قال عبدالرزاق و لايلزم من غلبة السر حصول الحقيقة كما قال احدهم :
شربت الحب كاسا بعد كاس فمانفد الشراب و مارويت
فاستزاد البيان فعلم عليه السلام قوة استعداده فقال جذب الاحدية التي لا كثرة فيها لصفة التوحيد الي نهاية في غلبة السر قوة جذب الحضرة الاحدية التي لا اعتبار للكثرة فيها اصلا لصفة التوحيد المشعر بالكثرة الاعتبارية في الحضرة الواحدية التي هي منشأ الاسماء و الصفات و ذلك النور هو العين الكافوري الذي هو مشرب المقربين خاصة فلايبقي مع هذا الجذب و الشرب الحقاني لغير عين و لا اثر ، اقول قوله و لايلزم من غلبة السر حصول الحقيقة ليس بصحيح عندنا اما علي مذهبهم فهو صحيح عندهم لانهم يريدون بها الذات البحت و هذا عندنا باطل لان الذات البحت لميكن معه غيره و لايكون غيره اياه و انما الحقيقة ظهور الذات باثر فعله فيه له و ايضا هو يريد ان الحقيقة لمتحصل بذلك فاستزاد البيان و هذا لايصح لانه يستزيد البيان و لايطلب الحقيقة طلبا اصليا غير الطلب الاول اذ من المعلوم انه عليه السلام قد اجابه في كل صورة بما يلزم منه حصول الحقيقة و قد علم كميل [ص 25] ذلك الا ان فيه اجمالا بالنسبة الي فهمه فلهذا انما طلب زيادة البيان لكن عبدالرزاق انما قال بعدم حصول الحقيقة بغلبة السر ليرتب علي ذلك استزادته للبيان و الذي يقتضيه التامل ان استزادة البيان فرع الحصول قبل ذلك فافهم و قوله فعلم عليه السلام قوة استعداده ليس بظاهر لان علمه عليه السلام باستعداد كميل فيما سبق من جوابه عليه السلام له اولي لان الجواب بما فيه الاجمال انسب بقوة الاستعداد من الجواب المشتمل علي البيان و الانسب عندي انه انما طلب زيادة البيان لقصور فهمه عن كمال ادراك المعني المراد من جوابه عليه السلام كما هو عادة طالبي استزادة البيان فقال عليه السلام جذب الاحدية لصفة التوحيد .
قال في الانسان الكامل الاحدية عبارة عن مجلي ذاتي ليس للاسماء و لا للصفات و لا لشئ من مؤثراتها فيه ظهور فهي اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقية و الخلقية و ليس لتجلي الاحدية في الاكوان مظهر اتم منك اذا استغرقت في ذاتك و نسيت اعتبارك و اخذت بك فيك عن خواطرك فكنت انت في انت من غير ان تنسب اليك شيئا مما تستحقه من الاوصاف الحقية او ما هو لك من النعوت الخلقية فهذه الحالة للانسان اعم مظهر الاحدية في الاكوان فافهم ، اقول ما ذكره عبدالكريم في كتابه الانسان الكامل مبني علي وحدة الوجود لانه من كبار اهل التصوف من العامة و لهذا قال الاحدية عبارة عن مجلي ذاتي الي ان قال فهي اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقية و الخلقية فان جعل الاسم عين المسمي كما هو صريح كلامه هنا و في اكثر المواضع من كتابه [ص 26] لميصح جعل الانسان المعروف عنده لاسيما ما يدعونه من ذلك لانفسهم اعلي مظاهر الذات لان اعلي مظاهر الذات اول صادر عنه و هو المشية و ان كانت عندنا هو الآدم الاول لكن لايريده و ايضا اذا اريد بالاحدية الذات فلا معني لتجرده عن الاعتبارات الحقية و ان اريد به غير الذات الواجب فلا معني لتجرده عن الاعتبارات الخلقية و قوله و ليس لتجلي الاحدية في الاكوان مظهر اتم منك الخ ، ليس بصحيح لان اتم المظاهر وراء الاكوان و هو الفعل اذ لايظهر علي شئ الا بفعله فيكون فعله او مظاهره و اما فعله فيه فبه و قوله فكنت انت في انت الخ ، ليس بصحيح لان كون انت في انت لايجري الا فيمن ماهيته بذاته و هو الغني عما سواه و اما من كان بغيره فلايكون هو في هو و ان حصر نظر نفسه في نفسه كان مقتصرا علي سراب فهو في وجدانه و فقدانه فاقد بخلاف ما لو حصر نظر نفسه في ربه فانه في وجدانه و فقدانه واجد و الحق ان الاحدية بكل