[ص 1]

رسالة في جواب الشيخ محمد بن عبدعلي بن عبدالجبار القطيفي

عن عشر مسائل منها تفسير قوله تعالي مثل الذين ينفقون اموالهم ، الآية

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

و بعد ( اما بعد خ‌ل ) فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي انه قد ارسل الي الشيخ الممجد الشيخ محمد بن الشيخ عبدعلي بن عبدالجبار القطيفي اصلح الله احواله و بلغه اماله في مبدئه و مآله بمحمد و آله ارسل الي بمسائل ( مسائل خ‌ل ) يريد جوابها و كشف حجابها علي استعجال منه و لا امهال فكتبت له ما جاء علي البال من وارد الحال و لم‌ابسط الكلام اتكالا علي فهمه لانه سلمه الله يكفيه ( تكفيه خ‌ل ) الاشارة و يستغني في التنبيه علي ادني عبارة ( اشارة خ‌ل ) فنقلت كلامه متنا و جعلت ذلك له كالشرح .

فكان من كلامه ان قال : افيضوا علينا من الماء فيضا فانا عطاشي و انتم ورود يا اهل الشهود . اقول اراد بالماء العلم الذوقي و فيه اشارة الي قوله تعالي و جعلنا من الماء كل شئ حي و قوله عليه السلام من شرب منه لم‌يظمأ ابدا . و قوله و انتم ورود يفيد معنيين احدهما و انتم واردون و الثاني و انتم مورودون ، الخ .

قال سلمه الله : و هنا بعض الاحاديث بينوا ( ابينوا خ‌ل ) لنا معناها تأويلا باطنا . عن المفضل في تفسير قوله تعالي مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل عن ابي‌عبدالله عليه السلم قال الحبة فاطمة و السبع السنابل سبعة من ولدها سابعهم قائمهم قلت الحسن قال الحسن من الله امام مفترض الطاعة و لكن ليس ( ليس خ‌ل ) من السنابل السبعة اولهم الحسين و اخرهم القائم عليهم السلم قلت فقوله تعالي في كل سنبلة مائة حبة قال عليه السلم يولد للرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه و ليس ذاك ( ذلك خ‌ل ) الا هؤلاء السبعة .

[ص 3] اقول اعلم ان الحب مأخوذ من الحب بضم الحاء و هو في لغة اهل البيت (ع) و شيعتهم حقيقة فيه و في تفسير القمي الحب ما احبه و النوي ما نأي عن الحق و قال ايضا في قوله ايضا ان الله فالق الحب و النوي قال ان يفلق ( يفلق خ‌ل ) العلم من الائمة و النوي ما بعد عنه و روي عن الصادق عليه السلم ما معناه في قوله تعالي فالق الحب و النوي الحب هو المحب لنا و هم شيعتنا الخ ، فالحبة فاطمة لان الحب المحب و المحبوب فالحبة فاطمة لان الله فطمها و فطم محبها من النار فهي حبيبة الله و حبيبة حبيب الله و لا ريب ان الحبة تنبت السنابل و السنابل يجوز ان تكون ( يكون خ‌ل ) في ( من خ‌ل ) سنبل ثوبه اي جره من خلفه و امامه فاستعمل لمن اعقب من نسله من خلفه و امامه اي من مات قبله او بقي بعده و ان تكون ( يكون خ‌ل ) من المعروف لاشتماله علي الحب اي المحب فلما كان الملحوظ هو الوجهين معا لم‌يسم الحسن بن علي عليهما السلم سنبلة لانه عليه السلم لم‌يكن له من عقبه في الرجعة مائة من البالغين في المحبة و الولاية حتي ينالوا ( نالوا خ‌ل ) ست مراتب من الايمان و هذا من الاخبار بالغيب و ما ورد من انه يكون للرجل في اخر الرجعات الف ذكر فلاينافي ذلك لان المائة المشار اليها ( اليهم خ‌ل ) هم البالغون و قوله عليه السلم اولهم الحسين عليه السلم يعني اول السنابل الحسين و الثانية علي بن الحسين و الثالثة محمد بن علي و الرابعة جعفر بن محمد و الخامسة موسي بن جعفر و اما علي بن موسي و علي الهادي فقد دخلا في حكم علي بن الحسين عليه السلم لان ذلك حكم ظاهر و هو منوط بالصفة الظاهرة و الاسم هو تلك [ص 4] الصفة الظاهرة و كذلك محمد الجواد عليه السلم دخل في حكم محمد الباقر عليه السلم و السادسة الحسن بن علي العسكري و السابعة القائم (ع) و هو و ان سمي محمدا لم‌يدخل في حكم الباقر عليه السلم لانه لايشمل ( لايشتمل خ‌ل ) ظاهره علي كل حال بل اسمه احمد ايضا و علي معني ان الحب هو العلم يكون المراد بالسنبل هو الدين ( الذين خ‌ل ) يكون منهم العلماء و هو هنا علي اسلوب ما مر فافهم .

قال ( قال سلمه الله خ‌ل ) : و حديث في المجالس ان الصادق عليه السلم مر ببعض اصحابه علي الشط فخرجت موجة و عانقت الامام عليه السلم فلم‌يبتل فانزعج الرجل فقال الامام عليه السلم له هذا ( ان هذا خ‌ل ) ملك الماء خرج و عانقني .

