[ص 51] الفاۤئدة الثانية‌عشرة

في بيان ثبوت الاختيار .

اعلم انّ الاختيار نشأ من ميل الوجود الي ما يناسبه و ميل الماهية الي ما يناسبها كما ذكرنا مراراً و هو ذاتي و فعلي فالاوّل هو استدارة الشئ بوجه افتقاره علي قطب استغناۤئه اي ما يطلب منه الاستغناۤء و قد اشرنا الي هذا فيما سبق من حركته علي قطبه و الثاني استدارته بٰالاته علي جهة قطبه لحاجته من احدهما و حيث كان للشئ ميلان متعاكسان يكتفي بمتعلّق احدهما جاۤء الاختيار فهو ان شاۤء فعل و ان شاۤء ترك هذا في الميل الفعلي و امّا الميل الذّاتي فهو مختار في كل واحدٍ من شِقَّيْه اي مختار في ميل الوجود نفسه الي ما يقتضيه و في ميل الماهية نفسها الي ما تقتضيه و بيان ذلك ان الوجود لايشتهي الّا النّور و لايشتهي لذاته الظّلمة و ان اشتهاها بالعرض و الاعتياد الذي هو عرضي و لايمكن في ذاته من حيث صدوره بفعل الله اَنْ يشاۤء الظلمة لانّها جهة الماهية منه فلايمكن ان يشاۤء الّا يشاۤء ما يشاۤؤه اذ المشية واحدة فلاتنبعث حيث لاتنبعث و كذا الكلام في الماهية نفسها من حيث هي و لايُظن انّ هذا منافٍ لما نذكره من انه لايكون شئ من شئ الّا باختيار و لا جبر في جميع الاشياۤء لا لَها و لا منها لانّ الوجود لا شيئيّة له الّا في الماهيّة و الماهيّة لا شيئيّة لها الّا بالوجود و ما ليس له في حقيقته بكل اعتبار الّا جهة واحدة لايمكن فيه تعدّد مَيْلٍ او اختلاف انبعاث و ليس هذا جبراً لانّ الجبر اَنْ يميل الشئَ غيره علي خلاف مقتضي ذاته او بغير ميل ذاته و هذا بمَيْلِ ذاته فليس جبراً فهو اختيارٌ اذ لا واسطةَ بينهما الّا انّه يقال عليه انّه [ص 52] جزء اختيار لانّ المعروف من الاختيار هو الميل الي جهتين مختلفتين لداعيين مختلفين عن الارادة المركّبة من ذلك الشئ المركب فهذا الاختيار هو الاختيار الناقص و نظيره المعني الذي في الحرف فاِنّه اذا ضُمَّ اِلي غيره تَمَّ المعني و لايقال انّ هذا هو اختيار الواجب لبساطة ذاته فليس له الّا اختيار جهة كما قاله كثيرون من انّ وحدة مشيته ينافي الاختيار و امّا امرُ ان شاۤء فعل و ان شاۤء ترك فحكم راجع الي الممكن من حيث هو لانّ هذا باطل و ذلك لانّ الاختيار المنسوب الي كل ممكن بحيث ان شاۤء فعل و ان شاۤء ترك فانّما ذلك لانّ كلّ اثرٍ مشابِهٌ لصفة مؤثره و هو ما في المشيّة في نفسها اذ جميع ما يمكن ان ينسب الي الممكن من فعل او انفعال او اضافة او غير ذلك صفة لذات ذلك الممكن فما لايمكن في ذاته لايمكن ان يكون منه او ينسب اليه بكل اعتبارٍ و لايمكن في ذاته الّا ما يمكن في المشيّة و لايمكن في المشيّة الّا ما يمكن في العلم و هو الذات الحق سبحانه و تعالي فاختيار الممكن اثرٌ لاختيار المشية و اختيار المشية اثَرٌ لاختيار الواجب فان قيل هل يعلم في الازل زيداً في الحدوث انه حيوان ناطق ام لا فان كان يعلم ذلك لم‌يجز اَلّايخلقه او يخلقَهُ فرساً و الّا انقلب علمه جهلاً و ان لم‌يعلم لزم الجهل بما سيكون و هو باطل بالضرورة فوجب انّه يعلم انّه حيوانٌ ناطق و المشية صفة تابعة للعلم فيجب ان يخلقه كذلك و لايمكن في حقّه غير ذلك و ان كان زيد في نفسه من حيث هو ممكناً في حقّه التغيير قلنا هو سبحانه يَعْلم ما يكون و ما يشاۤء ان يغيّر الي ما شاۤء فكلّ [ص 53] طورٍ يمكن ان يكونَ الممكن عليه فهو يعلمه و كل احتمال فيما يشاۤء فهو يعلمه و يعلم ما يكون مما يكون حين يشاۤء كيف يشاۤء فاذا علم زيداً انّه سيكون حيواناً ناطقاً فهو في علمه و اذا شاۤء ان يغيّر الي ما يشاۤء فهو في علمه فاذا اراد غيّر ما يشاۤء كيف يشاۤء و في كلِّ تغييرٍ و تقريرٍ و محوٍ و اثباتٍ فهو مطابقٌ لما هُوَ عليه في علمه فتغيير ما علم اذاً تقريرٌ لما علم لانّه شاۤء ما علم فاذا شاۤء تغييره كان شاۤئياً لما علم سبحانه لايقدر الواصفون وصفه و ذلك لانّ جميع ما يمكن في حقّ الممكن فانما هو من مشيته و ما في مشيته في علمه فاذا علم انّ زيداً يكون في الوقت المخصوص في المكان المخصوص ثم انتقل زيد عن المكان كانت الحالة الاولي في علمه و الحالة الثانية في علمه من غير تغيير بل هو الثبات الّا انّه في كونه في المكان الاوّل هو في علمه في المكانين فاذا كان في الاوّل وقع غيبُه علي شهادته فاذا انتقل الي الثاني فارقت شهادته غيبه و وقع غيب الثاني علي شهادته بغير تغيير في العلم علي الحالين و انما تغيّر زيد بتغيّره و ذلك لانّك اذا علمتَ زيداً في مكان في وقت و علمت انه ينتقل الي آخر لايتغير علمك اذا انتقل كما علمت بل كان علمك ثابتاً و علمك به اوّلاً لم‌يتغير بتغيّر حال زيد بل لم‌تزل تعلم انه كان في الاوّل و الصورة العلمية من حالته الاُولي باقية عندك و الثانية التي طابقها زيد بانتقاله باقية لم‌تتغيّر و انما انطبقت و وقعت علي المعلوم حين انتقل فافهم ثمّ انّك تقول بالبداۤء و انّ الله يمحو ما يشاۤء و يثبت و هذا شرح ما نحن فيه و تفصيل [ص 54] الاشياۤء يطول بها الكلام فلا فاۤئدة فيه مع ظهور المرام فهو سبحانه مختار بمعني ان شاۤء فعل و ان شاۤء ترك و ليس علي حد اختيار ما ذكرنا في الوجود البسيط و لا يقال انّ العلّة في الوجود انما كانت لبساطته و ذات الله سبحانه اشدّ بساطة من كل شئ فيجري ذلك فيه بالطريق الاولي فيكون معني انه مختار انه يفعل ما شاۤء بقصدٍ و رضيً بما فعل لا انّه ان شاۤء فعل و ان شاۤء ترك لانَّ هذا مقتضي المركب من الضدّين كما قرّرتم سابقاً لانّا نقول قد قرّرنا انه سبحانه يتصف بجهتي النقيضين و بجهتي ارتفاعهما و بجهة المركب من حيث بساطته لانّ كلّما يمكن في غيره يمتنع عليه و كلّما يمنتع في غيره يجب له و لهذا قال الرضا (ع) كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه فالبسيط من حيث بساطته لاتصدر عنه آثار المركب و بالعكس هذا في الخلق و امّا في ذاته سبحانه فذلك