رسالة في بعض اسرار التجويد
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي نزّل الفرقان علي عبده تنزيلا و فضّله بما اوحي اليه علي جميع الخلق تفضيلا فادّي ما افترض عليه و صدع بما انزل عليه و رتّل القرآن ترتيلا صلّي اللّه عليه و آله المستحفظين و اصحابه المنتجبين بكرةً و اصيلا .
امّا بعد - فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدّين الاحساۤئي هذه عجالة في بعض اسرار التّجويد مشتملة علي اغلا ( اعلاء خل ) التّسديد و اعلا التجريد ( اعلاء التجويد خل ) جمعتها لالتماس من وجبت عليّ طاعته و الزمتني الامتثال اجابته متقرّبا الي اللّه و لا حول و لا قوّة الا باللّه و رتّبتها علي فصول ستّة و خاتمة .
الفصل الأوّل - في الأدغام و هو لغةً ادخال شئ في آخر لمناسبة ( بمناسبة خل ) بينهما و كذا في الاصطلاح ادخال حرف في اخر و هو قسمان صغير و كبير فالكبير ادغام متحرّك بعد اسكانه في اخر و هو يكون في المتماثلين و هما ما اتّفقا مخرجا و صفة و في المتقاربين و هما ما تقاربا مخرجا او صفة و في المتجانسين و هما ما اتّفقا مخرجا لا صفة مثل قال لكم و خلقكم ( نخلقكم خل ) و بيّت طاۤئفة الّا انّه مختصّ بابيعمرو البصري و وافقه حمزة في مواضع قليلة و وافقه عاصم في كلمتين ما مكنّي ( مكنني خل ) و لاتأمنّا و كلّ من ادغم في لاتأمنّا لٰا بدّ له من [ص 3] الأشمام الّا في قراۤءة ابيجعفر من العشرة فبالأدغام بلا اشمام و الادغام الصّغير هو ادغام ساكن في مماثله او مقاربه ( مقلوبه خل ) في المخرج او مجانسه فيه فمثال المتماثلَيْن قل لهم و اذهب بكتابي و اذ ذهب الّا اذا كان حرف لين فانّه لايدغم نحو آمنوا و كانوا و هذا القسم و هو الأدغام ( من الأدغام خل ) الصّغير واجبٌ عند علماۤء التّجويد و صرّح من صرّح من الفقهاۤء بوجوبه ( لوجوبه خل ) و ببطلان الصّلوة بتركه عمداً و مثال المتقاربين في المخرج اذهب فَمَّنْ و من لميتب فاولۤئك و انّي عُذتُّ و لنبذتّ و لبثتّ و من يرد ثواب الدنيا و اذ تبرّأ و اذ زيّن و اذ صرّفنا و اذ دّخلوا و اذ جآؤا و لقد ذرأنا و قد ضّلّوا و لقد ظّلَمك و ما اشبه ذلك و فيه كلّه خلاف فاظهر عاصم في كلّ ذلك الّا في اتّخذتّ و اتّخذتّم برواية ابيبكر و يظهرُ برواية حفص و مثال المتجانسين اثقلت دّعوا الله ودّت طّآئفة و طردّتهم و اذ ظّلموا و قل ربّ و في بل ران الوجهان ( وجهان خل ) و المنخلقكم و في مثل فاغفر لّنا خلاف لعاصم بالاظهار و كذا بل نّظنّكم و في اركب مّعنا و يلهث ذلك و ادغم فيهما ( فيها خل ) عاصم .
