قال سلّمه اللّه : و ما مثال يونس عليه السلام في هذه الامة و في الانسان و ما المائة الف او يزيدون من قومه و ما فراره من القوم و ما سفينَتُه و ما ركوبه لها و ما القاۤؤه في البحر و ما الحوت و ما ابتلاعه له و ما تسبيحه في بطنه و ما وقوفه في الاربعين من الايّام و ما ملاقاته لقارون في اثناۤء سَيْره في البحر و ما انغمار قارون كل يومٍ قدر قامَتِهٖ و ما خروج يونس عليه السلام من بطن الحوت و ما شجرة يقطين و ما رجوعه الي قومه و ما ايمانهم به بعد ذلك .

اقول اعلم ان هذه المساۤئل لو سألتَ بها حجّة اللّه علي اهل الدنيا و الٰاخرة و الاولي محمد بن الحسن عجل اللّه فرجه و سهّل مخرجه و اعاننا علي طاعته و رضاه لَمااجابك عنها فيما اعلم و ان كان عالماً بها فكيف بمثلي مع عدم [ص 17] علمي باكثرها اذ لا صلاح في الجواب و لايجوز فتح باب هذا النوع من العلم لما فيه من المفاسد العظيمة و هتك السّتر و امّا انا فقد اخبرتك باعتقادي الذي اَدٖينُ اللّه به و هو انّ اكثرها مااعرفه من طريق اهل البيت عليهم السلام و انا لااستبِدُّ برأيي في شيء لم‌يصل اليَّ فيه تصريح او تلويح عَلي اَنّي ماطلبتُ ذلك لنفسي و علمي فيه لاادري و ان كان قد وصل اليّ في بعضٍ من ذلك شيء الّا انه غَير تاۤمّ و ما كان كذلك فهو علامة عدم الرخصة في الكلام فيه و لكني اُنبّه جنابك علي الاشارة الي حرفٍ واحدٍ و هو في قول جنابك و ما مثال يونس عليه السلام و هو انّ جميع ما اشرتَ اليه امثال ما في هذه الامة و ما في الانسان و الحقيقة الممثل بها هي ما في هذه الامّة فصورة السؤال الحق ان يقال هذه الشقوق المذكورة امثلة لايّ شيء لان يونس هنا مثال محمد صلّي اللّه عليه و آله و سيره في بطن الحوت مثال لعروج النبي صلّي اللّه عليه و آله علي البُراق ثم لا كلام و السّلام و اَمّا احتجاجكم في قولهم بسيط الحقيقة كل الاشياۤء علي الكلب بالكلب في الكلب فهو صحيح لا مردّ له لاينكره الّا اهل الشقاوة و من ختم اللّه علي قلبه و سمعه و جعل علي بصره غشاوة و الحمد للّه ربّ العالمين .

قال ايّده اللّه : اذا كان العمل و العبادة يوجبانِ الترقّي الي عالم القدس و الصعود الي ذروة القرب فما معني كونهم حجج اللّه و اولياۤءه و خاۤصّة اللّه و اصفياۤءه علي جميع الاشياۤء قبل ظهورهم في هذه الدّار دَارِ التكليف و العمل و ليس لهم قرابة معه سبحانه حتّي يخلقهم في احسن تقويم و يردّ الاشياۤء نَازلاً الي اَسْفلِ سَافلين و هل للعمل دار غير تلك كما تدلّ بعض الاخبار من انّهم كانوا يُسبّحونَ اللّهَ و يقدّسونه و يهلِّلونَهُ و يكبّرونه فسبَّحت الملاۤئكة بتسبيحهم الي آخر ما يتضمّن الخبر .

[ص 18] اقول العمل و العبادة يوجبان ذٰلكَ و انّما كانوا حجج اللّه الخ ، بقيامهم بامر اللّه و طاعته كما اَمر قبل خَلْقِ احدٍ من خلقه فاقتضي امتثالهم امر اللّهِ و قيامهم بكمال طاعته بلوغ مقام القطبية المتبوعيّة المقتضية لان يخلق لهم مَن سواهم و ان يجعلَهم القوّام علي ساۤئرِ خلقه و القاۤئمين مَقامه في ساۤئر عالَمِهٖ في الاداۤء فجعل طاعتهم طاعته و معصيتهم معصيته فادني مَن ادناهم و ابعد مَن ابعدهم فمن قرّبه لديه زُلفَي فبطاعته لهم عليهم السلام و موالاتهم و موالاة وليِّهِمْ و معاداة عدوِّهم و من بعّدَهُ من رحمته فبمعصيَتِهٖ لهم عليهم السلام و موالاة عدوِّهم و معاداة وليّهم فبذلك ردَّهُ اسفل سَافِلٖينَ .

