بِوَجْهٍ مُظْلِمٍ كَاللَّيْلِ لَوْناً بِسِتْرِ الْبَيْتِ مُلْتَجِئٌ حَزِيْناً
يَقُولُ اَيٰا اِلٰهَ الْبَيْتِ غَفْراً وَ لَسْتَ بِغٰافِرٍ ذَنْبِيْ يَقِيْناً
وَ لَوْ شَفَعَتْ مَلٰائِكَةُ السَّمٰاءِ وَ خَلْقُ الْاَرْضِ عِنْدَكَ شٰافِعِيْنٰا
فَاَشْغَلَنِيْ وَ اَشْغَلَ مَنْ يَطُوفُ فَجِئْنٰاهُ جَمِيْعاً سٰائِلِيْنٰا
فَقُلْتُ وَ لَيْسَ اِبْلِيْسُ اللَّعِيْنُ لِيَيْأَسَ رَوْحَ رَبِّ الْعٰالَمِيْنٰا
فَيٰا وَيْلٰاكَ مٰا اَذْنَبْتَ حَتّٰي يَئِسْتَ جِوٰازَ خَيْرِ الرّٰاحِمِيْنٰا
فَخَبِّرْنٰا بِشَأْنِكَ قٰالَ اِنِّيْ اَنَا الْجَمّالُ كٰارَيْتُ الْحُسَيْنٰا
رَأَيْتُ عَلَيْهِ سِرْوٰالاً وَ فِيْهِ رَأَيْتُ تِكَّةً تَغْشَي الْعُيُونٰا
تَمَنَّيْتُ لِخُبْثِيْ اَنَّهٰا لِيْ وَ ذٰا قَدْ كٰانَ فِيْ قَلْبِيْ ضَمِيْناً
اِلٰي اَنْ قَتَّلُوهُ دَفَنْتُ نَفْسِيْ بِغَوْرٍ اَخْتَفِيْ عَنْهُمْ كَمِيْناً
اِلٰي اَنْ جَنَّ لَيْلٌ قُمْتُ اَمْشِيْ اِذاً نُورٌ اَضٰاءَ بِهِ الْعُيُونٰا
اِذاً اَشْلٰاءُ قَتْلٰاهُمْ بِعَرْضِ الْ فَيٰافِيْ كَالنُّجُومِ مُفَرَّقِيْنٰا
ذَكَرْتُ لِشِقْوَتِيْ لَيْلاً مُنٰايَ فَصِرْتُ اُصَفِّحُ الْقَتْلٰي فَبَيْنٰا
بَدٰا شِلْوٌ بِلٰا رَأْسٍ كَبَدْرٍ عَلَي الْعَفْرٰاءِ مَخْضُوبَ الْعِضِيْنٰا ●
فَقُلْتُ وَ خٰالِقِيْ هٰذا حُسَيْنٌ اِذاً سِرْوٰالُهُ مِمّٰا بَقِيْنٰا
اِذاً فِيْهِ الَّتِيْ كٰانَتْ مُنٰايَ فَصِرْتُ اَحُلُّ مِنْهُ الْعَقْدَ حِيْناً
اِذاً اَلْقٰي يَداً مِنْهُ عَلَيْهٰا فَلَمْاَقْدِرْ عَلَيْهٰا اَنْ اُبِيْنٰا
دَعَتْنِي النَّفْسُ اَنْ آتِيْ عَلَيْهٰا بِشَيْءٍ قٰاطِعٍ خُبْثاً وَ رَيْناً
فَقُمْتُ اَدُورُ فِي الْمَيْدٰانِ شَيْئاً اِذاً سَيْفٌ فَجِئْتُ بِهِ الْاَمِيْنٰا
فَصِرْتُ اَجُذُّ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ فَفَصَّلْتُ مِنَ الزَّنْدِ الْيَمِيْنٰا
فَلَمّٰا عُدْتُ مِنْ خُبْثِيْ اِلَيْهِ اِذاً بِيَسٰارِهِ فَعَلَتْهُ هَوْناً
فَقَطَّعْتُ الْيَسٰارَ فَوَيْلَ نَفْسِيْ لِاَنِّيْ مَاارْعَوَيْتُ بِمٰا رَأَيْنٰا [ص 1074]
اِذاً بِالْاَرْضِ تَرْجُفُ كَالْبِحٰارِ وَ تَهْتَزُّ السَّمٰاءُ بِهِ شُجُوناً
وَ غُلْغُلَةٌ بَدَتْ فِي الْجَوِّ فِيْهٰا بُكٰاءٌ ذُو عَوِيْلٍ ذُو اَنِيْنٰا
اِذاً صَوْتٌ يُنٰادِيْ وٰا غَرِيْبٰاهْ وَ وٰا مَقْتُولِيٰاهُ وَ وٰا حُسَيْنٰا
اَهُمْ قَتَلُوكَ عَنْ ظُلُمٍ وَ غَشْمٍ وَ هُمْ مَنَعُوكَ مِنْ شُرْبِ الْمَعِيْنٰا
اَمٰاعَرَفُوا مَشٰايِخَكَ الْكِبٰارَا اَبٰاحَسَنٍ وَ جَدَّكَ الْاَطْهَرَيْنٰا
فَلَمّٰا شُفْتُ ذٰلِكَ خِفْتُ خَوْفاً صَعِقْتُ مِنْهُ لٰااَرْجُو عَوِيْناً
رَمَيْتُ بِجُثَّتِيْ فِي الْغَوْرِ خَوْفاً اِذاً بِثَلٰثَةٍ جٰاؤُا وَ بَيْنٰا
اَتَتْ شَخْصٌ مُكَرَّمَةٌ وَ تَبْكِيْ وَ تَنْدُبُ قَدْ اَمَضَّتْهَا الشُّجُونٰا
اَلٰا يٰا نُورَ عَيْنِيْ يٰا حُسَيْنٰا فَمَنْ قَطَعَ الْيَسٰارَ مَعَ الْيَمِيْنٰا
عَفِيْراً بِالتُّرٰابِ بِغَيْرِ رَأْسٍ خَضِيْبَ النَّحْرِ مَتْلُولَ الْجَبِيْنٰا
فَمَنْ اَوْصَيْتَ بَعْدَكَ بِالْيَتٰامٰي وَ مَنْ لِسُكَيْنَةَ حِصْناً حَصِيْناً
وَ مَنْ لِلثّٰاكِلٰاتِ وَ لِلضَّيٰاعِ لَقَدْ ضَجُّوا بِاَيْدِي الْكٰافِرِيْنٰا
يَعِزُّ عَلَيَّ اَنْ اَلْقٰاكَ مُلْقيً بِلٰا غُسْلٍ وَ لٰا كَفْنٍ رَهِيْناً
اَيٰا رُوحِيْ لَقَدْ طَوَّلْتَ حُزْنِيْ لِقَتْلِكَ يَا ابْنَ خَيْرِ الْعٰالَمِيْنٰا