الفصل الثاني - في احكام التّنوين و النّون السّاكنة . اعلم انّ لهما عند حروف الهجاۤء احكاماً اربعة : الأوّل اذا وقع بعدهما حرف من حروف يرملون وجب ادغام النّون السّاكنة و التّنوين فيه و وجب ( وجبت خل ) الغنّة و هو صوت خفيّ يخرج من الخيشوم ممّا يلي حلمتي الشّمّ عند قبض الأنف عند جميع القراۤء و كذا ( هو خل ) عند الواو و الياۤء الّا خلفاً فانّه منع من الغنّة عندهما و اتفقوا علي عدمها ( عدمهما خل ) عند اللّام و الرّاۤء نحو مَن يّشفَعْ حسنةً يَّكن من رَّبّكم غفورٌ رّحيم و في من رّاقٍ الوجهان الأدغام و الأظهار ( و خل ) من مّاۤءٍ من السّماۤء من لّدنك رزقا لكم من وال سخريّا وّ رحمة من نّصير صالحا نّؤتها الّا اذا كانا ( كان خل ) في كلمة واحدة فانّه يجب الاظهار لئلّايلتبس بالمضعَّفِ نحو دنيا و صنوٰان . الثّاني اذا وقع بعدهما [ص 4] حرف من حروف الحلق وجب اظهارهما لمضادّة ( مضادة خل ) الادغام و الغنّة لحروف ( بحروف خل ) الحلق اتّفاقاً و هي اهح عغخ و قيل اهع حغخ و الأوّل اصحّ نحو ان انتم خيرٌ ام قليل انّكم جنّة منهم بضرٍّ هل من حكيم حميدٍ ان عليك ذي علم عليم من غفور من الٰه غير اللّه من خالقٍ ذرّةٍ خيراً و ما اشبهه . الثّالث اذا وقع بعدهما الباۤء وجب قلبهما ميماً و وجب الغنّة عند الجميع مثل من بعد عليم بالمتّقين و لا فرق بين كونهما في كلمتين كما مرّ او في كلمة نحو انبعاثهم انبعثت . الرّابع اذا وقع بعدهما احد بقيّة الحروف وجب ( وجبت خل ) الغنّة و وجب الاخفاۤء فيهما و هو نصف الأدغام و الأظهار فمن الأدغام الأخفٰاء و من الأظهار عدم التَشديد و حروف الأخفاۤء خمسةعشر حرفاً ت ث ج د ذ ز س ش ص ض ط ظ ف ق ك نحو من تراب ثمّ انتم من طيّبات من دابّة و ما اشبه ذلك . و من ذلك حكم فواتح السّور ، اعلم انّ القرّاۤء اختلفوا في ادغام فواتح السّور مثل نون يسۤ و القرآن ( القرآن الحكيم خل ) و نون ( ن خل ) و القلم و طسم و غيرها ففيها كلّها الوجهان و اظهر عاصم في الكلّ الّا نون طسم و يسۤ و القرآن و ن و القلم و امّا نون عين كهيعص و نون سين طس و نون عين حمعسق و سينها فبالأخفاۤء عند جميع القراء و من ذلك الميم و النون المشدّدتان فانهم اوجبوا الغنّة و لااعلم مخالفاً لذلك سواۤء كان عن ادغام نون فيهما ( فيها خل ) او ميم في الميم او لام التّعريف مثل انّ النّاس ثمّ و ممّ و منها احكام الميم السّاكنة اذا وليها مثلها وجب الأدغام و الغنّة نحو و هم من بعد غلبهم و اَمّْ مَنْ اسّس . الثّاني الاخفاۤء عند الباۤء و الغنّة علي المختار نحو و ما هم بمؤمنين و من يعتصم بالله و رضيتم بالقعود و قيل يجب الاظهار عند حروف بوف . الثّالث اظهار الميم عند باقي الحروف و خاصّة ( الحروف خاصة خل ) الواو و الفاۤء مثل و هم فيها عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضّاۤلّين و عليك ان تراعي الميم اذا اظهرتها [ص 5] عند غير الميم و الباۤء من الحروف بان تحفظها عن ( علي خل ) الحركة لاسيّما عند الواو و الفاۤء و تراعيها في الأخفاۤء كما تقدّم في النّون السّاكنة و التّنوين و اللّه الموفّق و المعين .
