و اما قوله و عالم الذر و ما يلائمه من الكلام في الشقاوة و السعادة الاصليين ، فاعلم انه انما تم الخلق الاول الذي هو من المشية و الارادة المعبر عنه بالكون و العين الذي هو الهيولي للخلق الثاني كالخشب لما يعمل منه من السرير و الباب و الصنم و غير ذلك بالتكليف الاجمالي المتوجّه الي المكلّفين علي الوجه الكلّي و قبوله كمقبوله و ذلك كالصلوح الكلّي في نوع الخشب من كل جزءٍ منه للسرير و الباب و الصنم و السفينة و ما اشبه ذلك فخرجوا في الوُجود العيني بالتكليف الكلّي الاجمالي متمايزين في ظواهرهم بالمشخّصات الكونيّة متّفقين علي الصلوح النوعي فنثرهم تعالي بيد كلمته بين يدي قَدَرِهٖ حين اخبر عنهم في كتابه العزيز بقوله كان الناس امّة واحدةً يعني في الاجابة النوعية الاجمالية فبعث اللّه النبيين مبشّرين و منذرين و كان تعالي قد نثر النبيين قبل هذا المشهد في المشهد الثاني بالف دهرٍ و ارسل اليهم محمّداً صلي اللّه عليه و آله و عليهم فقرأ عليهم ما اوحَي اليه ربّه في المشهد الاوّل الذي هو قبل مشهدهم بالف دهرٍ فقال لهم اللّه سبحانه علي لسان محمّدٍ نبيّه صلي اللّه عليه و آله الستُ بربّكم و محمّد نبيّكم و عليٌّ و الائمةُ من ذرّيته اولياۤؤكم و اَئِمّتكم فقالوا بلَي فبعثهم عليهم السلام بما عهد اليهم علي لسان نبيّه محمّد صلي اللّه عليه و آله الي الناس و كان الناس كما ذكرنا اوّلاً قد عرض عليهم التكليف الاجمالي و هو ما اعطوه من العهد من انفسهم اَنْ يطيعوه و لم‌يفصّل لهم في هذا المقام خصوصات طاعاته حين اخذ هذا العهد بل طلب منهم مطلق الطاعة فاعطوه من انفسهم ذلك متفقين في الاجابة المطلقة مختلفين في الطويّة و ذلك لان اخذ العهد منهم للّهِ كان علي السنة اولياۤئه عليهم السلام و لم‌يذكروا لهم [ص 18] اسباب طاعتهم للّه تعالي و وساۤئطها و لا خصوص شيء منها فاجابوا التكليف المطلق بالاجابة المطلقة و انطوي بعض منهم علي انه تعالي ان اتّخذ في ذلك وساۤئط من غيرهم و اسباباً من دونهم لم‌يقبلوا فكانوا بالاجابة المجملة المطلقة متساوين فلمّا بعث سبحانه النبيين مبشّرين و منذرين بما عهد اليهم الي الناس في المشهد الثالث باخذ العهد للّه سبحانه بالتكليف التفصيلي و خصوص كل طاعة وجب فيها ذكر شراۤئطها و اسباب قبولها و وساۤئطها فقال من انطوي علي الخلاف انما لم‌نعاهد ربّنا الّا علي طاعته من غير شراۤئط و وساۤئط و ليس غيرنا الّا مثلنا فقالت لهم رسلهم انّ اللّه سبحانه لم‌يكلّفكم الّا بواسطة و لم‌يخاطبكم بذاته و قبلتم ذلك لعجزكم عن التلقّي عنه بدون الواسطة فكيف تقدرون علي طاعته بدون الواسطة لان ما لايوافق محبته و رضاه لايصلح ان يكون طاعة له و لايعلم محبّته و رضاه الّا من يقدر علي التلقّي منه قالوا اذا اطعناه بما وقّفنا عليه الواسطة و لم‌يقبل غير ذلك كان الواسطة وليّاً علينا قالت رسلهم لذلك خلقكم و به اقامكم قالوا لانطيع امره بواسطة بل نريد طاعته بغير واسطةٍ فنكثوا ما عاهدوا اللّه عليه و هو تأويل قوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدّرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و ايّاماً آمنين فقالوا ربّنا باعد بين اسفارنا و ظلموا انفسهم فجعلناهم احاديث و مزّقناهم كل ممزّق ، و بالعبارة الظاهرة انه سبحانه جعل فيهم الاختيار و هو الصلوح لفعل الشيء و ضده و ندبهم الي ما