لِمَقْتَلِهِ بَكَتْ اَمْلٰاكُ رَبِّيْ وَ حُورُ الْعِيْنِ تَبْكِيْ وَ الْاَمِيْنٰا
لَقَدْ اَوْرَثْتَنِيْ حُزْناً طَوِيْلاً عَلٰي طُولِ اللَّيٰالِيْ وَ السِّنِيْنٰا
فَآهِ لِمٰا جَرٰي لَكَ يٰا حَبِيْبِيْ نِسٰاؤُكَ حٰاسِرٰاتٌ مُجْوَرِيْنٰا
فَنُوحُوا وَ انْدُبُوا مَوْليً قَتِيْلاً حَبِيْبَ رَسُولِ رَبِّ الْعٰالَمِيْنٰا
قَدِ انْسَدَّ الْفَضٰاءُ مِنْ رِجٰالٍ كَاَمْلٰاكٍ وُقُوفاً اَجْمَعِيْنٰا
اِذاً شَخْصٌ يُنٰادِيْ وٰا حُسَيْنٰاهُ وَ وٰا اِبْنٰاهُ يٰا خَيْرَ الْبَنِيْنٰا
فِدٰاؤُكَ جَدُّكَ وَ اَبُوكَ خَيْرٌ اَخُوكَ ثُمَّ اُمُّكَ الْاَطْهَرَيْنٰا
اِذاً شِلْوُ الْحُسَيْنِ صٰارَ حَيّاً فَكٰالَمَهُمْ كَلٰامَ الْمُشْتَكِيْنٰا [ص 1075]
فَخٰاطَبَهُمْ وَ حَيّٰاهُمْ سَلٰاماً وَ قٰالَ وَ دَمْعُهُ يَجْرِيْ شُجُوناً
اَيٰا جَدّٰاهُ قَدْ قَتَلُوا رِجٰالِيْ اَيٰا جَدّٰاهُ قَدْ وَأَدُوا الْبَنِيْنٰا
اَيٰا جَدّٰاهُ قَدْ نَهَبُوا رِحٰالِيْ اَيٰا جَدّٰاهُ قَدْ ذَبَحُوا الْعَوِيْنٰا
يَعِزُّ عَلَيْكَ يٰا جَدّٰاهُ حٰالِيْ وَ مٰا فَعَلَتْ بِجَمْعِي الْكٰافِرُونٰا
اِذاً جٰاؤُا وَ قَدْ جَلَسُوا لَدَيْهِ فَيَبْكُونَ بُكٰاءَ الْفٰاقِدِيْنٰا
وَ فٰاطِمُ مِنْهُمُ قٰالَتْ بِحُزْنٍ تَرٰي يٰا خَيْرُ فِعْلَ الظّٰالِمِيْنٰا
تَرٰي اَفْعٰالَ اُمَّتِكَ الْكِفٰارِ بِوُلْدِيْ يٰا اَمِيْنَ الْعٰالَمِيْنٰا
اَتَأْذَنُ يٰا اَبَهْ فِيْ خَضْبِ وَجْهِيْ بِمُهْجَتِهِ فَخَضَّبَتِ الْجَبِيْنٰا
وَ قٰامُوا يَمْسَحُونَ بِهِ صُدُوراً وَ نَحْراً مِنْهُمُ كِلْتَا الْيَدَيْنٰا
فَقٰامَتْ فٰاطِمُ تَبْكِيْهِ حُزْناً وَ تَنْدُبُهُ وَ تَرْثِيْ يٰا حُسَيْنٰا
بُنَيَّ مَنِ الَّذِيْ قَطَعَ الْيَدَيْنِ وَ فَصَّلَ رَأْسَكَ الْبَدْرَ الْمُبِيْنٰا
وَ مَنْذٰا رَضَّ صَدْرَكَ يٰا فُؤٰادِيْ وَ اَيْتَمَ ذِي الْبَنٰاتَ مَعَ الْبَنِيْنٰا
وَ قٰامَ مُحَمَّدٌ يَبْكِيْهِ حُزْناً وَ يَنْدُبُهُ يَقُولُ يٰا حُسَيْنٰا
يَعِزُّ عَلَيَّ اَنْ اَلْقٰاكَ مَيْتاً مُبٰانَ الرَّأْسِ مَتْلُولَ الْجَبِيْنٰا
وَ دٰامِي النَّحْرِ مَكْبُوباً لِوَجْهٍ وَ قَدْ قَطَعُوا شِمٰالَكَ وَ الْيَمِيْنٰا
بُنَيَّ مَنِ الَّذِيْ قَطَعَ الْيَدَيْنِ فَحَدِّثْنِيْ فَمَنْ ذٰاكَ اللَّعِيْنٰا
فَحَدَّثَهُ فَقٰالَ ذٰاكَ جَدِّيْ اَشٰارَ اِلَيَّ فَانْقَطَعَ الْوَتِيْنٰا
فَجٰاءَ اِلَيَّ خَيْرُ الرُّسْلِ هَوْناً فَاَنَّبَنِيْ اَشَرَّ الْكٰافِرِيْنٰا
قَطَعْتَ يَداً تُقَبِّلُهُ لِعُظْمٍ مَلٰائِكَةُ الْاِلٰهِ اَجْمَعِيْنٰا
اَلَمْيَكُ كٰافِياً مٰا شٰافَ مِنْهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ اَسْرِ الْاَطْهَرِيْنٰا
فَيَحْشُرُكَ الْاِلٰهُ مَعَ الْكِفٰارِ وَ يَقْطَعُ مِنْكَ هٰاتَيْنِ الْيَدَيْنٰا
فَمٰا تَمَّ الدُّعٰاءُ فَصِرْتُ فَوْراً كَمٰا اَنْتُمْ بِاَعْضٰائِيْ تَرَوْنٰا
وَ يٰا قَلْبُ احْتَرِقْ مِمّٰا اَتٰانٰا عَنِ السَّبْيِ الْكِرٰامِ قٰافِلِيْنٰا [ص 1076]
فَقَدْ رُوِيَتْ لَنَا الْاَخْبٰارُ لَمّٰا قَفَلْنَ نِسٰاؤُهُمْ فِي الرّٰاجِعِيْنٰا
تَقَدَّمَ اُمُّكُلْثُومٍ تَنُوحُ وَ تَنْدُبُ اَهْلَهٰا فِي النّٰائِحِيْنٰا
فَقٰالَتْ حِيْنَ لٰاحَتْ لِلْعُيُونِ مَدِيْنَةُ جَدِّهٰا فِي الْمُنْشِدِيْنٰا :
« مَدِيْنَةَ جَدِّنٰا لٰاتَقْبَلِيْنٰا فَبِالْحَسَرٰاتِ وَ الْاَحْزٰانِ جِيْنٰا
اَلٰا فَاخْبِرْ رَسُولَ اللّٰهِ عَنّٰا بِاَنّٰا قَدْ فُجِعْنٰا فِيْ اَبِيْنٰا
وَ اَنَّ رِجٰالَنٰا بِالطَّفِّ صَرْعٰي بِلٰا رُوْسٍ وَ قَدْ ذَبَحُوا الْبَنِيْنٰا