اقول اعلم ان الملائكة عند اهل المشاهدة كل جنس منهم من جنس ما وكل به و بذلك الملك قوام تلك الجهة التي وكل بها و الموكل بذلك الشئ الذي ( التي خ‌ل ) له صفات وكل ( وكل بها خ‌ل ) ملائكة موكل بتلك الملائكة يردون و يصدرون عن امره و هم منه كالنور من المنير فملائكة المعقولات عقول و الموكل بها عقل الكل و ملائكة الصور صور و الموكل ( الموكل بها خ‌ل ) نفس الكل يعني اللوح المحفوظ و هو ملك كما في قول الصادق (ع) لسفيان الثوري و ملائكة الطبائع طبايع و الموكل بها ملك من الطبيعة اعوانه في ذلك جبرئيل عليه السلم و ملائكة المواد مواد و الموكل بها ملك المادة علي نحو ما ذكر و ملائكة الاشكال اشكال و الموكل بها ( به خ‌ل ) ملك شكل الكل و ملائكة الاجسام اجسام و الموكل بها ( به خ‌ل ) ملك رأسه تحت العرش و رجلاه في اسفل التخوم و ملائكة الاعراض كذلك من جنسها و ما ورد تصريحا و تلويحا باختلاف المراد ( المرادات خ‌ل ) في [ص 5] العبارات عن الستة الايام التي خلق فيها الارضون و السموات و ما فيهن و ما بينهن فاذا رأيت العبارات و الروايات مختلفة فضع كل شئ في مكانه و قالوا ان الملائكة خلقت من اشعة الوجود فلو اتيت الي موجود متشخص و حللت منه تلك الاشعة اضمحل مثلا الصخرة اذا طرحت منها الثقل الذي يهبط بها بامر الله الي السفل لم‌يهبط ( لم‌تهبط خ‌ل ) و اذا طرحت منها الصلابة التي تصدم بها كما شاء ( يشاء خ‌ل ) الله لم‌تصدم و اذا طرحت منها العرض الذي جعلها باذن الله مرئية لم‌تر و هكذا فوكل الله بها ملكا يهبط بها و ملكا يجعلها تصدم و ملكا يجعلها تري و تلك اشعة وجودها فاذا زالت هذه الثلثة و لحقت بمراكزها اضمحلت من تلك الجهات و هكذا حتي تفني ففي الماء الملك الموكل بالمادة و الموكل بالصورة النوعية و الموكل بالبلة و الموكل بالميعان و الموكل بالثقل و هكذا فلو عانق الامام (ع) بالبلة ( الملك الموكل بالبلة اصابه البلل خ‌ل ) الاتراه يتوضؤ و يغتسل فافهم ما القي عليك ( اليك خ‌ل ) مما لايسمح به احد في الدفاتر و لو شئت ابنت المراد علي ما تتصوره العوام ان من الملائكة كلها ذوات احساس و شعور لانهم حيوانات لاظهرت ذلك و لكنه يحتاج الي تطويل الكلام بوضع مقدمات و ايراد روايات و اقامة دلالات و ذلك يخرج عن المقام لان هذا المعني الذي يقولونه العوام هو الحق في هذا المقام لانهم حفظوا عبارات عن اهل الحق (ع) طابقت ما فطروا عليه فوعوا ظاهرها الذي هو اثر باطنها ( و لم‌يعرفوا باطنها خ‌ل ) كما عرفوا الارواح في الجملة و لم‌يعرفوا حقيقتها و لو وصفتها لهم بعبارة البحث لم‌يفهموها ابدا و الارواح بهذا المعني حرفا بحرف و نحن انما [ص 6] قلنا ( ذكرنا خ‌ل ) ذلك جريا علي البحث بطريقة اهل الظاهر ليقرب الي فهم من لم‌يعاين و من عاين يعلم انا انما جعلنا ذلك لذلك لا انا كما يظن من لم‌يعاين ( لم‌يعاين انا خ‌ل ) نقول بان الملائكة قوي لا غير نعم هو ( هي خ‌ل ) قوي حساسة دراكة لما هي له تستفيد جميع الحيوانات منها الاحساس و الشعور و الاحوال كلها فافهم و مرادنا من هذا الكلام هو معني ما تفهمه العوام و السلام علي من انصف من نفسه و لم‌ينكر ما لم‌يعلم فيقرأ عليه كتاب الله بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله فافهم ( فافهم و الله يحفظك و يحفظ لك خ‌ل ) .

قال ( قال سلمه الله خ‌ل ) : و حديث في العلل عن ابان بن تغلب قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلم لم سميت الزهراء عليها السلم زهراء قال لانها تزهر لاميرالمؤمنين عليه السلم في النهار ثلث مرات بالنور كان يزهر نور وجهها صلوة الغداة و الناس في فرشهم فيدخل بياض النور الي حجراتهم بالمدينة فيأتون النبي صلي الله عليه و آله فيسألونه عما رأوا فيرسلهم الي منزل فاطمة عليها السلم فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلي و النور يسطع من محرابها من وجهها فيعلمون ان الذي رأوه كان من نور فاطمة عليها السلم فاذا انتصف النهار و ترتبت للصلوة زهر وجهها بالصفرة عليها السلم فتدخل الصفرة حجرات الناس فتصفر ثيابهم و الوانهم فيأتون النبي صلي الله عليه و آله فيسألونه عما رأوه فيرسلهم الي منزل فاطمة عليها السلم فيرونها قائمة في محرابها و قد زهر نور وجهها ( وجهها بالصفرة خ‌ل ) فيعلمون ان الذي رأوه كان من نور وجهها فاذا كان اخر النهار و غربت الشمس احمر وجه فاطمة عليها السلم فاشرق ( فاشرق وجهها خ‌ل ) بالحمرة [ص 7] فرحا و شكرا لله عز و جل فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم فتحمر حيطانهم فيعجبون من ذلك و يأتون النبي صلي الله عليه و آله و يسألونه عن ذلك فيرسلهم الي منزل فاطمة عليها السلم فيرونها جالسة تسبح الله و تمجده و نور وجهها يزهر بالحمرة فيعلمون ان الذي رأوه كان من نور وجه فاطمة عليها السلم فلم‌يزل ذلك النور في وجهها حتي ولد الحسين عليه السلم فهو يتقلب في وجوهنا الي يوم القيمة ( القيمة في الائمة منا خ‌ل ) اهل البيت اماما بعد امام .