اعتبار اعتبرها المخلوق لاتقع علي صرافة الذات البحت و انما يدرك المخلوق مخلوقا فلايعرف احد من الخلق من معني الاحدية الا معني محدثا و المعني المحدث لايقع الا علي معني محدث الا ان من المعاني المحدثة ما هو مختص بحيث لايصدق علي شيئين و ما كان كذلك كان ما يدل عليه من الاسماء كذلك و الا لميدل عليه فاذا وجدت الالوهية لاتجوز لغير الله دل علي اختصاصها به تعالي و كذلك معناها و لكن المعني الذي يقع عليه هذا اللفظ منها محدث و ان كان مختصا بالبحت و الاحدية دون الالوهية لان الاحدية صفة الاحد و الالوهية صفة الله [ص 27] لا العكس و الحاصل ان الاحدية و ان كانت جامعة لمراتب التوحيد الاربعة توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد الافعال و توحيد العبادة لكنها اخص شمولا من الالوهية التي هي الجامعة لصفات القدس و العزة و صفات الاضافة و النسبة و صفات الخلق و التربية فهي من صفات الالوهية فتقول الله احد فيحمل علي الله و لاتقول الاحد الله الا علي البدلية او علي نسبة البيانية و ما ذهب اليه اولئك من معناها ليس بصحيح و هو ( هي خ ) معني محدث ليس لغير المعبود بالحق و ان كان لها مراتب لايحصي عددها الا الله يطلق هذا اللفظ عليها من باب التشكيك و العارف اذا كشف سبحات الجلال من غير اشارة ظهرت الاحدية فيه و هي الجلال في الجواب الاول و المعلوم في الثاني و السر في الثالث و هي النفس في من عرف نفسه فقد عرف ربه و هي حقيقتك من ربك و انما قال عليه السلام جذب الاحدية لان الباقي بعد ازالة الفاني في الحقيقة هو الجاذب للفاني كما انه في الايجاد هو الدافع له و المعني ان الحقيقة في الايجاد يفيض عنها آثارها فهي تدفعها من كتم الامكان الي شهادة الاعيان و في الاعدام و الافناء هي تجذبها من شهادة الاعيان الي غيب الامكان فحقيقتك عنها ظهرت و فيها فنيت ففي حالة ايجادها هي دافعة و في حالة الافناء هي جاذبة فاذا فسرنا الاحدية بنسبة مقامها قلنا ان صفة التوحيد هنا هي سبحات الجلال و هي الموهوم و هي الستر الحاجب و بيان كون السبحات المذكورة صفة التوحيد حتي يكون ضروريا يحتاج الي التطويل ( تطويل خ ) و اما علي سبيل الاشارة فالسبحات و هي شئون [ص 28] الحقيقة و جميع ما لها من المتعلقات و الآثار و هي صفتها و الحقيقة هي التوحيد و الاحدية و صفتها هي صفة التوحيد و هي الواحدية لان الواحدية صفة الاحدية و لذلك قالوا هي حضرة الاسماء و الصفات التي هي السبحات و انما كان قوله عليه السلام جذب الاحدية لصفة التوحيد صالحا لزيادة البيان لان ما تقدم لايدل علي معرفة المزيل للموانع و لا علي كيفية الازالة و لا علي نسبة المزال الي الباقي بحيث يتوقف ظهوره علي ازالته و هنا اشتمل علي ذلك كله مع انه بمعني ما تقدم فبين عليه السلام ان المزيل هو الاحدية التي هي الحقيقة لانك انت المزيل لنفسك و ما يرتبط بها و يدل علي هذا قوله تعالي في الحديث القدسي حين قال ذلك النبي عليه السلام يا رب كيف الوصول اليك فاوحي الله اليه الق نفسك و تعال الي و قد تقدم و ان كيفية الازالة و ان كانت بالتدريج لكن جذب تلك الاوصاف و الاضافات من الوجدان الي الفقدان اشعارا بان الاحدية بها قوام صفة التوحيد و ان صفة التوحيد انما تفقد فيها و انها الكتاب الحفيظ لصفة التوحيد و ان نسبة صفة التوحيد التي هي سبحات الجلال في الاول و الموهوم في الثاني و الستر في الثالث الي الاحدية التي هي الجلال في الاول و المعلوم في الثاني و السر في الثالث نسبة النور الي المنير و الصورة الي الشاخص و الحجاب الي المحتجب و الصفة الي الموصوف و في هذه الفقرات و ما ياتي اسرار كثيرة يعرف كثير منها مما كتبنا في رسائلنا و ذكرنا في مباحثاتنا .