وَ اَخْبِرْ جَدَّنٰا اَنّٰا اُسِرْنٰا وَ بَعْدَ الْاَسْرِ يٰا جَدّٰا سُبِيْنٰا
وَ رَهْطُكَ يٰا رَسُولَ اللّٰهِ اَضْحَوْا عَرٰايٰا بِالطُّفُوفِ مُسَلَّبِيْنٰا
وَ قَدْ ذَبَحُوا الْحُسَيْنَ وَ لَمْيُرٰاعُوا جَنٰابَكَ يٰا رَسُولَ اللّٰهِ فِيْنٰا
فَلَوْ نَظَرَتْ عُيُونُكَ لِلْاُسٰارٰي عَلَي اقْتٰابِ الْجِمٰالِ مُحَمَّلِيْنٰا
رَسُولَ اللّٰهِ بَعْدَ الصَّوْنِ صٰارَتْ عُيُونُ النّٰاسِ نٰاظِرَةً اِلَيْنٰا
وَ كُنْتَ تَحُوطُنٰا حَتّٰي تَوَلَّتْ عُيُونُكَ ثٰارَتِ الْاَعْدٰا عَلَيْنٰا
اَفٰاطِمُ لَوْ نَظَرْتِ اِلَي السَّبٰايٰا بَنٰاتِكِ فِي الْبِلٰادِ مُشَتَّتِيْنٰا
اَفٰاطِمُ لَوْ نَظَرْتِ اِلَي الحُيٰارٰي وَ لَوْ اَبْصَرْتِ زَيْنَالْعٰابِدِيْنٰا
اَفٰاطِمُ لَوْ رَأَيْتِيْنٰا سُهٰارٰي وَ مِنْ سَهَرِ اللَّيٰالِيْ قَدْ عَمِيْنٰا
اَفٰاطِمُ مٰا لَقِيْتِيْ مِنْ عِدٰاكِيْ وَ لٰا قِيْرٰاطَ مِمّٰا قَدْ لَقِيْنٰا
فَلَوْ دٰامَتْ حَيٰاتُكِ لَمْتَزٰالِيْ اِلٰي يَوْمِ الْقِيٰمَةِ تَنْدُبِيْنٰا
وَ عَرِّجْ بِالْبَقِيْعِ وَ قِفْ وَ نٰادِ اَاِبْنَ حَبِيْبِ رَبِّ الْعٰالَمِيْنٰا
وَ قُلْ يٰا عَمُّ يَا الْحَسَنُ الْمُزَكّٰي عِيٰالُ اَخِيْكَ اَضْحَوْا ضٰايِعِيْنٰا
اَيٰا عَمّٰاهُ اِنَّ اَخٰاكَ اَضْحٰي بَعِيْداً عَنْكَ بِالرَّمْضٰا رَهِيْناً
بِلٰا رَأْسٍ تَنُوحُ عَلَيْهِ جَهْراً طُيُورٌ وَ الْوُحُوشُ الْمُوحِشِيْنٰا
وَ لَوْ عٰايَنْتَ يٰا مَوْلٰايَ سٰاقُوا حَرِيْماً لٰايَجِدْنَ لَهٰا مُعِيْناً [ص 1077]
عَلٰي مَتْنِ النِّيٰاقِ بِلٰا وِطٰاءٍ وَ شٰاهَدْتَ الْعِيٰالَ مُكَشَّفِيْنٰا
مَدِيْنَةَ جَدِّنٰا لٰاتَقْبَلِيْنٰا فَبِالْحَسَرٰاتِ وَ الْاَحْزٰانِ جِيْنٰا
خَرَجْنٰا مِنْكِ بِالْاَهْلِيْنَ جَمْعاً رَجَعْنٰا لٰا رِجٰالَ وَ لٰا بَنِيْنٰا
وَ كُنّٰا فِي الْخُرُوجِ بِجَمْعِ شَمْلٍ رَجَعْنٰا حٰاسِرِيْنَ مُسَلَّبِيْنٰا
وَ كُنّٰا فِيْ اَمٰانِ اللّٰهِ جَهْراً رَجَعْنٰا بِالْقَطِيْعَةِ خٰائِفِيْنٰا
وَ مَوْلٰانَا الْحُسَيْنُ لَنٰا اَنِيْسٌ رَجَعْنٰا وَ الْحُسَيْنُ بِهِ رَهِيْنٰا
فَنَحْنُ الضّٰائِعٰاتُ بِلٰا كَفِيْلٍ وَ نَحْنُ النّٰائِحٰاتُ عَلٰي اَخِيْنٰا
وَ نَحْنُ السّٰائِرٰاتُ عَلَي الْمَطٰايٰا نُشٰالُ عَلٰي جِمٰالِ الْمُبْغِضِيْنٰا
وَ نَحْنُ بَنٰاتُ يٰس وَ طٰهٰ وَ نَحْنُ الْبٰاكِيٰاتُ عَلٰي اَبِيْنٰا
وَ نَحْنُ الطّٰاهِرٰاتُ بِلٰا خَفٰاءٍ وَ نَحْنُ الْمُخْلِصُونَ الْمُصْطَفَوْنٰا
وَ نَحْنُ الصّٰابِرٰاتُ عَلَي الْبَلٰايٰا وَ نَحْنُ الصّٰادِقُونَ النّٰاصِحُونٰا
اَلٰا يٰا جَدَّنٰا قَتَلُوا حُسَيْناً وَ لَمْيَرْعَوْا جَنٰابَ اللّٰهِ فِيْنٰا
اَلٰا يٰا جَدَّنٰا بَلَغَتْ عِدٰانٰا مُنٰاهٰا وَ اشْتَفَي الْاَعْدٰاءُ فِيْنٰا
لَقَدْ هَتَكُوا النِّسٰاءَ وَ حَمَّلُوهٰا عَلَي الْاَقْتٰابِ قَهْراً اَجْمَعِيْنٰا
وَ زَيْنَبُ اَخْرَجُوهٰا مِن خِبٰاهٰا وَ فٰاطِمُ وٰالِهٌ تُبْدِي الْاَنِيْنٰا
سُكَيْنَةُ تَشْتَكِيْ مِنْ حَرِّ وَجْدٍ تُنٰادِي الْغَوْثَ رَبَّ الْعٰالَمِيْنٰا
وَ زَيْنُالْعٰابِدِيْنَ بِقَيْدِ ذُلٍّ وَ رٰامُوا قَتْلَهُ اَهْلُ الْخَؤُنٰا
فَبَعْدَهُمُ عَلَي الدُّنْيٰا تُرٰابٌ فَكَأْسَ الْمَوْتِ فِيْهٰا قَدْ سُقِيْنٰا
وَ هٰذِيْ قِصَّتِيْ مَعْ شَرْحِ حٰالِيْ اَلٰا يٰا سٰامِعُونَ ابْكُوا عَلَيْنٰا »
فَيٰا آلَ النَّبِيِّ لِاَيِّ رُزْءٍ لَكُمْ نَرْثِيْ وَ نَبْكِيْ مُعْلِنِيْنٰا
