ذِيْ جُثَّةٌ كُنْتَ تَرْعٰاهٰا بِحِضْنِكَ مِنْ حَرٍّ وَ بَرْدٍ فَهٰا بِالْخَيْلِ قَدْ حَطَمُوا

هٰا ذاكَ رَأْسٌ كَرِيْمٌ كُنْتَ تَحْفَظُهُ عَنِ الْغُبٰارِ فَهٰا بِالسَّيْفِ مُنْجَذِمٌ

هٰاتِيْ بَنٰاتُكَ فِيْ اَيْدِي الْعِدٰا اُسِرَتْ هٰذِيْ رِجٰالُكَ بِالْعَفْرٰاءِ قَدْ شَجِمُوا

اَفْدِيْكَ مِنْ غٰائِبٍ لَمْ‌اَرْجُ اَوْبَتَهُ وَ مِنْ جَرِيْحٍ جَوٰاهُ لَيْسَ يَنْحَسِمُ

اَفْدِيْكَ مِنْ مَيِّتٍ قَدْ فٰادَ فِيْ حَزَنٍ اَفْدِيْكَ مِنْ ظٰامِئٍ مٰابَلَّ مِنْهُ فَمٌ

اَفْدِيْكَ مَنْ شَيْبُهُ بِالدَّمِّ مُخْتَضِبٌ اَفْدِيْكَ مَنْ شِلْوُهُ بِالْخَيْلِ مُنْحَطِمٌ

يٰا آلَ طٰهٰ لَقَدْ اَضْنٰي مُصٰابُكُمُ اَبْدانَنٰا وَ حَشانٰا مِنْهُ مُضْطَرِمٌ

وَ قَدْ حَزَنّٰا لِمٰا كُنْتُمْ عَلٰي حَزَنٍ وَ غُمَّ اَرْواحُنٰا اِنْ نٰالَكُمْ غُمَمٌ

اَعْدٰاؤُكُمْ اَظْهَرُوا فِيْنٰا عَداوَتَهُمْ وَ اَبْرَزُوا حِقْدَهُمْ فِيْنٰا وَ بُغْضَهُمُ

كَمْ مُسْلِمٍ قَتَلُوا كَمْ مُؤْمِنٍ اَسَرُوا كَمْ مُخْلِصٍ شَتَمُوا كَمْ طالِبٍ حَرَمُوا

فَهَلْ يَلِيْقُ بِكُمْ يٰا مَنْ تَشَعْشَعَ مِنْ كَرِيْمِ شِيْمَتِهِمْ مَهْمٰا تَكُنْ شِيَمٌ

نَكُونُ فِيْكُمْ بِدُنْيٰانٰا كَذٰا وَ اِذٰا مٰا قامَ دَوْلَتُكُمْ نَخْزٰي وَ نُخْتَرَمُ

كَلّٰا فَلٰا لٰا وَ رَبِّ الْبَيْتِ لَيْسَ كَذٰا ظُنُونُنٰا لَيْسَ ذٰا فِي الْقَلْبِ يَرْتَسِمُ

كَرِيْمُ عَبْدُكُمُ فِي الْوُدِّ مُنْقَطِعٌ اِلَيْكُمُ لٰا مُنٰاهُ الْجٰاهُ وَ الْغَنَمُ

شُغْلِيْ بِكُمْ وَ بِذِكْراكُمْ وَ حُبِّكُمُ تَرَكْتُ لِلنّٰاسِ دُنْيٰاهُمْ وَ دِيْنَهُمُ

صَلّٰي عَلَيْكُمْ اِلٰهُ الْخَلْقِ مٰا هَدَرَتْ حَمٰامَةٌ وَ كَذٰا مٰا هَبَّتِ النَّسَمُ [ص 1032] 

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

اَصٰاحِ اِذٰا ما رُمْتَ فَضْلَ النَّقِيْبَةِ عَلَيْكَ بِاَخْلٰاقٍ عَلَتْ بِالسَّجِيَّةِ

فَاَفْضَلُهَا اسْتِحْقٰارُ دُنْياً مَتٰاعُهٰا كَاَضْغٰاثِ اَحْلامٍ تَرٰي حٰالَ غَفْوَةٍ

فَلٰاتَتَشَهَّ عَوْضُ شَيْئاً مُلٰائِماً وَ لاتَتَسَخَّطْ عَوْضُ شَيْئاً لِنَفْرَةٍ

وَ لٰاتَتَبَرَّمْ مِنْ كَرِيْهٍ فَكُلُّهٰا خَيٰالٌ وَ اَظْلٰالٌ تَزُولُ بِسُرْعَةٍ

وَ كُنْ خٰارِجاً مِنْ تَحْتِ سُلْطٰانِ قَبْقَبٍ قُصٰارٰاهُ مٰا يَرْمِيْهِ مِنْهُ بِذِلَّةٍ

فَلٰاتَشْتَهَنْ مٰا قَدْ مُنِعْتَ كَرامَةً وَ لٰاتُكْثِرَنْ مِمّٰا رُزِقْتَ لِفِتْنَةٍ

وَ كُنْ عٰاصِياً سُلْطٰانَ فَرْجِكَ اِنَّهُ عَدُوُّ النُّهٰي وَ الرَّأْيِ مِنْكَ بِشَهْوَةٍ

وَ اِيّٰاكَ اِيّٰاكَ الْمِرٰاۤءَ وَ اِنْ تَكُنْ مُحِقّاً وَ اِلّٰا تَلْقَ كُلَّ كَرِيْهَةٍ

وَ اِنْ قٰامَ ذُو دَعْويً يُلٰاحِيْ فَلٰاتَحُمْ حِمٰاهُ وَ اِنْ صٰادَفْتَهُ ذا قَرٰابَةٍ

وَ كُنْ صٰامِتاً عَنْ كُلِّ ما لَيْسَ عٰانِياً وَ اِنْ قُلْتَ بُذَّ الْقائِلِيْنَ بِحِكْمَةٍ

وَ مٰا يُمْكِنُ الْأِعْذارُ مِنْهُ فَلٰاتَلُمْ عَلَيْهِ اَخاً تُلْجِئْهُ مِنْهُ بِعِذْرَةٍ

وَ لاتَكُ مِمَّنْ يَسْبِقُ الْقَوْلُ فِعْلَهُ فَفِعْلُكَ قَبْلَ الْقَوْلِ اَحْسَنُ شِيْمَةٍ

اِذَا ابْتَزَّكَ الْآراءُ لَمْ‌تَدْرِ خَيْرَهٰا فَتَرْكُكَ مٰا تَهْوٰاهُ اَفْضَلُ خِيْرَةٍ

وَ لاتَنْحُ عَوْضُ نَحْوَ مٰا لَيْسَ نافِعاً فَجَهْلُ الْفَتٰي يَرْمِيْهِ فِيْ كُلِّ زُبْيَةٍ

وَ مٰا لَمْ‌تَجِدْ مَنْ يُنْفِذُ الْحَقَّ قاضِياً فَاِيّاكَ اَنْ تُدْلِيْ اِلَيْهِ بِحُجَّةٍ