الفصل الثالث - في التّرقيق و التّفخيم و معناهما التّغليظ في التّلفظ و ضدّه و هو في حروف : الاوّل الرّاۤء اذا كانت الرّاۤء مكسورة مثل رِجال و رِهان و مثل الكافرين و غيرها و لا فرق بين كسرها الاَصْلي و العارضي نحو و انذرِ النّٰاس فانّها ترقّق عند الجميع و كذلك اذا كانت ساكنة و قبلها كسرة اصليّة متّصلة فانّها ترقّق عند الجميع نحو فِرعون و مِرية و في مِرفقاً خلاف بينهم و قرئَتْ بالوجهين الّا اذا كان بعدها حرف متّصل من حروف الاستعلاۤء فلا عبرة بالمنفصل نحو فاصبر صبراً جميلا و انذر قومك و لاتصعّر خدّك و حروف الاستعلاۤء سبعة خص ضغط قظ مثل قرطاسٍ و مرصاد و فرقة و لميوجد في القران غير هذه الثلاثة و في غير القران كثير فانّها تفخّم حينئذ الّا في كل فرق في الشّعراۤء ففيه الوجهان و قولي كسرة اصليّة احتراز عن مثل ارتابوا فانّ الهمزة و ان كانت من الكلمة الّا انّ حركتها انّما يؤتي ( تؤتي خل ) بها في الابتداۤء ( للابتداء خل ) و متّصلة احتراز عن مثل الّذي ارتضي و ربّ ارجعون و اذا وقعت الراۤء بعد ساكن قبله كسرة اصلية او ياء ساكنة و ان كان قبلها فتحة متّصلة فاذا وقفت علي الراۤء وجب ( بعد ساكن وجب خل ) ترقيقها نحو خبير و بصير و السِّحر و تأكلا لطّير نكير الّا اذا كان السّاكن حرف استعلاۤء ففيها الوجهان ( وجهان خل ) الترقيق و التفخيم نحو ملك مصر و عين القطر ( و خل ) قال الشيخ الجرزي ( الجوزي خل ) في نثره و التّفخيم اولي في الاوّل و التّرقيق اولي في الثّاني و منهم من جزم بالتّفخيم كذلك و اتفقوا علي تفخيم الرّاۤء المضمومة و المفتوحة و السّاكنة و قبلها ضمّة او فتحة الّا وَرَشاً فانه يرقّق الرّاۤء المفتوحة و المضمومة اذا كان قبلها ساكن او كسرة [ص 6] مثل خبير و الكافرون و مثل مِراۤءً و اذا وقعت الرّاۤء بعد الف قبلها فتحة فمن اَمالها اوجب التّرقيق اذا وقف نحو كمثل الحمار و اختلف في بِشَرَر في الرّاۤء الأولي لوقوع الكسرة بعدها في المرسلات و التفخيم اقوي . الثّاني في اللّام اجمع القرّاۤء علي تفخيم لام الجلالة اذا وقعت بعد فتحة او ضمّة او ابْتُدِئ بها او بعد همزة استفهام في المدّ مثل شهد اللّه و عبد اللّه و اللّه لا اله الّا هو و ٰاۤللّه خير ( الله خبير خل ) و اتّفقوا علي ترقيقها فيما سوي ذلك . الثّالث الالف تابع لما قبله فان كان قبله لام الجلالة المفخّمة نحو قال الله او حرف من حروف الاستعلاۤء ( استعلاء خل ) نحو خالق و صالح و ظاهرين و غالب و الطّارق و قادرين و ضامر فخّم و الّا رقّق و اللّه اعلم .