بخلاف ما يمكن في الخلق فهو العالي في دنوّه الداني في علوه بجهة واحدة الظاهر ببطونه الباطن بظهوره بجهة واحدة القريب في بعده البعيد في قربه بجهة واحده الاول باخريته الآخر باوليته بجهة واحدة و لايجري ذلك و ما اشبهه في ما سواه و يجب في حقّه سبحانه فهو في بساطته احديّ المعني فلا تكثر في ذاته و لا تعدّد و لا حيث و حيث و لا جهة و جهة و لا اختلاف في ذاته بكل اعتبار لا بالامكان و الفرض و التوهّم و لا بالواقع فكلّما ميّزتموه في ادقّ معانيه فهو مَخلُوق مثلكم مردود اليكم يعني منكم اليكم و الله الغني و انتم الفقراۤء و مع هذا فهو المؤلّف بين المتعاديات و الجامع بين المتعاندات [ص 55] و تصدر عنه الافعال المتضادّة فليس بين فعله و بين ما سواه موافقة و لا مخالفة لانّه اثر ذاته التي لايضاۤدّها شئ و لايُنَادّها شئ هو هو لا اله الّا هو انما الشئ من مشيته ففعل الشئ و تركه بالنسبة الي مشيته سواۤء فهو ان شاۤء فعل و ان شاۤء ترك بجهة واحدة و مشيّةٍ واحدة كذلك الله ربّي كذلك ربّي و التنظير بالخلق تشبيه بكل اعتبار و في الدعاۤء بدت قدرتك يا الهي و لم‌تبدَ هيئةٌ فشبّهوك يا سيدي و جعلوا بعض آياتك ارباباً يا الهي فمن ثَمّ لم‌يعرفوك يا الهي ، و هذا حال مَن عرف من نفسه هيئة فعرف بها ربّه و اللّه لايعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به فان قلت انا عالم و هو عالم و انا حيّ و هو حيّ و انا موجود و هو موجود و لايستدل علي شئ من وصفه بتلك الصفات الّا بما نجده قلت هذا معني قوله (ع) بدت قدرتك يا الهي و لم‌تبد هيئة الخ . انّا انّما وصفناه بالعلم لانّه خلق فينا العلم و بالحيوة لخلقه فينا الحيوة و بالوجود لايجادنا و ليس هذا كمثل ما هو عليه و انّما قبل منكم هذه التوصيفات و تعبّدكم بها لانّها مبلغ وسعكم و حقيقة ذواتكم التي تعرف لكم بها فتصفونه بما هو كمال عندكم و ان الذرّة لتزعم انّ للّه زبانين لانّ كمالها في وجودهما لها و لهذا قال الرّضا (ع) و اسماۤؤه تعبير و صفاته تفهيم سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون ثمّ اعلم انّما تجد من الاختيار التام فهو اثر اختيار فعله و اختيار فعله اثر اختيار ذاته و الوجود باسره ليس في شئ منه اضطرار محض و لا جبر خالص بل كله مختار و كل ذرّة من الوجود مختارة لانّ [ص 56] اثر المختار مختار و هذه الحقيقة اشترك جميع ما خلق فيها الانسان و الجماد الّا انّه كلّما قَرُبَ من الفعل كان اقوي اختياراً و اظهر و كلما بَعُدَ كان اضعف اختياراً و اخفي كالنور المتشعشع عن المنير كلما قرب منه كان اشدّ نوراً و اقوي اظهاراً و ظهوراً و كلما بعد كان اضعف و اخفي حتي ينتهي الوجود فيفني الاختيار حيث يفني الوجود سواۤء كان ذاتياً ام عرضياّ كلّ بحسبه و ما تري من المجبول كنزول الحجر الذي لايقوي ظاهراً علي الصعود فاعلم انّ اللّه سبحانه وكّل به ملكاً