و مٰا لَمْ‌تَجِدْ طَبّاً شَفِيْقاً فَلٰاتَبُحْ بِدٰائِكَ حَتّٰي لاتُهٰانَ بِذِلَّةٍ

وَ لاتَسْتَشِرْ مَنْ لَسْتَ تَرْجُو نَصِيْحَةً لَدَيْهِ فَلا كُلٌّ اَمِيْنُ السَّرِيْرَةِ

وَ كُنْ فِي الْوَغٰي كَاللَّيْثِ يَحْمِيْ عَنِ الْحِمٰي وَ فِي السِّلْمِ كُنْ مُسْتَضْعَفاً فِي الْبَرِيَّةِ [ص 1033] 

وَ لاتَكُ مِنْ ضَرِّ الْعَدُوِّ بِغٰافِلٍ فَاِنَّ عَدُوَّ الْمَرْءِ ناظِرُ فُرْصَةٍ

وَ لاتَكُ فِيْ حَقِّ الْاُخُوَّةِ وٰانِياً وَ لاتُؤْثِرَنَّ النَّفْسَ عَوْضُ بِثَرْوَةٍ

وَ رَأْسُ جَمِيْعِ الْمَكْرُمٰاتِ وَ رُوحُهٰا وِلٰايَةُ آلِ اللّٰهِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ

وَ مَنْ لَمْ‌يَذُقْ كَأْسَ الْوِلٰايَةِ كارِعاً فَلاتَرْجُ مِنْهُ الْمَكْرُمٰاتِ السَّنِيَّةِ

هِيَ الدِّيْنُ وَ الدُّنْيٰا هِيَ الْعِلْمُ وَ الْحِجٰا هِيَ الْفَضْلُ وَ التَّقْوٰي وَ حُسْنُ الْخَلِيْقَةِ

مُصٰادِفُهٰا قَدْ صٰادَفَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ فٰاقِدُهٰا مَعْرُوضُ كُلِّ بَلِيَّةٍ

وَ لٰكِنْ تَوَلِّيْهِمْ عَلَيْهِ عَلٰامَةٌ فَلَيْسَ وَلِيّاً كُلُّ مُبْدِي الْمَحَبَّةِ

فَمَنْ سَرَّهُ مٰا سَرَّهُمْ فَرِحاً بِهِ وَ مَنْ غَمَّهُ مٰا غَمَّهُمْ مِنْ مُصِيْبَةٍ

فَذٰلِكَ مِنْهُمْ طِيْنَةً وَ اِلَيْهِمُ لُحُوقاً فَعَوْدُ الْمَرْءِ حَيْثُ الْبَدِيْئَةِ

فَذٰلِكَ يَهْويٰهُمْ وَ يَهْوَوْنَهُ فَكُ لُّ امْرِئٍ يَهْوٰي جَنِيْسَ الشَّكِيْمَةِ

وَ لٰكِنْ عَظِيْماتُ الْمَصٰائِبِ لَمْ‌تَدَعْ سُرُوراً لَهُمْ اُفٍّ لِدُنْياً دَنِيَّةٍ

وَ هَلْ تَرَكَ الْعٰاشُورُ فِيْنا مَسَرَّةً اَبَعْدَ مُصٰابِ الطَّفِّ باقٍ لِفَرْحَةٍ

تَذَكَّرْتُ مٰا يُرْوٰي عَنِ السَّبْيِ اِذْ اَتَوْا بِهِنَّ اُسٰارٰي نَحْوَ اَشْقَي الْبَرِيَّةِ

عَرٰايا حُيٰارٰي رُبِّقَتْ بِحِبٰالِهٰا يُسَقْنَ عَنِيْفاً كَالْاِمٰاءِ بِذِلَّةٍ

فَاُدْخِلْنَ فِي النّٰادِيْ وَ غَصَّ بِأَهْلِهِ وَ هُمْ بَيْنَ فَرْحٰانٍ وَ سٰاكِبِ عَبْرَةٍ

فَقامَ يَزِيْدُ بَيْنَهٰا مُتَصَفِّحاً وُجُوهَ كَرِيْمٰاتٍ فَيٰا خُسْرَ صَفْقَةٍ

فَشٰافَ اَسِيْراً وَ هْيَ تَسْتُرُ وَجْهَهٰا بِزَنْدٍ عَنِ النُّظّٰارِ مِنْ بَيْنِ نِسْوَةٍ

فَقٰالَ وَ مَنْ هٰذِيْ فَقٰالُوا سُكَيْنَةٌ فَسٰائَلَهٰا عَنْهٰا فَأَنَّتْ وَ رَنَّتِ

وَ قَدْ خَنَقَتْهٰا عَبْرَةٌ كٰادَ نَفْسُهٰا تَسِيْلُ مِنَ الْآمٰاقِ مِنْ عُظْمِ مِحْنَةٍ

فَقالَ لَهٰا مِمَّ الْبُكٰاۤءُ سُكَيْنَةٌ فَقالَتْ اَصَبْرٌ بَعْدَ هٰذِي الرَّزِيَّةِ [ص 1034] 

بُنَيَّةُ خَيْرِ الْمُرْسَلِيْنَ وَ مٰا لَهٰا سِتارٌ عَنِ النُّظّارِ يا طُولَ حَسْرَةٍ

فَناحَ وَ ناحَ الْقَوْمُ مِنْ عُظْمِ رُزْئِهٰا وَ لَمْ‌يَتَمالَكْ مِنْ بُكٰاۤءٍ وَ زَفْرَةٍ

فَقالَ يَزِيْدُ بْنُ الْبَغِيِّ عُبَيْدُ كَمْ عَتَوْتَ وَ مٰا اَقْسٰاكَ يَا ابْنَ الْبَغِيَّةِ

فَقالَ لِزَجْرٍ رُدَّهُنَّ لِأَرْتَأِيْ وَ اَنْظُرَ فِيْ اَمْرِيْ وَ يَسْكُنَ فَوْرَتِيْ

فَقٰالَتْ لَهُ مَهْلاً فَاَكْثَرُ عَبْرَتِيْ لِطَيْفٍ رَأَيْتُ اِذْ اُرِحْتُ بِلَيْلَتِيْ

فَقالَ لَهٰا قُصِّيْ عَلَيَّ فَأُوقِفَتْ لِتَحْكِيَ رُؤْيٰاهٰا لِشَرِّ الْخَلِيْقَةِ

فَقٰالَتْ وَ اِنِّيْ مُنْذُ قُتِّلَ وٰالِدِيْ مُنِعْتُ رُقادِيْ فِي الطَّرِيْقِ وَ راحَتِيْ

فَقَدْ رَكَّبُونِيْ فَوْقَ اَدْبَرَ اَعْجَفٍ يُعَنِّفُنِيْ زَجْرُ بْنُ قَيْسٍ بِزَجْرَةٍ

اِلٰي لَيْلَتِيْ هٰذِي فَاُغْمِيَ سٰاعَةً عَلَيَّ اِذاً قَصْرٌ مِنَ النُّورِ حَضْرَتِيْ

شَرٰائِفُهُ الْيٰاقُوتُ يَلْمَعُ نُورُهٰا زَبَرْجَدَةٌ اَرْكٰانُهٰا ذٰاتُ لَمْعَةٍ