اَقَلُّ مُصٰابِكُمْ يَذَرُ الْجِبٰالَ مُدَكْدَكَةً وَ يُوهِي الْعٰالَمِيْنٰا
كَرِيْمٌ عَبْدُكُمْ رِقٌّ مُطِيْعٌ لِاَمْرِكُمُ وَ اَدْنَي الْمٰادِحِيْنٰا
اِلَيْكُمْ يَنْتَهِيْ فِيْ كُلِّ اَمْرٍ وَ مُنْقَطِعٌ عَنِ الْمُسْتَتْرِفِيْنٰا [ص 1078]
اِلَيْكُمْ كُلُّهُ يٰا آلَ طٰهٰ لَكُمْ وَ بِكُمْ وَ مِنْكُمْ مٰا لَدَيْنٰا
سَلٰامُ اللّٰهِ سٰادٰاتِيْ عَلَيْكُمْ مَدَي الدُّنْيٰا وَ عَيْشِ الْعٰائِشِيْنٰا
و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :
قَدْ جَدَّدَ اِذْ عَلٰا غَلِيْلِيْ اَرْزٰاءُ حُسَيْنٍ الْجَلِيْلِ
سٰاعِدْ بِبُكٰاكَ يٰا خَلِيْلِيْ مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
يَبْكِيْ لِمُصٰابِهِ الرَّسُولُ قَدْ عَجَّ لِرُزْئِهِ الْبَتُولُ
قَدْ نٰاحَ عَلِيٌّ النَّبِيْلُ مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
تَبْكِيْهِ مَلٰائِكُ السَّمٰاءِ وَ الْجِنُّ تَضِجُّ بِالْبُكٰاءِ
وَ الطَّيْرُ تَنُوحُ فِي الْهَوٰاءِ مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
قَدْ اَصْبَحَتِ الْعُيُونُ عَبْرٰي بِالْحُزْنِ تَرَي الصُّدُورَ زَفْرٰي
فِي الْخَلْقِ بَدَي الضَّجِيْجُ تَتْرٰي مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
قَدْ دَقَّ عِظٰامَهُ الْخُيُولُ قَدْ اَضْنٰي رِجٰالَهُ الْكُبُولُ
قَدْ اَنْحَلَ اَهْلَهُ الْحُبُولُ مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
اَمْسَيْنَ نِسٰاؤُهُ اُسٰارٰي قَدْ اَصْبَحَ وُلْدُهُ حُيٰارٰي
قَدْ جُزِّرَ صَحْبُهُ جِزاراً مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
قَدْ اُثْخِنَ بِالْجِرٰاحِ جِسْمُهُ وَ انْدَقَّ بِاِثْرِ ذٰاكَ عَظْمُهُ
قَدْ اُلْقِيَ فِي الْقِفٰارِ رَسْمُهُ مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
تَلُّوا لِجَبِيْنِهِ عَلِيّاً قَدْ شُدَّ مُغَلَّلاً مَلِيّاً
سَرُّوا بِاِسٰارِهِ بَغِيّاً مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
لَوْ شِئْنَ نِسٰاؤُهُ بُكٰاءاً اَوْ رُدْنَ مِنَ الْاُوٰامِ مٰاءاً
قَدْ دُقَّ رُؤُسُهٰا وِلٰاءاً مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
وَيْلاً سَلَبُوا حِلَي الصَّبٰايٰا سُحْقاً حَمَلُوهُمُ سَبٰايٰا
مِنْ فَوْقِ صِعٰابِهِمْ عَرٰايٰا مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
يٰا مَوْلٰايَ عَبْدُكَ الْكَرِيْمُ اَلرِّقُّ الْخٰاطِئُ الْاَثِيْمُ
فِيْ نَظْمِ رِثٰاكَ مُسْتَدِيْمٌ مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
لٰا قُنْوَةَ لِيْ سِوٰي وِلٰاكُمْ اِنْ يُذْكَرْ رُزْؤُكُمْ بَكٰاكُمْ [ص 1079]
اَنْسٰاهُ بَلٰاءَهُ بَلٰاكُمْ مٰا اَعْظَمَ هٰذِهِ الْمُصِيْبَةَ
و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :
تَعَزَّزْتَ يٰا مَنْ عِنْدَهُ الْعِزُّ خٰاشِعٌ لَدٰي عِزِّهِ كُلُّ الْاَعِزَّةِ خٰاضِعٌ ●
بِهِ الْعِزَّةُ اعْتَزَّتْ كَذٰاكَ بِهِ اعْتَلَي الْعُلٰي وَ لَهُ كُلُّ الْبَرٰايٰا بَوٰاخِعُ
لَكَ الْحَمْدُ فِيْمٰا قَدْ قَضَيْتَ وَ لَمْتَزَلْ حَمِيْداً وَ مٰا تَقْضِيْهِ خَيْرٌ وَ نٰافِعٌ
وَ لَمْتَقْضِ اِلَّا الْخَيْرَ اِنْ رَضِيَتْ بِهِ نُفُوسٌ اَوِ اسْتَعْفَتْكَ اُخْرٰي جَوٰازِعُ
لَكَ الْحَمْدُ فِيْ كُلِّ الْمَصٰائِبِ اِنَّمٰا يُلٰامُ ظَلُومٌ بٰاشَرَ الظُّلْمَ تٰايِعٌ
فَنَقْصُ الْوَرٰي مِنْهُمْ وَ مِنْكَ كَمٰالُهُمْ وَ هُمْ اَهْلُ ذَمٍّ وَ الثَّنٰا لَكَ نٰاصِعٌ