فيه نجاتهم من غضبه و فوزهم برضاه فاجاب من خلق للاجابة باجٰابته و انكر مَن خُلِق للانكار بانكاره و عدم قبوله و كان ما كان من الفريقين عن اختيارهم و علمهم بعاقبة ما هم عاملون و لذلك جعل فيهم الاختيار و التمكين من فعل الشيء و ضده و التمكن بما جعل فيهم من الارادة الصالحة و الٰالات الصالحة [ص 19] لكلي الطرفين و انما مكّنهم من خلاف امره ليعملوا بامره مختارين اذ مَن لم‌يقدر علي المعصية لم‌يقدر علي الطّاعة لانّ شرط الطاعة ان يفعل ما امر به مع قدرته علي تركه ليكون فعله طاعة و قوله سلمه اللّه : في السعادة و الشقاوة الاصليين ، بيانه في اصليّتهما انّه تعالي خلق الوجود و هو ماۤدّة الشيء النورية و لا بدّ لها في تقوّمها من ضدّ تستند اليه و يستند اليها فخلق لذلك الماهيّة الظلمانية و هي صورة الوجود اي انفعاله و نعني به انه لمّا خلقه اللّه انخلق فالمحدث الوجود و انحداثه الماهية فكل مخلوق لا بد له من اعتبارين اعتبار من خالقه و اعتبار من نفسه فالاول وجوده و مادته خلقها لا من شيء و الثاني ماهيته و صورته خلقها من نفس وجوده كما تفهم من قولك خلقه فانخلق فان انخلق صورة ما احدثه اللّه سبحانه فكان هذان محدثين و كل محدث يحتاج في بقاۤئه الي المدد فالفاعل سبحانه يمدّه من نوعه كما يمدّ الطين من الطين و الماۤء من الماۤء و الهواۤء من الهواۤء فلكل ميل الي نوع مدده فللوجود الذي هو نور ميل الي المدد من نوعه الذي هو النور و هو الطاعات و انواع الخيرات و للماهية التي هي ظلمة ميل الي المدد من نوعها الذي هو الظلمة و هو المعاصي و انواع الشرور و قيام كل منهما بمدده كقيام الصورة في المرءاة بمقابلة الشاخص لكن لما كانا منضمين اكتفي احدهما بمدد الٰاخر في مطلق البقاۤء المتحقق بادني صدق الاسم عليه في اصل ذاتيته بمعني عدم ارتفاعه حقيقته اصلا مع وجود مدد ضدّه في حال انضمامهما لا بمعني بقاۤئه في رتبته من القرب او البعد و ذلك لانه لمّا كان معتمدا و مستنداً الي ضدّه المستمد حصل له مسمي بقاۤئه بالاستناد الي المستمد مثلاً اذا كانا منضمين ظهر زيد و لا بد لبقاۤء زيد من بقاۤئهما و لا بد لبقاۤئهما من المدد من احدهما او من كل منهما علي التعاقب لا غير لان الاستمداد من كل منهما في حال واحد يلزم منه فناۤؤهما [ص 20] فاذا استمد وجود زيد من النور بتوفيق اللّه سبحانه من الاعمال الصالحات قوي و تماسكت ماهيّته باستنادها اليه الّا انها تكون مقهورة تحت سلطنته فلاتكاد تميل الي شيء من نوعها فحينئذ تكون مطمئنّة و راضية و مرضيّة و كاملة و ينقلب لونها من السواد و الظلمة الي الزرقة السماوية و اذا استمدت ماهيته من الظلمة بخذلان اللّه عز و جل من المعاصي قويت و تماسك وجوده باستناده اليها الّا انه يكون مقهوراً تحت سلطنتها فلاتكاد يميل الي شيء من الخير فحينئذ يَكون ظالماً جهولاً و مجرماً و اناثاً و شيطاناً مريداً لعنه اللّه ففي صورة استمداد الوجود قربت الماهية من رتبتها البعيدة فكانت اختاً للوجود فان تابوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين الّا انّ حقيقتها لم‌ترتفع اصلاً و في صورة استمداد الماهية بعد الوجود من رتبته القريبة و من يتولهم منكم فانه منهم انّ اللّه لايهدي القوم الظالمين فلمثل ما اشرنا اليه كانت السعادة و الشقاوة اصليّين و ذلك باعمالهم و ماتُجْزَون الّا ما كنتم تعملون .

