كتاب : نبذة عن المدرسة الشيخية     صفحه :


( بسم اللّه الرحمن الرحيم )
الحمد للّه و سلام علي عباده الذين اصطفي
اما بعد فهذا تعريف اجمالي حول مدرسة الشيخية و توضيح مختصر بالنسبة الي عقائدهم و علمائهم نذكره كمقدمة علي هذه المجموعة المسماة بكتاب الابرار الحاوية لبعض كتبهم الاصلية .
فاقول ان الشيخية طائفة من الشيعة الأثني عشرية اشتهرت بهذا الاسم لاتباعهم الحكيم و العالم الشهير الشيعي الشيخ احمد بن زين الدين الاحسائي (اع) .
عقائد الشيخية في اصول الدين و فروعه كلها متخذة من الكتاب و السنة و اخبار و احاديث آل محمد صلوات اللّه عليهم اجمعين و مجمل القول في حقهم انهم جماعة من الشيعة يبذلون غاية جهدهم في اتباع الائمة المعصومين صلوات اللّه عليهم اجمعين و الاخذ عنهم و لا يعتمدون في دين اللّه و احكام الشرع المبين علي شيء من مُؤدّٰي العقول الناقصة و الآراء و القياسات و الاستحسانات و سلائق الاشخاص العاديين و كل اعتمادهم علي ما وصل اليهم عن اهل العصمة (ص) بواسطة الثقات من الرواة. و لهم سعي بليغ في ذكر فضائل اهل البيت (ع) و نشرها و يعتقدون أن الاعتقاد بأن معارف الاسلام تنحصر في هذه الاحكام الظاهرية من العبادات و المعاملات غير كاف للمسلم و يعدون الذين اكتفوا بظاهر الشريعة و قشرها مقصرين كما انهم يعتقدون ان بعض الصوفية و المتصوفة الذين قالوا بأن الدين هو صرف الامور الباطنية و تركوا ظواهر العبادات ايضاً عقايدهم و اعمالهم ناقصة و لا توصل الانسان الي المقام الرفيع الذي خلق لاجله و ان دين الحق هو قبول جميع الظواهر و العمل بها، و السعي في معرفة حقايق تلك الظواهر و بواطنها بقدر الوسع.

 و علي اي حال لا شك ان عقيدة الشيخية نفس عقايد الشيعة الجعفرية الأثني عشرية و ما نقصوا شيئاً من مذهب الائمة الاطهار (ع) و ما زادوا بل لا يجوزون نقصاً و لا اضافة في دين اللّه نعم قد اتفق انهم بينوا في توضيح بعض المعارف مما استنبطوها من الكتاب والسنة مطالب نظرية لا تطابق آراء جمع من العلماء ، و يناسب ان نشير في المقام الي بعض هذه الموارد لتتضح حدود هذا المكتب و وجوه امتيازه حتي تتعرف عن ساير المكاتب الشيعية بشكل واضح .
و للحصول علي هذه النتيجة نقسم اختلاف الآراء بين الشيخية و غيرهم الي قسمين، قسم منها يرتبط باخذ الاحكام عن ادلتها و هو راجع الي اصول الفقه ، و القسم الثاني اختلاف الآراء و الانظار في المسائل الحكمية مثل مسألة المعاد و المعراج الجسمانيين اي كيفيتهما و فضائل الائمة الاطهار و اوليائهم الكبار.
اما بالنسبة الي اخذ الاحكام عن ادلتها اي المنابع و المبادي الشرعية يعني في الحقيقة اصول الفقه قد اقترحوا علماء الشيخية بعض الآراء و الاقتراحات و ربما يتراءي في بادي النظر عند بعض انها ملفقة من الآراء الاصولية و الاخبارية ، لان الشيخية يقولون اولاً بلزوم العمل بالعلم و يقولون بامكان حصوله و بالتالي هم معتقدون بكثير من الاصول و القوانين الاصولية اي ما كانت منها مأخوذة من الكتاب و السنة و لها اصول واضحة في الاخبار و لكنهم لا يعملون بساير الاصول المتداولة الغير المأخوذة من اخبار آل محمد (ص) التي استحسنها بعض الاصوليين .
 و بالنسبة الي ادلة الاحكام لا شك عندهم في كون الكتاب و السنة دليلين و مستندين للاحكام الشرعية غير ان نظرهم في تقسيم الاخبار ليس بحيث يقسمونها الاصوليون و لا يعتمدون كثيراً علي علم الرجال الا ما كان فيها من رواية الاخبار عن الائمة الاطهار و لهم ادلة كثيرة علي عدم اعتمادهم هذا، و هي موجودة في كتبهم الاصولية.
