رسالة في جواب الملا كاظم بن علينقي السمناني
عن مسألتين
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به ثقتي
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين ان العالم الصفي العارف المتقن الولد الاعز المكرم الاخوند الملا كاظم بن علينقي السمناني اورد علي مسئلتين يريد مني كشف الغطاء عنها في حال كان البال فيها متشتتا بتفرق الحواس و غلبة الضعف في البدن بالامراض و لميمكنني بيانهما علي ما يريد و لكن الميسور لايسقط بالمعسور و الي الله ترجع الامور .
قال سلمه الله تعالي : بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و اله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين . و بعد فيقول احقر عباد الله و ادناهم رتبة علما و عملا المرتهن بموبقات اثامه عند ربه الشريف الرضوي كاظم بن علينقي السمناني الذي من الله عليه بدرك لقاء صحبة شيخ المشايخ الذي طاش في قطب معارفه الربانية اولوا الافئدة الالباب و تحير في عين تعينه و معتقداته الجبروتية النبوية ارباب القلوب و تروع في نقطة علم يقينه و علومه الملكوتية العلوية اصحاب العلوم الشيخ الاستاد الاب الروحاني و العالم الرباني ان المرجو من فضل كرمه و عميم نواله ان يكشف الغطاء عن مسئلتين علي ما ينبغي .
الاولي : ما معني تأويلات الفقرات الاربع في حديث القدر المروي عن اميرالمؤمنين (ع) من حقيقة الربانية و قدرة الصمدانية و عظمة النورانية و عزة الوحدانية في قوله (ع) لانهم لاينالونه بحقيقة الربانية و لا بقدرة الصمدانية و لا بعظمة النورانية و لا بعزة الوحدانية الحديث ، و هل المراد [ص 3] بالاولي الفؤاد منهم و بالثانية عقلهم و بالثالثة روحهم او نفسهم و بعبارة او صدرهم و بالرابعة نفسهم او المشعر الملكي او العكس بان يراد من الرابعة الفؤاد الخ من باب الشرقي من الادني الي الاعلي او المراد من الفقرات الاربع الانوار الاربعة منهم او غير ذلك كله و علي كل تقدير ما المناسبة بين كل عبارة من الفقرات الاربع و ما يعبر بها عنه .
اقول : اما معني هذه الفقرات الاربع و الله سبحانه ثم رسوله و اله صلي الله عليه و اله اعلم ، فاعلم ان المراد من حقيقة الربانية ظهور الرب سبحانه بما اوجد و ربي من مصنوعاته بتربيته و اتقان صنعه لما خلق و ان المراد بقدرة الصمدانية اقتداره علي صنع ما صنع من غير ان يكون ذلك من شيء و لا بشيء بدون ان يخرج منه شيء او ينسب اليه شيء او يقترن به شيء و لا كيف لذلك و ان المراد بعظمة النورانية عظمة تجليه بايجاد ما اثبت و محا من غير ان يكون علي نحو الاشراق و الظل و النسب و الاقتران و ان المراد بعزة الوحدانية ان الظهور و الايجاد و التجلي يقتضي الكثرة و التعدد و الاقتران و هو سبحانه ظهر بهذه الصفات من غير ان يكون تعدد و لا كثرة و لا اقتران بل بكونه متوحدا منزها عن مطلق الكثرة و التعدد لا في الحقيقة و لا بما يلزم فلميفارق التقدس و الوحدة بما اظهر و احدث ، و يصير معني الفقرة الاولي انهم لاينالونه اي لاينالون ظهوره بادراك تربيته لما صنع و معني الثانية انهم لايدركون اقتداره علي ايجاد ما اوجد من غير ان يلحقه تغيير و لا اختلاف لا في الذات و لا في الصفات و لا في الافعال و معني الثالثة انهم لايدركون عظمة ايجاده لما صنع من غير ان يكون كاشراق [ص 4] المنير و كتقوم الاظلة بالشواخص و ما اشبه ذلك و معني الرابعة انهم لايدركون تجليه بايجاد (ظ) ما اراد ايجاده من غير اقتران و لا انتساب و لهذا تري كثيرا ممن يتعمق في هذه الامور من غير هداية من الله عبر عن ذلك بالظل و الشبح لان هذا هو الذي يتعقله عقله فوقع في الضلالة من حيث لايشعر و مراده (ع) و الله ثم رسوله و هم (ع) اعلم ان من ادعي الاطلاع علي مصدر الافاعيل الالهية من المحو و الاثبات فقد ادعي انه ادركه علي نحو الفقرات الاربع و يلزمه انه مدع لمعرفة تلك الصفات المذكورة و يلزمه انه متقدم عليها غير صادر عن شيء منها لان من ادرك شيئا فهو اعلم منه و يصدق عليه قوله (ع) في امر الحديث في قعره شمس مضيء لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد فمن تطلع عليها علي ذلك فقد ضاد الله في حكمه و نازعه في سلطانه و كشف عن سره و ستره و باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير و المراد انه لايعرف القدر بحقيقة كنهه الذي عبر عنه بهذه الفقرات الاربع و ليس المراد من الفقرات الاربع في الحديث هذه المشاعر للانسان التي هي الفؤاد و العقل و الروح و النفس نعم لو عرف حقيقة الانسان و افاعيله و مشاعره و قرء ما كتب الله فيها من الايات عرف المراد و الله اعلم بالسداد .
قال سلمه الله تعالي : الثانية - ما مرادكم في الاستشهاد بتأويل قوله تعالي و الله جعل لكم من بيوتكم سكنا و جعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم و يوم اقامتكم و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا و متاعا الي حين في اكثر الموارد .
[ص 5] اقول : المخاطبون بهذه الآية في التأويل آلمحمد صلي الله عليه و اله و البيوت محال افكارهم و انظارهم من الاجسام و النفوس و ما بينهما من التعلقات و النسب و البرازخ لاستنباط احكامها و جلود الانعام ظواهرها و الانعام رعيتهم من المجاهدين بين انفسهم و هم الحاملون اثقالهم الي بلد لميكونوا بالغيه الا بشق الانفس لان الرعية يفدونهم بانفسهم و من العاملين بهديهم المتبعين لهم في اعمالهم و الاولون هم الحمولة و الآخرون هم الفرش و الاصواف و الاشعار من الاخرين الذين هم غنمهم و الاوبار من الاولين الذين هم ابلهم و الاصواف و الاوبار و الاشعار افعالهم التي يعملونها بامرهم (ع) تقربا الي الله فانها لساداتهم (ع) و السادات (ع) عليهم تعويضهم عن اعمالهم الصالحة فاذ استشهدنا بالآية علي مطلب نريد به بهاء ● في التأويل معني ما اشرنا اليه علي جهة الاقتصار و الحمد لله رب العالمين .
و كتب احمد بن زينالدين في سنة الثلثة و الثلثين بعد المأتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها افضل الصلوة و ازكي السلام .
و يقول كاتب الرسالة الشريفة الشريف الرضوي كاظم بن علينقي السمناني قد فرغت من استنساخها في يوم الخميس في الثاني و العشرين من الربيع الثاني من السنة المشار اليها حامدا شاكرا مصليا و المرجو من الناظر المنتفع بها الاستغفار لي و لوالدي فضلا و كرما منه من غير استحقاق مني لذلك فاني لاشيء و اللاشيء لاتستحق الشيء .