و امّا قوله سلّمه اللّه : و انّ الثانية كيف تلايم مقام التكليف و ما يترتّب عليه من العذاب ، فيريد منه ان الشقاوة و السعادة اذا كانا اصليين كيف يلائم اثباتهما مقام التكليف الخ ، و بيانه ما اشرنا اليه ان الاصالة المذكورة محدثة بفعل المكلّف الاختياري و انما سمّيا باصليّين لانهما مشخّصات المكلف و مميّزاته عن غيره فهما حدود صورته الشخصيّة و هي مع حدوثها عن فعله و صدورها عن قابليته جزء ماهيته لان ماهيّته لاتتقوّم بحصّة مادته من نوعه الّا بها كالسرير فانّ الهيئة الشخصيّة جزء ماهيته التي يفارق بها الباب و السفينة و يغايِرُهما حقيقةً مع ان حدوثها عن قابليّته التي هي الصلوح المشار اليه سابقا فانه هو الاختيار في حَقِّهٖ و لا حقيقة للسرير معقولة و لا محسوسة الّا بهذه الصورة الشخصية لانها جزء ماهيته حقيقة و قبل تعلّق هذه الصورة بحصّة السرير من [ص 21] الخشب لم‌يكن للسرير وجود متعيّن الّا في العلم خاۤصّة و هذا آية حكم المكلّف في تشخّصه في التكليف في عالم الذر بالشقاوة و السّعادة فهما فيه اصليتان لانّهما جزء ماهيّته و هذا لاينافي مقام التكليف و ما يترتّب عليه من الثواب و العقاب لانّ هذه الماهيّة التي لاتتحقّق شيئيّة الشيء الّا بها انّما حدَثَتْ بقابليّته فوجود القابليّة و الماهية التي هي جزء شيئيّة الشيء و شيئيته مُتَسَاوِقتانِ في الظهور في الاعيان و حدوث ذلك كله باختيار الشيء لانّ تحقق الاختيار فيها مساوق في وجوده لوجودها فاذا ثبت ان الصورة الشخصية جزء الماهية و ان كل واحدٍ من القابل و المقبول حدث بالاختيار و كل ذلك متساوق ثبت ان المكلّفين فاعلون لاعمالهم من طاعة و معصية فلايكون منافيا لمقام التكليف و ما يترتّب عليه من الثواب و العقاب لان المنافاة انما تكون لو كانت الماهيات غير مجعولة او مجعولة بغير اختيار المكلّف او باختياره و لم‌يُيَسّر للموافاة لو ارادها فيلزم من الاول طلب المحال او تحصيل الحاصل لعدم جواز انقلاب الحقاۤئق و تعذر ايجاد الموجود و من الثاني الجبر المنافي للعدل و الحكمة و من الثالث ابطال الكرم و منع المتفضل فضله بل كانت مجعولةً باختياره مشفوعةً باللّطف و الرّحمة .