وَ اَبْوٰابُهُ الْعُودُ الْقَمٰارِيُّ بَيْنَما اُلاحِظُهُ عَجْباً بِهِ بَعْدَ حَيْرَتِيْ

اِذاً فُتِّحَتْ اَبْوٰابُهُ فَاِذاً بَدٰا مَشٰايِخُ زُهْرٌ كَالْبُدُورِ بِبَهْجَةٍ

وَ يَقْدُمُهُمْ مِنْهُمْ وَصِيْفٌ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَصْرِ وَ الْقَوْمِ الْكِرٰامِ الْاَجِلَّةِ

فَقُلْتُ لِمَنْ هٰذَا الْبِنٰاۤءُ فَقٰالَ لِلْحُسَ يْنِ اَبِيْكِ الْخَيْرِ يٰا خَيْرَ نِسْوَةٍ

فَقُلْتُ وَ مَنْ هُمْ قٰالَ ذٰلِكَ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ اِبْرٰهِيْمُ صٰاحِبُ خُلَّةٍ

وَ مُوسٰي وَ عِيْسٰي ثُمَّ اَقْبَلَ بَعْدَهُمْ عَظِيْمٌ كَبَدْرٍ بٰازِغٍ فِي الدُّجِيَّةِ

حَزِيْناً كَئِيْباً قُلْتُ مَنْ هُو فَقٰالَ ذٰا اَبُوكِ رَسُولُ اللّٰهِ خَيْرُ الْخَلِيْقَةِ

فَقُلْتُ اَيٰا جَدّٰاهُ اَمّٰا رِجٰالُنٰا فَقَدْ قُتِلُوا فِيْ نِيْنَوٰي شَرَّ قَتْلَةٍ

وَ اَطْفالُنٰا يٰا جَدِّ قَدْ ذُبِحُوا كَمٰا يُذَبَّحُ شٰاءٌ لَيْسَ تُسْقٰي بِشَرْبَةٍ

وَ اَمَّا النِّسٰاءُ قَدْ سُبِيْنَ حَواسِراً وَ قَدْ حُمِلَتْ مِنْ فَوْقِ كُلِّ مَطِيَّةٍ [ص 1035] 

اَيٰا جَدِّ لَوْ شاهَدْتَنا فِيْ مَسِيْرِنا اُسارٰي عَلَي الْأَقْتٰابِ مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ

يَسُبُّونَنا اَنّٰي مَرَرْنٰا كَأَنَّنا مِنَ الزَّنْجِ اَوْ مِنْ اَهْلِ بَغْيٍ وَ بِدْعَةٍ

اَيا جَدِّ لَمْ‌يَرْعَوْكَ فِيْنا كَأَنَّهُمْ عَلٰي كُفْرِهِمْ فِيْ اَعْصُرِ الْجاهِلِيَّةِ

اَحَلُّوا عَلَي الْعُدْوانِ هَتْكَ حَرِيْمِنا وَ سَبْيَ ذَرارِيْنا وَ نَهْبَ الْبَقِيَّةِ

اَيا جَدِّ لَوْ شاهَدْتَنٰا اِذْ اَتَوْا بِنٰا اِلٰي مَقْتَلٍ اَسْرٰي فَيٰا طُولَ عَوْلَةٍ

اَيا جَدِّ لَوْ شاهَدْتَ فَرْخَكَ ظامِئاً جَرِيْحاً طَرِيْحاً فِيْ تُرابِ الْمَذَلَّةِ

عَلٰا صَدْرَهُ شِمْرٌ بِنَعْلَيْهِ بَعْدَ مَا تَرَضَّضَ مِنْ جَوْلٰانِ خَيْلٍ بِحَلْبَةٍ

اَيا جَدِّ لَوْ شاهَدْتَنا فِيْ مَناقِلٍ يُلاحِظُنا مِنْ اَهْلِهٰا كُلُّ سُوقَةٍ

يَرٰانا عَرٰايا كُلُّ بَرٍّ وَ فاجِرٍ لَشاهَدْتَ خَطْباً مِنْ عَظِيْمِ الْبَلِيَّةِ

فَعٰانَقَنِيْ جَدِّيْ حَزِيْناً وَ ضَمَّنِيْ اِلٰي صَدْرِهِ يَبْكِيْ وَ اَبْكِيْ لِمِحْنَتِيْ

وَ يَبْكُونَ رُسْلُ اللّٰهِ مَعْنٰا وَ اَشْتَكِيْ اِذاً بِمُنٰادٍ قالَ يا بِنْتَ صَفْوَةٍ

دَعِيْنا فَقَدْ اَوْجَعْتِ مِنّا قُلُوبَنٰا وَ اَبْكَيْتِ خَيْرَ الرُّسْلِ مِنْ طُولِ شَكْوَةٍ

فَجٰاءَ وَصِيْفٌ مِنْهُمُ وَ اَقامَنِيْ وَ اَدْخَلَنِيْ قَصْراً وَ مَرَّ بِنِسْوَةٍ

اِذاً خَمْسُ نِسْوٰانٍ وَ لٰكِنَّ مَرْأَةً عَلَيْهٰا ثِيٰابٌ زِيُّ اَهْلِ الْمُصِيْبَةِ

اِذاً بِقَمِيْصٍ فِيْ يَدَيْهٰا مُضَرَّجٍ بِدَمٍّ وَ قَدْ كانَتْ تَنُوحُ بِعَبْرَةٍ

وَ تَلْطِمُ خَدَّيْهٰا وَ تَجْرِيْ دُمُوعُهٰا عَلٰي وَجْنَتَيْهٰا كَاللَّئٰالِي السَّنِيَّةِ

فَقُلْتُ مَنِ النِّسْوٰانُ قٰالَتْ وَصِيْفَةٌ خَدِيْجَةٌ الْكُبْرٰي وَ مَرْيَمُ وَ الَّتِيْ

تَلِيْهٰا مَقاماً فَهْيَ بِنْتُ مُزٰاحِمٍ وَ اُخْرٰي لَدَيْهٰا اُمُّ مُوسَي الْعَلِيَّةِ

فَقُلْتُ وَ مَنْ ذٰاتُ الْقَمِيْصِ الْمُضَرَّجِ فَقٰالَتْ هِيَ الزَّهْرٰاۤءُ اُمُّ الرَّزِيَّةِ [ص 1036] 

فَصِرْتُ اِلٰي اُمِّيْ فَقٰالَتْ سُكَيْنَةُ فَقُلْتُ نَعَمْ يٰا خَيْرَ اُمٍّ وَ جَدَّةٍ

فَقامَتْ فَضَمَّتْنِيْ اِلَيْهٰا تَحَسُّراً وَ قَدْ خَنَقَتْهٰا عَبْرَةٌ بَعْدَ زَفْرَةٍ

وَ تَلْطِمُ خَدَّيْهٰا وَ تَجْشَأُ بِالْبُكٰا تَنُوحُ بِتَضْوارٍ تَصِيْحُ بِعَوْلَةٍ

فَقُلْتُ اَيٰا اُمّٰاهُ اُوتِمْتُ مِنْ اَبِيْ عَلٰي صِغَرٍ قالَتْ فَيٰا طُولَ وَيْلَتِيْ