و قوله سلّمه اللّه و هل للعمل دار غير تلك فاعلم انّ التّكليف لاينفكّ المخلوق منه في رتبةٍ من مراتب وجودهٖ من العرش الي الثري في كلِّ رتبةٍ بحسَبِها في الدنيا و الٰاخرة بل لايمكن الايجاد عَلي طِبق الحكمة بدون التكليف لانّ الايجاد قبيح بدون التكليف حتّي انّ اَهْل الجنّة مكلّفون بما يشتهون كما انهم في الدنيا مكلّفون بما يكرهون و بالجملة هم عليهم السلام قاۤئمون بامر اللّهِ كما امرهم سبحانه قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق و الحاصل الايجاد اختياريّ و لهذا ظهر بصورة العرض و السؤال فقال تعالي الست بربكم فقالوا بلي فلو لم‌يقبلوا لم‌يوجدوا عَلَي حَدِّ كسرته فانكسر فلو لم‌ينكسر لم‌يظهر فيه اثر الكسر فافهم سر الخليقة تعثر علي سرّ الحقيقة .

قال سلّمه اللّه : و اذا كانت الاشياۤء في عالم المشية متَساويةً غير متمايزةٍ فما معني يكاد زيتُ قابلية محمد و آله صلي اللّه عليه و آله يضيۤء و لو لم‌تمسسه نارُ مشيّتِنَا فما حقيقة هذا المطلب علي ما هو مقتضي قواعدكم الشريفة و اسراركم اللطيفةِ ثم السؤال في هذا المقام كثير و لكن المجيب روحي له الفداۤء اعلم بما في نفسي فيجيب بما يروي الغليل و يشفِي العَليل و اللّه الهادي الي [ص 19] سواۤء السبيل .

اقول قوله ايده اللّه اذا كانت الاشياۤء في عالم المشية متساوية غير متمايزة الخ ، ليس في المشية شيء غير نفسها لان المشية و ان كانت في ذاتها واحدة الّا انها باعتبار تعلّقها بالمفاعيل تتعدّد من حيث الاسم فنجعلها قسمين امكانية و هي باعتبار ما تعلقت به من الامكانات و كونية باعتبار ما تعلقت به من الاكوان يعني انه تعالي كان وحده و هو الأن علي ما كان ثم احدث الامكانات لا من شيء اي ليس ثم امكان خلقت منه و انما اخترعها اختِراعاً فكان بصنعه كلّ شيء ممكن علي وجهٍ كلّي مثلاً خلق امكان زيد اي جعل زيداً ممكنا علي وجهٍ كلي بمعني انه يمكن فيه شيئانِ غير متناهيين احدهما انه يمكن ان يخلق من امكان زيد و من زيد انساناً آخر او فرساً او طيراً او جبلاً او برّاً او بحراً او ارضاً او سماۤء او جنّة او ناراً او نبيّاً او شيطانا و هكذا بلا نهاية و زيد زيد لم‌يتغيّر و ثانيهما انه يمكن ان يجعل امكان زيدٍ او زيداً عمراً او فرساً او طيراً او جَبَلاً او برّاً او بحراً او ارضاً او سماۤءً او جنّةً او ناراً او نبيّاً او شيطاناً و هكذا بلا نهاية و زيد او امكانه لايصلح لشيء الّا بجعلِ اللّه تعالي صُلوحه لما اراد ان يصلح له فاذا اراد اظهار شيء من خزانة امكانه اَلْبسَه ما شاۤء من لباس الاكوان فظهر به و اذا شاۤء اظهر منه ما شاۤء و هو هو بلا تغييرٍ و ان شاۤء غيّره الي ما شاۤء بلا نهايةٍ كما قلنا في الامكان فليس في المشية شيء و لايكون منها مُكَوَّن قَطّ و انما يكون بها من ماۤدّةٍ مخترعةٍ لا من ماۤدة او مخلوقة من ماۤدةٍ مخلوقة من مادةٍ مخترعةٍ لا من شيء و لاتكون المشيّة مادة لشيءٍ .