و اما بالنسبة الي العقل و الاجماع كمستندين قطعيين للاحكام فيقولون ان عقل المعصوم لا شك في حجيته و كذا ما تعرف العقول كلها عدله و صحته و كان مطابقا علي النصوص الشرعية و لا يقبلون مؤدي عقل فقيه من الفقهاء كمستند في تمييز حكم اللّه و يقولون ان العلماء شغلهم الرئيسي هو الرواية عن اهل العصمة لا ان يتفكروا في الموضوعات لتعيين حكمها بعقولهم بدون نص من صاحب الشريعة و يسموا ما وافق عقلهم حكم اللّه و يوجبوه علي المقلدين. و يقولون ان الائمة عليهم السلام امرونا و قالوا اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة اللّه. و نفس هذا التخصيص اي -بيان صفة رواية اخبارهم في العلماء- يؤدي الي ان العلماء لازم عليهم ان يرووا، و في الحقيقة دليل الرجوع اليهم صرف هذه الصفة و بقية علومهم و كمالاتهم فضائل و مكملات فرعية و شأنهم و امتيازهم الاصلي الرواية عن المعصوم (ع) و ما امرنا بالرجوع الي عقولهم و آرائهم و رب فقيه و عالم يوجد في مقلديه من كان عقله اقوي منه و هذا امر مشهود فان لم يرو عن امامنا فما هو المرجح في الرجوع اليه و لاي دليل يوجب علي الناس تبعيته و الاخذ بما رجحه بعقله الشخصي.
و كذلك في الاجماع ، كمستند للاحكام ، الشيخية يعتقدون ان ضرورة الاسلام او ضرورة الشيعة متبعة لا شك فيها و كذلك اذا نسب قول الي المعصوم و اجمعوا العلماء علي صحة هذه النسبة فهذا القول ايضاً متبع او اذا فهم كل علماء الشيعة معني واحداً من خبر او اخبار ، ذلك ايضاً متبع لا شك فيه و اما الاجماعات المنقولة علي فتوي او فتاوي خالية عن النص و ما استنبط بالعقل و الترجيحات و الاستحسانات فهذه غير معمول بها عند الشيخية و يقولون ان ما كان خالياً عن النص فهو ايضاً حكمه منصوص لا يحتاج الي استدلال عقلي و قد بين الامام (ع) حكمه حيث يقول كل شيء لك مطلق حتي يرد فيه نص او نهي. فنفس هذا الاطلا ق حكمه عليه السلام في حقنا، نأخذ به بارد القلب ثلج الفؤاد فالعمل بالعقل هنا ايضاً رأي في مقابل النص فالاولي الوقوف هنا في الفتوي و عدم سلب الاختيار المفوض الي المكلف عنه.
 فهذه بعض الموارد في اختلاف آراء الشيخية مع اخوانهم الاصوليين و الاخباريين او اتفاقهم معهم.
اما المسألة الاولي التي بينوها الشيخية حول حصول العلم و طرز الاخذ بالاخبار و ان لم تكن صورتها جديدة عند البعض و لكن ادلتها جديدة حديثة عميقة باطنية تعتمد علي حكمة الشيخية التي عمدتها شرح فضائل و مقامات محمد و آل محمد (ص) و اوليائهم الكبار .
و الشيخية في هذا المقام يعني في اصول الفقه ايضاً بنوا أدلتهم علي مسألة " تسديد الامام و تأييده " و هي مسألة معروفة ذات اهمية كثيرة عندهم مبنية علي أسس حكمة الشيخ احمد بن زين الدين الاحسائي التي اسسها ذلك الشيخ الكبير ثم فسرها و بينها بعده علماء تلامذته مثل المرحوم السيد كاظم بن قاسم الرشتي و المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني و ساير علماء الشيخية و قد اثبتوا بهذا الدليل كيفية حصول العلم القطعي باخبار آل محمد (ص) و بينوا ان احكامنا الشرعية كلها يقينية لا ظنية، و بينوا انه لو لم يكن هذا الدليل لكان جميع الاحتمالات المفروضة في عدم امكان حصول العلم بالاخبار ، واردة ، و لم يكن بد غير العمل بالظن بل كان ادعاء حصول الظن ايضاً في كثير من الموارد غير ممكن و كان يبقي لنا العمل بالوهم .
و في الحقيقة لم يكن يبقي دين بدون الاعتماد علي دليل التسديدو الاخذ به ، و نحن نذكر بالاختصار اصول هذا الدليل هنا ثم نشير الي ان بيان هذا النظر و الاقتراح لم يكن لايجاد الاختلاف و الاصرار علي الآراء الشخصية بل كان كحل للمسألة و خدمة للكشف عن الحقيقة و بيانها . و هذه المسألة في الحقيقة من الايات التي قد مروا عليها اكثر القدماء غافلين عنها و هي كانت واضحة مبذولة في القران و الاخبار متواترة و قد بينها المرحوم العالم الرباني و الحكيم الصمداني الحاج محمد كريم خان الكرماني في كثير من كتبه منها "القواعد" و رسالة "علم اليقين" و موسوعة "الفطرة السليمة" باوضح بيان مشروحة العلل مبينة الاسباب و ما نذكره هنا ليس الا كفهرس علي الادلة و اشارة الي اصولها .