[ص 2] شرح الفائدة الاولي من الفوائد السبع
[ص 3]شرح الفائدة الاولي من الفوائد السبع
في الاشارة الي بيان كيفيّة تكوّن الموجودات
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم
قال احمد بن زينالدين الأحساۤئي ثمّ بدا لي ان ازيد الفواۤئد فزدت سبع فوائد و شرحت الأُولي و هي هذه :
الفاۤئدة الثالثةعشرة في الاشارة الي بيان كيفيّة تكوّن الموجودات و تنزّلاتها في مراتب ظهوراتها و بيان ما يلحق اكوانها من عوارض مراتبها .
اقول اشير بهذا الي بيان قبول الأشياۤء الحادثة للايجاد و التكوين و هذا القبول هو انفعالها اي انفعال اكوانها التي هي موادّها المخترعة لا من مادة اخري و انما اخترعها خالقها من اسبابها و الأسباب هي افعاله تعالي الأُولي و الأسباب الثانية هي افعالاتها ( انفعالاتها خم ) اذ كل محدث فهو متقوّم بوجود اي مادة و ماهية اي صورة فالوجود حقيقته ( حقيقة خل ) من فعل ربه و الماهية حقيقته ( حقيقة خل ) من نفسه فالوجود خلقه الخالق عز و جل بفعله اوّلاً و بالذات و الماهية خلقها تعالي من الوجود من حيث هو هو ثانياً و بالعرض كما لو اردت ان تحدث صوتاً مثلا ضربت خشبة بخشبة او حجر فان الصوت تتولد مادته من الهواۤء المنضغط بواسطة تصادم الخشبتين بحركة يدك و صورته تتولد من نفس انضغاط الهواۤء و ضرابة الخشبتين و صلابتهما او ضدّ ذلك فالصوت لميكن مخلوقاً من صوت اذ ليس في الهواۤء صوت و لا في الحركة و لا في الخشبتين و انما هو مخلوق لا من شئ و هذه الأشياۤء اسباب للاحداث الذي هو الفعل و الفعل مع هذه الأشياۤء علّة المخلوق اذ مادته اثر الفعل و تاكيده و صورته من هيئة الفعل لأنّها شعاع هيئته المنفصل يعني انّ هيئته المتّصل هي التي تقوم الفعل بها و اما الهيئة التي هي هيئة المفعول شعاع تلك فلذا قلنا انّ [ص 5] صورة المفعول هي هيئة الفعل المنفصلة اي المشرقة من هيئة الفعل و هذه الصورة هي ظاهر تكوّن المفعول و قبوله للتكوين و هي ناشٍ من مادة الفعل حين اعطاها فاعلها عز و جل التمكين من التكوّن ( التكوين خل ) و القبول ،
و اما تنزلاتها في مراتب ظهوراتها فاوّلها مرتبة الكون لأنّها قبل ذلك في الامكان الذي هو اول مذكوريّتها اذ ليس وراۤءه الّا الأزل عز و جل و هي غير مذكورة فيه الّا بما هي به في الامكان فالأزل تعالي ذاكر و لا مذكور فلما جعلها بمشيته ممكنةً بعد ان لمتكن وقع عليها الذكر بما هي عليه من الامكان في الامكان و بما هي عليه من الكون في الكون بعد التمكين من التكون و اعطاها من كل ما سألته بلسان تكوّنها و فعله الكوني و مشيته الكونية و به اخترع موادّها و وجوداتها و ثانيها مرتبة العين لأنّها صورة النوع و فصله فالوجود حصة من الجنس الأعلي و هو اعلي الأجناس اعني الامكان و هذه الصورة النوعية حصّة من الفصل الأعلي و هو اعلي الفصول و هذه الصورة يعبّر عنها بالماهية الأُولي و بالعين ابتدعها مبدعها سبحانه بفعله الابداعي و هو الارادة من مادتها كما ابتدع الصورة النوعية في الخشب من مادته و هذه المرتبة الثانية من التنزلات المذكورة للأشياۤء و هذه من الخلق الأوّل للأشياۤء اعني المادة الثانية للأشياۤء بالمعني الأوّل الذي ذكرناه للوجود و الماهية و مثال هذه الرتبة و التي قبلها لايجاد السرير انّ اول ما تتنزل من رتبة امكانه في الأجسام انّ الله تعالي اخترع عناصره بمشيته و هي اي عناصره وجوده اعني مادته الأُولي و ابتدع ماهيته اعني صورته النوعية التي هي [ص 6] الصورة التي هي الصورة الخشبية من مادته اعني عناصره و هذه الصورة النوعية الخشبية مادته الثانية للسرير و هي من الخلق الأوّل فاذا اريد صنع السرير اخذ حصّةً من الخشب و هي مادته الثانية بالمعني الأوّل الذي ذكرناه اعني ان الوجود بمعني المادة و الماهية بمعني الصورة و قولي بالمعني الثاني اعني ان الوجود بمعني كونه اثر فعل الله و صنع الله و انّ الماهية بمعني انه هو هو و هاتان المرتبتان من الخلق الأوّل و ثالثها مرتبة القدر و التصوير و هي الهندسة و وضع الحدود من البقاۤء و الفناء و غيرهما كتقدير المادة الذي نعبّر عنه بالكمّ و الكيف و الوقت و المكان و الرتبة و الجهة و الوضع و الأذن و الأجل و الكتاب كما تقدّمت الأشارة الي هذه و رابعها مرتبة