قال عبدالرزاق و لما كان كميل عارفا بان مقام الوحدة في الفناء في الذات و ان كان مقام الولاية ليس كمالا تاما لان صاحبه لايصلح للهداية و التكميل ما لميرجع من الجمع الي التفصيل و من الوحدة الي الكثرة و لميصل الي مقام الصحو بعد السكر و لميحصل له مقام الاستقامة [ص 29] المامور بها النبي صلي الله عليه و آله في قوله تعالي فاستقم كما امرت فاستوضح و استزاد البيان فقال نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره ، اقول يجوز ان يكون ما ذكره علة لطلب زيادة البيان علي بعد و يجوز ان يكون المراد منه قصوره عن نيل المراد فيطلب الزيادة في البيان مرة بعد اخري لا لاجل انه يطلب التفصيل و معرفة الرجوع من الوحدة الي الكثرة بدليل الجواب الاخير فانه علي النسق ( نسق خ ) الاول و ما بعده و لو كان كما قال لكان الاخير فيه تفصيل اشد مما قبله و اما ما ذكره من التفصيل و ذكر الوحدة في الكثرة فهو نوع من البيان و الجواب و الا فان جميع تعريف الحقيقة لايتحقق الا بانبساط ( بانبساطها خ ) نظر البصيرة الي جميع اقطار الوجود و الوجدان فيتوجه الي الوحدة في الكثرة و الي الاولية في الآخرية و الي البطون في الظهور و الي البعد في القرب و الي الوصل في الفصل و الي الاتحاد و التعدد و الي المزايلة في الملاصقة ( المواصلة خ ) الي غير ذلك من جهات الوجدان فمهما بقي جهة او احتمال لشئ من الاشياء لمتسلكه بحيث لاتشهد كل شئ في كل شئ لمتكشف سبحات الجلال و لمتمح الموهوم و لمتهتك الستر و لمتجذب الاحدية لصفة التوحيد و لمتظهر لك الوحدة في الكثرة بحيث يغيب وجود الكثرة في ظهور الوحدة فظهر لمن نظر و اعتبر و ابصر ان مفاد الاجوبة واحد و انما اختلفت ( اختلف خ ) لاختلاف التبيين و بذلك ظهرت فوايد جمة لاتسع هذه الكلمات بيانها فقوله عليه السلام نور اشار به الي الجلال و المعلوم و السر و الاحدية كما تقدم و قوله عليه السلام اشرق يريد به [ص 30] بيان حدوثه كما اشرنا اليه سابقا لا ما توهموه من انه الذات البحت المجردة عن الاعتبارات الحقية و الخلقية بل هو حادث لانه اشرق من صبح الازل و الصبح هو المشية و الشمس التي لمتطلع بذاتها و انما طلعت بآثار فعلها هو الازل الذي لميزل عز و جل فيلوح من ذلك النور المشرق من صبح الازل علي هياكل التوحيد آثاره و هياكل التوحيد لها مراتب تطلق و تعرف من مقام الاطلاق في الاستعمال مرتبة كل مقام و المراد بالهياكل الصور و المراد بالتوحيد هنا صفة ذلك النور المشرق و الهياكل صفة ذلك التوحيد و الآثار صفة تلك الهياكل يعني ان الحقيقة نور اشرق من مشية الله سبحانه و هو الوجود بدون القيود و الحدود لانها هي السبحات المكشوفة و هذا الوجود هو المعبر عنه بالحقيقة تارة و بالوجود بدون القيود اخري و بالنفس مرة و بنور الله اخري و بالفؤاد ايضا و هذا التوحيد صفته بمعني ان هذا النور ليس في مكان و لايحويه مكان و لايخلو منه مكان و ليس في جهة و لا قبل و لا بعد بل قبله عين بعده و اوله نفس آخره و ظاهره حقيقة باطنه و كل الجهات جهاته و لاتخلو منه جهة و ليس في زمان و لايقع عليه وصف و ليس كمثله شئ و كلما ميزته فهو غيره و كلما توهمته فهو بخلافه بريء من الحدود و الامكنة و الجهات و الاوقات و الانداد و الاضداد و الاشباه و الكثرة و الكلية و الجزئية و العموم و الخصوص و الاجمال و التقييد و الجمع و التفصيل و سائر صفات الخلق و هو معني قولنا ليس كمثله شئ و لو كان هذا النور الذي هو النفس المشار اليها في الحديث من عرف نفسه فقد عرف ربه له مثل لكان لو عرف نفسه بشئ من صفات الخلق لزم منه انه يعرف ربه بصفات الخلق و انه مخلوق تعالي الله عن ذلك علوا [ص 31] كبيرا فان قلت انك اذا وصفت نفسك بهذه الصفات كنت قد وصفتها بصفات الواجب و هذا باطل عقلا و نقلا قلت انك اذا جردت نفسك عن كل ما يغايرها لزمك ان تصفها بهذه الصفات فان قلت اني في مكان و المكان غيرك و الكون فيه غيرك و كونك ابنا او ابا غيرك و كونك مدركا او معلوما غيرك و مع و في و من و الي و عن كلها غيرك و اين غيرك و متي و حيث و كيف و لم و عند و اول و آخر و ظاهر و باطن غيرك و الاقتران و الاجتماع و الافتراق و الحركة و السكون غيرك و جميع ما ينسب اليك و ينفي عنك غيرك فاذا اخذت تجرد عنك هذه السبحات لميبق الا وجود لايلتبس بشئ و ليس كمثله شئ لان الالتباس و المشابهة و المماثلة غيرك و هذه صفة الحق تعالي فمن عرف صفة الحق تعالي فقد عرفه لان الشئ لايعرف الا بصفته و هذه الاشارة كافية في بيان صحة هذا البيان لمن احب الله ان يعرفه نفسه و هذا التجريد صفة هذا النور و هذه الصفة هي التوحيد و للنور مظاهر لصفته هي هياكل التوحيد اي