و قوله فما معني يكاد زيت قابليةِ محمد و آله صلي اللّه عليه و آله اعلم انّ الشيء يتوقّف علي قابليته في ظهوره من خزانة الامكان الي ميدان الاَكوان و هي مخلوقة منه كالانكسار فان الكسر متوقف في الظهور عليه مع انه [ص 20] مخلوق من الكسر و قد ذكر اللّه سبحانه ذلك في كتابه قال تعالي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ و هو آدم عليه السلام و خلق منها زوجها و هو حواۤء فمادة الاشياۤء هو الاب بدليل دخول مِن عليه كما تقول صغتُ الخاتم من فضّةٍ فان الفضة هي الماۤدة بدليل دخول مِن عليه و هي المسماة بالوجود علي اصطلاح القوم و الام هي الصورة و هي الماهية باصطلاحهم و هي مخلوقة من المادة لان الام مخلوقة من الاب لا العكس كما توهمه المتوهمون لان اللّه سبحانه اخبر عن ذلك بقوله الحق خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و النفس اٰدم خلق منه حواۤء فاذا عرفتَ في الجملة ان المشية لاتدخل في شيء من الاشياۤء لا بمادة و لا بصورة و ليست في الاشياۤء و لا الاشياۤء فيها و عرفتَ ان كل مخلوقٍ يتوقف في ظهوره الي مدينة الاكوان علي قابليته و قابليته خلقت منه فتتوقف قابليته عليه في التحقق و يتوقف عليها في الظهور و عرفتَ ان الامكان شيء متحقّق في الخارج لا انه امر اعتباري كما توهموا بل هو مخلوق خلقه اللّه تعالي بمشيّته بقي عليك من معرفة راجحيّة زيت القابليّة شيء و هو انّهم قالوا يمتنع الترجيح بلا مرجّحٍ مع قطع النظر عن خلاف بعضهم فيه فانهم انما اختلفوا لردّ حجّة المخالف لهم اذا احتجّ بهذه القاعدة و قالوا ايضاً يمتنع الترجّح بلا مرجّح و نحن نقول هاتان القاعدتان مضبوطتان مع انا نقول يجب الترجّح من غير مرجّح و الّا لزم الترجيح من غير مرجّح و لا تنافي بين العبارتين امّا القاۤئلون بامتناع الترجّح من غير مرجّح فهو صحيح علي مرادهم و هو ان الشيء يستحيلُ اَنْ يُوجَدَ بغير موجدٍ و هذا صحيح عندنا ايضاً و نقول يجب الترجّح من غير مرجّح و هو صحيح عندنا و امّا عندهم فمنهم من يصحّحه و لايريد تصحيحه و بيان الاشكال انا نقول لو لم‌يجب الترجّح من غير مرجّح لزم الترجيح من غير مرجّح لانّ [ص 21] الترجيح كما لايجوز ان يكون من غير مرجّح لٰايجوز ان يكونَ الترجيحُ من قبَل الْفاعل لانّه لو كان من قبَل الفاعل لَكان ترجيحه للفعل من قِبَل نفسه و هو معني التّرجيح من غيرِ مرجّح الممنوع منه فلا بُدَّ من ان يكون الترجّح من قِبَلِ المفعول مثل ان يكون وجُوده ارجح من تركه فاذا اوجده الفاعل فقد رجّح ايجاده لمرجّحٍ لِاَنّ وجوده ارجح من عدمه و هو شيء مِن ذاته اعتبر لمصلحة النظام بعلم العالم فان قلتَ لو كان الامر هكذا لزم الدّور لان الشيء يتوقّف علي قابليّته لانّه اذ لم‌يقبل الايجاد لم‌يوجد و القابلية انما تخلق منه فيتوقّف وجودها علَي وُجودِهٖ قلتُ الدور الممتنع ان يتقدّم كلّ متوقّفٍ علي ما يتقدم عليه و اَمّا هذا فهو توقّف معي كتوقّف الكسر علي الانكسار و الانكسار علي الكسر بل هذا فرد من اَفْرادِ ما نحن بصَددِهٖ بل جميع الشراۤئط الخاۤصّة تجري هذا المجري فاذا فهمت راجحيّة كون كلّ مكوّنٍ اذ هي شرط الايجاد ظهر لك رجحان وجود كلّ موجودٍ بما هو هو فايّ شيءٍ تعدّدت شراۤئط ايجاده انتظرها فلايوجد قبلها اجتماعها و ايّ شيء لا شرطَ لَهُ لا انْتظارَ له اذ شرط وجوده هو و كلّ شيءٍ بحسبه و الحقيقة المحمّدية صلّي اللّه عليه و آله لا شرط لها في الاكوان فيجب ان تكونَ قبل كلّ آنٍ فبينها و بين المشيّة كمال الاقتران بمعني التلازم في الكان فمعني يكاد زيت قابليته صلّي اللّه عليه و آله يضيۤء عدم الانتظار حتي كاد ان يوجد قبل الايجاد لكنه لايوجد قبل الايجاد و الايجاد الّذٖي هو المشية كذلك اذ كلّ ما يفرض فهو منهما و بهما و لهذا سَبَقَا الاوّليّة اذِ الاوّليّة انّما تكون بالفعل و من اثر متعلّقه صلي اللّه عليه و آله و قوله و لو لم‌تمسَسْهُ نارُ مشيّتِنَا ، الاَولي فيه ان يقال كما قال تعالي و لو لم‌تمسسه نار بدون مشيّتنا اذ مشيّتنا لاتستضٖيۤء الحقيقة المحمّدية بنارها و انما تستضٖيۤء بنار [ص 22] مشيّة اللّهِ علي نحو ما ذكرناها في كثير من رساۤئِلنا .