القضاۤء و اتمام تكوين الشئ و هذه المراتب المشار اليها في كل رتبة في قوس النزول من كونهم في العقل معاني مجرّدة عن المادة العنصرية و المدّة الزمانية و الصور الجوهرية و المثالية الشبحية و من تنزلهم منها الي كونهم رقاۤئق في الروح و هي اول تصوير تلك المعاني قبل اتمام التصوير كالمضغة من النطفة و العلقة و من تنزلهم منها الي كونهم نفوساً و صوراً جوهرية و هي آخر العقد الأوّل و هي عالم النفوس و الذرّ و ما قبلها اعني عالم الرقايق و هي عالم الأظلة لأنّهم هناك كصورة ورق الآس و عالم النفوس و الذرّ خمسونالف سنة و هي مدّة خطابه تعالي لهم علي لسان نبيّه محمّد صلي الله عليه و آله بقوله الستُ بربكم و محمّد صلي الله عليه و آله نبيّكم ثم عليّ وليّكم و [ص 7] جوابهم له بقولهم بلٰي و كانوا علي اربعة اقسام مجيب بقلبه و لسانه و جوارحه و هم المؤمنون من الانبياۤء و المرسلين و اتباعهم و مجيب بلسانه و قلبه منكر من بعد ما تبيّن له الهدي و هم المنافقون و الكافرون الذين حقّت عليهم كلمة العذاب و مجيب بلسانه خاصّة و هم قسمان قسم اجاب بلسانه خاصّة تبعاً للمؤمنين و قلوبهم غير شاهدة بذلك و قسم اجاب بلسانه خاصّة تبعاً للمنافقين و الكافرين و قلوبهم غير شاهدة بذلك و هذان القسمان ممن يلهٰي عنهم و لايسئلون الّا يوم القيمة بان يجدّد لهم التكليف فيصير كل واحد منهم الي ما في علم الله سبحانه من اصله و لكل درجات ممّا عملوا فسعد في هذه الرتبة من سعد و شقي من شقي و هذان القسمان السابقون و خصيصوا اصحابهم و بعض خواصهم و الفاسقون و اتباعهم ممن تبيّن له الحق و انكره و القسمان الآخران موقوفون لأمر الله كما مرّ و الله عز و جل يميّز الخبيث من الطيب بما امرهم من طاعته و نهاهم عن معصيته و يرجع امورهم الي امره كما قال علي بن الحسين عليهما السلام كلهم صاۤئرون الي حكمك و امورهم آئلة الي امرك . فلما اخذ ميثاقهم في عالم النفوس رجّعهم الي الطين و هو الحلّ الثاني و ذلك في مدّة اربعمائة سنة و المراد بهذا الحلّ الكسر في الطبيعة اي النور المجرّد الأحمر الذي هو ركن العرش الأيسر الأسفل و هو الذي اشار اليه الصادق عليه السلام بقوله و الخامس الكون الناري و معني كسرهم بعد التكليف في عالم الذر ان تلك الذوات ( الذرّات خل ) الجواهر هو المخاطبة بالستُ بربكم و المجيبة ببلٰي [ص 8] انهم كانوا مشتملين علي عقول و ارواح و نفوس فلما اجابوا و سعد من سعد و شقي من شقي و وقف من وقف كسّرهم و اذابهم ذوباً حقيقيّاً كما تنحل المطاعم المختلفة في الكيلوس و الكيموس و تتحد و تكون شيئاً واحداً و لايبقي لها في تلك الحال تمييز و لا عقول و لا شعور و لا احساس بشئ فلما حصّصهم حصل فيهم بالتخصيص ( بالتحصيص خل ، بالتحصص خم ) تشخصٌ مّا ظاهراً من تعين الكمّ و باطناً بنسبته بان حصل للنفس و للروح و للعقل تعينٌ مّا بنسبته تعين الهباۤء الّا انه في العقل اضعف و اخفي و في الروح اقوي منه و في النفس اقوي من الروح و هو تهيّؤٌ معنوي و هذه المرتبة الخامسة في التنزل لا في الظهور ثمّ حصّصهم بالمهملات بان جعلهم حصصاً و هذه المرتبة السادسة في التنزل و الظهور بان جعلهم متميزين قبل التصوير كما ميّز النطفة التي خلق منها عمرو من ساير النطف التي في صلب ابيه زيد و ميّز النطفة التي خلق منها بكر من نطفة اخيه عمرو و من ساير النطف التي في صلب ابيهما زيد ثمّ البسهم الصور المثالية التي ظهروا بها و صوّر صُوَر اجسامهم عليها و لتصوير الجسم مراتب اوّلها في الماۤء الذي عليه العرش قبل خلق السموات و الأرض ثم في العرش ثم الملئكة المدبّرة ثم الرياح ثم السحاب ثم في الماۤء ثم في الأرض ثم في النبات ثم في الكيلوس ثم في الكيموس ثم في الصلب ثم في الرحم و ما يكون في ذلك من عوارض المطاعم و المشارب و الفصول و الكواكب و افلاكها و ما اشبه ذلك و في قوله و بيان ما يلحق اكوانها من عوارض مراتبها ، اشارة الي ما ذكرته و ياتي بيان ما اردت في [ص 9] قولي هذا ايضا .
( قلت خم ) اعلم ان الله سبحانه خلق الاشياۤء لا من شيءٍ اي لا من مادةٍ كانت معه غير مكوّنةٍ و الّا لكانت مخلوقة من حِصَصٍ قديمةٍ لمتزل تعالي ربّي عن ذلك عُلوّاً كبيراً بل خلق لها ماۤدةً اخترعها لا من شيء سبق .