اقول قوله عليه السلم لانها تزهر لاميرالمؤمنين عليه السلم اشارة الي ان الانوار ( الانوار الثلاثة خ‌ل ) العرشية النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار و هو النور العقلي المحمدي و النور الاصفر الذي اصفرت منه الصفرة و هو النور الروحي البراقي و النور الاحمر الذي احمرت منه الحمرة و هو النور الطبيعي لجبرئيل ( الجبرئيلي خ‌ل ) ظهرت فيها لعلي عليه السلم لان تلك مصادر التكميل و الارزاق و الحيوة و هي منوطة بالولي المطلق فهي تزهر لعلي عليه السلم و لما كانت الزهراء عليها السلم وعاء لاولي الامر بعد علي عليه السلم الذين بهم تناط تلك الانوار الثلثة لتلك الجهات الثلث في العالم ظهرت فيها فلما ولد الحسين عليه السلم و انقسمت ( و انقسم خ‌ل ) و لم‌يبق فيها من تلك الانوار الا ما كان لها و كان بعض تلك في الحسين عليه السلم غيبا لبيه ( لبنيه خ‌ل ) و شهادة مما ظهر فيه خفيت تلك الاثار لما انقسمت و تجسدت كانت ذائبة فجمدت و متفرقة فاجتمعت و كانت خفية بظهور اشعتها فانجلت فخفيت خفاء النور في المنير فافهم و لما كانت الشمس [ص 8] ينبوع اثار تلك الجهات ( الجهات الثلاث خ‌ل ) لانها تكسي كل يوم كسوة من مجتمع تلك الانوار كما هو معروف عند اهله كانت تظهر علي ترتيب مراتب ذلك الوجود الشامل عند صلوة الغداة بنور ابيض و هو الفجر فينطبع منعكس ذلك الفرع في باب مرءاة ذلك الاصل الذي عندها عليها السلم و هو وجهها بمعونة ما ظهر فيه من اثار اليقين ( اليقين و الثبات خ‌ل ) عند استقبال الصحو المعبر عنه بالنهار فيدخل بياض النور الي حجراتهم نور الاصل و الفرع و الباطن و الظاهر و اذا زالت الشمس و زوالها في الحلقة الغربية قال النبي صلي الله عليه و آله ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش بحمد ربي عز و جل و هي الساعة التي يصلي علي فيها ربي جل جلاله الحديث ، و المراد بالحلقة دائرة نصف النهار فانها تنصف العالم من القطب الاعلي الي القطب الاسفل فتكون ( فيتكون خ‌ل ) دائرتين غربية و شرقية فخروجها من الشرقية دخولها في الغربية و هو معلوم فاذا بلغت حد مبدء وجودها من الحلقة الشرقية ركدت ساجدة بين يدي الله تعالي تحت العرش فاذا اذن لها بالزوال قلبها ملك النور ظهرا لبطن فخشع لعظمة الله كل شئ و نادت الملائكة بالتسبيح و التحميد و التهليل و هي صلوات الله عليها مترتبة للصلوة فيلحقها اذ ذاك من معاناة تلك المعاينات و خوف مقام جبار السموات صفرة الوجه فينطبع ما انعكس من شعاع الشمس بالمدد البراقي علي ترتيب الوجود في باب مرءاة ذلك الاصل الذي عندها (ع) و هو وجهها بمعونة ما ظهر من اثار الفناء في ذلك البقاء عند تجلي الحي [ص 9] القيوم فتدخل الصفرة حجرات الناس فتصفر ثيابهم و الوانهم من نور الاصل و الفرع و الفرق و الجمع فاذا كان اخر النهار و غربت الشمس و هي عليها السلم جالسة متهيئة للصلوة انطبع منعكس ذلك الفرع الذي جري علي ترتيب الوجود حينئذ في باب مرءاة ذلك الاصل الذي عندها كما مر و هو وجهها بمعونة ما ظهر فيه من اثار العزيمة علي القيام بخدمة الملك العلام من باعث نار ( نور خ‌ل ) الشوق الطبيعي فتدخل حمرة وجهها حجرات القوم فتحمر حيطانهم فلما ولد الحسين عليه السلم خفي الاثر و ظهرت العين و قد يظهر الاثر كما وقع احيانا او دائما بنحو اخر و الحمد لله رب العالمين .

قال ( قال سلمه الله خ‌ل ) : و اذا كان كل رجل له جنة عرضها السموات و الارض فما يصنع الرجل بجنة هذه عرضها الخ .