قال سلمه اللّه : ثم ما معني ما في الدعاۤء و اشهدُ انّ كلّ معبودٍ ممّا دون عرشك الي قرار ارضك السابعة السفلي باطل مضمحل ما عدا وجهك الكريم فهل المراد من الوجه من دون العرش الّا حقاۤئقهم عليهم السلام كما نطق به احاديثهم عليهم السلام و ما وجه التخصيص بدون العرش و هل المعبود الّا الوجه لغيرهم عليهم السلام حتي الانبياۤء عليهم السلام لان كل شيء اما من شعاعهم او من شعاع شعاعهم و الشيء لايدرك ما وراۤء مبدئه .

اقول لمّا كان اكثر الخلق لايفهمون ان ليس فوق العرش الّا المعبود عز و جل اخرج الدعاۤء علي نحو ما يعرفون او يقال لمّا كان العرش له اطلاقات كثيرة فيطلق علي محدد الجهات و علي الملائكة الاربعة العالين الذين لم‌يسجدوا لٰادم عليه السلام و علي الافلاك التسعة و عليها و علي الارض و اقواتها و المشيّة و الارادة و ساۤئر الافعال و علي الملك كلّه و علي الدّين و ما اشبه ذلك و كان العرش بكل معني محلّ استواۤء الحق عز و جل بكل معني جري خطاب المكلّفين و تعليمهم علي ما ذكر ليعلم ان المعبود عز و جل يتوجّه في عبادته و دعاۤئه و ذكره الي ما وراۤء العرش و اَنَّ ما دون العرش عبادته باطلة و دعاۤؤه باطل و ذكره غفلةٌ لان جميع الموجودات منحصرة في عابدٍ و معبود .

و قوله عليه السلام ما عدا وجهك الكريم ، يراد منه احد معنيَيْن احدهما يراد من معني الوجه المستثني الذات المقدّسة عز و جل فان كلّ معبود غير ذاته المقدّسة باطل مضمحلٌّ و ثانيهما يراد من معني العبادة الانقياد الذي يكون فعله طاعةً للّه و عبادة كما قال صلّي اللّه عليه و آله من استمع الي ناطقٍ فقد عبده [ص 23] فان كان الناطق ينطق عن اللّه فقد عبد اللّه و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان ه‍ ، فيصير المعني انّ كُلَّ منقادٍ له مطاع من كل من هو دون عرشك الي قرار ارضِك السابعة السفلي باطل مضمحل لاتفيد طاعته الّا البعد من رحمتك و جوارك الّا وجهك الكريم محمد و اهل بيته الطاهرين صلّي اللّه عليه و عليهم اجمعين فان طاعتهم وَ الانقياد اليهم طاعتك و الانقياد اليك و ذلك لان طاعتهم للّه سبحانه لا لانفسهم من دون اللّه فان طاعتهم من دون اللّه و العياذ باللّه كفر و ضلالة كما تذهب اليه الكفرة الغُلاة فمعني الاوّل كل معبود بالعبادة الموظّفة المخصوصة من جميع ما هو دون عرشك الي قرار ارضك السابعة السفلي باطل مضمحلّ ما عدا ذاتك الكريمة المقدسة عز و جل و معني الثاني كلّ مطاعٍ و مستمعٍ اليه و منقاد له في جميع اقواله و افعاله و اعماله مما دون عرشك الي قرار ارضك السابعة السفلي باطل مضمحل ما عدٰا ما كان لك مثل ما كان من محمد و آله صلي اللّه عليه و آله و ممن يقول عنهم و يردّ اليهم و يحبس نظره و علمه علي دينهم و متابعتهم و هذان الوجهان لا بأس بهما اما الاوّل فظاهر و امّا الثاني فلايصحّ ان يراد من معني العبادة فيه العبادة الموظّفة التي حدّدها اللّه سبحانه بحدوده و حدّدها رسوله و اهل بيته كالصلوة المعلومة ذات الاركان و ساۤئر العبادات الموظّفة شرعاً بوجهٍ من الوجوه و ارادتها لما سوي ذات اللّه المقدسة عز و جل كفر و شرك باللّه تعالي فقوله سلمه اللّه فهل المراد من الوجه من دون العرش الّا حقيقتهم عليهم السلام كما نطقت به احاديثهم عليهم السلام ، يجب ان يراد من العبادة المستثني منها و المستثني محض الطاعة و الامتثال و الانقياد خاۤصة و لايصح ان يراد منها العبادة الموظفة الشرعيّة فان ارادة هذه مع الارادة من [ص 24] الوجه حقيقتهم عليهم السلام كفر و زندقة .