فَقالَتْ وَ مَنْ اَحْنٰي عَلَيْكُنَّ بَعْدَهُ وَ مَنْ لَمَّكُنَّ بَعْدَ نَشْرٍ وَ فُرْقَةٍ

وَ اَيْنَ رِجٰالِيْ اَخْبِرِيْ عَنْ عَلِيْلِهِمْ وَ عَنْ حٰالِهِ مَعْ طُولِ سُقْمٍ وَ عِلَّةٍ

فَقُلْتُ اَرادُوا قَتْلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ قَدْ دَرَأَ الْاَسْقٰامُ مِنْهُ الْمَنِيَّة

وَ قَدْ سَلَبُوهُ يَوْمَ نَهْبٍ وَ لَمْ‌يَكُنْ يُطِيْقُ نُهُوضاً مِنْ سَقامٍ وَ كَأْبَةٍ

اَيا اُمِّ لَوْ شاهَدْتِهِ وَ هْوَ ناحِلٌ عَلِيْلٌ ضَعِيْفٌ فِيْ اُوامٍ وَ جَوْعَةٍ

وَ قَدْ رَكَّبُوهُ فَوْقَ اَدْبَرَ اَعْجَفٍ عَلٰي قَتَبٍ قَدْ اَعْنَفُوهُ بِزَجْرَةٍ

اَتَوْهُ بِغُلٍّ جٰامِعٍ فِيْ نُحُولِهِ فَغَلُّوهُ كَالْعَبْدِ الْاَسِيْرِ بِذِلَّةٍ

فَمَهْما رَأٰي مِنْ ثِقْلِهِ وَ احْتِمٰائِهِ بِحَرِّ هَجِيْرٍ ظَلَّ يَبْكِيْ لِنِسْوَةٍ

وَ اَغْلٰالِهٰا مَعْ ضَعْفِهٰا وَ حِبالِهٰا عَلٰي قَتَبِ الْبُعْرٰانِ مِنْ غَيْرِ جُلْبَةٍ

سَأَلْناهُمُ فَكَّ الْعَلِيْلِ فَشَدَّدُوا وَ شَدُّوا بِحَبْلٍ رِجْلَهُ مِنْ عَدٰاوَةٍ

فَأَفْخٰاذُهُ سالَتْ دَماً وَ تَقَرَّحَتْ لِشِدَّةِ ما شَدُّوهُ مِنْ تَحْتِ نٰاقَةٍ

وَ قَدْ كٰانَ يَبْكِيْ لَيْلَهُ وَ نَهٰارَهُ وَ مَهْمٰا رَأٰنٰا نٰاحَ نَوْحاً بِرَنَّةٍ

وَ مَهْمٰا رَأٰي رَأْسَ الْحُسَيْنِ عَلَي الْقَنٰا بَكٰي نَحْوَ ثَكْلٰي اَعْوَلَتْ بِالْعَشِيْرَةِ

فَاَنَّتْ وَ رَنَّتْ ثُمَّ قالَتْ اَهٰكَذٰا جَرٰي بَعْدَنٰا فِيْكُمْ فَيٰا عُظْمَ ضَيْعَتِيْ

فَمَنْ غَسَّلَ الْمَقْتُولَ قُرَّةَ اَعْيُنِيْ وَ كَفَّنَ مَنْ وارٰاهُ اَثْنٰاءَ حُفْرَةٍ [ص 1037] 

وَ مَنْ زٰارَهُ مِنْ بَعْدِ ذٰاكَ مِنَ الْوَرٰي فَقُلْتُ وَ حَرُّ الْحُزْنِ يُلْهِبُ مُهْجَتِيْ

اَلٰا غِسْلُهُ عَبْرٰاتُنٰا وَ دِمٰاؤُهُ وَ اَكْفٰانُهُ رَمْلُ الْفَلٰا حِيْنَ ذُرَّتِ

تَرَكْنٰاهُ مَرْضُوضَ الْقَرٰا وَ مُنَكَّلاً عَلَي الْاَرْضِ تَحْتَ الشَّمْسِ عٰادِمَ سُتْرَةٍ

وَ زُوّٰارُهُ وَحْشُ الْفَلٰا وَ طُيُورُها وَ يَبْكِيْ عَلَيْهِ الْمُعْصِرٰاتُ بِهَطْلَةٍ

فَصٰاحَتْ وَ قالَتْ فِيْ عَوِيْلٍ وَ لَوْعَةٍ فَوٰا وَلَدٰا يا خَيْرَ حَيٍّ وَ مَيِّتٍ

وَ وٰا قِلَّةَ النُّصّٰارِ وٰا سُوۤءَ ما جَرٰي لِمٰا لَمْ‌يُرٰاعُوا فِيْكَ حَقَّ الْقَرٰابَةِ

اِذاً بِالنِّسٰاۤءِ الثّاكِلٰاتِ فَقُلْنَ لِيْ دَعِيْ تَسْتَرِحْ بِنْتُ النَّبِيِّ بِرٰاحَةٍ

فَأَهْلَكْتِهٰا مِنْ شِدَّةِ النَّوْحِ وَ الْبُكٰا وَ اَهْلَكْتِنٰا مِنْ ذِكْرِ هٰذِي الرَّزِيَّةِ

فَصٰاحَ يَزِيْدُ بِالْبُكٰاءِ وَ قَوْمُهُ يَنُوحُونَ حَيْرانِيْنَ مِنْ قُبْحِ صَنْعَةٍ

فَلَعْنَةُ رَبِّ الْعَرْشِ وَ الْفَرْشِ وَ السَّمٰا وَ لَعْنَةُ كُلِّ الْعٰالَمِيْنَ وَ لَعْنَتِيْ

عَلَيْهِمْ مَدَي الْأَعْصٰارِ مٰا ناحَ نٰائِحٌ وَ مٰا دامَ ذِكْرٌ فِي الْوَرٰي مِنْ رَزِيَّةٍ

وَ صَلّٰي مَلِيْكُ الْعَرْشِ وَ الْفَرْشِ وَ السَّمٰا عَلٰي آلِ خَيْرِ الْمُرْسَلِيْنَ بِرَحْمَةٍ

كَرِيْمُ بْنُ اِبْرٰهِيْمَ عَبْدُكُمُ الَّذِيْ اَتٰاكُمْ بِظَهْرٍ مُثْقَلٍ مِنْ خَطِيْئَةٍ

وَ لَمْ‌يَحْتَسِبْ اِلّٰا ثَلٰثاً وِلٰاءَكُمْ وَ بُغْضَ اَعٰادِيْكُمْ وَ نُصْحاً بِتَوْبَةٍ

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

اَبْهَضَنِي الدَّهْرُ وَ اَشْجانِيْ مِنْ رُزْءِ سٰاداتِيْ وَ اَبْكٰانِيْ

سٰاقَهُمُ الْمَقْدُورُ حَتّٰي قَضَوْا غَرْثٰي ظَمٰايٰا رَهْنَ اَكْفٰانٍ

اُفٍّ لَكُمْ كَيْفَ اَعَدْتُمْ قِرٰي ضِيْفٰانِكُمْ يٰا اَهْلَ كُوفان

دَعَوْتُمُ نَحْوَكُمُ ابْنَ الرَّسُ ولِ وَ نَصَرْتُمْ اَهْلَ عُدْوٰانٍ

اُفٍّ لَكُمْ سُمِّيْتُمُوا مُسْلِمِيْنَ وَ هَدَمْتُمْ دارَ اِيْمٰانٍ [ص 1038] 