اقول اعلم ( اعلم رعاك الله خ‌ل ) ان الجنة علي ما يظهر ارضها محدب الكرسي و سقفها عرش الرحمن و الكرسي الذي ( الذي هو خ‌ل ) فلك الثوابت هي فيه علي قسمين قسم منها مغموس في ثخنه ثبت ( مثبت خ‌ل ) مركب كتركيب الفص في الخاتم و قسم منها معلق بسلاسل كالقناديل و هي في المقدار علي ستة اقسام تقريبا كما قيل فاعظمها يماس سطح كرية محدب الفلك الاعظم و مقعره و ما سوي الاعظم مما يماس المحدب و المقعر فهو المعلق بسلاسل فافهم و اصغر ( اصغره خ‌ل ) من النجوم المعروفة المدركة السها و قد ذكروا انه بقدر الارض خمس‌عشرة مرة فانظر نسبته الي محدب الفلك الاعظم فكيف لايكون للرجل جنة عرضها السموات و الارض و اما قولكم فما يصنع ( يصنع بها خ‌ل ) فاعلم ان الاجسام غدا بعد [ص 10] ذهاب اعراضها و كثافاتها تكون بحكم الارواح لايحجبها شئ فالمكان القريب و البعيد عندها علي حد سواء انظر الي ما في خيالك فان فيه القطيف و البحرين و الاحساء و العجم و العراق و غيرها و الدنيا و الاخرة مع ما عندك من العلوم و انت تطلب الزيادة و انا كذلك عندي مثل ذلك و اطلب الزيادة و كذلك جميع الخلق و لا تزاحم بيننا و لا استكبار ( استكثار خ‌ل ) عندنا بل كل منا مستقل ما عنده فما تصنع بما عندك من هذه الامور الكثيرة حتي كنت تطلب الزيادة ابدا انظر كيف فضلنا بعضهم علي بعض و للاخرة اكبر درجات و اكبر تفضيلا بل الامر اعظم الاتسمع الي ما روي ما معناه ان المؤمن اذا ادي زكوته كانت له غدا كاسبق جواد في الدنيا فيقال له اركب و اركض في ارض الجنة سنة فما بلغ جوادك فهو لك و انه ليقطع في طرفة عين بقدر الدنيا سبع مرات فتفطن الي هذا و مثله فانه اعظم من ذلك و كل هذا لايكون موضع منه اقرب من موضع عند جسد المؤمن لانه بحكم الروح في الاحاطة و الادراكات و روحه بحكم الجسد في ادراك المشاهدات الحسية اماسمعت ان الدنيا خطوة مؤمن و كم جري لاهل العصمة عليهم السلم من هذا الباب مما لايحصيه هذا الخطاب و نظيره في عالم الحس جسد الاكسير فانه مثل لذلك و هو الكبريت الاحمر ( الاحمر و اليه الاشارة بقوله (ع) ان المؤمن اعز من الكبريت الاحمر خ‌ل ) و هو عند اهله معلوم و الحمد لله .

قال ( قال سلمه الله تعالي خ‌ل ) : و في العلل ايضا نهي من ( عن خ‌ل ) مخالطة الاكراد معللا ( و معلل خ‌ل ) بانهم حي من الجن كشف الله عنهم الغطاء ما تأويله و ما باطنه .

اقول اعلم ان الله سبحانه لما اراد ان يبدء بالنسل ما ترون و ان [ص 11] يكون ما قد جري به القلم من تحريم ما حرم عز و جل من الاخوات علي الاخوة انزل علي شيث (ع) حوراء بعد العصر في يوم خميس من الجنة بفتح الجيم اسمها نزلة فامر الله ادم ان يزوجها من شيث عليه السلم فزوجها منه ثم انزل الله بعد العصر من الغد حوراء من الجنة بكسر الجيم و هي ابنة الجان و اسمها منزلة فامر الله ادم ان يزوجها من يافث اخ شيث ولد بعد شيث فزوجها منه فولد لشيث غلام و ولد ليافث ابن ادم جارية فامر الله ادم حين ادركا ان يزوج ابنة يافث من ابن شيث و اعلم ان الحوراء التي زوجها من يافث من حور الجن كما في رواية بريد العجلي عن ابي‌جعفر عليه السلم انه قال و تزوج الاخر ابنة الجان ه‍ ، و روي عن الحسين بن علي عليهما السلم انه قال و اخرج لعبد الله امرأة من الجن و المراد به يافث و فيها و ما كان من حسن و جمال فمن ولد الحوراء و ما كان من قبيح ( قبح خ‌ل ) بذي فمن ولد الجنية و في رواية العجلي فما كان في الناس من جمال كثير او حسن خلق فهو من الحوراء و ما كان منهم من سوء خلق فهو من ابنة الجان ه‍ ، ثم ان الله اذا اراد ان يخلق شخصا جمع كل صورة بينه و بين ادم فخلقه علي صورة احدهم يعني انه قد جعل فيه عروقا ثلثمائة و ستين عرقا و تتصل تلك العروق بصلب الرجل و ترائب المرأة و تجري في تلك العروق طبائع اسلاف ذلك ( ذلك الرجل خ‌ل ) و تلك المرأة الي ادم فان سبقت نطفة الرجل فاي ( فايما خ‌ل ) عرق منه تحرك ( تحرك بتلك خ‌ل ) النطفة خرج النسل بشبهه و ان سبقت نطفة المرأة فايما عرق منها تحرك بتلك النطفة خرج النسل بشبهه و ذلك الشبه هو [ص 12] المشار اليه في الصورة و يشتمل شبه الصورة علي بعض طبائع المشبه و انما قلنا علي بعض و لم‌نقل علي الكل لان ذلك الشبه لايكون شاملا من كل وجه بحيث لايتمايزان ( لايتميزا خ‌ل ) لو حضر ( حضرا خ‌ل ) بل يكون بينهما كمال التمايز قال الله تعالي و من اياته اختلاف السنتكم و الوانكم ثم لما كان بتقدير الله سبحانه ان خلق الانسان من اربعة‌عشر شيئا ستة من الله سبحانه و هي حواسه الخمس و الروح و اربعة من ابيه و هي المخ و العظم و العصب و العروق و اربعة من امه و هي اللحم و الدم و الجلد و الشعر كان الاصل من الاب و الفرع من الام و هذا معروف و لما كان الجمال و ضده و حسن الخلق و ضده و الطبائع التي يتصف بضدها ( بها خ‌ل ) فروعها ( فروعا خ‌ل ) علي الحقيقة و نسبت الي الام و لذا قال في الروايتين السابقتين فما كان من جمال و حسن خلق فهو من الحوراء و ما كان من قبح و سوء خلق فهو من ابنة الجان و لما كانت الاكراد غلبت عليهم شهوة النساء و سبقت في اصل تخلقهم من يافث و من ابنة الجن لانها غير طريقة الانس فان حوي لم‌تأت الي ادم لغلبة طبيعة الانس عليها بعكس ابنة الجن فتسبق شهوتها لقربها من الحيوانات بالنسبة الي الانس فيغلب طبعها و كذلك عند تخلقهم من يافث بن نوح عليه السلم و غلب التنزيل بينهم و بين اولاد سام الذين هم العرب الذين تغلب عليهم الانسانية سبقت ( فسبقت خ‌ل ) شهوة الام في ابيهم فخرج بشبه( يشبه خ‌ل ) احواله الجن و كشف الغطاء عنهم بما فيهم من الانسانية فالشبه شبه صورة و الصورة تهتف بالطبيعة لا انهم جن خالصون و الا لحرم مناكحتهم و ما تقدم في الكلام [ص 13] المأخوذ من رواية زرارة من ان انزال الحوراء و الجنية بعد العصر فهو اشارة الي انه مقام الخلافة في شيث و الي ان ذلك هو الضم الذي يكون منه النسل كما يشيرون اليه اهل العرفان فان الضم هو العصر و العصر يخرج به اخر من المعصور كما اشار اليه ابن‌عربي في الفتوحات المكية فافهم .

قال ( قال سلمه الله خ‌ل ) : و الحديث الذي قلتم لنا ان الله خلق عشرين عالما انتم اخرهم في اي كتاب هو و كيف هو .

اقول اعلم ان الاحاديث في هذا الباب كثيرة و هي مختلفة فمنها ما في رواية عبدالله الدهقان عن الرضا عليه السلم قال سمعته يقول ان لله خلف هذا النطاق زبرجد خضراء منه ( منها خ‌ل ) اخضرت السماء قلت و ما النطاق قال الحجاب و لله عز و جل وراء ذلك سبعون‌الف عالم اكثر من عدد الجن و الانس و كلهم يلعن فلانا و فلانا و عن عجلان بن صالح قال سألت اباعبدالله عليه السلم عن قبة ادم فقلت له هذه قبة ادم عليه السلم فقال نعم والله و لله عز و جل قبب كثيرة اما ان لخلف مغربكم هذا تسعة و تسعين مغربا ارضا بيضاء مملوة خلقا يستضيئون بنورها لم‌يعصوا الله طرفة عين لايدرون اخلق الله عز و جل ادم عليه السلم ام لم‌يخلقه يبرؤن من فلان و فلان قيل له كيف هذا و كيف يبرؤن من فلان و فلان و هم لايدرون ان الله خلق ادم ام لم‌يخلقه فقال للسائل عن ذلك اتعرف ابليس فقال لا الا بالخبر قال اذا امرت بلعنه و البرائة منه قال نعم فقال فكذلك امر هؤلاء ه‍ ، و عن ابي‌جعفر عليه السلم ان وراء [ص 14] شمسكم هذه اربعين عين شمس ما بين عين شمس الي عين شمس اربعون عالما فيها خلق كثير مايعلمون ان الله خلق ادم ام لم‌يخلقه و ان من وراء قمركم هذا اربعين قرصا بين القرص الي القرص اربعون عالما فيها خلق كثير مايعلمون ان الله عز و جل خلق ادم ام لم‌يخلق ( لم‌يخلقه خ‌ل ) قد الهموا كما الهمت النخلة الاول و الثاني في كل الاوقات و قد وكل بهم ملائكة متي عذبوا ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلم قال ان لله اثني‌عشرالف عالم كل عالم منهم اكثر من سبع سموات و سبع ارضين مايري كل عالم منهم ان لله عالما غيرهم و انا الحجة عليهم ه‍ ، و عن ابن‌عباس في تفسير قوله رب العالمين قال ان الله عز و جل خلق ثلثمائة عالم و بعضه نصف عشر عالم كل عالم منهم يزيدون ثلثين عالما مثل ادم و ما ولد ادم و ذلك معني قوله الحمد لله رب العالمين ه‍ ، و اعلم ان روايات هذا المقام مختلفة ( مختلفة الظاهر خ‌ل ) جدا و هي متفقة المراد فالتي فيها سبعة او سبعون‌الف عالم او اكثر كما روي ان الله خلق ( ان لله خ‌ل ) الف‌الف عالم و الف‌الف ادم انتم في اخر العوالم و اخر الادميين لم‌يخلق منهم شئ من التراب الا هذا العالم و في بعضها ان لله الف قنديل معلق بالعرش فسمواتكم هذه و ارضكم في قنديل واحد الحديث ، فالمراد بها فروع جهات الغيب و الشهادة فالسبعة كما ذكرناه مرارا اكمل الاعداد لتركبه من اول فرد و هو الثلثة و اول زوج و هو الاربعة فقد يعبر بها لكمال المعدود لا لخصوصية ( خصوصية خ‌ل ) العدد و قد يراد بها العدد اذا كان في الاصول و كذلك ذكر الاثني‌عشر لكونه في الفروع و [ص 15] كذلك ذكر الاربعين في مقام مراتب الوجود المراتب العشرة في الادوار الاربعة و ذكر التسعة و الثلثين هو ذلك الاربعون ( الاربعون بدون هذا خ‌ل ) العالم و بالجملة ان هذه العوالم مقامات الوجود في تنزلاته و ذكرها ( ذكره خ‌ل ) في العبارة في كل حديث باعتبار ما تقتضيه ( يقتضيه خ‌ل ) الحال فمرة يلاحظ مراتب الوجود فيقول اربعون و مرة يلاحظ العوالم الثلثة الملك و الملكوت و الجبروت في مقارنات الكلمات الاربع او الفصول الاربعة او الاركان الاربعة للعرش او الملائكة الاربع ( الاربعة خ‌ل ) او في الخلق و الرزق و الحيوة و الموت او مقارنات ( مقارنات من هذه خ‌ل ) مع العساكر الثلثة التي اشار اليها اميرالمؤمنين عليه السلم ان ( في ان خ‌ل ) لله في كل يوم ثلثة عساكر عسكر ينزل من الاصلاب الي الارحام و عسكر ينزل من الارحام الي الارض و عسكر يرتحل من الدنيا الي الاخرة ه‍ ، او غير ذلك فيقول اثني‌عشر عالما و قد يلاحظ الاجناس فيقول اثني‌عشر عالم فافهم الاشارة تجد الصواب و بمثل هذا التوجيه ينكشف عنك الريب و لاتلتفت الي قول من يقول ان هذا خرافات و انما هي علي المعني المعروف بين العوام او الي من يردها و يطرح الروايات و يقول ليس الا هذا العالم و اقتد بقول الشاعر :

فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلنا و ان لم‌يكن فهم فيأخذه عنا

فما ثم الا ما تلونا عليكم و منا اليكم ما وهبناكم منا

( فما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا خ‌ل )

و قولك و اين هي هذه الاحاديث و امثالها كثيرة توجد في كتب عديدة كبصائر الصفار و بصائر سعد الاشعري و كتاب الحسن بن سليمان الحلي و روضة الكافي و غيرها من الكتب فلتطلب منها .

[ص 16] قال ( قال سلمه الله خ‌ل ) : و ما ( ما فائدة خ‌ل ) نزول جبرئيل علي الرسول صلي الله عليه و آله مع انه لاتراه الناس فيكون النبي يحيل علي غائب ( غائب و قوله (ص) اتاني جبرئيل لايدفع شبهة المعاند و قوله انه يقول علي الله خ‌ل ) الخ .

اقول اعلم هداك الله تعالي ان الفائدة في نزول جبرئيل عليه السلم في مختصر القول شيئان و المانع من رؤيته لكل الناس ( انسان خ‌ل ) شيئان اما اول الاولين فلما كان ما في الشهادة طبق ما في الغيب و المسببات كالاسباب و قد علم ان العقل محيط بالمعاني و الصدر ( الصدر محيط خ‌ل ) بالصور ( بصور خ‌ل ) المعلومات الذاتية و ان العقل عبارة عن المعاني و الصدر عبارة عن الصور فقد يلحظ العقل معني منه او صورة من تلك الصور بها و تلك اللحظة شعور خاص منه و لحظة من لحظاته يتميز ذلك المعني به من بين المعاني و كذلك الصورة فهي تخصيص من عام سواء كان ذلك المعني في العقل بالفعل او بالقوة فيقال في بالي و في خاطري و يقال لما بالقوة اذا كان حينئذ بالفعل ورد علي خاطري و امثال ذلك فلايمكن لشخص ( شخص خ‌ل ) ان يعبر ( يعبره خ‌ل ) عن معني من المعاني التي عنده الا بتخصيص خاص غير ما به هو هو و ذلك التخصيص و الالتفات وارد منه اليه ( عليه فعقل رسول الله (ص) عقل الكل و جبرئيل وارد منه اليه خ‌ل ) كانت الفائدة ( فالفائدة خ‌ل ) في نزول جبرئيل كالفائدة في نزول ( كالنزول في خ‌ل ) ذلك الوارد من العقل عليه اذ الظاهر من الباطن و الفائدة الثانية ليظهر للخلق انه عبد مأمور لايسبق الله بالقول و هم ( هو خ‌ل ) بامره يعمل و اما الاول من المانعين فبان ( ان خ‌ل ) الملك لايطيق الناس رؤيته اما اولا فلان الله حكم عليهم انه اذا نزل الملك قضي عليهم لانهم لايدركونه الا ان يغير حقائقهم و يجعلهم ممن يطيق ذلك فيكونون انبياء او يحتضرهم الموت فتنصرف نفوسهم عن الدنيا فيقتضي ( فيقضي خ‌ل ) عليهم لان [ص 17] من انغمس في رذائل اشراك الدنيا و النفس و الشهوات لايشاهد الملكوت و اما ثانيا فلأن الملك ان ( اذ خ‌ل ) ظهر بصورته التي خلق عليها لم‌تحتمل رؤيته عقولهم و زاغت ابصارهم كما قص الله ذلك في كتابه و انه لما رأي رسول الله صلي الله عليه و آله جبرئيل في الافق الاعلي و قد ملأ السماء الرابعة و رءاه نزلة اخري عند سدرة المنتهي و له ستمأة‌الف جناح فلذا قال في مقام الثناء علي رسول الله ( رسوله خ‌ل ) صلي الله عليه و آله مازاغ البصر و ماطغي حتي انه لم‌يره علي صورته التي خلق ( خلقه خ‌ل ) الله عليها من الانبياء الا محمد صلي الله عليه و آله لان غيره لم‌يطق رؤيته فكيف عامة الناس و اما الثاني فلأنه لو ظهر للناس فانما يظهر علي صورة بني ادم فاذا كثر تردده و انسوا به انكروه ان يكون من الملائكة و قالوا انما نعلمه بشرا ( يعلمه بشر خ‌ل ) فلا فضل له علينا لانه اذا جعل رجلا لبس عليهم ما يلبسون و اما نزوله في صورة دحية الكلبي ( فهو خ‌ل ) قليل من كثير بحيث لم‌يأنسوا به فيمل او ينكر و اذا نزل بصورة دحية لم‌يفقد دحية عن موضعه و جبرئيل عند رسول الله صلي الله عليه و آله علي صورته فهذا اولا و ثانيا هو الفائدة في نزوله و لم‌يره الناس الا في مواضع اقتضاء المصلحة ذلك علي صورتهم .