يضعه حيث امره اللّه و ذلك مما يمكن في الحجر من النزول و ما تري من المجبور ظاهراً كالحجر الذي يدفعه الشخص الي جهة العلو فيصعد مع ان شانه النزول فاعلم ان الله سبحانه وكّل به ملكاً كان موكّلاً بعضو الشخص الدّافع هو اقوي من الملك الموكل بالنزول و قد امر الله الملك الموكّل بالنزول ان يمتثل امر الملك الموكل بالدفع الي انتهاۤء شعاع ذلك الملك و شهوة الحجر في شهوة الملك الموكل بالنزول فاذا انتهي شعاع الدافع اشتهي المنزل النزول و اشتهي الحجر ما اشتهاه الملك و ليست في الحقيقة قسراً و انما هي شهوة اختيار كشهوة الجاۤئع للاكل فانه ياكل و لكنه مختار مع انك تري انّ الجاۤئع الذي يحصل له الطعام و هو قادر علي الاكل منه و ليس له مانع لا من نفسه و لا من خارج بكل فرض لا بدّ ان ياكل مع انه مختار قطعاً هذا كمثال الحجر حرفاً بحرفٍ لا فرق بينهما و لكن الطرف الآخر من اختيار الحجر و هو عدم النزول منه باختيارِهٖ خفي جدّاً لانّ الاختيار من الجمادات و النباتاتِ لايعرفه الانسان الّا بطَوْرٍ [ص 57] وراۤء العقل و ذلك لاُنسه بابناۤء نوعه و جنسه فلايعرف من الاختيار الّا ما كان من نوعه كالانسان او من جنسه كالحيوان و اذا كان ممن له طَوْرٌ من المشاعر وراۤء العقل عرف اختيار النباتات و الجمادات و انا اذكر لك شيئين مِثالاً و بياناً تستدلّ بهما علي اثبات اختيار النباتات و الجمادات و شعورهما فالاوّل اعلم ان الوجود الصادر عن المشية كالنور الصادر عن السراج و معلوم ان اجزاۤء النور كلّما قرب من السراج كان اقوي نوراً و حرارة و يبوسة مما كان ابعد منه و هكذا حتي يكون آخر اجزاۤء النور اضعف الاجزاۤء نوراً و حرارةً و يبوسة فاذا فقد النور فقدت الحرارة و اليبوسة و لايمكن وجود احد الثلاثة الاوصاف بدون الٰاخرَيْنِ بل اذا وجد واحد وجدت الثلاثة و ان فقد فقدت الثلاثة فكذلك الوجود الصادر عن المشية كلّما قرب منها كان اقوي وجودا و شعوراً و اختياراً كالعقل الاوّل و كلّما بعد ضعفت الثلاثة علي حدٍّ سواۤء الي الجمادات فتكون الجمادات اضعف وجوداً و شعوراً و اختياراً كما قلنا في نور السراج لانّه آية الله تعالي في الآفاق لهذا المطلب لمن ورد هذا المشرب قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحقّ فافهم و الثاني اعلم ان الشئ الجماد مثلا كالحجر اذا اتاه شئ دفعه الي العلو لايندفع الّا اذا كان يمكنه الاندفاع و لايمكنه ما ليس في حقيقته بل انما اندفع الي العلو لانّ ذاته قابلة لذلك كما انّ ذاته قابلة للنزول بنسبة واحدة و لكن الله سبحانه جعل علة النزول و شهوته و اختياره راجحة ملازمة للجماد بتسخير الله لاجل منفعة الخلق [ص 58] و ابان علّة الصعود و شهوته و اختياره بوجود المقتضي له كما ان علة النزول و شهوته و اختياره بوجود المقتضي له و هو الذي يسمّونه العوام بالثقل و اذا دفعه الي العلو دافع فليس في الحقيقة قاسراً