صوره و اعلاها اربعةعشر هيكلا و ليس معها في وجودها شئ و من دونها هياكل متعددة و من دون هذه المتعددة هياكل كثيرة و هكذا و معني هيكل التوحيد ان يظهر لذلك النور المشرق من صبح الازل صفة تفيد هذا التجريد الكامل بهيئتها كما تفيد الاشارة الي الشئ الدلالة عليه و الاشارة بالاقبال المجيء و بالادبار المضي فافهم و لذلك النور المشرق آثار صدرت من صفاته التي هي هياكل التوحيد تظهر و تلوح علي تلك لهياكل اي تظهر مشابهة لتلك الهياكل بمعني ان صفاتها بل ذواتها تشابه صفات عللها المؤثرة فان كل [ص 32] صفة تشابه صفة مؤثره و الاشارة الي بيان ذلك انك لو رأيت صفة كلامك لدل عليك بهيئته التي هي من هيئتك كما تدل عليك صورتك في المرءاة و لو برز لك عقل زيد او علمه او كلامه او مشيه او حركته او حرارته او رطوبته او برودته او يبوسته او اشارته او فكره او خياله او شئ مما ينسب اليه لعرفته انه لزيد كما تعرف زيدا بصورته في المرءاة بل تري كل واحد مما ذكرنا لك من كل ما ينسب اليه رجلا انت تعرف ان اسمه زيد و انه لزيد و ان كان ذلك لامرأة رأيته امرأة تسمي باسمها و هي لها لاتنكر شيئا من هذا لو رأيته قطعت به ضرورة كما تقطع بنفسك انك انت فاذا عرفت الاشارة ظهر لك ان تلك الآثار التي هي آثار ذلك النور ظهرت علي صورة صفات فعله التي هي هياكل التوحيد فقوله عليه السلام نور خبر لمبتداء محذوف تقريره الحقيقة نور فكان ذلك النور هو الحقيقة ثم انه عليه السلام بين ان كل ما ينسب اليه من صفة ذات كالتوحيد او صفة فعل كالهياكل او آثار فعل كالآثار المذكورة غير ذاته بل هي من سبحاته ليعرف فنائها في بقائه بل انما هو ليس شئ غيره .
قال عبدالرزاق الكاشي بعد ان ذكر كلاما علي مذاقه لان المتصوفة كلامهم لايختلف تشابهت قلوبهم فانهم عيون كدرة يفرع ( يفرغ خل ) بعضها في بعض قال و عند ذلك غلب حال كميل فسكر و جذب الشوق عنان تماسكه فاستزاد البيان فقال عليه السلام اطفئ السراج فقد طلع الصبح ، قال اي دع البيان العلمي و اترك الجدال العقلي ، اقول كلامه متدافع بنفي بعضه بعضا لان قوله غلب حال كميل فسكر و جذب الشوق عنان تماسكه ينافي قوله في البيان اي دع البيان العلمي الخ ، لان [ص 33] من غلب حاله حتي سكر لا جدال معه و لا بحث له بل اما ان يكون لميعرف اصل المراد من الاجوبة او انه عرف و لايكون هذا خطابه و توجيهه بانه بين له حاله قبل السؤال او علي سبيل الترديد في المقال او تعريضا لغيره من الجهال بعيد لاينال و انما كان حاله في ذلك كله انما طلب الجواب ليستدرك بالاستزادة ما فاته من فهم ما سبق اذ قد يحصل المطلوب بتلفيق المدركات من كل جواب فيكمل له من ابعاضها كل يتم له به المطلوب او يكون بالتكرار يتفطن في المراد فقوله عليه السلام اطفئ السراج المراد بالسراج النور العلمي و النور العقلي و النور البصري و السمعي و الشمي و الذوقي و اللمسي فانها هي المدركة لسبحات الجلال فنبه السائل علي معني عجيب يحسن لاستزادة البيان و هو ان السبحات المعروفة لاتكشف و لاتمحي و لايراد ذلك في ظهور الحقيقة و انما المراد ان لاينظر اليها و لايحصل ذلك الا بعدم استعمال الخيال و العقل و الحواس الخمس التي هي سراج الانسان في ظلمات الكثرات و التعددات المعبر عنه ( عنها خ ) بالاطفاء فقال له ما معناه اذا لمتنظر بخيالك و علمك الذين لايدركان الا الصور المجردة عن المواد العنصرية و المدد الزمانية و لا بعقلك الذي لايدرك الا المعاني و لا ببصرك الذي لايدرك الا الالوان و الهيئات و لا بسمعك الذي لايدرك الا الاصوات و لا بشمك الذي لايدرك الا الروايح و لا بذوقك الذي لايدرك الا الطعوم و لا بلامستك التي لاتدرك الا الاجساد و لا سراج لك في هذه الظلمات الا هذا القوي الظاهرة و الباطنة فاذا لمتستعملها فيما خلقت له فقد اطفأتها و لايسعك اطفائها حتي تستغني عنها بنور اقوي منها مثل طلوع الصبح فانه يكشف جميع الظلمات بخلاف تلك السرج السبعة [ص 34] فانها انما تكشف بعض ظلمات ما توجهت اليه بنسبة قوة نورها فاذا ظهر ذلك النور الاعظم المشبه بطلوع الصبح الذي هو من نور شمس الازل بطلت فائدة السرج لعدم الانتفاع بها في كشف ما تستعمل لكشفه و لان النور القوي اذا ظهر اقتضي ابطال الانوار الضعيفة فحيث كان مقتضيا لابطالها و لا انتفاع بها قال عليه السلام اطفئ السراج فقد طلع الصبح و في قوله عليه السلام فقد طلع الصبح اشارة الي سر مكتوم من اسرارهم عليهم السلام وضع الله عليه حجابا مسيره سبعين عاما لو اذن ببيانه ( في بيانه خ ) لكتبه من اذن له ببيانه و حيث كان كل شئ مرهونا بوقته تركنا ذكره حتي ياتي وعد الله ان الله لايخلف الميعاد و الحمد لله رب العالمين .