قال : و ما الدليل علي النبي صلي الله عليه و آله و الولي من العقل لا من جهة المعجزة .

اقول الدليل علي ذلك معروف و هو مذكور في كتب العلماء و الحكماء و الروايات و ملخص البينة عليه علي سبيل الاختصار و الاقتصار ان الله لما [ص 18] خلق ابن ادم ابتداء رحمة به وجده محتاجا فاغناه و سائلا فاعطاه و خلقه كما علمه فطلب الاستعداد منهم لفيضه و تكميله اياهم لينالوا منه ما طلبوا و ذلك لايكون الا بطاعته و لاتكون الا بما يريد و لايعلم احد ما يريد الا بتعليمه و لايمكن ذلك في حقهم ( حقهم و هم هم خ‌ل ) الا بالواسطة و هم الواسطة ثم يحافظ عن الواسطة فالاول النبي صلي الله عليه و آله و الثاني الولي عليه السلم و وجه اخر ان الله خلق الانسان كما علمه و هو في علمه انه يقتضي الكمال و لايتم الا بكونه جامعا مملكا و ما يكون كذلك يكون كثير الشئون لاتفي حيلة احدهم و لا وقته بجميع شئونه و هو معني قولهم ان الله خلق الانسان مدني الطبع لايحسن معيشته اذا ( لو خ‌ل ) انفرد وحده ليكون شئون كل تامة بمعونة غيره و يلزم ذلك الاجتماع ( الا اجتماع خ‌ل ) معاملة و يلزمها سنة و يلزم ذلك بيان ( شان خ‌ل ) و معدل لحفظ النظام و ذلك هو النبي صلي الله عليه و آله و لما كان ذلك النبي غير مخلد مع كثرة احكام السنة و وقتها ( و دقتها خ‌ل ) وجب لذلك خليفة يقوم مقامه بمنزلته و يتصف بصفته و هو الخليفة .

قال ( قال سلمه الله خ‌ل ) : و ما معني ان الامام يخرج منه مثل عبدالله حتي يقول فيه ابني عبدالله يحب الايعبد الله كيف يداخلهم الشيطان ساعة الجماع حتي يقع منهم شركة شيطان كما نطقت به الرواية في مشاركة الشيطان .

اقول اعلم ( اعلم هداك خ‌ل ) ان مادة الوجود في نفسها خالية عن الحكم عليها و لها من حيث هي هي و انما الاحكام تلحق الصورة فالحكم العام يلحق للصورة النوعية و الخاص للشخصية الاتري ان القلم اذا اصاب مدادا فانما يلحقه [ص 19] حكم ذلك من غير الحكم بالحسن و السيء مثلا فاذا كتبت بذلك المداد الذي في القلم اسمي ذاتين مختلفين ( مختلفتين خ‌ل ) في الخير و الشر كان اسم الذات المقدسة حسنا و اسم الاخري سيئا و كذلك حروف الهجاء و الي هذا المعني اشار الرضا عليه السلم لعمران الصابي في مفاد هذا المعني قال فلم‌يجعل للحروف في ابداعه لها معني غير انفسها يتناهي و لا وجودا الي ان قال و الحروف لاتدل علي غير نفسها قال المأمون و كيف لاتدل علي غير انفسها قال الرضا عليه السلم لان الله تبارك و تعالي لايجمع منها شيئا بغير معني ابدا فاذا الف منها احرف ( احرفا خ‌ل ) اربعة او خمسة او ستة او اكثر من ذلك او اقل لم‌يؤلفها لغير معني و لم‌تكن الا لمعني محدث لم‌يكن قبل ذلك شيئا الحديث ، فان ( فابان ان خ‌ل ) المعني لم‌يكن شيئا قبل الحروف كما اشرنا اليه فالمادة لاتجري عليها الاحكام من حيث هي و انما تجري عليها بالصورة الاتري ان الفقهاء حكموا بانه اذا نزا حيوان محرم علي محلل كان حكم النسل منهما في التحليل و التحريم للاسم الذي هو خاصة الحقيقة و ظاهرها و تلك الحقيقة تحققت و تميزت بالصورة فيكون ( فتكون خ‌ل ) عبدالله من نطفة الامام عليه السلم يجري علي احد وجهين كل منهما مراد احدهما ان تلك النطفة التي هي مادة عبدالله التي اقتضت صورته الذاتية له الشخصية لم‌تماس شيئا من جسد الامام عليه السلم و انما مسه المطعم الطيب و تلك القوي سافلة في الغيب لها بذلك المطعم تعلق الرجوع بين المفترقين و الجامع السابق للافتراق هو الوجود و تحقق الضدية بعد الافتراق بمعونة تعفين الرحم نظيره شجرة العنب التي بال [ص 20] الشيطان في اصلها فهي طيبة للاكل حيث لم‌يمس اكلها بول الرجس النجس فاذا غلت ظهر فيها رائحة البول بمعونة الحرارة فحرمت و نجست حتي يذهب ثلثاها و هو نصيب الشيطان فان قيل فهل عبدالله كذلك قلنا لو ذهب منه نصيب الشيطان طهر لكنه ينقلب عن تلك الحقيقة قال الله تعالي لايزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم و ايضا هذه ارض كربلاء قد يدخلها المؤمن بها فيدخل ارضا من اراضي ( ارضي خ‌ل ) الجنة و يدخلها غير المؤمن بها فلايدخل ما دخل المؤمن و لايري ما رأي و يتخذ ( تتخذ خ‌ل ) فيها مواضع الغائط و يؤخذ منها التربة للسجود و التسبيح فيجب احترامها فافهم و لهذا امثلة كثيرة و ثانيهما النطفة التي تكون منها لايلزم ان تكون بجرمها بل كثيرا ما يحصل بالرائحة و هي تكيف الهواء بتلك النطفة لان الرائحة من اثار ذي الريح و تلك الرائحة هي الوجود الذي اشرنا اليه سابقا الخالي عن الحكم عليه و له فافهم .