بل هو معين لما تقتضيه ذاته لانّ القاسر هو ما يسلُك بالشّئ ما لايمكن في ذاته و هذا محال لانّه اذا دفعه و كان الاندفاع غير ممكنٍ في ذاته فان لم‌يندفع لم‌يقع قسر و ان اندفع فليس هو ذلك بل المندفع غيره لانّه اذا امكن فيه ما لايمكن فيه لايكون حتّي يغيّر حقيقته الي ما يمكن فيه فلايكون هو ايّاه لانّ ما لايمكن فيه لايمكن ان يمكن فيه فاذا دفعه فاندفع كان الاندفاع ممكناً فيه و لكن لطيفته من الوجود قصرت عما يمكن فيه ان يكون بنفسه فكان هذا الدافع معيناً لما يمكن ان يندفع و متمّماً له فكان به الاندفاع ممكناً في ذاته لما في ذاته من قوّة الانقياد و هو مطاوعة و هي اختيار لمن يفهم فالاختيار لازم لجميع ذَرّاتِ الوجود و لكن الامر المحكم ان يكونَ الشئ علي كمال ما ينبغي و كمالُ ما ينبغي ان يكون التّابعُ تابعاً باختياره لاحوال المتبوع من حيث المتبُوعيَّةِ و الّا لم‌يكن التّابعُ تابعاً و لا المتبوع متبوعاً اذ التّابعيّة و المتبوعيّة نسبة ارتباطٍ بينهما و مشابهةٍ في الذوات تقتضي المجانسة المقتضية للميل الذّاتي المقتضي للاختيار بسبب اختلاف جهة ذاتِ كلٍّ منهما كما اشرنا اليه مراراً و لو كان تابعاً بغير اختياره لم‌يكن تابعاً لما قلنا و النبات و الجماد في الوجود تابعانِ للحيوانِ لانّهما من فاضل طينته فيجب اَن يكون تابعاً في تلك الاحوال فيجب في الحكمة لانتظام الوجود ان يكون تابع يحمله [ص 59] و يقِلّهُ كالماۤء و الترابِ و تابع يظلّه كالنار و السماۤء و تابع يحيط به كالهواۤء لانّ جميع الاكوان تابع للانسان فعِلّةُ الصعود و النزول لتسخير ولي التدبير لانّها اعانةً منه لها فيما اراد منها فكمالُ التابع علي ما ينبغي و كما ينبغي اَنْ يختار المتبُوعُ متبوعيّةَ التابعِ و يريدُها و يختار التابعُ تبعيّةَ المتبوع و يريدُها و هو المراد من الاختيار و سخرّ اللّه كلّاً منهما معونة منه لما احبَّا و الّا لم‌يكونا ايّاهما اذ لايكون الشئ ايّاه الّا بما يمكن له فافهم ما كرّرنا لك و ليس تسخيره تعالي قسراً و انّما خلقها علي ما هي عليه و ما هي عليه الّا بما سألتْهُ و لم‌يجبرها علي السؤال بل سألَها باختيارها و لهذا قال الستُ بربّكم استخباراً و تقريراً لما علموا فاتاهم بذكرهم و ما انطوَوْا عليه و رضوا به فلمّا اتاهم بالاختيار و خيّرهم اقرّ مَنْ اقرّ و جحَد مَنْ جحَد و لو قسرهم لم‌يمتنع منهم احد و هذا البيان و المثال انّما هو باللسان الظاهري و امّا المعني الباطني فهو ما ذكرنا لك من انّه من ملاۤئكةٍ و كمال البيان يطول به الكلام لما في هذا المقام من الدقاۤئق الخفيّة و لكن هذا تلويح و تمثيل و اشارة و اعلم اَنَّ هذا التّكرير في العبارات و الترديد انما هو للتفهيم وَ لَوْ هذّبتُ العبارة و اقتصرتُ علي الاشارة لكلّت البصاۤئر و انسدّت المذاهب الي هذه المطالب و مع هذا فان عرفتَ فانت انت و اللّه وليّ التوفيق .