الفَصْل الرّابع - في المدّ و القَصْر . الاوّل اذا كانت ( كان خل ) الواو و الياۤء و الألف حرف مدّ و لين فمتي وقع بعدَها همزة فان كان في كلمة واحدة نحو ( و خل ) السّماۤء و سوءٍ و جيئَ او وقع بعدها ساكن ادغم بحرف من جنسه نحو داۤبّة و حاۤجّه او ساكن سكوناً لازماً و هذا السّاكن عرض له السّكون بواسطة السّرد فانّه يجب المدّ و يسمّي متّصلا و كلّ ذلك واجب عند جميع القرّاۤء و الفقهاۤء . الثّاني اذا وقعت همزة الوصل بين همزة الأستفهام و اللّام السّاكنة نحو آلأٰۤن و ءٰاللّه اذن لكم في يونس و آلذكرين في الأنعام و آللّه خير في النّمل فلجميع القرّاۤء فيه الوجهان القصر مع تلفّظ الهمزة المفتوحة بينهما ( بينها خل ) و بين الألف المهملة و المدّ بابدال الهمزة الفاً محضاً و هذا المّد واجب ملحق بالواجب المتّصل و هو همزة الوصل و اتّصال الاستفهام باللّام و في عين كۤهيعۤصۤ و حمۤعۤسۤقۤ الوجهان ( وجهان خل ) القصر و المدّ و المدّ اولي فاذا مدّ القارئ الحقهُ بالمتّصل قدراً و شكلاً فانّ شكله يكتبونه ( شكلا يكتبونه خل ) بالأسود . الثّالث ما كان حرف المدّ في كلمة و الهمزة في كلمة اخري او يكون انّما عرض له السّكون للوقف نحو [ص 7] العالمين و نستعين و الضّاۤلّين ( لا الضّالّين خل ) و ما انتم و في انفسكم و قولوا آمنّا و منه اذا وقعت الهمزة بعد هاۤء الكناية الموصولة نحو لقومه انَّكم يحاورهُ اكفرت و يسمّي منفصلاً و هذا جاۤئز عند الجميع الّا عاصماً فاوجبه كالمتّصل و ان رُمْتَ في السّاكن الّذي عرض له المدّ فلا مدّ . الرّابع في قدر المدّ فمذهب وَرَش و حمزة قدر خمس الفات و عاصم قدر اربع الفات و الكساۤئي و ابنعامر قدر ثلٰث الفات و قالون و ابنكثير و ابيعمرو بقدر الفين و قيل بالفرق بين المتّصل و المنفصل فانّ اقصر ( قصر خل ) المتّصل اطول المنفصل و قيل هما سواۤء و التّفاوت كالتّفاوت و هو المعتمد و الأقوي .
الفَصْل الخامس - هاۤء الكناية و هي هاۤء الضّمير للمذكر الغاۤيب و لها احكام باعتبار ما وقعت قبله و بعده في القصر و الوصل : الاوّل ان وقعت بعد ساكن و وقع بعدها متحرّك فالأكثر علي تحريكها بلا وصل و قرأ ابنكثير بصلتها بواو ان كانت مضمومة و بياۤء ان كانت مكسورة نحو فيه و منه و عليه و عنه و هداه و خذوه فاعتلوه و ما اشبهه ( اشبه ذلك خل ) و وافقه حفص في قوله تعالي فيه مُهانا خاصّة في الفرقان ( القرآن خل ) . الثاني ان وقع بعدها ساكن فلا خلاف في عدم صلتها سواء كان ما قبلها متّحركاً ام لا مثل عبده ( عنده خل ) الكتاب و اليه المصير و له الملك و يأتيه الموت و تذروه الرّيٰح . الثّالث اذا كان قبلها و بعدها متّحرك فانّ القرّاۤء اتّفقوا علي وصلها بياۤء ان كان ما قبلها مكسوراً و بواو ان كان ما قبلها مضموماً او مفتوحاً مثل قال له صاحبه و هو يحاوره اذ قال لقومه انّكم . الرّابع قرء شعبة باسكان الهاۤء فيما يوجبون صلتها اي الّتي قبلها و بعدها متحرّك نحو يؤده و لايؤده و نؤته منها في آلعمران و نولّهْ و نصلهْ في النّساۤء و حفص بصلتها و ابوجعفر بالقصر و الصّلة و هشام بالقصر و الأسكان و الصّلة و عاصم فالقِهٖ في النّمل بالسّكون و كذا حفص و شعبة و يتّقِهْ بالسّكون و حفص [ص 8] بسكون القاف و قرئ في الهاۤء بلا صلة و السّوسي يرضه بالسّكون في الزّمر و حفص بالضّم بلا صلة و السّوسي و من يأته مؤمنا بالوجهين في طه و قالون بالكسر و الصّلة و ابنكثير و ابوعامر و ابنعمرو و يعقوب ارجئه في الاعراف و الشّعراء بهمزة ساكنة و الباقون بغير همزة مع ضمّ الهاۤء بغير صلة و اسكن الهاۤء عاصم و حمزة و خلف و الكساۤئي بالهمزة المسكنة و الصّلة و قالون و ابنذكوان ( ابنذكران خل ) بلا صلة و انما اوردت بعض اقاويلهم هنا ليعلم الحال و ليعرف الطّالب المأل ( المثال خل ) . الخامس حكم انا ضمير المتكلّم اذا وقع بعدها همزة ففيه الوجهان ( وجهان خل ) المدّ و القصر و القصر اولي و ان لميقع ( لمتقع خل ) بعدها همزة فلا مدّ في الِفِها و لا لين بلا خلاف .