و قوله سلمه اللّه و ما وجه التخصيص بدون العرش ، فجوابه انّ ما دون العرش هو المتعارف بين عاۤمة المكلّفين .

و قوله سلمه اللّه و هل المعبود الّا الوجه لغيرهم عليهم السلام ، غَلَطٌ ظاهِرٌ الوجه الّذي يراد منه غير الذات عبد عابد حقير ذليل لعز جلال اللّه و مَن يقل منهم انّي الٰهٌ من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين لا فرق بينهم و بين الانبياۤء عليهم اجمعين السلام و بين عواۤمّ المكلّفين معبود جميع الخلاۤئق واحد لا تعدّد له و لا تعدّد فيه .

و قوله لان كل شيءٍ امَّا مِن شعاعهم او من شعاع شعاعهم ، صحيح ان كلّ ما سواهم من شعاعهم و لكن معني كونهم من شعاعهم ان شعاعهم عليهم السلام مواۤدّ لمن سواهم و المكلف لايَعْبُد ما كان مخلوقاً منه اَلاتري انّكَ مخلوقٌ من التّراب و لاتعبد التّراب اسمع قوله تعالي اولم‌يروا الي ما خلق اللّه من شيء يتفيّؤ ظلاله عن اليمين و الشماۤئل سجّداً للّهِ و هم داخرون فاخبر انّ الظلال يسجد للّه و لايسجد لذي الظّلال و الشعاع ظل النور فهو يسجد للّه لا للنور و هذا ظاهر و قوله هل المعبود الّا الوجه لغيرهم عليهم السلام ، يشعر بارادة انّ معبودهم عليهم السلام هو اللّه و هم معبود غيرهم و هو غلط بل هو تعالي معبودهم و معبود الجمادات و النباتات و الحيوانات و الجواهر و الاعراض سبحانه سبحانه لا اله الا هو .

و قوله و الشيء لايدرك ما وراۤء مبدئه ، يريد انه اذا كان مَن سواهم لايصل اليهم فضلاً عن اَنْ يتجاوزهم فكيف يعبد من هو وراۤءهم و فيه انه يلزم انهم عليهم السلام لايعبدونه لانهم لايدركون ما وراۤء مبدئهم و هو سبحانه وراۤء مبدئهم بما لايتناهَي و لكن الاعتقاد المطابق لمذهب ائمتنا [ص 25] عليهم السلام ان المعبود عز و جل لايقع عليه اسم و لا صفة و لاتعيّنه الاشارة و انما يقع الاسم و الصفة و الاشارة علي المصنوع و انما يعرف و يقصد و يراد من باب اللزوم مثلاً اذا فهمْت اسماً دلّ علي المسمي او صفة دلّت علي موصوف او اثراً دل علي المؤثر او نوراً دلّ علي منيرٍ فاذا وجداً ( وجدت ظ ) مصنوعاً كيف تجهل الصانع فالمعبود لايدرك و انما يدرك الدليل عليه و الموصل اليه فافهم .

قال سلمه اللّه : و عليه فما معني الصلوات من الانبياۤء و منّا عليهم عليهم السلام و كذا ما في الزيارة فاشفع لي عند اللّه ربي و ربّك في خلاص رقبتي الزيارة ، اذِ المسئول عنه للانبياۤء و لنا هم و مربوبهم عليهم السلام .