قال سلمه الله : الثالثة - ما الفرق بين القلب و الصدر و النفس و الوهم و الخيال و الفكر و ما الفرق بين ادراكاتها و مدركاتها و هل القلب و العقل بمعني فكيف جعلتهما اثنين في رسالة شرح احاديث الطينة و ان كانا متفاوتين فبينوا الفرق بينهما و هكذا هل المراد بالصدر و النفس واحد ام متعدد و علي الثاني فما الفرق بينهما و ما الفرق بين الصدر و العلم اذا اريد به النفس مع ان النفس ليست الا الصورة النفسية المجردة عن المادة و المدة و العلم ليس الا الصورة النفسية كذلك و ما الفرق بين الخيال و الصدر فاذا كانا واحدا فلم جعلتهما في تلك الرسالة و غيرها اثنين و ما الفرق بين المتخيلة و المتفكرة و الحافظة و المأمول من جناب الاستاد الايقهر اليتيم عن امامه و لاينهر السائل من بابه قال الله تعالي و اما اليتيم فلاتقهر و اما السائل فلاتنهر و اما بنعمة ربك فحدث .
[ص 35] اقول القلب هو اللب و هو وسط الشئ فالقلب هو العقل و سمي قلبا لانه يتقلب في معاني مدركاته او لانه الوسط و منه قلب النخلة و هو السعفة الوسطي من سعفها او قبل انتشار خوصه و هو ورق النخل او لانه تقلب فيه المعاني اي تفرغ او انه قالب المعاني لانطباعها فيه و هو في اطلاقات الشارع عليه السلام يراد به العقل و يراد به مقر اليقين و خزانة العقل فهو بمنزلة الحافظة للخيال و في المذهبة التي كتبها الرضا عليه السلام الي المامون قال عليه السلام فملك الجسد هو القلب و العمال هو العروق و الاوصال و الدماغ و بيت الملك هو قلبه و ارضه الجسد و الاعوان يداه و رجلاه و عيناه و شفتاه و لسانه و اذناه و خزانته معدته و بطنه و حجابه صدره الخ ، و المراد بالقلب الذي هو الملك هو النفس الناطقة علي ما قيل و المراد بالقلب الذي هو بيت ذلك القلب هو اللحم الصنوبري الكائن في وسط الصدر و المعروف من كلام بعضهم ان القلب الذي هو اللب بمنزلة الملك بكسر اللام و هو متعلق باللحم الصنوبري تعلق تدبير لانه ليس من عالم الجسمانيات التي في الزمان و انما هو من عالم الغيب و يؤيده ما روي كميل بن زياد عن علي عليه السلام قال عليه السلام و الناطقة القدسية لها خمس قوي فكر و ذكر و علم و حلم و نباهة و ليس لها انبعاث و هي اشبه الاشياء بالنفس الملكية و لها خاصيتان النزاهة و الحكمة و في الرواية الاخري عنه عليه السلام قال عليه السلام قوة لاهوتية بدء ايجادها عند الولادة الدنيوية مقرها العلوم الحقيقية الذهنية موادها التاييدات العقلية فعلها المعارف الربانية [ص 36] الخ ، و يؤيد انها تتعلق باللحم الصنوبري الذي في الصدر انك اذا التفت الي انيتك او اشرت اليك او اشار اليك احد انما تشير انت او غيرك الي صدرك و قيل هو العقل و لهذا قال بعضهم ان العقل في القلب الذي هو اللحم الصنوبري في الصدر و الذي يشهد به الوجدان ان العقل في الدماغ بمعني انه متعلق به تعلق التدبير او تعلق الظهور و الدليل علي الاول من الوجدان انك اذا اشرت الي المسمي بانا اشرت الي صدرك و اذا اشرت الي تعقلك اشرت الي راسك لان عين ( عيني خ ) بصيرتك في راسك و هذا قول الاكثر و هو الاصح و القلب هو مدرك المعاني و مقر اليقين و قد يطلق علي العقل في كثير من كلام اهل الشرع و كلام العلماء و بالعكس بمعني الاتحاد و قد يراد التعدد فيكون القلب بمنزلة المبصر و العقل بمنزلة البصر و قوة الادراك و مأخذ هذا وجداني فان القلب معلوم انه في اللحم الصنوبري المسمي بالقلب و سمي به لتعلقه به و اذا اردت ان تدرك شيئا و تتعقله فانك تجد محل ذلك الدماغ فان في الراس عينين يتعقل بهما الاشياء و يبصر بهما المعاني من مصدر واحد هو في جهة الدماغ كمثل العينين المبصرتين للمحسوسات من مصدر واحد و سمي ذلك المصدر عقلا لتعقله المعاني فتعرف