[ص 1]

الرسالة الرشيدية

في جواب الملا رشيد

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به ثقتي

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي ان ذا الرأي السديد الملا رشيد قد عرض علي مسائل طلب مني الجواب عنها و القلب غير مجتمع و لكن لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور .

قال سلمه الله بعد الحمد و الصلوة : الاستدعاء من العالم الرباني ، الي ان قال : ان يمن علي العبد الفقير بتحقيق جواب سؤاله و توضيح ما خفي علي باله و هو ان محمدا و آله صلي الله عليه و آله هل هم من الوجود المقيد ام المطلق ام هم عليهم السلم في مرتبة اخري غيرهما و ان كانوا من الوجود المقيد فكيف التوفيق بينه و بين قولهم (ع) و روح القدس في الجنان ( جنان خ‌ل ) الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة و هو اول الوجود المقيد .

اقول اعلم ان محمدا و آله صلي الله عليه و آله لهم مراتب اعلاها المعاني و اوسطها الابواب و اسفلها الامام و الحجة و القطب لكل قائم منهم عليهم السلم فاما المرتبة العليا فهم محل المشية و مثالهم هنا كالسراج المركب من النار و الدهن فالنار مشية ( مشيته خ‌ل ) و الدهن حقائقهم و كمثل الحديدة المحماة في النار و لا ريب انهم هنا من الوجود المطلق لان حقائقهم عليهم السلم في هذه الحال بمنزلة الصورة و المشية بمنزلة المادة فالجبروت التي انزجر لها العمق الاكبر و الكلمة التامة كذلك هو ذلك الانسان الاكمل الذي قدره الله تعالي من تلك ( ذلك خ‌ل ) الصورة و تلك المادة و هو المراد من الوجود المطلق و عالم فاحببت [ص 3] ان اعرف و اما الرتبة الوسطي التي تسمي الابواب فهي من الوجود المقيد و في تلك مراتب اعلاها الماء الاول الصادر عن سحاب المشية و المساق ( المشية المساق خ‌ل ) الي الارض الميتة و ارض الجرز و هذه هيولي الهيوليات و مادة المواد و اسطقس الاسطقسات و حيوة كل ذي حيوة و جميع القيود تحته و انما دخل في مطلق الوجود المقيد لعروض القيود له في مراتب مظاهره مع بقائه في ذاته علي كمال وحدته و حقيقة بساطته و بعدها العقل الاول و الروح الكلية و نفس الكل و طبيعة الكل و اسفلها المادة الجسمانية و الصورة ( الصور خ‌ل ) الجنسية و النوعية و الصنفية و الشخصية و هي باب للاشياء و احكامها فعقلهم باب للعقول و نفوسهم باب للنفوس و اجسامهم باب للاجسام و اجسادهم باب للاجساد و معني كونهم بابا انهم في رتبة ( كل رتبة خ‌ل ) من مراتب الوجود المقيد باب الله في ظهوره بتلك الرتبة و باب تلك الرتبة في قبولها من موجدها و الي هذا المعني الاشارة بقول الحجة عليه السلم في دعاء شهر رجب اعضاد من مفهوم قوله تعالي و ماكنت متخذ المضلين عضدا يعني انه اتخذ الهادين اعضادا لخلقه فالتوفيق بين هذا و بين قول العسكري ( الحسن العسكري خ‌ل ) عليه و علي ابائه و ابنه السلم و روح القدس في الجنان ( جنان خ‌ل ) الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة ان هذا هو حيوة روح القدس لانه هو الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي فلما ساق سبحانه سحاب المشية الي الارض الميتة و انزل ( الميتة انزل خ‌ل ) بها هذا الماء فاجتمع ما ( مع ما خ‌ل ) يشاكله من يبوسة الارض الميتة فنبتت في تلك الجنان اعني الجنان ( جنان خ‌ل ) الصاقورة شجرة الخلد فكان روح القدس اول غصن نبت فيها فروح القدس اول خلق من العالين [ص 4] الذين هم اركان العرش الذي هو الصاقورة فهو في الوجود المقيد اول الروحانيين لا اول رتبة من الوجود المقيد و لذا ( لهذا خ‌ل ) قال الصادق عليه السلم ان العقل اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش و هذا الماء الذي هو اول مراتب الوجود المقيد ثاني رتبة لهم و الي هذا الماء اشار سبحانه بقوله و كان عرشه علي الماء و في الحديث عنهم عليهم السلم ما معناه ان الله حمل دينه الماء قبل خلق السموات و الارض الخ ، في تفسير الاية و اما اول رتبة لهم فهي التعين الاول و هو محل المشية كما تقدم فافهم .