( اقول خم ) لو فرض انه خلقها من حصص قديمة لوقع التنافي و التدافع بين الخلق اعني الفعل و المخلوق لأنّ تلك الأُمور القديمة كانت علي حال مغاير لحال المصنوعية فلاتكون مصنوعة الّا بعد تغيّر حال القدم و يلزم انقلاب الحقايق و انه ممتنع و ان لميتغير عن حال القدم لميكن الفعل فعلا و لميحدث شئ فلميكن مخلوق و ايضاً يلزم تعدد القدماۤء و علي فرض من يجوز تعدد القدماۤء اذا لمتكن في رتبة بل متعاقبة او انّ القدماۤء المتعددة يجمعها وجود واحد كقول من قال بالمعاني و الأحوال و من قال بمغايرة الصفات حقيقة كابنتيمية و ابنبقاۤء و اتباعهما او من قال بمغايرتها للذات كالأشاعرة او بمغايرتها للذات في المفهوم و اتحادها في الوجود كبعض الحكماۤء و الملّا صدرا و ما اشبه ذلك يلزم الاقتران بين القديمين الموجب للحدوث فيهما سواۤء كانا في رتبة ام متعاقبين لأن فرض القدم فيهما موجب الاقتران كما قال الملّا محسن في كتابه انوارالحكمة في بيان الكلام و انه عنده قديم قال التكلم فينا ملكة قاۤئمة بذواتنا نمكّن بها من افاضة مخزوناتنا العلمية علي غيرنا و فيه سبحانه عين ذاته الّا انه باعتبار كونه من صفات الأفعال متأخّر عن ذاته قال موليٰنا الصادق عليه السلام ان الكلام صفة محدثة ليست بازلية كان الله عز و جل و لا متكلم انتهي كلامه و مراده [ص 10] من التكلم الكلام نفسه بدليل استدلاله بالحديث المخالف لكلامه و اول الحديث قال قلت له فلميزل الله متكلماً قال عليه السلام ان الكلام صفة محدثة الخ ، فان الكلام علي قوله انه عين ذاته انه قديم و يلزم اذا كان متأخراً عن ذاته ان يكون بينه و بين الذوات اقتران لاجتماعهما في صقع واحد و هو القدم و يلزم من الاقتران حدوثهما معاً و كذلك يلزم الحدوث و التركيب لو قيل بانهما مذكورة ( مذكورتان خل ) في نفس الذات البحت المقدسة علي ما يدلّ عليه هذه الألفاظ و من لايعرفه احد من جميع ما سوي الله عز و جل لانه لو كانت مذكورة في الذات لكانت بذلك الذكر متميزة عما سواها و يلزم من تميّزها التركيب او الاقتران و الافتراق و يلزم التركيب و الحدوث و ان لمتكن متميزة و لو في علمه الذاتي لمتكن مذكورة اصلا و مرادي بقولي و لايعرفه احد انه تعالي لمتكن لذاته فاقد الشئ و لا منتظراً و لا مستقبلاً بل هو تعالي علي حال واحد و الأشياۤء الآن كلها في الامكان و الوقت الذي هي عنده فيهما في رتبة ذاته المقدّسة اذ لميفقد في ذاته شيئاً من الأشياۤء من مكان ذلك الشئ و وقته في كل رتبة من مراتب وجودات ذلك الشئ و لايكون عنده تعالي شئ قبل شئ اذ لميكن في حال من احوال ذاته غير مالك لشئ من جميع ما في ملكه و لا جاهل لشئ في حال و لا منتظر مستقبل لشئ في حال بل هو تعالي في مرتبة ذاته التي هي ازل الآزال عز و جل مالك لجميع ما في ملكه مع انه تعالي ليس معه شئ غير ذاته و كلما يسمّي باسم غير ذاته تعالي فهو خلقه و كل شئ من خلقه ففي الامكان مسبوق بمشيته [ص 11] تعالي و هو تعالي السابق لكل شئ و كل شئ دونه قاۤئم بفعله قيام صدور و باثر فعله قيام تحقق و لا كيف لشئ من ذلك لأنّ الكيف بجميع اقسامه اثر فعله فعلمُه بكل شئ حضوره عنده تعالي في وقت وجوده و مكان حدوده الذي وضعه فيه و اقامه فيه و لايغيب عنه شئ ليكون جاهلاً به و يتغيّر حالتاه بعد حضوره عنده ، تعالي عن ذلك علوّاً كبيرا لايعزب عنه شئ في الأرض و لا في السماۤء و هو السميع العليم . فاذا عرفت ما ذكرته لك عرفت حقيقته ( حقيقة خم ) انّه خلق الأشياۤء لا من شئ و انه ليس معه شئ غير ذاته و انّ كلّ ما سواه فهو تعالي قد احدثه خارج ذاته و انه سابق عليها بكل اعتبار و انه في رتبة ذاته عالم بها في امكانها ( اماكنها خم ) بلا كيف و ان كل من وصف فقد اخطأ اذ لايعرف كيف ذلك الّا هو و اما ما وصفته لك فانه مما وصف لي به نفسه تعالي فعرفته بنفي الأغيار مثلاً لو قيل انه ماعلمها قيل ( قبل خم ) ان توجد لكان بعد ان وجدت عالماً بها فيكون قبل خلقها فاقداً لها و بعد خلقه ايّاها كان واجداً لها فتختلف حالتاه و مختلف الحالتين حادث و يكون مستقبلاً ناقصا و بعد ان خلقها كان مستكملا و لو قيل انه خلقها من شئ لكان ذلك الشئ قديماً فان فرض انه هو ذاته لزم انه تعالي يلدها تعالي الله و ان فرض انه غيره لزم ما قلنا من الاقتران و الافتراق الموجبان للحدوث و امثال ذلك مما ذكرنا و لو فرض ان احداً من خلقه يعرف شيئاً من ذلك لكان ذلك قولاً بان ذلك الأحد قديم قد وصل الي هنالك و عاين ما ثم او نزل القديم تعالي الي الامكان حتي اجتمع من ( مع خم ) ذلك الأحد فعرف ذلك الأحد ما شاهده بالأجتماع [ص 12] و العيان المستلزمان للمساواة بينهما و لو فرض انه ( ان خم ) لذلك كيفاً يدركه احد من الخلق و قد ثبت ان الكيف مصنوع اجراه الله تعالي من فعله للزم ان يجري عليه ما هو اجراه و الكيف مساوٍ لغيره من الحوادث فيصحّ ان يوصف تعالي بالحلول و الجسمية و التحيّز و التركيب و الحركة و السكون و التأليف و ساير احوال خلقه و تجري هذه الأشياۤء عليه تعالي الله عن ذلك علوّاً كبيرا و ذلك معني ما قلت بل خلق لها مادة اخترعها لا من شئ سبق .