نافعها من ضارها فيعقل صاحبه عن الضار اي يحبسه و يحبس النفس عن هواها و اللسان عن الكلام الذي لا نفع فيه و منه عقلت البعير اذا ربطت يده بالعقال و هو من الصوف او الشعر او الليف و التحقيق في الفرق بينهما ان القلب عبارة عن العقل و الروح و النفس و الطبيعة فهو مركب في الحقيقة من هذه الاربع ( الاربعة خ ) القوي التي هي [ص 37] قلب الانسان و لبه و العقل اعلي الاربعة و هو اعظم اركان القلب و وزير الملك و وليه علي اعوانه العينين و الاذنين و الانف و اللسان و الشفتين و اليدين و الرجلين فتعمل في مصالح الملك علي نظر الوزير و تدبيره هذا في الاصل و اما في الاستعمال و الاطلاق فيطلق احدهما علي الآخر و اما الصدر فالمراد صدر القلب و ظاهره و هو منه بمنزلة الفلك المكوكب من المحدد فان المحدد فيه جميع ما في المكوكب من الاحكام و الاسرار و المكوكب ظاهره و الي هذا الاشارة بقول الصادق عليه السلام في رواية حنان بن سدير قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن العرش و الكرسي فقال ان للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب وضع في القرآن صفة علي حدة فقوله رب العرش العظيم يقول رب الملك العظيم و قوله الرحمن علي العرش استوي يقول علي الملك احتوي و هذا ملك الكيفوفة في الاشياء ثم العرش في الوصل منفرد عن الكرسي لانهما بابان من اكبر ابواب الغيوب و هما جميعا غيبان و هما في الغيب مقرونان لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع و منه الاشياء كلها و العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف و الكون و القدر و الحد و الاين و المشية و صفة الارادة و علم الالفاظ و الحركات و الترك و علم العود و البدء فهما في العلم بابان مقرونان لان ملك العرش سوي ملك الكرسي و علم الغيب من علم الكرسي فمن ذلك قال رب العرش العظيم اي صفة اعظم من صفة الكرسي فهما في ذلك مقرونان قال جعلت فداك فلم صار في الفضل جار الكرسي قال عليه السلام انه صار جاره لان علم الكيفوفة فيه و فيه الظاهر من ابواب البداء [ص 38] و اينيتها و حد رتقها و فتقها فهذان جاران احدهما حمل صاحبه في الظرف الحديث ، فالقلب هو الباطن و الصدر هو الظاهر و المراد ان القلب هو محل المعاني المجردة عن الصورة النفسانية و المثالية و المدة الزمانية و المادة العنصرية و الصور النفسية هي ظاهر المعاني و المعاني باطنها و الصدر الذي هو الظاهر عبارة عن الذهن الذي ينتقش فيه صور المعلومات و هو مرادف النفس عندنا في اطلاق و هو الكتاب المسطور و هو اللوح المحفوظ في العالم الكبير و الوهم محل الصور الجزئية المتعلقة بالمحسوسات و قيل محل الصور المدركة بالاحساس و الاول هو المراد و بابه فلك المريخ و هو يستمد بواسطة الشمس من نفس الطبيعة الكلية طبيعة الكل و الخيال محل الصور الجزئية المتعلقة بالمحسوسات و بابه الزهرة و هو يستمد بواسطة الشمس من صفة طبيعة الكل و هما من مصدر واحد الا ان الوهم بارد الفؤاد مطمئن الباطن علي كرسي من ذهب ظاهر الغضب لابس ثياب القهر و الخيال منطو علي طرب و تزين لابس ثياب الذهب قاعد علي كرسي من دم و اما الفكر فانه يقلب الاشياء و يرتبها و يصنع منها آلات لمطالبه و يلتقط ما في الحس المشترك من صور المحسوسات و يضعها في خزانة الخيال كما يلتقط من المثل الغيبية العلوية صورها و يضعها في الهمة ( القمة خ ) و يرتب الحاصلين من الجزئيات فيتولد منها الصور الكلية و يضعها في خزانة النفس الناطقة و اما الحكماء فقالوا القوي الباطنة مدركة فقط او مدركة و متصرفة و المدركة مدركة للصور الجزئية او المعاني الجزئية فالمدركة للصور الجزئية [ص 39] المحسوسة بالحواس الظاهرة تسمي الحس المشترك لاشتراكه في