قال ( قال سلمه الله خ‌ل ) : و ما معني قول الصادق (ع) و هو في رواية فلايحضرني اني سألت الله ان يجعل هذا الامر و هو الخلافة في ابني هذا و هو اسمعيل فابي الله ذلك و لم‌يجعلها فيه كيف يسأل ذلك و هو يعرف الامام (ع) الذي بعده و ان هذا لايطيق ذلك و يعلم ما سبق في علم الله و باقي الكلام ظاهر و ليكن الجواب مسئولا حسب المكنة .

اقول و هذا المعني مروي في الكافي و غيره اعلم ان هذا مما اشاروا عليهم السلم اليه من ان حديثهم صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و انما كان هذه الطوائف [ص 21] الثلاث تحتمله من تلك الفرق الثلث لانهم عليهم السلم يتكلمون بلسانهم و يجري كلامهم علي مذاق اولئك الطوائف فيفهمون ( فيفهمونه خ‌ل ) بذكائهم لانه من ذكاء ساداتهم و يعرفون كثيرا من مراداتهم كما اشار اليه الصادق عليه السلم علي ما في بصائرالدرجات في تفسير قول ابيه الباقر عليه السلم ان حديثنا صعب مستصعب اجرد ذكوان ثقيل مقنع الحديث ، قال عليه السلم في قوله عليه السلم ذكوان ذكاء المؤمن و اولئك الطوائف الثلث هم المؤمنون حقا الا ان المؤمن الممتحن علي قسمين قسم من اولي الافئدة و قسم من ارباب القلوب فمن كان من اولي الافئدة فاحتماله لكلامهم عليهم السلم احتمال عزم و ثبات لانه منهم و لهم و معهم و اما من كان من ارباب القلوب فقد يحتمل كلامهم من باب العزيمة كاولي الافئدة و قد يحتمله من باب التسليم و بشر المخبتين و لايكون حينئذ من اولي العزم بل قد يبقي اذ ذاك عنه كما جري علي ابينا ادم عليه السلم في اخذ العهد النوراني عليه من جهة صاحب الزمان عجل الله فرجه في عالم الذر حيث احتمل من باب التسليم و لم‌يحتمل من باب العزم فقال الله تعالي و لقد عهدنا الي ادم من قبل يعني في عالم الذر حيث اراه الائمة المعصومين و اخذ عليه العهد لهم و القائم عليه السلم بينهم قائم كالكوكب الدري يصلي فقال تعالي و لم‌نجد له عزما فقال الصادق في ذلك ما معناه لم‌يقر و لم‌يجحد و اما اولئك فهم الذين قال الله تعالي في شأنهم انما يتذكر اولوا الالباب و الي هذا المعني اشار الصادق عليه السلم كما في باب العقل من الكافي و كذلك الملائكة [ص 22] المقربون علي قسمين و قد اشرنا الي ذلك في اجوبة مسائل الشيخ عبدعلي ( عبدعلي بن الشيخ علي خ‌ل ) التوبلي ( التوبلي الاوالي خ‌ل ) فاذا ثبت هذا مضافا الي معني قول احدهما عليهما السلم اني اتكلم بالكلمة و اريد بها احد سبعين وجها لي من كل منها المخرج الحديث ، و مضافا الي قوله تعالي ان الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي فاعلم ان الامام الولي عليه السلم له حالتان حالة ولاية و ربوبية و هو حالة المعاني و الابواب و حالة امامة و خلافة و هو حالة ( الحالة خ‌ل ) البشرية و العبودية ففي الحالة الاولي لايسئل عما يفعل لانه بالغ الحجة يفعل الله به ما يشاء فلما كان من تمام الحجة و قطع المعاذير في نصب الامام اللاحق ان لايكون الامام السابق متهما في نصب من بعده و لايكون ذلك حتي يقول لو كان الامر الي لاحببت ان تكون في غير هذا المقصود لانه من باب تعليق المحال علي المحال و من باب الحقيقة لانه لو كان الامر الي حادث فقير لذاته لم‌يكن عنه شئ ( شئ و لو كان شئ لم‌يكن خ‌ل ) الا باطلا لان الحادث من حيث نفسه لايكون عنه حق و انما الحق من الحق فان موسي عليه السلم لما كان اختياره من قومه من جهة نفسه لم‌يقع علي الصواب لان الاختيار انما يقع علي الصواب اذا كان من العالم المطلق و العالم المطلق بالشئ انما هو خالقه لا غير و اما سواه فلا الا ان يكون به و ما لايكون للشئ الا بغيره ليس له من امر ذلك ذلك شئ و انما الشئ لذلك الغير ، تمت ( غير تامة خ‌ل ) .