قلت و انما هي تأكيد فعله و اثره مثل ايجادِ ضرباً الذي هو الحدَث مِنْ ضَرَبَ و ذلك هو هيولي الاشياۤء و وجودها و هو الذات الذي ذَوَّتَ منه و من اشعّته الذوات .
اقول قد اشرنا فيما سبق في بيان كون الأشياۤء خلقها لا من شئ ان فعله سبب لاحداث الأشياۤء فبه تصدر ( تصور خم ) اكوانها اي موادها و باسباب القبول اعني الأُمور الستّة التي هي الكمّ و الكيف و الوقت و المكان و الجهة و الرتبة و بمتمماتها من الوضع و الكتاب و الاذن و الأجل و بمكملاتها من سائر الأسباب القريبة و البعيدة تصدر اعيانها اعني صورها النوعية في الخلق الأوّل و عيونها و حقايقها الشخصية في الخلق الثاني و ذوات الأشياۤء و حقايقها ليست من تلك الأسباب و ان كانت تخترع بها كما مثّلنا فيما مضي و فيما يأتي من ان الصوت يحدثه الفاعل لا من صوت بل يحدثه عن اسبابه التي هي الحركة و الحجر الذي ضربت به علي آخر و الهواۤء لأنّ الحركة لا صوت فيها و الحجر لا صوت فيه ( و الهواء لا صوت فيه خم ) و ان كان بالضغط و القلع [ص 13] و القرع يكون الصوت منه اذ الهواۤء في نفسه ليس صوتاً فكما احدث الصوت من اسبابه التي ليست اصواتاً و ليس فيها اصوات في نفسها كذلك احدث الأشياۤء من الفعل الذي هو الحركة الايجادية مع انها ليست اشياء و لا مجانسة للأشياۤء و لكن الأشياۤء اثره و تاكيده و ذلك مثل ضَرْباً فانه اثر ضَرَبَ و تاكيده فيكون الحادث عن الفعل في نفس الأمر بالنسبة الي الفعل عرضاً له لأنّ الحادث متقوّم بالفعل نفسه تقوّم صدور و باثره تقوّم تحقق و باثر صفته و شعاع هيئته تقوّم ظهور فاول صادر عن اول فعل كنور محمد صلي الله عليه و آله يكون تقوّمه و تحققه عن ذلك الفعل كما وصفنا و ذلك نور محمد و اهل بيته صلي الله عليه و عليهم و جميع ما سواهم فمتقوم بذلك الفعل الحال في نوره تقوّم صدور و بشعاع ذلك النور تقوّم تحقق ( و بشعاع صفته و هيئته تقوم تحقق خم ) و هكذا فالفعل و ان كان بالنسبة الي الفاعل عرض اقامه فاعله بنفسه قيام صدور و قيام تحقق الّا انه بالنسبة الي ما صدر عنه ذات تذوّت ما صدر عنه لأنّ اول صادر ليس له اصل يخلق منه و لميوجد شئ الّا الفعل فصار ذاتاً بتبعية تذوّت الفعل لأنّه انما تقوّم به الفعل تقوّم صدور بتاثيره و تقوّم تحقق باثره الذي هو نفسه فتذوّت اول صادر من تذوتِ الفعل و كل شئ ممكن بعد اول صادر فهو عرض لأوّل صادر و ان كان بالنسبة الي نفسه و الي من دونه ذاتاً ثابتةً مستقلة فاذا عرفت ما اشرت لك عرفت معني قول سيدالشهداۤء صلوات الله عليه في ملحقات دعاۤء عرفة أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي يحتاج ( تحتاج خم ) الي دليل يدل عليك و [ص 14] متي بعدت حتي تكون الاشارة ( الآثار خم ) هي التي توصل اليك . و قولي و ذلك اشارة الي اول صادر اعني النور الذي تنوّرت منه الأنوار صلي الله عليه و آله فانه هو الهيولي الأولي الّا انّه لذاته هيولي لأربععشرة صورة لايمكن ان يقبل صورة غير الأربععشرة و من شعاعه المنفصل خلق الله عز و جل مائة و اربعاً و عشرين الف حصة لمائة و اربع و عشرين الف صورة هم الأنبياۤء عليهم السلام لا غير ذلك و هذه حقايق الأنبياۤء عليهم السلام و ذواتهم اعراض لاربعةعشر و ذوات المؤمنين اعراض لذوات الأنبياۤء عليهم السلام و هكذا تنزل مراتب الوجود .