ادراكه بين الحواس الظاهرة و بين المتخيلة فهو واسطة بين النهرين و يسمي هذا الحس في اللغة اليونانية بنطاسيا و خزانته الخيال و هو الحافظة للصور الجزئية بعد زوالها و انفصالها عن الحس المشترك و اما المدركة للمعاني الجزئية القائمة بالمحسوسات ككون هذا الشخص صديقا و الآخر عدوا فهي الوهم و خزانته الحافظة و هي التي تحفظ المعاني الجزئية قالوا و اما المدركة و المتصرفة فهي التي تتصرف في المدركات المخزونة في الخزانتين اللتين للحس المشترك و الوهم بالتركيب و التخليل فتركب انسانا له راسان و بحرا من زيبق و هي عند استعمال العقل تسمي مفكرة و عند استعمال الوهم تسمي متخيلة و قالوا الحس المشترك هي القوة المرتبة في مقدم الدماغ و هو المنبت الذي تنبت منه اعصاب الحواس الظاهرة تجتمع عندها مثل جميع المحسوسات الظاهرة فتدركها علي سبيل المشاهدة فتكون الصور الماخوذة من خارج منطبعة فيها ما دامت النسبة بينها و بين المبصر او المسموع او غيرهما محفوظة او قريبة العهد فاذا غاب المبصر او غيره انمحت الصورة عنها و لمتثبت زمانا معتبرا و مهما كانت الصورة في الحس المشترك فهي محسوسة فقط فاذا انطبع فيها صورة كاذبة كما للممرورين احسته فاذا انتقلت الصورة الي الخيال تصير متخيلة لا محسوسة اقول قولهم محسوسة فقط فيه انه لو كان محسوسا فقط لاحتيج الي واسطة بينه و بين الخيال و لكنه برزخ بين المحسوس و المتخيل فان النقطة النازلة من العلو يدركها الحس المشترك خطا مستقيما و [ص 40] النقطة الدائرة بسرعة يراها خطا مستديرا و البصر الحسي يري الجسم في محله و لايراه في المحل المنتقل عنه الا بالتخيل فمدرك الدائرة من النقطة الدايرة و الخط المستقيم من النقطة النازلة مركب من البصر و الخيال و هو الحس المشترك اعلاه تحت الخيال و اسفله فوق البصر فهو برزخ بينهما بحيث لايكون بين احد منهما و بينه فصل ينبغي ان يكون برزخا و الحس المشترك غير البصر و غير الخيال فيدرك ما يدركه البصر و ما لايدركه البصر لان النقطة اذا دارت عند وصولها الي مكان مقابل للبصر ترتسم فيه نقطة ثم تزول عنه بزوال المقابلة لانها حين الاستدارة لاتحصل في آن يحيط به زمانان لاتحصل فيهما فحافظ الارتسامات مع الانتقالات و اختلاف المقابلات ليس هو البصر و ليست الارتسامات تجتمع في البصر بمحض الزمان و انما هو الحس المشترك و هو المركب من الحس و الخيال و هذا هو معني المشترك و لهذا قال بعض المتاخرين ان الحس المشترك من جملة المرايا التي للنفس تظهر فيه الامور الغريبة العجيبة و الخيال قالوا و يسمي بالمصورة و هي مرتبة في آخر التجويف الاول يجتمع عنده مثل جميع المحسوسات بعد غيبتها عن الحواس و عن الحس المشترك فتدركها و هي خزانة الحس المشترك يؤدي اليه علي سبيل الاستخزان و قد يخزن ما ليس مأخوذا عن الحس المشترك بل عن المفكرة كما اذا تصرفت في الصورة التي فيها بالتحليل و التركيب فركبت صورة منها او فصلتها استحفظتها في هذه الخزانة و الوهم قالوا و هو القوة التي يدرك بها الحيوان المعاني الجزئية الموجودة الغير المحسوسة بالحواس الظاهرة التي لميتأد اليها من الحواس كادراك الشاة معني في الذئب موجبا للهرب و هي العداوة و ادراك زيد معني في عمرو موجب للطلب و هو المحبة و الصداقة [ص 41] و الموافقة و امثالها من المعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات و اذا لمتكن للحواس الظاهرة و لا لحس المشترك و الخيال قوة ادراكها فلا بد من اثبات قوة اخري غيرها تدركها و هي القوة الوهمية و ايضا فكون المعاني المدركة بها لمتتأد اليها من الحواس الظاهرة دليل علي مغايرتها للحس المشترك و الخيال و كون القوة الوهمية موجودة في الحيوانات العجم يدل علي مغايرتها للنفس