الفصل السادس - في الوقف ( الوقوف خل ) و هو قطع النفس و الصّوت و السّكت قطع الصّوت دون النّفس و هو اي الوقف اقسام : الاوّل في اقسامه و هو اما بالسّكون او بالرّوم او بالأشمام فالسّكون حذف الحركة و قطع النّفس و الصّوت و يكون في الحركات الثّلٰث اعراباً و بناۤء و هو مَعْرُوف و الرّوم وردت به الرّواية عن الكوفيّين و ابيعمرو بالوقف علي ذلك بالاشارة الي الحركة سواۤء كانت اعرابا او بناۤء و يكون في الرّفع و الضّمّ و الجرّ و الكسر و لايكون في النصب و قد يكون في الفتح اذا لميكن فيه تنوين كما سيأتي و هو ضعف الصّوت بالحركة حتي يذهب بذلك معظم صوتها فتسمع لها ( بها خل ) صوتا خفيّا فيدركه الاعمي بحاسّته و الأشمام و هو ضمّ شفتك بعد سكون الحرف و لايدرك معرفة ذلك الاعمي و لا المتباعد لانه لرؤية ( برؤية خل ) العين لا غير اذ هو ايماۤء بالعضو الي الحركة بلا صوت اصلاً و لايكون الّا في الرّفع و الضّمّ مثل غفورٌ رحيم يا ابرهيم كان اللّه غفوراً رحيما لعلّكم تذكّرون من غفور رحيم بماۤءٍ معين و هو الغفور الرّحيم يا ابرٰهيم ذوا الفضل العظيم فايّاي فارهبون و مثل و هو ( فهو خل ) الغفور [ص 9] الرّحيم و ايّاك نستعين و اذا كان آخر الكلمة مشدّداً نحو و هو الحقّ و صوافّ و عليهنّ فاكثر القرّاۤء علي جواز الرّوم في ذلك كلّه بل احسن من الوقف بالسّكون و صرّح السّمرقندي و غيره بالوجوب و هو احوط و اولي لما فيه من حصول براءة الذّمّة البتّة . الثاني في متعلّقه و هو انّ الوقف علي كلمة ( الكلمة خل ) ان كان بين الكلام و بين ما بعده منافاة من جهة المعني فالوقف لازم كالوقف علي اصحاب النّار و الابتداۤء الّذين يحملون العرش و ان لميكن له تعلّق بما بعده لا لفظاً و لا معني فتامّ مثل الوقف علي يفلحون و الابتداۤء انّ الّذين كفروا و ان كان له تعلق معني فهو كاف للاكتفاۤء بتمام اللّفظ كالوقف علي بسملة الفاتحة و الابتداۤء الحمد لله ربّ ( رب العالمين خل ) و ان كان له تعلّق لفظاً خاصّة فهو الحسن كالوقف علي الحمد لله و منه المجوّز كالوقف علي ربّ العالمين و الابتداۤء بالرحمن غير جاۤئز اختياراً كما قيل و ان كان له تعلّق بما بعده لفظاً و معني و هو القبيح كالوقف علي انّ اللّه لايستحيي و ما اشبه ذلك . الثّالث في علاماته اعلم انّ لهذه الوقوف علامات وضعوها فعلامة اللّازم هكذا م غير بتراۤء فرقاً بينها و بين الميم التي هي علامة القلب للتّنوين و النون السّاكنة عند الباۤء كما مرّ و علامة المطلق ط الشاملة للتّام و الحسن و علامة الكافي ك و علامة الجاۤئز ج و علامة المجوّز ز و علامة المرخّص ص للضّرورة كانقطاع النّفس او اداۤء واجب او مستحبّ ارجح للتضيّق و علامة القبيح لا و علامة ما قيل فيه بالوقف ق و علامة الوقف الكوفي كالوقف علي فواتح السّور قف و علامة وقفة يسيرة قفه ( قفة خل ) و علامة انّ الوصل اولي صلي و الله اعلم .