تُعَظِّمُونَ الْبَيْتَ مِنْ غَدْرِكُمْ وَ لَمْ‌تُراعُوا حُرْمَةَ الْبٰانِيْ

مٰاذٰا تُجِيْبُونَ نَبِيّاً اِذٰا اَوْقَفَكُمْ فِيْ جِسْرِ نِيْرانٍ

خاصَمَكُمْ يَوْمَئِذٍ سائِلاً مٰا ذَنْبُ اَوْلادِيْ وَ نِسْوانِيْ

قَتَلْتُمُوا نَسْلِيْ وَ وازَرْتُمُوا فِيْ هَتْكِهِمْ ذُرِّيَّةَ الزّٰانِيْ

اُفٍّ لَكُمْ اَيْنَ بَنُواَحْمَدَ وَ آلُ هِنْدٍ وَ ابْنُ مَرْوان

هٰذٰا يَزِيْدُ وَ اَبُوهُ وَ مَنْ تابَعَهُ فِي الدَّرَكِ الدّٰانِيْ

دُونَكُمُ اِصْلَوْهُ مِنْ سَعْيِكُمْ مِنْ غَيْرِ مٰا ظُلْمٍ وَ عُدْوٰانٍ

شَتّانَ مٰا بَيْنَ دَعٰاكُمْ لَهُمْ لِتَهْتَدُوا يا جُنْدَ شَيْطٰانٍ

وَ بْيَنَ مٰا صِرْتُمْ تُعٰادُونَهُمْ وَ لَمْ‌تُراعُوا حَقَّ اِيْمٰانٍ

قَتَلْتُمُ نَسْلِيْ بِلٰا مَأْثَمٍ لِكَيْ تُرَضُّوا آلَ مَرْوان

دَفَنْتُمُوا قَتْلٰاكُمُ دُونَهُمْ اَلْقَيْتُمُوهُمْ اَرْضَ قِيْعٰانٍ

حَنُوطُهُمْ رَمْلُ الْفَلٰا غِسْلُهُمْ دَمٌ بِلٰا غُسْلٍ وَ اَكْفانٍ

لَمْ‌يَكْفِكُمْ ذٰاكَ اِلٰي اَنْ حَطَ مْتُمْ عَظْمَهُمْ مِنْ رَكْضِ فُرْسٰانٍ

يٰا لَهْفَتٰا تُؤْسَرُ فِيْ جَمْعِهِمْ بَنٰاتُ خَيْرٍ خَيْرُ نِسْوٰانِ

ثُمَّ تُسٰاقُ كَسِيٰاقِ الْاِمٰاءِ عٰارِيَةً مِنْ فَوْقِ بُعْرٰانٍ

يُهْدُونَهٰا ظُلْماً اِلٰي شٰارِبٍ لِلْخَمْرِ لَعّٰابٍ لِقِدْحٰانٍ

وَاللّٰهِ يٰا آلَ نَبِيِّ الْوَرٰي حَيَّرَنِي الرُّزْءُ وَ اَعْيٰانِيْ

اَذْكُرُ مِنْ اَحْزٰانِكُمْ اَيَّهٰا وَ كُلُّهٰا يَهْدِمُ اَرْكٰانِيْ

عَبْدُكُمُ الْجٰانِيْ كَرِيْمُ الَّذِيْ اَعْيٰاهُ اَعْلٰالٌ لِاَحْزٰانِيْ

لَيْسَ لَهٰا غَيْرُكُمُ دافِعٌ وَ فَضْلُكُمْ كٰافٍ لِاَشْجٰانِيْ

صَلّٰي عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ مٰا بَدٰا شَمْسٌ وَ مٰا كَرَّ الْجَدِيْدٰانِ

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

كَيْفَ الشِّفٰاءُ مِنَ الْاَسْقٰامِ يٰا قَلْبُ وَ آلُ اَحْمَدَ قَدْ اَضْنٰاهُمُ الْكَرْبُ

هُمْ شارِقٌ وَ مُوالُوهُمْ ضِيٰاؤُهُمُ اَنّٰي لَهُمْ بَهْجَةٌ اِنْ كٰانَ لايَشْبُو [ص 1039] 

هُمْ مُهْجَةُ الدَّهْرِ اِنْ مَلَّتْ يَمَلُّ بِهٰا كُلُّ الْجَوٰارِحِ يَعْلُوهٰا لَهٰا كَأْبٌ

هُمْ شاخِصٌ وَ الْبَرايٰا ظِلُّهُمْ فَاِذٰا مٰا قٰامَ قامَ وَ اِنْ مَا انْكَبَّ يَنْكَبُّ

فَكُلَّمٰا فِي الْبَرايٰا بٰانَ مِنْ حَزَنٍ اَوْ مِحْنَةٍ اَوْ مَتٰي مٰا نٰالَهُمْ ثَلْبٌ

فَاِنَّما هُوَ مِنْ بَلْويً اَصٰابَهُمُ اِذَا انْطَفَي السُّرْجُ فَالْجُدْرانُ لاتَعْبُو

وَاللّٰهِ اِنِّيْ مَتٰي مٰا صِرْتُ مُفْتَكِراً فِي كُلِّ بَرٍّ لَهُ مِنْ رَبِّهِ قُرْبٌ

وَ مٰا يُلاقِيْ مِنَ الْأَشْرٰارِ مِنْ مِحَنٍ نَصِيْبُهُ الذُّلُّ وَ الْخُسْرٰانُ وَ النُّصْبُ

وَ حَظِّ كُلِّ كَفُورٍ اَنَّهُ الشَّرَفُ وَ الْبَسْطُ وَ الْقَبْضُ وَ الْاَمْوٰالُ وَ الصَّحْبُ

يَئِسْتُ مِنْ راحَةِ الدُّنْيا وَ لَذَّتِهٰا عَلِمْتُ اَنْ لٰا لَهٰا فِيْ مُؤْمِنٍ اِرْبٌ

وَطَّنْتُ نَفْسِيْ لِآلٰامِ الدُّهُورِ كَمٰا قَدْ وَطَّنُوا وَ الْبَلٰايٰا عِنْدَهُمْ دَأْبٌ

فَيٰا صَرِيْعَ الْبَلايٰا لٰايُفِيْقُ اَلٰا تَرْضٰي بِشِيْمَةِ سٰاداتٍ لَهٰا لَبُّوا

فَاقْطَعْ رَجٰاءَكَ فِي الدُّنْيٰا عَنِ الْجَذَلِ اَعِدَّ لِلْحُزْنِ جِلْبٰاباً لَهُ رُحْبٌ

بَنُوسُمَيَّةَ مَأْمُونُونَ فِيْ تَرَفٍ وَ آلُ فٰاطِمَ قَدْ اَضْنٰاهُمُ الرُّعْبُ