قلت لان الجوهر ان كان جسماً فهو متقوّم بصفاته و اعراض افعاله التي هي منشأ قابليته للتكوين و الظهور في اعيان رتبته .
اقول لما بيّنت انّ الشئ المحدث احدثه خالقه عز و جل لا من شئ اي لا من اصل كان معه قديم غير محدث و قد اشرت فيما سبق و في هذا الكتاب ان الشئ اعني المادة لايتميز من نفسه بل انما تميّزه اشياۤء مشخصة لمتكن من نفس المادة اشرت هنا الي ان المشخصات لو كانت اجنبية من المادة لمتكن جزء ماهية الشئ فلا بدّ ان تكون مخلوقة ( من مادة خم ) من نفسها من حيث هي هي لأنها هي حدود قابليته للايجاد و لهذا تكون اكوان الشئ و تكوّناته من الكبر و الصغر و البياض و السواد و القوة و الضعف و الشقاوة و السعادة و غير ذلك علي حسب تحقق تلك المشخصات و بيّنت ان الجوهر اعني الشئ المتقوم بنفسه اي غير قاۤئم بغيره كالأعراض سواۤء كان جسماً ام مجرّداً عن المادّ ( المواد خم ) العنصرية و المدد [ص 15] الزمانية يكون منطوياً في غيب ذاته في امكان تحققها من مبادي افعاله و صفاته من اعراضها فقلت ان كان الجوهر جسماً فمشخصاته تنشأ من افعاله ( و صفات افعاله خم ) كالاعتقادات و الأعمال و الأقوال و الأحوال من العبادات و غيرها من الانفعالات و الألوان و الأبعاد فانها كامنة في امكاناتها من اسبابها فيه كما كانت مشخصات حبّة الحنطة و ظواهرها من الأكمام و التبن و العصف و العود الأخضر و الورق التي هي قشرها و ظاهرها و اركان هيئتها و قوابلها و اكمامها التي هي من اسباب تعددها اي تعدد الحبّة فانها واحدة فاذا زرعت تعددت بتعدد الأكمام كما قال تعالي كمثل حبّة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبّة و الله يضاعف لمن يشاۤء و هذه الأمور التي بها ترتب الحبّة و نمت و تكثّرت و تعينت و ظهرت حال زرع الحبّة كانت كامنة في غيب الحنطة قبل زرعها كما مثّلنا به فيما ياتي فان قابلية الجسم تنشأ من هذه الظواهر التي كانت كامنة في غيب امكانها من افعاله و صفات افعاله التي تعيّنه في مراتب ظهوره من رتبة الهباۤء و ما بعدها الي ان يظهر في وقت وجوده و مكان حدوده من عالم الملك .
قلت و ان كان مجرّداً فهو متقوّم بما تلبّس و امكن فيه من صفات افعاله و اَعْراض رتبته من الكون و الي هذا المعني الاشارة بقول اميرالمؤمنين عليه السلم و الذي بالجسم ظهوره فالعرَضُ يلزمه ه .
اقول ان كان الجوهر مجرداً فهو متقوم اي متعين متشخص اي متميز عما يشاركه في رتبة وجوده في الدهر فان كان عقلاً فهو متميز عن [ص 16] العقول المشاركة له في رتبته و هي اول الدهر و ان كان نفساً فتميزه عن النفوس في رتبتها و هي اوسط الدهر و ان كان حصة من الهباۤء فتميزه عن الحصص الهباۤئية في رتبتها و هي آخر الدهر و اسفله و تميز المجرد مطلقاً بما تلبس اي صاحب و امكن فيه اي فيما انطوي عليه من امكانات افعاله و صفات افعاله و اعراض رتبته من الدهر فان امكانات افعاله و افعاله و اعراضه الجبروتية و الملكوتية التي تنشأ عنها قابليته للايجاد و يتميز بها عن الأنداد هي المشخصات له التي يتميز بها كما مثّلنا في الأجسام حرفاً بحرف لأنّ المشهود دليل الغاۤئب بل لايعرف الغاۤئب الا بالشاهد الّا انّ كل شئ بنسبته و قول اميرالمؤمنين عليه السلام و صلوات الله عليه في خطبته ( خطبة خل ) اليتيمية و الذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه . معناه ان الذي انما يظهر بالجسم و تحسّ به كالنفس فانها لما كانت مقارنة للجسم في افعالها يعني ان افعالها تتعلق بالأجسام و ان كانت في ذاتها مفارقة للاجسام لحقتها في افعالها اعراض الأجسام فاذا استعملت الحواس الظاهرة كاللمس و الذوق و الشم و السمع و البصر في ادراك الملموسات و الطعوم و الرواۤئح و الأصوات و الألوان لحقت افعالها الكيفيات و الحركات الجسمانية التي هي اعراض الأجسام كالحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و كالسرعة و البطؤ و ما اشبه ذلك كما يوجد عند مجسّة بعض الأجسام و كما تشاهد في النبض من السرعة و الخفّة او السرعة و البطؤ او البطؤ و الخفّة او الامتلاۤء و ذلك لما كانت افعال النفس انما تظهر في الأجسام لزمتها اعراض الأجسام لأنّ قوله عليه السلام و [ص 17] الذي بالجسم ظهوره يريد به غير الجسم و قوله عليه السلام فالعرض يلزمه عرض الجسم بواسطة الجسم الذي لابسه يشير الي ان كل شئ اذا ظهر و تنزل بذاته لزمه اعراض الرتبة التي تنزل اليها حتي لو تنزل المجرد الي رتبة المادي بذاته لزمته اعراض المادي و هو ظاهر لا غبار عليه و علي هذا لايتنزل المجرد الي رتبة تحت رتبته الا بما يمكن فيه من امكانات ظواهره و مبادي افعاله و صفاتها و بظهور هذه الأُمور تشخص الظاهر بها في رتبة ظهورها بعد ما كانت منطوية في غيب امكاناتها منه كما مثّلنا به من حبّة الحنطة و ظهور ظواهرها من العود الأخضر و ما يظهر ( يحضر خل ) فيه من الورق و التبن و العصف و الأكمام التي تتكثر فيها الحبّة حتي تكون كما قال الله تعالي كمثل حبّة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبّة و الله يضاعف لمن يشاۤء و انما تتكثر و تتشخص بهذه الأفعال و باعراض رتب اطوارها كذلك ما نحن بصدده من الأجسام و المجردات لأنّ الحبّة آية معرفتها فافهم .