قال سلّمه اللّه : و تحقيق البَداۤء و الاجلين المحتوم و غيره .

اقول اَمّا البَداۤء فقد تقدّم مٰا يبيّن كيفية ظهوره و سبب تعلّقه و امّا الاشارة الي مصدره القريب من الكيفيّة فاعلم ان الحكمة في الايجاد معرفة الموجد و فاۤئدة المعرفة ابلاغهم جلاۤئل النعم و اطِلاعهم علي عظاۤئم مراتب الجود و الكرم فخلق الخلق ليغمرهم بجزيل نعماۤئه و يعرّفهم عظيم كرمه و آلاۤئه فاقتضت هذه الغاية ايجاد الخلق علي اكمل النظام فيكون اثبات ما لم‌يكن و محو ما كان ثابتاً و ايجاد ما لم‌يوجد و ابقاۤء ما وُجد علي حسب ما يؤدّي [ص 22] الي ابلغ مصلحةٍ تتصوّر في حقّ الخلق فمنها ما تقتضي المصلحَةُ بقاۤءه بقدر ما كتب له من الاجل و منها ما تقتضي تغييره او محوه او اثباته و منها ما تقتضي ابقاءَهُ ازيد مما كُتب له من الاجل فيمحي ما كتب اوّلاً و يزيد في خلقه ما يشاۤء و في كلّ ذلك صلاح لعاۤمّة النظام و لخصوص ما غيّر بزيادةٍ او نقيصَةٍ او اُبْقيَ عَلَي ما ظهر به في الوجود فامرض الصحيح لمصلحته و لمصلحة النظام و اصحّ المريض كذلك و اغني الفقير و افقر الغني و احيي الميت و اماتَ الحيّ كلّ ذلك لمَا ارادَ بهم من الخيرات و النعم العظام ابلاۤء بنعمه و اظهاراً لكرمه ليجزي الذين اساۤؤا بما عملوا و يجزي الذين احسنوا بالحسني و قد ورد عنه صلي اللّه عليه و آله لو كشف لكم الغطاۤء لمااخترتم الّا الواقع او كما قال و مع ذلك فهي آجٰال تتقضّي وَ مُدَدٌ تتصرّم ظهر سر الخليقة علي هيئة الحقيقة و هيئة الحقيقة علي تأثير الحق عز و جل و تَأثير الحق سبحانه بعلمه يعني انّ ما سمعتَ ممّا اشرنا اليه و ما لم‌تسمع انّما ظهر مثالاً و دليلاً حاكيا بهيئتِهٖ هيئة الحقيقة يعني هيئة فعل اللّهِ تعالي و فعل اللّه تعالي انّما ظهر علي هيئة نفسه التي هي تأثير اللّهِ تعالي و تَأثير اللّه سبحانه انّما اظهره اللّه و احدثه علي هيئة نفسه بعلمه تعالي و هذا سرّ الخليقة و تطوّراتها في اطوارها باوطارِها و هذا العلم المشار اليه هو العلم الاشراقي الذي يسمونه عليهم السلام بوقوع العلم علي المَعلوم و هو العلم الراجح الوجود و هو ظهور العلم الذاتي به و ذلك الظهور هو سر الاسرار الجارية علي هياكله الاقدار و قوله و الاجلين المحتوم و غيره ، بيانه ان المحتوم هو حدّ التقدير لمدّة البقاۤء المقدّر و هو خلق من خلق اللّهِ و حجر محجور يحدثه اللّه بدواعي سرِّ الخليقة المشار اليه قبل و بيان هذا البيان ان الفيض الابتداعي الذي ملأ العمق الاكبر ليس له انقطاع و لا انتهاۤء فاذا وجد به القابل له اسْتمر انبساطه علي القابل و هذا الاستمرار هو علّة [ص 23] البقاۤء و الدوام حتي ينزل الحجاب و الحجر المحجور كاشراق الشمس ما دامت موجودة و هي مقابلة للجدار فان الاستضاۤءة ابداً باقية ما استمرت المقابلة فاذا اقتضت المصلحة عدم الاستضاۤءة بسرّ الخليقة احدث حجاباً حاۤئلاً بينها و بين الجدار و هذا الحجاب انما احدثه حين اراد رفع الاستضاۤءة و كان هذا الحجاب غاۤئباً في الامكان الراجح لم‌يحضر فاذا اريد الرفع دُعِيَ فجاۤء فاذا جاۤء لايستأخر الاستضاۤءة سَاعة و لاتستقدم فهذا الحجر المحجور و الحجاب المستور هو الاجل المحتوم المذكور كان غائباً في الامكان فان اقتضت المصلحة حضوره دعي فجاۤء و ان اقتضت تَأخيره لم‌تدع و هو الاجل المقضي الذي يزيد و ينقص و معني انه يدعي انّه يكوّن من خزانة الامكان الراجح فافهم .