لَكَ الْحَمْدُ فِيْمٰا قَدْ بُلِيْتُ وَ اِنْ غَدَتْ لَهُ الْكَبْدُ حَرّٰي وَ الْعُيُونُ دَوٰامِعُ
بُلِيْتُ بِاَرْزٰاءِ النَّبِيِّ وَ آلِهِ لَدَيْهٰا مُصِيْبٰاتُ الدُّهُورِ مَشٰانِعُ
وَ اَعْظَمُهٰا رُزْءٌ تَدَكْدَكَ دُونَهُ بُنَي الدَّهْرِ وَ الْاَفْلٰاكُ مِنْهُ سَوٰاكِعُ
مُصٰابُ حُسَيْنٍ يٰا لَهٰا مِنْ مُصِيْبَةٍ عَلَيْهٰا قُلُوبُ الْعٰالَمِيْنَ فَوٰاجِعُ
فِدٰاؤُكَ نَفْسِيْ اَيَّ رُزْئِكَ اَقْتَفِيْ وَ يَعْجِزُ عَنْ اِحْصٰاءِ تِلْكَ الْبَوٰارِعُ
تَذَكَّرْتُ مٰا قَدْ جٰاءَ فِيْ رُزْءِ قٰاسِمٍ وَ كٰانَ صَبِيّاً لَمْتَنَلْهُ الْفَجٰائِعُ
فَلَمّٰا رَأٰي اَنَّ الْحُسَيْنَ قَدِ ابْتُلِيْ وَ لَيْسَ لَهُ عَوْنٌ وَ حٰاطَ الْفَوٰاقِعُ
دَنٰا مِنْ حُسَيْنٍ سٰائِلاً اَنْ يُجِيْزَهُ اِلٰي حَرْبِ اَهْلِ الْبَغْيِ وَ هْوَ مُسٰارِعٌ
فَلَمّٰا رَآهُ عَمُّهُ فِيْ صَبٰائِهِ يُرِيْدُ قِتٰالَ الْقَوْمِ وَ الْحَرْبُ بٰاذِعٌ
بَكٰي فَبَكَي الطِّفْلُ الْبَزِيْعُ وَ اَجْهَشٰا اِلٰي اَنْ اَتٰاهُ الْغَشْيُ وَ الطِّفْلُ رٰايِعٌ [ص 1080]
فَمٰانَعَهُ الْعَمُّ الرَّؤُفُ فَلَمْيَزَلْ يُقَبِّلُ اَيْدِيْهِ وَ فِي الْاِذْنِ طٰامِعٌ
اِلٰي اَنْ قَضَي الْمَقْدُورُ اِرْضٰاءَ عَمِّهِ فَآذَنَهُ وَ الطِّفْلُ كَاللَّيْثِ زٰامِعٌ
فَقٰامَ بِوَجْهٍ اَشْرَقَ الْجَمْعَ ضَوْؤُهُ كَفِلْقَةِ بَدْرٍ فِي الدَّجِيَّةِ لٰامِعٌ
يَقُولُ اَنَا ابْنُ الْمُجْتَبٰي اِنْ جَهِلْتُمُوا وَ سِبْطُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفٰي لٰايُضٰارَعُ
وَ هٰذٰا حُسَيْنٌ كَالْاَسِيْرِ بِاَرْضِكُمْ رَهِيْنٌ بِاَيْدِيْكُمْ غَرِيْبٌ وَ ضٰايِعٌ
فَقٰاتَلَ كَاللَّيْثِ الْبَسِيْلِ نَعَمْ هُوَ ابْنُ لَيْثِ الْوَغٰي وَ الْفَرْسُ فِيْهِمْ طَبٰايِعُ
فَاَلْقٰي اِلَي النِّيْرٰانِ مِنْهُمْ بِجَوْلَةٍ ثَلٰثِيْنَ ثُمَّ ازْدٰادَ خَمْساً يُدٰافِعُ
يَذُوبُ فُؤٰادِيْ حِيْنَ اَذْكُرُ اَنَّهُ صَبِّيٌ ضَئِيْلٌ لَمْتُصِبْهُ الْوَقٰائِعُ
عَلَيْهِ قَمِيْصٌ مُفْرَدٌ وَ اِزٰارَةٌ وَ نَعْلٰانِ ذَبّاً عَنْ حِمٰاهُ يُصٰارِعُ
وَ لَمْيَرْحَمُوهُ مِنْ شَقٰاوَةِ نَفْسِهِمْ وَ قَدْ اَثْخَنُوهُ بِالْجِرٰاحِ طَلٰايِعُ
اِلٰي اَنْ تَوَلّٰاهُ ● ابْنُسَعْدٍ بِعَضْبِهِ وَ فَلَّقَ مِنْهُ الْهٰامَ وَ الطِّفْلُ ضٰارِعٌ
فَاَلْقٰاهُ مِنْ فَوْقِ الْجَوٰادِ عَلَي الثَّرٰي فَنٰادٰي اَيٰا عَمّٰاهُ اِنِّيَ وٰادِعٌ
فَجٰاءَ اِلَيْهِ شِبْلُ حَيْدَرَ خِلْتَهُ كَصَقْرٍ تَدَلّٰي وَ هْوَ فِي الصَّيْدِ طٰامِعٌ
فَجٰاءَ اِلَيْهِ وَ الْخُيُولُ بِجَوْلَةٍ فَغٰاصَ خِلٰالَ الْقَوْمِ وَ هْوَ مُقٰارِعٌ
وَ شَدَّ عَلَي الْكَلْبِ ابْنِسَعْدٍ بِصٰارِمٍ فَقَدَّ ● يَداً مِنْهُ فَهٰاجَ التَّوايِعُ
فَوٰا لَهْفَتٰا اِذْ هٰاجَتِ الْقَوْمُ جُمْلَةً عَلٰي جُثَّةِ ابْنِ الْمُجْتَبٰي وَ هْوَ ضٰاجِعٌ
عَلٰا عِثْيَرٌ فِي الْبَيْدِ كَاللَّيْلِ لَمْيَكَدْ يَرَي الْعَيْنُ شَيْئاً وَ اسْتَجَمَّ الْقَوٰارِعُ
وَ يَجْرِيْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ مِنْ كُلِّ جٰانِبٍ فَدُقَّ بِهٰا اَحْنٰاؤُهُ وَ الْاَكٰارِعُ
اِلٰي اَنْ تُوُفِّي تَحْتَ وَطْءِ سَنٰابِكٍ طَحِيْناً سَحِيْقاً لٰا نَصِيْرٌ وَ شٰافِعٌ [ص 1081]
وَ خٰاضَ حُسَيْنٌ فِي الْجُمُوعِ مُجادِلاً فَيَفْرِيْ وَ يَرْمِيْ لَمْيَذُدْهُ الرَّوٰادِعُ
اِلٰي اَنْ اَبٰادَ الْقَوْمَ وَ الْقَتْرَةُ انْجَلَتْ فَصٰادَفَ شِلْواً حَطَّمَتْهُ الذَّرٰايِعُ
