[ص 2] رسالة في شرح حديث لولاك لماخلقت الافلاك
[ص 3]رسالة في شرح حديث لولاك لماخلقت الافلاك
في جواب السيد مالالله بن السيد محمد الخطّي
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي انه قد سألني السيد الاواه السيد مالالله بن السيد محمد الخطي احسن الله احواله في الدارين عن الحديث القدسي و هو قوله تعالي لولاك لماخلقت الافلاك و لولا علي لماخلقتك ه ، و لميكن الوقت وقت بسط فيقتضي بسطا فكتبت له الجواب .
اعلم ان صدر هذا الحديث مستفيض بل متواتر معني لايختلف في معناه احد من المسلمين و اما عجزه فلماقف عليه في كتاب نعم سمعناه من الافواه بل منقولا عمن يعتمد علي قولهم و نقلهم اخبرني شيخي الشيخ محمد بن الشيخ محسن بن الشيخ علي القريني ( القرني خل ) الاحسائي تغمده الله برحمته و اسكنه بحبوحة جنته و كان صادق الحديث قال سألت الشيخ الفاخر زبدة الاوايل و الاواخر الشيخ الاقا محمدباقر ابن الشيخ محمداكمل اكمل الله رفيع رتبته و قدس طيب تربته عن قول الله تعالي لولاك لماخلقت الافلاك و عن معناه فقال هذا لا اشكال فيه و انما الاشكال في تتمة الحديث و هو قوله تعالي و لولا علي لماخلقتك و كلامه (ره) مع شدة فهمه ( فحصه خل ) في تصحيح الاخبار و جودة فكره و عظيم اطلاعه و سابقته في ذلك المضمار كالنص علي ثبوته عنده و ان احتمل انه انما اورده كما سمعه ايرادا و استطرده عند ذكر استشكال الشيخ محمد في صدر الحديث استطرادا و ان لميثبت عنده الا من السماع الافواهي الا ان الاول هو الظاهر [ص 5] و علي كل حال فالجواب في معناه فاقول ان ذلك يحتمل وجوها كلها مرادة لله ( الله خل ) تعالي احدها ان الله تعالي خلق محمدا و عليا (ع) من نور واحد فقسم ذلك النور قسمين فقال للقسم الاول كن محمدا (ص) و قال للاخر كن عليا (ع) فيصدق انه لولا احد القسمين لميخلق القسم الاخر و الا لميكن الشئ شيئا و الي ذلك اشار علي عليه السلم في جوابه لليهودي لما سأله عن نصف الشئ فقال عليه السلم مؤمن مثلي فافهم و ثانيها ان العلة في خلق النبي صلي الله عليه و آله من حيث هو نبي الاخبار عن الله و التبليغ للرسالة فيما يحتاج اليه الخلق و لا ريب ان النبي صلي الله عليه و آله في ذلك محتاج الي وجود علي عليه السلم لانه نصف النور الاخر و لهذا قال علي عليه السلم في خطبته في حق النبي صلي الله عليه و آله فعلمني علمه و علمته علمي و ثالثها انه صلي الله عليه و آله من حيث هو بشير نذير يتوقف فائدة ذلك علي هاد و مضل يعني علي مورد و ذائد و هو علي عليه السلم قال الله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد و بيان هذا الحرف يوجب كشف السر عن مفتاح من الالف الباب الذي كل باب ينفتح منه الف باب بل و من كل باب الف باب كما اومي اليه اميرالمؤمنين عليه السلم فيما رواه الشيخ حسن بن سليمن الحلي من تلامذة الشهيد الاول و هو شريك الشيخ احمد بن فهد الحلي رواه في كتابه مختصر بصائر سعد بن عبدالله بسنده الي اميرالمؤمنين (ع) في قوله (ع) ( تعالي خل ) ما منها كلمة الا مفتاح الف باب بعد ماتعلمون منها كلمة واحدة غير انكم تقرؤن منها اية واحدة في القران [ص 6] و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا باياتنا لايوقنون و ماتدرون بها الحديث ، و رابعها انه صلي الله عليه و آله من حيث هو نبي لا بد له من اية تدل علي نبوته و هي علي عليه السلم قال علي عليه السلم كما رواه الفريقان الست اية نبوة محمد صلي الله عليه و آله و قال عليه السلم ليس لله اية اكبر ( اعظم خل ) مني و لا نبأ اعظم مني و خامسها انه صلي الله عليه و آله قال يا علي انت مني بمنزلة الروح من الجسد و قال صلي الله عليه و آله انت نفسي التي بين جنبي و روي الفريقان انه صلي الله عليه و آله قال انت مني بمنزلة الرأس من الجسد و قال تعالي و انفسنا و انفسكم و لا ريب ان الروح و النفس و الرأس يتوقف ( تتوقف خل ) وجود الجسد عليه و سادسها ان النبوة مسبوقة بالولاية و هذا ظاهر و رسول الله صلي الله عليه و آله هو الظاهر بالنبوة و علي هو الظاهر بالولاية و لا نبوة الا بالولاية و محمد (ص) صاحب التنزيل و علي صاحب التأويل و الي ذلك الاشارة بقوله صلي الله عليه و آله اعطيت لواء الحمد و علي حامله و سابعها ان محمدا صلي الله عليه و آله من حيث انه خاتم النبيين يتوقف ختمه للنبوة علي كون علي خاتم الوصيين اذ لو لمتختم الوصية لمتختم النبوة و لايخفي في الظاهر ان الامر في هذا الوجه علي العكس و لكن في الحقيقة لا منافاة في كون المعلول علة لكون علته علة من باب التضائف اذ الشئ لايكون علة الا يكون ( بكون خل ) المعلول معلولا له فافهم و ثامنها ان الاشياء كلها بحكم شئ واحد بل هي شئ واحد في الحقيقة فيتوقف بعضها علي بعض لكون [ص 7] العالي مجازا و درجة لما تحته في الصعود و وسيلة له الي المعبود و كون السافل مجازا للعالي و مظهرا في النزول و رابطة بين العلة و المعلول حتي انه لو تغير البعض تغير الكل كما اشار اليه سبحانه في الحديث القدسي كما رواه الملا محسن في كتابه مفتاحالعرفان ان نبيا من انبياء الله ( من الانبياء خل ) شكا بعض ما ناله من المكروه الي الله فاوحي الله اليه اتشكوني و لست باهل ذم و لا شكوي هكذا ( هذا خل ) بدؤ شأنك في علم الغيب فلم تسخط قضائي ( قضائي عليك خل ) اتريد ان اغير الدنيا لاجلك او ابدل اللوح المحفوظ بسببك فاقضي ما تريد دون ما اريد و يكون ما تحب دون ما احب فبعزتي حلفت لئن تلجلج هذا في صدرك مرة اخري لاسلبنك ثوب النبوة و لاوردنك النار و لاابالي الحديث ، فانه صريح في توقف الاشياء بعضها علي بعض و لايخفي علي الناظر البصير رجوع هذا الوجه الي الاول في الجملة الا ان ذلك خاص و هذا عام و فيه ايضا وجوه اخر اعرضنا عنها لغموضها و لرجوع بعضها الي ما ذكر و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
[ص 8]