قال سلّمه اللّه : و سرّ اربعيّة الاركان لعرش الرحمن و حال حملتها الاربعة و سرّ انهم يومئذ يصيرون ثمانية كلها بطريق التوسط من غير ايجاز مخل و لا اطناب ممل ، انتهي كلامه اعلي اللّه مقامه .

اقول امّا سرّ اربعية الاركان لعرش الرحمن فلان الوجود الذي يمكن حصره بالاجمال اربعة اقسام و عليها يدور النظام من الايجادات و الاحكام و هي الخلق و الرزق و الموت و الحيوة و اليه الاشارة بقوله تعالي اللّه الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركاۤئكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه و تعالي عما يشركون فتحدّي عباده المناۤدّين له بشيء من ذلك و لو كان شيء خامس لجاز ان يقال اذا لم‌يجز ان تفعل الشركاۤء شيئاً من هذه الاربعة جاز ان تفعل من غيرها و تصدق به الشركة و انّما قلنا الوجود الذي يمكن حصره بالاجمال لان حصره بالتفصيل ان كان بالامكان لزم الانقطاع و هو ليس بمنقطع في الامكان و لا محدود فيه و ان كان في الامكان لان الامكان غير متناهٍ في الامكان و اليه الاشارة بقوله تعالي خالدين فيها ما دامت السموات و الارض [ص 24] الّا ما شاۤء ربّك عطاۤء غير مجذوذ و قال تعالي و فاكهة كثيرة لا مقطوعة و لا ممنوعة و قولنا الذي يمكن حصره احترازاً عن الوجود الحق تعالي لان هذه الاربعة المشتملة علي جميع وجودات الامكان بعض مظاهر الحق فان الحيوة الذاتية و العلم الذاتي و القدرة و البقاۤء و السّمع و البصر الذاتيات و غير ذلك من الصفات الذاتية و العنايات الالهية لاتدخل في معني يمكن الّا مظاهرها الفعليّة و الحاصل انه لمّا انحصرت وجودات الامكان في الاربعة و كانت مبادي ايجاداتها داخلة في الصفة الرحمانية ظهر الرحمن بهذه الصفة علي جامع حواملها الّذي يسع تلك الايجادات و هو العرش و هو عبارة عن اربعة ملاۤئكة اي مسمَّين في الجملة بهذا الاسم و هم في الحقيقة خلق اعظم من الملۤئكة و لهم اسماۤء كثيرة في كلام الائمة عليهم السلام و في كلام العلماۤء و الحكماۤء ففي كلام سيّدالساجدين عليه السلام ان العرش مركب من اربعة انوار نور منه احمرت الحمرة و نور اصفر منه اصفرّت الصفرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و نور ابيض منه البياض و منه ضوء النهار او كما قال و المراد من النور الاحمر هو الملك الذي علي ملاۤئكة الحجب و منه مظهر الخلق و المتلقّي عنه جبرءيل و هو ركن العرش الاسفل الايسر و هو المسمي بالطبيعة الكليّة و النور الاصفر هو الملك الذي هو روح من امر اللّه و منه مظهر الحيوة و المتلقّي عنه اسرافيل و هو ركن العرش الاسفل الايمن و هو المسمي بالروح في قوله صلّي اللّه عليه و آله اول ما خلق اللّه روحي ، و بعض العرفاۤء يسميه بالبراق بناۤءً علي طريقتهم في التأويل و النور الاخضر و هو الملك الذي