اقول يريد انه اذا ثبت ان ما سواهم شعاع منهم و الشعاع لايتجاوَز رتبة المنير لزم ان تكون عبادة مَن سواهم لاتتجاوزهم و علي هذا يلزمنا ان صلواتنا بل و صلوات الانبياۤء عليهم عليهم السلام لاتصحّ لانهم اذا كانوا هم المسئولين الرحمة كيف نسألها لهم منهم و كيف يصح ان يقال للامام عليه السلام اشفع لي عند اللّه ربّي و ربّك و نحن لانصل اليه و انما ننتهي اليهم اقول و قد بيّنّا بطلان هذا من اصله و فرعه و بيّنّا انه سبحانه و تعالي هو المعبود لجميع خلقه و ان كل معبود سواه باطل و انه لايدرك و يُسْأل و لايوصل اليه و يعرفه من لايدركه و انما يعرفه جميع خلقه من الانبياۤء و غيرهم و من الحيوانات و غيرهم و كل من عرفه فانما يعرفه بالجهل به .

قال سلمه اللّه : و ما المراد بما في الفواۤئد و ذلك لان جميع ما يمكن في حق الممكن فانما هو من مشيته و ما في مشيّته في علمه ، فانكم قلتم في الشرح و ما يمكن ان يصدر عن المشيّة فهو في علمه الامكاني او الذاتي الذي هو اللّه عز و جل اما الامكاني فظاهر و اما الذاتي فلا بدّ من ارتكاب المجاز [ص 26] ليعود الي الامكان بتقدير التعلق و الوقوع الذي هو المعني الفعلي ، فهل قبل المشية شيء يسمي بالعلم و القدرة او غيرهما بايّ فرضٍ و اعتبارٍ .

اقول جميع ما يمكن في الشيء الممكن من الهيئات و الافعال فهو من المشيّة يعني ان المشية تقتضيه و تقتضي ايجاده في الممكن لان هيئات كلّ شيء من هيئات المشية بمعني صدوره عنها و ليس المراد انه فيها و يخرج منها بحيث تكون اذا خرج خاليةً من الخارج و انّما نريد انّ المشيّة تصلح لاحداث كل ما يمكن فرضه في الممكن اوْ له و انّها مشتملة علَي ايجاد كل ما يُريد الفاعل اِحْداثه و كلّ ما تضمّنت من الكمال فهو في كمال علمه ، و امّا مرادي مما في الفوَاۤئد من قولي : و لايمكن في ذاته ، اعني لايمكن في ذات الممكن الّا ما يمكن في المشيّة و لايمكن في المشيّة الّا ما يمكن في العلم و هو الذات الحق سبحانه اريد انه لايمكن في شيء من المصنوعاتِ الّا ما هو من الهيئات الممكنة في المشية و لايمكن في المشية شيء من الهيئات الّا ما كان في ملك اللّه الحاضر بين يديه في مكان وجوده و زمان حدوده و هذا معني ما نريد من قولنا ما يمكن في العلم يعني ان كلّ ما لايكون متعيّناً علي ما هو عليه في امكنة وجوده و ازمنة حدوده حاضراً كما هو فيما لايزال بين يدي اللّه اي في ملكه لايكون ممكناً في المشية و لا في المُشاۤءَات و هذا هو معني كونه في علم اللّه الذي هو ذاته يعني انه معلوم له و لانريد الظرفية فان العلم الذاتي هو اللّه و اللّه سبحانه ليس فيه شيء غيره هو تعالي صمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفؤاً احد و ليس الطريق في التخلص هو ارتكاب المجاز ليؤّل العلم بتعلّقه لانك اذا اردتَ بالعلم الذات الحقّ تعالي كما لايجوز كون شيء فيه كذلك لايجوز ان يُأوّل بتعلّقه لان ذات اللّهِ لاينسب اليها التعلق لا حقيقة و لا مجازاً [ص 27] و قوله فهل قبل المشية شيء يسمي بالعلم و القدرة ، نعم المراد بالمشية الكونيّة و قبلها المشية الامكانية و الامكانات لكل شيء و هي العلم الذي لايحيطون بشيء منه و كذا القدرة و اما الكونية فهي المستثني اي الذي يحيطون به في قوله تعالي الّا بما شاۤء فلايحيطون بشيء من علمه الامكاني الّا بما شاۤء من علمه الكوني .