بَنُواُمَيَّةَ فِيْ رِيٍّ وَ فِيْ شِبَعٍ وَ آلُ فٰاطِمَ عَطْشٰي مَضَّهُمْ سَغْبٌ

وَ آلُ مَرْجٰانَ فِيْ دُورٍ مُزَخْرَفَةٍ وَ آلُ فٰاطِمَ قَدْ آواهُمُ الْخِرَبُ

بَنِي الْكِرٰامِ ءَاَنْتُمْ سٰاكِتُون اَلٰا اَصْرَخْتُمُ مُسْتَغِيْثاً دُونَكُمْ يَطْبُو ●

هَبْ لَمْ‌تَكُونُوا حُضُوراً يَوْمَ صَرْخَتِهِ فَتَنْصُرُوهُ كَرَهْطٍ عَنْهُمُ ذَبُّوا

هَلّٰاتَصُبُّونَ دَمْعاً فِيْ مَنٰاحَتِهِ اِذٰا سَمِعْتُمْ اَمٰا مِنْ نٰاصِرٍ يَصْبُو ●

اَمٰا مُغِيْثٌ يُغِيْثُ الْمُسْتَغِيْثَ بِهِ اَمٰا مُجِيْرٌ فَبٰادَ الْوُلْدُ وَ الصَّحْبُ [ص 1040] 

اَمٰا بِجَمْعِكُمُ مِنْ مُسْلِمٍ فَيَقِيْ ضِيٰاعَ خَيْرٍ فَهٰالَ الْأَمْرُ وَ الْخَطْبُ

اَمٰا بِكُمْ مَنْ يَخٰافُ اللّٰهَ سَطْوَتَهُ فِيْ صِبْيَةٍ مٰا لَهٰا فِيْ دِيْنِكُمْ ذَنْبٌ

لَبَّيْكَ يٰا دٰاعِياً قَدْ ذٰابَ مُهْجَتُنٰا مِنْ نَدْبِهِ اِذْ اَتانٰا بَعْدَهُ النَّدْبُ

لَبَّيْكَ يٰا دٰاعِياً اَشْوٰي بِصَرْخَتِهِ اَكْبٰادَنٰا ثُمَّ طاشَ الْعَقْلُ وَ اللُّبُّ

اِنْ فٰاتَنٰا يَوْمُ عٰاشُورٰا فَلَمْ‌نَكُ فِيْ مَعٰاشِرٍ عَنْ حَرِيْمِ الْخَيْرِ قَدْ ذَبُّوا

فَهٰا لِأَفْوٰاجِنٰا فِيْ كُلِّ زٰاوِيَةٍ مَنٰاحَةٌ وَ بِهٰا مِنْ دَمْعِنٰا سَيْبٌ

نُقِيْمُ فِيْ كُلِّ صَوْبٍ مَأْتَماً وَ لَنٰا فِيْهِ عَوِيْلٌ زَفِيْرٌ صَيْحَةٌ وَيْبٌ

رُوحِيْ فِدٰاؤُكَ يَا ابْنَ الْخَيْرِ حِيْنَ غَدٰا يَعْلُوكَ شِمْرٌ بِبَتّٰارٍ فَلٰايَنْبُو

آهٍ لِشِلْوِكَ اِذْ رَضُّوا بِخَيْلِهِمِ قَرٰاكَ رَكْضاً فَدُقَّ الصَّدْرُ وَ الْجَنْبُ

يٰا لَلرِّجٰالِ بَنٰاتُ الطُّهْرِ قَدْ سُبِيَتْ سَغْبٰي وَ عَطْشٰي وَ حَسْرٰي ما لَهٰا اِتْبٌ

وَ حُمِّلَتْ فَوْقَ اَقْتٰابٍ مُكَشَّفَةً عَلٰي صِعٰابٍ وَ دٰارَتْ حَوْلَهَا الرَّكْبُ

اِنِ اسْتَغٰاثَتْ لَهٰا شَتْمٌ وَ مِرْزَبَةٌ وَ اِنْ بَكَتْ حَسْرَةً مِنْ فَوْقِهٰا ثَغْبٌ ●

حَتّٰي اَتَوْا نَحْوَ خَمّٰارٍ بِهِنَّ كَمٰا يُؤْتٰي بِأَسْرٰي مَجُوسٍ يٰا لَهُمْ وَيْبٌ

فِيْ مَجْلِسٍ غُصَّ بِالْفُجّٰارِ وَ اشْتَغَلُوا بِشُرْبِ خَمْرٍ وَ قَدْ اَلْهٰاهُمُ اللَّعْبُ

وَ قَدْ اُقِيْمَتْ عَلٰي اَقْدامِهٰا بَطَراً مِنْهُمْ زَمٰاناً فَلَمْ‌يُمْكِنْهُمُ الثَّبُّ ●

وَ جِيْءَ بِالرَّأْسِ مَشْجُوجَ الْجَبِيْنِ عَلٰي طَسْتٍ يُضِيْئُ كَبَدْرٍ فِي الدُّجٰي يَشْبُو

فَحَطَّهُ فَرَحاً مِنْ تَحْتِ مٰائِدَةٍ مُقامِراً شٰارِباً خَمْراً لَهُ دَعْبٌ

يَصُبُّ فُضْلَةَ جٰامٰاتٍ اِذٰا شُرِبَتْ مِمّٰا يَلِي الطَّسْتَ ذٰا فِي كُفْرِهِ حَسْبٌ [ص 1041] 

شٰالَ الدَّعِيُّ قَضِيْباً مِنْ تَجَبُّرِهِ وَ ظَلَّ يَنْكُتُهُ اِذْ سَرَّهُ الْغَلْبُ

يَدْعُو مَشايِخَهُ مِنْ قَعْرِ هٰاوِيَةٍ يٰا لَيْتَهُمْ شَهِدُوا ذَا الْيَوْمَ وَ انْكَبُّوا

سُرُّوا بِأَعْمٰالِنٰا فِيْ اَخْذِ ثٰارِهِمِ مِنْ آلِ اَحْمَدَ اِذْ اَفْنَتْهُمُ الشَّطْبُ ●

يٰا لَهْفَتٰا اِذْ غَدَا الشّٰامِيُّ يَطْلُبُ مِنْ يَزِيْدَ مِنْهٰا فَتٰاةً عَلَّهُ يَحْبُو

فَأُرْعِبَتْ فَرَقاً مِنْ ذٰاكَ وَ الْتَجَأَتْ بِأُخْتِهٰا وَيْلَتٰا مٰا ذٰلِكَ الْخَطْبُ

يٰا لَهْفَ نَفْسِيَ اِذْ قٰامَتْ تُذَكِّرُهُمْ فَلَمْ‌يُفِدْهُمْ حَيٰاۤءً بَلْ لَهٰا سَبُّوا

بَنِي الْكِرٰامِ كَرِيْمٰاتُ النَّبِيِّ غَدَتْ مُكَشَّفٰاتٍ يَرٰاهَا الْعُجْمُ وَ الْعُرْبُ

تُقٰامُ حَيْثُ تُقٰامُ السَّبْيُ عِنْدَهُمُ لِلْعَرْضِ وَيْلٌ لِأَيْدِيْهِمْ فَقَدْ تَبُّوا ●