قلت و المراد انّ المجرّد لايوجد الّا اذا قَبِل الايجاد و قبوله لا بُدّ ان يكون متأخراً عن مقبوله لأنّ القبول فعل موجود و الفعل صفة فاعله و الصفة متاخرة عن الموصوف بالذات و الرتبة لأنّها مخلوقة منه و لما لميكن موجوداً قبل قبوله للايجاد لتوقفه علي قبوله و لميعقل وجود الصفة قبل الموصوف وجب ان يكون ظهورهما معاً لتوقف ظهور المقبول علي ( ظهور خم ) وجود القابل و توقف تحقق القابل علي وجود المقبول لأنّه صفة المقبول و ذلك كالكسر و الانكسار فان الانكسار فعل من الكسر و صفة [ص 18] له الّا انّ ظهوره متوقف علي الانكسار .
اقول هذا الكلام فيه بيان لما اشتبه علي الأكثرين من انّ القابلية ان كانت مخلوقة لله لزم الجبر لأنّها غير المقبول و الا كانت قديمة فتحيّروا في ذلك و لميهتدوا اليه سبيلا فاردت بيان ذلك لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فقلت و المراد يعني بيان ما تحيّروا فيه ان المجرد لايوجد الّا اذا قبل الايجاد و ذكري المجرد لبيان ما هو اخفي لأنّ المادي ظاهر التركيب و المجرد كالعقل الكلي عندهم بسيط لا تركيب فيه فاردت بيان هذه في المجرد ليعلم الوجهان التركيب في المجرد و بيان ما نحن بصدده ببيان واحد فقلت ان المجرد لايوجد الا اذا قبل الايجاد لأنّ قبول الايجاد ( هو خم ) انوجاده فلو لمينوجد اذا وجد لميكن موجوداً و الانوجاد من افعال المطاوعةِ ( و افعالُ المطاوعة خم ) كلها اختيارية و هي فعل الموجود و الفعل لايكون موجوداً قبل فاعله بل متاخر منه رتبة و هو ايضاً صفة الموجود و الصفة متاخرة عن الموصوف بالذات و الرتبة و الله عز و جل خلق الصفة من موصوفها و الفعل من فاعله و هذا كلام معترض يجب تقديم الاشارة اليه قبل ما نحن بصدده لئلّايعثر هنا من لميكن بالغاً ( في المعرفة خم ) و هو ان يقال اذا كان الله تعالي هو خالق فعل زيد العاصي منه كان زيد غير فاعل للمعصية و انما خالق المعصية ( فاعل المعصية خم ) خالق الفعل و الجواب ان الله سبحانه خالق كل شئ و لكن علي غير ما فهم القاۤئلون المعترضون و هم الأكثرون من اهل الظاهر و اهل الباطن لأنّ معرفة ذلك لايعلمها ( لايعرفها خل ) الّا الأمام عليه السلام او من علّمه الأمام عليه السلام ايّاها كما قاله ( قال خل ) سيّد الساجدين [ص 19] عليه السلام و الاشارة الي معرفة ذلك مما يجب عليَّ خصوصاً حين قلت انه تعالي خلق الصفة من الموصوف و الفعل من فاعله لأنّ الناظر في كلامي و ان سلّم خلق الصفة من الموصوف ينكر انه تعالي خلق الفعل من فاعله لئلّايلزم عنده اجبار المكلفين مع ان الفعل صفة و الفاعل موصوف و لا فرق بين العبارتين لأنهم ( لانسهم خم ) بخلق الصفة و عدم انسهم بخلق الفعل و لذا قلت يجب عليَّ مع علمي بانه لايعرف ذلك و ان بينته كل البيان الّا من كان من اهله ممن خلقه عز و جل لمثل ذلك و الحاصل هو ان الله سبحانه خلق المكلّف و اعطاه كل ما يتوقف عليه فعل ما امره به و ترك ما نهاه عنه من آلة و ارادة و ميل و شهوة و معرفة ما ينفعه و ما يضره و من استطاعة و تمكين و تخلية سرب و معونة و عقل و تميز و اختيار و رفع اضطرار و غير ذلك الّا ان جميع ما اعطي تعالي عبده المكلّف في قبضته تعالي لا في قبضة المكلّف اذ لو خلّاه من يده لميكن هو و لا شئ مما اعطاه شيئاً اذ كل مخلوق قاۤئم بامره الفعلي قيام صدور و قاۤئم بامره المفعولي قيام تحقق فاذا فعل المكلّف المحفوظ بامر الله تعالي بتلك الأُمور المذكورة المحفوظة بامره تعالي فعلاً باختياره مما امر به او نهي عنه من غير مشاركة مع الله تعالي في شئ مما ينسب اليه وقف الفعل و اثره علي الاذن من الله عز و جل فان اذن تعالي وقع الفعل المستقل به المكلّف و اثره و الا فلا و قولي علي الاذن من الله تعالي ، ما اريد به خصوص الأذن بل مع الستّة التي ذكرها جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في قوله لايكون شئ في [ص 20] الأرض و لا في السماۤء الّا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاۤء و اذن و اجل و كتاب فمن زعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد كفر و في روايةٍ فقد اشرك و في روايةٍ علي نقض واحدة بالضاد المعجمة و المراد ان العبد المكلف اذا فعل فعله المستقل به لايكون استقلاله اقوي من استقلال نفسه فانه في نفسه مايوجد و لايتحقق و لايبقي لحظة الّا بامره تعالي الفعلي و المفعولي و ذلك هو السبعة التي ذكرها موليٰنا الصادق عليه السلام علي النمط الذي ذكرنا ( و فعله مثله علي حدّ سواۤء في توقف وقوعه علي السبعة المذكورة علي النحو الذي ذكرنا خم ) مِن انّ المكلّف يفعل فعله علي الاستقلال و لكن بالآلات التي لايمكن الفعل الّا بها و هي التي اشرنا اليها بانّها نعم الله تعالي التي انعم بها عليّ ( عليه خل ، علي عبده خم ) اذ لايتمكن من شئ الا بها الّا انّها في قبضته تعالي اذ لو خلّاها من يده لماكانت شيئاً و مثال ذلك و آيته استضاۤئة الجدار بما اشرقت عليه الشمس به فانه في قبضة الشمس الاتري ( انّها خم ) اذا غربت ذهبت بالاستضاۤئة فبتلك الآلات قدر العبد علي الفعل فاذا فعل وقف وجود فعله و وجود اثر فعله علي السبعة المذكورة فاذا تحققت السبعة للفعل و اثره وقع الفعل و اثره اذ لايتمكن من شئ بدونها لأنّ كل ما ذكرنا هي شرايط تمكينه من الفعل الاتري الي الزاني اذا مالت ماهيته بنفسه الأمّارة الي الزني من خلق شهوة الزاني بميله اليه و من خلق النطفة و من خلق الاتعاظ ( الانعاظ خم ) بذلك الميل و من خلق ذلك الميل بافتقار ( باقتضاۤء خم ) الماهية و النفس الأمّارة اخبرني هل من خالق غير الله ، فالعبد بما ذكرنا فاعل لفعله فهذا معني قولنا انه تعالي خلق الفعل من فاعله و ليس مرادنا ان الله تعالي هو فاعل ( فاعل فعل خم ) العبد بل مرادنا علي حدّ ما قال الله عز و جل بل طبع الله عليها بكفرهم [ص 21] و ما قال الصادق عليه السلام و وهب لأهل المعصية القوة علي معصية ( معصيته خل ) لسبق علمه فيهم و منعهم اطاقة القبول منه الحديث و لو امكن المكلّف ان يقع منه فعل لمياذن الله تعالي له في الوقوع لكان تعالي يخاف الفوت و اعلم اني لو زدت البيان علي ما ذكرت لمتزدد معرفة علي ما ذكرت لك مع انّي كرّرت العبارة و زدت في الكلام في البيان و لماساو قوله تعالي بل طبع الله عليها بكفرهم لأنّ بيان معرفة هذه المسئلة و طريق ادراكها احدّ من السيف و ادقّ من الشعر فان كنت تنظر بنور الله اعني الفؤاد فهمتَ و ان كنت تنظر بالعقل او ما دونه فلاتصل الي كنه معرفتها قطّ و الحاصل انّ الانفعال الذي هو القبول صفة للمفعول مخلوقة منه و الصفة متأخرة بالذات و الرتبة عن موصوفها الذي هو المفعول لكن المفعول لايمكن ان يوجد قبل ان يقبل الايجاد و الانفعال هو قبوله للايجاد فقبوله للايجاد شرط لوجوده و شرط الوجود يتقدم ( يتوقف خم ) وجوده علي الوجود فكان الانفعال يجب تقدمه و يجب تاخره في حال واحد و لايمكن تحقق التقدم و التأخر باعتبار واحد الا بلحاظ المساوقة كالكسر و الانكسار و الأبوّة و البنوّة و هذا معني قولي وجب ان يكون ظهورهما معاً الي آخر الكلام .
قلت فلما خلق الله المقبول اعني الهيولي انخلق فانخلق هو القبول و هو فعل من المخلوق اي المقبول خلقه الله تعالي بامكانه و استعداده من نفس المقبول من حيث نفسه اي من حيث هو هو و هذا القبول هو صورته و ماهيته و ظاهره اللازم له و ظاهر المجرد اللازم له هو باطن [ص 22] جسمه فاذا تنزل الي رتبة الجسمية بظاهره ظهر جسمه و هو و مادة جسمه ايضاً هي المقبول و ظاهرها هي القبول اعني معيناتها من الكمّ و الكيف و الوقت و المكان و الرتبة و الجهة و ما يلزم ذلك .