الناطقة و ايضا فانها قد تخوف من شئ لاتخوف منه النفس الناطقة كالبيات عند الموتي فان النفس الناطقة تؤمنه من ذلك الخوف و تعلم بالضرورة ان الذي يؤمن غير الذي يخوف و المتخيلة و تسمي المتصرفة و هي قوة من شانها التركيب و التفصيل فتركب الصور مع المعاني التي في الخيال و الحافظة بعضها مع بعض فتجمع بين المختلفات المتباينة و تفرق بين المتباينات المجتمعة و تمثل امورا لاتوجد في الخارج و مثال تركيبها الصور الخيالية بعضها مع بعض انها تدرك انسانا له الف راس او له جناحان يطير بهما و جبلا من ياقوت و بحرا من زيبق و امثال ذلك و مثال تركيبها الصور الخيالية بالمعاني الوهمية كحكمها بان هذا الشخص صديق و الآخر عدو اقول الوهم و الخيال و الصدر و النفس يراد منها في الجملة معني واحد و هو الصور المجردة عن المادة العنصرية و المدة الزمانية و ان كانت مراتبها من حيث المصادر مختلفة فالصدر من المشتري و النفس من المكوكب و الخيال من الزهرة و الوهم من المريخ و قد يقال الصدر من المكوكب فهو النفس و اما التوهم و التخيل فهو فعل الوهم و الخيال من الادراك [ص 42] و الانطباع و الفكر يحصل لها من المعاني و الصور نقوشها النسبة الكلية و اما الحافظة فقالوا و تسمي الذاكرة و هي قوة مرتبة في التجويف الآخر من الدماغ من شأنها ان تحفظ احكام الوهم كما كان الخيال خزانة الحس المشترك و هذه القوة الحافظة سريعة الطاعة للقوة الناطقة في التذكير و يتأتي للروية بسببها ان تستخرج عن امور معهودة امور ( امورا خل ) منسية كانت مصاحبة لها فهذه القوة بعينها هل هي المتذكرة المسترجعة لما غاب عن الحفظ او غيرها اقول القوي خمس و ان جعلت الحافظة مغايرة للمتذكرة كانت ستا كما قال بعضهم معللا ان الحافظة امساك و المتذكرة استرجاع فهي غيرها و قال في الشفا انهما واحدة الا انهما تسمي حافظة و متذكرة باعتبار الخ ، و الذي يقوي في نفسي ان القوي خمس و ان الحافظة غير الذاكرة لان الذاكرة تحصل ما فات من الحافظة و تخزنه و تقيده في الحافظة فاذا اردت بيان هذا فانظر ما في الحافظة من اين اتاها فانك تجده من المتوهمة و المتخيلة و هذه هي المتذكرة الا انك سميتها باسم فعلها فان المتخيلة مثلا اذا استحدثت شيئا تسمي متخيلة لتخيلها ذلك بمعونة الفكر فاذا خزنته في الحافظة و نسيته الحافظة طلبته المتخيلة و استعانت بالمفكرة فاذا وجدته وضعته في الحافظة و سميت متذكرة لتحصيلها الشئ المنسي و هذا المعني هو مراد الشيخ في الشفا فالقوي خمس لا ست لان الدماغ له ثلثة بطون فمقدم الدماغ في خارجه الحس المشترك و داخله الخيال و هما عندهم للتصور الجزئي و مؤخر الدماغ في آخره الحافظة و قبله الوهم و هما عندهم للتصديق [ص 43] الجزئي و وسط الدماغ للادراك و التصرف و هي المتصرفة و المتخيلة و علي راي الاشراقيين ( اهل الاشراق خ ) و المتألهين هي قوة واحدة تسمي بالاسماء المختلفة باعتبار اختلاف الافعال في الآلات اقول الحق ان القوي الظاهرة ايضا كذلك من حيث الادراك و التمييز و انما سمي بالاسماء المختلفة من مبصرة و سامعة و لامسة و شامة و ذائقة باعتبار افعال فتسمي كل قوة باسم محل من آلاتها التي تعالج بها المحسوسات و بها تسمي القوي الظاهرة كما ان القوة الباطنة تسمي بكل اسم من اسماء آلاتها التي تعالج بها الغائبات و بها تسمي القوة الباطنة فاذا عرفت ذلك فاعلم ان لنا في بعض الاحوال اطلاقات لبعض هذه الامور غير ما يريدون منها الحكماء المشاؤن و الاشراقيون تفصيل ذلك و ضبط علاماته لايسعها الوقت الا انها تعلم من سياق كلامنا فتدبره و السلام خير ختام و كتب العبد المسكين احمد بن زينالدين في ليلة الثالثةعشر من شهر ربيع المولود صلي الله علي محمد و آله حامدا مصليا مستغفرا .