قال سلمه الله : و كيف يقال الحقيقة المحمدية هي المشية و كيف هم مقامات الله التي تقع عليها اسامي الوجود الحق كالذات البحت و مجهول النعت و عين الكافور و ذات ساذج بلا ( و بلا خ‌ل ) اعتبار و غيرها كما في الفوائد و ان كانوا من الوجود المطلق و لايظهر لنا له معني فما التوفيق بينه و بين خلق الله الاشياء كلها بالمشية و هم من الاشياء علي ما نعرف و ان كانوا في مرتبة غيرهما فبينوها و اوضحوا لنا .

اقول انما يقال الحقيقة المحمدية هي المشية لاحد وجهين : الاول ان الحقيقة المحمدية عبارة عن عالم الامر و ادم الاول و المحبة الحقيقية و لايعني بالمشية الا ذاك لان ذلك المقام يسمي باسماء هذان منها الثاني ان نسبة الحقيقة المحمدية الي المشية كنسبة الانكسار الي الكسر لانها انفعال الفعل حين فعله الفاعل بنفسه نعم يكون الاطلاق علي سبيل الحقيقة ان المشية المخلوقة بنفسها هي الحقيقة المحمدية و تلك النفس [ص 5] هي المشية فيكون قوله عليه السلم ثم خلق الخلق بالمشية معناه ان الله خلق الخلق بشعاع الحقيقة المحمدية او بنفسها باعتبار انها محل المشية التي قلنا انها نفس الحقيقة كما قال سبحانه لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم او بالعكس بان تكون الحقيقة هي نفس المشية فتكون المشية مخلوقة بها بمعني انها القابل و القابل هو فاعل فعل الفاعل له كما قال تعالي كن فيكون و اما كونهم مقامات الله الخ ، فكذلك و معناه انه سبحانه كان كنزا مخفيا فلما احب ان يعرف ظهر لهم بهم و ظهر لكل شيء بنفس ذلك الشيء فهم من حيث هم المظاهر العليا يقال لهم الوجود المطلق كما مر و اما وقوع الاسامي المذكورة عليهم فلأن تلك الاسامي تطلق علي معني هو عنوان الحق سبحانه فحقايقهم ذلك العنوان و الاسماء اللفظية اسماء لهذا العنوان و هذا العنوان اسم للذات الغيب البحت و هذا الاسم هو المشار اليه في الدعاء اسمك الذي استقر في ظلك فلايخرج منك الي غيرك و معني انه استقر في ظله ( ظلك خ‌ل ) انه استقر في ظل الله سبحانه و ذلك الظل هو ذلك الاسم بمعني انه اقامه بنفسه و معني اخر ان الاسم هو المشية و الظل هو الحقيقة المحمدية او بالعكس علي ما اشرنا اليه سابقا و اما كونهم من الاشياء فلايلزم ان لايكونوا علة للاشياء تجمعهم صفة و تفرقهم صفة فالصفة الجامعة للاشياء هي الشيئية و تصدق علي شيء بالحقيقة و علي شيء اخر بالحقيقة بعد الحقيقة يعني الحقيقة الاضافية و الصفة المفرقة هي ان الشيئية قسمان شيئية بنفسها و شيئية بغيرها و الاول علة و الثاني معلول و هم عليهم السلم لهم مراتب من الوجود المطلق الي ما تحت الثري هم في كل مرتبة علة [ص 6] لغيرهم ممن هو دونهم و يصدق عليهم انهم معلولون بالنسبة الي ما فوق تلك المرتبة منهم و الي ذلك المعني الاشارة في الاحاديث و الادعية ان الله سبحانه اشهدهم خلق انفسهم و اشهدهم خلق جميع خلقه .