قال ايّده اللّه : و عليه فهو امَّا مخلوق او قديم فان كان مخلوقاً امّا بنفسه فهو نفس المشية لا انّ ما في المشية فيه و امّا بغيره فلا بد ان يكون بشيءٍ مخلوق بنفسه لعدم قولكم بالربط بين القديم و الحادث و لما يرد عليه ما يرد علي اهل الحكمة و ان كان قديماً فهو الذات نفسُهَا فما معني ما في المشيّة فيها و ان ما في المشية من الامكان و لا شيء من الامكان في القديم تعالي لان الازل صمد .

اقول قد ذكرنا انّ ما قبل المشيّة هو المشيّة الامكانية و امْكانات الاشياۤء و كلّها مخلوقة امّا المشية فهي مخلوقة بنفسها و امكانات الاشياۤء اعْني انّ الاشياۤء حال كونها ممكنة قبل تكوينها اَيْضاً مخلوقة بالمشيّة الامكانية لان تلك الممكنات هي متعلق المشيّة الّتي تتقوّم بها فهي مخلوقة بالمشيّة لا من شيءٍ و انما اخترعها اختراعا و لا شكّ انّه ليس بين الحادث و القديم ربط و الّا كان القديم مقروناً بما ارتبط به و المقترن حادث و ما في المشية يراد منه الهيئات الظاهرة علي الممكن بِها و ان كانت منها علي نحو الاشراق و التّجلي اِذ الهيئاتُ القاۤئمة بها في الاعتبار علي نحو العروض لاتقع علي الممكن و انّما الواقع علي الممكن اشراقات تلك الاظلّة و لهذا نسمّيها بالاشراقات المنفصلة و لانقول بوجود شيء من الامكان في الازل و لو بالفرض و الاعتبار و لا بوجود شيء من الازل في الامكان و لو بالفرض [ص 28] و الاعتبار .

قال ايّده اللّه : و ما معني التعلق و الوقوع في هذا المقام افليس العلم الامكاني هو نفس المشيّة اوليس اذا اوجد المشية اوجد العلم و القدرة و غيرهما و كل شيء من الامكان و ما معني قولكم بعد ما تقدّم او بارادة العنوان الذي هو المقامات و العلامات فهل المقامات غير مخلوقة او مخلوقة و عليه فهل وُجِدَتْ قبل المشيّة او معها او هي نفس المشيّة مع محلِّها .

اقول معني التعلق و الوقوع في هذا المقام هو الظهور بالمتعلَّق بفتح اللام و بالموقوع عليه و العلم الامكاني قسمان احدهما نفس المشية الامكانية و ثانيهما ذاتُ الممكن قبل التكوين سواء كان قبل وقوع التكوين علي ظاهره ام لا و المراد بالعنوان الدليل و المقامات و العلامات و هي الفعل مع المفعول حال تعلّقه به كالحديدة المحماة حين تعلّق حرارة النار بها و هي بمنزلة قاۤئم من زيد فان قاۤئم مركب من فعل القيام و من القيام فالقيام ركن قاۤئم و اذا عرفتَ انها مركبة من حادثين الفعل و اثره لم‌تشك في حدوثها و لم‌تشك في انّها مع المشية و المشاۤء فهي نفس المشيّة مع محلّها يعني اثرها المشاۤء .

قال سلمه اللّه : و ما عملكم في صلوة الليل الي مفردة الوتر فانها غير مذكورةٍ في مختصر الحيدريّة .