فَقٰامَ عَلَيْهِ قٰائِلاً يٰا بُنَيَّ قَدْ يَعِزُّ عَلَيَّ الْيَوْمَ اِذْ اَنْتَ هٰانِعٌ
فَتَدْعُو وَ لٰاتَلْقٰي مُجِيْباً وَ اِنْ يُجِبْ مُجِيْبٌ فَلٰا عَوْنٌ وَ لٰا هُوَ رٰادِعٌ
فَبُعْداً لِقَوْمٍ قٰاتَلُوكَ بِبَغْيِهِمْ ظَمِيْئاً وَ وَحْشُ الْبَيْدِ فِي الشَّطِّ كٰارِعٌ
فَشٰالَ الصَّبِيَّ حٰاضِناً لِعِظٰامِهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الْعَرٰا وَ هْوَ سٰاكِعٌ
فَجٰاءَ بِهِ هَوْناً مَصٰارِعَ صَحْبِهِ فَاَلْقٰاهُ فِيْ مَنْ قَدْ حَوَتْهُ الْبَلٰاقِعُ
اَيٰا مَعْشَرَ الْكُفّارِ يٰا مَنْ نُسِبْتُمُوا اِلَي الدِّيْنِ اَنْتُمْ عَنْ حِمٰاهُ شَوٰاسِعُ
شَهِدْتُمْ عَلَي الْاَعْلٰامِ اَنَّ مُحَمَّداً رَسُولٌ اِلٰي كُلِّ الْوَرٰي وَ هْوَ شٰافِعٌ
كَفَرْتُمْ وَ اَحْرَقْتُمْ مِنَ الْحِقْدِ بَيْتَهُ وَ اَهْلُوهُ بِالْعُدْوٰانِ مِنْكُمْ ضَوٰايِعُ
فَمِنْهُمْ قَتِيْلٌ بِالدِّمٰاءِ مُضَرَّجٌ وَ مِنْهُمْ اَسِيْرٌ فِي السَّبٰاسِبِ شٰاسِعٌ
وَ مِنْهُمْ طَرِيْدٌ عَنْ مَسٰاكِنِ اَهْلِهِ وَ مِنْهُمْ مَدَي الْاَعْوٰامِ فِي السِّجْنِ رٰايِعٌ
وَ ذٰلِكُمُوا اَحْقٰادُ بَدْرٍ وَ خَنْدَقٍ وَ كَسْرِهِمُ الْاَصْنٰامَ وَ السِّرُّ ذٰايِعٌ
وَ اِنْ شِئْتُمُوا اَنْ تَسْتُرُوا الْكُفْرَ بِالْهُدٰي فَلَمْتَخْبَأِ النِّيْرٰانَ قَطُّ الْبَرٰاقِعُ
قَتَلْتُمْ بِلٰا ذَنْبٍ طَرَدْتُمْ بِلٰا اَذيً اَسَرْتُمْ بِلٰا جُرْمٍ دَعَتْكُمْ مَطٰامِعُ
فَحَمْداً لِرَبِّيْ حَيْثُ لَمْتَبْلُغُوا الْمُنٰي فَدُنْيٰاكُمُ الْخُسْرٰانُ وَ الدِّيْنُ ضٰائِعٌ
فَيٰا آلَ طٰهٰ اِنَّنِيْ فِيْ مَدِيْحِكُمْ دَأُوبٌ وَ فِيْ نَشْرِ الْفَضٰائِلِ صٰادِعٌ
وَ اَعْلَمُ اَنِّيْ قٰاصِرٌ فِيْ وِلٰائِكُمْ وَ اِنْ قِيْلَ فِيَّ قَدْ غَلٰا وَ هْوَ وٰالِعٌ
كَرِيْمُ بْنُ اِبْرٰهِيْمَ عَبْدُكُمُ الَّذِيْ بِكُمْ وٰاصِلٌ عَنْ غَيْرِكُمْ هُوَ قٰاطِعٌ [ص 1082]
عَلَيْكُمْ صَلٰوةُ اللّٰهِ مٰا دٰامَ مُلْكُهُ وَ مٰا سٰاجِدٌ صَلّٰي لِرَبِّيْ وَ رٰاكِعٌ
و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :
يٰا قَلْبُ مٰا لَكَ فِي الْبَلٰايٰا تَجْزَعُ اِنَّ الْجُزُوعَ مِنَ الْبَلٰا لٰايَمْنَعُ
اِنَّ الْجُزُوعَ يَهُدُّ رُكْنَكَ وَ الَّذِيْ اَصْمَتْهُ اَنْبٰالُ الْقَضٰا لٰايَرْجِعُ
اِصْبِرْ فَصَبْرُ الْمَرْءِ مِفْتٰاحُ الْفَرَجِ لِلصَّبْرِ اِحْدَي الْحُسْنَيَيْنِ مُوَزَّعٌ
مٰا دُمْتَ فِي الدّٰارِ الدَّنِيَّةِ لَمْتَزَلْ غَرَضَ الْمَنٰايٰا وَ الْبَلٰايٰا شُرَّعٌ
وَ الدّٰائِرٰاتُ قِسِيُّهٰا وَ سِهٰامُهٰا تَتْرٰي نَوٰائِبِها فَاَيْنَ الْمَدْفَعُ
اِنَّ الْبَلٰايٰا زٰاجِرٰاتٌ لِلْفَتٰي فَعَسٰاهُ عَنْ رَبْعِ التَّنٰائِيْ يَنْزَعُ
اِنَّ الْبَلٰاءَ هَدِيَّةٌ مِنْ رَبِّهِ فَتَلَقَّهٰا وَ اشْكُرْ لِمٰا بِكَ يُصْنَعُ
وَاللّٰهِ لَمْاَرَ لِلسَّلٰامِ فَضِيْلَةً اِلّٰا عَلَي الضَّعْفَي السَّلٰامَةُ اَوْسَعُ
دَعَةُ الْجُسُومِ بَوٰارُ رُوحٍ وَ الْبَلٰا فِيْهٰا لِرُوحٍ رٰاحَةٌ وَ تَمَتُّعٌ
لٰاتُؤْثِرَنَّ سَلٰامَةَ الْفٰانِيْ عَلَي الْب آقِيْ وَ اَنْتَ دَوٰامَ خَيْرٍ تَطْمَعُ
مِنْ اَجْلِ ذٰلِكَ آثَرَتْ حُجَجُ الْوَرٰي مِحَنَ الدُّهُورِ وَ لِلْهُمُومِ تَجَرَّعُوا
مِنْهُمْ بِمِنْشٰارِ الْجَفٰاءِ مُقَدَّدٌ مِنْهُمْ بِسَيْفِ الظّٰالِمِيْنَ مُبَجَّعٌ ●
مِنْهُمْ لَقَدْ سَلَخُوا شَقٰاءاً جِلْدَهُ مِنْهُمْ لَقَدْ وُئِدُوا وَ مِنْهُمْ جُدِّعُوا ●