لٰا شَكَّ اَنَّ حُسَيْناً نٰالَهُ مِحَنٌ لَمْ‌يُلْفِهٰا اَحَدٌ اِذْ كُلُّهٰا صَعْبٌ

لٰكِنْ هَلُمَّ وَ اَنْصِفْ اَنَّهُ شَهَرَ السُّ يُوفَ مٰافٰاتَهُ غَزْوٌ وَ لٰا ذَبٌّ

اَمّٰا عَلِيٌّ فَقَدْ شٰافَ الرِّجٰالَ غَدَوْا صَرْعٰي ثَلٰثاً فَمٰاوارٰاهُمُ التُّرْبُ

وَ شٰافَ نِسْوٰانَهُ اَسْرٰي مُكَشَّفَةً حَسْرٰي تُسٰاقُ عَنِيْفاً مٰا لَهٰا جَشْبٌ ●

ماذٰا لَقِيْ اِذْ اَتَوْا لِلنَّهْبِ فَانْتَشَرَتْ نِسٰاۤؤُهُ فَسُلِبْنَ الْحَلْيُ وَ الثَّوْبُ

مٰاذٰا لَقِيْ اِذْ رَأٰي مِنْهٰا لَقَدْ ضُرِبَتْ مِنْهٰا لَقَدْ جُرِحَتْ مِنْهٰا لَهٰا نَحْبٌ

مٰاذٰا لَقِيْ اِذْ رَأَي الْحٰامِيْنَ قَدْ صُرِعُوا قَتْلٰي فَظَلَّ فَرِيْداً مٰا لَهُ صَحْبٌ

يَرَي الرِّجٰالَ بِوَطْءِ الْخَيْلِ قَدْ طُحِنُوا يَرَي النِّسٰاۤءَ عَرايٰا حَوْلَهُ تَكْبُو ●

مٰاذٰا لَقِيْ اِذْ رَأَي الْأَطْفٰالَ بٰاكِيَةً عَطْشٰي وَ سَغْبٰي عَرٰايٰا نالَهَا النُّصْبُ

وَ اِذْ اَتَوْا بِكَرِيْمٰاتٍ مُخَدَّرَةٍ اِلَي الشَّئٰاۤمِ وَ نُظّٰارٍ لَهُمْ اَلْبٌ ● [ص 1042] 

وَ اِذْ اَتَوْا بِحِبٰالٍ فِيْ مَذَلَّتِهٰا فَرَبَّقُوهٰا كَأَغْنٰامٍ لَهٰا شَعْبٌ ●

وَ اُدْخِلَتْ هٰكَذٰا فِيْ مَجْلِسٍ جَمَعُوا فِيْهِ الْجُمُوعَ وَ فِيْ اَطْرٰافِهِ ثَبُّوا

اُوقِفْنَ فِيْ عُقْرِهِ وَ الْقَوْمُ حٰامِدَةٌ شَمٰاتَةً وَ لَهُمْ فِيْ سَرِّهِمْ دَعْبٌ

وَ دُونَهُنَّ عَلِيٌّ وٰاقِفٌ وَ بِهِ غُلٌّ كَعَبْدٍ اَسِيْرٍ مَضَّهُ الضَّرْبُ

وَ اِذْ اُمِرْنَ بِأِيْوٰاءِ الْخَرٰابِ فلا يَزُورُهٰا مٰاخَلَا الْعُبْدٰانُ وَ الْقِشْبُ ●

فَأَيْنَ هٰذِي الْبَلٰايَا اللّٰاتِ اَهْوَنُهٰا يَذُوبُ مِنْهُ الْحَشٰا وَ الْكِبْدُ وَ الْقَلْبُ

مِنْ اَنْ يَصُولَ الْفَتٰي كَالْأُسْدِ فِيْ سُرَبٍ يُرْوِيْ غَلِيْلَ جَوٰاهُ الْعَضْبُ وَ الضَّرْبُ

يُصْمِيْ وَ يَفْرِي الْعِدٰا لَمْ‌يُخْطِ اَسْهُمُهُ يَشْفِيْ غَلِيْلَ حَشٰاهُ الرُّمْحُ وَ الثَّغْبُ

لٰكِنْ هُمٰا وٰاحِدٌ لٰا فَرْقَ بَيْنَهُمٰا مُصٰابُ هٰذٰا لِذٰا هٰذٰا لِذٰا نُصْبٌ

اِذْ كُلُّهُمْ شَمْسُ قُدْسٍ قَدْ اَضٰاۤءَ بِهٰا هَيٰاكِلُ فَاَضٰاۤءَ الشَّرْقُ وَ الْغَرْبُ

يَجْرِيْ لِاَوَّلِهِمْ فَضْلٌ لِآخِرِهِمْ لَمْ‌يُلْفَ بَيْنَهُمُ فِيْ مَفْخَرٍ حَجْبٌ

يٰا آلَ طٰهٰ فَقَدْ وَاللّٰهِ آلَمَنٰا مُصٰابُكُمْ و لَهِيْبُ الْحُزْنِ لٰايَخْبُو

اِنْ قَدَّرَ اللّٰهُ تَأْخِيْراً لِخِلْقَتِنٰا فَلَمْ‌نَكُنْ مَعَكُمْ يَوْماً لِكَيْ نَتْبُو

فَهٰا نُجٰالِسُ فِيْ اَعْصٰارِنٰا حَزَناً لِرُزْئِكُمْ وَ لَنٰا فِيْ ذِكْرِهِ نَحْبٌ

اِنِّيْ كَرِيْمُ بْنُ اِبْرٰهِيْمَ عَبْدُكُمُ اَرْجُو الشَّفٰاعَةَ اِذْ اَخْزٰانِيَ الذَّنْبُ

يَعْفُو الْكِرٰامُ عَنِ الْعُبْدانِ اِنْ خَدَمُوا مُنْذُ الشَّبٰابِ اِلٰي اَنْ جٰاۤءَهُمْ شَيْبٌ

قَدْ شِبْتُ فِيْ بٰابِكُمْ شُغْلاً بِخِدْمَتِكُمْ وَ ذِكْرِكُمْ وَ رَجٰاۤئِيْ مِنْكُمُ التَّوْبُ

صَلَّي الْأِلٰهُ عَلَيْكُمْ مَا اسْتَضٰاۤءَ بِكُمْ مَنْ دُونَكُمْ وَ اسْتَضٰاۤءَ الشَّرْقُ وَ الْغَرْبُ