قال سلمه الله : و منوا علينا ايضا بايضاح انهم عليهم السلم مقامات الله و مظاهره و انها هي الذات الظاهرة بالصفات فانها غيرها ظاهرا الا مجازا و الرجاء الاتخيبوا و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

اقول قد ذكرنا في كثير من رسائلنا و مباحثاتنا و هنا قد تقدم انهم مقامات الله و مظاهره و ان معني المقامات و المظاهر في الجملة شيء واحد نعم قد يفرق بينهما و يقال ( فيقال خ‌ل ) انما يقال المقامات بملاحظة عدم تغير ( تغيير خ‌ل ) ذلك و تبدله و هو المعبر عنه بالسرمدية و في الدعاء سبحان من لاتبيد معالمه و اما المظاهر فبملاحظة ظهوره سبحانه بهم لهم و لغيرهم اما ظهوره لهم بهم فظاهر و اما ظهوره بهم لغيرهم فخفي و الاشارة اليه ان الله ظهر لغيرهم بذلك الغير في ظهوره بهم لهم فافهم و اما قولكم انها هي الذات الظاهرة بالصفات فاعلم انا لانريد بالذات الظاهرة ( الظاهرة بالصفات خ‌ل ) انها هي الذات البحت مع صفة فانك اذا قلت زيد قائم و قاعد و ذاهب و جائي كان قائم غير قاعد و كذا الباقي و انما الذات التي ظهرت بالقيام هي فاعل القيام و فاعل القيام موجده فينتهي الايجاد الي نفس الحركة الايجادية و لاتكون ذات زيد ابدا حركة لان الذات من حيث هي ليس حركة و اذا اوجدت فعلا اوجده بنفسه و الحركة الصادرة عنها التي هي صفة الذات خارجة عن حقيقة الذات و هي [ص 7] عين الفعل لكن لما ظهر الذات بها ظهر بصفة الذات فاذا قلت قائم كان المستند اليه القيام عين تلك الصفة لا نفس الذات لان القيام في الحقيقة مستند و منته الي الحركة و الذات كما قلنا ليست حركة و انما توجد الحركة بنفسها كما ذكرنا مكررا الاتري ان النحاة يقولون في جاء زيد القائم ان القائم مرفوع بالتبعية و في جاء اخوك زيد ان زيدا مرفوع علي البدلية فلو كان القائم هو الذات او هو الذات مع الصفة لكان القائم مرفوعا علي البدلية لاستناد جاء اليه حقيقة كما في جاء اخوك زيد لايقال ان زيدا ليس معه صفة و الا لكان مثل قائم لانا نقول ان الاسم المميز له من بين اخوته صفة له و انما الفرق بينهما ما قلنا من كون استناد القيام في قائم الي نفسه لا الي الذات بخلاف الاسم في البدل فانه مستند الي الذات لا الي حركتها و لا الي نفسه فافهم و هذه الطريقة المشار اليها هي المعرفة و اثرها محبة الله و اثر محبة الله الايؤثر ما سوي الله عليه و في الحديث القدسي ما معناه قال الله تعالي يا موسي كذب من زعم انه يحبني فاذا ( و اذا خ‌ل ) جاء الليل نام عني يا موسي ارايت محبا ينام من ( عن خ‌ل ) حبيبه ، اللهم اعنا علي طاعتك و اغفر لنا ما مضي من ذنوبنا بمغفرتك و اعصمنا فيما بقي من اعمارنا برحمتك يا ارحم الراحمين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و كتب العبد المسكين احمد بن زين‌الدين عصر يوم الخميس التاسع‌عشر من شعبان سنة خمس و عشرين و مائتين و الف من الهجرة النبوية علي مهاجرها افضل الصلوة و السلم حامدا مصليا مستغفرا .

[ص 8]