|
|
|
|
|
رسالة السلسلة الطولية
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الاحد الصمد الذي لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد الذي لا من شئ كان و لا من شئ كون ما قد كان فلا كيف لفعله كما لا كيف له و لايسأل عما يفعل و هم يسألون و الصلوة علي بديع فطرته و اول خلقته الكائن بكينونته و الناشئ علي صفته الذي لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع و علي آله الذين فطرهم الله من نوره و ذرأهم علي ارادته فهم ذرية بعضها من بعض و علي رهطه الذين كونهم من ظله و صورهم علي هيئته و صفته و لعنة الله علي اعدائهم الذين خلقهم من الظلمة و صبغهم في النقمة ابد الآبدين و دهر الداهرين .
اما بعد فيقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد وصل الي كتاب من صاحب الفطرة السليمة و السليقة المستقيمة العليم الفهيم المهتدي الملا مهدي بن الملا علياصغر سلمه الله و ابقاه و من كل مكروه وقاه في السؤال عن مسألة عويصة لميسطر رسمها في كتاب و لميجر ذكرها في خطاب و ليس له فيها علي وجه الارض الظاهر جواب و لو ضرب آباط الابل دهرا و سار في طلبه عمرا و قد ورد علي و انا مشغول في تصنيف اجوبة المسائل الواردة فسوفت في جوابه مدة لعلي اجيبه بفراغة البال علي ما هو في الخيال فرأيت ان الفراغ
|
|
من المسائل الواردة غير ميسور لانها تردني تتري و اداء حق الكل لازم بقدر الميسور فعزمت علي جوابه في عرض اشتغالي بساير الاجوبة ايضا و لكني اعتذر اليه من بسط المقال علي ما في البال و اقتصر فيه بالاجمال و لعله اوفي لايضاح الحال لان بالاجمال يمكن ذكر كثير من المقدمات و المبادي و بالتفصيل يفوت الوقت قبل ان تتم مقدمة واحدة و اذكر اولا صورة كتابه فقرة فقرة لاعلق عليها جوابها و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
قال سلمه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين اما بعد جعلت فداك و رزقني لقاك فاني كنت في اول امري و ريعان عمري تلمذت في خدمة العلماء الشيخية عن مطالبهم العلية شكر الله مساعيهم الجميلة حتي قرأت اكثر كتبهم و رسائلهم و تأملت في احتجاجاتهم و دلائلهم .
اقول يا اخي وفقك الله لمرضاته ان علوم الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه ليست في كتبه و ليست كتبه مشحونة باصطلاحاته الا رمزا و انما هو و اصحابه المقتدون اثره العالمون برطنه كتبوا كتبهم لتفهيم الناس الجهلة و ردع اصحاب الخناس الضالة عن الطريق فتكلموا بلغة القوم حقا كانت او باطلة مرضية كانت او مسخوطة فزعم المنقطعون اليهم المعرضون عن غيرهم ان هذه لغتهم و علمهم و اصطلاحهم و حاشاهم عن ذلك حاشاهم فمن اصطلاحات كتبهم اصطلاح الحكماء و اصطلاح الفلاسفة و اصطلاح الصوفية و اصطلاح الاصولية و اصطلاح اهل الحروف و الجفر و الرمل و غير ذلك و انهم لما ارادوا اظهار الحق لهم و تطبيق كل العالم علي مرادهم لفقوا هذه الاصطلاحات من العلوم ليعرفوا الناس مطابقة ما في ايديهم بجميع ما في العالم و ليس ذلك باصطلاح لهم يخصهم و ان زعم
|
|
الغافلون عن ساير العلوم ان هذه اصطلاحات علم الشيخ و لغته و سبكه في علمه و حاشاه ان يصطلح في نفسه و عند من يعرف رطنه غير ما جري به الكتاب و السنة و كذلك قد رسم في كتبه من قشور علمه و ظواهره ما يمكنهم الاصغاء علي حذو قول الشاعر :
فعبرت عن قصدي بليلي و تارة ** * **   بهند فما ليلي عنيت و لا هندا
و هو اعلي الله مقامه و السيد الاستاد اجل الله شأنه من بعده يناديان علي انفسهم بهذا الشعر في اكثر كتبهم و لقد سمعت من الاستاد اجل الله شأنه مرة انه قال اني مااتكلم بدليل الحكمة ابدا و انما اتكلم بالمجادلة و قليل من الموعظة فسألته عن دليل الحكمة فاخبرني بطريقه و قال مرة اخري ان هذا الذي تسمعون مني ليس باصطلاحي فسألته عن اصطلاحه في علومه قال انت تعلم و ماكنت اعلم ذلك اليوم و علمت بعده ببركات وجوده من غير مخاطبة و الحمد لله بالجملة اني اخبرك اتماما للحجة و ايضاحا للمحجة ان هذه الكتب جارية بقشور علومهم و بغير اصطلاحاتهم و من لميتصب مع الصبيان فليس بحكيم و هم اتوا بعلم جديد لقوم جهال غافلين و اضطروا الي ان يداروهم و يخبروهم بقشوره و ظواهره ثم يكشفوا لهم شيئا بعد شئ و يبرزوا لهم بواطنه امرا بعد امر علي نظم الحكمة الاعتدالية التدبيرية و هذا هو طريق كل نبي و وصي و حكيم جاء قبلهم فاذا ابرزوا شيئا من الخوافي لهم تأويل في ما ابرزوه اول لاينافي ذلك الخافي بوجه كما روي في اخبار عديدة انا نتكلم بالكلمة و نريد منها سبعين وجها لنا من كلها المخرج و كما قال الصادق عليه السلام في رسالته الي زرارة لايضيقن صدرك من الذي امرك ابي عليه السلام و امرتك به و اتاك ابوبصير بخلاف الذي امرناك به فلا والله ماامرناك و لاامرناه بامر وسعنا
|