* * *

[ص 1043] و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

تَلُومُنِيْ اِلٰي‌مَ يٰا عَذُولِيْ فِيْ ثَكَلِيْ بِرُزْئِيَ الْجَلِيْلِ

وَ كَيْفَ اَسْلُو وَ بَنُو الْبَتُولِ قَدْ قُيِّدُوا كَالزَّنْجِ بِالْكُبُولِ

وَ مِنْهُمُ قَدْ شُدَّ بِالْحُبُولِ يُسٰاقُ فِيْ عُنْفٍ عَلَي الْاِبِّيْلِ

نِسٰاۤؤُهُمْ يُمْسِيْنَ فِيْ اَلِيْلٍ رِجٰالُهُمْ تُقْتَلُ بِالصَّقِيْلِ

اُلْقُوا عَلَي الرَّمْضٰاۤءِ فِيْ هَجِيْلٍ وَ اُوطِئُوا بِحٰافِرِ الْخُيُولِ

لَهْفِيْ عَلٰي عَلِيٍّ الْعَلِيْلِ اَلدَّنِفِ الْمَأْسُورِ وَ الضَّئِيْلِ

وَ جِسْمِهِ النّٰاحِلِ فِي الْكُبُولِ يٰا لَهْفَتٰا لِزَيْنَبَ الثَّكُولِ

حِيْنَ اَتَتْ مَصٰارِعَ الْقَتِيْلِ تَنُوحُ بِالْوَيْلٰاتِ وَ الْعَوِيْلِ

يٰا لَلنَّبِيِّ وَ لِذَا التَّلِيْلِ يٰا لَعَلِيٍّ وَ لِذَا الْجَدِيْلِ

وَ يٰا لَحِصْنِيْ وَ اَخِي الْبَسِيْلِ وَ يٰا لَأَنْصٰارِيْ وَ لِلشُبُولِ

يٰا لَهْفَتٰا قَدْ هُتِكَتْ سُدُولِيْ بِقَتْلِ شِبْلٍ اَفْضَلِ السَّلِيْلِ

بِلٰا تُرٰاثٍ وَ بِلٰا ذُحُولٍ جَفَوْا عَلٰي سَيِّدِيَ الْجَلِيْلِ

يٰا لَهْفِ اِذْ نُودِيَ بِالرَّحِيْلِ وَ جِيْءَ لِلتَّرْحٰالِ بِالْأِبِّيْلِ

وَ حَمَلُوا النِّسٰاءَ وَ الشُّبُول لَمْ‌يَدَعُوا لَهُنَّ مِنْ سَمِيْلٍ

سُكَيْنَةُ تَبْكِيْهِ بِالْهُطُولِ يٰا مَلْجَأِيْ وَ مَنْجَأِي الْجَلِيْل

لَيْسَ لَنٰا بَعْدَكَ مِنْ كَفِيْلٍ قُمْ وَ احْمِ عَنْ ضَيٰاعِكَ الذَّلِيْلِ

نَحْنُ بَنٰاتُ السَّيِّدِ الرَّسُولِ وَ عِتْرَةُ فٰاطِمَةَ الْبَتُولِ

نُسٰاقُ فِي الْأَوْعٰارِ وَ السُّهُولِ اِلٰي دَعِيٍّ كٰافِرٍ جَهُولٍ

وَ اُمُّ‌كُلْثُومَ لَدَي الْقُفُولِ دُمُوعُهٰا تَحْدِرُ كَالسُّيُولِ

تَقُولُ يا سَيِّدِيَ النَّبِيْل لَيْسَ لَنٰا بَعْدَكَ مِنْ بَدِيْلٍ

يٰا مَلْجَأَ الْوُفّٰادِ وَ السُّؤُلِ مَنْ‌ذا يُسَلِّيْ قَلْبِيَ الْمَلُول

يٰا لَهْفَتٰا مِنْ رُزْئِيَ الثَّقِيْلِ وَ مٰا لَهٰا فِي الْقَلْبِ مِنْ غَلِيْلٍ [ص 1044] 

اِذْ سَمِعَتْ سَيِّدَهَا النَّبِيْل يُنْشِئُ مٰا يُنْبِئُ عَنْ رَحِيْلٍ :

يٰا دَهْرُ اُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيْلٍ كَمْ لَكَ بِالْاِشْراقِ وَ الْاَصِيْلِ

مِنْ طٰالِبٍ وَ صٰاحِبٍ قَتِيْلٍ وَ الدَّهْرُ لايَقْنَعُ بِالْبَدِيْلِ

وَ اِنَّمَا الْأَمْرُ اِلَي الْجَلِيْلِ وَ كُلُّ حَيٍّ سٰالِكٌ سَبِيْلِيْ

اِسْتَيْقَنَتْ بِالْمَوْتِ بِالْحُلُولِ وَ لِلْبَلٰاءِ الضَّخْمِ بِالنُّزُولِ

تَلَقَّتِ الْقَضٰاۤءَ بِالْقَبُولِ بِغَيْرِ اِسْتِنْكٰافٍ اَوْ نُكُولٍ

لِأَنَّهٰا بِنْتُ الْفَتَي الْبَسِيْلِ مَنْ سَيْفُهُ مٰاضٍ بِلٰا فُلُولٍ

مُقٰاتِلُ الْاَبْطٰالِ وَ الْفُحُولِ وَ اَشْرَفُ الْهُدٰاةِ لِلسَّبِيْلِ

يٰا سٰادَتِيْ يٰا مَنْ هُمُ دَلِيْلِيْ اِلَيْهِمُ الْمَلْجٰا وَ هُمْ جَذِيْلِيْ

عَبْدُكُمُ الْكَرِيْمُ ذُو الْفُضُولِ اَتٰاكُمُ بِذَنْبِهِ الثَّقِيْلِ

يَأْمُلُ مِنْ فَضْلِكُمُ الْجَزِيْلِ قَبُولَ اَعْمٰالٍ لَهُ قَلِيْلٍ

وَ الْعَفْوَ مِنْ ذُنُوبِهِ الْجَلِيْلِ ثُمَّ اِلٰي حِمٰاكُمُ دُخُولِيْ

يٰا مَرْجَعَ السُّؤّٰالِ وَ السُّؤُلِ يٰا مَنْ اِلَيْهِ دائِماً وُكُولِيْ

اِشْفِ صُدُوراً ضِقْنَ بِالْغَلِيْلِ اَقْرِرْ عُيُوناً شَأْنُهَا الْهُمُول

اِئْذَنْ لِزَرْعِ الْخَصْمِ بِالذُّبُولِ وَ مٰا رَجَوْنٰا فِيْكَ بِالْحُصُولِ

وَ صَلِّ يٰا رَبِّ عَلَي الرَّسُولِ وَ آلِهِ بِفَضْلِكَ الْجَزِيْلِ

* * *

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

شُبَّ فِي الْقَلْبِ شُجُونِيْ شِمْتُ مُذْ رَيْبَ الْمَنُونِ لَيْسَ يَنْجُو مِنْهُ نَفْسٌ وَ كَأَنِّيْ حٰانَ حِيْنِيْ

جِدَّ لٰاتَغْتَرَّ مِنْ طُولِ الْاَمٰانِيّ يٰا خَدِيْنِيْ فَالْاَمٰانِيّ بَيْتُهٰا اَوْهَنُ مِنْ بَيْتِ الْهَبُونِ

قَدْ تَبِيْتُ بِتَمَنٍّ لِقُصُورٍ وَ عُيُونٍ فَتَقُومُ الصُّبْحَ مِنْ صَخْرٍ تَوَسَّدْتَ وَ طِيْنٍ

رُبَّمٰا اَصْبَحْتَ تَرْجُو الْعَيْشَ فِيْ حِصْنٍ حَصِيْنٍ لَمْ‌تَقِلْ اِلّٰا وَ قَدْ وُورِيْتَ فِي السِّجْنِ السَّجِيْنِ [ص 1045]