اقول صلوة الليل معلومة الكيفية و ليس فيها كثير اختلاف و لكن طريق عملي علي جهة الاجمال انّي اصلّي ركعتي الافتتاح قبل صلوة الليل اقرأ في الاولي الحمد و التوحيد و في الثانية الحمد و الجحد فاذا سلمتُ قرأت الدعاۤء : الهي كم من موبقةٍ حَلُمتَ عن مُقابلتها بنقمتك الدعاۤء ، ثم اقوم و اصلّي صلوة الليل ثمان ركعات و الافضل ان يقرأ في الاولي الحمد و التوحيد مرة [ص 29] و افضل منه في الاولي الحمد و التوحيد ثلاثين مرة و في الثانية الحمد و الجحد مرة و افضل منه في الاولي الحمد و التوحيد ثلاثين مرة و في الثانية الحمد و التوحيد ثلاثين مرة و امّا الست البواقي فاقرأ ما شئت و الافضل السور الطوال و تقرأ بعد كل ركعتين الدعاۤء المأثور ثم تسجد و تقوم و تصلّي ركعتي الشفع تقرأ في كل ركعة التوحيد ثلاثاً او تقرأ فيهما المعوذتين في كل ركعة واحدة و تقنت في الثانية قبل الركوع بما شئت او بالدعاۤء الوارد : اللهم اهدنا فيمن هديتَ الخ ، فاذا سلمتَ قرأت بعدهما الدعاۤء : الهي تعرض لك في هذا الليل المتعرضون الخ ، ثم تصلي مفردة الوتر تقرأ فيها التوحيد ثلاثاً و الفلق و الناس مرة و تقنت بالدعاۤء و الافضل ان تستغفر بعده لاربعين من المؤمنين الي المائة ان شئت و لم‌يرد فيه نص بالخصوص و انما هو وصلة الي استجابة الدعاۤء ثم تستغفر سبعين مرة الي المائة و تستغفر سبع مرات استغفر اللّه الذي لا اله الا هو الحيّ القيوم بديع السموات و الارض ذو الجلال و الاكرام لجميع ظلمي و جرمي و اسرافي علي نفسي و اتوب اليه ثم تقرأ الدعاۤء المأثور : ربّ اسأتُ الخ ، او بدله و هو الذي انا استعمله و هو : اللهم اني استغفرك لكل ذنبٍ جري به علمك فيّ و علَيَّ الي آخر عُمري لجميع ذنوبي لاوّلِها و آخرِها و عمدِها و خَطأِها و قليلِها و كثيرِها و دَقيقِها و جليلِها و قديمِها وَ حادِثِها و سرِّها و علانيتِها و جميعِ ما اَنا مذنِبُهُ و اَتوبُ اليك و اسألُكَ ان تصلّيَ علي محمدٍ و ال‌محمدٍ و ان تغفِرَ لي جميعَ ما احصيتَ من مظالِم عبادِك قِبَلي فانّ لعِبَادِك عليَّ حقوقاً و انَا مُرتَهَنٌ بها فاغْفِرها لي كيف شئتَ و اَنَّي شئتَ يا ارحمَ الراحمٖينَ ثم قل اللهمّ انّ ذنوبي و ان كانت فظيعةً فانّي مااردتُ بها قَطٖيعةً و لااَقولُ لك العتبَي لااَعُودُ لما اعلمه من خلَّتي و لااَشْتَرِطُ استِمْرارَ توبَتي لما اَعلمهُ [ص 30] من ضَعْفٖي و قد جئتُ اطلبُ عفوَك و وسيلتي اليكَ كرمُكَ فصلِّ علي محمدٍ و اٰل‌محمدٍ و اكرمني بمَغْفِرتِك يا ارحمَ الراحمينَ ثم قل العفو العفو العفو ثلٰثمائة مرة ثم قل ما كان زين‌العابدين عليه السلام يقول : اللهم ان استغفاري ايّاك و انا مصِرٌّ علي ما نهيتَ عنه قلّة حياءٍ و تركَ الاستغفارِ مع علمٖي بسعة رحمتِك تضييعٌ لحقِّ الرجاۤءِ اللهمّ ان ذنوبي تؤيِسُني اَن ارجوَك و ان علمي بسعة رحمتِك يؤمِنُني اَن اَخشاك فصلِّ علي محمدٍ و آل‌محمدٍ و حَقِّقْ رجاۤئي لَكَ و كَذِّبْ خَوفٖي منك و كن لٖي عندَ حُسْنِ ظنّي بك يا اكرمَ الاكرمينَ ، ثم اركع و ارفع رأسك و انتصِب و قل : هذا مقامُ مَن حسَناتهُ نعمةٌ منك الدعاۤء ، و اسجد و اذا سلمتَ قرأت : اناجيك يا موجوداً في كل مكانٍ الدعاۤء ، ثم اسجد و قل : ارحم ذلّي بين يديك الدعاۤء ، ثم صل ركعتي الفجر و الافضل ان تقرأ في الاولي بعد الحمد سورة الجحد و في الثانية التوحيد و ان نسيتَ الجحدَ في الاولي و قرأتَ التوحيد قرأت الجحد في الثانية و ان قرأتَ التوحيد في الاولي ناسياً ثم ذكرتَ قبل الركوع فاقرأ الجحد و لو تعمّدتَ العكس صحّت ، و الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

قد وقع الفراغ من تسويد هذه الاجوبة ليلة الثامنة‌عشرة من شهر رجب سنة ست و ثلاثين بعد المائتين و الالف بقلم مؤلفها العبد المسكين احمد بن زين‌الدين بن ابراهيم الاحساۤئي المطيرفي حامداً مصلياً مسلماً مستغفراً . تمت .