اقول ما ذكرنا قبل هذا فيه بيان هذا الكلام و قولي فلما خلق الله المقبول اعني الهيولي ، اريد به انّ الممكن لا بدّ في ايجاده ان يكون مركباً من المادة و الصورة و المادة هي المقبول يعني انها مقبولة للقبول و انما فسّرت المقبول بالهيولي لأنّ الشئ الذي يتركب منه الشئ المخلوق في الاصطلاح اذا كان قابلاً لصور لاتتناهي يسمّي هيولي و اذا حلّت به احدي الصور يسمي مادة فلما كنت مريداً للعموم من المقبول فسّرته بالهيولي لأنّها هي العموم و الوجود اذا ذكرته اريد منه المادة في الخاص و الهيولي في العام كما هو عند كثير من الحكماۤء المتقدمين و قولي خلقه الله بامكانه و استعداده العطف في و استعداده تفسيري اذا اريد بالامكان التهيّؤ القريب و قولي من حيث نفسه اي من حيث هو هو يعني مرادنا اذا قلنا من حيث نفسه انيته التي يدلّ عليها هو فان المشار اليه بالهاۤء من هو هو ذاته اعني جهته من نفسه و هي معود ضمير يكون في قوله كن فيكون فان الضمير المستتر في يكون يعود علي ذات المكوّن من حيث نفسه و قولي و هذا القبول هو صورته و ماهيته ، اريد به الصورة النوعية و الماهية بالمعني الأوّل كما ذكرنا سابقاً مكرراً انّ مرادنا بالوجود و الماهية بالمعني الأوّل في الخلق الأول ان المادة هي الوجود و الصورة النوعية هي الماهية كالعناصر في خلق [ص 23] السرير مثلاً هي المادة و هي الوجود بالمعني الأوّل و الصورة الخشبية هي الماهية بالمعني الأوّل و بالمعني الثاني الوجود هو كونه صنع الله و اثر فعل الله و الماهية بالمعني الثاني هو السرير و هنا نريد في المتن بالمعني الأوّل فيكون القبول هو الصورة النوعية و الماهية و قولي و ظاهره اللازم له ، اريد ان الماهية هي ظاهر الشئ اذ ليس هو شيئاً الّا به و هي قبوله للايجاد المعبّر عنه بالانفعال و باطن الشئ هو وجوده اعني مادته و هي حقيقته من ربّه و هي النفس التي من عرفها عرف ربّه و هي بمعني الوجود بالمعني الثاني لأنّك اذا نظرتَ ( الي المادة من حيث هي هي وجدت الماهية التي لايعرف الله بها و اذا نظرتَ خم ) اليها من حيث كونها اثر فعله تعالي وجدت الوجود الذي هو حقيقة الشئ من ربّه و به تعرف الله تعالي لأنّ الاثر يدل علي المؤثر و قولي و ظاهر المجرد اللازم له هو باطن جسمه ، اريد منه الأِشارة الي بيان ما ذكرت سابقاً في قولي و ان كان مجرداً فهو متقوّم بما تلبس و امكن فيه الخ ، و المعني ان المجرد اذا تنزل ظهر في مبادي افعاله لأنّها قوابل تكوينه و مقوّمات تكوّنه و اواۤئل مبادي جسمه الذي تظهر فيه و به آثار افعاله فهي باطن جسمه كالسنبلة فانها في حبّة الحنطة كامنة فاذا زرعت و انشقت و ظهر ما في مبادي افعاله من صور آثارها سنبلة خضراۤء فهي للحبّة كالجسم للمجرد فانّ صور ( فان صور مبادي آثار افعاله من صور خم ) آثار مبادي افعاله كامنة في مبادي افعاله فاذا تنزل ظهر جسماً طبيعيّاً حاملاً لجميع شؤنه فعلاً و انفعالاً و كان في غيبه فلما ظهر بالجسم و ظهر الجسم مكن ( كمن خم ) فيه كالحبّة لما ظهرت بالسنبلة كمنت في السنبلة كما تري كذلك الجسم لما ظهرت النفس به و [ص 24] ظهر كمنت فيه و كان محلاً لجميع شئونها و هو المراد من قولي فاذا تنزل الي مرتبة الجسمية بظاهره ظهر جسمه و قولي بظاهره ، اريد انه لايظهر و لايتنزل بباطنه و انما يظهر بآثاره لأنّه آية من آيات الله و جعله الله دليلاً علي ظهوره تعالي بآثار فعله و قولي و هو و مادة جسمه ايضاً هو المقبول اعني انه في الخلق الثاني الذي هو محل السعادة و الشقاوة يكون مادة الخلق الأوّل و صورة هو مادة الخلق الثاني و ذلك مثاله في ايجاد السرير في الخلق الأوّل حصّة من العناصر هي مادة الخشب و حصّة من الصورة النوعية التي هي الفصل اعني الخشبية و مجموعهما الخشب فصار الخشب الذي هو مادة السرير في الخلق الثاني مركّباً من مادة و صورة فالمادة حصّة من العناصر الأربعة و حصّة من الفصل و هي الصورة الخشبية و مجموعهما مادة السرير في الخلق الثاني و صورة السرير التربيع المعلوم الذي به يكون سريراً فالمقبول في الخلق الأوّل و الثاني هو المادة و القابل في الأوّل و الثاني هو الصورة فبالصورة يتنوع الشئ و يتشخص كل في رتبته ( و يتشخص في كل رتبة خم ) فيتعين المجرد بماهيته التي هي الصورة و الانفعال و هي قبوله لفعل فاعله تعالي بحيث يتميز عن مماثله في رتبته تميّزاً معنويّاً عقليّاً و صوريّاً و جوهريّاً و حصيّاً هباۤئيّاً و صوريّاً مثاليّاً و القابل في الجسمية هو ظاهرها اي ظاهر الجسمية الذي به تتعين و هو المشخصات اعني الكمّ و الكيف و الوقت و المكان و الرتبة و الجهة و ما يلزم ذلك كالأِذن و الأجل و الكتاب و الوضع و انما فسّرنا القابلية بهذه الأشياۤء لأنّها تنشأ عن هذه الأشياۤء و تتولد منها .
خم مشخص شده است ) [ص 25]