علي ملاۤئكة الحجب و منه مظهر الممات و المتلقّي من صفته عزراۤئيل و هو ركن العرش الاعلي الايسر و هو المسمّي باللوح و الكتاب المسطور و هو المسمي بالنفس الكلية و النور الابيض و هو الملك المسمي بالروح و روح [ص 25] القدس و المسمي بالعقل الكلّي و بالقلم و الملك المتلقّي من صفته ميكاۤئيل و هو ركن العرش الاعلي الايمن و هو المراد من قوله صلي اللّه عليه و آله اوّل ما خلق اللّه عقلي و العقل او نوري ، و انّما قلنا من صفته في الاخضر و الابيض لان الاخضر يتلقي من ذاته ميكاۤئيل و الابيض يتلقي من ذاته جبرءيل و هنا تفاصيل كثيرة لسنا بصددها و هذه الاربعة الذين هم اركان العرش المسمّون بالعالين هم اوعية جميع آثار الرحمانية و مظاهرها و هم الحافظون لها و حَملتُها و الاربعة المتلقّون منهم يعني جبرءيل و ميكاۤئيل و اسرافيل و عزراۤئيل هم المؤدّون عن العالين الحافظين الي قوابل الموجودات احكام الامور الاربعة الخلق و الرزق و الممات و الحيوة ففي الدنيا حملة العرش اربعة فان اريد الحمل الذي هو الحفظ فهم العالون و ان اريد الحمل الذي هو التأدية فهم جبرئل و ميكاۤئل و اسرافيل و عزراۤئيل هذا في الدنيا و في الاخرة يحمل ثمانية و يراد به وجوها منها حملة الحفظ و حملة التأدية كما مرّ و منها احكام الاربعة في الدنيا و في الٰاخرة او في الرجعة فان اريد علي هذا في الٰاخرة فالمراد من الموت هلاك الدّين و هو شقاوة الابد نعوذ باللّه و منها اذا اريد به الدين فالثمانية نوح و ابراهيم و موسي و عيسي و محمد و علي و الحسن و الحسين صلي اللّه عليه و آله و عليهم و منها اَنْ يراد به الاعم فيكون المراد بالحملة الثمانية هؤلاۤء الثمانية عليهم السلام فانهم حافظون للاكوان الوجوديّة و الأكوان الشرعيّة امّا من كلّ واحدٍ بنسبة مقامه منها و امّا علي التوزيع بمعني ان نوحاً و ابراهيم و موسي و عيسي حاملون لبعضٍ منها علي قدر احتمالهم و محمداً و علياً و الحسن و الحسين صلي اللّه عليه و آله و عليهم حاملون للكلّ علي الانفراد و الاجتماع اذ كلّ واحد منهم صلي اللّه عليهم علة تامّة لكل شيء من التكوينيّة و شرعها و التشريعيّة و وجودها و منها انّ العدد باعتبار ادراك عاۤمة الخلق لذلك ففي [ص 26] الدنيا يدركون اربعة و في الٰاخرة ثمانية و منها ان ذكر الثمانية باعتبار حمل اربعة لظاهر تلك الامور و حمل اربعة لباطنها و امثال ذلك و فيه وجوه لا فاۤئدة في ذكرها اوْ لايحسن ذكر بعضها و الحمد للّه رب العالمين و لا حول و لا قوة الّا باللّه العلي العظيم و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

و كتب احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي ضحي الثالث من جميدي الثانية سنة ثلاثين بعد المأتين و الالف حامداً مصلياً مسلماً مستغفراً .

[ص 27]