مِنْهُمْ لَقَدْ رُجِمُوا وَ مِنْهُمْ شُتِّمُوا مِنْهُمْ لَقَدْ ظُلِمُوا وَ مِنْهُمْ مُنِّعُوا
مِنْهُمْ لَقَدْ فَلَقُوا عُتُوّاً قَرْنَهُ مِنْهُمْ لَقَدْ اَرْدٰاهُ سَمٌّ مُنْقَعٌ
مِنْهُمْ مَرِيْضٌ بِالْحَدِيْدِ مُكَبَّلٌ مِنْهُمْ اَسِيْرٌ بِالسِّيٰاطِ مُقَنَّعٌ
مِنْهُمْ بِاَنْوٰاعِ الْمَصٰائِبِ مُبْتَلٍ وَ عَلَيْهِ كُلُّ النّٰائِبٰاتِ مُوَقَّعٌ
وَ هْوَ الْحُسَيْنُ قَتِيْلُ عَبْرَةِ كُلِّ مَنْ عَرَفَ الْاِلٰهَ وَ بِالْوُجُودِ مُمَتَّعٌ
وٰا حَرَّ قَلْبِيْ حِيْنَ جٰاءَ مُضَرَّجاً بِدَمٍ اِلٰي خَيْمٰاتِهِنَّ يُوَدِّعُ [ص 1083]
فَدَعَا الرَّضِيْعَ وَ جَفَّ فُوهُ مِنَ الظَّمٰا حَتّٰي يُقَبِّلَ مِنْهُ وَجْهاً يَلْمَعُ
فَرَآهُ يَقْلَقُ فِي الْقِمٰاطِ مِنَ الظَّمٰا وَ مِنَ الطَّوٰي مُتَلَمِّظاً يَتَضَوَّعُ
فَتَنٰاوَلَ الطِّفْلَ الضَّئِيْلَ وَ قٰالَ يٰا وَيْلاً لِقَوْمٍ فِيْكَ لٰايَتَوَرَّعُ
وَ خَصِيْمُهُمْ يَوْمَ النُّشُورِ مُحَمَّدٌ وَ عَذٰابُهُمْ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ اَشْنَعُ
بَيْنٰا يُنٰاغِيْهِ فَجٰاءَ مِنَ الْعِدٰي سَهْمٌ فَاَرْوٰاهُ بِكَأْسٍ يَجْرَعُ
اَصْمٰاهُ فِيْ حِجْرِ الْحُسَيْنِ فَيٰا لَهٰا مِنْ كُرْبَةٍ مِنْهَا الْجِبٰالُ تَصَدَّعُ
اَخَذَ الدِّمٰاءَ بِكَفِّهِ فَرَمٰي بِهٰا نَحْوَ السَّمٰاءِ وَ قَطْرَةٌ لٰاتَرْجِعُ
فَدَعٰا حُسَيْنٌ رَبِّ تَعْلَمُ مٰا بِنٰا هَوِّنْ عَلَيَّ مُصِيْبَةً لٰاتُدْفَعُ
يٰا رَبِّ لٰاتَجْعَلْهُ اَهْوَنَ حُرْمَةً مِنْ شِبْلِ نٰاقَةِ صٰالِحٍ لَمّٰا دُعُوا ●
فَرَأٰي وَ لٰا بٰاقٍ لَهُ مِنْ صَحْبِهِ وَ بَنُو اَبِيْهِ كُلُّهُمْ قَدْ صُرِّعُوا
وَ الْقَوْمُ قَدْ عَزَمُوا عَلٰي قَتْلِ امْرِئٍ اَبَداً بِثَوْبِ الذُّلِّ لٰايَتَلَفَّعُ
شَدَّ الْحِزٰامَ عَلَي الْمَمٰاتِ مُوَطِّناً نَفْساً عَلٰي قَتْلٍ وَ لٰايَتَكَعْكَعُ ●
فَدَعٰا بِنِسْوَتِهِ وَ اَهْلِ خِيٰامِهِ حٰانَ الْفِرٰاقُ اَلٰا هَلُمَّ نُوَدِّعُ
بَرَزَ النِّسٰاءُ مِنَ الْخُدُورِ صَوٰارِخاً بِالْوَيْلِ قَدْ غَمَرَ الذُّيُولَ الْاَدْمُعُ
مِنْهٰا تُنٰادِيْ بِالْوَدٰاعِ بِزَفْرَةٍ مِنْهٰا تُنٰادِيْ بِالْفِرٰاقِ وَ تَضْرَعُ
فَعَلَتْ سُكَيْنَةُ بِالْبُكٰاءِ وَ قَدْ جَرَتْ مِنْهَا الدُّمُوعُ اِلٰي اَبِيْهٰا تُسْرِعُ
قٰالَتْ ءَاِسْتَسْلَمْتَ لِلْمَوْتِ الَّذِيْ قَدْ حَلَّ لَيْتَ الرُّوحَ مِنِّيْ يُنْزَعُ
فَاَجٰابَهٰا كَيْفَ التَّفَصِّيْ بَعْدَ اَنْ بٰادَ الْحُمٰاةُ وَ لَيْسَ عَنْهُ مَدْفَعٌ
قٰالَتْ فَاَرْجِعْنٰا اِلٰي اَوْطٰانِنٰا فَلَعَلَّنٰا بِحِمَي النَّبِيِّ نُمَنَّعُ
فَاَجٰابَهٰا هَيْهٰاتَ لَوْ تُرِكَ الْقَطٰا لَغَفٰا وَ نٰامَ بِوَكْرِهِ لٰايُقْلِعُ ● [ص 1084]
قٰالَتْ اِذاً مَنْ فِي الْبَلٰاءِ مَلٰاذُنٰا وَ اِلٰي حِمٰي مَنْ نَسْتَجِيْرُ وَ نَفْزَعُ
مَنْ لِلْيَتٰامٰي بَعْدَ مَوْتِكَ يٰا اَبَهْ مَنْ لِلصَّبٰايٰا بَعْدَ ذٰلِكَ مَرْجِعٌ
مَنْ لِلنِّسٰاءِ الثّٰاكِلٰاتِ اِذٰا غَدَتْ بَيْنَ الْاَعٰادِيْ ضٰايِعٰاتٍ مَفْزَعٌ
اِنْ حَلَّ نٰازِلَةٌ وَ نَحْنُ ضَعٰائِفُ حَسْرٰي سَبٰايٰا ضُرَّنٰا مَنْ يَدْفَعُ
فَاَجٰابَهٰا يٰا نُورَ عَيْنَيَّ اصْبِرِيْ لٰاتَجْزَعِيْ فَاللّٰهُ عَنْكُمْ يَمْنَعُ
وَ اللّٰهُ نٰاصِرُكُمْ وَ لَيْسَ بِخٰاذِلٍ مَنْ كٰانَ نٰاصِرَهُ وَ لَيْسَ يُضَيِّعُ
فَدَعٰا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مُوَدِّعاً دَنِفاً وَ مِنْ عِظَمِ الْبَلٰا يَتَفَجَّعُ ●
