستقوي علي ان تنظر الي لكن الجبل لايستقر لنوري فلاتقوي علي النظر و انما امتنع الاستقرار لان قوام الجبل و وجوده بما فيه من صفة التوحيد و تجلي النور هو جذب تلك الصفة فيمتنع الاستقرار و ان لم‌يستقر و هو لايستقر للجذب المذكور المعبر عن اثره بالاحتراق فلاتطيق ان تنظرني لضعفك لكون ظاهرك غير باطنك و شهادتك غير غيبتك و هذه التعددات ( التعدد خ‌ل ) هي مدار الافتقار المستلزم للضعف فلما تجلي الله تبارك و تعالي للجبل المتجلي هو الرب سبحانه و التجلي اسمه البديع و المتجلي به حقيقة موسي و ذكره الاول و هو النور تقطع ثلث قطع قطعة ارتفعت الي السماء و المراد بها ما في جسمه من الرقائق الروحانية و الصور الملكوتية و ذلك الطف ما في الجسد و السماء هو العقل ان اريد به الفلك و ان اريد به العلو كما هو المراد هنا فالمراد به الهواء بين السماء و الارض و هو الروح و هذا المرتفع هو الذر و هو صور المعلومات المجردة عن المادة و هي اطراف الارض يعني نهاياتها قال الله تعالي افلايرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها يعني بموت العلماء و هذا الهباء الظاهر هو بحر جعله الله لحيوانات البر تعيش به و الهباء الباطن بحر عذب [ص 6] تعيش به الخلق و يقوم به النظام و هو العلم و قطعة غاصت تحت الارض و هو ما في جسمه من تركيبات العادات و الحيرات البشرية لحقت بمراكزها هابطة لما جذب الي العلو و ترك ما سوي الله القي الاغيار فسقطت في دركات النار و المراد بالارض ارض الحيوة و تحتها دركات الاموات و محل الهلكات اومن كان ميتا فاحييناه و قال تعالي و ما انت بمسمع من في القبور فكانت تلك القطعة حيوة الجان و جند الشيطان و قطعة بقيت يعني علي ارض الحيوة و هي ملتقا القطعتين و محل الاين و مركب الاثر و العين الي اسفلها تصعد القطعة النازلة و علي اعلاها تهبط الصاعدة الفاضلة فهذا الذر من ذلك الغبار غبار الجبل اما الذر الظاهر في الكوة فظاهر انه من طور سيناء الجبل الظاهر الذي نزل عليه نور الوحي علي موسي عليه السلم و اما الباطن فالذر هو القطعة الصاعدة في السماء و هي اطراف الارض و هي عالم الذر المذكور في الروايات و هو عالم الاظلة و صور المعلومات يوم اخذ الميثاق و هو من غبار الجبل الباطن الذي نزل عليه نور الوحي علي موسي عليه السلم و الظاهر طبق الباطن حرفا بحرف و اما ما ذكرت من انه وقع منه في البحر فكما قلنا لك هو حق فان الروايات تشير اليه و ان لم‌تكن صريحة بأن ما وقع منه في البحر طعام للحوت لانه ورد في الروايات من الفريقين انه ساخ الجبل و ذاب حتي وقع في البحر فهو يهوي حتي الساعة و يدل عليه زيادة قرائة جعله دكاء بالمد ( بالمدة خ‌ل ) يعني ربوة كالتل لما ذاب من نور العظمة و بالجملة معني كون ذلك الواقع طعاما للحوت اما ظاهرا فلانه يكون هباء في الماء و اجزاء منبثة فيه كما [ص 7] في الهواء كما هو كثير ظاهر في الفرات و دجلة و غيرهما فان التراب الناعم و الهباء ممازج للماء و من ذلك غذاء السمك و حياتها و لولا ذلك لماتت كما ان الهباء في الهواء حياة الحيوانات و لولا ذلك لماتت و منه خلقت حيتان البحر كما روي عن الصادق عليه السلم و لان ذلك الطين الممازج للماء يعين قواها الماسكة و الهاضمة و الجاذبة و الا لفسدت ببساطة الماء و برودته الي غير ذلك و اما باطنا فكما مر ان البحر هو الصدر و هو النفس الذي هو لوح المعلومات و حيتانه معلوماته التي تسبح في غمراته و الهباء هو ثمرات الاشجار بين الجبال و البحار قال تعالي ان اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون فالجبال جمع جبل و هو الجسد و جمع جبلة و هي التي تقع علي مقتضياتها الاحكام و تلك المقتضيات هي الهباء و الثمرات و البيوت مما تبوئته الولاة عليهم السلم من موارد المقتضيات و مصادرها و الشجر هو تطورات النفوس و مقارنات المعقول و المحسوس و مما يعرشون ملتقي الجبال و الاشجار و مجتمع الباطن بمثله من الظاهر لما لهما من الحكم و هذا و امثاله هو الهباء اي مقتضيات العلوم فالمقتضي هباء و غذاء و صورة العلم بذاك حوت تسبح في بحر النفس و تغتذي من الهباء الممزوج للماء و اعذر يا سيدي في الخط و في بسط الكلام و تسهيل العبارة فاني كتبتها ليلة اتاني ( اتي خ‌ل ) امركم بعد ما مضي كثير من الليل علي غير صحة و فراغ مع نعاس و دواع و السلام .

[ص 8]