خاتمة ( الخاتمة خل ) - في اللّحن . اعلم انّ اللّحن علي قسمين لفظيّ و معنويّ و اللّفظي قسمان جلي و خفيّ فالجلي هو تغيير الكلمة و تغيير اعراب الكلمة و لا رَيْب ان [ص 10] هذا مبطل للقراۤءة عند الجميع ( جميع القرّاء خل ) و تبطل بذلك الصّلوة و يجب تجنبه للقراءة و ( للقرّاء في خل ) الصلوة و امثالها و الخفي ترك حقوق الكلمات و هو يخلّ ( مخلّ خل ) باللّفظ دون المعني كتكرير الرّاءات و تغليظ اللّامات و تفخيم الالفات و تطنين النونات و قلقلتها و امثالها و هو كالاوّل عند القرّاۤء كلهم و عند الفقهاۤء اذا فحش ، و المعنوي قسمان لحنٌ و اهمال فاللّحن عدم الاعتقاد لمعاني ما يتلوه ممّا يظهر له انّه من الله ( الله تعالي خل ) امّا لتجويز ضدّ يلقيه الشّيطان في قلوب الغافلين او سفسطة ( سقطة خل ) عادية نبتت من ذلك التجويز او يذكّره الخبيث ضدّ الحقّ و قاۤئله فيفرضه بين التفاته للضد و لقاۤئله فيشغله بالاقبال اليهما ( اليها خل ) لا من جهة الانكار بل من جهة تفهّم ما قد فهمه فيشتغل به عن الله فينتج من الفرض الاوّل الفرض الثّاني و من الثّاني الرّيب و منه الشّك فيستولي علي القلب و لايظهر علي اللّسان فيقول باللّسان ما ليس بالقلب قال اللّه تعالي و لتعرفنّهم في لحن القول فلسانه قد يتلو علي ضميره و يشهد اللّه علي ما في قلبه و هو الدّ الخصام و لكم الويل ممّا تصفون فيكون هذا سيما ( سيماء خل ) يعرفه به الاولياۤء و الاهمال عدم الاقبال علي ما يقرؤه فلسانه يتلفظ بالمواعظ علي قلبه الغافل و يقرء افلايتدبّرون القران ام علي قلوب اقفالها بل قلوبهم في غمرة من هذا و لهم اعمال من دون ذلك هم لها عاملون . ربّنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا و لاتعاملنا باعمالنا و اغفر لنا ما اَسْلفنا و اعصمنا فيما استقبلنا انّك علي كلّ شئ قدير .
و قد فرغ من تأليفها كثير الاضاعة قليل البضاعة العبد الحقير المسكين احمد بن زينالدّين بن ابرهيم بن صقر بن ابرهيم بن داغر الاحساۤئي في اليوم الثالث من جميديالثّانية من السنة ( سنة خل ) التّاسعة و التّسعين بعد المائة و الالف من الهجرة النّبوية علي مهاجرها افضل الصلوة و السّلٰم حامداً مستغفراً مصلّياً مُسلّماً .