اَوْصٰي اِلَيْهِ لِاَنَّهُ مِنْ بَعْدِهِ خَلَفٌ لِاَسْرٰارِ الْاِمٰامَةِ مُودَعٌ
ثُمَّ الْتَوٰي نَحْوَ الْاَعٰادِيْ مُصْلِتاً سَيْفاً كَبَرْقٍ فِي الدَّجِيَّةِ يَلْمَعُ
وَ غَدٰا يَصُولُ عَلَيْهِمُ قَدْ خِلْتَهُ اَسَدَ الْعَرِيْنِ عَلَي الظِّبٰا يَتَطَلَّعُ
اَوْ رِيْحَ صِرٍّ ثٰائِراً فِيْ فَدْفَدٍ يُذْرِي الْاَعٰادِيْ كَالْهَشِيْمِ وَ يَقْلَعُ
اَنّٰي يُجَلْجِلُ فَالْمَغٰافِرُ صَيِّبٌ اَنّٰي يُزَمْجِرُ فَالْمَعٰارِكُ بَلْقَعٌ
وَ كَأَنَّ عِزْرِيْلُ اَوٰي فِيْ عَضْبِهِ اَوْ جَبْرَئِيْلُ سَنٰامَهُ مُسْتَرْبِعٌ
اَنّٰي تَوَلّٰي ● فَالْمُحٰارِبُ مُجْفِلٌ اَنّٰي تَوَجَّهَ فَالْعِدٰي مُتَقَشِّعٌ ●
مَنْذٰا رَأٰي شَخْصاً وَحِيْداً غٰائِصاً فِيْ لُجَّةِ الْاَعْدٰاءِ لٰايَسْتَبْشِعُ
وَ بَنُوهُ صَرْعٰي وَ الْعَسٰاكِرُ قُتِّلَتْ وَ الْجِسْمُ مَجْرُوحٌ فَلٰايَتَخَضَّعُ
وَ يَغُوصُ فِيْهِمْ لٰايُبٰالِيْ سَيْفَهُمْ وَ سِنٰانَهُمْ وَ سِهٰامَهُمْ لٰايَجْزَعُ
ظَمْآنَ مَفْقُودَ الْجُنُودِ مُسَهَّداً بِجُرُوحِهِ يَغْزُو وَ لٰايَتَخَشَّعُ
اِنْ تَعْجَبَنْ فَاعْجَبْ مِنِ اسْتِبْشٰارِهِ مٰا هٰاجَ نٰارُ الْحَرْبِ هٰذٰا اَبْدَعُ
مَنْذٰا رَأٰي مُسْتَيْقِناً فِيْ حَتْفِهِ قَدْ حٰاطَ اَهْلِيْهِ اللِّئٰامُ الرُّضَّعُ [ص 1085]
يَرْمِيْ وَ يَبْجَعُ يٰا لَهٰا مِنْ قُوَّةٍ عَنْ دَرْكِ اَفْهٰامِ الْبَرِيَّةِ اَرْفَعُ
حَتّٰي اِذٰا نَزَلَ الْقَضٰاءُ بِحَتْفِهِ نٰادَي ابْنُسَعْدٍ مٰا لَكُمْ لٰاتَرْجِعُوا
يٰا وَيْلَكُمْ هٰذَا ابْنُ قَتّٰالِ الْعَرَبِ وَ مُبِيْدِهِمْ وَ هْوَ الْبَطِيْنُ الْاَنْزَعُ
حُوطُوهُ مِنْ اَطْرٰافِهِ بِجُمُوعِكُمْ وَ ارْمُوهُ بِالْاَنْبٰالِ حَتّٰي تَصْرَعُوا
ثُمَّ اقْصِدُوهُ بِسَيْفِكُمْ وَ رِمٰاحِكُمْ وَ عِصِيِّكُمْ وَ سِيٰاطِكُمْ لٰاتُقْلِعُوا
يٰا لَهْفَ نَفْسِيْ اِذْ اَتَتْهُ نِبٰالُهُمْ كَالْغَيْثِ تَتْرٰي شُرَّعاً تَتَدَفَّعُ
حَتّٰي غَدٰا جُثْمٰانُهُ كَعُقٰابَةٍ وَ دِمٰاؤُهُ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ هُمَّعٌ
يٰا لَهْفَ نَفْسِيْ حِيْنَ حٰالَتْ رَجْفُهُمْ بَيْنَ الْخِيٰامِ وَ بَيْنَهُ وَ تَشَنَّعُوا ●
فَاضْطُرَّ لَهْفِيْ ثُمَّ نٰادٰي صٰارِخاً يٰا شِيْعَةَ الْفُجّٰارِ عَنْ اَهْلِيْ دَعُوا
اِنْ لَمْتَكُونُوا مُؤْمِنِيْنَ بِرَبِّكُمْ وَ بِعَوْدِكُمْ يَوْمَ النُّشُورِ تَصَنَّعُوا
اِنْ كُنْتُمُوا عُرُباً فَقُوا اَحْسٰابَكُمْ عَنْ عٰارِكُمْ بَيْنَ الْكِرٰامِ تَوَرَّعُوا
نٰادٰاهُ شِمْرٌ يَا ابْنَ فٰاطِمَ مٰا تَرٰي مٰاذٰا تَقُولُ وَ لَيْسَ فِيْهِمْ مِسْمَعٌ
قٰالَ الْحُسَيْنُ اَنَا الَّذِيْ قٰاتَلْتُكُمْ وَ تُقٰاتِلُونِيْ حٰارِبُونِيْ اَوْ دَعُوا
اَمَّا الْحَرِيْمُ فَمٰا عَلَيْهٰا مَأْثَمٌ شَرَّ الْعُتٰاةِ عَنِ الْعَوٰاتِقِ فَامْنَعُوا
صٰاحَ اللَّعِيْنُ عَلَي الْاَرٰاذِلِ اِنَّهُ كُفْؤٌ كَرِيْمٌ فَاقْصِدُوهُ وَ اَجْمِعُوا
وَ اِلَيْكُمُ عَنْ اَهْلِهِ وَ عَلَيْكُمُ نَفْسَ الْفَتٰي فَهْوَ الْكَرِيْمُ السَّلْفَعُ ●
فَتَوَجَّهُوا نَحْوَ الْحُسَيْنِ كَأَنَّمٰا كُلٌّ بِسَفْكِ دَمِ الْاِلٰهِ تَشَرَّعُوا
رُوحِيْ فِدٰاءُ شِفٰاهِهِ اِذْ جَفَّ مِنْ عَطَشٍ وَ كٰادَ مِنَ الظَّمٰا يَتَلَذَّعُ ●
مَهْمٰا تَوَجَّهَ نَحْوَ نَهْرٍ صَدَّهُ عَنْ نَيْلِهِ مِنْهُ اللِّئٰامُ الرُّضَّعُ [ص 1086]
حَتّٰي اِذٰا بَلَغَ الْاُوٰامُ مِنَ الْحَشٰا قَصَدَ الْفُرٰاتَ لَعَلَّ فِيْهِ يَكْرَعُ